الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦٢٩
الحديث رقم ٤٦٢٩ من كتاب «سورة الأنعام» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ولم يلبسوا إيمانهم بظلم.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
﴿وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ﴾
٤٦٢٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
⦗٥٧⦘
﵁ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٣ - بَاب: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾
٤٦٢٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: وَلَمْ ﴿يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ قَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ؟ فَنَزَلَتْ: إِنَّ ﴿الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾
قَوْلُهُ: بَابُ: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ سُلَيْمَانَ وَهُوَ الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ النَّخَعِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَهُوَ ابْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ قَالَ أَصْحَابُهُ أَيْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ.
وقد تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ.
٤ - بَاب: ﴿وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ﴾
٤٦٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ - يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى.
٤٦٣١ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: وَيُونُسَ وَلُوطًا) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ: مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.
٥ - بَاب: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾
٤٦٣٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ، أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ: أَفِي ص سَجْدَةٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ تَلَا: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ ثُمَّ قَالَ: هُوَ مِنْهُمْ، زَادَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ الْعَوَّامِ عَنْ مُجَاهِدٍ، قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: نَبِيُّكُمْ ﷺ مِمَّنْ أُمِرَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ.
قَوْلُهُ: بَابُ قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي السُّجُودِ فِي ص، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي تَفْسِيرِ ص.
قَوْلُهُ: (زَادَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الْعَوَّامِ) هُوَ ابْنُ حَوْشَبٍ (عَنْ مُجَاهِدٍ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: نَبِيُّكُمْ ﷺ مِمَّنْ أُمِرَ أَنْ يقْتدي بِهِمْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ لَفْظِيَّةً، وَإِلَّا فَالْكَلَامُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٦٢٩ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والمعجمة المشدَّدة، بندارٌ العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو محمَّدٌ، واسم أبي عديٍّ إبراهيمُ البصريُّ (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن مهران الأعمش (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيسٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ (﵁) أنَّه (قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]) أي: عظيمٍ، أي: لم يخلطوه بشركٍ، كما سيأتي، واستشكل تصوير خلط الإيمان بالشِّرك، وحمله بعضهم على خلطهما ظاهرًا وباطنًا، أي: لم ينافقوا؛ أو المراد بالإيمان: مجرَّد التَّصديق بالصَّانع وحده؛ فيكون لغويًّا، وحينئذٍ فلا إشكال (قَالَ أَصْحَابُهُ) ﷺ ورضي عنهم: (وَأَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ؟!) وفي نسخةٍ (١) لأبي (٢) ذرٍّ عن الحَمُّويي: «لا يظلم» (فَنَزَلَتْ) عقب ذلك: (﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]) فبيَّن أنَّ عموم الظُّلم المفهوم من الإتيان به نكرةً في سياق النَّفي غيرُ مرادٍ، بل هو من العامِّ الذي أريد به الخاصُّ، وهو الشِّرك الذي هو أعلى أنواع الظُّلم.
وهذا الحديث قد سبق في «باب الإيمان» [خ¦٣٢].
(٤) (باب قوله) جلَّ وعلا: (﴿وَيُونُسَ وَلُوطًا﴾) هو ابن هاران ابنَ أخي إبراهيم (٣) الخليل (٤) ﵇ (﴿وَكُلاًّ فضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ٨٦]) أي: عالمي زمانهم، وتمسَّك به من قال: إنَّ الأنبياء أفضل من الملائكة؛ لدخولهم (٥) في عموم الجمع المحلِّي.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أعُوذُ بِوَجْهِكَ قَالَ أوْ مِنْ تَحْتِ أرْجِلكُمْ قَال أعُوذُ بِوَجْهِكَ أوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأسَ بَعْضٍ قَالَ رسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هاذَا أهْوَنُ أوْ هاذَا أيْسَرُ) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَأَبُو النُّعْمَان، بِضَم النُّون اسْمه مُحَمَّد بن الْفضل الملقب بعارم، والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّوْحِيد عَن قُتَيْبَة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير عَن قُتَيْبَة وَغَيره.
قَوْله: (أعوذ بِوَجْهِك) ، أَي: بذاتك. قَوْله: (وَيُذِيق بَعْضكُم بَأْس بعض) ، قَالَ ابْن عَبَّاس وَغير وَاحِد يَعْنِي يُسَلط بَعْضكُم على بعض بِالْعَذَابِ وَالْقَتْل. قَوْله: (هَذَا أَهْون) ، لِأَن الْفِتَن من المخلوقين وعذابهم أَهْون من عَذَاب الله وبالفتن ابْتليت هَذِه الْأمة. قَوْله: (أَو هَذَا أيسر) ، شكّ من الرَّاوِي وَوَقع فِي (الِاعْتِصَام) هَاتَانِ أَهْون أَو أيسر، أَي: خصْلَة الإلباس وخصلة إذاقة بَعضهم بَأْس بعض.
٣ - (بابٌ: {وَلَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهُمْ بِظُلْمٍ} )
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم} قبله: {الَّذين آمنُوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم أُولَئِكَ لَهُم الْأَمْن وهم مهتدون} (الْأَنْعَام: ٨٢) أُرِيد بِهِ الشّرك.
٤٦٢٩ - ح دَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا ابنُ أبِي عَدِيّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عَنهُ قَالَ لَمَا نَزَلَتْ وَلَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهُمْ بِظُلْمٍ قَالَ أصْحابُهُ وأيُّنا لَمْ يَظْلِمْ فَنَزَلَتْ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَابْن أبي عدي هُوَ مُحَمَّد وَاسم أبي عدي إِبْرَاهِيم الْبَصْرِيّ وَسليمَان هُوَ الْأَعْمَش، وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، وعلقمة هُوَ ابْن يزِيد وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود. والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْإِيمَان فِي: بَاب ظلم دون ظلم، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي الْوَلِيد عَن شُعْبَة. قَوْله: (قَالَ أَصْحَابه) ، أَي: أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
٤ - (بابُ قَوْلِهِ: {وَيُونُسَ وَلُوطا وَكُلاًّ فَضَلْنا عَلَى العَالَمِينَ} (الْأَنْعَام: ٨٦)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {وَيُونُس} إِلَى آخِره. قَالَ الله تَعَالَى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاق وَيَعْقُوب} إِلَى أَن قَالَ {وَإِسْمَاعِيل وَالْيَسع وَيُونُس ولوطا} الْآيَة. قَوْله: (وَيُونُس) ، عطف على قَوْله: وَإِسْمَاعِيل وَالْيَسع، وهما معطوفان على مَا قبله من قَوْله: {وزَكَرِيا وَيحيى} وَهَذَا مَعْطُوف على قَوْله: (وَمن ذُريَّته دَاوُد وَسليمَان) ، وَالضَّمِير فِي: ذُريَّته، يرجع إِلَى نوح عَلَيْهِ السَّلَام، لِأَنَّهُ أقرب الْمَذْكُورين وَهُوَ اخْتِيَار ابْن جرير، وَلَا إِشْكَال عَلَيْهِ فِي عوده إِلَى إِبْرَاهِيم فِي قَوْله: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاق} أَي: وهبنا لإِبْرَاهِيم إِسْحَاق ولدا لصلبه، وَيَعْقُوب ولدا لإسحاق. فَإِن قلت: يشكل على ذَلِك لوط فَإِنَّهُ لَيْسَ من ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم بل هُوَ ابْن أَخِيه هاران. قلت: دخل فِي الذُّرِّيَّة هاران تَغْلِيبًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {قَالُوا أنعبد إلاهك وإلاه آبَائِك إِبْرَاهِيم} الْآيَة. فإسماعيل عَلَيْهِ السَّلَام، عَم يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام، وَدخل فِي آبَائِهِ تَغْلِيبًا.
٤٦٣٠ - ح دَّثنا مُحَمَّدُ بنِ بَشَّارٍ حدَّثنا ابنُ مَهْدِي حدَّثنا شُعْبَةُ عَنْ قَتادَةَ عَنْ أبِي العالِيةَ قَالَ حدَّثني ابنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ يَعْنِي ابنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أنْ يَقُولَ أَنا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بنِ مَتَّى) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَابْن مهْدي هُوَ عبد الرَّحْمَن، وَأَبُو الْعَالِيَة ضد السافلة اسْمه رفيع، بِضَم الرَّاء وَفتح الْفَاء ابْن مهْرَان الريَاحي، والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْأَنْبِيَاء فِي: بَاب قَوْله عز وَجل: {وَإِن يُونُس لمن الْمُرْسلين} (الْأَنْعَام: ١٣٩) فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن حَفْص بن عمر عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أبي الْعَالِيَة عَن ابْن عَبَّاس، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٣ - بَاب: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾
٤٦٢٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: وَلَمْ ﴿يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ قَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ؟ فَنَزَلَتْ: إِنَّ ﴿الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾
قَوْلُهُ: بَابُ: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ سُلَيْمَانَ وَهُوَ الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ النَّخَعِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَهُوَ ابْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ قَالَ أَصْحَابُهُ أَيْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ.
وقد تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ.
٤ - بَاب: ﴿وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ﴾
٤٦٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ - يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى.
٤٦٣١ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: وَيُونُسَ وَلُوطًا) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ: مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.
٥ - بَاب: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾
٤٦٣٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ، أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ: أَفِي ص سَجْدَةٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ تَلَا: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ ثُمَّ قَالَ: هُوَ مِنْهُمْ، زَادَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ الْعَوَّامِ عَنْ مُجَاهِدٍ، قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: نَبِيُّكُمْ ﷺ مِمَّنْ أُمِرَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ.
قَوْلُهُ: بَابُ قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي السُّجُودِ فِي ص، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي تَفْسِيرِ ص.
قَوْلُهُ: (زَادَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الْعَوَّامِ) هُوَ ابْنُ حَوْشَبٍ (عَنْ مُجَاهِدٍ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: نَبِيُّكُمْ ﷺ مِمَّنْ أُمِرَ أَنْ يقْتدي بِهِمْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ لَفْظِيَّةً، وَإِلَّا فَالْكَلَامُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٦٢٩ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والمعجمة المشدَّدة، بندارٌ العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو محمَّدٌ، واسم أبي عديٍّ إبراهيمُ البصريُّ (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن مهران الأعمش (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيسٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ (﵁) أنَّه (قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]) أي: عظيمٍ، أي: لم يخلطوه بشركٍ، كما سيأتي، واستشكل تصوير خلط الإيمان بالشِّرك، وحمله بعضهم على خلطهما ظاهرًا وباطنًا، أي: لم ينافقوا؛ أو المراد بالإيمان: مجرَّد التَّصديق بالصَّانع وحده؛ فيكون لغويًّا، وحينئذٍ فلا إشكال (قَالَ أَصْحَابُهُ) ﷺ ورضي عنهم: (وَأَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ؟!) وفي نسخةٍ (١) لأبي (٢) ذرٍّ عن الحَمُّويي: «لا يظلم» (فَنَزَلَتْ) عقب ذلك: (﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]) فبيَّن أنَّ عموم الظُّلم المفهوم من الإتيان به نكرةً في سياق النَّفي غيرُ مرادٍ، بل هو من العامِّ الذي أريد به الخاصُّ، وهو الشِّرك الذي هو أعلى أنواع الظُّلم.
وهذا الحديث قد سبق في «باب الإيمان» [خ¦٣٢].
(٤) (باب قوله) جلَّ وعلا: (﴿وَيُونُسَ وَلُوطًا﴾) هو ابن هاران ابنَ أخي إبراهيم (٣) الخليل (٤) ﵇ (﴿وَكُلاًّ فضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ٨٦]) أي: عالمي زمانهم، وتمسَّك به من قال: إنَّ الأنبياء أفضل من الملائكة؛ لدخولهم (٥) في عموم الجمع المحلِّي.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أعُوذُ بِوَجْهِكَ قَالَ أوْ مِنْ تَحْتِ أرْجِلكُمْ قَال أعُوذُ بِوَجْهِكَ أوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأسَ بَعْضٍ قَالَ رسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هاذَا أهْوَنُ أوْ هاذَا أيْسَرُ) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَأَبُو النُّعْمَان، بِضَم النُّون اسْمه مُحَمَّد بن الْفضل الملقب بعارم، والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّوْحِيد عَن قُتَيْبَة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير عَن قُتَيْبَة وَغَيره.
قَوْله: (أعوذ بِوَجْهِك) ، أَي: بذاتك. قَوْله: (وَيُذِيق بَعْضكُم بَأْس بعض) ، قَالَ ابْن عَبَّاس وَغير وَاحِد يَعْنِي يُسَلط بَعْضكُم على بعض بِالْعَذَابِ وَالْقَتْل. قَوْله: (هَذَا أَهْون) ، لِأَن الْفِتَن من المخلوقين وعذابهم أَهْون من عَذَاب الله وبالفتن ابْتليت هَذِه الْأمة. قَوْله: (أَو هَذَا أيسر) ، شكّ من الرَّاوِي وَوَقع فِي (الِاعْتِصَام) هَاتَانِ أَهْون أَو أيسر، أَي: خصْلَة الإلباس وخصلة إذاقة بَعضهم بَأْس بعض.
٣ - (بابٌ: {وَلَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهُمْ بِظُلْمٍ} )
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم} قبله: {الَّذين آمنُوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم أُولَئِكَ لَهُم الْأَمْن وهم مهتدون} (الْأَنْعَام: ٨٢) أُرِيد بِهِ الشّرك.
٤٦٢٩ - ح دَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا ابنُ أبِي عَدِيّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عَنهُ قَالَ لَمَا نَزَلَتْ وَلَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهُمْ بِظُلْمٍ قَالَ أصْحابُهُ وأيُّنا لَمْ يَظْلِمْ فَنَزَلَتْ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَابْن أبي عدي هُوَ مُحَمَّد وَاسم أبي عدي إِبْرَاهِيم الْبَصْرِيّ وَسليمَان هُوَ الْأَعْمَش، وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، وعلقمة هُوَ ابْن يزِيد وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود. والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْإِيمَان فِي: بَاب ظلم دون ظلم، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي الْوَلِيد عَن شُعْبَة. قَوْله: (قَالَ أَصْحَابه) ، أَي: أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
٤ - (بابُ قَوْلِهِ: {وَيُونُسَ وَلُوطا وَكُلاًّ فَضَلْنا عَلَى العَالَمِينَ} (الْأَنْعَام: ٨٦)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {وَيُونُس} إِلَى آخِره. قَالَ الله تَعَالَى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاق وَيَعْقُوب} إِلَى أَن قَالَ {وَإِسْمَاعِيل وَالْيَسع وَيُونُس ولوطا} الْآيَة. قَوْله: (وَيُونُس) ، عطف على قَوْله: وَإِسْمَاعِيل وَالْيَسع، وهما معطوفان على مَا قبله من قَوْله: {وزَكَرِيا وَيحيى} وَهَذَا مَعْطُوف على قَوْله: (وَمن ذُريَّته دَاوُد وَسليمَان) ، وَالضَّمِير فِي: ذُريَّته، يرجع إِلَى نوح عَلَيْهِ السَّلَام، لِأَنَّهُ أقرب الْمَذْكُورين وَهُوَ اخْتِيَار ابْن جرير، وَلَا إِشْكَال عَلَيْهِ فِي عوده إِلَى إِبْرَاهِيم فِي قَوْله: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاق} أَي: وهبنا لإِبْرَاهِيم إِسْحَاق ولدا لصلبه، وَيَعْقُوب ولدا لإسحاق. فَإِن قلت: يشكل على ذَلِك لوط فَإِنَّهُ لَيْسَ من ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم بل هُوَ ابْن أَخِيه هاران. قلت: دخل فِي الذُّرِّيَّة هاران تَغْلِيبًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {قَالُوا أنعبد إلاهك وإلاه آبَائِك إِبْرَاهِيم} الْآيَة. فإسماعيل عَلَيْهِ السَّلَام، عَم يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام، وَدخل فِي آبَائِهِ تَغْلِيبًا.
٤٦٣٠ - ح دَّثنا مُحَمَّدُ بنِ بَشَّارٍ حدَّثنا ابنُ مَهْدِي حدَّثنا شُعْبَةُ عَنْ قَتادَةَ عَنْ أبِي العالِيةَ قَالَ حدَّثني ابنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ يَعْنِي ابنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أنْ يَقُولَ أَنا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بنِ مَتَّى) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَابْن مهْدي هُوَ عبد الرَّحْمَن، وَأَبُو الْعَالِيَة ضد السافلة اسْمه رفيع، بِضَم الرَّاء وَفتح الْفَاء ابْن مهْرَان الريَاحي، والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْأَنْبِيَاء فِي: بَاب قَوْله عز وَجل: {وَإِن يُونُس لمن الْمُرْسلين} (الْأَنْعَام: ١٣٩) فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن حَفْص بن عمر عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أبي الْعَالِيَة عَن ابْن عَبَّاس، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.