«أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ: أَفِي ص سَجْدَةٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ تَلَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦٣٢

الحديث رقم ٤٦٣٢ من كتاب «سورة الأنعام» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قوله أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أنه سأل ابن عباس: أفي ص سجدة؟ فقال: نعم، ثم…

«أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ: أَفِي ص سَجْدَةٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ تَلَا: ﴿وَوَهَبْنَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾، ثُمَّ قَالَ: هُوَ مِنْهُمْ،» زَادَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الْعَوَّامِ، عَنْ مُجَاهِدٍ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: نَبِيُّكُمْ مِمَّنْ أُمِرَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ.

﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا﴾ الْآيَةَ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾: الْبَعِيرُ وَالنَّعَامَةُ، ﴿الْحَوَايَا﴾: الْمَبْعَرُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿هَادُوا﴾ صَارُوا يَهُودًا. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿هُدْنَا﴾ تُبْنَا، هَائِدٌ تَائِبٌ.

سند حديث: ٤٦٣٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى…

٤٦٣٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ : أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُ:

رواة الحديث

شرح حديث: «أنه سأل ابن عباس: أفي ص سجدة؟ فقال: نعم، ثم…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٦٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) الفرَّاء الرَّازيُّ الصَّغير قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابن يوسف الصَّنعانيُّ (أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سُلَيْمَانُ) بن أبي مسلمٍ (الأَحْوَلُ) المكِّيُّ، قيل: اسم أبيه عبد الله: (أَنَّ مُجَاهِدًا) هو ابن جَبْرٍ -بفتح الجيم وسكون الموحَّدة- المخزوميُّ مولاهم المكِّيُّ، الإمام في التَّفسير (أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ) : (أَفِي) سورة («ص» سَجْدَةٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ تَلَا) قرأ: (﴿وَوَهَبْنَا﴾) زاد أبو ذرٍّ: «﴿لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ﴾» (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ ثُمَّ قَالَ: هُوَ مِنْهُمْ) أي: داود من الأنبياء المذكورين في هذه الآية.

(زَادَ) على الرِّواية الماضية (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) الواسطيُّ فيما وصله الإسماعيليُّ (وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ) مصغَّرًا من غير إضافةٍ، الطَّيالسيُّ الكوفيُّ، فيما (١) وصله البخاريُّ في سورة «صَ» [خ¦٤٨٠٦] (وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ) بسكون الهاء، الأنماطيُّ، فيما وصله المؤلِّف في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٤٢١] ثلاثتهم (عَنِ العَوَّامِ) بتشديد الواو، ابن حَوْشَب؛ بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح المعجَمة آخره موحَّدةٌ (عَنْ مُجَاهِدٍ) المذكور آنفًا أنَّه قال: (قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: نَبِيُّكُمْ مِمَّنْ أُمِرَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ) أي: وقد سجدها داود، فسجدها رسول الله اقتداءً به، واستُدِلَّ بهذا على أنَّ شرع من قبلنا شرعٌ لنا، وهي مسألةٌ مشهورةٌ في الأصول.

ويأتي هذا الحديث إن شاء الله تعالى في سورة «ص» [خ¦٤٨٠٦] بعون الله تعالى وقوَّته.

(٦) (باب قوله) ﷿: (﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ﴾) أي: وعلى اليهود (﴿حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾) أي: لم يكن منفرج الأصابع مشقوقها، رواه ابن أبي حاتمٍ من طريق سعيد بن جُبيرٍ عن ابن

عبَّاسٍ بإسنادٍ حسنٍ؛ وذلك لشؤم ظلمهم؛ لقوله تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ١٦٠] (﴿وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا﴾ الاية [الأنعام: ١٤٦]) أي: الثُّروب؛ بالثاء المثلَّثة (١) المضمومة والراء آخره موحَّدة؛ وهو شحمٌ قد غَشِيَ الكَرِشَ والأمعاء رقيقٌ، وشحم (٢) الكِلَى، وتَرَك البقرَ والغنم على التحليل، لمُ يحرِّم منها إلَّا الشُّحوم الخاصَّة، واستثنى (٣) من الشَّحم ما علقت (٤) بظهورهما، أو ما اشتمل على الأمعاء؛ فإنَّه غير محرَّمٍ، وهو المراد بقوله: ﴿أَوِ الْحَوَايَا﴾ جمع حاويةٍ، أو حاوياء؛ كقاصِعاء وقواصِع، أو حَويَّة؛ كسفينة وسفائن، ومن عَطَف (٥) على (٦) ﴿شُحُومَهُمَا﴾ جعل ﴿أَوْ﴾ بمعنى الواو، فهي بمنزلة قولك: لا تُطِعْ زيدًا أو عَمْرًا أو خالدًا، أي: هؤلاء كلُّهم أهلٌ ألَّا يُطاع، فلا تُطِعْ واحدًا منهم، ولا تُطِعِ الجماعة، ومثله: جالسِ الحسنَ أو ابن سيرين أو الشَّعبيَّ، فليس المعنى: أَنِّي أمرتك بمجالسة واحدٍ منهم، بل المعنى: كلُّهم أهلٌ أن يُجالَس، فإن جالستَ واحدًا منهم؛ فأنت مصيبٌ، وإن جالستَ الجماعةَ؛ فأنت مصيبٌ، وقال ابن الحاجب: ﴿أَوْ﴾ في قوله: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤] بمعناها؛ وهو (٧) أحد الأمرين، وإنَّما جاء التَّعميم من النَّهي الذي فيه معنى النَّفي؛ لأنَّ المعنى قبل وجود النَّهي فيهما: تطيع آثمًا أو كفورًا، أي: واحدًا منهما، فإذا جاء النَّهي ورد على ما كان ثابتًا في المعنى، فيصير المعنى: ولا تُطِع واحدًا منهما، فيجيء العموم فيهما من جهة النَّهي الدَّاخل، بخلاف الإثبات، فإنَّه قد يفعل أحدهما دون الآخر؛ وهومعنًى دقيقٌ، والحاصل: أنَّك إذا عطفتَ ﴿أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ على ﴿شُحُومَهُمَا﴾ دخلت الثَّلاث تحت حكم النَّفي، فيحرم الكلُّ سوى ما استُثني منها (٨)، وإذا

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٤٦٣١ - ح دَّثنا آدَمُ بنُ أبِي إياسٍ حدَّثنا شُعْبَةُ أخْبَرَنَا سَعْدُ بنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعْتُ حُمَيْدَ ابنِ عبدِ الرحمانِ بنِ عَوْفٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أنْ يَقُولَ أَنا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بنِ مَتَّى.

مضى هَذَا الحَدِيث أَيْضا فِي كتاب الْأَنْبِيَاء فِي الْبَاب الْمَذْكُور فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي الْوَلِيد عَن شُعْبَة إِلَى آخِره.

٥ - (بابُ قَوْلِهِ: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} (الْأَنْعَام: ٩٠)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {أُولَئِكَ الَّذين هدى الله} الْآيَة. قَوْله: (أُولَئِكَ) ، أَي: الْأَنْبِيَاء المذكورون. قيل هَذِه الْآيَة هم أهل الْهِدَايَة لَا غَيرهم. قَوْله: (اقتده) ، أَي: اقتد يَا مُحَمَّد بِهَدي هَؤُلَاءِ وَاتبع، وَالْهَدْي هُنَا السّنة وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: اقتد بطريقتهم فِي التَّوْحِيد وَالْأُصُول دون الْفُرُوع، وَفِيه دلَالَة على أَن شَرِيعَة من قبلنَا شرع لنا مَا لم ينْسَخ، أجمع الْقُرَّاء على إِثْبَات الْهَاء فِي الْوَقْف، وَأما فِي الْوَصْل فَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ اقتد، بِحَذْف الْهَاء وَالْبَاقُونَ بإثباتها سَاكِنة وَابْن عَامر من بَينهم كسرهَا. وروى هِشَام عَنهُ مدها وقصرها.

٤٦٣٢ - ح دَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى أخبرَنا هِشامٌ أنَّ ابْن جُرَيْجٍ أخْبَرَهُمْ قَالَ أخبرَنِي سُلَيْمَانُ الأحْوَلُ أنَّ مُجاهدا أخْبَرَهُ أنَّهُ سَألَ ابنَ عَبَّاسٍ أفِي ص سَجْدَةٌ فَقَالَ: نَعَمْ ثُمَّ تَلا وَوَهَبْنَا لَهُ إسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ إلَى قَوْلِهِ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ ثُمَّ قَالَ هُوَ مِنْهُمْ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث وَإِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن يزِيد الْفراء أَبُو إِسْحَاق الرَّازِيّ يعرف بالصغير، وَهِشَام هُوَ ابْن يُوسُف الصَّنْعَانِيّ الْيَمَانِيّ، وَابْن جريج عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: (أَفِي ص) ؟ أَي: فِي سُورَة (ص سَجْدَة) ؟ والهمزة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الاستخبار. قَوْله: (هُوَ مِنْهُم) ، أَي: دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام من الْأَنْبِيَاء الْمَذْكُورين. فِي قَوْله: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاق} وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَمر أَن يقْتَدى بِدَاوُد فِي سَجْدَة. (ص) لِأَنَّهُ سجدها وسجدها النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَيْضا. وَقَالَ ابْن عَبَّاس: وَكَانَ دَاوُد مِمَّن أَمر نَبِيكُم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَن يقْتَدى بِهِ فسجدها. فَسجدَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

زَادَ يَزِيدُ بنُ هَارُونَ وَمُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ وَسَهْلُ بنُ يُوسُفَ عَنِ العَوَّامِ عَنْ مُجَاهِدٍ قُلْتُ لابنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ نَبِيُّكُمْ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِمَّنْ أُمِرَ أنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ.

أَي: زَاد على الرِّوَايَة الْمَاضِيَة يزِيد بن هَارُون الوَاسِطِيّ، وَمُحَمّد بن عبيد الطنافسي الْكُوفِي، وَسَهل بن يُوسُف الْأنمَاطِي ثَلَاثَتهمْ عَن الْعَوام، بتَشْديد الْوَاو، ابْن حَوْشَب، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْوَاو وَفتح الشين الْمُعْجَمَة وبالياء الْمُوَحدَة أما طَرِيق يزِيد فوصله الْإِسْمَاعِيلِيّ، وَأما طَرِيق مُحَمَّد بن عبيد فوصله البُخَارِيّ فِي تَفْسِير (ص) قَالَ: حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الله الطنافسي عَن الْعَوام. قَالَ: سَأَلت مُجَاهدًا الحَدِيث وَأما طَرِيق سهل بن يُوسُف فوصله البُخَارِيّ أَيْضا فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء فِي: بَاب (وَاذْكُر عَبدنَا دَاوُد الْأَيْدِي) فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن سهل بن يُوسُف عَن الْعَوام إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى.

٦ - (بابُ قَوْلِهِ: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كلَّ ذِي ظُفْرٍ وَمِنَ البَقَرِ وَالغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما} (الْأَنْعَام: ٣٤٦) الآيَةَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {وعَلى الَّذين هادوا} الْآيَة. وَزَاد أَبُو ذَر فِي رِوَايَته إِلَى قَوْله: {إِنَّا لصادقون} قَوْله: {وعَلى الَّذين هادوا} أَي: حرمنا على الْيَهُود كل ذِي ظفر، وَقَالَ ابْن جرير: هُوَ الْبَهَائِم وَالطير مَا لم يكن مشقوق الْأَصَابِع كَالْإِبِلِ والأنعام

والأوز والبط، وَقَالَ سعيد بن جُبَير: هُوَ الَّذِي لَيْسَ بمنفرج الْأَصَابِع، وَفِي رِوَايَة عَنهُ: كل شَيْء مفرق الْأَصَابِع وَمِنْه الديك، وَقَالَ قَتَادَة: كَانَ يُقَال الْبَعِير وَأَشْيَاء من الطير وَالْحِيتَان، وَقيل: ذَوَات الظلْف كَالْإِبِلِ، وَمَا لَيْسَ بِذِي أَصَابِع كالأوز والبط، وَهُوَ اخْتِيَار الزّجاج، وَقَالَ ابْن دُرَيْد، ذُو الظفر الْإِبِل فَقَط، وَقَالَ القتبي: هُوَ كل ذِي مخلب من الطير وحافر من الدَّوَابّ، قَالَ: وَيُسمى الْحَافِر ظفرا على الِاسْتِعَارَة، وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: قَرَأَ الْحسن: ظفر، بِكَسْر الظَّاء وَسُكُون الْفَاء، وَقَرَأَ أَبُو السماك بِكَسْر الظَّاء وَالْفَاء، وَهِي لُغَة. قَوْله: (شحومهما) ، جمع شَحم، والشحوم الْمُحرمَة الثروب، قيل: هُوَ الَّذِي لم يخْتَلط بِعظم وَلَا لحم، وَقيل: شحوم الْكُلِّي.

وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ كلُّ ذِي ظُفُرٍ البَعِيرُ وَالنّعَامَةُ

هَذَا التَّعْلِيق وَصله ابنن جريج من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس، وروى من طَرِيق آخر ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد مثله.

الحَوَايَا المَبْعَرُ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {أَو الحوايا أَو مَا اخْتَلَط بِعظم} ، وَهُوَ تَفْسِير ابْن عَبَّاس أَيْضا والمبعر هُوَ المعا. وَفِي رِوَايَة أبي الْوَقْت المباعر جمع مبعر، وَوَصله ابْن جرير من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: الحوايا هُوَ المبعر، وَأخرجه عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن قَتَادَة مثله، وَقَالَ سعيد بن جُبَير: الحوايا المباعر، أخرجه ابْن جرير، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الحوايا الأمعاء، وَقَالَ ابْن جرير: وَهُوَ جمع وَاحِدهَا حاوية وحوية، وَهِي مَا حوى وَاجْتمعَ واستدار من الْبَطن، وَهِي بَنَات اللَّبن وَهِي المباعر وَتسَمى المرابض وفيهَا الأمعاء.

وَقَالَ غَيْرُهُ هَادُوا صَارُوا يَهُودا وَأمَا قَوْلُهُ عُدْنا تُبْنا هَائِدٌ تَائِبٌ

أَي: قَالَ غير ابْن عَبَّاس فِي معنى قَوْله تَعَالَى: {وعَلى الَّذين هادوا} (الْأَنْعَام: ١٤٦) صَارُوا يهودا. قَوْله: (هدنا) ، أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَفِي الْآخِرَة إِنَّا هدنا إِلَيْك} (الْأَعْرَاف: ١٥٦) فِي سُورَة الْأَعْرَاف، وَفِي التَّفْسِير: أَي تبنا ورجعنا إِلَيْك. قَالَ ابْن عَبَّاس وَمُجاهد وَسَعِيد بن جُبَير وَأَبُو الْعَالِيَة وَالضَّحَّاك وَقَتَادَة، وَالسُّديّ وَغير وَاحِد، وَهُوَ من هاد يهود هودا تَابَ وَرجع إِلَى الْحق، فَهُوَ هائد وَيجمع على هود، يُقَال: قوم هود، مثل حَائِل وحول، وَقَالَ أَبُو عبيد: التهود التَّوْبَة وَالْعَمَل الصَّالح.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٦٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) الفرَّاء الرَّازيُّ الصَّغير قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابن يوسف الصَّنعانيُّ (أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سُلَيْمَانُ) بن أبي مسلمٍ (الأَحْوَلُ) المكِّيُّ، قيل: اسم أبيه عبد الله: (أَنَّ مُجَاهِدًا) هو ابن جَبْرٍ -بفتح الجيم وسكون الموحَّدة- المخزوميُّ مولاهم المكِّيُّ، الإمام في التَّفسير (أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ) : (أَفِي) سورة («ص» سَجْدَةٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ تَلَا) قرأ: (﴿وَوَهَبْنَا﴾) زاد أبو ذرٍّ: «﴿لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ﴾» (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ ثُمَّ قَالَ: هُوَ مِنْهُمْ) أي: داود من الأنبياء المذكورين في هذه الآية.

(زَادَ) على الرِّواية الماضية (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) الواسطيُّ فيما وصله الإسماعيليُّ (وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ) مصغَّرًا من غير إضافةٍ، الطَّيالسيُّ الكوفيُّ، فيما (١) وصله البخاريُّ في سورة «صَ» [خ¦٤٨٠٦] (وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ) بسكون الهاء، الأنماطيُّ، فيما وصله المؤلِّف في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٤٢١] ثلاثتهم (عَنِ العَوَّامِ) بتشديد الواو، ابن حَوْشَب؛ بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح المعجَمة آخره موحَّدةٌ (عَنْ مُجَاهِدٍ) المذكور آنفًا أنَّه قال: (قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: نَبِيُّكُمْ مِمَّنْ أُمِرَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ) أي: وقد سجدها داود، فسجدها رسول الله اقتداءً به، واستُدِلَّ بهذا على أنَّ شرع من قبلنا شرعٌ لنا، وهي مسألةٌ مشهورةٌ في الأصول.

ويأتي هذا الحديث إن شاء الله تعالى في سورة «ص» [خ¦٤٨٠٦] بعون الله تعالى وقوَّته.

(٦) (باب قوله) ﷿: (﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ﴾) أي: وعلى اليهود (﴿حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾) أي: لم يكن منفرج الأصابع مشقوقها، رواه ابن أبي حاتمٍ من طريق سعيد بن جُبيرٍ عن ابن

عبَّاسٍ بإسنادٍ حسنٍ؛ وذلك لشؤم ظلمهم؛ لقوله تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ١٦٠] (﴿وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا﴾ الاية [الأنعام: ١٤٦]) أي: الثُّروب؛ بالثاء المثلَّثة (١) المضمومة والراء آخره موحَّدة؛ وهو شحمٌ قد غَشِيَ الكَرِشَ والأمعاء رقيقٌ، وشحم (٢) الكِلَى، وتَرَك البقرَ والغنم على التحليل، لمُ يحرِّم منها إلَّا الشُّحوم الخاصَّة، واستثنى (٣) من الشَّحم ما علقت (٤) بظهورهما، أو ما اشتمل على الأمعاء؛ فإنَّه غير محرَّمٍ، وهو المراد بقوله: ﴿أَوِ الْحَوَايَا﴾ جمع حاويةٍ، أو حاوياء؛ كقاصِعاء وقواصِع، أو حَويَّة؛ كسفينة وسفائن، ومن عَطَف (٥) على (٦) ﴿شُحُومَهُمَا﴾ جعل ﴿أَوْ﴾ بمعنى الواو، فهي بمنزلة قولك: لا تُطِعْ زيدًا أو عَمْرًا أو خالدًا، أي: هؤلاء كلُّهم أهلٌ ألَّا يُطاع، فلا تُطِعْ واحدًا منهم، ولا تُطِعِ الجماعة، ومثله: جالسِ الحسنَ أو ابن سيرين أو الشَّعبيَّ، فليس المعنى: أَنِّي أمرتك بمجالسة واحدٍ منهم، بل المعنى: كلُّهم أهلٌ أن يُجالَس، فإن جالستَ واحدًا منهم؛ فأنت مصيبٌ، وإن جالستَ الجماعةَ؛ فأنت مصيبٌ، وقال ابن الحاجب: ﴿أَوْ﴾ في قوله: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤] بمعناها؛ وهو (٧) أحد الأمرين، وإنَّما جاء التَّعميم من النَّهي الذي فيه معنى النَّفي؛ لأنَّ المعنى قبل وجود النَّهي فيهما: تطيع آثمًا أو كفورًا، أي: واحدًا منهما، فإذا جاء النَّهي ورد على ما كان ثابتًا في المعنى، فيصير المعنى: ولا تُطِع واحدًا منهما، فيجيء العموم فيهما من جهة النَّهي الدَّاخل، بخلاف الإثبات، فإنَّه قد يفعل أحدهما دون الآخر؛ وهومعنًى دقيقٌ، والحاصل: أنَّك إذا عطفتَ ﴿أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ على ﴿شُحُومَهُمَا﴾ دخلت الثَّلاث تحت حكم النَّفي، فيحرم الكلُّ سوى ما استُثني منها (٨)، وإذا

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٤٦٣١ - ح دَّثنا آدَمُ بنُ أبِي إياسٍ حدَّثنا شُعْبَةُ أخْبَرَنَا سَعْدُ بنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعْتُ حُمَيْدَ ابنِ عبدِ الرحمانِ بنِ عَوْفٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أنْ يَقُولَ أَنا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بنِ مَتَّى.

مضى هَذَا الحَدِيث أَيْضا فِي كتاب الْأَنْبِيَاء فِي الْبَاب الْمَذْكُور فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي الْوَلِيد عَن شُعْبَة إِلَى آخِره.

٥ - (بابُ قَوْلِهِ: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} (الْأَنْعَام: ٩٠)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {أُولَئِكَ الَّذين هدى الله} الْآيَة. قَوْله: (أُولَئِكَ) ، أَي: الْأَنْبِيَاء المذكورون. قيل هَذِه الْآيَة هم أهل الْهِدَايَة لَا غَيرهم. قَوْله: (اقتده) ، أَي: اقتد يَا مُحَمَّد بِهَدي هَؤُلَاءِ وَاتبع، وَالْهَدْي هُنَا السّنة وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: اقتد بطريقتهم فِي التَّوْحِيد وَالْأُصُول دون الْفُرُوع، وَفِيه دلَالَة على أَن شَرِيعَة من قبلنَا شرع لنا مَا لم ينْسَخ، أجمع الْقُرَّاء على إِثْبَات الْهَاء فِي الْوَقْف، وَأما فِي الْوَصْل فَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ اقتد، بِحَذْف الْهَاء وَالْبَاقُونَ بإثباتها سَاكِنة وَابْن عَامر من بَينهم كسرهَا. وروى هِشَام عَنهُ مدها وقصرها.

٤٦٣٢ - ح دَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى أخبرَنا هِشامٌ أنَّ ابْن جُرَيْجٍ أخْبَرَهُمْ قَالَ أخبرَنِي سُلَيْمَانُ الأحْوَلُ أنَّ مُجاهدا أخْبَرَهُ أنَّهُ سَألَ ابنَ عَبَّاسٍ أفِي ص سَجْدَةٌ فَقَالَ: نَعَمْ ثُمَّ تَلا وَوَهَبْنَا لَهُ إسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ إلَى قَوْلِهِ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ ثُمَّ قَالَ هُوَ مِنْهُمْ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث وَإِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن يزِيد الْفراء أَبُو إِسْحَاق الرَّازِيّ يعرف بالصغير، وَهِشَام هُوَ ابْن يُوسُف الصَّنْعَانِيّ الْيَمَانِيّ، وَابْن جريج عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: (أَفِي ص) ؟ أَي: فِي سُورَة (ص سَجْدَة) ؟ والهمزة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الاستخبار. قَوْله: (هُوَ مِنْهُم) ، أَي: دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام من الْأَنْبِيَاء الْمَذْكُورين. فِي قَوْله: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاق} وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَمر أَن يقْتَدى بِدَاوُد فِي سَجْدَة. (ص) لِأَنَّهُ سجدها وسجدها النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَيْضا. وَقَالَ ابْن عَبَّاس: وَكَانَ دَاوُد مِمَّن أَمر نَبِيكُم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَن يقْتَدى بِهِ فسجدها. فَسجدَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

زَادَ يَزِيدُ بنُ هَارُونَ وَمُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ وَسَهْلُ بنُ يُوسُفَ عَنِ العَوَّامِ عَنْ مُجَاهِدٍ قُلْتُ لابنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ نَبِيُّكُمْ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِمَّنْ أُمِرَ أنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ.

أَي: زَاد على الرِّوَايَة الْمَاضِيَة يزِيد بن هَارُون الوَاسِطِيّ، وَمُحَمّد بن عبيد الطنافسي الْكُوفِي، وَسَهل بن يُوسُف الْأنمَاطِي ثَلَاثَتهمْ عَن الْعَوام، بتَشْديد الْوَاو، ابْن حَوْشَب، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْوَاو وَفتح الشين الْمُعْجَمَة وبالياء الْمُوَحدَة أما طَرِيق يزِيد فوصله الْإِسْمَاعِيلِيّ، وَأما طَرِيق مُحَمَّد بن عبيد فوصله البُخَارِيّ فِي تَفْسِير (ص) قَالَ: حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الله الطنافسي عَن الْعَوام. قَالَ: سَأَلت مُجَاهدًا الحَدِيث وَأما طَرِيق سهل بن يُوسُف فوصله البُخَارِيّ أَيْضا فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء فِي: بَاب (وَاذْكُر عَبدنَا دَاوُد الْأَيْدِي) فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن سهل بن يُوسُف عَن الْعَوام إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى.

٦ - (بابُ قَوْلِهِ: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كلَّ ذِي ظُفْرٍ وَمِنَ البَقَرِ وَالغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما} (الْأَنْعَام: ٣٤٦) الآيَةَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {وعَلى الَّذين هادوا} الْآيَة. وَزَاد أَبُو ذَر فِي رِوَايَته إِلَى قَوْله: {إِنَّا لصادقون} قَوْله: {وعَلى الَّذين هادوا} أَي: حرمنا على الْيَهُود كل ذِي ظفر، وَقَالَ ابْن جرير: هُوَ الْبَهَائِم وَالطير مَا لم يكن مشقوق الْأَصَابِع كَالْإِبِلِ والأنعام

والأوز والبط، وَقَالَ سعيد بن جُبَير: هُوَ الَّذِي لَيْسَ بمنفرج الْأَصَابِع، وَفِي رِوَايَة عَنهُ: كل شَيْء مفرق الْأَصَابِع وَمِنْه الديك، وَقَالَ قَتَادَة: كَانَ يُقَال الْبَعِير وَأَشْيَاء من الطير وَالْحِيتَان، وَقيل: ذَوَات الظلْف كَالْإِبِلِ، وَمَا لَيْسَ بِذِي أَصَابِع كالأوز والبط، وَهُوَ اخْتِيَار الزّجاج، وَقَالَ ابْن دُرَيْد، ذُو الظفر الْإِبِل فَقَط، وَقَالَ القتبي: هُوَ كل ذِي مخلب من الطير وحافر من الدَّوَابّ، قَالَ: وَيُسمى الْحَافِر ظفرا على الِاسْتِعَارَة، وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: قَرَأَ الْحسن: ظفر، بِكَسْر الظَّاء وَسُكُون الْفَاء، وَقَرَأَ أَبُو السماك بِكَسْر الظَّاء وَالْفَاء، وَهِي لُغَة. قَوْله: (شحومهما) ، جمع شَحم، والشحوم الْمُحرمَة الثروب، قيل: هُوَ الَّذِي لم يخْتَلط بِعظم وَلَا لحم، وَقيل: شحوم الْكُلِّي.

وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ كلُّ ذِي ظُفُرٍ البَعِيرُ وَالنّعَامَةُ

هَذَا التَّعْلِيق وَصله ابنن جريج من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس، وروى من طَرِيق آخر ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد مثله.

الحَوَايَا المَبْعَرُ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {أَو الحوايا أَو مَا اخْتَلَط بِعظم} ، وَهُوَ تَفْسِير ابْن عَبَّاس أَيْضا والمبعر هُوَ المعا. وَفِي رِوَايَة أبي الْوَقْت المباعر جمع مبعر، وَوَصله ابْن جرير من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: الحوايا هُوَ المبعر، وَأخرجه عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن قَتَادَة مثله، وَقَالَ سعيد بن جُبَير: الحوايا المباعر، أخرجه ابْن جرير، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الحوايا الأمعاء، وَقَالَ ابْن جرير: وَهُوَ جمع وَاحِدهَا حاوية وحوية، وَهِي مَا حوى وَاجْتمعَ واستدار من الْبَطن، وَهِي بَنَات اللَّبن وَهِي المباعر وَتسَمى المرابض وفيهَا الأمعاء.

وَقَالَ غَيْرُهُ هَادُوا صَارُوا يَهُودا وَأمَا قَوْلُهُ عُدْنا تُبْنا هَائِدٌ تَائِبٌ

أَي: قَالَ غير ابْن عَبَّاس فِي معنى قَوْله تَعَالَى: {وعَلى الَّذين هادوا} (الْأَنْعَام: ١٤٦) صَارُوا يهودا. قَوْله: (هدنا) ، أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَفِي الْآخِرَة إِنَّا هدنا إِلَيْك} (الْأَعْرَاف: ١٥٦) فِي سُورَة الْأَعْرَاف، وَفِي التَّفْسِير: أَي تبنا ورجعنا إِلَيْك. قَالَ ابْن عَبَّاس وَمُجاهد وَسَعِيد بن جُبَير وَأَبُو الْعَالِيَة وَالضَّحَّاك وَقَتَادَة، وَالسُّديّ وَغير وَاحِد، وَهُوَ من هاد يهود هودا تَابَ وَرجع إِلَى الْحق، فَهُوَ هائد وَيجمع على هود، يُقَال: قوم هود، مثل حَائِل وحول، وَقَالَ أَبُو عبيد: التهود التَّوْبَة وَالْعَمَل الصَّالح.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.1 / 29.5
الإضاءة 71%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده