«لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦٣٥

الحديث رقم ٤٦٣٥ من كتاب «سورة الأنعام» في صحيح البخاري، تحت باب: باب لا ينفع نفسا إيمانها.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها…

«لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا، فَذَاكَ حِينَ: ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾.»

سند حديث: ٤٦٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ…

٤٦٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها…

يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من علامات الساعة الكبرى أن تطلع الشمس من المغرب بدلًا من المشرق، وعندما يراها الناس يؤمنون جميعًا،
فعند ذلك لا ينفع الكافرَ إيمانُه، ولا ينفع العمل الصالح ولا التوبة.
ثم أخبر صلى الله عليه وسلم أن الساعة تأتي بغتة؛ حتى إنها تقوم والناس في أحوالهم وشؤون حياتهم؛
فتقوم الساعة والبائع والمشتري قد نشرا ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه، ولا يطويانه،
وتقوم الساعة والرجل قد أخذ لبن ناقته الحلوب فلا يشربه،
وتقوم الساعة والرجل يصلح حوضه ويُطيِّنُه فلا يسقي فيه،
وتقوم الساعة والرجل قد رفع لقمته إلى فمه ليأكل فلا يأكلها.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الإسلام والتوبة مقبولة ما لم تطلع الشمس من مغربها.
  • الحث على الاستعداد للساعة بالإيمان والعمل الصالح؛ لأن الساعة تأتي بغتة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا شَيْءَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنْ اللَّهِ، وَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ، قُلْتُ: سَمِعْتَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَرَفَعَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.

[الحديث ٤٦٣٤ - أطرافه في: ٤٦٣٧، ٢٥٥٠، ٧٤٠٣]

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ: لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٨ - ﴿وَكِيلٌ﴾: حَفِيظٌ وَمُحِيطٌ بِهِ، ﴿قُبُلا﴾: جَمْعُ قَبِيلٍ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ ضُرُوبٌ لِلْعَذَابِ كُلُّ ضَرْبٍ مِنْهَا قَبِيلٌ، ﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ﴾: كُلُّ شَيْءٍ حَسَّنْتَهُ وَوَشَّيْتَهُ وَهُوَ بَاطِلٌ فَهُوَ زُخْرُفٌ، ﴿وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾: حَرَامٌ، وَكُلُّ مَمْنُوعٍ فَهْوَ حِجْرٌ مَحْجُورٌ، وَالْحِجْرُ كُلُّ بِنَاءٍ بَنَيْتَهُ، وَيُقَالُ لِلْأُنْثَى مِنْ الْخَيْلِ حِجْرٌ، وَيُقَالُ لِلْعَقْلِ حجا وحِجْرٌ، وَأَمَّا الْحِجْرُ فَمَوْضِعُ ثَمُودَ، وَمَا حَجَّرْتَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ فَهُوَ حِجْرٌ، وَمِنْهُ سُمِّيَ حَطِيمُ الْبَيْتِ حِجْرًا كَأَنَّه مُشْتَقٌّ مِنْ مَحْطُومٍ مِثْلُ قَتِيلٍ مِنْ مَقْتُولٍ، وَأَمَّا حَجْرُ الْيَمَامَةِ فَهْوَ مَنْزِلٌ.

قَوْلُهُ: ﴿وَكِيلٌ﴾: حَفِيظٌ مُحِيطٌ بِهِ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾، أَيْ حَفِيظٌ مُحِيطٌ.

قَوْلُهُ: (قُبُلًا جَمْعُ قَبِيلٍ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ ضُرُوبٌ لِلْعَذَابِ كُلُّ ضَرْبٍ مِنْهَا قَبِيلٌ) انْتَهَى. هُوَ مِنْ كَلَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا لَكِنْ بِمَعْنَاهُ، قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلا﴾، قَالَ: فَمَعْنَى حَشَرْنَا جَمَعْنَا، وَقُبُلًا جَمْعُ قَبِيلٍ أَيْ صِنْفٍ. وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: ﴿قُبُلا﴾ أَيْ أَفْوَاجًا، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أَيْ حَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قَبِيلَةً قَبِيلَةً صِنْفًا صِنْفًا وَجَمَاعَةً جَمَاعَةً، فَيَكُونُ الْقُبُلُ جَمْعُ قَبِيلٍ الَّذِي هو جَمْعُ قَبِيلَةٍ، فَيَكُونُ الْقُبُلُ جَمْعُ الْجَمْعِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَمَنْ قَرَأَهَا قِبَلًا أَيْ بِكَسْرِ الْقَافِ فَإِنَّهُ يَقُولُ مَعْنَاهَا عِيَانًا انْتَهَى. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى نَاحِيَةٍ يَقُولُ: لِي قِبَلَ فُلَانُ كَذَا، أَيْ مِنْ جِهَتِهِ، فَهُوَ نَصْبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ. وَقَالَ آخَرُونَ: قُبُلًا أَيْ مُقَابِلًا انْتَهَى. وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿كُلَّ شَيْءٍ قُبُلا﴾، أَيْ مُعَايَنَةً، فَكَأَنَّهُ قَرَأَهَا بِكَسْرِ الْقَافِ وَهِيَ قِرَاءَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَابْنِ عَامِرٍ، مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالضَّمِّ وَمَعْنَاهُ الْمُعَايَنَةُ، يَقُولُ: رَأَيْتُهُ قُبُلًا لَا دُبُرًا إِذَا أَتَيْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ وَتَسْتَوِي عَلَى هَذَا الْقِرَاءَتَانِ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْقُبُلُ جَمْعُ قَبِيلٍ وَهُوَ الضَّمِينُ وَالْكَفِيلُ، أَيْ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ كَفِيلًا يَكْفُلُونَ لَهُمْ أَنَّ الَّذِي نَعِدُهُمْ حَقٌّ، وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلا﴾، انْتَهَى، وَلَمْ أَرَ مَنْ فَسَّرَ بِأَصْنَافِ الْعَذَابِ، فَلْيُحَرَّرْ هَذَا.

(تَنْبِيهٌ):

ثَبَتَ هَذَا وَالَّذِي بَعْدَهُ لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ حَسْبُ.

قَوْلِهِ: ﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ﴾: كُلَّ شَيْءٍ حَسَنَتُهُ وَزِينَتُهُ وَهُوَ بَاطِلٌ فَهُوَ زُخْرُفٌ) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَزَادَ: يُقَالُ زَخْرَفَ فُلَانٌ كَلَامَهُ وَشَهَادَتَهُ. وَقِيلَ أَصْلُ الزُّخْرُفِ فِي اللُّغَةِ التَّزْيِينُ وَالتَّحْسِينُ، وَلِذَلِكَ سَمَّوْا الذَّهَبَ زُخْرُفًا.

قَوْلُهُ: ﴿وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ حَرَامٌ إِلَخْ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي قِصَّةِ ثَمُودَ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ مُسْتَوْفًى، وَسَقَطَ هُنَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَالنَّسَفِيِّ وَهُوَ أَوْلَى.

٩ - بَاب: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ﴾ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ هَلُمَّ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمعِ

٤٦٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الشَّاهدة بأنَّ مجرَّد الإيمان ينفع ويورِث النَّجاة ولو بعد حين، وفي الآية لفٌّ، وأصله: يوم يأتي بعض آيات ربِّك لا ينفع نفسًا لم تكن مؤمنةً قَبْلُ إيمانُها بعدُ، ولا نفسًا لم تكسب في إيمانها خيرًا قَبْلُ ما تكسبه من الخير بعدُ، لكن حَذَفَ إحدى القرينتين، وحاصله: أنَّ الإيمان المجرَّد قبل كشف قوارع السَّاعة نافعٌ، وأنَّ الإيمان المقارَن بالعمل الصالح أنفع، وأمَّا بعدها فلا ينفع شيءٌ أصلًا، ويأتي مزيدٌ لذلك إن شاء الله تعالى (١) في «كتاب الفتن» [خ¦٧١٢١] بعون الله وقوَّته (٢) (٣).

٤٦٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زيادٍ قال: (حَدَّثَنَا عُمَارَةُ) بضمِّ العين وتخفيف الميم، ابن القعقاع الضَّبِّيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ) هَرِمُ بن عَمرٍو البجليُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا) غايةٌ لعدم قيام الساعة، ويؤيِّده ما رواه البيهقيُّ في «كتاب البعث والنُّشور» عن الحاكم أبي عبد الله: أنَّ أوَّل الآيات ظهور الدَّجَّال، ثمَّ نزول عيسى، ثم خروج يأجوج ومأجوج، ثم خروج الدَّابَّة، ثم طلوع الشَّمس من مغربها، وهو أوَّل الآيات العِظام المؤذِنة بتغيير أحوال العالم العلويِّ؛ وذلك أنَّ الكفَّار يُسلِمون في زمن عيسى، ولو لم ينفع الكفَّار إيمانهم أيَّام عيسى لَمَا صار الدِّين واحدًا، فإذا قُبِضَ عيسى ومَن معه مِنَ المسلمين؛ رجع أكثرهم إلى الكفر، فعند ذلك تطلع الشَّمس من مغربها (فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا) أي: مَن على الأرض (فَذَاكَ حِينَ ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ﴾ [الأنعام: ١٥٨]) أي: لا ينفع كافرًا لم يكن آمن قبل طلوعها إيمانٌ بعد الطُّلوع، ولا ينفع مؤمنًا لم يكن عَمِل صالحًا قبل الطُّلوع عملٌ صالحٌ بعد الطُّلوع (٤)؛ لأن حكم

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

قبلا أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وحشرنا عَلَيْهِم كل شَيْء قبلا} ثمَّ قَالَ قبلا جمع قبيل، وَفِي التَّفْسِير: قبلا جمع قَبيلَة، يَعْنِي: فوجا فوجا وَصِنْفًا صنفا. وَقَالَ الْأَخْفَش: أَي قبيلاً قبيلاً. والقبيل فِي غير هَذَا الْموضع بِمَعْنى الْكَفِيل، وَبِمَعْنى العريف وَبِمَعْنى الْجَمَاعَة يكون من الثَّلَاثَة فَصَاعِدا من قوم شَتَّى مثل الرّوم والزنج وَالْعرب، وَالْجمع: قبل، بِضَمَّتَيْنِ قَوْله: وَالْمعْنَى أَشَارَ بِهِ إِلَى أَن معنى قبيل ضروب يَعْنِي أنواعا للعذاب كل ضرب أَي كل نوع من تِلْكَ الضروب، قبيل: أَي نوع، وَقَرَأَ بَعضهم: قبلا بِكَسْر الْقَاف وَفتح الْبَاء من الْمُقَابلَة والمعاينة. وَقَرَأَ آخَرُونَ قبلا بضمهما بِمَعْنى عيَانًا قَالَه عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس، وَبِه قَالَ قَتَادَة وَعبد الرَّحْمَن ابْن أبي زيد بن أسلم. وَقَالَ مُجَاهِد: قبلا أَفْوَاجًا قبيلاً قبيلاً.

زُخْرُفَ الْقَوْلِ كلُّ شَيْءٍ حَسَّنْتَهُ وَوَشَّيْتَهُ وَهُوَ بَاطِلٌ فَهُوَ زُخْرُفٌ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {يُوحى بَعضهم إِلَى بعض زخرف القَوْل} ثمَّ فسر، زخرف القَوْل بقوله: كل شَيْء إِلَى آخِره، فَقَوله: كل شَيْء مُبْتَدأ وحسنته صفة لشَيْء ووشيته عطف عَلَيْهِ من التوشية وَهُوَ التزيين، وروى: زينته. قَوْله: وَهُوَ بَاطِل جملَة إسمية وَقعت حَالا. قَوْله: فَهُوَ زخرف خبر الْمُبْتَدَأ وَدخلت الْفَاء فِيهِ لتضمن الْمُبْتَدَأ معنى الشَّرْط، وأصل الزخرف التزيين والتحسين وَمِنْه سمى الذَّهَب زخرفا. وَقَالَ ابْن جرير: قَالَ مُجَاهِد فِي تَفْسِير هَذِه الْآيَة إِن كفار الْجِنّ شياطين يوحون إِلَى شياطين الْإِنْس زخرف القَوْل غرُورًا وَعَن ابي ذران رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ يَا أَبَا ذَر هَل تعوذت بِاللَّه من شَرّ شياطين الانس؟ قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله! هَل للإنس من شياطين؟ قَالَ: نعم. رَوَاهُ ابْن جرير بِإِسْنَادِهِ إِلَى أبي ذَر.

وَحَرْثٌ حِجْرٌ حَرَامٌ وَكِلُّ مَمْنُوعٍ فَهُوَ حجر مَحْجُورٌ: وَالحِجْرُ كُلُّ بِنَاءٍ بَنَيْتَهُ وَيُقَالُ لِلأُنْثَى مِنَ الخَيْلِ حِجْرٌ وَيُقالُ لِلْعَقْلِ حِجرٌ وَحَجَى: وأمَّا الْحِجْرُ فَمَوْضِعُ ثَمُودَ وَمَا حَجَّرْتَ عَلَيْهِ مِنَ الأَرْضِ فَهُوَ حَجْرٌ وَمِنْهُ سُمِّيَ حَطِيمُ كأنَّهُ مُشْتَقٌ مِنْ مَحْطُومٍ مِثْلُ قَتِيلٍ مِنْ مَقْتُولٍ وَأمَّا حَجْرُ اليَمَامَةِ فَهُوَ مَنْزِلٌ.

هَذَا مُكَرر بِلَا فَائِدَة جَدِيدَة لِأَنَّهُ ذكره فِي قصَّة ثَمُود فِي: بَاب قَول الله تَعَالَى: {وَإِلَى ثَمُود أَخَاهُم صَالحا} (الْأَعْرَاف: ٧٣) {كذب أَصْحَاب الْحجر} (الْحجر: ٨٠) الْحجر مَوضِع ثَمُود، وَأما حرث حجر حرَام إِلَى آخِره مثل مَا ذكره هُنَا وَلِهَذَا لم يذكرهُ أَبُو ذَر والنسفي هُنَا. وَهَذَا أولى.

٩ - (بابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ نَفْسا إيمانُها} (الْأَنْعَام: ١٥٨)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {يَوْم لَا ينفع نفسا إيمَانهَا} وَقَبله: {يَوْم يَأْتِي بعض آيَات رَبك لَا ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل} الْآيَة مَعْنَاهُ: إِذا أنشأ الْكَافِر إِيمَانًا يَوْمئِذٍ لَا يقبل مِنْهُ، وَأما من كَانَ مُؤمنا قبل ذَلِك فَإِن كَانَ مصلحا فِي عمله فَهُوَ بِخَير عَظِيم، وَإِن كَانَ مخلطا فاحدث تَوْبَة لم تقبل تَوْبَته.

٠١ - (بابٌ: {هَلُمْ شُهَدَاءَكُمْ لُغَةُ أهْلِ الْحِجازِ هَلُمَّ لِلْوَاحِدِ وَالاثْنَيْنِ وَالجَمِيعِ} )

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {قل هَلُمَّ شهداءكم الَّذين يشْهدُونَ أَن الله حرم هَذَا} (الْأَنْعَام: ١٥٠) الْآيَة. أَي: قل يَا مُحَمَّد: أحضروا شهداءكم الَّذين يشْهدُونَ أَن الله حرم هَذَا أَي: هَذَا الَّذِي حرمتموه وكذبتم واقتربتم على الله فِيهِ قَوْله هَلُمَّ، فِي مَحل الرّفْع على الِابْتِدَاء بِتَقْدِير لفظ هَلُمَّ وَقَوله لُغَة أهل الْحجاز، خَبره قَوْله: (هَلُمَّ للْوَاحِد) ، يَعْنِي لفظ هَلُمَّ يصلح للْوَاحِد وللاثنين وللجماعة، هَذَا عِنْد أهل الْحجاز، وَأهل نجد يَقُولُونَ للْوَاحِد: هَلُمَّ، وللمرأة هَلُمِّي، وللاثنين: هلما وللجماعة الذُّكُور: هلموا، وللنساء هلممن. وعَلى اللُّغَة الأولى يكون أسما للْفِعْل وَبني لوُقُوعه موقع الْأَمر الْمَبْنِيّ، وعَلى اللُّغَة الثَّانِيَة يكون فعلا.

٤٦٣٥ - ح دَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنا عَبْدُ الوَاحِدِ حدَّثنا عمارَةُ حدَّثنا أبْو زُرْعَةَ

حدَّثنا أبُو هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ قَال قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تَقُومُ الساعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها فَإذَا رَآها النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْها فَذَاكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة ومُوسَى بن إِسْمَاعِيل الْبَصْرِيّ التَّبُوذَكِي، وَعبد الْوَاحِد بن زِيَاد، وَعمارَة، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم بن الْقَعْقَاع الضَّبِّيّ الْكُوفِي، وَأَبُو زرْعَة هرم بن عمر والبجلي الْكُوفِي.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن أبي بكر وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْمَلَاحِم عَن أَحْمد بن شُعَيْب. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْوَصَايَا عَن أَحْمد بن حَرْب. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْفِتَن عَن أبي بكر بن أبي شيبَة. قَوْله: (حَتَّى تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا) وعلامة طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا مَا رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه بِإِسْنَادِهِ عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان قَالَ: سَأَلت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقلت: يَا رَسُول الله! مَا آيَة طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا؟ فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (تطول تِلْكَ اللَّيْلَة حَتَّى تكون قدر لَيْلَتَيْنِ، فينتبه الَّذين كَانُوا يصلونَ فِيهَا فيعملون كَمَا كَانُوا يصلونَ قبلهَا، ثمَّ يرقدون ثمَّ يقومُونَ فيصلون ثمَّ يرقدون ثمَّ يقومُونَ، فيظل عَلَيْهِم جُنُونه حَتَّى يَتَطَاوَل عَلَيْهِم اللَّيْل فَيفزع النَّاس وَلَا يُصْبِحُونَ، فَبَيْنَمَا هم ينتظرون طُلُوع الشَّمْس من مستقرها إِذْ طلعت من مغْرِبهَا، فَإِذا رَآهَا النَّاس آمنُوا. فَلَا يَنْفَعهُمْ إِيمَانهم) ، وَفِي مُسلم: ثَلَاثَة إِذا خرجن لَا ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل أَو كسبت فِي إيمَانهَا خيرا طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا والدجال ودابة الأَرْض. قَوْله: (آمن من عَلَيْهَا) أَي: على الأَرْض، والسياق يدل عَلَيْهِ.

٤٦٣٦ - ح دَّثنا إسْحَاقُ أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّزَاقِ أخبرنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَن أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها فَإذَا طَلَعتْ وَرَآها النَّاسُ آمَنُوا أجْمَعُونَ وَذالِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسا إيمَانهَا ثُمَّ قَرَأ الآيَةَ.

هَذَا طَرِيق آخر عَن أبي هُرَيْرَة أخرجه عَن إِسْحَاق ذكر أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي وَأَبُو نعيم الحافظان أَنه ابْن مَنْصُور الكوسج أَبُو يَعْقُوب الْمروزِي، وَفِي نُسْخَة من كتاب خلف الوَاسِطِيّ، رَوَاهُ، يَعْنِي البُخَارِيّ عَن إِسْحَاق بن نصر يَعْنِي السَّعْدِيّ قلت: إِسْحَاق هَذَا هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم بن نصر أَبُو إِبْرَاهِيم السَّعْدِيّ البُخَارِيّ، كَانَ ينزل بِالْمَدِينَةِ بِبَاب بني سعد يروي عَن عبد الرَّزَّاق بن همام الصَّنْعَانِيّ الْيَمَانِيّ عَن معمر بن رَاشد عَن همام، بتَشْديد الْمِيم، ابْن مُنَبّه الْأَنْبَارِي الصَّنْعَانِيّ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن مُحَمَّد بن رَافع، وَاخْتلف فِي أول الْآيَات فَفِي مُسلم عَن ابْن عمرَان أول الْآيَات خُرُوجًا طُلُوع الشَّمْس وَخُرُوج الدَّابَّة وَأيهمَا كَانَت قبل صاحبتها فالأخرى على إثْرهَا قَرِيبا مِنْهَا. وروى نعيم بن حَمَّاد من حَدِيث إِسْحَاق بن أبي فَرْوَة عَن يزِيد بن أبي غياث، سمع أَبَا هُرَيْرَة مَرْفُوعا خمس لَا يدْرِي أيتهن أول الْآيَات وأيتهن جَاءَت. لَا ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا، والدجال، ويأجوج وَمَأْجُوج وَالدُّخَان، وَالدَّابَّة. وَقيل: خُرُوج الدَّجَّال، ويرجحه قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِن الدَّجَّال خَارج فِيكُم لَا محَالة، فَلَو كَانَت الشَّمْس طلعت قبل ذَلِك من مغْرِبهَا لم ينفع الْيَهُود إِيمَانهم أَيَّام عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام، وَلَو لم يَنْفَعهُمْ لما صَار الدّين وَاحِدًا بِإِسْلَام من أسلم مِنْهُم، فَإِذا قبض عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام، وَمن مَعَه من الْمُؤمنِينَ يبْقى النَّاس حيارى سكارى فَيرجع أَكْثَرهم إِلَى الْكفْر والضلالة ويستولى أهل الْكفْر على من بَقِي من أهل الْإِسْلَام فَعِنْدَ ذَلِك تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا وَعند ذَلِك يرفع الْكتاب الْعَزِيز ثمَّ يَأْتِي الْحَبَش إِلَى الْكَعْبَة المشرفة فيهدمونها. ثمَّ تخرج الدَّابَّة ثمَّ الدُّخان ثمَّ الرّيح ثمَّ الرِّيَاح تلقي الْكفَّار فِي الْبَحْر ثمَّ النَّار الَّتِي تَسوق النَّاس إِلَى الْمَحْشَر ثمَّ الهدة قلت: الهدة صَوت يَقع من السَّمَاء، وَقيل: الْخَسْف، وروى ابْن خالويه فِي (أَمَالِيهِ) من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن أبي حميد الْحِمْيَرِي عَن ابْن عمر مَرْفُوعا يبْقى النَّاس بعد طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا عشْرين وَمِائَة سنة وَرَوَاهُ نعيم

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا شَيْءَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنْ اللَّهِ، وَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ، قُلْتُ: سَمِعْتَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَرَفَعَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.

[الحديث ٤٦٣٤ - أطرافه في: ٤٦٣٧، ٢٥٥٠، ٧٤٠٣]

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ: لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٨ - ﴿وَكِيلٌ﴾: حَفِيظٌ وَمُحِيطٌ بِهِ، ﴿قُبُلا﴾: جَمْعُ قَبِيلٍ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ ضُرُوبٌ لِلْعَذَابِ كُلُّ ضَرْبٍ مِنْهَا قَبِيلٌ، ﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ﴾: كُلُّ شَيْءٍ حَسَّنْتَهُ وَوَشَّيْتَهُ وَهُوَ بَاطِلٌ فَهُوَ زُخْرُفٌ، ﴿وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾: حَرَامٌ، وَكُلُّ مَمْنُوعٍ فَهْوَ حِجْرٌ مَحْجُورٌ، وَالْحِجْرُ كُلُّ بِنَاءٍ بَنَيْتَهُ، وَيُقَالُ لِلْأُنْثَى مِنْ الْخَيْلِ حِجْرٌ، وَيُقَالُ لِلْعَقْلِ حجا وحِجْرٌ، وَأَمَّا الْحِجْرُ فَمَوْضِعُ ثَمُودَ، وَمَا حَجَّرْتَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ فَهُوَ حِجْرٌ، وَمِنْهُ سُمِّيَ حَطِيمُ الْبَيْتِ حِجْرًا كَأَنَّه مُشْتَقٌّ مِنْ مَحْطُومٍ مِثْلُ قَتِيلٍ مِنْ مَقْتُولٍ، وَأَمَّا حَجْرُ الْيَمَامَةِ فَهْوَ مَنْزِلٌ.

قَوْلُهُ: ﴿وَكِيلٌ﴾: حَفِيظٌ مُحِيطٌ بِهِ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾، أَيْ حَفِيظٌ مُحِيطٌ.

قَوْلُهُ: (قُبُلًا جَمْعُ قَبِيلٍ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ ضُرُوبٌ لِلْعَذَابِ كُلُّ ضَرْبٍ مِنْهَا قَبِيلٌ) انْتَهَى. هُوَ مِنْ كَلَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا لَكِنْ بِمَعْنَاهُ، قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلا﴾، قَالَ: فَمَعْنَى حَشَرْنَا جَمَعْنَا، وَقُبُلًا جَمْعُ قَبِيلٍ أَيْ صِنْفٍ. وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: ﴿قُبُلا﴾ أَيْ أَفْوَاجًا، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أَيْ حَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قَبِيلَةً قَبِيلَةً صِنْفًا صِنْفًا وَجَمَاعَةً جَمَاعَةً، فَيَكُونُ الْقُبُلُ جَمْعُ قَبِيلٍ الَّذِي هو جَمْعُ قَبِيلَةٍ، فَيَكُونُ الْقُبُلُ جَمْعُ الْجَمْعِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَمَنْ قَرَأَهَا قِبَلًا أَيْ بِكَسْرِ الْقَافِ فَإِنَّهُ يَقُولُ مَعْنَاهَا عِيَانًا انْتَهَى. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى نَاحِيَةٍ يَقُولُ: لِي قِبَلَ فُلَانُ كَذَا، أَيْ مِنْ جِهَتِهِ، فَهُوَ نَصْبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ. وَقَالَ آخَرُونَ: قُبُلًا أَيْ مُقَابِلًا انْتَهَى. وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿كُلَّ شَيْءٍ قُبُلا﴾، أَيْ مُعَايَنَةً، فَكَأَنَّهُ قَرَأَهَا بِكَسْرِ الْقَافِ وَهِيَ قِرَاءَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَابْنِ عَامِرٍ، مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالضَّمِّ وَمَعْنَاهُ الْمُعَايَنَةُ، يَقُولُ: رَأَيْتُهُ قُبُلًا لَا دُبُرًا إِذَا أَتَيْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ وَتَسْتَوِي عَلَى هَذَا الْقِرَاءَتَانِ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْقُبُلُ جَمْعُ قَبِيلٍ وَهُوَ الضَّمِينُ وَالْكَفِيلُ، أَيْ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ كَفِيلًا يَكْفُلُونَ لَهُمْ أَنَّ الَّذِي نَعِدُهُمْ حَقٌّ، وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلا﴾، انْتَهَى، وَلَمْ أَرَ مَنْ فَسَّرَ بِأَصْنَافِ الْعَذَابِ، فَلْيُحَرَّرْ هَذَا.

(تَنْبِيهٌ):

ثَبَتَ هَذَا وَالَّذِي بَعْدَهُ لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ حَسْبُ.

قَوْلِهِ: ﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ﴾: كُلَّ شَيْءٍ حَسَنَتُهُ وَزِينَتُهُ وَهُوَ بَاطِلٌ فَهُوَ زُخْرُفٌ) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَزَادَ: يُقَالُ زَخْرَفَ فُلَانٌ كَلَامَهُ وَشَهَادَتَهُ. وَقِيلَ أَصْلُ الزُّخْرُفِ فِي اللُّغَةِ التَّزْيِينُ وَالتَّحْسِينُ، وَلِذَلِكَ سَمَّوْا الذَّهَبَ زُخْرُفًا.

قَوْلُهُ: ﴿وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ حَرَامٌ إِلَخْ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي قِصَّةِ ثَمُودَ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ مُسْتَوْفًى، وَسَقَطَ هُنَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَالنَّسَفِيِّ وَهُوَ أَوْلَى.

٩ - بَاب: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ﴾ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ هَلُمَّ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمعِ

٤٦٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الشَّاهدة بأنَّ مجرَّد الإيمان ينفع ويورِث النَّجاة ولو بعد حين، وفي الآية لفٌّ، وأصله: يوم يأتي بعض آيات ربِّك لا ينفع نفسًا لم تكن مؤمنةً قَبْلُ إيمانُها بعدُ، ولا نفسًا لم تكسب في إيمانها خيرًا قَبْلُ ما تكسبه من الخير بعدُ، لكن حَذَفَ إحدى القرينتين، وحاصله: أنَّ الإيمان المجرَّد قبل كشف قوارع السَّاعة نافعٌ، وأنَّ الإيمان المقارَن بالعمل الصالح أنفع، وأمَّا بعدها فلا ينفع شيءٌ أصلًا، ويأتي مزيدٌ لذلك إن شاء الله تعالى (١) في «كتاب الفتن» [خ¦٧١٢١] بعون الله وقوَّته (٢) (٣).

٤٦٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زيادٍ قال: (حَدَّثَنَا عُمَارَةُ) بضمِّ العين وتخفيف الميم، ابن القعقاع الضَّبِّيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ) هَرِمُ بن عَمرٍو البجليُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا) غايةٌ لعدم قيام الساعة، ويؤيِّده ما رواه البيهقيُّ في «كتاب البعث والنُّشور» عن الحاكم أبي عبد الله: أنَّ أوَّل الآيات ظهور الدَّجَّال، ثمَّ نزول عيسى، ثم خروج يأجوج ومأجوج، ثم خروج الدَّابَّة، ثم طلوع الشَّمس من مغربها، وهو أوَّل الآيات العِظام المؤذِنة بتغيير أحوال العالم العلويِّ؛ وذلك أنَّ الكفَّار يُسلِمون في زمن عيسى، ولو لم ينفع الكفَّار إيمانهم أيَّام عيسى لَمَا صار الدِّين واحدًا، فإذا قُبِضَ عيسى ومَن معه مِنَ المسلمين؛ رجع أكثرهم إلى الكفر، فعند ذلك تطلع الشَّمس من مغربها (فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا) أي: مَن على الأرض (فَذَاكَ حِينَ ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ﴾ [الأنعام: ١٥٨]) أي: لا ينفع كافرًا لم يكن آمن قبل طلوعها إيمانٌ بعد الطُّلوع، ولا ينفع مؤمنًا لم يكن عَمِل صالحًا قبل الطُّلوع عملٌ صالحٌ بعد الطُّلوع (٤)؛ لأن حكم

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

قبلا أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وحشرنا عَلَيْهِم كل شَيْء قبلا} ثمَّ قَالَ قبلا جمع قبيل، وَفِي التَّفْسِير: قبلا جمع قَبيلَة، يَعْنِي: فوجا فوجا وَصِنْفًا صنفا. وَقَالَ الْأَخْفَش: أَي قبيلاً قبيلاً. والقبيل فِي غير هَذَا الْموضع بِمَعْنى الْكَفِيل، وَبِمَعْنى العريف وَبِمَعْنى الْجَمَاعَة يكون من الثَّلَاثَة فَصَاعِدا من قوم شَتَّى مثل الرّوم والزنج وَالْعرب، وَالْجمع: قبل، بِضَمَّتَيْنِ قَوْله: وَالْمعْنَى أَشَارَ بِهِ إِلَى أَن معنى قبيل ضروب يَعْنِي أنواعا للعذاب كل ضرب أَي كل نوع من تِلْكَ الضروب، قبيل: أَي نوع، وَقَرَأَ بَعضهم: قبلا بِكَسْر الْقَاف وَفتح الْبَاء من الْمُقَابلَة والمعاينة. وَقَرَأَ آخَرُونَ قبلا بضمهما بِمَعْنى عيَانًا قَالَه عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس، وَبِه قَالَ قَتَادَة وَعبد الرَّحْمَن ابْن أبي زيد بن أسلم. وَقَالَ مُجَاهِد: قبلا أَفْوَاجًا قبيلاً قبيلاً.

زُخْرُفَ الْقَوْلِ كلُّ شَيْءٍ حَسَّنْتَهُ وَوَشَّيْتَهُ وَهُوَ بَاطِلٌ فَهُوَ زُخْرُفٌ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {يُوحى بَعضهم إِلَى بعض زخرف القَوْل} ثمَّ فسر، زخرف القَوْل بقوله: كل شَيْء إِلَى آخِره، فَقَوله: كل شَيْء مُبْتَدأ وحسنته صفة لشَيْء ووشيته عطف عَلَيْهِ من التوشية وَهُوَ التزيين، وروى: زينته. قَوْله: وَهُوَ بَاطِل جملَة إسمية وَقعت حَالا. قَوْله: فَهُوَ زخرف خبر الْمُبْتَدَأ وَدخلت الْفَاء فِيهِ لتضمن الْمُبْتَدَأ معنى الشَّرْط، وأصل الزخرف التزيين والتحسين وَمِنْه سمى الذَّهَب زخرفا. وَقَالَ ابْن جرير: قَالَ مُجَاهِد فِي تَفْسِير هَذِه الْآيَة إِن كفار الْجِنّ شياطين يوحون إِلَى شياطين الْإِنْس زخرف القَوْل غرُورًا وَعَن ابي ذران رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ يَا أَبَا ذَر هَل تعوذت بِاللَّه من شَرّ شياطين الانس؟ قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله! هَل للإنس من شياطين؟ قَالَ: نعم. رَوَاهُ ابْن جرير بِإِسْنَادِهِ إِلَى أبي ذَر.

وَحَرْثٌ حِجْرٌ حَرَامٌ وَكِلُّ مَمْنُوعٍ فَهُوَ حجر مَحْجُورٌ: وَالحِجْرُ كُلُّ بِنَاءٍ بَنَيْتَهُ وَيُقَالُ لِلأُنْثَى مِنَ الخَيْلِ حِجْرٌ وَيُقالُ لِلْعَقْلِ حِجرٌ وَحَجَى: وأمَّا الْحِجْرُ فَمَوْضِعُ ثَمُودَ وَمَا حَجَّرْتَ عَلَيْهِ مِنَ الأَرْضِ فَهُوَ حَجْرٌ وَمِنْهُ سُمِّيَ حَطِيمُ كأنَّهُ مُشْتَقٌ مِنْ مَحْطُومٍ مِثْلُ قَتِيلٍ مِنْ مَقْتُولٍ وَأمَّا حَجْرُ اليَمَامَةِ فَهُوَ مَنْزِلٌ.

هَذَا مُكَرر بِلَا فَائِدَة جَدِيدَة لِأَنَّهُ ذكره فِي قصَّة ثَمُود فِي: بَاب قَول الله تَعَالَى: {وَإِلَى ثَمُود أَخَاهُم صَالحا} (الْأَعْرَاف: ٧٣) {كذب أَصْحَاب الْحجر} (الْحجر: ٨٠) الْحجر مَوضِع ثَمُود، وَأما حرث حجر حرَام إِلَى آخِره مثل مَا ذكره هُنَا وَلِهَذَا لم يذكرهُ أَبُو ذَر والنسفي هُنَا. وَهَذَا أولى.

٩ - (بابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ نَفْسا إيمانُها} (الْأَنْعَام: ١٥٨)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {يَوْم لَا ينفع نفسا إيمَانهَا} وَقَبله: {يَوْم يَأْتِي بعض آيَات رَبك لَا ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل} الْآيَة مَعْنَاهُ: إِذا أنشأ الْكَافِر إِيمَانًا يَوْمئِذٍ لَا يقبل مِنْهُ، وَأما من كَانَ مُؤمنا قبل ذَلِك فَإِن كَانَ مصلحا فِي عمله فَهُوَ بِخَير عَظِيم، وَإِن كَانَ مخلطا فاحدث تَوْبَة لم تقبل تَوْبَته.

٠١ - (بابٌ: {هَلُمْ شُهَدَاءَكُمْ لُغَةُ أهْلِ الْحِجازِ هَلُمَّ لِلْوَاحِدِ وَالاثْنَيْنِ وَالجَمِيعِ} )

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {قل هَلُمَّ شهداءكم الَّذين يشْهدُونَ أَن الله حرم هَذَا} (الْأَنْعَام: ١٥٠) الْآيَة. أَي: قل يَا مُحَمَّد: أحضروا شهداءكم الَّذين يشْهدُونَ أَن الله حرم هَذَا أَي: هَذَا الَّذِي حرمتموه وكذبتم واقتربتم على الله فِيهِ قَوْله هَلُمَّ، فِي مَحل الرّفْع على الِابْتِدَاء بِتَقْدِير لفظ هَلُمَّ وَقَوله لُغَة أهل الْحجاز، خَبره قَوْله: (هَلُمَّ للْوَاحِد) ، يَعْنِي لفظ هَلُمَّ يصلح للْوَاحِد وللاثنين وللجماعة، هَذَا عِنْد أهل الْحجاز، وَأهل نجد يَقُولُونَ للْوَاحِد: هَلُمَّ، وللمرأة هَلُمِّي، وللاثنين: هلما وللجماعة الذُّكُور: هلموا، وللنساء هلممن. وعَلى اللُّغَة الأولى يكون أسما للْفِعْل وَبني لوُقُوعه موقع الْأَمر الْمَبْنِيّ، وعَلى اللُّغَة الثَّانِيَة يكون فعلا.

٤٦٣٥ - ح دَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنا عَبْدُ الوَاحِدِ حدَّثنا عمارَةُ حدَّثنا أبْو زُرْعَةَ

حدَّثنا أبُو هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ قَال قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تَقُومُ الساعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها فَإذَا رَآها النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْها فَذَاكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة ومُوسَى بن إِسْمَاعِيل الْبَصْرِيّ التَّبُوذَكِي، وَعبد الْوَاحِد بن زِيَاد، وَعمارَة، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم بن الْقَعْقَاع الضَّبِّيّ الْكُوفِي، وَأَبُو زرْعَة هرم بن عمر والبجلي الْكُوفِي.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن أبي بكر وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْمَلَاحِم عَن أَحْمد بن شُعَيْب. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْوَصَايَا عَن أَحْمد بن حَرْب. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْفِتَن عَن أبي بكر بن أبي شيبَة. قَوْله: (حَتَّى تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا) وعلامة طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا مَا رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه بِإِسْنَادِهِ عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان قَالَ: سَأَلت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقلت: يَا رَسُول الله! مَا آيَة طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا؟ فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (تطول تِلْكَ اللَّيْلَة حَتَّى تكون قدر لَيْلَتَيْنِ، فينتبه الَّذين كَانُوا يصلونَ فِيهَا فيعملون كَمَا كَانُوا يصلونَ قبلهَا، ثمَّ يرقدون ثمَّ يقومُونَ فيصلون ثمَّ يرقدون ثمَّ يقومُونَ، فيظل عَلَيْهِم جُنُونه حَتَّى يَتَطَاوَل عَلَيْهِم اللَّيْل فَيفزع النَّاس وَلَا يُصْبِحُونَ، فَبَيْنَمَا هم ينتظرون طُلُوع الشَّمْس من مستقرها إِذْ طلعت من مغْرِبهَا، فَإِذا رَآهَا النَّاس آمنُوا. فَلَا يَنْفَعهُمْ إِيمَانهم) ، وَفِي مُسلم: ثَلَاثَة إِذا خرجن لَا ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل أَو كسبت فِي إيمَانهَا خيرا طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا والدجال ودابة الأَرْض. قَوْله: (آمن من عَلَيْهَا) أَي: على الأَرْض، والسياق يدل عَلَيْهِ.

٤٦٣٦ - ح دَّثنا إسْحَاقُ أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّزَاقِ أخبرنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَن أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها فَإذَا طَلَعتْ وَرَآها النَّاسُ آمَنُوا أجْمَعُونَ وَذالِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسا إيمَانهَا ثُمَّ قَرَأ الآيَةَ.

هَذَا طَرِيق آخر عَن أبي هُرَيْرَة أخرجه عَن إِسْحَاق ذكر أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي وَأَبُو نعيم الحافظان أَنه ابْن مَنْصُور الكوسج أَبُو يَعْقُوب الْمروزِي، وَفِي نُسْخَة من كتاب خلف الوَاسِطِيّ، رَوَاهُ، يَعْنِي البُخَارِيّ عَن إِسْحَاق بن نصر يَعْنِي السَّعْدِيّ قلت: إِسْحَاق هَذَا هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم بن نصر أَبُو إِبْرَاهِيم السَّعْدِيّ البُخَارِيّ، كَانَ ينزل بِالْمَدِينَةِ بِبَاب بني سعد يروي عَن عبد الرَّزَّاق بن همام الصَّنْعَانِيّ الْيَمَانِيّ عَن معمر بن رَاشد عَن همام، بتَشْديد الْمِيم، ابْن مُنَبّه الْأَنْبَارِي الصَّنْعَانِيّ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن مُحَمَّد بن رَافع، وَاخْتلف فِي أول الْآيَات فَفِي مُسلم عَن ابْن عمرَان أول الْآيَات خُرُوجًا طُلُوع الشَّمْس وَخُرُوج الدَّابَّة وَأيهمَا كَانَت قبل صاحبتها فالأخرى على إثْرهَا قَرِيبا مِنْهَا. وروى نعيم بن حَمَّاد من حَدِيث إِسْحَاق بن أبي فَرْوَة عَن يزِيد بن أبي غياث، سمع أَبَا هُرَيْرَة مَرْفُوعا خمس لَا يدْرِي أيتهن أول الْآيَات وأيتهن جَاءَت. لَا ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا، والدجال، ويأجوج وَمَأْجُوج وَالدُّخَان، وَالدَّابَّة. وَقيل: خُرُوج الدَّجَّال، ويرجحه قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِن الدَّجَّال خَارج فِيكُم لَا محَالة، فَلَو كَانَت الشَّمْس طلعت قبل ذَلِك من مغْرِبهَا لم ينفع الْيَهُود إِيمَانهم أَيَّام عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام، وَلَو لم يَنْفَعهُمْ لما صَار الدّين وَاحِدًا بِإِسْلَام من أسلم مِنْهُم، فَإِذا قبض عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام، وَمن مَعَه من الْمُؤمنِينَ يبْقى النَّاس حيارى سكارى فَيرجع أَكْثَرهم إِلَى الْكفْر والضلالة ويستولى أهل الْكفْر على من بَقِي من أهل الْإِسْلَام فَعِنْدَ ذَلِك تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا وَعند ذَلِك يرفع الْكتاب الْعَزِيز ثمَّ يَأْتِي الْحَبَش إِلَى الْكَعْبَة المشرفة فيهدمونها. ثمَّ تخرج الدَّابَّة ثمَّ الدُّخان ثمَّ الرّيح ثمَّ الرِّيَاح تلقي الْكفَّار فِي الْبَحْر ثمَّ النَّار الَّتِي تَسوق النَّاس إِلَى الْمَحْشَر ثمَّ الهدة قلت: الهدة صَوت يَقع من السَّمَاء، وَقيل: الْخَسْف، وروى ابْن خالويه فِي (أَمَالِيهِ) من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن أبي حميد الْحِمْيَرِي عَن ابْن عمر مَرْفُوعا يبْقى النَّاس بعد طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا عشْرين وَمِائَة سنة وَرَوَاهُ نعيم

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.3 / 29.5
الإضاءة 69%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد