«لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦٣٤

الحديث رقم ٤٦٣٤ من كتاب «سورة الأنعام» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قوله ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٦٣٤ في صحيح البخاري

«لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا شَيْءَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللهِ، وَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ،» قُلْتُ: سَمِعْتَهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَرَفَعَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، ﴿وَكِيلٌ﴾: حَفِيظٌ، وَمُحِيطٌ بِهِ، ﴿قُبُلا﴾ جَمْعُ قَبِيلٍ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ ضُرُوبٌ لِلْعَذَابِ، كُلُّ ضَرْبٍ مِنْهَا قَبِيلٌ، ﴿زُخْرُفَ﴾: كُلُّ شَيْءٍ حَسَّنْتَهُ وَوَشَّيْتَهُ، وَهُوَ بَاطِلٌ، فَهُوَ زُخْرُفٌ ﴿وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾: حَرَامٌ، وَكُلُّ مَمْنُوعٍ فَهْوَ حِجْرٌ مَحْجُورٌ، وَالْحِجْرُ كُلُّ بِنَاءٍ بَنَيْتَهُ،

⦗٥٨⦘

وَيُقَالُ لِلْأُنْثَى مِنَ الْخَيْلِ: حِجْرٌ، وَيُقَالُ لِلْعَقْلِ: حِجْرٌ وَحِجًى، وَأَمَّا الْحِجْرُ فَمَوْضِعُ ثَمُودَ، وَمَا حَجَّرْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَرْضِ فَهُوَ حِجْرٌ، وَمِنْهُ سُمِّيَ حَطِيمُ الْبَيْتِ حِجْرًا، كَأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ مَحْطُومٍ، مِثْلُ: قَتِيلٍ مِنْ مَقْتُولٍ، وَأَمَّا حَجْرُ الْيَمَامَةِ فَهْوَ مَنْزِلٌ.

﴿هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ﴾، لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ، هَلُمَّ لِلْوَاحِدِ، وَالاِثْنَيْنِ، وَالْجَمِيعِ.

إسناد حديث البخاري رقم ٤٦٣٤

٤٦٣٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٦٣٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الأنصاريَّ () يقول: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ ) زاد في «باب بيع الميتة» من «كتاب البيع» [خ¦٢٢٣٦]: «عام الفتح وهو بمكَّة» (قَالَ: قَاتَلَ اللهُ اليَهُودَ) أي: لعنهم (لَمَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا) أي: أكل شحوم الميتة (جَمَلُوهُ) أي: أذابوا المذكور، واستخرجوا دهنه (ثُمَّ بَاعُوهُ) ولأبي الوقت وأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «جَمَلوها ثم باعوها» على الأصل (فَأَكَلُوهَا) أي: أثمانها.

(وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحَّاك النَّبيل، شيخ البخاريِّ، ممَّا وصله أحمد: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ) ابن جعفرٍ الأنصاريُّ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ) بن أبي حبيبٍ قال: (كَتَبَ إِلَيَّ) بتشديد الياء (عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ قال: (سَمِعْتُ جَابِرًا) هو ابن عبد الله رضي الله تعالى عنهما (عَنِ النَّبِيِّ ) زاد أبو ذرٍّ: «مثله» أي: مثلَ المذكور من الحديث.

(٧) (باب قوله) تعالى: (﴿وَلَا تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ﴾) الكبائر أو الزَّنى (﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأنعام: ١٥١]) في محلِّ نصبٍ بدل اشتمال من ﴿الْفَوَاحِشَ﴾ أي: لا تقربوا ظاهرها وباطنها؛ وهو الزِّنى سرًّا أو جهرًا، أو عمل الجوارح والنِّيَّة، أو عموم الآثام، ولفظ «الباب» ثابتٌ لأبي ذرٍّ.

٤٦٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين، الحوضيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن مرَّة المراديِّ الكوفيِّ الأعمى (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ (رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ) «أفعل» التفضيل من الغَيرة -بفتح الغين- وهي الأَنَفة والحميَّة في حقِّ المخلوق، وفي حقِّ الخالق: تحريمه ومنعه أن يأتي المؤمن ما حرَّمه عليه، قال ابن جِنِّي: تقول: لا أحدَ أفضلُ منك؛ برفع «أفضلُ» لأنَّه خبر «لا» كما يرفع خبر «إنَّ»، وتقول: لا غلامَ لك، فإن فصلت بينهما بطل عملها؛ تقول: لا لك غلامٌ، فإن وصفت اسم «لا» كان لك ثلاثة أوجهٍ: النَّصب بغير تنوينٍ، وبتنوينٍ، والرَّفع

بتنوينٍ (وَلِذَلِكَ) أي: ولأجل غَيرته (حَرَّمَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا شَيْءَ أَحَبَُّ إِلَيْهِ المَدْحُ مِنَ اللهِ) و (لِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ) بالرَّفع والنَّصب في «أحبَّ»، وهو «أفعل» تفضيلٍ بمعنى: المفعول، و «المدح» فاعله (١)؛ نحو: ما رأيت رجلًا أحسنَ في عينه الكحلُ منه في عين زيدٍ، ونقل البرماويُّ -كالزَّركشيِّ- أنَّ عبد اللَّطيف البغداديَّ استنبط من هذا جواز قول (٢): مدحت الله، قال: وليس صريحًا لاحتمال أن يكون المراد أنَّ الله يحبُّ أن يُمدَح غيره؛ ترغيبًا للعبد في الازدياد ممَّا يقتضي المدح؛ ولذلك مدح نفسه، لا أنَّ المراد: يحبُّ أن يمدحه غيره، قال في «المصابيح»: وما اعترض به الزَّركشيُّ على عدم الصَّراحة بإبداء الاحتمال المذكور ليس من قِبَلِ (٣) نفسه، بل ذكره الشَّيخ بهاء الدِّين السُّبكيُّ في أوَّل شرح «التَّلخيص». انتهى. وهذا الذي قاله عبد اللَّطيف هو في «شرحه» على «الخُطَب النُّباتيَّة» (٤)، وعبارة «شرح التَّلخيص» المذكور: ومراد عبد اللَّطيف بقوله: «قد يُطلَق المدح على الله تعالى» أنَّك تقول: مدحت الله، وما ذكره هو ما فهمه النَّوويُّ، وليس صريحًا لاحتمال أن يكون المراد … إلى آخره، قال في «المصابيح»: الظَّاهر الجواز؛ ولذلك مدحُ نفسِه شاهدُ صدقٍ على صحَّته، وحبُّه تعالى المدح لِيُثيبَ عليه، فينتفع المكلَّف، لا لينتفع هو بالمدح، تعالى الله علوًّا كبيرًا.

قال عَمرو بن مرَّة: (قُلْتُ) لأبي وائلٍ: هل (سَمِعْتَهُ) أي: هذا الحديثَ (مِنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ؟ (قَالَ) أبو وائلٍ: (نَعَمْ) سمعته من عبد الله (قُلْتُ: وَرَفَعَهُ) عبدُ الله إلى النَّبيِّ ؟ (قَالَ: نَعَمْ) رفعه إليه .

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «التَّوبة»، والنَّسائيُّ في «التَّفسير»، والتِّرمذيُّ في «الدَّعوات».

(٨) (﴿وَكِيلٌ﴾) ولأبي ذرٍّ: «و ﴿وَكِيلٌ﴾» بزيادة واوٍ، ومرادُه تفسير ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [الأنعام: ١٠٢] أي: (حَفِيظٌ وَمُحِيطٌ بِهِ) كذا فسَّره أبو عبيدة.

وقوله: ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (﴿قُبُلاً﴾) هو (جَمْعُ قَبِيلٍ، وَالمَعْنَى: أَنَّهُ ضُرُوبٌ لِلْعَذَابِ، كُلُّ ضَرْبٍ مِنْهَا قَبِيلٌ) قال أبو عبيدة: ﴿وَحَشَرْنَا﴾: جمعنا، و ﴿قُبُلاً﴾: جمع قبيلٍ، أي: صنفٍ، وقال مجاهد: ﴿قُبُلاً﴾: أفواجًا قبيلًا قبيلًا، أي: تُعرَض عليهم كلُّ أمةٍ من الأمم، فتخبرهم بصدق الرُّسل فيما جاؤوهم به، ﴿مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ إِلاَّ أَن يَشَاء اللّهُ﴾ [الأنعام: ١١١] وقال ابن جريرٍ: ويحتمل أن يكون «القبل» جمع قبيلٍ؛ وهو الضَّمين والكفيل، أي: وحشرنا عليهم كلَّ شيءٍ كُفَلاء (١) يكفلون لهم أنَّ الذي نَعِدُهم حقٌّ، وهو معنى قوله في الآية الأخرى: ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً﴾ [الإسراء: ٩٢]. انتهى. وبالكفيل فسَّره (٢) البيضاويُّ؛ كالزمخشريِّ والسَّمرقنديِّ وابن عادلٍ وغيرهم، قال في «الفتح»: ولم أرَ من فسَّره بأصناف العذاب؛ فليُحرَّر.

(﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ﴾ [الأنعام: ١١٢]: كُلُّ شَيْءٍ حَسَّنْتَهُ وَوَشَّيْتَهُ) بتشديد السِّين المهمَلة في الأولى، والشِّين المعجمة في الثَّانية، من التوشية، أي: زيَّنته، و «كلُّ شيءٍ» مبتدأٌ، وتاليه عُطِفَ عليه (وَهْوَ بَاطِلٌ) جملةٌ حاليَّةٌ (فَهْوَ زُخْرُفٌ) خبرُ المبتدأ، ودخلتِ الفاء فيه لتضمُّن المبتدأ معنى الشَّرط، وسقط قوله: «﴿وَكِيلٌ﴾: حفيظ … » إلى هنا للحَمُّويي، وثبت للمُستملي والكُشْميهَنيِّ.

(﴿وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ [الأنعام: ١٣٨]) أي: (حَرَامٌ) والإشارة إلى ما عيَّنوا من الحرث والأنعام للأصنام، أو البحيرة ونحوها (وَكُلُّ مَمْنُوعٍ فَهْوَ حِجْرٌ مَحْجُورٌ) بمعنى: مفعولٍ، ويُطلَق على المذكَّر والمؤنَّث، والواحد والجمع (وَالحجر: كُلُّ بِنَاءٍ بَنَيْتَهُ، وَيُقَالُ لِلأُنْثَى مِنَ الخَيْلِ: حِجْرٌ)

بغير هاء (١) تأنيثٍ (وَيُقَالُ لِلْعَقْلِ: حِجْرٌ وَحِجًى) بالحاء المكسورة والجيم (وَأَمَّا الحِجْرُ؛ فَمَوْضِعُ ثَمُودَ، وَمَا حَجَّرْتَ عَلَيْهِ مِنَ الأَرْضِ فَهْوَ حِجْرٌ، وَمِنْهُ سُمِّيَ حَطِيمُ البَيْتِ) الحرام (حِجْرًا، كَأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ مَحْطُومٍ؛ مِثْلُ: قَتِيلٍ، مِنْ مَقْتُولٍ، وَأَمَّا حَجْرُ اليَمَامَةِ) بفتح الحاء (فَهْوَ مَنْزِلٌ) وسقط قوله: «﴿وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ … » إلى هنا لأبي ذرٍّ والنَّسفيِّ، قال في «الفتح»: وهو أَولى.

(٩) (بابُ قولِهِ) تعالى: (﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءكُمُ﴾ [الأنعام: ١٥٠] لُغَةُ أَهْلِ الحِجَازِ: هَلُمَّ لِلْوَاحِدِ وَالاِثْنَيْنِ وَالجَمِعِ) (٢) وأهل نجد يقولون للاِثنين: هلُمَّا، وللجمع: هلمُّوا، وللمرأة: هلُمِّي، وللنِّساء: هَلْمُمْنَ، والمعنى: هاتوا شهداءكم وأحضروهم، وسقط قوله (٣): «باب قوله» لغير أبي ذرٍّ.

(١٠) (بابٌ) بالتنوين (٤)، قوله تعالى: (﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ [الأنعام: ١٥٨]) أي: يوم يأتي بعض آيات ربك -كالدُّخان، ودابَّة الأرض، والدَّجَّال، ويأجوج ومأجوج، وحضور الموت- ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ إذا صار الأمر عيانًا، والإيمان برهانًا (٥)، وقولُ الزَّمخشريِّ: - «فلم يُفرِّق كما ترى- بين النَّفس الكافرة إذا آمنت في غير وقت الإيمان، وبين النَّفس التي آمنت في وقته (٦) ولم تكسب خيرًا»، ومراده بذلك (٧) كما في «الانتصاف» الاستدلال على أنَّ الكافر والعاصيَ في الخلود سواءٌ، حيث سوَّى في الآية بينهما في عدم الانتفاع بما يستدركانه بعد ظهور الآيات -مدفوعٌ بما قاله المحقِّقون-: إنَّ التقدير: يوم يأتي بعض آيات ربِّك لا ينفع نفسًا إيمانها أو كسبُها في إيمانها حينئذٍ لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا من قبلُ، فيوافق الآياتِ والأحاديثَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الأنصاريَّ () يقول: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ ) زاد في «باب بيع الميتة» من «كتاب البيع» [خ¦٢٢٣٦]: «عام الفتح وهو بمكَّة» (قَالَ: قَاتَلَ اللهُ اليَهُودَ) أي: لعنهم (لَمَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا) أي: أكل شحوم الميتة (جَمَلُوهُ) أي: أذابوا المذكور، واستخرجوا دهنه (ثُمَّ بَاعُوهُ) ولأبي الوقت وأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «جَمَلوها ثم باعوها» على الأصل (فَأَكَلُوهَا) أي: أثمانها.

(وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحَّاك النَّبيل، شيخ البخاريِّ، ممَّا وصله أحمد: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ) ابن جعفرٍ الأنصاريُّ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ) بن أبي حبيبٍ قال: (كَتَبَ إِلَيَّ) بتشديد الياء (عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ قال: (سَمِعْتُ جَابِرًا) هو ابن عبد الله رضي الله تعالى عنهما (عَنِ النَّبِيِّ ) زاد أبو ذرٍّ: «مثله» أي: مثلَ المذكور من الحديث.

(٧) (باب قوله) تعالى: (﴿وَلَا تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ﴾) الكبائر أو الزَّنى (﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأنعام: ١٥١]) في محلِّ نصبٍ بدل اشتمال من ﴿الْفَوَاحِشَ﴾ أي: لا تقربوا ظاهرها وباطنها؛ وهو الزِّنى سرًّا أو جهرًا، أو عمل الجوارح والنِّيَّة، أو عموم الآثام، ولفظ «الباب» ثابتٌ لأبي ذرٍّ.

٤٦٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين، الحوضيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن مرَّة المراديِّ الكوفيِّ الأعمى (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ (رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ) «أفعل» التفضيل من الغَيرة -بفتح الغين- وهي الأَنَفة والحميَّة في حقِّ المخلوق، وفي حقِّ الخالق: تحريمه ومنعه أن يأتي المؤمن ما حرَّمه عليه، قال ابن جِنِّي: تقول: لا أحدَ أفضلُ منك؛ برفع «أفضلُ» لأنَّه خبر «لا» كما يرفع خبر «إنَّ»، وتقول: لا غلامَ لك، فإن فصلت بينهما بطل عملها؛ تقول: لا لك غلامٌ، فإن وصفت اسم «لا» كان لك ثلاثة أوجهٍ: النَّصب بغير تنوينٍ، وبتنوينٍ، والرَّفع

بتنوينٍ (وَلِذَلِكَ) أي: ولأجل غَيرته (حَرَّمَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا شَيْءَ أَحَبَُّ إِلَيْهِ المَدْحُ مِنَ اللهِ) و (لِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ) بالرَّفع والنَّصب في «أحبَّ»، وهو «أفعل» تفضيلٍ بمعنى: المفعول، و «المدح» فاعله (١)؛ نحو: ما رأيت رجلًا أحسنَ في عينه الكحلُ منه في عين زيدٍ، ونقل البرماويُّ -كالزَّركشيِّ- أنَّ عبد اللَّطيف البغداديَّ استنبط من هذا جواز قول (٢): مدحت الله، قال: وليس صريحًا لاحتمال أن يكون المراد أنَّ الله يحبُّ أن يُمدَح غيره؛ ترغيبًا للعبد في الازدياد ممَّا يقتضي المدح؛ ولذلك مدح نفسه، لا أنَّ المراد: يحبُّ أن يمدحه غيره، قال في «المصابيح»: وما اعترض به الزَّركشيُّ على عدم الصَّراحة بإبداء الاحتمال المذكور ليس من قِبَلِ (٣) نفسه، بل ذكره الشَّيخ بهاء الدِّين السُّبكيُّ في أوَّل شرح «التَّلخيص». انتهى. وهذا الذي قاله عبد اللَّطيف هو في «شرحه» على «الخُطَب النُّباتيَّة» (٤)، وعبارة «شرح التَّلخيص» المذكور: ومراد عبد اللَّطيف بقوله: «قد يُطلَق المدح على الله تعالى» أنَّك تقول: مدحت الله، وما ذكره هو ما فهمه النَّوويُّ، وليس صريحًا لاحتمال أن يكون المراد … إلى آخره، قال في «المصابيح»: الظَّاهر الجواز؛ ولذلك مدحُ نفسِه شاهدُ صدقٍ على صحَّته، وحبُّه تعالى المدح لِيُثيبَ عليه، فينتفع المكلَّف، لا لينتفع هو بالمدح، تعالى الله علوًّا كبيرًا.

قال عَمرو بن مرَّة: (قُلْتُ) لأبي وائلٍ: هل (سَمِعْتَهُ) أي: هذا الحديثَ (مِنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ؟ (قَالَ) أبو وائلٍ: (نَعَمْ) سمعته من عبد الله (قُلْتُ: وَرَفَعَهُ) عبدُ الله إلى النَّبيِّ ؟ (قَالَ: نَعَمْ) رفعه إليه .

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «التَّوبة»، والنَّسائيُّ في «التَّفسير»، والتِّرمذيُّ في «الدَّعوات».

(٨) (﴿وَكِيلٌ﴾) ولأبي ذرٍّ: «و ﴿وَكِيلٌ﴾» بزيادة واوٍ، ومرادُه تفسير ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [الأنعام: ١٠٢] أي: (حَفِيظٌ وَمُحِيطٌ بِهِ) كذا فسَّره أبو عبيدة.

وقوله: ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (﴿قُبُلاً﴾) هو (جَمْعُ قَبِيلٍ، وَالمَعْنَى: أَنَّهُ ضُرُوبٌ لِلْعَذَابِ، كُلُّ ضَرْبٍ مِنْهَا قَبِيلٌ) قال أبو عبيدة: ﴿وَحَشَرْنَا﴾: جمعنا، و ﴿قُبُلاً﴾: جمع قبيلٍ، أي: صنفٍ، وقال مجاهد: ﴿قُبُلاً﴾: أفواجًا قبيلًا قبيلًا، أي: تُعرَض عليهم كلُّ أمةٍ من الأمم، فتخبرهم بصدق الرُّسل فيما جاؤوهم به، ﴿مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ إِلاَّ أَن يَشَاء اللّهُ﴾ [الأنعام: ١١١] وقال ابن جريرٍ: ويحتمل أن يكون «القبل» جمع قبيلٍ؛ وهو الضَّمين والكفيل، أي: وحشرنا عليهم كلَّ شيءٍ كُفَلاء (١) يكفلون لهم أنَّ الذي نَعِدُهم حقٌّ، وهو معنى قوله في الآية الأخرى: ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً﴾ [الإسراء: ٩٢]. انتهى. وبالكفيل فسَّره (٢) البيضاويُّ؛ كالزمخشريِّ والسَّمرقنديِّ وابن عادلٍ وغيرهم، قال في «الفتح»: ولم أرَ من فسَّره بأصناف العذاب؛ فليُحرَّر.

(﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ﴾ [الأنعام: ١١٢]: كُلُّ شَيْءٍ حَسَّنْتَهُ وَوَشَّيْتَهُ) بتشديد السِّين المهمَلة في الأولى، والشِّين المعجمة في الثَّانية، من التوشية، أي: زيَّنته، و «كلُّ شيءٍ» مبتدأٌ، وتاليه عُطِفَ عليه (وَهْوَ بَاطِلٌ) جملةٌ حاليَّةٌ (فَهْوَ زُخْرُفٌ) خبرُ المبتدأ، ودخلتِ الفاء فيه لتضمُّن المبتدأ معنى الشَّرط، وسقط قوله: «﴿وَكِيلٌ﴾: حفيظ … » إلى هنا للحَمُّويي، وثبت للمُستملي والكُشْميهَنيِّ.

(﴿وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ [الأنعام: ١٣٨]) أي: (حَرَامٌ) والإشارة إلى ما عيَّنوا من الحرث والأنعام للأصنام، أو البحيرة ونحوها (وَكُلُّ مَمْنُوعٍ فَهْوَ حِجْرٌ مَحْجُورٌ) بمعنى: مفعولٍ، ويُطلَق على المذكَّر والمؤنَّث، والواحد والجمع (وَالحجر: كُلُّ بِنَاءٍ بَنَيْتَهُ، وَيُقَالُ لِلأُنْثَى مِنَ الخَيْلِ: حِجْرٌ)

بغير هاء (١) تأنيثٍ (وَيُقَالُ لِلْعَقْلِ: حِجْرٌ وَحِجًى) بالحاء المكسورة والجيم (وَأَمَّا الحِجْرُ؛ فَمَوْضِعُ ثَمُودَ، وَمَا حَجَّرْتَ عَلَيْهِ مِنَ الأَرْضِ فَهْوَ حِجْرٌ، وَمِنْهُ سُمِّيَ حَطِيمُ البَيْتِ) الحرام (حِجْرًا، كَأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ مَحْطُومٍ؛ مِثْلُ: قَتِيلٍ، مِنْ مَقْتُولٍ، وَأَمَّا حَجْرُ اليَمَامَةِ) بفتح الحاء (فَهْوَ مَنْزِلٌ) وسقط قوله: «﴿وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ … » إلى هنا لأبي ذرٍّ والنَّسفيِّ، قال في «الفتح»: وهو أَولى.

(٩) (بابُ قولِهِ) تعالى: (﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءكُمُ﴾ [الأنعام: ١٥٠] لُغَةُ أَهْلِ الحِجَازِ: هَلُمَّ لِلْوَاحِدِ وَالاِثْنَيْنِ وَالجَمِعِ) (٢) وأهل نجد يقولون للاِثنين: هلُمَّا، وللجمع: هلمُّوا، وللمرأة: هلُمِّي، وللنِّساء: هَلْمُمْنَ، والمعنى: هاتوا شهداءكم وأحضروهم، وسقط قوله (٣): «باب قوله» لغير أبي ذرٍّ.

(١٠) (بابٌ) بالتنوين (٤)، قوله تعالى: (﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ [الأنعام: ١٥٨]) أي: يوم يأتي بعض آيات ربك -كالدُّخان، ودابَّة الأرض، والدَّجَّال، ويأجوج ومأجوج، وحضور الموت- ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ إذا صار الأمر عيانًا، والإيمان برهانًا (٥)، وقولُ الزَّمخشريِّ: - «فلم يُفرِّق كما ترى- بين النَّفس الكافرة إذا آمنت في غير وقت الإيمان، وبين النَّفس التي آمنت في وقته (٦) ولم تكسب خيرًا»، ومراده بذلك (٧) كما في «الانتصاف» الاستدلال على أنَّ الكافر والعاصيَ في الخلود سواءٌ، حيث سوَّى في الآية بينهما في عدم الانتفاع بما يستدركانه بعد ظهور الآيات -مدفوعٌ بما قاله المحقِّقون-: إنَّ التقدير: يوم يأتي بعض آيات ربِّك لا ينفع نفسًا إيمانها أو كسبُها في إيمانها حينئذٍ لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا من قبلُ، فيوافق الآياتِ والأحاديثَ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله