«سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ، حِينَ تَخَلَّفَ، عَنْ قِصَّةِ تَبُوكَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦٧٨

الحديث رقم ٤٦٧٨ من كتاب «سورة براءة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٦٧٨ في صحيح البخاري

«سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ، حِينَ تَخَلَّفَ، عَنْ قِصَّةِ تَبُوكَ: فَوَاللهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَبْلَاهُ اللهُ فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي، مَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ إِلَى يَوْمِي هَذَا كَذِبًا، وَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ عَلَى رَسُولِهِ : ﴿لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾».

﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾؛ مِنَ الرَّأْفَةِ.

إسناد حديث البخاري رقم ٤٦٧٨

٤٦٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ قَائِدَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٦٧٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

سَلَمَةَ، تِيبَ عَلَى كَعْبٍ، قَالَتْ: أَفَلَا أُرْسِلُ إِلَيْهِ فَأُبَشِّرَهُ؟ قَالَ: إِذًا يَحْطِمَكُمْ النَّاسُ فَيَمْنَعُونَكُمْ النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيْلَةِ، حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ آذَنَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا، وَكَانَ إِذَا اسْتَبْشَرَ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنْ الْقَمَرِ، وَكُنَّا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ خُلِّفُوا عَنْ الْأَمْرِ الَّذِي قُبِلَ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اعْتَذَرُوا حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ لَنَا التَّوْبَةَ، فَلَمَّا ذُكِرَ الَّذِينَ كَذَبُوا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ الْمُتَخَلِّفِينَ فاعْتَذَرُوا بِالْبَاطِلِ ذُكِرُوا بِشَرِّ مَا ذُكِرَ بِهِ أَحَدٌ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ الْآيَةَ.

قَوْلُهُ: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾ الْآيَةَ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، سَاقَ غَيْرَهُ إِلَى ﴿الرَّحِيمُ﴾.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَسَقَطَ مُحَمَّدٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ فَصَارَ لِلْبُخَارِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أبِي شُعَيْبٍ بِلَا وَاسِطَةً، وَعَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ فَاخْتُلِفَ فِي مُحَمَّدٍ، فَقَالَ الْحَاكِمُ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ النَّيْسَابُورِيُّ، يَعْنِي الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي تَفْسِيرِ الْأَنْفَالِ، وَقَالَ مَرَّةٌ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ؛ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَعَ لَهُ مِنْ طَرِيقِهِ. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ: هُوَ الذُّهْلِيُّ، وَأَيَّدَ ذَلِكَ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي عِلَلِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ لِلذُّهْلِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ، وَالْبُخَارِيُّ يُسْتَمَدُّ مِنْهُ كَثِيرًا، وَهُوَ يُهْمِلُ نَسَبَهُ غَالِبًا. وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ فَهُوَ الْحَرَّانِيُّ نَسَبَهُ الْمُؤَلِّفُ إِلَى جَدِّهِ، وَاسْمُ أَبِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ، وَأَبُو شُعَيْبٍ كُنْيَةُ مُسْلِمٍ لَا كُنْيَةُ عَبْدِ اللَّهِ، وَكُنْيَةُ أَحْمَدَ أَبُو الْحَسَنِ، وَهُوَ ثِقَةٌ بِاتِّفَاقٍ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ قَطْعًا مِنْ قِصَّةِ تَوْبَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الْمَغَازِي. وَقَوْلُهُ فَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلَا يُصَلِّي عَلَيَّ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَلَا يُسَلِّمُ وَحَكَى عِيَاضٌ أَنَّهُ وَقَعَ لِبَعْضِ الرُّوَاةِ فَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلَا يُسَلِّمُنِي وَاسْتَبْعَدَهُ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ أَنَّ السَّلَامَ إِنَّمَا يَتَعَدَّى بِحَرْفِ جَرٍّ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنْ يَكُونَ اتِّبَاعًا، أَوْ يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِ مَنْ فَسَّرَ السَّلَامَ بِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنْتَ مُسْلِمٌ مِنِّي.

وَقَوْلُهُ: وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مَعْنِيَّةً فِي أَمْرِي كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ النُّونِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ ثَقِيلَةٌ مِنَ الِاعْتِنَاءِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مُعَيَّنَةٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا نُونٌ مِنَ الْعَوْنِ. وَالْأَوَّلُ أُنْسَبُ. وَقَوْلُهُ يَحْطِمُكُمْ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي يَخْطَفُكُمْ

١٩ - بَاب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾

٤٦٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ قَائِدَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ قِصَّةِ تَبُوكَ، فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَبْلَاهُ اللَّهُ فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي، مَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِي هَذَا كَذِبًا، وَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ عَلَى رَسُولِهِ : ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾، إِلَى قَوْلِهِ، ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين في قوله تعالى: (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]) الَّذين صدقت نيَّاتهم، واستقامت قلوبهم وأعمالهم، وخرجوا إلى الغزو بإخلاصٍ، أو الخطاب للمنافقين، أي: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ في العلانية اتَّقوا الله، وكونوا مع الَّذين صدقوا وأخلصوا النِّيَّة. وعن ابن عمر فيما ذكره (١) ابن كثيرٍ ﴿وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] مع محمَّدٍ وأصحابه، وسقط التَّبويب لغير أبي ذَرٍّ.

٤٦٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بن عبد الله بن بكيرٍ، ونسبه لجدِّه قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمامُ المجتهد (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين، ابن خالدٍ الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ) أباه (٢) (عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ) (٣) ولأبي ذَرٍّ: «عن عبد الله بن كعب بن مالكٍ» (وَكَانَ) عبد الله (قَائِدَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ) زاد في السَّابقة [خ¦٤٦٧٦]: «من بنيه حين عمي» (قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ) عن خبره (حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ قِصَّةِ تَبُوكَ) وإخباره الرَّسولَ بالصِّدق من شأنه بأنَّه لم يكن له عذرٌ في التَّخلُّف: (فَوَاللهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَبْلَاهُ اللهُ) بالموحَّدة السَّاكنة، أي: أنعم الله عليه (فِي صِدْقِ الحَدِيثِ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي، مَا (٤) تَعَمَّدْتُ مُنْذُ) بالنُّون، ولأبي ذَرٍّ: «مُذْ» (ذَكَرْتُ ذَلِكَ) القول الصِّدق (لِرَسُولِ اللهِ إِلَى يَوْمِي هَذَا كَذِبًا، وَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ عَلَى رَسُولِهِ : ﴿لَقَد

تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾) ولأبي ذَرٍّ زيادة: «﴿وَالأَنصَارِ﴾» (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٧ - ١١٩]).

(٢٠) (باب قوله) ﷿ (١): (﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ﴾) يعني: محمَّدًا (﴿مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾) من جنسكم، صفةٌ لـ «رسولٌ» أي: من صميم العرب، وقرأ ابن عبَّاسٍ وأبو العالية وابن محيصن ومحبوبٌ عن أبي عمرٍو ويعقوب من بعض طرقه، وهي قراءته (٢) وفاطمة وعائشة: بفتح الفاء، أي: من أشرفكم، وقال الزَّجَّاج: هي مخاطبةٌ (٣) لجميع العالم، والمعنى: لقد جاءكم رسولٌ من البشر، وإنَّما كان من الجنس؛ لأنَّ الجنس إلى الجنس أميل، ثمَّ رتَّب عليه صفاتٍ أخرى لتعداد المنن على المرسل إليهم فقال: (﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ﴾) أي: شديد شاقٌّ (﴿مَا عَنِتُّمْ﴾) أي: عَنَتُكم، أي: إثمكم وعصيانكم، فـ ﴿مَا﴾: مصدريَّةٌ، وهي مبتدأٌ (٤)، و «عزيزٌ»: خبرٌ مقدَّمٌ، ويجوز أن يكون ﴿مَا عَنِتُّمْ﴾ فاعلًا بـ ﴿عَزِيزٌ﴾ و ﴿عَزِيزٌ﴾: صفةٌ لـ ﴿رَسُولٌ﴾ ويجوز أن تكون ﴿مَا﴾ موصولةً، أي: يعزُّ عليه الَّذي عنتُّموه، أي: عنتُّم بسببه، فحُذِفَ العائد على التَّدريج، كقوله:

يَسرُّ المرءَ ما ذهبَ اللَّيالي … وكانَ ذهابُهنَّ له ذَهابا

أي: يسرُّه ذهابُ اللَّيالي (﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُم﴾) أن تدخلوا الجنَّة (﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] مِنَ الرَّأْفَةِ) وهي أشدُّ الرَّحمة، ولم يجمع الله اسمين من أسمائه لأحدٍ غير نبيِّنا ، قاله الحسين بن الفضل، وسقط لأبي ذَرٍّ قوله: «﴿حَرِيصٌ﴾ … » إلى آخره، وقال بعد قوله: ﴿عَنِتُّمْ﴾: «الآيةَ».

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

سَلَمَةَ، تِيبَ عَلَى كَعْبٍ، قَالَتْ: أَفَلَا أُرْسِلُ إِلَيْهِ فَأُبَشِّرَهُ؟ قَالَ: إِذًا يَحْطِمَكُمْ النَّاسُ فَيَمْنَعُونَكُمْ النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيْلَةِ، حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ آذَنَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا، وَكَانَ إِذَا اسْتَبْشَرَ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنْ الْقَمَرِ، وَكُنَّا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ خُلِّفُوا عَنْ الْأَمْرِ الَّذِي قُبِلَ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اعْتَذَرُوا حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ لَنَا التَّوْبَةَ، فَلَمَّا ذُكِرَ الَّذِينَ كَذَبُوا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ الْمُتَخَلِّفِينَ فاعْتَذَرُوا بِالْبَاطِلِ ذُكِرُوا بِشَرِّ مَا ذُكِرَ بِهِ أَحَدٌ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ الْآيَةَ.

قَوْلُهُ: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾ الْآيَةَ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، سَاقَ غَيْرَهُ إِلَى ﴿الرَّحِيمُ﴾.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَسَقَطَ مُحَمَّدٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ فَصَارَ لِلْبُخَارِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أبِي شُعَيْبٍ بِلَا وَاسِطَةً، وَعَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ فَاخْتُلِفَ فِي مُحَمَّدٍ، فَقَالَ الْحَاكِمُ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ النَّيْسَابُورِيُّ، يَعْنِي الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي تَفْسِيرِ الْأَنْفَالِ، وَقَالَ مَرَّةٌ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ؛ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَعَ لَهُ مِنْ طَرِيقِهِ. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ: هُوَ الذُّهْلِيُّ، وَأَيَّدَ ذَلِكَ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي عِلَلِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ لِلذُّهْلِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ، وَالْبُخَارِيُّ يُسْتَمَدُّ مِنْهُ كَثِيرًا، وَهُوَ يُهْمِلُ نَسَبَهُ غَالِبًا. وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ فَهُوَ الْحَرَّانِيُّ نَسَبَهُ الْمُؤَلِّفُ إِلَى جَدِّهِ، وَاسْمُ أَبِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ، وَأَبُو شُعَيْبٍ كُنْيَةُ مُسْلِمٍ لَا كُنْيَةُ عَبْدِ اللَّهِ، وَكُنْيَةُ أَحْمَدَ أَبُو الْحَسَنِ، وَهُوَ ثِقَةٌ بِاتِّفَاقٍ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ قَطْعًا مِنْ قِصَّةِ تَوْبَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الْمَغَازِي. وَقَوْلُهُ فَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلَا يُصَلِّي عَلَيَّ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَلَا يُسَلِّمُ وَحَكَى عِيَاضٌ أَنَّهُ وَقَعَ لِبَعْضِ الرُّوَاةِ فَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلَا يُسَلِّمُنِي وَاسْتَبْعَدَهُ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ أَنَّ السَّلَامَ إِنَّمَا يَتَعَدَّى بِحَرْفِ جَرٍّ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنْ يَكُونَ اتِّبَاعًا، أَوْ يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِ مَنْ فَسَّرَ السَّلَامَ بِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنْتَ مُسْلِمٌ مِنِّي.

وَقَوْلُهُ: وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مَعْنِيَّةً فِي أَمْرِي كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ النُّونِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ ثَقِيلَةٌ مِنَ الِاعْتِنَاءِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مُعَيَّنَةٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا نُونٌ مِنَ الْعَوْنِ. وَالْأَوَّلُ أُنْسَبُ. وَقَوْلُهُ يَحْطِمُكُمْ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي يَخْطَفُكُمْ

١٩ - بَاب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾

٤٦٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ قَائِدَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ قِصَّةِ تَبُوكَ، فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَبْلَاهُ اللَّهُ فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي، مَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِي هَذَا كَذِبًا، وَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ عَلَى رَسُولِهِ : ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾، إِلَى قَوْلِهِ، ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين في قوله تعالى: (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]) الَّذين صدقت نيَّاتهم، واستقامت قلوبهم وأعمالهم، وخرجوا إلى الغزو بإخلاصٍ، أو الخطاب للمنافقين، أي: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ في العلانية اتَّقوا الله، وكونوا مع الَّذين صدقوا وأخلصوا النِّيَّة. وعن ابن عمر فيما ذكره (١) ابن كثيرٍ ﴿وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] مع محمَّدٍ وأصحابه، وسقط التَّبويب لغير أبي ذَرٍّ.

٤٦٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بن عبد الله بن بكيرٍ، ونسبه لجدِّه قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمامُ المجتهد (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين، ابن خالدٍ الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ) أباه (٢) (عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ) (٣) ولأبي ذَرٍّ: «عن عبد الله بن كعب بن مالكٍ» (وَكَانَ) عبد الله (قَائِدَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ) زاد في السَّابقة [خ¦٤٦٧٦]: «من بنيه حين عمي» (قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ) عن خبره (حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ قِصَّةِ تَبُوكَ) وإخباره الرَّسولَ بالصِّدق من شأنه بأنَّه لم يكن له عذرٌ في التَّخلُّف: (فَوَاللهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَبْلَاهُ اللهُ) بالموحَّدة السَّاكنة، أي: أنعم الله عليه (فِي صِدْقِ الحَدِيثِ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي، مَا (٤) تَعَمَّدْتُ مُنْذُ) بالنُّون، ولأبي ذَرٍّ: «مُذْ» (ذَكَرْتُ ذَلِكَ) القول الصِّدق (لِرَسُولِ اللهِ إِلَى يَوْمِي هَذَا كَذِبًا، وَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ عَلَى رَسُولِهِ : ﴿لَقَد

تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾) ولأبي ذَرٍّ زيادة: «﴿وَالأَنصَارِ﴾» (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٧ - ١١٩]).

(٢٠) (باب قوله) ﷿ (١): (﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ﴾) يعني: محمَّدًا (﴿مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾) من جنسكم، صفةٌ لـ «رسولٌ» أي: من صميم العرب، وقرأ ابن عبَّاسٍ وأبو العالية وابن محيصن ومحبوبٌ عن أبي عمرٍو ويعقوب من بعض طرقه، وهي قراءته (٢) وفاطمة وعائشة: بفتح الفاء، أي: من أشرفكم، وقال الزَّجَّاج: هي مخاطبةٌ (٣) لجميع العالم، والمعنى: لقد جاءكم رسولٌ من البشر، وإنَّما كان من الجنس؛ لأنَّ الجنس إلى الجنس أميل، ثمَّ رتَّب عليه صفاتٍ أخرى لتعداد المنن على المرسل إليهم فقال: (﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ﴾) أي: شديد شاقٌّ (﴿مَا عَنِتُّمْ﴾) أي: عَنَتُكم، أي: إثمكم وعصيانكم، فـ ﴿مَا﴾: مصدريَّةٌ، وهي مبتدأٌ (٤)، و «عزيزٌ»: خبرٌ مقدَّمٌ، ويجوز أن يكون ﴿مَا عَنِتُّمْ﴾ فاعلًا بـ ﴿عَزِيزٌ﴾ و ﴿عَزِيزٌ﴾: صفةٌ لـ ﴿رَسُولٌ﴾ ويجوز أن تكون ﴿مَا﴾ موصولةً، أي: يعزُّ عليه الَّذي عنتُّموه، أي: عنتُّم بسببه، فحُذِفَ العائد على التَّدريج، كقوله:

يَسرُّ المرءَ ما ذهبَ اللَّيالي … وكانَ ذهابُهنَّ له ذَهابا

أي: يسرُّه ذهابُ اللَّيالي (﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُم﴾) أن تدخلوا الجنَّة (﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] مِنَ الرَّأْفَةِ) وهي أشدُّ الرَّحمة، ولم يجمع الله اسمين من أسمائه لأحدٍ غير نبيِّنا ، قاله الحسين بن الفضل، وسقط لأبي ذَرٍّ قوله: «﴿حَرِيصٌ﴾ … » إلى آخره، وقال بعد قوله: ﴿عَنِتُّمْ﴾: «الآيةَ».

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.5 / 29.5
الإضاءة 7%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده