الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٧٢٢
الحديث رقم ٤٧٢٢ من كتاب «سورة بني إسرائيل» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٤٧٢٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄:
روى ابن عباس رضي الله عنهما أن هذه الآية، وهي قوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مُخْتَفٍ ومتستر عن المشركين بمكة؛ لئلا يعتدوا عليه، يعني أنها نزلت في أول الإسلام في وقت اشتداد أذى المشركين له صلى الله عليه وسلم، فكان صلى الله عليه وسلم إذا صلى بأصحابه رفع صوته بقراءة القرآن؛ ليسمعوه ويفهموه ويبلغوه من بعدهم، فإذا سمعه المشركون سَبُّوا القرآن وسَبُّوا الله وسَبُّوا النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: يا محمد {لا تجهر بصلاتك} أي لا تعلن بقراءة القرآن إعلانًا شديدًا، حتى يسمعه المشركون فيسبوا القرآن، {ولا تخافت بها} أي ولا تُسر بالقراءة بالقرآن وتخفيه إخفاءً شديدًا، فلا يسمعه أصحابك، {وابتغ بين ذلك سبيلًا} أي اطلب بين الإعلان والجهر، وبين التخافت والخفض طريقًا وسطًا، لا جهرًا شديدًا ولا خفضًا بحيث لا تُسمع أذنيك وأصحابك، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة سقط هذا كله، فيفعل أي ذلك شاء حسب الحاجة والمصلحة.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَنَّهُ قَالَ: الرُّوحُ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِعِلْمِهِ وَلَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ، فَلَا تَجُوزُ الْعِبَارَةُ عَنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ مَوْجُودٍ. وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى ابْنُ عَطِيَّةَ وَجَمْعٌ مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ. وَأَجَابَ مَنْ خَاضَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْيَهُودَ سَأَلُوا عَنْهَا سُؤَالَ تَعْجِيزٍ وَتَغْلِيطٍ لِكَوْنِهِ يُطْلَقُ عَلَى أَشْيَاءَ فَأَضْمَرُوا أَنَّهُ بِأَيِّ شَيْءٍ أَجَابَ قَالُوا: لَيْسَ هَذَا الْمُرَادَ، فَرَدَّ اللَّهُ كَيْدَهُمْ، وَأَجَابَهُمْ جَوَابًا مُجْمَلًا مُطَابِقًا لِسُؤَالِهِمُ الْمُجْمَلِ.
وَقَالَ السُّهْرَوَرْدِيُّ فِي الْعَوَارِفِ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْ خَاضَ فِيهَا سَلَكَ سَبِيلَ التَّأْوِيلِ لَا التَّفْسِيرِ، إِذْ لَا يَسُوغُ التَّفْسِيرُ إِلَّا نَقْلًا، وَأَمَّا التَّأْوِيلُ فَتَمْتَدُّ الْعُقُولُ إِلَيْهِ بِالْبَاعِ الطَّوِيلِ، وَهُوَ ذِكْرُ مَا لَا يُحْتَمَلُ إِلَّا بِهِ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ بِأَنَّهُ الْمُرَادُ، فَمِنْ ثَمَّ يَكُونُ الْقَوْلُ فِيهِ، قَالَ: وَظَاهِرُ الْآيَةِ الْمَنْعُ مِنَ الْقَوْلِ فِيهَا لِخَتْمِ الْآيَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا﴾ أَيِ اجْعَلُوا حُكْمَ الرُّوحِ مِنَ الْكَثِيرِ الَّذِي لَمْ تُؤْتَوْهُ فَلَا تَسْأَلُوا عَنْهُ فَإِنَّهُ مِنَ الْأَسْرَارِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: أَمْرُ رَبِّي كَوْنُ الرُّوحِ مِنْ عَالِمِ الْأَمْرِ الَّذِي هُوَ عَالَمُ الْمَلَكُوتِ، لَا عَالَمُ الْخَلْقِ الَّذِي هُوَ عَالَمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ. وَقَدْ خَالَفَ الْجُنَيْدَ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ جَمَاعَةٌ مِنْ مُتَأَخِّرِي الصُّوفِيَّةِ فَأَكْثَرُوا مِنَ الْقَوْلِ فِي الرُّوحِ، وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِمَعْرِفَةِ حَقِيقَتِهَا، وَعَابَ مَنْ أَمْسَكَ عَنْهَا. وَنَقَلَ ابْنُ مَنْدَهْ فِي كِتَابِ الرُّوحِ لَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ الْإِمَامِ الْمُطَّلِعِ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ مِنْ عَهْدِ الصَّحَابَةِ إِلَى عَهْدِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَنَّهُ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الرُّوحَ مَخْلُوقَةٌ، وَإِنَّمَا يُنْقَلُ الْقَوْلُ بِقِدَمِهَا عَنْ بَعْضِ غُلَاةِ الرَّافِضَةِ وَالْمُتَصَوِّفَةِ. وَاخْتُلِفَ هَلْ تَفْنَى عِنْدَ فَنَاءِ الْعَالَمِ قَبْلَ الْبَعْثِ أَوْ تَسْتَمِرُّ بَاقِيَةً؟ عَلَى قَوْلَيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَوَقَعَ فِي بَعْضِ التَّفَاسِيرِ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي سُؤَالِ الْيَهُودِ عَنِ الرُّوحِ أَنَّ عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ رُوحَ بَنِي آدَمَ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ، فَقَالُوا: نَسْأَلُهُ، فَإِنْ فَسَّرَهَا فَهُوَ نَبِيٌّ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: لَا يَجِيءُ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ فَقَالُوا: هَكَذَا نَجِدُهُ عِنْدَنَا وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّهُ سَقَطَ مِنَ الْإِسْنَادِ عَلْقَمَةُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ هُنَا، وَكَذَا لَهُمْ فِي الِاعْتِصَامِ، وَلِغَيْرِ الْكُشْمِيهَنِيِّ هُنَا وَمَا أُوتُوا وَكَذَا لَهُمْ فِي الْعِلْمِ، وَزَادَ قَالَ الْأَعْمَشُ: هَكَذَا قِرَاءَتُنَا وَبَيَّنَ مُسْلِمٌ اخْتِلَافَ الرُّوَاةِ عَنِ الْأَعْمَشِ فِيهَا، وَهِيَ مَشْهُورَةٌ عَنِ الْأَعْمَشِ أَعْنِي بِلَفْظِ وَمَا أُوتُوا وَلَا مَانِعَ أَنْ يَذْكُرَهَا بِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ، وَقِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ (وَمَا أُوتِيتُمْ) وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِذَلِكَ الْيَهُودُ فَتَتَّحِدُ الْقِرَاءَتَانِ. نَعَمْ وَهِيَ تَتَنَاوَلُ جَمِيعَ عِلْمِ الْخَلْقِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى عِلْمِ اللَّهِ. وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ أَوَّلَ الْبَابِ إنَّ الْيَهُودَ لَمَّا سَمِعُوا مَا قَالُوا: أُوتِينَا عِلْمًا كَثِيرًا التَّوْرَاةَ، وَمَنْ أُوتِيَ التَّوْرَاةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا فَنَزَلَتْ: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ الْآيَةَ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قَوْلُهُ: (إِلَّا قَلِيلًا) هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنَ الْعِلْمِ أَيْ إِلَّا عِلْمًا قَلِيلًا، أَوْ مِنَ الْإِعْطَاءِ قَلِيلًا، أَوْ مِنْ ضَمِيرِ الْمُخَاطَبِ أَوِ الْغَائِبِ عَلَى الْقِرَاءَتَيْنِ أَيْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ أَوْ مِنْكُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ غَيْرُ مَا سَبَقَ جَوَازُ سُؤَالِ الْعَالِمِ فِي حَالِ قِيَامِهِ وَمَشْيِهِ إِذَا كَانَ لَا يُثْقِلُ ذَلِكَ عَلَيْهِ. وَأَدَبُ الصَّحَابَةِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَالْعَمَلُ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ، وَالتَّوَقُّفُ عَنِ الْجَوَابِ بِالِاجْتِهَادِ لِمَنْ يَتَوَقَّعُ النَّصَّ، وَأَنَّ بَعْضَ الْمَعْلُومَاتِ قَدِ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ حَقِيقَةً، وَأَنَّ الْأَمْرَ يَرِدُ لِغَيْرِ الطَّلَبِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٤ - بَاب ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾
٤٧٢٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قَالَ: نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٧٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الدَّورَقيُّ قال: (حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ) بضمِّ الهاء مصغَّرًا، ابنُ بُشير -مصغَّر- بشر الواسطيُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «أخبرنا» (أَبُو بِشْرٍ) بكسر الموحَّدة وسكون المعجمة، جعفرُ بنُ أبي وحشيَّةَ الواسطيُّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) أنَّه قال (فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قَالَ: نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ) يعني: في أوَّلِ الإسلام، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «مختفي» بإثبات التَّحتيَّة بعد الفاء (كَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالقُرْآنِ، فَإِذَا سَمِعَ) ولأبي ذَرٍّ: «سمعه» (المُشْرِكُونَ؛ سَبُّوا القُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى) ولأبي ذَرٍّ: «﷿» (لِنَبِيِّهِ) محمَّدٍ (ﷺ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ أَيْ: بِقِرَاءَتِكَ) أي: بقراءة صلاتِك، فهو على حذف المضاف (فَيَسْمَعَ المُشْرِكُونَ، فَيَسُبُّوا القُرْآنَ) وللطبريِّ من وجهٍ آخر عن سعيد بن جُبير: «فقالوا له -أي: المشركون-: لا تجهرْ فتؤذي آلهتنا فنهجو إلهك» (﴿وَلَا تُخَافِتْ﴾) أي (١): لا تخفضْ صوتَك (﴿بِهَا﴾ عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ) وإنَّما حُذِفَ المضافُ؛ لأنَّه لا يلتبس، مِن قِبَلِ أنَّ الجهر والمخافتة صفتان تعتقبان على الصوت لا غير، والصَّلاةُ أفعالٌ وأذكارٌ (﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ﴾) الجهر ِوالمخافتةِ (﴿سَبِيلاً﴾ [الإسراء: ١١٠]) وسطًا.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
ولغير الْكشميهني هُنَا {وَمَا أُوتُوا} وَكَذَا لَهُم فِي الْعلم. قَوْله: (إلَاّ قَلِيلا) ، الِاسْتِثْنَاء من الْعلم أَي: إِلَّا علما قَلِيلا. أَو من الْإِعْطَاء، أَي إلَاّ إِعْطَاء قَلِيلا، أَو من ضمير الْمُخَاطب أَو الْغَائِب على الْقِرَاءَتَيْن، أَي: إلَاّ قَلِيلا مِنْكُم أَو مِنْهُم.
٤١ - (بابٌ: {ولَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخافِتْ بِها} (الْإِسْرَاء: ٠١١)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {وَلَا تجْهر} الْآيَة، وَلَيْسَ لغير أبي ذَر لفظ: بَاب، وَفِي سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة أَقْوَال: أَحدهَا: مَا ذكره البُخَارِيّ، وَيَأْتِي الْآن. الثَّانِي: عَن سعيد بن جُبَير: كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يجْهر بِقِرَاءَة الْقُرْآن فِي الْمَسْجِد الْحَرَام، فَقَالَت قُرَيْش: لَا تجْهر بِالْقِرَاءَةِ فتؤذي آلِهَتنَا، فنهجو رَبك، فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة. الثَّالِث: قَالَ الواحدي: كَانَ الْأَعرَابِي يجْهر فَيَقُول التَّحِيَّات لله والصلوات والطيبات، يرفع بهَا صَوته، فَنزلت هَذِه الْآيَة. الرَّابِع: قَالَ عبد الله بن شَدَّاد: كَانَت أَعْرَاب بني تَمِيم إِذا سلم النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام. من صلَاته قَالُوا: اللَّهُمَّ ارزقنا مَالا وَولدا، ويجهرون، فَنزلت هَذِه الْآيَة. الْخَامِس: عَن ابْن عَبَّاس رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه عَنهُ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي الدُّعَاء، وَسَيَجِيءُ مزِيد الْكَلَام فِيهِ.
٣٢٧٤ - حدَّثني طَلْقُ بنُ غَنَّامٍ حدّثنا زَائِدَةُ عنْ هِشامٍ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا قالَتْ أُنْزِلَ ذالِكَ فِي الدُّعاءِ.
(طلق بِفَتْح الطَّاء وَسُكُون اللَّام وَالْقَاف: ابْن غَنَّام، بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد النُّون: أَبُو مُحَمَّد النَّخعِيّ الْكُوفِي، من كبار شُيُوخ البُخَارِيّ، وَرِوَايَته عَنهُ فِي هَذَا الْكتاب قَليلَة، مَاتَ فِي رَجَب سنة إِحْدَى عشرَة وَمِائَتَيْنِ، وزائدة هُوَ ابْن قدامَة هُوَ هِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام. والْحَدِيث من إِفْرَاده.
قَوْله: (ذَلِك) إِشَارَة إِلَى قَوْله: {وَلَا تجْهر بصلاتك} قَوْله: فِي الدُّعَاء، أما من إِرَادَة مَعْنَاهُ اللّغَوِيّ أَو إِرَادَة الْجُزْء لِأَن الدُّعَاء جُزْء من الصَّلَاة، وَقيل: سمت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا، الصَّلَاة دُعَاء لِأَنَّهَا فِي الأَصْل دُعَاء، وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس مثل مَا رُوِيَ عَن عَائِشَة، رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه من حَدِيث أَشْعَث عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: نزلت هَذِه الْآيَة: {وَلَا تجْهر بصلاتك} فِي الدُّعَاء، وروى أَيْضا بِسَنَد صَحِيح إِلَى دراج عَن أَنْصَارِي لَهُ صُحْبَة: أَن رَسُول الله
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَنَّهُ قَالَ: الرُّوحُ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِعِلْمِهِ وَلَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ، فَلَا تَجُوزُ الْعِبَارَةُ عَنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ مَوْجُودٍ. وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى ابْنُ عَطِيَّةَ وَجَمْعٌ مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ. وَأَجَابَ مَنْ خَاضَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْيَهُودَ سَأَلُوا عَنْهَا سُؤَالَ تَعْجِيزٍ وَتَغْلِيطٍ لِكَوْنِهِ يُطْلَقُ عَلَى أَشْيَاءَ فَأَضْمَرُوا أَنَّهُ بِأَيِّ شَيْءٍ أَجَابَ قَالُوا: لَيْسَ هَذَا الْمُرَادَ، فَرَدَّ اللَّهُ كَيْدَهُمْ، وَأَجَابَهُمْ جَوَابًا مُجْمَلًا مُطَابِقًا لِسُؤَالِهِمُ الْمُجْمَلِ.
وَقَالَ السُّهْرَوَرْدِيُّ فِي الْعَوَارِفِ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْ خَاضَ فِيهَا سَلَكَ سَبِيلَ التَّأْوِيلِ لَا التَّفْسِيرِ، إِذْ لَا يَسُوغُ التَّفْسِيرُ إِلَّا نَقْلًا، وَأَمَّا التَّأْوِيلُ فَتَمْتَدُّ الْعُقُولُ إِلَيْهِ بِالْبَاعِ الطَّوِيلِ، وَهُوَ ذِكْرُ مَا لَا يُحْتَمَلُ إِلَّا بِهِ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ بِأَنَّهُ الْمُرَادُ، فَمِنْ ثَمَّ يَكُونُ الْقَوْلُ فِيهِ، قَالَ: وَظَاهِرُ الْآيَةِ الْمَنْعُ مِنَ الْقَوْلِ فِيهَا لِخَتْمِ الْآيَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا﴾ أَيِ اجْعَلُوا حُكْمَ الرُّوحِ مِنَ الْكَثِيرِ الَّذِي لَمْ تُؤْتَوْهُ فَلَا تَسْأَلُوا عَنْهُ فَإِنَّهُ مِنَ الْأَسْرَارِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: أَمْرُ رَبِّي كَوْنُ الرُّوحِ مِنْ عَالِمِ الْأَمْرِ الَّذِي هُوَ عَالَمُ الْمَلَكُوتِ، لَا عَالَمُ الْخَلْقِ الَّذِي هُوَ عَالَمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ. وَقَدْ خَالَفَ الْجُنَيْدَ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ جَمَاعَةٌ مِنْ مُتَأَخِّرِي الصُّوفِيَّةِ فَأَكْثَرُوا مِنَ الْقَوْلِ فِي الرُّوحِ، وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِمَعْرِفَةِ حَقِيقَتِهَا، وَعَابَ مَنْ أَمْسَكَ عَنْهَا. وَنَقَلَ ابْنُ مَنْدَهْ فِي كِتَابِ الرُّوحِ لَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ الْإِمَامِ الْمُطَّلِعِ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ مِنْ عَهْدِ الصَّحَابَةِ إِلَى عَهْدِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَنَّهُ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الرُّوحَ مَخْلُوقَةٌ، وَإِنَّمَا يُنْقَلُ الْقَوْلُ بِقِدَمِهَا عَنْ بَعْضِ غُلَاةِ الرَّافِضَةِ وَالْمُتَصَوِّفَةِ. وَاخْتُلِفَ هَلْ تَفْنَى عِنْدَ فَنَاءِ الْعَالَمِ قَبْلَ الْبَعْثِ أَوْ تَسْتَمِرُّ بَاقِيَةً؟ عَلَى قَوْلَيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَوَقَعَ فِي بَعْضِ التَّفَاسِيرِ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي سُؤَالِ الْيَهُودِ عَنِ الرُّوحِ أَنَّ عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ رُوحَ بَنِي آدَمَ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ، فَقَالُوا: نَسْأَلُهُ، فَإِنْ فَسَّرَهَا فَهُوَ نَبِيٌّ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: لَا يَجِيءُ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ فَقَالُوا: هَكَذَا نَجِدُهُ عِنْدَنَا وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّهُ سَقَطَ مِنَ الْإِسْنَادِ عَلْقَمَةُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ هُنَا، وَكَذَا لَهُمْ فِي الِاعْتِصَامِ، وَلِغَيْرِ الْكُشْمِيهَنِيِّ هُنَا وَمَا أُوتُوا وَكَذَا لَهُمْ فِي الْعِلْمِ، وَزَادَ قَالَ الْأَعْمَشُ: هَكَذَا قِرَاءَتُنَا وَبَيَّنَ مُسْلِمٌ اخْتِلَافَ الرُّوَاةِ عَنِ الْأَعْمَشِ فِيهَا، وَهِيَ مَشْهُورَةٌ عَنِ الْأَعْمَشِ أَعْنِي بِلَفْظِ وَمَا أُوتُوا وَلَا مَانِعَ أَنْ يَذْكُرَهَا بِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ، وَقِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ (وَمَا أُوتِيتُمْ) وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِذَلِكَ الْيَهُودُ فَتَتَّحِدُ الْقِرَاءَتَانِ. نَعَمْ وَهِيَ تَتَنَاوَلُ جَمِيعَ عِلْمِ الْخَلْقِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى عِلْمِ اللَّهِ. وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ أَوَّلَ الْبَابِ إنَّ الْيَهُودَ لَمَّا سَمِعُوا مَا قَالُوا: أُوتِينَا عِلْمًا كَثِيرًا التَّوْرَاةَ، وَمَنْ أُوتِيَ التَّوْرَاةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا فَنَزَلَتْ: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ الْآيَةَ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قَوْلُهُ: (إِلَّا قَلِيلًا) هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنَ الْعِلْمِ أَيْ إِلَّا عِلْمًا قَلِيلًا، أَوْ مِنَ الْإِعْطَاءِ قَلِيلًا، أَوْ مِنْ ضَمِيرِ الْمُخَاطَبِ أَوِ الْغَائِبِ عَلَى الْقِرَاءَتَيْنِ أَيْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ أَوْ مِنْكُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ غَيْرُ مَا سَبَقَ جَوَازُ سُؤَالِ الْعَالِمِ فِي حَالِ قِيَامِهِ وَمَشْيِهِ إِذَا كَانَ لَا يُثْقِلُ ذَلِكَ عَلَيْهِ. وَأَدَبُ الصَّحَابَةِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَالْعَمَلُ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ، وَالتَّوَقُّفُ عَنِ الْجَوَابِ بِالِاجْتِهَادِ لِمَنْ يَتَوَقَّعُ النَّصَّ، وَأَنَّ بَعْضَ الْمَعْلُومَاتِ قَدِ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ حَقِيقَةً، وَأَنَّ الْأَمْرَ يَرِدُ لِغَيْرِ الطَّلَبِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٤ - بَاب ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾
٤٧٢٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قَالَ: نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٧٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الدَّورَقيُّ قال: (حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ) بضمِّ الهاء مصغَّرًا، ابنُ بُشير -مصغَّر- بشر الواسطيُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «أخبرنا» (أَبُو بِشْرٍ) بكسر الموحَّدة وسكون المعجمة، جعفرُ بنُ أبي وحشيَّةَ الواسطيُّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) أنَّه قال (فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قَالَ: نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ) يعني: في أوَّلِ الإسلام، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «مختفي» بإثبات التَّحتيَّة بعد الفاء (كَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالقُرْآنِ، فَإِذَا سَمِعَ) ولأبي ذَرٍّ: «سمعه» (المُشْرِكُونَ؛ سَبُّوا القُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى) ولأبي ذَرٍّ: «﷿» (لِنَبِيِّهِ) محمَّدٍ (ﷺ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ أَيْ: بِقِرَاءَتِكَ) أي: بقراءة صلاتِك، فهو على حذف المضاف (فَيَسْمَعَ المُشْرِكُونَ، فَيَسُبُّوا القُرْآنَ) وللطبريِّ من وجهٍ آخر عن سعيد بن جُبير: «فقالوا له -أي: المشركون-: لا تجهرْ فتؤذي آلهتنا فنهجو إلهك» (﴿وَلَا تُخَافِتْ﴾) أي (١): لا تخفضْ صوتَك (﴿بِهَا﴾ عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ) وإنَّما حُذِفَ المضافُ؛ لأنَّه لا يلتبس، مِن قِبَلِ أنَّ الجهر والمخافتة صفتان تعتقبان على الصوت لا غير، والصَّلاةُ أفعالٌ وأذكارٌ (﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ﴾) الجهر ِوالمخافتةِ (﴿سَبِيلاً﴾ [الإسراء: ١١٠]) وسطًا.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
ولغير الْكشميهني هُنَا {وَمَا أُوتُوا} وَكَذَا لَهُم فِي الْعلم. قَوْله: (إلَاّ قَلِيلا) ، الِاسْتِثْنَاء من الْعلم أَي: إِلَّا علما قَلِيلا. أَو من الْإِعْطَاء، أَي إلَاّ إِعْطَاء قَلِيلا، أَو من ضمير الْمُخَاطب أَو الْغَائِب على الْقِرَاءَتَيْن، أَي: إلَاّ قَلِيلا مِنْكُم أَو مِنْهُم.
٤١ - (بابٌ: {ولَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخافِتْ بِها} (الْإِسْرَاء: ٠١١)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {وَلَا تجْهر} الْآيَة، وَلَيْسَ لغير أبي ذَر لفظ: بَاب، وَفِي سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة أَقْوَال: أَحدهَا: مَا ذكره البُخَارِيّ، وَيَأْتِي الْآن. الثَّانِي: عَن سعيد بن جُبَير: كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يجْهر بِقِرَاءَة الْقُرْآن فِي الْمَسْجِد الْحَرَام، فَقَالَت قُرَيْش: لَا تجْهر بِالْقِرَاءَةِ فتؤذي آلِهَتنَا، فنهجو رَبك، فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة. الثَّالِث: قَالَ الواحدي: كَانَ الْأَعرَابِي يجْهر فَيَقُول التَّحِيَّات لله والصلوات والطيبات، يرفع بهَا صَوته، فَنزلت هَذِه الْآيَة. الرَّابِع: قَالَ عبد الله بن شَدَّاد: كَانَت أَعْرَاب بني تَمِيم إِذا سلم النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام. من صلَاته قَالُوا: اللَّهُمَّ ارزقنا مَالا وَولدا، ويجهرون، فَنزلت هَذِه الْآيَة. الْخَامِس: عَن ابْن عَبَّاس رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه عَنهُ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي الدُّعَاء، وَسَيَجِيءُ مزِيد الْكَلَام فِيهِ.
٣٢٧٤ - حدَّثني طَلْقُ بنُ غَنَّامٍ حدّثنا زَائِدَةُ عنْ هِشامٍ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا قالَتْ أُنْزِلَ ذالِكَ فِي الدُّعاءِ.
(طلق بِفَتْح الطَّاء وَسُكُون اللَّام وَالْقَاف: ابْن غَنَّام، بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد النُّون: أَبُو مُحَمَّد النَّخعِيّ الْكُوفِي، من كبار شُيُوخ البُخَارِيّ، وَرِوَايَته عَنهُ فِي هَذَا الْكتاب قَليلَة، مَاتَ فِي رَجَب سنة إِحْدَى عشرَة وَمِائَتَيْنِ، وزائدة هُوَ ابْن قدامَة هُوَ هِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام. والْحَدِيث من إِفْرَاده.
قَوْله: (ذَلِك) إِشَارَة إِلَى قَوْله: {وَلَا تجْهر بصلاتك} قَوْله: فِي الدُّعَاء، أما من إِرَادَة مَعْنَاهُ اللّغَوِيّ أَو إِرَادَة الْجُزْء لِأَن الدُّعَاء جُزْء من الصَّلَاة، وَقيل: سمت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا، الصَّلَاة دُعَاء لِأَنَّهَا فِي الأَصْل دُعَاء، وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس مثل مَا رُوِيَ عَن عَائِشَة، رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه من حَدِيث أَشْعَث عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: نزلت هَذِه الْآيَة: {وَلَا تجْهر بصلاتك} فِي الدُّعَاء، وروى أَيْضا بِسَنَد صَحِيح إِلَى دراج عَن أَنْصَارِي لَهُ صُحْبَة: أَن رَسُول الله