«اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي قَتْلِ الْمُؤْمِنِ، فَرَحَلْتُ فِيهِ إِلَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٧٦٣

الحديث رقم ٤٧٦٣ من كتاب «سورة الفرقان» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قوله والذين لا يدعون مع الله إلها آخر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٧٦٣ في صحيح البخاري

«اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي قَتْلِ الْمُؤْمِنِ، فَرَحَلْتُ فِيهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: نَزَلَتْ فِي آخِرِ مَا نَزَلَ، وَلَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ.»

إسناد حديث البخاري رقم ٤٧٦٣

٤٧٦٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٧٦٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بْنُ أَبِي بَزَّةَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ هَلْ لِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِنْ تَوْبَةٍ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ فَقَالَ سَعِيدٌ قَرَأْتُهَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا قَرَأْتَهَا عَلَيَّ فَقَالَ هَذِهِ مَكِّيَّةٌ نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاء"

٤٧٦٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي قَتْلِ الْمُؤْمِنِ فَرَحَلْتُ فِيهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ نَزَلَتْ فِي آخِرِ مَا نَزَلَ وَلَمْ يَنْسَخْهَا شَيْء"

٤٧٦٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ قَالَ لَا تَوْبَةَ لَهُ وَعَنْ قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ قَالَ كَانَتْ هَذِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ﴾ الْآيَةَ. كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرُهُ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَثَامًا﴾

قَوْلُهُ: ﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ الْعُقُوبَةَ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا، أَيْ: عُقُوبَةً، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ قَالَ: نَكَالًا. قَالَ: وَيُقَالُ إِنَّهُ وَادٍ فِي النَّارِ. وَهَذَا الْأَخِيرُ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعِكْرِمَةَ وَغَيْرِهِمَا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ) هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ (وَسُلَيْمَانُ) هُوَ الْأَعْمَشُ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: وَحَدَّثَنِي وَاصِلٌ) هُوَ ابْنُ حِبَّانَ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ، ثِقَةٌ مِنْ طَبَقَةِ الْأَعْمَشِ، وَالْقَائِلُ هُوَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَهُ عَنْ ثَلَاثَةِ أَنْفُسٍ: أَمَّا اثْنَانِ مِنْهُمَا فَأَدْخَلَا فِيهِ بَيْنَ أَبِي وَائِلٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، أَبَا مَيْسَرَةَ، وَأَمَّا الثَّالِثُ وَهُوَ وَاصِلٌ فَأَسْقَطَهُ. وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الثَّلَاثَةِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَعَدُّوهُمَا، وَالصَّوَابُ إِسْقَاطُ أَبِي مَيْسَرَةَ مِنْ رِوَايَةِ وَاصِلٍ كَمَا فَصَّلَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ وَاصِلٍ بِإِسْقَاطِ أَبِي مَيْسَرَةَ أَيْضًا. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ شُعْبَةُ، وَمَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ وَاصِلٍ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَأَبُو شِهَابٍ، وَشَيْبَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِإِسْقَاطِ أَبِي مَيْسَرَةَ، وَالصَّوَابُ إِثْبَاتُهُ فِي رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ، وَذَكَرَ رِوَايَةَ ابْنِ مَهْدِيٍّ وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَثِيرٍ وَافَقَهُ عَلَيْهَا. قَالَ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الثَّوْرِيُّ لَمَّا حَدَّثَ بِهِ ابْنَ مَهْدِيٍّ فَجَمَعَ بَيْنَ الثَّلَاثَةَ حَمَلَ رِوَايَةَ وَاصِلٍ عَلَى رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ، وَمَنْصُورٍ.

قَوْلُهُ: (سَأَلْتُ أَوْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ فِي رِوَايَةٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلِأَحْمَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى نَشَزٍ مِنَ الْأَرْضِ وَقَعَدْتُ أَسْفَلَ مِنْهُ، فَاغْتَنَمْتُ خَلَوْتَهُ فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الذُّنُوبِ أَكْبَرُ؟ الْحَدِيثَ.

قَوْلُهُ: (أَيُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللَّهِ أَكْبَرُ)؟ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: أَعْظَمُ.

قَوْلُهُ: (قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ضَبْطِهَا فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا فِي سُؤَالِهِ عَنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ.

قَوْلُهُ: (نِدًّا) بِكَسْرِ النُّونِ، أَيْ: نَظِيرًا.

قَوْلُهُ: (أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ) أَيْ مِنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

«يعني: نسختها» (آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ) والذي في «اليونينية»: «مدينية» بتحتيَّتين بينهما نون مكسورة (١)؛ يعني: قوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] (الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ) إذ ليس فيها استثناءُ التائب، وقالوا: نزلت المغلظة (٢) بعد اللَّيِّنة بمدَّة يسيرة، وعند ابن مردويه من طريق خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال: نزلت سورة النساء بعد سورة الفرقان بستَّة أشهرٍ، وقول ابن عبَّاس هذا محمولٌ على الزجر والتغليظ، وإلَّا فكلُّ ذنبٍ ممحوٌّ بالتوبة.

٤٧٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذر: «حدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والمعجمة المشدَّدة، أبو بكرٍ العبديُّ بُنْدارٌ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمَّدُ بن جعفرٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ) النَّخَعيِّ الكوفيِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) الأسديِّ مولاهم، الكوفيِّ أنَّه (قَالَ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الكُوفَةِ فِي قَتْلِ المُؤْمِنِ) أي: متعمِّدًا؛ هل تُقبل التوبة منه؟ (فَرَحَلْتُ فِيهِ) بالراء والحاء المهملتين (إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ) ولأبي ذرٍّ عنِ الحَمُّويي والمُستملي: «فدخلت» بالدال والخاء المعجمة، أي: بعد أن رحلت إلى ابن عبَّاسٍ، فسألتُه عن ذلك (فَقَالَ: نَزَلَتْ فِي آخِرِ مَا نَزَلَ) أي: هذه الآية: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] (وَلَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ).

وهذا الحديث قد سبق في «سورة النساء» [خ¦٤٥٩٠].

٤٧٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ)

هو ابنُ المُعتَمِر، ولأبي ذرٍّ: «عن منصورٍ» (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: سَأَلْتُ) ولأبي ذرٍّ: «قال: سألت» (ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣]) في الرواية الآتية عن قوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ (قَالَ: لَا تَوْبَةَ لَهُ) حملوه على التغليظ كما مرَّ، وحديثُ الإسرائيليِّ الذي قتل تسعةً وتسعين نفسًا، ثم أتى على (١) تمام المئة إلى راهب، فقال: لا توبة لك، فقتله فأكمل به مئة، ثم جاء آخر فقال له (٢): ومَن يَحُولُ بينَك وبينَ التوبة (٣)؟! المشهور [خ¦٣٤٧٠] قد يُحتَجُّ به لقبولها؛ لأنَّه إذا ثبت ذلك لمن قبل هذه الأُمَّة (٤) فمثلُه لهم أَولى؛ لِمَا خفَّف الله عنهم (٥) من الأثقال التي كانت على مَنْ قبلَهُم (وَعَنْ قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] قَالَ: كَانَتْ هَذِهِ) الآية (فِي الجَاهِلِيَّةِ) مشركي أهل مكَّة.

(٣) قَولُهُ: (﴿يُضَاعَفْ﴾) ولأبي ذرٍّ: «بَابٌ» بالتَّنوين «قوله: ﴿يُضَاعَفْ﴾» (﴿لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ [الفرقان: ٦٩]) نصب على الحال، وهو اسمُ مفعولٍ من أهانه يُهينُه، أي: أذلَّه وأذاقه الهَوَان، و ﴿يُضَاعَفْ﴾ و ﴿وَيَخْلُدْ﴾ بالجزم فيهما بدلًا مِن ﴿يَلْقَ﴾ بدل اشتمال، كقوله:

متى تَأْتِنا تُلْمِمْ بنا في ديارِنا … تَجِدْ حَطَبًا جَزْلًا ونارًا تَأَجَّجا

فأُبدل من الشرط كما أُبدل هنا من الجزاء، وقرأ (٦) بالرَّفع ابن عامرٍ وشعبةُ على الاستئناف، كأنَّه جواب: «ما الآثام؟»، و «يخلد» عطفًا عليه.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بْنُ أَبِي بَزَّةَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ هَلْ لِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِنْ تَوْبَةٍ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ فَقَالَ سَعِيدٌ قَرَأْتُهَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا قَرَأْتَهَا عَلَيَّ فَقَالَ هَذِهِ مَكِّيَّةٌ نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاء"

٤٧٦٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي قَتْلِ الْمُؤْمِنِ فَرَحَلْتُ فِيهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ نَزَلَتْ فِي آخِرِ مَا نَزَلَ وَلَمْ يَنْسَخْهَا شَيْء"

٤٧٦٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ قَالَ لَا تَوْبَةَ لَهُ وَعَنْ قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ قَالَ كَانَتْ هَذِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ﴾ الْآيَةَ. كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرُهُ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَثَامًا﴾

قَوْلُهُ: ﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ الْعُقُوبَةَ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا، أَيْ: عُقُوبَةً، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ قَالَ: نَكَالًا. قَالَ: وَيُقَالُ إِنَّهُ وَادٍ فِي النَّارِ. وَهَذَا الْأَخِيرُ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعِكْرِمَةَ وَغَيْرِهِمَا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ) هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ (وَسُلَيْمَانُ) هُوَ الْأَعْمَشُ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: وَحَدَّثَنِي وَاصِلٌ) هُوَ ابْنُ حِبَّانَ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ، ثِقَةٌ مِنْ طَبَقَةِ الْأَعْمَشِ، وَالْقَائِلُ هُوَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَهُ عَنْ ثَلَاثَةِ أَنْفُسٍ: أَمَّا اثْنَانِ مِنْهُمَا فَأَدْخَلَا فِيهِ بَيْنَ أَبِي وَائِلٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، أَبَا مَيْسَرَةَ، وَأَمَّا الثَّالِثُ وَهُوَ وَاصِلٌ فَأَسْقَطَهُ. وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الثَّلَاثَةِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَعَدُّوهُمَا، وَالصَّوَابُ إِسْقَاطُ أَبِي مَيْسَرَةَ مِنْ رِوَايَةِ وَاصِلٍ كَمَا فَصَّلَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ وَاصِلٍ بِإِسْقَاطِ أَبِي مَيْسَرَةَ أَيْضًا. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ شُعْبَةُ، وَمَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ وَاصِلٍ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَأَبُو شِهَابٍ، وَشَيْبَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِإِسْقَاطِ أَبِي مَيْسَرَةَ، وَالصَّوَابُ إِثْبَاتُهُ فِي رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ، وَذَكَرَ رِوَايَةَ ابْنِ مَهْدِيٍّ وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَثِيرٍ وَافَقَهُ عَلَيْهَا. قَالَ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الثَّوْرِيُّ لَمَّا حَدَّثَ بِهِ ابْنَ مَهْدِيٍّ فَجَمَعَ بَيْنَ الثَّلَاثَةَ حَمَلَ رِوَايَةَ وَاصِلٍ عَلَى رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ، وَمَنْصُورٍ.

قَوْلُهُ: (سَأَلْتُ أَوْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ فِي رِوَايَةٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلِأَحْمَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى نَشَزٍ مِنَ الْأَرْضِ وَقَعَدْتُ أَسْفَلَ مِنْهُ، فَاغْتَنَمْتُ خَلَوْتَهُ فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الذُّنُوبِ أَكْبَرُ؟ الْحَدِيثَ.

قَوْلُهُ: (أَيُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللَّهِ أَكْبَرُ)؟ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: أَعْظَمُ.

قَوْلُهُ: (قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ضَبْطِهَا فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا فِي سُؤَالِهِ عَنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ.

قَوْلُهُ: (نِدًّا) بِكَسْرِ النُّونِ، أَيْ: نَظِيرًا.

قَوْلُهُ: (أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ) أَيْ مِنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

«يعني: نسختها» (آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ) والذي في «اليونينية»: «مدينية» بتحتيَّتين بينهما نون مكسورة (١)؛ يعني: قوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] (الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ) إذ ليس فيها استثناءُ التائب، وقالوا: نزلت المغلظة (٢) بعد اللَّيِّنة بمدَّة يسيرة، وعند ابن مردويه من طريق خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال: نزلت سورة النساء بعد سورة الفرقان بستَّة أشهرٍ، وقول ابن عبَّاس هذا محمولٌ على الزجر والتغليظ، وإلَّا فكلُّ ذنبٍ ممحوٌّ بالتوبة.

٤٧٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذر: «حدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والمعجمة المشدَّدة، أبو بكرٍ العبديُّ بُنْدارٌ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمَّدُ بن جعفرٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ) النَّخَعيِّ الكوفيِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) الأسديِّ مولاهم، الكوفيِّ أنَّه (قَالَ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الكُوفَةِ فِي قَتْلِ المُؤْمِنِ) أي: متعمِّدًا؛ هل تُقبل التوبة منه؟ (فَرَحَلْتُ فِيهِ) بالراء والحاء المهملتين (إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ) ولأبي ذرٍّ عنِ الحَمُّويي والمُستملي: «فدخلت» بالدال والخاء المعجمة، أي: بعد أن رحلت إلى ابن عبَّاسٍ، فسألتُه عن ذلك (فَقَالَ: نَزَلَتْ فِي آخِرِ مَا نَزَلَ) أي: هذه الآية: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] (وَلَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ).

وهذا الحديث قد سبق في «سورة النساء» [خ¦٤٥٩٠].

٤٧٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ)

هو ابنُ المُعتَمِر، ولأبي ذرٍّ: «عن منصورٍ» (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: سَأَلْتُ) ولأبي ذرٍّ: «قال: سألت» (ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣]) في الرواية الآتية عن قوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ (قَالَ: لَا تَوْبَةَ لَهُ) حملوه على التغليظ كما مرَّ، وحديثُ الإسرائيليِّ الذي قتل تسعةً وتسعين نفسًا، ثم أتى على (١) تمام المئة إلى راهب، فقال: لا توبة لك، فقتله فأكمل به مئة، ثم جاء آخر فقال له (٢): ومَن يَحُولُ بينَك وبينَ التوبة (٣)؟! المشهور [خ¦٣٤٧٠] قد يُحتَجُّ به لقبولها؛ لأنَّه إذا ثبت ذلك لمن قبل هذه الأُمَّة (٤) فمثلُه لهم أَولى؛ لِمَا خفَّف الله عنهم (٥) من الأثقال التي كانت على مَنْ قبلَهُم (وَعَنْ قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] قَالَ: كَانَتْ هَذِهِ) الآية (فِي الجَاهِلِيَّةِ) مشركي أهل مكَّة.

(٣) قَولُهُ: (﴿يُضَاعَفْ﴾) ولأبي ذرٍّ: «بَابٌ» بالتَّنوين «قوله: ﴿يُضَاعَفْ﴾» (﴿لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ [الفرقان: ٦٩]) نصب على الحال، وهو اسمُ مفعولٍ من أهانه يُهينُه، أي: أذلَّه وأذاقه الهَوَان، و ﴿يُضَاعَفْ﴾ و ﴿وَيَخْلُدْ﴾ بالجزم فيهما بدلًا مِن ﴿يَلْقَ﴾ بدل اشتمال، كقوله:

متى تَأْتِنا تُلْمِمْ بنا في ديارِنا … تَجِدْ حَطَبًا جَزْلًا ونارًا تَأَجَّجا

فأُبدل من الشرط كما أُبدل هنا من الجزاء، وقرأ (٦) بالرَّفع ابن عامرٍ وشعبةُ على الاستئناف، كأنَّه جواب: «ما الآثام؟»، و «يخلد» عطفًا عليه.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر