«أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٧٦٠

الحديث رقم ٤٧٦٠ من كتاب «سورة الفرقان» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قوله الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٧٦٠ في صحيح البخاري

«أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». قَالَ قَتَادَةُ: بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا.

﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ الْعُقُوبَةَ.

إسناد حديث البخاري رقم ٤٧٦٠

٤٧٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٧٦٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

رَبِّي﴾ هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: مَا عَبَأْتُ بِكَ شَيْئًا أَيْ مَا عَدَدْتُكَ شَيْئًا. (تَنْبِيهٌ): وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ لِهَذِهِ التَّفَاسِيرِ، وَالْخَطْبُ فِيهَا سَهْلٌ.

قَوْلُهُ: (غَرَامًا هَلَاكًا) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ أَيْ: هَلَاكًا وَإِلْزَامًا لَهُمْ، وَمِنْهُ رَجُلٌ مُغْرَمٌ بِالْحُبِّ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَاتِيَةٌ عَتَتْ عَلَى الْخَزَّانِ) كَذَا فِي تَفْسِيرِهِ، وَهَذَا فِي سُورَةِ الْحَاقَّةِ ; وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ هُنَا اسْتِطْرَادًا لِمَا ذُكِرَ قَوْلُهُ: (عَتَوْا)، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ هَذَا فِي قِصَّةِ هُودٍ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.

١ - بَاب: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلا﴾

٤٧٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ قَتَادَةُ: بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا.

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ﴾ الْآيَةَ. كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرُهُ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلا﴾

قَوْلُهُ: (شَيْبَانُ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ يُحْشَرُ الْكَافِرُ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ السَّائِلِ ; وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (يُحْشَرُ الْكَافِرُ) فِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ يُحْشَرُ أَهْلُ النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْبَزَّارِ: يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ عَلَى الدَّوَابِّ، وَصِنْفٌ عَلَى أَقْدَامِهِمْ، وَصِنْفٌ عَلَى وُجُوهِهِمْ. فَقِيلَ: فَكَيْفَ يَمْشُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ الْحَدِيثَ. وَيُؤْخَذُ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ الْمُقَرَّبِينَ يُحْشَرُونَ رُكْبَانًا، وَمَنْ دُونَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ، وَأَمَّا الْكُفَّارُ فَيُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ.

قَوْلُهُ: (قَالَ قَتَادَةُ: بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا) هَذِهِ الزِّيَادَةُ مَوْصُولَةٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، قَالَهَا قَتَادَةُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِهِ: أَلَيْسَ.

٢ - بَاب: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ الْعُقُوبَةَ

٤٧٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، وَسُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ: سَأَلْتُ - أَوْ سُئِلَ - رَسُولُ اللَّهِ ، أَيُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللَّهِ أَكْبَرُ؟ قَالَ: أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ. قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ، قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ، قَالَ: وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ : ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ﴾

٤٧٦٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٧٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسْنَدِيُّ قال: (حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ) أبو محمَّدٍ المؤدِّبُ قال: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بنُ عبد الرحمن النَّحْويُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بنِ دِعامةَ أنَّه قال: (حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : أَنَّ رَجُلًا) لم يُسَمَّ (قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ؛ يُحْشَرُ الكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؟) استفهامٌ حُذِفتْ (١) منه الأداة، وللحاكم من وجه آخر عن أنس: كيف يُحشر أهلُ النار على وجوهِهِم؟ (قَالَ: أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا) بالنصب، ولأبي ذرٍّ بالرفع (عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ) بضمِّ التحتيَّة وسكون الميم (عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؟) وظاهره: أن المراد مشيُه على وجهه حقيقةً، فلذلك استغربوه حتى سألوا عنه (قَالَ قَتَادَةُ) بن دِعامَة بالإسناد المذكور: (بَلَى، وَعِزَّةِ رَبِّنَا) إنَّه لقادرٌ على ذلك، قاله تصديقًا لقوله: «أليس»، وحكمةُ حشره على وجهه معاقبتُه على تركه (٢) السجود في الدنيا؛ إظهارًا لهوانه وخساسته بحيث صار وجهُهُ مكانَ يديه ورجليه في التوقِّي عن المؤذيات، وفي حديث أبي هريرة المروي عند أحمدَ: قالوا: يا رسول الله؛ وكيف يمشون على وجوههم؟ قال: «إن الذي أمشاهم على أرجلهم قادرٌ أن يُمشيَهُم على وجوهِهِم، أَمَا إنَّهم (٣) يتَّقون بوجوههم كلَّ حَدَبٍ وشوكٍ».

وستكون لنا عودة إن شاء الله تعالى إلى بقية مباحث هذا الحديث في «كتاب الرقاق» [خ¦٦٥٢٣] بعون الله.

(٢) (بَابُ قَوْلِهِ) جلَّ وعلا: (﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ﴾) أي: لا يعبدون غيرَه (﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾) يجوزُ أنْ تتعلَّقَ الباء في قوله: ﴿بِالْحَقِّ﴾ بنفس ﴿يَقْتُلُونَ﴾ أي: لا يقتلونها بسببٍ مِن الأسباب إلَّا بسبب الحقِّ، وأنْ تتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنَّها

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

رَبِّي﴾ هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: مَا عَبَأْتُ بِكَ شَيْئًا أَيْ مَا عَدَدْتُكَ شَيْئًا. (تَنْبِيهٌ): وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ لِهَذِهِ التَّفَاسِيرِ، وَالْخَطْبُ فِيهَا سَهْلٌ.

قَوْلُهُ: (غَرَامًا هَلَاكًا) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ أَيْ: هَلَاكًا وَإِلْزَامًا لَهُمْ، وَمِنْهُ رَجُلٌ مُغْرَمٌ بِالْحُبِّ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَاتِيَةٌ عَتَتْ عَلَى الْخَزَّانِ) كَذَا فِي تَفْسِيرِهِ، وَهَذَا فِي سُورَةِ الْحَاقَّةِ ; وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ هُنَا اسْتِطْرَادًا لِمَا ذُكِرَ قَوْلُهُ: (عَتَوْا)، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ هَذَا فِي قِصَّةِ هُودٍ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.

١ - بَاب: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلا﴾

٤٧٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ قَتَادَةُ: بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا.

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ﴾ الْآيَةَ. كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرُهُ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلا﴾

قَوْلُهُ: (شَيْبَانُ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ يُحْشَرُ الْكَافِرُ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ السَّائِلِ ; وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (يُحْشَرُ الْكَافِرُ) فِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ يُحْشَرُ أَهْلُ النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْبَزَّارِ: يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ عَلَى الدَّوَابِّ، وَصِنْفٌ عَلَى أَقْدَامِهِمْ، وَصِنْفٌ عَلَى وُجُوهِهِمْ. فَقِيلَ: فَكَيْفَ يَمْشُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ الْحَدِيثَ. وَيُؤْخَذُ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ الْمُقَرَّبِينَ يُحْشَرُونَ رُكْبَانًا، وَمَنْ دُونَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ، وَأَمَّا الْكُفَّارُ فَيُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ.

قَوْلُهُ: (قَالَ قَتَادَةُ: بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا) هَذِهِ الزِّيَادَةُ مَوْصُولَةٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، قَالَهَا قَتَادَةُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِهِ: أَلَيْسَ.

٢ - بَاب: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ الْعُقُوبَةَ

٤٧٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، وَسُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ: سَأَلْتُ - أَوْ سُئِلَ - رَسُولُ اللَّهِ ، أَيُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللَّهِ أَكْبَرُ؟ قَالَ: أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ. قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ، قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ، قَالَ: وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ : ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ﴾

٤٧٦٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٧٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسْنَدِيُّ قال: (حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ) أبو محمَّدٍ المؤدِّبُ قال: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بنُ عبد الرحمن النَّحْويُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بنِ دِعامةَ أنَّه قال: (حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : أَنَّ رَجُلًا) لم يُسَمَّ (قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ؛ يُحْشَرُ الكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؟) استفهامٌ حُذِفتْ (١) منه الأداة، وللحاكم من وجه آخر عن أنس: كيف يُحشر أهلُ النار على وجوهِهِم؟ (قَالَ: أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا) بالنصب، ولأبي ذرٍّ بالرفع (عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ) بضمِّ التحتيَّة وسكون الميم (عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؟) وظاهره: أن المراد مشيُه على وجهه حقيقةً، فلذلك استغربوه حتى سألوا عنه (قَالَ قَتَادَةُ) بن دِعامَة بالإسناد المذكور: (بَلَى، وَعِزَّةِ رَبِّنَا) إنَّه لقادرٌ على ذلك، قاله تصديقًا لقوله: «أليس»، وحكمةُ حشره على وجهه معاقبتُه على تركه (٢) السجود في الدنيا؛ إظهارًا لهوانه وخساسته بحيث صار وجهُهُ مكانَ يديه ورجليه في التوقِّي عن المؤذيات، وفي حديث أبي هريرة المروي عند أحمدَ: قالوا: يا رسول الله؛ وكيف يمشون على وجوههم؟ قال: «إن الذي أمشاهم على أرجلهم قادرٌ أن يُمشيَهُم على وجوهِهِم، أَمَا إنَّهم (٣) يتَّقون بوجوههم كلَّ حَدَبٍ وشوكٍ».

وستكون لنا عودة إن شاء الله تعالى إلى بقية مباحث هذا الحديث في «كتاب الرقاق» [خ¦٦٥٢٣] بعون الله.

(٢) (بَابُ قَوْلِهِ) جلَّ وعلا: (﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ﴾) أي: لا يعبدون غيرَه (﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾) يجوزُ أنْ تتعلَّقَ الباء في قوله: ﴿بِالْحَقِّ﴾ بنفس ﴿يَقْتُلُونَ﴾ أي: لا يقتلونها بسببٍ مِن الأسباب إلَّا بسبب الحقِّ، وأنْ تتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنَّها

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله