صفةٌ للمصدر، أي: قتلًا متلبسًا (١) بالحقِّ، أو على أنَّها حالٌ، أي: إلَّا متلبسين بالحقِّ، فإن قلت (٢): مَنْ حَلَّ قتلُه لا يدخُلُ في النفس المحرَّمة، فكيف يصحُّ هذا الاستثناء؟ أُجيب بأنَّ المقتضي لحُرمة القَتْل قائمٌ أبدًا، وجواز القتلِ إنَّما ثبت بمُعارضٍ، فقوله: ﴿حَرَّمَ اللهُ﴾ إشارةٌ إلى المقتضي، وقوله: ﴿إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ إشارةٌ إلى المعارِض، والسببُ المبيحُ للقتلِ هو الرِّدَّة، والزنا بعدَ الإحصان، وقتلُ النفسِ المحرَّمة (﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾) إشارةٌ إلى جميع ما تقدَّم؛ لأنَّه بمعنى ما ذُكر؛ فلذلك وحَّدَ (﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] العُقُوبَةَ) قال:
جزى اللهُ ابنَ عُروةَ حيثُ أَمْسَى … عُقوقًا والعُقوقُ له أثامُ
أي: عقوبة (٣)، وقيل: هو الإثمُ نفسُه، أي: يَلْقَ جزاءَ إثمه (٤)، فأطلق الإثم على جزائه، أو الآثام اسمٌ مِن أسماء جهنَّم، أو وادٍ أو بئرٌ فيها، و ﴿يَلْقَ﴾: جُزِمَ بحذفِ الألف جزاءَ الشرط، وسقط لأبي ذرٍّ قوله: «﴿الَّتِي حَرَّمَ اللهُ﴾ … » إلى آخره (٥)، وقال بعد قوله: ﴿النَّفْسَ﴾: «الآية»، وسقط للأَصيليِّ «﴿وَلَا يَزْنُونَ﴾ … » إلى آخر قوله: «العقوبة» (٦).
٤٧٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مُسَرهَدٍ قال (٧): (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بنُ سعيدٍ القطَّان (عَنْ سُفْيَانَ)
الثوريِّ أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَنْصُورٌ) هو ابنُ المعتمِرِ (وَسُلَيْمَانُ) هو الأعمشُ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيقِ بنِ سلَمَة (عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ) ضدُّ الميمنة عمرِو بن شرحبيلَ الهمدانيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) (١) يعني: ابنَ مسعودٍ (قَالَ) سفيانُ الثوريُّ: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (وَاصِلٌ) هو ابنُ حيَّان بفتح الحاء المهملة وتشديد التحتيَّة وبعد الألف نون، الأسديُّ الكوفيُّ، مِن طبقة الأعمش (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيقِ بن سلَمةَ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعودٍ (﵁) فأسقط سفيان في هذه ما أثبتَه بين أبي وائلٍ وابنِ مسعودٍ في رواية منصورٍ والأعمش، وهو أبو ميسرةَ، وهو الصوابُ (قَالَ) أي: ابنُ مسعودٍ: (سَأَلْتُ أَوْ سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) شكَّ الراوي: (أَيُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللهِ أَكْبَرُ؟) ولمسلمٍ: أعظمُ؟ (قَالَ: أَنْ تَجْعَلَ للهِ نِدًّا) بكسر النون؛ أي (٢): مِثْلًا (وَهْوَ خَلَقَكَ) فوجودُ الخَلْق يدُلُّ على الخالق، واستقامةُ الخَلْق تدُلُّ على توحيدِه؛ إذ لو كان إلهين؛ لم يكن على الاستقامة (قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟) بالتشديد والتنوين، وفيه كلامٌ سبق في أوَّل «البقرة» [خ¦٤٤٧٧] وغيرِها (قَالَ: ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ) بُخلًا مع الوِجدان، أو إيثارًا لنفسه عليه عند الفَقْد (٣)، ولا اعتبار بمفهومه، فلا يُقال: التقييدُ بخشية الإطعام مبيحٌ؛ لأنَّه خرج مَخرج الغالب؛ لأنَّهم كانوا يقتلونهم لأجل ذلك (قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: أَنْ تُزَانِيَ) ولغير أبي ذرٍّ: «ثم أن تُزانيَ» (٤) (بِحَلِيلَةِ جَارِكَ) بفتح الحاء المهملة وكسر اللَّام الأُولى، أي: زوجتِه؛ لأنَّها تحلُّ له، فهي «فعيلة» بمعنى فاعلة، أو من الحلول؛ لأنَّها تَحُلُّ معه ويَحُلُّ معها، وإنَّما كان ذلك؛ لأنَّه زِنا وإبطالٌ لما أوصى الله به من حفظ حقوق الجيران، وقال في «التنقيح»: تُزاني: تُفاعل، وهو يقتضي أن يكون من الجانبين، قال في «المصابيح»: لعلَّه نبَّه به على شِدَّة قُبح الزِّنا إذا