الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٧٦٩
الحديث رقم ٤٧٦٩ من كتاب «كتاب تفسير القرآن» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: سورة الشعراء.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ * وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ﴾ أَلِنْ جَانِبَكَ.
٤٧٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَخِي، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
📖 هذا الحديث في تفسير سورة الشعراء - اطّلع على تفسيرها وأسباب نزولها.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
قوله: «الغبرة هي القترة» (١)، وهذا من تفسير المؤلِّف، أخذَه مِن كلام أبي عُبيدة حيث قال في سورة يونس: ﴿وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ﴾ [يونس: ٢٦] القتر: الغبار، قال السفاقسيُّ: وعلى هذا: فقوله في عبس: ﴿غَبَرَةٌ. تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾ [عبس: ٤٠ - ٤١] تأكيدٌ لفظيٌّ، كأنَّه قال: غبرة فوقها غبرة، وقيل: القترة شدة الغبرة بحيث يسودُّ الوجه، وقيل: القترة (٢) سوادُ الدُّخَان.
٤٧٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ أبي أُويس، واسمُه عبدُ الله الأصبحيُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (أَخِي) عبدُ الحميد (عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ) محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمن (عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ) ﵊ (أَبَاهُ) آزر (٣) زاد في «أحاديث الأنبياء» (٤) [خ¦٣٣٥٠] «يوم القيامة وعلى وجه آزر قَتَرةٌ وغَبَرةٌ، فيقول له إبراهيمُ ﵊: ألم أقل لك لا تعصني؟ فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك» (فَيَقُولُ) إبراهيمُ: (يَا رَبِّ؛ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تُخْزِنِي) ولأبي ذرٍّ: «أن لا تخزيني» (٥) (يَوْمَ يُبْعَثُونَ) زاد في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٣٥٠] أيضًا (٦): «فأي خزي أخزى من أبي الأبعد» (فَيَقُولُ اللهُ: إِنِّي حَرَّمْتُ الجَنَّةَ عَلَى الكَافِرِينَ) وزاد في «أحاديث الأنبياء» أيضًا (٧): «فيقال: يا إبراهيم؛ ما تحت رجليك؟ فينظر فإذا بذِيخٍ
مُلتَطِخٍ، فيُؤخذُ بقوائمه فيُلقى في النَّار»، وفي رواية أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عند الحاكم: «فيمسخُ اللهُ أباه ضبعًا، فيأخذ بأنفه فيقول: يا عبدي، أبوك هو؟»، وفي حديث أبي سعيدٍ عند البزَّار والحاكم: «فيحوَّل في صورةٍ قبيحة وريحٍ منتنة في صورة ضبعان»، زاد ابن المنذر من هذا الوجه: «فإذا رآه كذلك؛ تبرأ منه قال: لست أبي»، وكان تبرُّؤُه منه في الدنيا حين مات مشركًا، فقطع (١) الاستغفار (٢) له، كما أخرجه الطبريُّ بإسنادٍ صحيحٍ عن ابن عبَّاس، وقيل: تبرَّأ منه يوم القيامة لمَّا أيس منه حين مسخ، كما صرح به ابن المنذر في روايته، وقد يجمع بينهما بأنه تبرأ منه في الدنيا لمَّا مات مشركًا فترك الاستغفار له، فلمَّا رآه في الآخرة رقَّ (٣) له، فسأل الله فيه، فلمَّا مُسِخَ أَيِسَ منه حينئذٍ، وتبرَّؤًا منه تبرُّأً أبديًّا، قيل: والحكمةُ في مَسْخِهِ؛ لينفرَ إبراهيمُ منه، ولئلَّا يبقى في النار على صورتِه؛ فيكونُ فيه غضاضةٌ على الخليل ﷺ.
(٢) هذا (بابٌ) (٤) بالتَّنوين (٥) في قوله جلَّ وعلا: (﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾) أي: الأقربَ منهم فالأقرب، فإنَّ الاهتمام بشأنهم أهم، ولأنَّ الحجَّة إذا قامت عليهم تعدَّت إلى غيرِهم، وإلَّا فكانوا عِلَّة للأبعدين في الامتناع (﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ﴾) أي: (أَلِنْ جَانِبَكَ) ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٦) [الشعراء: ٢١٤ - ٢١٥] مستعارٌ مِن خَفَضَ الطَّائرُ جناحَه؛ إذا أراد أن ينحطَّ، و ﴿مِنَ﴾: للتبيين، و ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾ المرادُ بِهِم: الذين لم يؤمنوا بعدُ، بل شارفوا لأَنْ يؤمنوا؛ كالمؤلَّفة، مجازًا باعتبار ما يَؤُولُ إليه (٧)، فكان من اتَّبعك شائعًا فيمَن آمن حقيقةً، ومَن سيؤمن (٨) مجازًا، فبيَّن بقوله: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أنَّ المرادَ بهم المشارفون، أي: تواضعْ لهؤلاءِ استمالةً وتأليفًا، أو للتبعيض ويُراد بـ ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾ الذين قالوا: آمنَّا، ومنهم مَن صدَّق واتَّبع، ومنهم مَن صدَّق فقط،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
قوله: «الغبرة هي القترة» (١)، وهذا من تفسير المؤلِّف، أخذَه مِن كلام أبي عُبيدة حيث قال في سورة يونس: ﴿وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ﴾ [يونس: ٢٦] القتر: الغبار، قال السفاقسيُّ: وعلى هذا: فقوله في عبس: ﴿غَبَرَةٌ. تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾ [عبس: ٤٠ - ٤١] تأكيدٌ لفظيٌّ، كأنَّه قال: غبرة فوقها غبرة، وقيل: القترة شدة الغبرة بحيث يسودُّ الوجه، وقيل: القترة (٢) سوادُ الدُّخَان.
٤٧٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ أبي أُويس، واسمُه عبدُ الله الأصبحيُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (أَخِي) عبدُ الحميد (عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ) محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمن (عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ) ﵊ (أَبَاهُ) آزر (٣) زاد في «أحاديث الأنبياء» (٤) [خ¦٣٣٥٠] «يوم القيامة وعلى وجه آزر قَتَرةٌ وغَبَرةٌ، فيقول له إبراهيمُ ﵊: ألم أقل لك لا تعصني؟ فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك» (فَيَقُولُ) إبراهيمُ: (يَا رَبِّ؛ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تُخْزِنِي) ولأبي ذرٍّ: «أن لا تخزيني» (٥) (يَوْمَ يُبْعَثُونَ) زاد في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٣٥٠] أيضًا (٦): «فأي خزي أخزى من أبي الأبعد» (فَيَقُولُ اللهُ: إِنِّي حَرَّمْتُ الجَنَّةَ عَلَى الكَافِرِينَ) وزاد في «أحاديث الأنبياء» أيضًا (٧): «فيقال: يا إبراهيم؛ ما تحت رجليك؟ فينظر فإذا بذِيخٍ
مُلتَطِخٍ، فيُؤخذُ بقوائمه فيُلقى في النَّار»، وفي رواية أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عند الحاكم: «فيمسخُ اللهُ أباه ضبعًا، فيأخذ بأنفه فيقول: يا عبدي، أبوك هو؟»، وفي حديث أبي سعيدٍ عند البزَّار والحاكم: «فيحوَّل في صورةٍ قبيحة وريحٍ منتنة في صورة ضبعان»، زاد ابن المنذر من هذا الوجه: «فإذا رآه كذلك؛ تبرأ منه قال: لست أبي»، وكان تبرُّؤُه منه في الدنيا حين مات مشركًا، فقطع (١) الاستغفار (٢) له، كما أخرجه الطبريُّ بإسنادٍ صحيحٍ عن ابن عبَّاس، وقيل: تبرَّأ منه يوم القيامة لمَّا أيس منه حين مسخ، كما صرح به ابن المنذر في روايته، وقد يجمع بينهما بأنه تبرأ منه في الدنيا لمَّا مات مشركًا فترك الاستغفار له، فلمَّا رآه في الآخرة رقَّ (٣) له، فسأل الله فيه، فلمَّا مُسِخَ أَيِسَ منه حينئذٍ، وتبرَّؤًا منه تبرُّأً أبديًّا، قيل: والحكمةُ في مَسْخِهِ؛ لينفرَ إبراهيمُ منه، ولئلَّا يبقى في النار على صورتِه؛ فيكونُ فيه غضاضةٌ على الخليل ﷺ.
(٢) هذا (بابٌ) (٤) بالتَّنوين (٥) في قوله جلَّ وعلا: (﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾) أي: الأقربَ منهم فالأقرب، فإنَّ الاهتمام بشأنهم أهم، ولأنَّ الحجَّة إذا قامت عليهم تعدَّت إلى غيرِهم، وإلَّا فكانوا عِلَّة للأبعدين في الامتناع (﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ﴾) أي: (أَلِنْ جَانِبَكَ) ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٦) [الشعراء: ٢١٤ - ٢١٥] مستعارٌ مِن خَفَضَ الطَّائرُ جناحَه؛ إذا أراد أن ينحطَّ، و ﴿مِنَ﴾: للتبيين، و ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾ المرادُ بِهِم: الذين لم يؤمنوا بعدُ، بل شارفوا لأَنْ يؤمنوا؛ كالمؤلَّفة، مجازًا باعتبار ما يَؤُولُ إليه (٧)، فكان من اتَّبعك شائعًا فيمَن آمن حقيقةً، ومَن سيؤمن (٨) مجازًا، فبيَّن بقوله: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أنَّ المرادَ بهم المشارفون، أي: تواضعْ لهؤلاءِ استمالةً وتأليفًا، أو للتبعيض ويُراد بـ ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾ الذين قالوا: آمنَّا، ومنهم مَن صدَّق واتَّبع، ومنهم مَن صدَّق فقط،