بالحاء والصاد المشددة المهملتين، أي: أذهبتْ (كُلَّ شَيْءٍ) ولغير الأَصيليِّ وأبي ذرٍّ: «يعني: كلَّ شيءٍ» (حَتَّى كَانُوا يَأْكُلُونَ المَيْتَةَ، وَكَانَ يَقُومُ أَحَدُهُمْ فَكَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنَ الجَهْدِ وَالجُوعِ) زاد في «الرُّوم»: فجاءه أبو سفيان فقال: يا محمد، جئتَ تأمرنا بصلةَ الرَّحمِ وإنَّ قومكَ قد هلكُوا، فادع الله [خ¦٤٧٧٤] (ثُمَّ قَرَأَ) ﵇: (﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]) زاد أبو ذرٍّ والأَصيليُّ: «﴿يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾» [الدخان: ١١] (حَتَّى بَلَغَ ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥] قَالَ عَبْدُ اللهِ) يعني: ابنَ مسعودٍ: (أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمُ العَذَابُ) بهمزة الاستفهام وضم الياء، مبنيًّا للمفعول (يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ) أي: عبد الله: (وَ ﴿الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾: يَوْمَ بَدْرٍ) يريد تفسير قوله: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: ١٦].
(٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ: (﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا﴾) أي: أعرضُوا (﴿عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ﴾) هذا القرآن من بعض النَّاس، وقال آخرون: إنَّه (﴿مَّجْنُونٌ﴾ [الدخان: ١٤]) والجنُّ يلقون إليه ذلكَ، حاشاهُ الله من ذلك، وسقطَ لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ.
٤٨٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ) أبو محمد العسكريُّ قال: (أَخْبَرَنَا) وللأَصيليِّ: «حَدَّثنا» (مُحَمَّدٌ) هو: ابنُ جعفر الملقب بغُنْدر (عَنْ شُعْبَةَ) بنِ الحجَّاجِ، وللأَصيليِّ: «حدَّثنا شعبة» (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن مهرانَ الأعمش (وَمَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمرِ؛ كلاهما (عَنْ أَبِي الضُّحَى) مسلم بنِ
صبيحٍ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدعِ، أنَّه (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ) هو ابنُ مسعودٍ: (إِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ وَقَالَ: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦]) فيه حذف اختصره أيضًا، كما دلَّ عليه السَّابق (فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا رَأَى قُرَيْشًا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ) فلم يؤمنوا (فَقَالَ) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ والأَصيليِّ وابنِ عساكرَ: «قال»: (اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ) من السِّنين (كَسَبْعِ يُوسُفَ) بن يعقوب ﵉ (فَأَخَذَتْهُمُ السَّنَةُ حَتَّى حَصَّتْ) أذهبتْ (كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا العِظَامَ وَالجُلُودَ -فَقَالَ) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ والأَصيليِّ: «وقال» «بالواو» بدل: «الفاء»، (أَحَدُهُمْ) القياس أن يقولَ: أحدهما، بالتَّثنية؛ لأنَّ المراد سليمان ومنصور، فيحتملُ أن يكون على قول: إنَّ أقلَّ الجمع اثنان (حَتَّى أَكَلُوا الجُلُودَ وَالمَيْتَةَ- وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ) استشكل بما سبق: فكان يرى بينه وبين السماء مثل الدُّخان من الجوع. وأُجيب بالحملِ على أنَّ مبدأهُ (١) كان من الأرضِ ومنتهاهُ ما بين السَّماءِ والأرضِ، و (٢) باحتمال وجود الأمرين بأن يخرج من الأرضِ بخار كهيئةِ الدُّخان من شدَّةِ حرارةِ الأرضِ ووهجها من عدم المطرِ، ويرون بينهم وبين السَّماء مثل الدُّخان من فرطِ حرارة الجوعِ.
(فَأَتَاهُ) ﵊ (أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: أَيْ مُحَمَّدُ؛ إِنَّ قَوْمَكَ هَلَكُوا) ولغير أبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «قد هَلَكوا» (فَادْعُ اللهَ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ) ما أصابهم (فَدَعَا) لهم ﵊ أن يكشفَ الله عنهم (ثُمَّ قَالَ: تَعُودُوا) إلى الكفر (بَعْدَ هَذَا) قال الزَّركشيُّ: كذا وقع: تعودوا، بحذف نون الرفع، وصوابه: تعودون، بإثباتها. قال العلَّامة البدر الدَّمامينيُّ: ليس حذفها خطأ بل هو ثابتٌ في الكلامِ الفصيحِ نظمًا ونثرًا، ومنه قراءة (٣) الحسن واليزيديِّ: (تظَّاهرا) بتشديدِ الظاء، أي: أنتما ساحرانِ تتظاهرانِ، فحذف المبتدأ وهو ضمير المخاطبين، وأدغمتِ التاء في الظاء، وحذفتِ النون تخفيفًا، وفي الحديث: «لا تدخُلُوا الجنَّةَ حتى تؤمِنُوا، ولا تؤمِنُوا حتى تحابُّوا» وللأَصيليِّ: «تعودون» بإثبات النون على الأصل (فِي (٤) حَدِيثِ مَنْصُورٍ) هو: ابنُ المعتمرِ (ثُمَّ