«خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ: اللِّزَامُ، وَالرُّومُ، وَالْبَطْشَةُ، وَالْقَمَرُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٨٢٥

الحديث رقم ٤٨٢٥ من كتاب «سورة حم الدخان» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٨٢٥ في صحيح البخاري

«خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ: اللِّزَامُ، وَالرُّومُ، وَالْبَطْشَةُ، وَالْقَمَرُ، وَالدُّخَانُ».

الجَاثِيَةُ

مُسْتَوْفِزِينَ عَلَى الرُّكَبِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿نَسْتَنْسِخُ﴾ نَكْتُبُ ﴿نَنْسَاكُمْ﴾ نَتْرُكُكُمْ

﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ﴾ الْآيَةَ

إسناد حديث البخاري رقم ٤٨٢٥

٤٨٢٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٨٢٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَحَدُهُمْ: الْقَمَرُ، وَقَالَ الْآخَرُ: الرُّومُ.

٦ - بَاب ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾

٤٨٢٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ: اللِّزَامُ وَالرُّومُ وَالْبَطْشَةُ وَالْقَمَرُ وَالدُّخَانُ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ) هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سُلَيْمَانَ) هُوَ الْأَعْمَشُ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى حَصَّتْ) بِمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ جَرَّدَتْ وَأَذْهَبَتْ، يُقَالُ سَنَةٌ حَصَّاءُ أَيْ جَرْدَاءُ لَا غَيْثَ فِيهَا.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ أَحَدُهُمْ) كَذَا قَالَهُ فِي مَوْضِعَيْنِ أَيْ أَحَدُ الرُّوَاةِ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ فِي سِيَاقِ السَّدُوسِيِّ مَوْضِعٌ وَاحِدٌ فِيهِ اثْنَانِ سُلَيْمَانُ، وَمَنْصُورٌ، فَحَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ قَالَ أَحَدُهُمَا لَكِنْ تُحْمَلُ عَلَى تِلْكَ اللُّغَةِ.

قَوْلُهُ: (وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنَ الْأَرَضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ) وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهَا فَكَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنَ الْجُوعِ وَلَا تَدَافُعَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَبْدَؤُهُ مِنَ الْأَرْضِ وَمُنْتَهَاهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَلَا مُعَارَضَةَ أَيْضًا بَيْنَ قَوْلِهِ يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ لِاحْتِمَالِ وُجُودِ الْأَمْرَيْنِ بِأَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْأَرْضِ بُخَارٌ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنْ شِدَّةِ حَرَارَةِ الْأَرْضِ وَوَهَجِهَا مِنْ عَدَمِ الْغَيْثِ، وَكَانُوا يَرَوْنَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنْ فَرْطِ حَرَارَةِ الْجُوعِ، وَالَّذِي كَانَ يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ بِحَسَبِ تَخَيُّلِهِمْ ذَلِكَ مِنْ غِشَاوَةِ أَبْصَارِهِمْ مِنْ فَرْطِ الْجُوعِ، أَوْ لَفْظُ مِنْ - الْجُوعِ صِفَةُ الدُّخَانِ أَيْ يَرَوْنَ مِثْلَ الدُّخَانِ الْكَائِنِ مِنَ الْجُوعِ.

٤٥ - حم الْجَاثِيَةِ

جاثية: مُسْتَوْفِزِينَ عَلَى الرُّكَبِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿نَسْتَنْسِخُ﴾ نَكْتُبُ. ﴿نَنْسَاكُمْ﴾ نَتْرُكُكُمْ

٤٨٢٦ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ ﷿: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الْأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ

[الحديث ٤٨٢٦ - طرفاه في: ٦١٨١، ٧٤٩١]

قَوْلُهُ: (سُورَةُ حم الْجَاثِيَةِ. ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ الْجَاثِيَةُ حَسْبُ.

قَوْلُهُ: ﴿جَاثِيَةً﴾ مُسْتَوْفِزِينَ عَلَى الرُّكَبِ) كَذَا لَهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ جَاثِيَةٌ قَالَ: عَلَى الرُّكَبِ. وَيُقَالُ: اسْتَوْفَزَ فِي قِعْدَتِهِ إِذَا قَعَدَ مُنْتَصِبًا قُعُودًا غَيْرَ مُطْمَئِنٍّ.

قَوْلُهُ: ﴿نَسْتَنْسِخُ﴾ نَكْتُبُ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ: وَقَالَ مُجَاهِدٌ فَذَكَرَهُ. وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مَعْنَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ.

قَوْلُهُ: ﴿نَنْسَاكُمْ﴾ نَتْرُكُكُمْ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ﴾ قَالَ: الْيَوْمَ نَتْرُكُكُمْ كَمَا تَرَكْتُمْ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا، وَهُوَ مِنْ إِطْلَاقِ الْمَلْزُومِ وَإِرَادَةِ اللَّازِمِ، لِأَنَّ مَنْ نَسِيَ فَقَدْ تَرَكَ بِغَيْرِ عَكْسٍ.

قَوْلُهُ: (يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ) كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ،

عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ: إِنَّمَا يُهْلِكُنَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، هُوَ الَّذِي يُمِيتُنَا وَيُحْيِينَا، فَقَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ الْآيَةَ، قَالَ: فَيَسُبُّونَ الدَّهْرَ، قَالَ اللَّهُ : يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ فَذَكَرَهُ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: مَعْنَاهُ يُخَاطِبُنِي مِنَ الْقَوْلِ بِمَا يَتَأَذَّى مَنْ يَجُوزُ فِي حَقِّهِ التَّأَذِّي، وَاللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ الْأَذَى، وَإِنَّمَا هَذَا مِنَ التَّوَسُّعِ فِي الْكَلَامِ. وَالْمُرَادُ أَنَّ مَنْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ تَعَرَّضَ لِسَخَطِ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (وَأَنَا الدَّهْرُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَا صَاحِبُ الدَّهْرِ وَمُدَبِّرُ الْأُمُورِ الَّتِي يَنْسُبُونَهَا إِلَى الدَّهْرِ، فَمَنْ سَبَّ الدَّهْرَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ فَاعِلُ هَذِهِ الْأُمُورَ عَادَ سَبُّهُ إِلَى رَبِّهِ الَّذِي هُوَ فَاعِلُهَا، وَإِنَّمَا الدَّهْرُ زَمَانٌ جُعِلَ ظَرْفًا لِمَوَاقِعِ الْأُمُورِ. وَكَانَتْ عَادَتُهُمْ إِذَا أَصَابَهُمْ مَكْرُوهٌ أَضَافُوهُ إِلَى الدَّهْرِ فَقَالُوا: بُؤْسًا لِلدَّهْرِ، وَتَبًّا لِلدَّهْرِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: قَوْلُهُ أَنَا الدَّهْرُ بِالرَّفْعِ فِي ضَبْطِ الْأَكْثَرِينَ وَالْمُحَقِّقِينَ، وَيُقَالُ بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِ أَيْ أَنَا بَاقٍ أَبَدًا، وَالْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ الرَّفعُ وَهُوَ مَجَازٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يَسُبُّونَ الدَّهْرَ عِنْدَ الْحَوَادِثِ فَقَالَ: لَا تَسُبُّوهُ فَإِنَّ فَاعِلَهَا هُوَ اللَّهُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا تَسُبُّوا الْفَاعِلَ فَإِنَّكُمْ إِذَا سَبَبْتُمُوهُ سَبَبْتُمُونِي. أَوِ الدَّهْرُ هُنَا بِمَعْنَى الدَّاهِرُ، فَقَدْ حَكَى الرَّاغِبُ أَنَّ الدَّهْرَ فِي قَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ غَيْرُ الدَّهْرِ فِي قَوْلِهِ يَسُبُّ الدَّهْرَ قَالَ: وَالدَّهْرُ الْأَوَّلُ الزَّمَانُ وَالثَّانِي الْمُدَبِّرُ الْمُصَرِّفُ لِمَا يَحْدُثُ، ثُمَّ اسْتُضْعِفَ هَذَا الْقَوْلُ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَعُدَّ الدَّهْرُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى. وَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ مُحْتَجًّا لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ فَكَانَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ بِضَمِّهَا لَكَانَ الدَّهْرُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِلَازِمٍ، وَلَا سِيَّمَا مَعَ رِوَايَتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيُّ: يُصَوَّبُ ضَمُّ الرَّاءِ مِنْ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْمَضْبُوطَ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ بِالضَّمِّ.

ثَانِيهَا: لَوْ كَانَ بِالنَّصْبِ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ فَأَنَا الدَّهْرُ أُقَلِّبُهُ، فَلَا تَكُونُ عِلَّةُ النَّهْيِ عَنْ سَبِّهِ مَذْكُورَةٌ لِأَنَّهُ تَعَالَى يُقَلِّبُ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ فَلَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ مَنْعُ الذَّمِّ. ثَالِثُهَا: الرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ انْتَهَى. وَهَذِهِ الْأَخِيرَةُ لَا تُعَيِّنُ الرَّفْعَ لِأَنَّ لِلْمُخَالِفَ أَنْ يَقُولَ: التَّقْدِيرُ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ يُقَلِّبُ، فَتَرْجِعُ لِلرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، وَكَذَا تَرْكُ ذِكْرِ عِلَّةِ النَّهْيِ لَا يُعَيِّنُ الرَّفْعَ لِأَنَّهَا تُعْرَفُ مِنَ السِّيَاقِ، أَيْ لَا ذَنْبَ لَهُ فَلَا تَسُبُّوهُ.

٤٦ - سُورَةُ الْأَحْقَافِ

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: تُفِيضُونَ: تَقُولُونَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَثَرَةٌ وَأَثْرَةٌ وَأَثَارَةٌ: بَقِيَّةٌ مِنْ عِلْمٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ لَسْتُ بِأَوَّلِ الرُّسُلِ. وَقَالَ غَيْرُهُ (أَرَأَيْتُمْ) هَذِهِ الْأَلِفَ إِنَّمَا هِيَ تَوَعُّدٌ، إِنْ صَحَّ مَا تَدَّعُونَ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ. وَلَيْسَ قَوْلُهُم (أَرَأَيْتُمْ) بِرُؤْيَةِ الْعَيْنِ، إِنَّمَا هُوَ: أَتَعْلَمُونَ أَبَلَغَكُمْ أَنَّ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ خَلَقُوا شَيْئًا؟ !.

قَوْلُهُ: (سُورَةُ حم الْأَحْقَافِ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَثَرَةٌ وَأَثْرَةٌ وَأَثَارَةٌ: بقية مِنْ عِلْمٍ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ أَيْ: بَقِيَّةٌ مِنْ عِلْمٍ، وَمَنْ قَالَ: أَثَرَةً أَيْ بِفَتْحَتَيْنِ فَهُوَ مَصْدَرُ أَثَرَهُ يَأْثِرُهُ فَذَكَرَهُ. قَالَ الطَّبَرِيُّ: قَرَأَ الْجُمْهُورُ: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ﴾ بِالْأَلِفِ، وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ أَوْ أَثَرَةٌ بِمَعْنَى أَوْ خَاصَّةٌ مِنْ عِلْمٍ أُوتِيتُمُوهُ وَأُوثِرْتُمْ بِهِ عَلَى غَيْرِكُمْ.

قُلْتُ: وَبِهَذَا فَسَّرَهُ الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قَرَأَ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ إِلَى: ﴿عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٠ - ١٥]) قال ابنُ مسعودٍ: (أَيُكْشَفُ عَذَابُ الآخِرَةِ؟) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «أنكشِفُ» بالنون مبنيًّا للفاعل «عنهم عذابَ الآخرةِ» (فَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ، وَالبَطْشَةُ، وَاللِّزَامُ، وَقَالَ أَحَدُهُمُ) سليمان ومنصور وثالث معهما، أو أحدهما كما مرَّ: (القَمَرُ) يعني: انشقاقهُ (وَقَالَ الآخَرُ: الرُّومُ) يعني: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم: ٢] ولأبي ذرٍّ: «والرُّوم» بالواو.

(٦) (﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦]) وسقطَ لأبي ذرٍّ «﴿يَوْمَ نَبْطِشُ﴾ … » إلى آخره.

٤٨٢٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو (١) ابنُ موسى البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) هو ابنُ الجرَّاح (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان (عَنْ مُسْلِمٍ) هو أبو الضُّحى (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدعِ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ ، أنَّه (قَالَ: خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ) أي: وقعنَ (اللِّزَامُ) وهو الأسر والهلكة (٢) يوم بدر (وَالرُّومُ) أي: غلبتهم (وَالبَطْشَةُ) الكبرى يوم بدر (وَالقَمَرُ) يعني: انشقاقه (وَالدُّخَانُ) الحاصل لقريشٍ بسبب القحطِ، لكن أخرج عبد الرَّزَّاق وابنُ أبي حاتمٍ عن عليٍّ قال: آية الدُّخان لم تمضِ بعدُ، يأخذُ المؤمنَ كهيئةِ الزُّكامِ، وينفخُ الكافر حتَّى يُنْقَد. ولمسلم من حديث أبي سَريحة -بمهملتين الأولى مفتوحة- حذيفة بن أَسيد -بفتح الهمزة- الغفاري رفعه: «لا تقومُ السَّاعةُ حتَّى تَروا عَشْر آياتٍ: طُلوع الشَّمسِ من مغربِها، والدُّخان، والدَّابَّة … » الحديث.

(((٤٥))) (سورة الجَاثِيَةِ) مكِّيَّة، وهي سبعٌ أو ستٌّ وثلاثون آية، ولأبي ذرٍّ: «سورة حَم الجاثية».

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَحَدُهُمْ: الْقَمَرُ، وَقَالَ الْآخَرُ: الرُّومُ.

٦ - بَاب ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾

٤٨٢٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ: اللِّزَامُ وَالرُّومُ وَالْبَطْشَةُ وَالْقَمَرُ وَالدُّخَانُ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ) هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سُلَيْمَانَ) هُوَ الْأَعْمَشُ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى حَصَّتْ) بِمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ جَرَّدَتْ وَأَذْهَبَتْ، يُقَالُ سَنَةٌ حَصَّاءُ أَيْ جَرْدَاءُ لَا غَيْثَ فِيهَا.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ أَحَدُهُمْ) كَذَا قَالَهُ فِي مَوْضِعَيْنِ أَيْ أَحَدُ الرُّوَاةِ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ فِي سِيَاقِ السَّدُوسِيِّ مَوْضِعٌ وَاحِدٌ فِيهِ اثْنَانِ سُلَيْمَانُ، وَمَنْصُورٌ، فَحَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ قَالَ أَحَدُهُمَا لَكِنْ تُحْمَلُ عَلَى تِلْكَ اللُّغَةِ.

قَوْلُهُ: (وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنَ الْأَرَضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ) وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهَا فَكَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنَ الْجُوعِ وَلَا تَدَافُعَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَبْدَؤُهُ مِنَ الْأَرْضِ وَمُنْتَهَاهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَلَا مُعَارَضَةَ أَيْضًا بَيْنَ قَوْلِهِ يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ لِاحْتِمَالِ وُجُودِ الْأَمْرَيْنِ بِأَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْأَرْضِ بُخَارٌ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنْ شِدَّةِ حَرَارَةِ الْأَرْضِ وَوَهَجِهَا مِنْ عَدَمِ الْغَيْثِ، وَكَانُوا يَرَوْنَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنْ فَرْطِ حَرَارَةِ الْجُوعِ، وَالَّذِي كَانَ يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ بِحَسَبِ تَخَيُّلِهِمْ ذَلِكَ مِنْ غِشَاوَةِ أَبْصَارِهِمْ مِنْ فَرْطِ الْجُوعِ، أَوْ لَفْظُ مِنْ - الْجُوعِ صِفَةُ الدُّخَانِ أَيْ يَرَوْنَ مِثْلَ الدُّخَانِ الْكَائِنِ مِنَ الْجُوعِ.

٤٥ - حم الْجَاثِيَةِ

جاثية: مُسْتَوْفِزِينَ عَلَى الرُّكَبِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿نَسْتَنْسِخُ﴾ نَكْتُبُ. ﴿نَنْسَاكُمْ﴾ نَتْرُكُكُمْ

٤٨٢٦ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ ﷿: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الْأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ

[الحديث ٤٨٢٦ - طرفاه في: ٦١٨١، ٧٤٩١]

قَوْلُهُ: (سُورَةُ حم الْجَاثِيَةِ. ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ الْجَاثِيَةُ حَسْبُ.

قَوْلُهُ: ﴿جَاثِيَةً﴾ مُسْتَوْفِزِينَ عَلَى الرُّكَبِ) كَذَا لَهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ جَاثِيَةٌ قَالَ: عَلَى الرُّكَبِ. وَيُقَالُ: اسْتَوْفَزَ فِي قِعْدَتِهِ إِذَا قَعَدَ مُنْتَصِبًا قُعُودًا غَيْرَ مُطْمَئِنٍّ.

قَوْلُهُ: ﴿نَسْتَنْسِخُ﴾ نَكْتُبُ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ: وَقَالَ مُجَاهِدٌ فَذَكَرَهُ. وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مَعْنَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ.

قَوْلُهُ: ﴿نَنْسَاكُمْ﴾ نَتْرُكُكُمْ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ﴾ قَالَ: الْيَوْمَ نَتْرُكُكُمْ كَمَا تَرَكْتُمْ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا، وَهُوَ مِنْ إِطْلَاقِ الْمَلْزُومِ وَإِرَادَةِ اللَّازِمِ، لِأَنَّ مَنْ نَسِيَ فَقَدْ تَرَكَ بِغَيْرِ عَكْسٍ.

قَوْلُهُ: (يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ) كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ،

عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ: إِنَّمَا يُهْلِكُنَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، هُوَ الَّذِي يُمِيتُنَا وَيُحْيِينَا، فَقَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ الْآيَةَ، قَالَ: فَيَسُبُّونَ الدَّهْرَ، قَالَ اللَّهُ : يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ فَذَكَرَهُ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: مَعْنَاهُ يُخَاطِبُنِي مِنَ الْقَوْلِ بِمَا يَتَأَذَّى مَنْ يَجُوزُ فِي حَقِّهِ التَّأَذِّي، وَاللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ الْأَذَى، وَإِنَّمَا هَذَا مِنَ التَّوَسُّعِ فِي الْكَلَامِ. وَالْمُرَادُ أَنَّ مَنْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ تَعَرَّضَ لِسَخَطِ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (وَأَنَا الدَّهْرُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَا صَاحِبُ الدَّهْرِ وَمُدَبِّرُ الْأُمُورِ الَّتِي يَنْسُبُونَهَا إِلَى الدَّهْرِ، فَمَنْ سَبَّ الدَّهْرَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ فَاعِلُ هَذِهِ الْأُمُورَ عَادَ سَبُّهُ إِلَى رَبِّهِ الَّذِي هُوَ فَاعِلُهَا، وَإِنَّمَا الدَّهْرُ زَمَانٌ جُعِلَ ظَرْفًا لِمَوَاقِعِ الْأُمُورِ. وَكَانَتْ عَادَتُهُمْ إِذَا أَصَابَهُمْ مَكْرُوهٌ أَضَافُوهُ إِلَى الدَّهْرِ فَقَالُوا: بُؤْسًا لِلدَّهْرِ، وَتَبًّا لِلدَّهْرِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: قَوْلُهُ أَنَا الدَّهْرُ بِالرَّفْعِ فِي ضَبْطِ الْأَكْثَرِينَ وَالْمُحَقِّقِينَ، وَيُقَالُ بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِ أَيْ أَنَا بَاقٍ أَبَدًا، وَالْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ الرَّفعُ وَهُوَ مَجَازٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يَسُبُّونَ الدَّهْرَ عِنْدَ الْحَوَادِثِ فَقَالَ: لَا تَسُبُّوهُ فَإِنَّ فَاعِلَهَا هُوَ اللَّهُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا تَسُبُّوا الْفَاعِلَ فَإِنَّكُمْ إِذَا سَبَبْتُمُوهُ سَبَبْتُمُونِي. أَوِ الدَّهْرُ هُنَا بِمَعْنَى الدَّاهِرُ، فَقَدْ حَكَى الرَّاغِبُ أَنَّ الدَّهْرَ فِي قَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ غَيْرُ الدَّهْرِ فِي قَوْلِهِ يَسُبُّ الدَّهْرَ قَالَ: وَالدَّهْرُ الْأَوَّلُ الزَّمَانُ وَالثَّانِي الْمُدَبِّرُ الْمُصَرِّفُ لِمَا يَحْدُثُ، ثُمَّ اسْتُضْعِفَ هَذَا الْقَوْلُ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَعُدَّ الدَّهْرُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى. وَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ مُحْتَجًّا لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ فَكَانَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ بِضَمِّهَا لَكَانَ الدَّهْرُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِلَازِمٍ، وَلَا سِيَّمَا مَعَ رِوَايَتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيُّ: يُصَوَّبُ ضَمُّ الرَّاءِ مِنْ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْمَضْبُوطَ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ بِالضَّمِّ.

ثَانِيهَا: لَوْ كَانَ بِالنَّصْبِ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ فَأَنَا الدَّهْرُ أُقَلِّبُهُ، فَلَا تَكُونُ عِلَّةُ النَّهْيِ عَنْ سَبِّهِ مَذْكُورَةٌ لِأَنَّهُ تَعَالَى يُقَلِّبُ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ فَلَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ مَنْعُ الذَّمِّ. ثَالِثُهَا: الرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ انْتَهَى. وَهَذِهِ الْأَخِيرَةُ لَا تُعَيِّنُ الرَّفْعَ لِأَنَّ لِلْمُخَالِفَ أَنْ يَقُولَ: التَّقْدِيرُ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ يُقَلِّبُ، فَتَرْجِعُ لِلرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، وَكَذَا تَرْكُ ذِكْرِ عِلَّةِ النَّهْيِ لَا يُعَيِّنُ الرَّفْعَ لِأَنَّهَا تُعْرَفُ مِنَ السِّيَاقِ، أَيْ لَا ذَنْبَ لَهُ فَلَا تَسُبُّوهُ.

٤٦ - سُورَةُ الْأَحْقَافِ

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: تُفِيضُونَ: تَقُولُونَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَثَرَةٌ وَأَثْرَةٌ وَأَثَارَةٌ: بَقِيَّةٌ مِنْ عِلْمٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ لَسْتُ بِأَوَّلِ الرُّسُلِ. وَقَالَ غَيْرُهُ (أَرَأَيْتُمْ) هَذِهِ الْأَلِفَ إِنَّمَا هِيَ تَوَعُّدٌ، إِنْ صَحَّ مَا تَدَّعُونَ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ. وَلَيْسَ قَوْلُهُم (أَرَأَيْتُمْ) بِرُؤْيَةِ الْعَيْنِ، إِنَّمَا هُوَ: أَتَعْلَمُونَ أَبَلَغَكُمْ أَنَّ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ خَلَقُوا شَيْئًا؟ !.

قَوْلُهُ: (سُورَةُ حم الْأَحْقَافِ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَثَرَةٌ وَأَثْرَةٌ وَأَثَارَةٌ: بقية مِنْ عِلْمٍ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ أَيْ: بَقِيَّةٌ مِنْ عِلْمٍ، وَمَنْ قَالَ: أَثَرَةً أَيْ بِفَتْحَتَيْنِ فَهُوَ مَصْدَرُ أَثَرَهُ يَأْثِرُهُ فَذَكَرَهُ. قَالَ الطَّبَرِيُّ: قَرَأَ الْجُمْهُورُ: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ﴾ بِالْأَلِفِ، وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ أَوْ أَثَرَةٌ بِمَعْنَى أَوْ خَاصَّةٌ مِنْ عِلْمٍ أُوتِيتُمُوهُ وَأُوثِرْتُمْ بِهِ عَلَى غَيْرِكُمْ.

قُلْتُ: وَبِهَذَا فَسَّرَهُ الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قَرَأَ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ إِلَى: ﴿عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٠ - ١٥]) قال ابنُ مسعودٍ: (أَيُكْشَفُ عَذَابُ الآخِرَةِ؟) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «أنكشِفُ» بالنون مبنيًّا للفاعل «عنهم عذابَ الآخرةِ» (فَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ، وَالبَطْشَةُ، وَاللِّزَامُ، وَقَالَ أَحَدُهُمُ) سليمان ومنصور وثالث معهما، أو أحدهما كما مرَّ: (القَمَرُ) يعني: انشقاقهُ (وَقَالَ الآخَرُ: الرُّومُ) يعني: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم: ٢] ولأبي ذرٍّ: «والرُّوم» بالواو.

(٦) (﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦]) وسقطَ لأبي ذرٍّ «﴿يَوْمَ نَبْطِشُ﴾ … » إلى آخره.

٤٨٢٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو (١) ابنُ موسى البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) هو ابنُ الجرَّاح (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان (عَنْ مُسْلِمٍ) هو أبو الضُّحى (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدعِ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ ، أنَّه (قَالَ: خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ) أي: وقعنَ (اللِّزَامُ) وهو الأسر والهلكة (٢) يوم بدر (وَالرُّومُ) أي: غلبتهم (وَالبَطْشَةُ) الكبرى يوم بدر (وَالقَمَرُ) يعني: انشقاقه (وَالدُّخَانُ) الحاصل لقريشٍ بسبب القحطِ، لكن أخرج عبد الرَّزَّاق وابنُ أبي حاتمٍ عن عليٍّ قال: آية الدُّخان لم تمضِ بعدُ، يأخذُ المؤمنَ كهيئةِ الزُّكامِ، وينفخُ الكافر حتَّى يُنْقَد. ولمسلم من حديث أبي سَريحة -بمهملتين الأولى مفتوحة- حذيفة بن أَسيد -بفتح الهمزة- الغفاري رفعه: «لا تقومُ السَّاعةُ حتَّى تَروا عَشْر آياتٍ: طُلوع الشَّمسِ من مغربِها، والدُّخان، والدَّابَّة … » الحديث.

(((٤٥))) (سورة الجَاثِيَةِ) مكِّيَّة، وهي سبعٌ أو ستٌّ وثلاثون آية، ولأبي ذرٍّ: «سورة حَم الجاثية».

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل