«دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا دَعَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٨٢٣

الحديث رقم ٤٨٢٣ من كتاب «سورة حم الدخان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين الذكر والذكرى واحد.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «دخلت على عبد الله ثم قال: إن رسول الله ﷺ…

«دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ لَمَّا دَعَا قُرَيْشًا كَذَّبُوهُ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ يَعْنِي كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى كَانُوا يَأْكُلُونَ الْمَيْتَةَ، فَكَانَ يَقُومُ أَحَدُهُمْ، فَكَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنَ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ قَالَ عَبْدُ اللهِ: أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: وَالْبَطْشَةُ الْكُبْرَى يَوْمَُ بَدْرٍ».

﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ﴾

سند حديث: ٤٨٢٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ…

٤٨٢٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «دخلت على عبد الله ثم قال: إن رسول الله ﷺ…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَوْمًا فَقَالَ لِي: لَمْ أَنَمِ الْبَارِحَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ، قَالُوا طَلَعَ الْكَوْكَبُ ذُو الذَّنَبِ فَخَشِينَا الدُّخَانُ قَدْ خَرَجَ وَهَذَا أَخْشَى أَنْ يَكُونَ تَصْحِيفًا وَإِنَّمَا هُوَ الدَّجَّالُ بِالْجِيمِ الثَّقِيلَةِ وَاللَّامِ، وَيُؤَيِّدُ كَوْنَ آيَةِ الدُّخَانِ لَمْ تَمْضِ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحَةَ رَفَعَهُ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَرَوْا عَشْرَ آيَاتٍ: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدُّخَانَ، وَالدَّابَّةَ الْحَدِيثَ. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ حَدِيثِ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا فِي خُرُوجِ الْآيَاتِ وَالدُّخَانِ قَالَ، حُذَيْفَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الدُّخَانُ؟ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ: أَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيُصِيبُهُ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزَّكْمَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَخْرُجُ مِنْ مَنْخِرَيْهِ وَأُذُنَيْهِ وَدُبُرِهِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا. وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ نَحْوَهُ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَأَخْرَجَهُ مَرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ أَصْلَحَ مِنْهُ، وَلِلطَّبَرِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ رَفَعَهُ إِنَّ رَبَّكُمْ أَنْذَرَكُمْ ثَلَاثًا: الدُّخَانَ يَأْخُذُ الْمُؤْمِنَ كَالزَّكْمَةِ الْحَدِيثَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ وَإِسْنَادُهُمَا ضَعِيفٌ أَيْضًا، لَكِنَّ تَضَافُرَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِذَلِكَ أَصْلًا، وَلَوْ ثَبَتَ طَرِيقُ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ لَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْقَاصُّ الْمُرَادُ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ.

٤ - بَاب ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ﴾ الذِّكْرُ وَالذِّكْرَى وَاحِدٌ

٤٨٢٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا دَعَا قُرَيْشًا كَذَّبُوهُ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى كَانُوا يَأْكُلُونَ الْمَيْتَةَ، وكَانَ يَقُومُ أَحَدُهُمْ فَكَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنْ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ - حَتَّى بَلَغَ - ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: وَالْبَطْشَةُ الْكُبْرَى يَوْمَ بَدْرٍ.

قَوْلُهُ: ﴿الذِّكْرَى﴾ هُوَ وَالذِّكْرُ سَوَاءٌ.

٥ - بَاب ﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ﴾

٤٨٢٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عن شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، وَمَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا وَقَالَ: قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا رَأَى قُرَيْشًا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَخَذَتْهُمْ السَّنَةُ حَتَّى حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ وَالْجُلُودَ، وقَالَ أَحَدُهُمْ: حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ. فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: أَيْ مُحَمَّدُ، إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ فَدَعَا ثُمَّ قَالَ: تَعُودُوا بَعْدَ هَذَا. فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ: ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ - إِلَى - عَائِدُونَ أَيكْشِفُ عَنْهُمْ عَذَابَ الْآخِرَةِ؟ فَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ، وَقَالَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(فَقِيلَ لَهُ) : (إِنْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ) ذلك العذاب (عَادُوا) إلى كفرِهم (فَدَعَا) (رَبَّهُ فَكَشَفَ عَنْهُمْ) ذلك (فَعَادُوا) إلى الكفرِ (فَانْتَقَمَ اللهُ مِنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ﴾) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ وابنِ عساكرَ والأَصيليِّ: «﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ﴾» (﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّا مُنتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٠ - ١٦]).

وهذا الحديث سبق في «سورة ص» [خ¦٤٨٠٩].

(٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ: (﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى﴾) أي: من أين لهم التَّذكُّر والاتِّعاظ (﴿وَقَدْ جَاءهُمْ﴾) ما هو أعظمُ وأدخلُ في وجوب الطَّاعةِ، وهو (﴿رَسُولٌ مُّبِينٌ﴾ [الدخان: ١٣]) ظاهر الصِّدق، وهو محمد (الذِّكْرُ وَالذِّكْرَى وَاحِدٌ) وسقطَ «باب» لغير أبي ذرٍّ.

٤٨٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي، البصريُّ الأزديُّ (١) (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان (عَنْ أَبِي الضُّحَى) مسلم بن صبيحٍ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدعِ، أنَّه (قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ) يعني: ابن مسعودٍ (ثُمَّ قَالَ) فيه حذف اختصره، والظَّاهر أنَّ الَّذي اختصره قول مسروق: بينا رجل يحدِّث في كِنْدة … إلى قوله: فأتيتُ ابن مسعودٍ وكان متَّكئًا، فغضبَ فجلس فقال: من علمَ فليقُل، ومن لم يعلمْ فليقل: الله أعلم، ثم قال: (إِنَّ رَسُولَ اللهِ لَمَّا دَعَا قُرَيْشًا) إلى الإسلام (كَذَّبُوهُ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ. فَأَصَابَتْهُمْ (٢) سَنَةٌ حَصَّتْ)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الذكرى والاتعاظ بعد نزُول الْبلَاء وحلول الْعَذَاب، قَوْله: {رَسُول مُبين} مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

الذِّكْرُ وَالذِّكْرَى وَاحِدٌ

أَي: فِي الْمَعْنى والمصدرية. قَالَ الْجَوْهَرِي: الذّكر والذكرى بِالْكَسْرِ نقيض النسْيَان وَكَذَلِكَ الذكرة.

٣٢٨٤ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثنا جَرِيرُ بنُ حَازِمٍ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوق قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ الله ثُمَّ قَالَ إنَّ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَمَا دَعَا قُرَيْشا كَذَّبُوهُ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ فَأصَابَتْهُمْ سنَةٌ حصَّتْ يَعْنِي كلَّ شَيْءٍ حَتَّى كَانُوا يَأْكُلُونَ المَيْتَةَ فَكَانَ يَقُومُ أحَدُهُمْ فَكَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنَ الجَهْدِ وَالجُوعِ ثُمَّ قَرَأَ: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هاذا عَذَابٌ ألِيمٌ} حَتَّى بَلَغَ: {إنَّا كَاشِفُوا العَذَابِ قَلِيلاً إنَّكُمْ عَائِدُونَ} (الرحمان: ١، ١١) حَتَّى بَلَغَ: {إنَّا كَاشِفُوا العَذَابِ قَلِيلاً إنَّكُمْ عَائِدُونَ} قَالَ عَبْدُ الله أفَيُكْشَفُ عَنْهُمُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ قَالَ وَالبَطْشَةُ الكُبْرَى يَوْمَ بَدْرٍ..

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عبد الله الْمَذْكُور، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: (حصت) ، بالمهملتين أَي: أذهبت، وَسنة حصَّاء أَي: جرداء لَا خير فِيهَا. قَوْله: (وَالْبَطْشَة الْكُبْرَى) تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: {يَوْم نبطش البطشة الْكُبْرَى} (الدُّخان: ٦١) .

٥ - (بابٌ: {ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ} (الدُّخان: ٤١)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {ثمَّ توَلّوا عَنهُ} أَي: أَعرضُوا عَن الرَّسُول فَلم يقبلوه {وَقَالُوا: معلم مَجْنُون} بادعائه النُّبُوَّة.

٤٢٨٤ - حدَّثنا بِشْرُ بنُ خَالِدٍ أخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ شَعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ وَمَنْصُورٍ عَنْ أبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ الله إنَّ الله بَعَثَ مُحَمَّدا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ: {قُلْ مَا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أجْرٍ وَمَا أنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ} (ص: ٦٨) فإنَّ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَمَّا رأى قُرَيْشا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أعِنِّي عَلَيْهِمْ سَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ فَأخَذَتْهُمُ السَّنةُ حَتَّى حَصَّتْ كلَّ شَيْءٍ حَتَّى أكَلُوا العِظَامَ وَالْجُلُودَ فَقَال أحَدُهُمْ حَتَّى أكَلُوا الجُلُودَ وَالمَيْتَةَ وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنَ الأرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ فَأتاهُ أبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: أيْ مُحَمدُ: إنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ الله أنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ فَدَعَا ثُمَّ قَالَ تَعُودُوا بَعْدَ هاذَا فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ ثُمَّ قَرَأَ: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} إلَى {عَائِذُونَ} أيُكْشَفُ عَذَابُ الآخِرَةِ فَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ وَالبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ: وَقَال أحَدُهُمُ القَمَرُ وَقَالَ الآخَرُ الرُّومُ..

هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن بشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة ابْن خَالِد بن مُحَمَّد العسكري عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر وَهُوَ غنْدر عَن شُعْبَة عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش، وَمَنْصُور بن الْمُعْتَمِر كِلَاهُمَا عَن أبي الضُّحَى مُسلم عَن مَسْرُوق عَن عبد الله بن مَسْعُود.

قَوْله: (وَجعل يخرج من الأَرْض) ، فَاعل جعل مَحْذُوف تَقْدِيره جعل شَيْء يخرج من الأَرْض فَإِن قلت: بَينه وَبَين قَوْله: فَكَانَ يرى بَينه وَبَين السَّمَاء مثل الدُّخان تدافع ظَاهر. قلت: لَا تدافع إِذْ لَا مَحْذُور أَن يكون مبدأه الأَرْض ومنتهاه ذَلِك. فَإِن قلت: لفظ يخرج يدل على أَن ثمَّة كَانَ أمرا متخيلاً لَهُم لشدَّة حرارة الْجُوع. قلت: يحْتَمل أَن يكون ثمَّة خَارج من الدُّخان حَقِيقَة وَأَنَّهُمْ كَانُوا يرَوْنَ بَينهم وَبَين السَّمَاء مثله لفرط حرارتهم من المجاعة، أَو كَانَ يخرج من الأَرْض على حسبانهم التخيل من غشاوة أَبْصَارهم من فرط الْجُوع. قَوْله: (أَي مُحَمَّد) ، يَعْنِي: يَا مُحَمَّد. قَوْله: (إِن قَوْمك) ، وَفِي الرِّوَايَة الْمَاضِيَة

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَوْمًا فَقَالَ لِي: لَمْ أَنَمِ الْبَارِحَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ، قَالُوا طَلَعَ الْكَوْكَبُ ذُو الذَّنَبِ فَخَشِينَا الدُّخَانُ قَدْ خَرَجَ وَهَذَا أَخْشَى أَنْ يَكُونَ تَصْحِيفًا وَإِنَّمَا هُوَ الدَّجَّالُ بِالْجِيمِ الثَّقِيلَةِ وَاللَّامِ، وَيُؤَيِّدُ كَوْنَ آيَةِ الدُّخَانِ لَمْ تَمْضِ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحَةَ رَفَعَهُ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَرَوْا عَشْرَ آيَاتٍ: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدُّخَانَ، وَالدَّابَّةَ الْحَدِيثَ. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ حَدِيثِ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا فِي خُرُوجِ الْآيَاتِ وَالدُّخَانِ قَالَ، حُذَيْفَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الدُّخَانُ؟ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ: أَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيُصِيبُهُ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزَّكْمَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَخْرُجُ مِنْ مَنْخِرَيْهِ وَأُذُنَيْهِ وَدُبُرِهِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا. وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ نَحْوَهُ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَأَخْرَجَهُ مَرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ أَصْلَحَ مِنْهُ، وَلِلطَّبَرِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ رَفَعَهُ إِنَّ رَبَّكُمْ أَنْذَرَكُمْ ثَلَاثًا: الدُّخَانَ يَأْخُذُ الْمُؤْمِنَ كَالزَّكْمَةِ الْحَدِيثَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ وَإِسْنَادُهُمَا ضَعِيفٌ أَيْضًا، لَكِنَّ تَضَافُرَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِذَلِكَ أَصْلًا، وَلَوْ ثَبَتَ طَرِيقُ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ لَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْقَاصُّ الْمُرَادُ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ.

٤ - بَاب ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ﴾ الذِّكْرُ وَالذِّكْرَى وَاحِدٌ

٤٨٢٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا دَعَا قُرَيْشًا كَذَّبُوهُ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى كَانُوا يَأْكُلُونَ الْمَيْتَةَ، وكَانَ يَقُومُ أَحَدُهُمْ فَكَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنْ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ - حَتَّى بَلَغَ - ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: وَالْبَطْشَةُ الْكُبْرَى يَوْمَ بَدْرٍ.

قَوْلُهُ: ﴿الذِّكْرَى﴾ هُوَ وَالذِّكْرُ سَوَاءٌ.

٥ - بَاب ﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ﴾

٤٨٢٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عن شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، وَمَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا وَقَالَ: قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا رَأَى قُرَيْشًا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَخَذَتْهُمْ السَّنَةُ حَتَّى حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ وَالْجُلُودَ، وقَالَ أَحَدُهُمْ: حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ. فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: أَيْ مُحَمَّدُ، إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ فَدَعَا ثُمَّ قَالَ: تَعُودُوا بَعْدَ هَذَا. فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ: ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ - إِلَى - عَائِدُونَ أَيكْشِفُ عَنْهُمْ عَذَابَ الْآخِرَةِ؟ فَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ، وَقَالَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(فَقِيلَ لَهُ) : (إِنْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ) ذلك العذاب (عَادُوا) إلى كفرِهم (فَدَعَا) (رَبَّهُ فَكَشَفَ عَنْهُمْ) ذلك (فَعَادُوا) إلى الكفرِ (فَانْتَقَمَ اللهُ مِنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ﴾) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ وابنِ عساكرَ والأَصيليِّ: «﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ﴾» (﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّا مُنتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٠ - ١٦]).

وهذا الحديث سبق في «سورة ص» [خ¦٤٨٠٩].

(٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ: (﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى﴾) أي: من أين لهم التَّذكُّر والاتِّعاظ (﴿وَقَدْ جَاءهُمْ﴾) ما هو أعظمُ وأدخلُ في وجوب الطَّاعةِ، وهو (﴿رَسُولٌ مُّبِينٌ﴾ [الدخان: ١٣]) ظاهر الصِّدق، وهو محمد (الذِّكْرُ وَالذِّكْرَى وَاحِدٌ) وسقطَ «باب» لغير أبي ذرٍّ.

٤٨٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي، البصريُّ الأزديُّ (١) (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان (عَنْ أَبِي الضُّحَى) مسلم بن صبيحٍ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدعِ، أنَّه (قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ) يعني: ابن مسعودٍ (ثُمَّ قَالَ) فيه حذف اختصره، والظَّاهر أنَّ الَّذي اختصره قول مسروق: بينا رجل يحدِّث في كِنْدة … إلى قوله: فأتيتُ ابن مسعودٍ وكان متَّكئًا، فغضبَ فجلس فقال: من علمَ فليقُل، ومن لم يعلمْ فليقل: الله أعلم، ثم قال: (إِنَّ رَسُولَ اللهِ لَمَّا دَعَا قُرَيْشًا) إلى الإسلام (كَذَّبُوهُ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ. فَأَصَابَتْهُمْ (٢) سَنَةٌ حَصَّتْ)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الذكرى والاتعاظ بعد نزُول الْبلَاء وحلول الْعَذَاب، قَوْله: {رَسُول مُبين} مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

الذِّكْرُ وَالذِّكْرَى وَاحِدٌ

أَي: فِي الْمَعْنى والمصدرية. قَالَ الْجَوْهَرِي: الذّكر والذكرى بِالْكَسْرِ نقيض النسْيَان وَكَذَلِكَ الذكرة.

٣٢٨٤ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثنا جَرِيرُ بنُ حَازِمٍ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوق قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ الله ثُمَّ قَالَ إنَّ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَمَا دَعَا قُرَيْشا كَذَّبُوهُ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ فَأصَابَتْهُمْ سنَةٌ حصَّتْ يَعْنِي كلَّ شَيْءٍ حَتَّى كَانُوا يَأْكُلُونَ المَيْتَةَ فَكَانَ يَقُومُ أحَدُهُمْ فَكَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنَ الجَهْدِ وَالجُوعِ ثُمَّ قَرَأَ: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هاذا عَذَابٌ ألِيمٌ} حَتَّى بَلَغَ: {إنَّا كَاشِفُوا العَذَابِ قَلِيلاً إنَّكُمْ عَائِدُونَ} (الرحمان: ١، ١١) حَتَّى بَلَغَ: {إنَّا كَاشِفُوا العَذَابِ قَلِيلاً إنَّكُمْ عَائِدُونَ} قَالَ عَبْدُ الله أفَيُكْشَفُ عَنْهُمُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ قَالَ وَالبَطْشَةُ الكُبْرَى يَوْمَ بَدْرٍ..

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عبد الله الْمَذْكُور، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: (حصت) ، بالمهملتين أَي: أذهبت، وَسنة حصَّاء أَي: جرداء لَا خير فِيهَا. قَوْله: (وَالْبَطْشَة الْكُبْرَى) تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: {يَوْم نبطش البطشة الْكُبْرَى} (الدُّخان: ٦١) .

٥ - (بابٌ: {ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ} (الدُّخان: ٤١)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {ثمَّ توَلّوا عَنهُ} أَي: أَعرضُوا عَن الرَّسُول فَلم يقبلوه {وَقَالُوا: معلم مَجْنُون} بادعائه النُّبُوَّة.

٤٢٨٤ - حدَّثنا بِشْرُ بنُ خَالِدٍ أخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ شَعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ وَمَنْصُورٍ عَنْ أبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ الله إنَّ الله بَعَثَ مُحَمَّدا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ: {قُلْ مَا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أجْرٍ وَمَا أنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ} (ص: ٦٨) فإنَّ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَمَّا رأى قُرَيْشا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أعِنِّي عَلَيْهِمْ سَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ فَأخَذَتْهُمُ السَّنةُ حَتَّى حَصَّتْ كلَّ شَيْءٍ حَتَّى أكَلُوا العِظَامَ وَالْجُلُودَ فَقَال أحَدُهُمْ حَتَّى أكَلُوا الجُلُودَ وَالمَيْتَةَ وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنَ الأرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ فَأتاهُ أبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: أيْ مُحَمدُ: إنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ الله أنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ فَدَعَا ثُمَّ قَالَ تَعُودُوا بَعْدَ هاذَا فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ ثُمَّ قَرَأَ: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} إلَى {عَائِذُونَ} أيُكْشَفُ عَذَابُ الآخِرَةِ فَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ وَالبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ: وَقَال أحَدُهُمُ القَمَرُ وَقَالَ الآخَرُ الرُّومُ..

هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن بشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة ابْن خَالِد بن مُحَمَّد العسكري عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر وَهُوَ غنْدر عَن شُعْبَة عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش، وَمَنْصُور بن الْمُعْتَمِر كِلَاهُمَا عَن أبي الضُّحَى مُسلم عَن مَسْرُوق عَن عبد الله بن مَسْعُود.

قَوْله: (وَجعل يخرج من الأَرْض) ، فَاعل جعل مَحْذُوف تَقْدِيره جعل شَيْء يخرج من الأَرْض فَإِن قلت: بَينه وَبَين قَوْله: فَكَانَ يرى بَينه وَبَين السَّمَاء مثل الدُّخان تدافع ظَاهر. قلت: لَا تدافع إِذْ لَا مَحْذُور أَن يكون مبدأه الأَرْض ومنتهاه ذَلِك. فَإِن قلت: لفظ يخرج يدل على أَن ثمَّة كَانَ أمرا متخيلاً لَهُم لشدَّة حرارة الْجُوع. قلت: يحْتَمل أَن يكون ثمَّة خَارج من الدُّخان حَقِيقَة وَأَنَّهُمْ كَانُوا يرَوْنَ بَينهم وَبَين السَّمَاء مثله لفرط حرارتهم من المجاعة، أَو كَانَ يخرج من الأَرْض على حسبانهم التخيل من غشاوة أَبْصَارهم من فرط الْجُوع. قَوْله: (أَي مُحَمَّد) ، يَعْنِي: يَا مُحَمَّد. قَوْله: (إِن قَوْمك) ، وَفِي الرِّوَايَة الْمَاضِيَة

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.1 / 29.5
الإضاءة 71%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد