«كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ».

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٨٤٠

الحديث رقم ٤٨٤٠ من كتاب «سورة الفتح» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قوله إذ يبايعونك تحت الشجرة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٨٤٠ في صحيح البخاري

«كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ».

إسناد حديث البخاري رقم ٤٨٤٠

٤٨٤٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:

شرح حديث ٤٨٤٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قوله (باب هو الذي أنزل السكينة) ذكر فيه حَدِيثُ الْبَرَاءِ فِي نُزُولِ السَّكِينَةِ، وسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، مَعَ شَرْحِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٥ - بَاب ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾

٤٨٤٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ.

٤٨٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ صُهْبَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ إِنِّي مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ نَهَى النَّبِيُّ عَنْ الْخَذْفِ "

[الحديث ٤٨٤١ - طرفاه في: ٥٤٧٩، ٦٢٢٠]

٤٨٤٢ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيَّ فِي الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَل"

يَأْخُذُ مِنْهُ الْوَسْوَاسُ

٤٨٤٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ "

٤٨٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ السُّلَمِيُّ حَدَّثَنَا يَعْلَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ أَسْأَلُهُ فَقَالَ كُنَّا بِصِفِّينَ فَقَالَ رَجُلٌ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ﴾ فَقَالَ عَلِيٌّ نَعَمْ فَقَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ يَعْنِي الصُّلْحَ الَّذِي كَانَ بَيْنَ النَّبِيِّ وَالْمُشْرِكِينَ وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ قَالَ: بَلَى قَالَ فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا فَقَالَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا" فَرَجَعَ مُتَغَيِّظًا فَلَمْ يَصْبِرْ حَتَّى جَاءَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ قَالَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْح"

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ ذَكَرَ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ.

أَحَدُهَا: حَدِيثُ جَابِرٍ (كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ) وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْمَغَازِي.

وَثَانِيهَا: قَوْلُهُ: (عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِيِّ (عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ) وَهُوَ اللَّبَقِيُّ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ قَافٍ خَفِيفَةٍ، وَبِهِ جَزَمَ الْكَلَابَاذِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ الْمُزَنِيِّ مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنِ الْخَذْفِ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ أَيِ الرَّمْيِ بِالْحَصَى بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْأَدَبِ.

قَوْلُهُ: (وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيَّ فِي الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ، وَكَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ السَّرَخْسِيِّ

(يَأْخُذُ مِنْهُ الْوَسْوَاسُ) وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ الْمَرْفُوعُ وَالْمَوْقُوفُ الَّذِي عَقَّبَهُ بِهِ لَا تَعَلُّقَ لَهُمَا بِتَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ بَلْ وَلَا هَذِهِ السُّورَةِ، وَإِنَّمَا أَوْرَدَ الْأَوَّلَ لِقَوْلِ الرَّاوِي فِيهِ مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ فَهَذَا الْقَدْرُ هُوَ الْمُتَعَلِّقُ بِالتَّرْجَمَةِ، وَمِثْلُهُ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ، وَذَكَرَ الْمَتْنَ بِطَرِيقِ التَّبَعِ لَا الْقَصْدِ.

وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي فَأَوْرَدَهُ لِبَيَانِ التَّصْرِيحِ بِسَمَاعِ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، وَهَذَا مِنْ صَنِيعِهِ فِي غَايَةِ الدِّقَّةِ وَحُسْنِ التَّصَرُّفِ، فَلِلَّهِ دَرُّهُ .. وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: نَهَى - أَوْ زَجَرَ - أَنْ يُبَالَ فِي الْمُغْتَسَلِ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ زِيَادَةَ ذِكْرِ الْوَسْوَاسِ الَّتِي عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ وَهْمٌ. نَعَمْ أَخْرَجَ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ رَفَعَهُ لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ، فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَشْعَثَ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الطَّبَرَيَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَيْضًا، وَهَذَا التَّعَقُّبُ وَارِدٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَإِلَّا فَإِسْمَاعِيلُ ضَعِيفٌ.

الْحَدِيثُ الْثَّالِثُ: قَوْلُهُ: (عَنْ خَالِدٍ) هُوَ الْحَذَّاءُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ) هَكَذَا ذَكَرَ الْقَدْرَ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يَسُقِ الْمَتْنَ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ فِي إِيرَادِ الْأَشْيَاءِ التَّبَعِيَّةِ، بَلْ تَارَةً يَقْتَصِرُ عَلَى مَوْضِعِ الْحَاجَةِ مِنَ الْحَدِيثِ، وَتَارَةً يَسُوقُهُ بِتَمَامِهِ، فَكَأَنَّهُ يَقْصِدُ التَّفَنُّنَ بِذَلِكَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ لِحَدِيثِ ثَابِتٍ الْمَذْكُورِ طَرِيقٌ أُخْرَى فِي غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ.

الْحَدِيثُ الْرَّابِعُ: قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَعْلَى) هُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيِّ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ) بِمُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ خَفِيفَةٍ وَآخِرُهُ هَاءٌ مُنَوَّنَةٌ، تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْجِزْيَةِ.

قَوْلُهُ: (أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ أَسْأَلُهُ) لَمْ يَذْكُرِ الْمَسْئُولَ عَنْهُ، وَبَيَّنَهُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ، وَلَفْظُهُ أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ فِي مَسْجِدِ أَهْلِهِ أَسْأَلُهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ - يَعْنِي الْخَوَارِجَ - قَالَ: كُنَّا بِصِفِّينَ فَقَالَ رَجُلٌ .. فَذَكَرَهُ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ: كُنَّا بِصِفِّينَ) هِيَ مَدِينَةٌ قَدِيمَةٌ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ بَيْنَ الرَّقَّةِ وَمَنْبِجَ كَانَتْ بِهَا الْوَاقِعَةُ الْمَشْهُورَةُ بَيْنَ عَلِيٍّ، وَمُعَاوِيَةَ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ رَجُلٌ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ) سَاقَ أَحْمَدُ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. هَذَا الرَّجُلُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْكَوَّاءِ، ذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ، وَكَانَ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الشَّامِ لَمَّا كَادَ أَهْلُ الْعِرَاقِ يَغْلِبُونَهُمْ أَشَارَ عَلَيْهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ بِرَفْعِ الْمَصَاحِفِ وَالدُّعَاءِ إِلَى الْعَمَلِ بِمَا فِيهَا، وَأَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ تَقَعَ الْمُطَاوَلَةُ فَيَسْتَرِيحُوا مِنَ الشِّدَّةِ الَّتِي وَقَعُوا فِيهَا فَكَانَ كَمَا ظَنَّ، فَلَمَّا رَفَعُوهَا وَقَالُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ، وَسَمِعَ مَنْ بِعَسْكَرِ عَلِيٍّ وَغَالِبُهُمْ مِمَّنْ يَتَدَيَّنُ، قَالَ قَائِلُهُمْ مَا ذُكِرَ؛ فَأَذْعَنَ عَلِيٌّ إِلَى التَّحْكِيمِ مُوَافَقَةً لَهُمْ وَاثِقًا بِأَنَّ الْحَقَّ بِيَدِهِ. وَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، فَذَكَرَ الزِّيَادَةَ نَحْوَ مَا أَخْرَجَهَا أَحْمَدُ، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: كُنَّا بِصِفِّينَ: قَالَ: فَلَمَّا اسْتَحَرَّ الْقَتْلُ بِأَهْلِ الشَّامِ، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، لِمُعَاوِيَةَ: أَرْسِلِ الْمُصْحَفَ إِلَى عَلِيٍّ فَادْعُهُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَنْ يَأْبَى عَلَيْكَ، فَأَتَى بِهِ رَجُلٌ فَقَالَ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَوْلَى بِذَلِكَ، بَيْنَنَا كِتَابُ اللَّهِ، فَجَاءَتْهُ الْخَوَارِجُ - وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءُ - وَسُيُوفُهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا نَنْتَظِرُ بِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، أَلَا نَمْشِيَ إِلَيْهِمْ بِسُيُوفِنَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ فَقَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ عَلِيٌّ: نَعَمْ) زَادَ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ أَنَا أَوْلَى بِذَلِكَ أَيْ بِالْإِجَابَةِ إِذَا دُعِيتُ إِلَى الْعَمَلِ بِكِتَابِ اللَّهِ؛ لِأَنَّنِي وَاثِقٌ بِأَنَّ الْحَقَّ بِيَدِي.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ: اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ) أَيْ فِي هَذَا الرَّأْيِ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ أَنْكَرُوا التَّحْكِيمَ، وَقَالُوا: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ

بِهَا بَاطِلٌ، وَأَشَارَ عَلَيْهِمْ كِبَارُ الصَّحَابَةِ بِمُطَاوَعَةِ عَلِيٍّ وَأَنْ لَا يُخَالَفَ مَا يُشِيرُ بِهِ؛ لِكَوْنِهِ أَعْلَمَ بِالْمَصْلَحَةِ، وَذَكَرَ لهُمْ سَهْلَ بْنُ حُنَيْفٍ مَا وَقَعَ لَهُمْ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَأَنَّهُمْ رَأَوْا يَوْمَئِذٍ أَنْ يَسْتَمِرُّوا عَلَى الْقِتَالِ وَيُخَالِفُوا مَا دُعُوا إِلَيْهِ مِنَ الصُّلْحِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْأَصْلَحَ هُوَ الَّذِي كَانَ شَرَعَ النَّبِيُّ فِيهِ، وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ فِي كِتَابِ اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَسَبَقَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْحُدَيْبِيَةِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ.

٤٩ - سُورَةُ الْحُجُرَاتِ

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لا تُقَدِّمُوا﴾ لَا تَفْتَاتُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِهِ. امْتَحَنَ: أَخْلَصَ. ولَا تَنَابَزُوا: يُدْعَى بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ. يَلِتْكُمْ: يُنْقِصْكُمْ. أَلَتْنَا: نَقَصْنَا.

قَوْلُهُ: (سُورَةُ الْحُجُرَاتِ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَاقْتَصَرَ غَيْرُهُ عَلَى الْحُجُرَاتِ حَسْبُ. وَالْحُجُرَاتُ بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ حُجْرَةٍ، بِسُكُونِ الْجِيمِ، وَالْمُرَادُ بُيُوتُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لا تُقَدِّمُوا﴾ لَا تَفْتَاتُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِهِ) وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَرَوَيْنَاهُ فِي كِتَابِ ذَمِّ الْكَلَامِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

(تَنْبِيهٌ): ضَبَطَ أَبُو الْحَجَّاجِ الْبَنَاسِيُّ تَقَدَّمُوا بِفَتْحِ الْقَافِ وَالدَّالِ وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقِرَاءَةُ يَعْقُوبَ الْحَضْرَمِيِّ وَهِيَ الَّتِي يَنْطَبِقُ عَلَيْهَا هَذَا التَّفْسِيرُ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَاسًا كَانُوا يَقُولُونَ: لَوْ أُنْزِلَ فِي كَذَا، فَأَنْزَلَهَا اللَّهُ، قَالَ: وَقَالَ الْحَسَنُ: هُمْ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلَاةِ يَوْمَ النَّحْرِ فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ بِالْإِعَادَةِ.

قَوْلُهُ: (امْتَحَنَ: أَخْلَصَ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْهُ بِلَفْظِهِ، وَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَخْلَصَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ فِيمَا أَحَبَّ.

قَوْلُهُ: ﴿وَلا تَنَابَزُوا﴾ يُدْعَى بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ لَا يَدْعُو الرَّجُلُ بِالْكُفْرِ وَهُوَ مُسْلِمٌ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ قَالَ: لَا يَطْعَنُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ.

﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ﴾ قَالَ: لَا تَقُلْ لِأَخِيكَ الْمُسْلِمِ: يَا فَاسِقُ يَا مُنَافِقُ. وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانَ الْيَهُودِيُّ يُسْلِمُ فَيُقَالُ لَهُ يَا يَهُودِيُّ. فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ. وَلِلطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ نَحْوَهُ. وَرَوَى أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو جُبَيْرَةَ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: فِينَا نَزَلَتْ ﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ﴾ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ فِينَا رَجُلٌ إِلَّا وَلَهُ لَقَبَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ، فَكَانَ إِذَا دَعَا أَحَدًا مِنْهُمْ بِاسْمٍ مِنْ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ قَالُوا: إِنَّهُ يَغْضَبُ مِنْهُ، فَنَزَلَتْ.

قَوْلُهُ: ﴿يَلِتْكُمْ﴾ يُنْقِصُكُمْ، أَلَتْنَا: نَقَصْنَا) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِهِ، وَبِهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ قَالَ: مَا نَقَصْنَا الْآبَاءَ لِلْأَبْنَاءِ.

(تَنْبِيهٌ): هَذَا الثَّانِي مِنْ سُورَةِ الطُّورِ ذَكَرَهُ هُنَا اسْتِطْرَادًا، وَإِنَّمَا يَتَنَاسَبُ أَلَتْنَا مَعَ الْآيَةِ الْأُخْرَى عَلَى قِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو هُنَا، فَإِنَّهُ قَرَأَ لَا يَأْلِتْكُمْ بِزِيَادَةِ هَمْزَةٍ، وَالْبَاقُونَ بِحَذْفِهَا، وَهُوَ مِنْ لَاتَ يَلِيتُ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ، قَالَ: وَقَالَ رُؤْبَةُ:

وَلَيْلَةٌ ذَاتُ نَدًى سَرَيْتُ … وَلَمْ يَلِتْنِي عَنْ سُرَاهَا لَيْتُ

وَتَقُولُ الْعَرَبُ: أَلَاتَنِي حَقِّي، وَأَلَاتَنِي عَنْ حَاجَتِي أَيْ صَرَفَنِي. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ﴾ فَهُوَ مِنْ أَلَتَ يَأْلِتُ أَيْ نَقَصَ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أنَّه (قَالَ: بَيْنَمَا) بالميم (رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ ) هو أُسيدُ بنُ حُضَيرٍ (يَقْرَأُ) أي: سورة الكهف، كما عند المؤلِّف في «فضلها» [خ¦٥٠١١] وعنده (١) أيضًا في «باب نزول السَّكينة»: عن محمد بنِ إبراهيمَ، عن أُسيد بنِ حضيرٍ قال: بينما هو يقرأُ من اللَّيل سورةَ البقرة [خ¦٥٠١٨] وهذا ظاهرهُ التَّعددُ، وقد وقع نحوٌ من هذا (٢) لثابت بنِ قيسِ بنِ شمَّاسٍ، لكن في سورة البقرة (وَفَرَسٌ لَهُ مَرْبُوطٌ) ولأبي ذرٍّ: «مربوطةٌ» (فِي الدَّارِ، فَجَعَلَ) الفرسُ (يَنْفِرُ) بنون وفاء مكسورة وراء مهملة (فَخَرَجَ الرَّجُلُ) ليرى ما ينفرُ فرسهُ (فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا وَجَعَلَ) الفرسُ (يَنْفِرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ) الرَّجل (ذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ، فَقَالَ: تِلْكَ) أي: الَّتي نفرت منها الفرسُ (السَّكِينَةُ) قيل: هي ريحٌ هفَّافةٌ، لها وجه كوجهِ الإنسان. وعن الرَّبيعِ بن أنسٍ: لعينيها شعاعٌ، وقال الرَّاغب: ملك يسكنُ قلب المؤمنِ. وقال النَّوويُّ: المختارُ أنَّها شيءٌ من المخلوقاتِ فيه طمأنينةٌ ورحمةٌ، ومعه الملائكةُ (تَنَزَّلَتْ بِالقُرْآنِ) أي: بسببهِ ولأجلهِ. قال التُّوربشتيُّ: وإظهارُ هذه الأمثالِ للعباد من باب التَّأييدِ الإلهيِّ، يؤيِّد به المؤمنَ فيزدادُ يقينًا، ويطمئنُّ قلبهُ بالإيمانِ إذا كوشفَ بها.

(٥) (باب قَوْلِهِ) ﷿: (﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨]) متعلِّق بـ ﴿يُبَايِعُونَكَ﴾ أو بمحذوفٍ على أنَّه حال من المفعولِ، وكان جالسًا تحتَها، وسقطَ «باب قَوله» لغير أبي ذرٍّ.

٤٨٤٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البغلانيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينة (عَنْ عَمْرٍو) هو ابنُ دينارٍ (عَنْ جَابِرٍ) هو: ابنُ عبد الله الأنصاريُّ ، أنَّه (قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ) بتخفيف الياء وتشديدها لغتان، وأنكرَ كثيرٌ من أهل اللُّغة التَّخفيف. وقال أبو عُبيد البكريُّ: أهل العراقِ يثقِّلونَ، وأهل الحجازِ يخفِّفون (أَلْفًا وَأَرْبَعَ مئة) وفي حديث البراء بن عازبٍ (٣) عند

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قوله (باب هو الذي أنزل السكينة) ذكر فيه حَدِيثُ الْبَرَاءِ فِي نُزُولِ السَّكِينَةِ، وسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، مَعَ شَرْحِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٥ - بَاب ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾

٤٨٤٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ.

٤٨٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ صُهْبَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ إِنِّي مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ نَهَى النَّبِيُّ عَنْ الْخَذْفِ "

[الحديث ٤٨٤١ - طرفاه في: ٥٤٧٩، ٦٢٢٠]

٤٨٤٢ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيَّ فِي الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَل"

يَأْخُذُ مِنْهُ الْوَسْوَاسُ

٤٨٤٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ "

٤٨٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ السُّلَمِيُّ حَدَّثَنَا يَعْلَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ أَسْأَلُهُ فَقَالَ كُنَّا بِصِفِّينَ فَقَالَ رَجُلٌ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ﴾ فَقَالَ عَلِيٌّ نَعَمْ فَقَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ يَعْنِي الصُّلْحَ الَّذِي كَانَ بَيْنَ النَّبِيِّ وَالْمُشْرِكِينَ وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ قَالَ: بَلَى قَالَ فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا فَقَالَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا" فَرَجَعَ مُتَغَيِّظًا فَلَمْ يَصْبِرْ حَتَّى جَاءَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ قَالَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْح"

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ ذَكَرَ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ.

أَحَدُهَا: حَدِيثُ جَابِرٍ (كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ) وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْمَغَازِي.

وَثَانِيهَا: قَوْلُهُ: (عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِيِّ (عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ) وَهُوَ اللَّبَقِيُّ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ قَافٍ خَفِيفَةٍ، وَبِهِ جَزَمَ الْكَلَابَاذِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ الْمُزَنِيِّ مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنِ الْخَذْفِ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ أَيِ الرَّمْيِ بِالْحَصَى بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْأَدَبِ.

قَوْلُهُ: (وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيَّ فِي الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ، وَكَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ السَّرَخْسِيِّ

(يَأْخُذُ مِنْهُ الْوَسْوَاسُ) وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ الْمَرْفُوعُ وَالْمَوْقُوفُ الَّذِي عَقَّبَهُ بِهِ لَا تَعَلُّقَ لَهُمَا بِتَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ بَلْ وَلَا هَذِهِ السُّورَةِ، وَإِنَّمَا أَوْرَدَ الْأَوَّلَ لِقَوْلِ الرَّاوِي فِيهِ مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ فَهَذَا الْقَدْرُ هُوَ الْمُتَعَلِّقُ بِالتَّرْجَمَةِ، وَمِثْلُهُ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ، وَذَكَرَ الْمَتْنَ بِطَرِيقِ التَّبَعِ لَا الْقَصْدِ.

وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي فَأَوْرَدَهُ لِبَيَانِ التَّصْرِيحِ بِسَمَاعِ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، وَهَذَا مِنْ صَنِيعِهِ فِي غَايَةِ الدِّقَّةِ وَحُسْنِ التَّصَرُّفِ، فَلِلَّهِ دَرُّهُ .. وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: نَهَى - أَوْ زَجَرَ - أَنْ يُبَالَ فِي الْمُغْتَسَلِ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ زِيَادَةَ ذِكْرِ الْوَسْوَاسِ الَّتِي عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ وَهْمٌ. نَعَمْ أَخْرَجَ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ رَفَعَهُ لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ، فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَشْعَثَ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الطَّبَرَيَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَيْضًا، وَهَذَا التَّعَقُّبُ وَارِدٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَإِلَّا فَإِسْمَاعِيلُ ضَعِيفٌ.

الْحَدِيثُ الْثَّالِثُ: قَوْلُهُ: (عَنْ خَالِدٍ) هُوَ الْحَذَّاءُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ) هَكَذَا ذَكَرَ الْقَدْرَ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يَسُقِ الْمَتْنَ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ فِي إِيرَادِ الْأَشْيَاءِ التَّبَعِيَّةِ، بَلْ تَارَةً يَقْتَصِرُ عَلَى مَوْضِعِ الْحَاجَةِ مِنَ الْحَدِيثِ، وَتَارَةً يَسُوقُهُ بِتَمَامِهِ، فَكَأَنَّهُ يَقْصِدُ التَّفَنُّنَ بِذَلِكَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ لِحَدِيثِ ثَابِتٍ الْمَذْكُورِ طَرِيقٌ أُخْرَى فِي غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ.

الْحَدِيثُ الْرَّابِعُ: قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَعْلَى) هُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيِّ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ) بِمُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ خَفِيفَةٍ وَآخِرُهُ هَاءٌ مُنَوَّنَةٌ، تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْجِزْيَةِ.

قَوْلُهُ: (أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ أَسْأَلُهُ) لَمْ يَذْكُرِ الْمَسْئُولَ عَنْهُ، وَبَيَّنَهُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ، وَلَفْظُهُ أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ فِي مَسْجِدِ أَهْلِهِ أَسْأَلُهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ - يَعْنِي الْخَوَارِجَ - قَالَ: كُنَّا بِصِفِّينَ فَقَالَ رَجُلٌ .. فَذَكَرَهُ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ: كُنَّا بِصِفِّينَ) هِيَ مَدِينَةٌ قَدِيمَةٌ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ بَيْنَ الرَّقَّةِ وَمَنْبِجَ كَانَتْ بِهَا الْوَاقِعَةُ الْمَشْهُورَةُ بَيْنَ عَلِيٍّ، وَمُعَاوِيَةَ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ رَجُلٌ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ) سَاقَ أَحْمَدُ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. هَذَا الرَّجُلُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْكَوَّاءِ، ذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ، وَكَانَ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الشَّامِ لَمَّا كَادَ أَهْلُ الْعِرَاقِ يَغْلِبُونَهُمْ أَشَارَ عَلَيْهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ بِرَفْعِ الْمَصَاحِفِ وَالدُّعَاءِ إِلَى الْعَمَلِ بِمَا فِيهَا، وَأَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ تَقَعَ الْمُطَاوَلَةُ فَيَسْتَرِيحُوا مِنَ الشِّدَّةِ الَّتِي وَقَعُوا فِيهَا فَكَانَ كَمَا ظَنَّ، فَلَمَّا رَفَعُوهَا وَقَالُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ، وَسَمِعَ مَنْ بِعَسْكَرِ عَلِيٍّ وَغَالِبُهُمْ مِمَّنْ يَتَدَيَّنُ، قَالَ قَائِلُهُمْ مَا ذُكِرَ؛ فَأَذْعَنَ عَلِيٌّ إِلَى التَّحْكِيمِ مُوَافَقَةً لَهُمْ وَاثِقًا بِأَنَّ الْحَقَّ بِيَدِهِ. وَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، فَذَكَرَ الزِّيَادَةَ نَحْوَ مَا أَخْرَجَهَا أَحْمَدُ، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: كُنَّا بِصِفِّينَ: قَالَ: فَلَمَّا اسْتَحَرَّ الْقَتْلُ بِأَهْلِ الشَّامِ، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، لِمُعَاوِيَةَ: أَرْسِلِ الْمُصْحَفَ إِلَى عَلِيٍّ فَادْعُهُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَنْ يَأْبَى عَلَيْكَ، فَأَتَى بِهِ رَجُلٌ فَقَالَ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَوْلَى بِذَلِكَ، بَيْنَنَا كِتَابُ اللَّهِ، فَجَاءَتْهُ الْخَوَارِجُ - وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءُ - وَسُيُوفُهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا نَنْتَظِرُ بِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، أَلَا نَمْشِيَ إِلَيْهِمْ بِسُيُوفِنَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ فَقَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ عَلِيٌّ: نَعَمْ) زَادَ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ أَنَا أَوْلَى بِذَلِكَ أَيْ بِالْإِجَابَةِ إِذَا دُعِيتُ إِلَى الْعَمَلِ بِكِتَابِ اللَّهِ؛ لِأَنَّنِي وَاثِقٌ بِأَنَّ الْحَقَّ بِيَدِي.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ: اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ) أَيْ فِي هَذَا الرَّأْيِ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ أَنْكَرُوا التَّحْكِيمَ، وَقَالُوا: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ

بِهَا بَاطِلٌ، وَأَشَارَ عَلَيْهِمْ كِبَارُ الصَّحَابَةِ بِمُطَاوَعَةِ عَلِيٍّ وَأَنْ لَا يُخَالَفَ مَا يُشِيرُ بِهِ؛ لِكَوْنِهِ أَعْلَمَ بِالْمَصْلَحَةِ، وَذَكَرَ لهُمْ سَهْلَ بْنُ حُنَيْفٍ مَا وَقَعَ لَهُمْ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَأَنَّهُمْ رَأَوْا يَوْمَئِذٍ أَنْ يَسْتَمِرُّوا عَلَى الْقِتَالِ وَيُخَالِفُوا مَا دُعُوا إِلَيْهِ مِنَ الصُّلْحِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْأَصْلَحَ هُوَ الَّذِي كَانَ شَرَعَ النَّبِيُّ فِيهِ، وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ فِي كِتَابِ اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَسَبَقَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْحُدَيْبِيَةِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ.

٤٩ - سُورَةُ الْحُجُرَاتِ

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لا تُقَدِّمُوا﴾ لَا تَفْتَاتُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِهِ. امْتَحَنَ: أَخْلَصَ. ولَا تَنَابَزُوا: يُدْعَى بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ. يَلِتْكُمْ: يُنْقِصْكُمْ. أَلَتْنَا: نَقَصْنَا.

قَوْلُهُ: (سُورَةُ الْحُجُرَاتِ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَاقْتَصَرَ غَيْرُهُ عَلَى الْحُجُرَاتِ حَسْبُ. وَالْحُجُرَاتُ بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ حُجْرَةٍ، بِسُكُونِ الْجِيمِ، وَالْمُرَادُ بُيُوتُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لا تُقَدِّمُوا﴾ لَا تَفْتَاتُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِهِ) وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَرَوَيْنَاهُ فِي كِتَابِ ذَمِّ الْكَلَامِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

(تَنْبِيهٌ): ضَبَطَ أَبُو الْحَجَّاجِ الْبَنَاسِيُّ تَقَدَّمُوا بِفَتْحِ الْقَافِ وَالدَّالِ وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقِرَاءَةُ يَعْقُوبَ الْحَضْرَمِيِّ وَهِيَ الَّتِي يَنْطَبِقُ عَلَيْهَا هَذَا التَّفْسِيرُ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَاسًا كَانُوا يَقُولُونَ: لَوْ أُنْزِلَ فِي كَذَا، فَأَنْزَلَهَا اللَّهُ، قَالَ: وَقَالَ الْحَسَنُ: هُمْ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلَاةِ يَوْمَ النَّحْرِ فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ بِالْإِعَادَةِ.

قَوْلُهُ: (امْتَحَنَ: أَخْلَصَ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْهُ بِلَفْظِهِ، وَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَخْلَصَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ فِيمَا أَحَبَّ.

قَوْلُهُ: ﴿وَلا تَنَابَزُوا﴾ يُدْعَى بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ لَا يَدْعُو الرَّجُلُ بِالْكُفْرِ وَهُوَ مُسْلِمٌ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ قَالَ: لَا يَطْعَنُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ.

﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ﴾ قَالَ: لَا تَقُلْ لِأَخِيكَ الْمُسْلِمِ: يَا فَاسِقُ يَا مُنَافِقُ. وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانَ الْيَهُودِيُّ يُسْلِمُ فَيُقَالُ لَهُ يَا يَهُودِيُّ. فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ. وَلِلطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ نَحْوَهُ. وَرَوَى أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو جُبَيْرَةَ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: فِينَا نَزَلَتْ ﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ﴾ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ فِينَا رَجُلٌ إِلَّا وَلَهُ لَقَبَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ، فَكَانَ إِذَا دَعَا أَحَدًا مِنْهُمْ بِاسْمٍ مِنْ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ قَالُوا: إِنَّهُ يَغْضَبُ مِنْهُ، فَنَزَلَتْ.

قَوْلُهُ: ﴿يَلِتْكُمْ﴾ يُنْقِصُكُمْ، أَلَتْنَا: نَقَصْنَا) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِهِ، وَبِهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ قَالَ: مَا نَقَصْنَا الْآبَاءَ لِلْأَبْنَاءِ.

(تَنْبِيهٌ): هَذَا الثَّانِي مِنْ سُورَةِ الطُّورِ ذَكَرَهُ هُنَا اسْتِطْرَادًا، وَإِنَّمَا يَتَنَاسَبُ أَلَتْنَا مَعَ الْآيَةِ الْأُخْرَى عَلَى قِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو هُنَا، فَإِنَّهُ قَرَأَ لَا يَأْلِتْكُمْ بِزِيَادَةِ هَمْزَةٍ، وَالْبَاقُونَ بِحَذْفِهَا، وَهُوَ مِنْ لَاتَ يَلِيتُ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ، قَالَ: وَقَالَ رُؤْبَةُ:

وَلَيْلَةٌ ذَاتُ نَدًى سَرَيْتُ … وَلَمْ يَلِتْنِي عَنْ سُرَاهَا لَيْتُ

وَتَقُولُ الْعَرَبُ: أَلَاتَنِي حَقِّي، وَأَلَاتَنِي عَنْ حَاجَتِي أَيْ صَرَفَنِي. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ﴾ فَهُوَ مِنْ أَلَتَ يَأْلِتُ أَيْ نَقَصَ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أنَّه (قَالَ: بَيْنَمَا) بالميم (رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ ) هو أُسيدُ بنُ حُضَيرٍ (يَقْرَأُ) أي: سورة الكهف، كما عند المؤلِّف في «فضلها» [خ¦٥٠١١] وعنده (١) أيضًا في «باب نزول السَّكينة»: عن محمد بنِ إبراهيمَ، عن أُسيد بنِ حضيرٍ قال: بينما هو يقرأُ من اللَّيل سورةَ البقرة [خ¦٥٠١٨] وهذا ظاهرهُ التَّعددُ، وقد وقع نحوٌ من هذا (٢) لثابت بنِ قيسِ بنِ شمَّاسٍ، لكن في سورة البقرة (وَفَرَسٌ لَهُ مَرْبُوطٌ) ولأبي ذرٍّ: «مربوطةٌ» (فِي الدَّارِ، فَجَعَلَ) الفرسُ (يَنْفِرُ) بنون وفاء مكسورة وراء مهملة (فَخَرَجَ الرَّجُلُ) ليرى ما ينفرُ فرسهُ (فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا وَجَعَلَ) الفرسُ (يَنْفِرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ) الرَّجل (ذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ، فَقَالَ: تِلْكَ) أي: الَّتي نفرت منها الفرسُ (السَّكِينَةُ) قيل: هي ريحٌ هفَّافةٌ، لها وجه كوجهِ الإنسان. وعن الرَّبيعِ بن أنسٍ: لعينيها شعاعٌ، وقال الرَّاغب: ملك يسكنُ قلب المؤمنِ. وقال النَّوويُّ: المختارُ أنَّها شيءٌ من المخلوقاتِ فيه طمأنينةٌ ورحمةٌ، ومعه الملائكةُ (تَنَزَّلَتْ بِالقُرْآنِ) أي: بسببهِ ولأجلهِ. قال التُّوربشتيُّ: وإظهارُ هذه الأمثالِ للعباد من باب التَّأييدِ الإلهيِّ، يؤيِّد به المؤمنَ فيزدادُ يقينًا، ويطمئنُّ قلبهُ بالإيمانِ إذا كوشفَ بها.

(٥) (باب قَوْلِهِ) ﷿: (﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨]) متعلِّق بـ ﴿يُبَايِعُونَكَ﴾ أو بمحذوفٍ على أنَّه حال من المفعولِ، وكان جالسًا تحتَها، وسقطَ «باب قَوله» لغير أبي ذرٍّ.

٤٨٤٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البغلانيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينة (عَنْ عَمْرٍو) هو ابنُ دينارٍ (عَنْ جَابِرٍ) هو: ابنُ عبد الله الأنصاريُّ ، أنَّه (قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ) بتخفيف الياء وتشديدها لغتان، وأنكرَ كثيرٌ من أهل اللُّغة التَّخفيف. وقال أبو عُبيد البكريُّ: أهل العراقِ يثقِّلونَ، وأهل الحجازِ يخفِّفون (أَلْفًا وَأَرْبَعَ مئة) وفي حديث البراء بن عازبٍ (٣) عند

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 7%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله