«أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ ﴿إِنَّا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٨٣٨

الحديث رقم ٤٨٣٨ من كتاب «سورة الفتح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن هذه الآية التي في القرآن: يا أيها النبي…

«أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ قَالَ: فِي التَّوْرَاةِ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا، وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ، وَلَا سَخَّابٍ بِالْأَسْوَاقِ، وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ، بِأَنْ يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا».

﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ﴾

سند حديث: ٤٨٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا…

٤٨٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ

⦗١٣٦⦘

الْعَاصِ :

رواة الحديث

شرح حديث: «أن هذه الآية التي في القرآن: يا أيها النبي…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

تَأَوَّلَهُ عَلَى كَثْرَةِ اللَّحْمِ انْتَهَى. وَتَعَقَّبَهُ أَيْضًا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَقَالَ: لَمْ يَصِفْهُ أَحَدٌ بِالسِّمَنِ أَصْلًا، وَلَقَدْ مَاتَ وَمَا شَبِعَ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ، وَأَحْسَبُ بَعْضَ الرُّوَاةِ لَمَّا رَأَى بَدَّنَ ظَنَّهُ كَثُرَ لَحْمُهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ بَدَّنَ تَبْدِينَا أَيْ أَسَنَّ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ. قُلْتُ: وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَفِي اسْتِدْلَالِهِ بِأَنَّهُ لَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُعْجِزَاتِ. كَمَا فِي كَثْرَةِ الْجِمَاعِ وَطَوَافِهِ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ عَلَى تِسْعٍ وَإِحْدَى عَشْرَةَ مَعَ عَدَمِ الشِّبَعِ وَضِيقِ الْعَيْشِ، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ تَكْثِيرِ الْمَنِيِّ مَعَ الْجُوعِ وَبَيْنَ وُجُودِ كَثْرَةِ اللَّحْمِ فِي الْبَدَنِ مَعَ قِلَّةِ الْأَكْلِ؟ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا بَدَّنَ رَسُولُ اللَّهِ وَثَقُلَ كَانَ أَكْثَرُ صَلَاتِهِ جَالِسًا، لَكِنْ يُمْكِنُ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ ثَقُلَ أَيْ ثَقُلَ عَلَيْهِ حَمْلُ لَحْمِهِ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا لِدُخُولِهِ فِي السِّنِّ.

قَوْلُهُ: (صَلَّى جَالِسًا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ) فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَامَ فَقَرَأَ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً ثُمَّ رَكَعَ أَخْرَجَاهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ أَبْوَابِ تَقْصِيرِ الصَّلَاةِ، وَأَخْرَجَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَهَا وَهُوَ قَائِمٌ ثُمَّ رَكَعَ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ إِنْسَانٌ أَرْبَعِينَ آيَةً، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ عَائِشَةَ فِي صِفَةِ تَطَوُّعِهِ وَفِيهِ وَكَانَ إِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى حَالَتِهِ الْأُولَى قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي السِّنِّ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ وَالْبَحْثُ فِيهِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَكَثِيرٌ مِنْ فَوَائِدِهِ أَيْضًا فِي آخِرِ أَبْوَابِ تَقْصِيرِ الصَّلَاةِ.

٣ - بَاب ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾

٤٨٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾، قَالَ فِي التَّوْرَاةِ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ بِالْأَسْوَاقِ، وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَيَفْتَحَ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا.

قَوْلُهُ: بَابُ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) أَيِ الْقَعْنَبِيُّ، كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ.

وَوَقَعَ عِنْدَ غَيْرِهِمَا عَبْدُ اللَّهِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، فَتَرَدَّدَ فِيهِ أَبُو مَسْعُودٍ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيِّ: عِنْدِي أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ. وَرَجَّحَ هَذَا الْمِزِّيُّ وَحَدَّهُ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قُلْتُ: لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الْجَزْمُ بِهِ، وَمَا الْمَانِعُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ شَيْخَانِ عَنْ شَيْخٍ وَاحِدٍ؟ وَلَيْسَ الَّذِي وَقَعَ فِي الْأَدَبِ بِأَرْجَحَ مِمَّا وَقَعَ الْجَزْمُ بِهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيٍّ، وَأَبِي ذَرٍّ وَهُمَا حَافِظَانِ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ التَّكْبِيرِ إِذَا عَلَا شَرَفًا مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ حَدِيثًا قَالَ فِيهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ - غَيْرُ مَنْسُوبٍ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قليلًا؛ لدخولهِ في السنِّ (صَلَّى جَالِسًا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ، فَقَرَأَ) زاد في رواية هشام بنِ عروةَ، عن أبيه. عند المؤلِّف في آخر (١) «أبوابِ التَّقصير»: نحوًا من ثلاثينَ آية أو أربعينَ آية [خ¦١١١٨] (ثُمَّ رَكَعَ) فإن قلتَ: في حديث عائشةَ من طريق عبد الله بنِ شقيقٍ -عند مسلم-: كان إذا قرأَ وهو قائمٌ ركعَ وسجدَ وهو قائمٌ، وإذا قرأَ قاعدًا ركعَ وسجدَ وهو قاعدٌ. وأُجيب بالحملِ على حالتهِ الأولى قبل أن يدخلَ في السِّنِّ جمعًا بين الحديثين.

(٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا﴾) على أمتكَ بما يفعلونَ (﴿وَمُبَشِّرًا﴾) لمن أجابكَ بالثَّواب (﴿وَنَذِيرًا﴾ [الفتح: ٨]) مخوِّفًا لمن عصاكَ بالعذابِ، وسقطَ لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ.

٤٨٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ) زاد أبو ذرٍّ فقال: «عبد الله بن مسلمةَ» وكذا عند ابنِ السَّكن، ولم ينسبه غيرهما، فتردَّد أبو مسعودٍ بين أن يكونَ عبد الله بن رجاءٍ، أو عبد الله بن صالحٍ كاتب اللَّيث، وأبو ذرٍّ وابنُ السَّكن حافظان، فالمصيرُ إلى ما روياهُ أولى، وابن مسلمةُ هو القعنبيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ) دينار الماجِشُون (عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ) ويقال: ابن أبي ميمونةَ، والصَّحيح: ابن عليٍّ القرشيِّ العامريِّ، مولاهم المدنيِّ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) بالسين المهملة المخفَّفة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ : أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي فِي القُرْآنِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥] قَالَ فِي التَّوْرَاةِ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ، إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا (٢)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الله، وَقَالَ ابْن جرير: هُوَ رَاجع إِلَى قَوْله: {إِذا جَاءَ نصر الله} (النَّصْر: ١) الْآيَة {ليغفر لَك الله مَا تقدم} (الْفَتْح: ٢) الْآيَة من قبل الرسَالَة إِلَى وَقت نزُول هَذِه السُّورَة، وَعَن عَطاء الْخُرَاسَانِي: مَا تقدم من ذَنْب أَبَوَيْك آدم وحواء، عَلَيْهِمَا السَّلَام، وَمَا تَأَخّر من ذنُوب أمتك، وَقيل: مَا وَقع وَمَا يَقع مغْفُور على طَرِيق الْوَعْد، وَقيل: الْمَغْفِرَة سَبَب لِلْفَتْحِ، أَي: لمغفرتنا لَك فتحنا لَك. قَوْله: (وَيتم نعْمَته عَلَيْك) ، أَي: بِالنُّبُوَّةِ وَالْحكمَة. قَوْله: (ويهديك) ، أَي: يثبتك. وَقيل: يهدي بك.

٧٣٨٤ - حدَّثنا الحَسَنُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يَحْيَى أخْبَرَنَا حَيْوَةُ عَنْ أبِي الأسْوَدِ سَمِعَ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا أنَّ نَبِيَّ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلَ حَتَّى تَفَطَّرَتْ قَدَمَاهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِمَ تَصْنَعُ هاذَا يَا رَسُولَ الله وَقَدْ غَفَرَ الله لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ أفَلا أحِبُّ أنْ أكُونَ عَبْدا شَكُورا فَلمَّا كَثُرَ لَحْمُهُ صَلَّى جَالِسا فَإذا أرَادَ أنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ.

الْحسن بن عبد الْعَزِيز أَبُو عَليّ الجذامي، مَاتَ بالعراق سنة تسع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ، وَعبد الله بن يحيى الْمعَافِرِي، وحيوة بن شُرَيْح الْمصْرِيّ، وَأَبُو الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن النَّوْفَلِي الْمَعْرُوف بيتيم عُرْوَة بن الزبير.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الصَّلَاة فِي صَلَاة اللَّيْل، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (تفطرت) ، أَي: انشقت، ويروى: تفطر. قَوْله: (فَلَمَّا كثر لَحْمه) ، بِضَم الثَّاء الْمُثَلَّثَة من الْكَثْرَة، وَأنكر الدَّاودِيّ هَذِه اللَّفْظَة والْحَدِيث، فَلَمَّا بدن أَي: كبر، بِالْبَاء الْمُوَحدَة فَكَأَن الرَّاوِي تَأَوَّلَه على كَثْرَة اللَّحْم، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: لم يصفه أحد بالسمن، وَلَقَد مَاتَ وَمَا شبع من خبز الخمير فِي يَوْم مرَّتَيْنِ، وأحسب بعض الروَاة لما رأى بدن ظن كثر لَحْمه وَلَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا هُوَ بدن تبدينا. أَي: أسن قَالَه أَبُو عبيد.

٣ - (بابٌ: {إنَّا أرْسَلْنَاكَ شَاهِدا وَمُبَشِّرا وَنَذِيرا} (الْفَتْح: ٨)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهدا} يَعْنِي: مُبينًا لِأَنَّهُ يبين الحكم. فَسمى شَاهدا لمشاهدته الْحَال والحقيقة فَكَأَنَّهُ النَّاظر بِمَا شَاهد وَيشْهد عَلَيْهِم أَيْضا بالتبليغ وبأعمالهم من طَاعَة ومعصية، وَيبين مَا أرسل بِهِ إِلَيْهِم، وَأَصله الْإِخْبَار بِمَا شوهد وَعَن قَتَادَة وَشَاهدا على أمته وعَلى الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام. قَوْله: (وَمُبشرا) ، أَي: مبشرا بِالْجنَّةِ من أطاعه وَنَذِيرا من النَّار أَصله الْإِنْذَار وَهُوَ التحذير.

٨٣٨٤ - حدَّثنا عَبْدُ الله حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ أبِي سَلَمَةَ عَنْ هِلالٍ بنِ أبِي هِلالٍ عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسارٍ عَنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْرو بنِ الْعَاصِ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أنَّ هاذِهِ الآيَةَ الَّتِي فِي القُرْآنِ: {يَا أيُّهَا النبيُّ إنَّا أرْسَلْنَاكَ شَاهِدا وَمُبَشِّرا وَنَذِيرا} قَالَ فِي التَّوْرَاةِ يَا أيُّها النبيُّ إنَّا أرْسَلْنَاكَ شَاهِدا وَمُبَشِّرا وَنَذِيرا حِرْزا

لِلأُمِّيِّينَ أنتَ عَبْدِي وَرَسُولِي سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلا غَلِيظٍ وَلا سَخَّابٍ بِالأسْوَاقِ وَلا يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ وَلاكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ وَلَنْ يَقْبِضَهُ الله حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الملَّةَ العَوْجَاءَ بأنْ يَقُولُوا لَا إلاه إلَاّ الله فَيَفْتَحُ بِهَا أعْيُنا عُمْيا وَآذَانا صُمّا وَقُلُوبا غُلَفا..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الله كَذَا وَقع غير مَنْسُوب فِي رِوَايَة غير أبي ذَر، وَابْن السكن، وَوَقع فِي روايتهما عبد الله بن مسلمة وَأَبُو مَسْعُود تردد فِي عبد الله غير مَنْسُوب بَين أَن يكون عبد الله بن رَجَاء ضد الْخَوْف. أَو عبد الله بن صَالح كَاتب اللَّيْث، وَقَالَ أَبُو عَليّ الجياني: عِنْدِي أَنه عبد الله بن صَالح، وَرجحه الْمزي وَعبد الْعَزِيز هُوَ ابْن عبد الله بن أبي سَلمَة دِينَار الْمَاجشون، وهلال بن أبي هِلَال، وَيُقَال: هِلَال بن أبي مَيْمُونَة وَهُوَ هِلَال بن عَليّ الْمَدِينِيّ، سمع عَطاء بن يسَار ضد الْيَمين.

والْحَدِيث مر فِي كتاب الْبيُوع فِي: بَاب كَرَاهَة السخب فِي السُّوق، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (حرْزا) بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء بعْدهَا زَاي أَي: حصنا للأميين وهم الْعَرَب. قَوْله: (لَيْسَ) ، فِيهِ الْتِفَات من الْخطاب إِلَى الْغَيْبَة (والسخاب) على وزن فعال بِالتَّشْدِيدِ وَهُوَ لُغَة فِي الصخاب بالصَّاد وَهُوَ العياط. قَوْله: (الْملَّة العوجاء) هِيَ مِلَّة الْكفْر قَوْله: (أعينا عميا) وَقع فِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ: أعين عمي، بِالْإِضَافَة، وَكَذَا الْكَلَام فِي الآذان والقلوب. (والغلف) بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة جمع أغلف أَي: مغطى ومغشى، وَمِنْه غلاف السَّيْف.

٤ - (بابٌ: {هُوَ الَّذِي أنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنينَ} (الْفَتْح: ٤)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي أنزل السكينَة} أَي: الرَّحْمَة والطمأنينة، وَعَن ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، كل سكينَة فِي الْقُرْآن فَهِيَ الطُّمَأْنِينَة إلَاّ الَّتِي فِي الْبَقَرَة.

٩٣٨٤ - حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسَى عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ أبِي إسْحَاقَ عَنِ البَرَاءِ رَضِي الله عَنْهُ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنْ أصْحَابِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقْرَأُ وَفَرَسٌ لَهُ مَرْبُوطٌ فِي الدَّارِ فَجَعَلَ يَنْفِرُ فَخَرَجَ الرَّجُلُ فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئا وَجَعَلَ يَنْفِرُ فَلَمَّا أصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ لِلنبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ تِلْكَ السَّكِينةُ تَنَزَّلَتْ بِالْقُرْآنِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْرَائِيل هُوَ ابْن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي، وَأَبُو إِسْحَاق اسْمه عَمْرو بن عبد الله، وَإِسْرَائِيل هَذَا يروي عَن جده أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء بن عَازِب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

قَوْله: (رجل) ، هُوَ أسيد بن حضير كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة أُخرى. وَكَانَ الَّذِي يقْرَأ سُورَة الْكَهْف وَفِيه فَنزلت الْمَلَائِكَة عَلَيْهِ بأمثال المصابيح وَعند البُخَارِيّ مُعَلّقا من حَدِيث أبي سعيد، وَهُوَ مُسْند عِنْد النَّسَائِيّ أَن أسيدا بَيْنَمَا هُوَ يقْرَأ من اللَّيْل سُورَة الْبَقَرَة إِذْ جالت الْفرس فسكنت ثَلَاث مَرَّات فَرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء فَإِذا مثل الظلمَة فِيهَا أَمْثَال المصابيح، فَحدث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ: وَمَا تَدْرِي مَا ذَاك؟ تِلْكَ الْمَلَائِكَة دنت لصوتك، وَلَو قَرَأت لأصبحت ينظر النَّاس إِلَيْهَا انْتهى وَزعم بعض الْعلمَاء أَنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ أَو يحْتَمل أَنه قَرَأَ كلتيهما هَذَا إِذا قُلْنَا بتساوي الرِّوَايَتَيْنِ، وَأما إِذا رجحنا الْمُتَّصِل على الْمُعَلق فَلَا يحْتَاج إِلَى جمع أَو أَن الرَّاوِي ذكر المهم وَهُوَ نزُول الْمَلَائِكَة وَهِي السكينَة.

٥ - (بابُ قَوْلِهِ: {إذْ يُبَايِعُوكَ تَحْتَ الشَّجَرَة} (الْفَتْح: ٨١)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: (إِذْ يُبَايعُونَك) تَحت الشَّجَرَة وأوله: {لقد رَضِي الله عَن الْمُؤمنِينَ إِذْ يُبَايعُونَك} هِيَ بيعَة الرضْوَان سميت بذلك لقَوْله: {لقد رَضِي الله عَن الْمُؤمنِينَ} والشجرة كَانَت سَمُرَة، وَقيل: سِدْرَة وَرُوِيَ أَنَّهَا عميت عَلَيْهِم من قَابل فَلم يدروا أَيْن ذهبت، وَقيل: كَانَت بفج نَحْو مَكَّة. وَقَالَ نَافِع: ثمَّ كَانَ النَّاس بعد يأتونها فيصلون تحتهَا فَبلغ ذَلِك عمر، رَضِي

الله تَعَالَى عَنهُ، فَأمر بقطعها والمبايعون كَانُوا ألفا وَخَمْسمِائة وَخَمْسَة وَعشْرين. وَقيل ألفا وَأَرْبَعمِائَة على مَا يَأْتِي الْآن، وَقيل: ألفا وثلاثمائة.

٠٤٨٤ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ عَمْروٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا يَوْمَ الحُدَيْبِيَّةِ ألْفا وَأرْبَعَمِائَةٍ..

وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعمر وَهُوَ ابْن دِينَار وَجَابِر بن عبد الله وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ فِي الْمَغَازِي فِي غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة.

٣٣٦ - (حَدثنَا عَليّ بن عبد الله حَدثنَا شَبابَة حَدثنَا شُعْبَة عَن قَتَادَة قَالَ سَمِعت عقبَة بن صهْبَان عَن عبد الله بن مُغفل الْمُزنِيّ إِنِّي مِمَّن شهد الشَّجَرَة نهى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَن الْخذف وَعَن عقبَة بن صهْبَان قَالَ سَمِعت عبد الله بن الْمُغَفَّل الْمُزنِيّ فِي الْبَوْل فِي المغتسل) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله إِنِّي مِمَّن شهد الشَّجَرَة وَأما الحَدِيث الْمَوْقُوف وَالْمَرْفُوع فَلَا تعلق لَهما بتفسير هَذِه الْآيَة وَلَا بِهَذِهِ السُّورَة وَعلي بن عبد الله هُوَ الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ كَذَا للأكثرين وَوَقع فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي عَليّ بن سَلمَة اللبقي بِفَتْح اللَّام وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْقَاف النَّيْسَابُورِي وَبِه جزم الكلاباذي وشبابة بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى وَكَذَا الثَّانِيَة بعد الْألف ابْن سوار بِالسِّين الْمُهْملَة الْمَفْتُوحَة على وزن فعال بِالتَّشْدِيدِ وَعقبَة بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْقَاف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن صهْبَان بِضَم الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون الْهَاء وبالباء الْمُوَحدَة وَبعد الْألف نون الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ وَعبد الله بن مُغفل بالغين الْمُعْجَمَة وَالْفَاء مضى عَن قريب وَهَذَا أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْأَدَب عَن آدم وَأخرجه مُسلم فِي الذَّبَائِح عَن أبي مُوسَى وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن حَفْص بن عمر وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الصَّيْد عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَعَن بنْدَار عَن غنْدر وَهَذَا حَدِيث مَرْفُوع قَوْله وَعَن عقبَة بن صهْبَان إِلَى آخِره مَوْقُوف وَإِنَّمَا أوردهُ لبَيَان التَّصْرِيح بِسَمَاع عقبَة بن صهْبَان عَن عبد الله بن مُغفل وَهَذَا أخرجه أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة عَن الْحسن عَن عبد الله بن مُغفل أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - نهى أَن يَبُول الرجل فِي مستحمه وَقَالَ إِن عَامَّة الوسواس مِنْهُ وَهَذَا لفظ التِّرْمِذِيّ أخرجه فِي الطَّهَارَة عَن عَليّ بن حجر وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن أَحْمد بن حَنْبَل والحلواني وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عَليّ بن حجر وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن مُحَمَّد بن يحيى قَوْله " نهى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَن الْخذف " وَلَفظ نهى أَو أَمر أَو زجر من الصَّحَابِيّ مَحْمُول على الرّفْع عِنْد الجماهير قَوْله " عَن الْخذف " بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة وبالفاء هُوَ رميك حَصَاة أَو نواتا تأخذها بَين سبابتيك أَو بَين إبهامك وسبابتك وَقَالَ ابْن فَارس خذفت الْحَصَاة إِذا رميتها بَين إصبعيك وَقَالَ ابْن الْأَثِير أَن تتَّخذ مخذفة من خشب ثمَّ ترمي بهَا الْحَصَاة بَين إبهاميك والسبابة وَيُقَال الْخذف بِالْمُعْجَمَةِ بالحصى والحذف بِالْمُهْمَلَةِ بالعصى قَوْله " فِي الْبَوْل فِي المغتسل " كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ وَأبي ذَر عَن السَّرخسِيّ زِيَادَة وَهِي قَوْله يَأْخُذ مِنْهُ الوسواس وَهَاتَانِ مَسْأَلَتَانِ الأولى النَّهْي عَن الْخذف لكَونه لَا ينْكَأ عدوا وَلَا يقتل الصَّيْد وَلَكِن يفقأ الْعين وَيكسر السن وَهَكَذَا فِي رِوَايَة مُسلم وَلِأَنَّهُ لَا مصلحَة فِيهِ وَيخَاف مفسدته ويلتحق بِهِ كل مَا شاكله فِي هَذَا وَفِيه أَن مَا كَانَ فِيهِ مصلحَة أَو حَاجَة فِي قتال الْعَدو أَو تَحْصِيل الصَّيْد فَهُوَ جَائِز وَمن ذَلِك رمي الطُّيُور الْكِبَار بالبندق إِذا كَانَ لَا يَقْتُلهَا غَالِبا بل تدْرك حَيَّة فَهُوَ جَائِز قَالَه النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة النَّهْي عَن الْبَوْل فِي المغتسل قَالَ الْخطابِيّ إِنَّمَا نهى عَن مغتسل يكون جددا صلبا وَلم يكن لَهُ مَسْلَك ينفذ مِنْهُ الْبَوْل ويروى عَن عَطاء إِذا كَانَ يسيل فَلَا بَأْس وَعَن ابْن الْمُبَارك قد وسع فِي الْبَوْل فِي المغتسل إِذا جرى فِيهِ المَاء وَقَالَ بِهِ أَحْمد فِي رِوَايَة وَاخْتَارَهُ غير وَاحِد من أَصْحَابه وروى الثَّوْريّ عَمَّن سمع عَن ابْن مَالك يَقُول إِنَّمَا كره مَخَافَة اللمم وَعَن أَفْلح بن حميد رَأَيْت الْقَاسِم بن مُحَمَّد يَبُول فِي مغتسله وَفِي كتاب ابْن مَاجَه عَن عَليّ بن مُحَمَّد الطنافسي قَالَ إِنَّمَا هَذَا فِي الحفيرة فَأَما الْيَوْم فمغتسلاتهم بجص وصاروج يَعْنِي النورة وأخلاطها والقير

فَإِذا بَال وَأرْسل عَلَيْهِ المَاء فَلَا بَأْس وَمِمَّنْ كره الْبَوْل فِي المغتسل عبد الله بن مَسْعُود وَزَاد أَن الْكِنْدِيّ وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَبكر بن عبد الله الْمُزنِيّ وَأحمد فِي رِوَايَة وَعَن أبي بكرَة لَا يبولن أحدكُم فِي مغتسله وَعَن عبد الله بن يزِيد الْأنْصَارِيّ لَا تبل فِي مغتسلك وَعَن عمرَان بن حُصَيْن من بَال فِي مغتسله لم يطهر وَعَن لَيْث بن أبي سليم عَن عَطاء عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قَالَت مَا طهر الله رجلا يَبُول فِي مغتسله وَرخّص فِيهِ ابْن سِيرِين وَآخَرُونَ -

٣٤٨٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ الوَلِيدِ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ حدَّثنا شُعْبَةُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أبِي قِلابَةَ عَنْ ثَابِتِ بنِ الضَّحَاكِ رَضِيَ الله عَنهُ وَكَانَ مِنْ أصْحابِ الشَّجَرَةِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمُحَمّد بن الْوَلِيد بن عبد الحميد البشري، بِالْبَاء الْمُوَحدَة والشين الْمُعْجَمَة وبالراء الْبَصْرِيّ، وخَالِد هُوَ ابْن مهْرَان الْحذاء الْبَصْرِيّ، وَأَبُو قلَابَة بِكَسْر الْقَاف عبد الله بن زيد، وثابت بن الضَّحَّاك بن خَليفَة بن ثَعْلَبَة بن عدي الأشْهَلِي مَاتَ فِي فتْنَة ابْن الزبير.

٤٤٨٤ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ إسْحَاقَ السُّلَمِيُّ حدَّثنا يَعْلَى حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ سِياهٍ عنْ حَبِيبِ بنِ أبِي ثَابِتٍ قَالَ أتَيْتُ أبَا وَائِلٍ أسْأَلُهُ فَقَالَ كُنَّا بِصِفِّينَ فَقَال رَجُلٌ ألَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ يَدْعَوْنَ إلَى كِتابِ الله فَقَالَ عَلِيٌّ نَعَمْ فَقَالَ سَهْلُ بنُ حُنَيْفٍ اتَّهِمُوا أنْفُسَكُمْ فَلَقَدْ رَأيْتُنا يَوْمَ الحُدَيْبِيَّةِ يَعْنِي الصَّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالمُشْرِكِينَ وَلَوْ نَرَى قِتالاً لَقَاتَلْنا فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ ألَسْنَا عَلَى الحَقِّ وَهُمَ عَلَى البَاطِلِ ألَيْسَ قَتْلانَا فِي الجَنَّةِ وَقَتْلاهُمْ فِي النَّارِ قَالَ بَلَى قَالَ فَفِيمَ أُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِيننا وَنَرْجِعُ وَلَمْ يَحْكُمِ الله بَيْنَنَا فَقَالَ يَا ابنَ الخَطَّابِ إنِّي رَسُولُ الله وَلَنْ يُضَيِّعَنِي الله أبَدا فَرَجَعَ مُتَغَيِّظا فَلَمْ يَعْتَبِرْ حَتَّى جَاءَ أبَا بَكْرٍ فَقَالَ يَا أبَا بَكْرٍ ألَسْنَا عَلَى الحَقِّ وَهُمْ عَلَى البَاطِلِ قَالَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ إنَّهُ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَنْ يُضَيِّعهُ الله أبَدا فَنَزَلَتْ سُورَةُ الفَتْحِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَنه فِي قَضِيَّة الْحُدَيْبِيَة وَأحمد بن إِسْحَاق بن الْحصين بن جَابر بن جندل أَبُو إِسْحَاق السّلمِيّ بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَفتح اللَّام السرماري نِسْبَة إِلَى سرمارة قَرْيَة من قرى بخاري، ويعلى بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وبالقصر ابْن عبيد، وَعبد الْعَزِيز بن سياه، بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالهاء بعد الْألف، لفظ فَارسي. وَمَعْنَاهُ بِالْعَرَبِيَّةِ الْأسود، وَهُوَ منصرف، وحبِيب بن أبي ثَابت واسْمه قيس بن دِينَار الْكُوفِي، وَأَبُو وَائِل بِالْهَمْز بعد الْألف اسْمه شَقِيق بن سَلمَة.

والْحَدِيث مر فِي بَاب الشُّرُوط فِي الْجِهَاد مطولا جدا وَفِيه قَضِيَّة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقَضِيَّة سهل بن حنيف مَضَت مختصرة فِي غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة وَذكره البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْجِزْيَة والاعتصام وَفِي الْمَغَازِي وَأخرجه مُسلم وَالنَّسَائِيّ أَيْضا.

قَوْله: (بصفين) ، بِكَسْر الصَّاد الْمُهْملَة وَالْفَاء الْمُشَدّدَة: بقْعَة بِقرب الْفُرَات كَانَت بهَا وقْعَة بَين عَليّ وَمُعَاوِيَة، وَهُوَ غير منصرف. قَوْله: (فَقَالَ رجل: ألم تَرَ إِلَى الَّذين يدعونَ إِلَى كتاب الله} ، وَذكر صَاحب (التَّلْوِيح) الرِّوَايَة هُنَا بِفَتْح الْيَاء من: يدعونَ، وَضم الْعين وَكَانَ هَذَا الرجل الَّذِي هُوَ من أَصْحَاب عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لم يرد التِّلَاوَة وسَاق الْكرْمَانِي الْآيَة. {ألم تَرَ إِلَى الَّذين يدعونَ} إِلَى قَوْله تَعَالَى: {معرضون} (الحجرات: ٩) ثمَّ قَالَ: فَقَالَ الرجل مقتبسا مِنْهُ ذَلِك وغرضه إِمَّا أَن الله تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابه: {فَإِن بَغت إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى فَقَاتلُوا الَّتِي تبغى} فيمَ يدعونَ إِلَى الْقِتَال وهم لَا يُقَاتلُون.

قَوْله: (فَقَالَ عَليّ: نعم) ، زَاد أَحْمد وَالنَّسَائِيّ: أَنا أولى بذلك. أَي: بالإجابة إِذا دعيت إِلَى الْعَمَل بِكِتَاب الله لأنني واثق بِأَن الْحق بيَدي. قَوْله: (فَقَالَ سهل بن حنيف: اتهموا أَنفسكُم) ، ويروى: رَأْيكُمْ يُرِيد أَن الْإِنْسَان قد يرى رَأيا وَالصَّوَاب غَيره، وَالْمعْنَى: لَا تعملوا بآرائكم، يَعْنِي: مضى النَّاس إِلَى الصُّلْح بَين عَليّ وَمُعَاوِيَة وَذَلِكَ أَن سهلاً ظهر لَهُ من

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

تَأَوَّلَهُ عَلَى كَثْرَةِ اللَّحْمِ انْتَهَى. وَتَعَقَّبَهُ أَيْضًا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَقَالَ: لَمْ يَصِفْهُ أَحَدٌ بِالسِّمَنِ أَصْلًا، وَلَقَدْ مَاتَ وَمَا شَبِعَ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ، وَأَحْسَبُ بَعْضَ الرُّوَاةِ لَمَّا رَأَى بَدَّنَ ظَنَّهُ كَثُرَ لَحْمُهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ بَدَّنَ تَبْدِينَا أَيْ أَسَنَّ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ. قُلْتُ: وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَفِي اسْتِدْلَالِهِ بِأَنَّهُ لَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُعْجِزَاتِ. كَمَا فِي كَثْرَةِ الْجِمَاعِ وَطَوَافِهِ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ عَلَى تِسْعٍ وَإِحْدَى عَشْرَةَ مَعَ عَدَمِ الشِّبَعِ وَضِيقِ الْعَيْشِ، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ تَكْثِيرِ الْمَنِيِّ مَعَ الْجُوعِ وَبَيْنَ وُجُودِ كَثْرَةِ اللَّحْمِ فِي الْبَدَنِ مَعَ قِلَّةِ الْأَكْلِ؟ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا بَدَّنَ رَسُولُ اللَّهِ وَثَقُلَ كَانَ أَكْثَرُ صَلَاتِهِ جَالِسًا، لَكِنْ يُمْكِنُ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ ثَقُلَ أَيْ ثَقُلَ عَلَيْهِ حَمْلُ لَحْمِهِ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا لِدُخُولِهِ فِي السِّنِّ.

قَوْلُهُ: (صَلَّى جَالِسًا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ) فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَامَ فَقَرَأَ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً ثُمَّ رَكَعَ أَخْرَجَاهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ أَبْوَابِ تَقْصِيرِ الصَّلَاةِ، وَأَخْرَجَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَهَا وَهُوَ قَائِمٌ ثُمَّ رَكَعَ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ إِنْسَانٌ أَرْبَعِينَ آيَةً، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ عَائِشَةَ فِي صِفَةِ تَطَوُّعِهِ وَفِيهِ وَكَانَ إِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى حَالَتِهِ الْأُولَى قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي السِّنِّ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ وَالْبَحْثُ فِيهِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَكَثِيرٌ مِنْ فَوَائِدِهِ أَيْضًا فِي آخِرِ أَبْوَابِ تَقْصِيرِ الصَّلَاةِ.

٣ - بَاب ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾

٤٨٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾، قَالَ فِي التَّوْرَاةِ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ بِالْأَسْوَاقِ، وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَيَفْتَحَ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا.

قَوْلُهُ: بَابُ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) أَيِ الْقَعْنَبِيُّ، كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ.

وَوَقَعَ عِنْدَ غَيْرِهِمَا عَبْدُ اللَّهِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، فَتَرَدَّدَ فِيهِ أَبُو مَسْعُودٍ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيِّ: عِنْدِي أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ. وَرَجَّحَ هَذَا الْمِزِّيُّ وَحَدَّهُ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قُلْتُ: لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الْجَزْمُ بِهِ، وَمَا الْمَانِعُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ شَيْخَانِ عَنْ شَيْخٍ وَاحِدٍ؟ وَلَيْسَ الَّذِي وَقَعَ فِي الْأَدَبِ بِأَرْجَحَ مِمَّا وَقَعَ الْجَزْمُ بِهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيٍّ، وَأَبِي ذَرٍّ وَهُمَا حَافِظَانِ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ التَّكْبِيرِ إِذَا عَلَا شَرَفًا مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ حَدِيثًا قَالَ فِيهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ - غَيْرُ مَنْسُوبٍ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قليلًا؛ لدخولهِ في السنِّ (صَلَّى جَالِسًا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ، فَقَرَأَ) زاد في رواية هشام بنِ عروةَ، عن أبيه. عند المؤلِّف في آخر (١) «أبوابِ التَّقصير»: نحوًا من ثلاثينَ آية أو أربعينَ آية [خ¦١١١٨] (ثُمَّ رَكَعَ) فإن قلتَ: في حديث عائشةَ من طريق عبد الله بنِ شقيقٍ -عند مسلم-: كان إذا قرأَ وهو قائمٌ ركعَ وسجدَ وهو قائمٌ، وإذا قرأَ قاعدًا ركعَ وسجدَ وهو قاعدٌ. وأُجيب بالحملِ على حالتهِ الأولى قبل أن يدخلَ في السِّنِّ جمعًا بين الحديثين.

(٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا﴾) على أمتكَ بما يفعلونَ (﴿وَمُبَشِّرًا﴾) لمن أجابكَ بالثَّواب (﴿وَنَذِيرًا﴾ [الفتح: ٨]) مخوِّفًا لمن عصاكَ بالعذابِ، وسقطَ لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ.

٤٨٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ) زاد أبو ذرٍّ فقال: «عبد الله بن مسلمةَ» وكذا عند ابنِ السَّكن، ولم ينسبه غيرهما، فتردَّد أبو مسعودٍ بين أن يكونَ عبد الله بن رجاءٍ، أو عبد الله بن صالحٍ كاتب اللَّيث، وأبو ذرٍّ وابنُ السَّكن حافظان، فالمصيرُ إلى ما روياهُ أولى، وابن مسلمةُ هو القعنبيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ) دينار الماجِشُون (عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ) ويقال: ابن أبي ميمونةَ، والصَّحيح: ابن عليٍّ القرشيِّ العامريِّ، مولاهم المدنيِّ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) بالسين المهملة المخفَّفة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ : أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي فِي القُرْآنِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥] قَالَ فِي التَّوْرَاةِ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ، إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا (٢)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الله، وَقَالَ ابْن جرير: هُوَ رَاجع إِلَى قَوْله: {إِذا جَاءَ نصر الله} (النَّصْر: ١) الْآيَة {ليغفر لَك الله مَا تقدم} (الْفَتْح: ٢) الْآيَة من قبل الرسَالَة إِلَى وَقت نزُول هَذِه السُّورَة، وَعَن عَطاء الْخُرَاسَانِي: مَا تقدم من ذَنْب أَبَوَيْك آدم وحواء، عَلَيْهِمَا السَّلَام، وَمَا تَأَخّر من ذنُوب أمتك، وَقيل: مَا وَقع وَمَا يَقع مغْفُور على طَرِيق الْوَعْد، وَقيل: الْمَغْفِرَة سَبَب لِلْفَتْحِ، أَي: لمغفرتنا لَك فتحنا لَك. قَوْله: (وَيتم نعْمَته عَلَيْك) ، أَي: بِالنُّبُوَّةِ وَالْحكمَة. قَوْله: (ويهديك) ، أَي: يثبتك. وَقيل: يهدي بك.

٧٣٨٤ - حدَّثنا الحَسَنُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يَحْيَى أخْبَرَنَا حَيْوَةُ عَنْ أبِي الأسْوَدِ سَمِعَ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا أنَّ نَبِيَّ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلَ حَتَّى تَفَطَّرَتْ قَدَمَاهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِمَ تَصْنَعُ هاذَا يَا رَسُولَ الله وَقَدْ غَفَرَ الله لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ أفَلا أحِبُّ أنْ أكُونَ عَبْدا شَكُورا فَلمَّا كَثُرَ لَحْمُهُ صَلَّى جَالِسا فَإذا أرَادَ أنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ.

الْحسن بن عبد الْعَزِيز أَبُو عَليّ الجذامي، مَاتَ بالعراق سنة تسع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ، وَعبد الله بن يحيى الْمعَافِرِي، وحيوة بن شُرَيْح الْمصْرِيّ، وَأَبُو الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن النَّوْفَلِي الْمَعْرُوف بيتيم عُرْوَة بن الزبير.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الصَّلَاة فِي صَلَاة اللَّيْل، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (تفطرت) ، أَي: انشقت، ويروى: تفطر. قَوْله: (فَلَمَّا كثر لَحْمه) ، بِضَم الثَّاء الْمُثَلَّثَة من الْكَثْرَة، وَأنكر الدَّاودِيّ هَذِه اللَّفْظَة والْحَدِيث، فَلَمَّا بدن أَي: كبر، بِالْبَاء الْمُوَحدَة فَكَأَن الرَّاوِي تَأَوَّلَه على كَثْرَة اللَّحْم، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: لم يصفه أحد بالسمن، وَلَقَد مَاتَ وَمَا شبع من خبز الخمير فِي يَوْم مرَّتَيْنِ، وأحسب بعض الروَاة لما رأى بدن ظن كثر لَحْمه وَلَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا هُوَ بدن تبدينا. أَي: أسن قَالَه أَبُو عبيد.

٣ - (بابٌ: {إنَّا أرْسَلْنَاكَ شَاهِدا وَمُبَشِّرا وَنَذِيرا} (الْفَتْح: ٨)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهدا} يَعْنِي: مُبينًا لِأَنَّهُ يبين الحكم. فَسمى شَاهدا لمشاهدته الْحَال والحقيقة فَكَأَنَّهُ النَّاظر بِمَا شَاهد وَيشْهد عَلَيْهِم أَيْضا بالتبليغ وبأعمالهم من طَاعَة ومعصية، وَيبين مَا أرسل بِهِ إِلَيْهِم، وَأَصله الْإِخْبَار بِمَا شوهد وَعَن قَتَادَة وَشَاهدا على أمته وعَلى الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام. قَوْله: (وَمُبشرا) ، أَي: مبشرا بِالْجنَّةِ من أطاعه وَنَذِيرا من النَّار أَصله الْإِنْذَار وَهُوَ التحذير.

٨٣٨٤ - حدَّثنا عَبْدُ الله حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ أبِي سَلَمَةَ عَنْ هِلالٍ بنِ أبِي هِلالٍ عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسارٍ عَنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْرو بنِ الْعَاصِ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أنَّ هاذِهِ الآيَةَ الَّتِي فِي القُرْآنِ: {يَا أيُّهَا النبيُّ إنَّا أرْسَلْنَاكَ شَاهِدا وَمُبَشِّرا وَنَذِيرا} قَالَ فِي التَّوْرَاةِ يَا أيُّها النبيُّ إنَّا أرْسَلْنَاكَ شَاهِدا وَمُبَشِّرا وَنَذِيرا حِرْزا

لِلأُمِّيِّينَ أنتَ عَبْدِي وَرَسُولِي سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلا غَلِيظٍ وَلا سَخَّابٍ بِالأسْوَاقِ وَلا يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ وَلاكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ وَلَنْ يَقْبِضَهُ الله حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الملَّةَ العَوْجَاءَ بأنْ يَقُولُوا لَا إلاه إلَاّ الله فَيَفْتَحُ بِهَا أعْيُنا عُمْيا وَآذَانا صُمّا وَقُلُوبا غُلَفا..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الله كَذَا وَقع غير مَنْسُوب فِي رِوَايَة غير أبي ذَر، وَابْن السكن، وَوَقع فِي روايتهما عبد الله بن مسلمة وَأَبُو مَسْعُود تردد فِي عبد الله غير مَنْسُوب بَين أَن يكون عبد الله بن رَجَاء ضد الْخَوْف. أَو عبد الله بن صَالح كَاتب اللَّيْث، وَقَالَ أَبُو عَليّ الجياني: عِنْدِي أَنه عبد الله بن صَالح، وَرجحه الْمزي وَعبد الْعَزِيز هُوَ ابْن عبد الله بن أبي سَلمَة دِينَار الْمَاجشون، وهلال بن أبي هِلَال، وَيُقَال: هِلَال بن أبي مَيْمُونَة وَهُوَ هِلَال بن عَليّ الْمَدِينِيّ، سمع عَطاء بن يسَار ضد الْيَمين.

والْحَدِيث مر فِي كتاب الْبيُوع فِي: بَاب كَرَاهَة السخب فِي السُّوق، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (حرْزا) بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء بعْدهَا زَاي أَي: حصنا للأميين وهم الْعَرَب. قَوْله: (لَيْسَ) ، فِيهِ الْتِفَات من الْخطاب إِلَى الْغَيْبَة (والسخاب) على وزن فعال بِالتَّشْدِيدِ وَهُوَ لُغَة فِي الصخاب بالصَّاد وَهُوَ العياط. قَوْله: (الْملَّة العوجاء) هِيَ مِلَّة الْكفْر قَوْله: (أعينا عميا) وَقع فِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ: أعين عمي، بِالْإِضَافَة، وَكَذَا الْكَلَام فِي الآذان والقلوب. (والغلف) بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة جمع أغلف أَي: مغطى ومغشى، وَمِنْه غلاف السَّيْف.

٤ - (بابٌ: {هُوَ الَّذِي أنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنينَ} (الْفَتْح: ٤)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي أنزل السكينَة} أَي: الرَّحْمَة والطمأنينة، وَعَن ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، كل سكينَة فِي الْقُرْآن فَهِيَ الطُّمَأْنِينَة إلَاّ الَّتِي فِي الْبَقَرَة.

٩٣٨٤ - حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسَى عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ أبِي إسْحَاقَ عَنِ البَرَاءِ رَضِي الله عَنْهُ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنْ أصْحَابِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقْرَأُ وَفَرَسٌ لَهُ مَرْبُوطٌ فِي الدَّارِ فَجَعَلَ يَنْفِرُ فَخَرَجَ الرَّجُلُ فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئا وَجَعَلَ يَنْفِرُ فَلَمَّا أصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ لِلنبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ تِلْكَ السَّكِينةُ تَنَزَّلَتْ بِالْقُرْآنِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْرَائِيل هُوَ ابْن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي، وَأَبُو إِسْحَاق اسْمه عَمْرو بن عبد الله، وَإِسْرَائِيل هَذَا يروي عَن جده أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء بن عَازِب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

قَوْله: (رجل) ، هُوَ أسيد بن حضير كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة أُخرى. وَكَانَ الَّذِي يقْرَأ سُورَة الْكَهْف وَفِيه فَنزلت الْمَلَائِكَة عَلَيْهِ بأمثال المصابيح وَعند البُخَارِيّ مُعَلّقا من حَدِيث أبي سعيد، وَهُوَ مُسْند عِنْد النَّسَائِيّ أَن أسيدا بَيْنَمَا هُوَ يقْرَأ من اللَّيْل سُورَة الْبَقَرَة إِذْ جالت الْفرس فسكنت ثَلَاث مَرَّات فَرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء فَإِذا مثل الظلمَة فِيهَا أَمْثَال المصابيح، فَحدث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ: وَمَا تَدْرِي مَا ذَاك؟ تِلْكَ الْمَلَائِكَة دنت لصوتك، وَلَو قَرَأت لأصبحت ينظر النَّاس إِلَيْهَا انْتهى وَزعم بعض الْعلمَاء أَنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ أَو يحْتَمل أَنه قَرَأَ كلتيهما هَذَا إِذا قُلْنَا بتساوي الرِّوَايَتَيْنِ، وَأما إِذا رجحنا الْمُتَّصِل على الْمُعَلق فَلَا يحْتَاج إِلَى جمع أَو أَن الرَّاوِي ذكر المهم وَهُوَ نزُول الْمَلَائِكَة وَهِي السكينَة.

٥ - (بابُ قَوْلِهِ: {إذْ يُبَايِعُوكَ تَحْتَ الشَّجَرَة} (الْفَتْح: ٨١)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: (إِذْ يُبَايعُونَك) تَحت الشَّجَرَة وأوله: {لقد رَضِي الله عَن الْمُؤمنِينَ إِذْ يُبَايعُونَك} هِيَ بيعَة الرضْوَان سميت بذلك لقَوْله: {لقد رَضِي الله عَن الْمُؤمنِينَ} والشجرة كَانَت سَمُرَة، وَقيل: سِدْرَة وَرُوِيَ أَنَّهَا عميت عَلَيْهِم من قَابل فَلم يدروا أَيْن ذهبت، وَقيل: كَانَت بفج نَحْو مَكَّة. وَقَالَ نَافِع: ثمَّ كَانَ النَّاس بعد يأتونها فيصلون تحتهَا فَبلغ ذَلِك عمر، رَضِي

الله تَعَالَى عَنهُ، فَأمر بقطعها والمبايعون كَانُوا ألفا وَخَمْسمِائة وَخَمْسَة وَعشْرين. وَقيل ألفا وَأَرْبَعمِائَة على مَا يَأْتِي الْآن، وَقيل: ألفا وثلاثمائة.

٠٤٨٤ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ عَمْروٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا يَوْمَ الحُدَيْبِيَّةِ ألْفا وَأرْبَعَمِائَةٍ..

وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعمر وَهُوَ ابْن دِينَار وَجَابِر بن عبد الله وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ فِي الْمَغَازِي فِي غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة.

٣٣٦ - (حَدثنَا عَليّ بن عبد الله حَدثنَا شَبابَة حَدثنَا شُعْبَة عَن قَتَادَة قَالَ سَمِعت عقبَة بن صهْبَان عَن عبد الله بن مُغفل الْمُزنِيّ إِنِّي مِمَّن شهد الشَّجَرَة نهى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَن الْخذف وَعَن عقبَة بن صهْبَان قَالَ سَمِعت عبد الله بن الْمُغَفَّل الْمُزنِيّ فِي الْبَوْل فِي المغتسل) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله إِنِّي مِمَّن شهد الشَّجَرَة وَأما الحَدِيث الْمَوْقُوف وَالْمَرْفُوع فَلَا تعلق لَهما بتفسير هَذِه الْآيَة وَلَا بِهَذِهِ السُّورَة وَعلي بن عبد الله هُوَ الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ كَذَا للأكثرين وَوَقع فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي عَليّ بن سَلمَة اللبقي بِفَتْح اللَّام وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْقَاف النَّيْسَابُورِي وَبِه جزم الكلاباذي وشبابة بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى وَكَذَا الثَّانِيَة بعد الْألف ابْن سوار بِالسِّين الْمُهْملَة الْمَفْتُوحَة على وزن فعال بِالتَّشْدِيدِ وَعقبَة بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْقَاف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن صهْبَان بِضَم الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون الْهَاء وبالباء الْمُوَحدَة وَبعد الْألف نون الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ وَعبد الله بن مُغفل بالغين الْمُعْجَمَة وَالْفَاء مضى عَن قريب وَهَذَا أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْأَدَب عَن آدم وَأخرجه مُسلم فِي الذَّبَائِح عَن أبي مُوسَى وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن حَفْص بن عمر وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الصَّيْد عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَعَن بنْدَار عَن غنْدر وَهَذَا حَدِيث مَرْفُوع قَوْله وَعَن عقبَة بن صهْبَان إِلَى آخِره مَوْقُوف وَإِنَّمَا أوردهُ لبَيَان التَّصْرِيح بِسَمَاع عقبَة بن صهْبَان عَن عبد الله بن مُغفل وَهَذَا أخرجه أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة عَن الْحسن عَن عبد الله بن مُغفل أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - نهى أَن يَبُول الرجل فِي مستحمه وَقَالَ إِن عَامَّة الوسواس مِنْهُ وَهَذَا لفظ التِّرْمِذِيّ أخرجه فِي الطَّهَارَة عَن عَليّ بن حجر وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن أَحْمد بن حَنْبَل والحلواني وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عَليّ بن حجر وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن مُحَمَّد بن يحيى قَوْله " نهى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَن الْخذف " وَلَفظ نهى أَو أَمر أَو زجر من الصَّحَابِيّ مَحْمُول على الرّفْع عِنْد الجماهير قَوْله " عَن الْخذف " بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة وبالفاء هُوَ رميك حَصَاة أَو نواتا تأخذها بَين سبابتيك أَو بَين إبهامك وسبابتك وَقَالَ ابْن فَارس خذفت الْحَصَاة إِذا رميتها بَين إصبعيك وَقَالَ ابْن الْأَثِير أَن تتَّخذ مخذفة من خشب ثمَّ ترمي بهَا الْحَصَاة بَين إبهاميك والسبابة وَيُقَال الْخذف بِالْمُعْجَمَةِ بالحصى والحذف بِالْمُهْمَلَةِ بالعصى قَوْله " فِي الْبَوْل فِي المغتسل " كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ وَأبي ذَر عَن السَّرخسِيّ زِيَادَة وَهِي قَوْله يَأْخُذ مِنْهُ الوسواس وَهَاتَانِ مَسْأَلَتَانِ الأولى النَّهْي عَن الْخذف لكَونه لَا ينْكَأ عدوا وَلَا يقتل الصَّيْد وَلَكِن يفقأ الْعين وَيكسر السن وَهَكَذَا فِي رِوَايَة مُسلم وَلِأَنَّهُ لَا مصلحَة فِيهِ وَيخَاف مفسدته ويلتحق بِهِ كل مَا شاكله فِي هَذَا وَفِيه أَن مَا كَانَ فِيهِ مصلحَة أَو حَاجَة فِي قتال الْعَدو أَو تَحْصِيل الصَّيْد فَهُوَ جَائِز وَمن ذَلِك رمي الطُّيُور الْكِبَار بالبندق إِذا كَانَ لَا يَقْتُلهَا غَالِبا بل تدْرك حَيَّة فَهُوَ جَائِز قَالَه النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة النَّهْي عَن الْبَوْل فِي المغتسل قَالَ الْخطابِيّ إِنَّمَا نهى عَن مغتسل يكون جددا صلبا وَلم يكن لَهُ مَسْلَك ينفذ مِنْهُ الْبَوْل ويروى عَن عَطاء إِذا كَانَ يسيل فَلَا بَأْس وَعَن ابْن الْمُبَارك قد وسع فِي الْبَوْل فِي المغتسل إِذا جرى فِيهِ المَاء وَقَالَ بِهِ أَحْمد فِي رِوَايَة وَاخْتَارَهُ غير وَاحِد من أَصْحَابه وروى الثَّوْريّ عَمَّن سمع عَن ابْن مَالك يَقُول إِنَّمَا كره مَخَافَة اللمم وَعَن أَفْلح بن حميد رَأَيْت الْقَاسِم بن مُحَمَّد يَبُول فِي مغتسله وَفِي كتاب ابْن مَاجَه عَن عَليّ بن مُحَمَّد الطنافسي قَالَ إِنَّمَا هَذَا فِي الحفيرة فَأَما الْيَوْم فمغتسلاتهم بجص وصاروج يَعْنِي النورة وأخلاطها والقير

فَإِذا بَال وَأرْسل عَلَيْهِ المَاء فَلَا بَأْس وَمِمَّنْ كره الْبَوْل فِي المغتسل عبد الله بن مَسْعُود وَزَاد أَن الْكِنْدِيّ وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَبكر بن عبد الله الْمُزنِيّ وَأحمد فِي رِوَايَة وَعَن أبي بكرَة لَا يبولن أحدكُم فِي مغتسله وَعَن عبد الله بن يزِيد الْأنْصَارِيّ لَا تبل فِي مغتسلك وَعَن عمرَان بن حُصَيْن من بَال فِي مغتسله لم يطهر وَعَن لَيْث بن أبي سليم عَن عَطاء عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قَالَت مَا طهر الله رجلا يَبُول فِي مغتسله وَرخّص فِيهِ ابْن سِيرِين وَآخَرُونَ -

٣٤٨٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ الوَلِيدِ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ حدَّثنا شُعْبَةُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أبِي قِلابَةَ عَنْ ثَابِتِ بنِ الضَّحَاكِ رَضِيَ الله عَنهُ وَكَانَ مِنْ أصْحابِ الشَّجَرَةِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمُحَمّد بن الْوَلِيد بن عبد الحميد البشري، بِالْبَاء الْمُوَحدَة والشين الْمُعْجَمَة وبالراء الْبَصْرِيّ، وخَالِد هُوَ ابْن مهْرَان الْحذاء الْبَصْرِيّ، وَأَبُو قلَابَة بِكَسْر الْقَاف عبد الله بن زيد، وثابت بن الضَّحَّاك بن خَليفَة بن ثَعْلَبَة بن عدي الأشْهَلِي مَاتَ فِي فتْنَة ابْن الزبير.

٤٤٨٤ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ إسْحَاقَ السُّلَمِيُّ حدَّثنا يَعْلَى حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ سِياهٍ عنْ حَبِيبِ بنِ أبِي ثَابِتٍ قَالَ أتَيْتُ أبَا وَائِلٍ أسْأَلُهُ فَقَالَ كُنَّا بِصِفِّينَ فَقَال رَجُلٌ ألَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ يَدْعَوْنَ إلَى كِتابِ الله فَقَالَ عَلِيٌّ نَعَمْ فَقَالَ سَهْلُ بنُ حُنَيْفٍ اتَّهِمُوا أنْفُسَكُمْ فَلَقَدْ رَأيْتُنا يَوْمَ الحُدَيْبِيَّةِ يَعْنِي الصَّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالمُشْرِكِينَ وَلَوْ نَرَى قِتالاً لَقَاتَلْنا فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ ألَسْنَا عَلَى الحَقِّ وَهُمَ عَلَى البَاطِلِ ألَيْسَ قَتْلانَا فِي الجَنَّةِ وَقَتْلاهُمْ فِي النَّارِ قَالَ بَلَى قَالَ فَفِيمَ أُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِيننا وَنَرْجِعُ وَلَمْ يَحْكُمِ الله بَيْنَنَا فَقَالَ يَا ابنَ الخَطَّابِ إنِّي رَسُولُ الله وَلَنْ يُضَيِّعَنِي الله أبَدا فَرَجَعَ مُتَغَيِّظا فَلَمْ يَعْتَبِرْ حَتَّى جَاءَ أبَا بَكْرٍ فَقَالَ يَا أبَا بَكْرٍ ألَسْنَا عَلَى الحَقِّ وَهُمْ عَلَى البَاطِلِ قَالَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ إنَّهُ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَنْ يُضَيِّعهُ الله أبَدا فَنَزَلَتْ سُورَةُ الفَتْحِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَنه فِي قَضِيَّة الْحُدَيْبِيَة وَأحمد بن إِسْحَاق بن الْحصين بن جَابر بن جندل أَبُو إِسْحَاق السّلمِيّ بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَفتح اللَّام السرماري نِسْبَة إِلَى سرمارة قَرْيَة من قرى بخاري، ويعلى بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وبالقصر ابْن عبيد، وَعبد الْعَزِيز بن سياه، بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالهاء بعد الْألف، لفظ فَارسي. وَمَعْنَاهُ بِالْعَرَبِيَّةِ الْأسود، وَهُوَ منصرف، وحبِيب بن أبي ثَابت واسْمه قيس بن دِينَار الْكُوفِي، وَأَبُو وَائِل بِالْهَمْز بعد الْألف اسْمه شَقِيق بن سَلمَة.

والْحَدِيث مر فِي بَاب الشُّرُوط فِي الْجِهَاد مطولا جدا وَفِيه قَضِيَّة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقَضِيَّة سهل بن حنيف مَضَت مختصرة فِي غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة وَذكره البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْجِزْيَة والاعتصام وَفِي الْمَغَازِي وَأخرجه مُسلم وَالنَّسَائِيّ أَيْضا.

قَوْله: (بصفين) ، بِكَسْر الصَّاد الْمُهْملَة وَالْفَاء الْمُشَدّدَة: بقْعَة بِقرب الْفُرَات كَانَت بهَا وقْعَة بَين عَليّ وَمُعَاوِيَة، وَهُوَ غير منصرف. قَوْله: (فَقَالَ رجل: ألم تَرَ إِلَى الَّذين يدعونَ إِلَى كتاب الله} ، وَذكر صَاحب (التَّلْوِيح) الرِّوَايَة هُنَا بِفَتْح الْيَاء من: يدعونَ، وَضم الْعين وَكَانَ هَذَا الرجل الَّذِي هُوَ من أَصْحَاب عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لم يرد التِّلَاوَة وسَاق الْكرْمَانِي الْآيَة. {ألم تَرَ إِلَى الَّذين يدعونَ} إِلَى قَوْله تَعَالَى: {معرضون} (الحجرات: ٩) ثمَّ قَالَ: فَقَالَ الرجل مقتبسا مِنْهُ ذَلِك وغرضه إِمَّا أَن الله تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابه: {فَإِن بَغت إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى فَقَاتلُوا الَّتِي تبغى} فيمَ يدعونَ إِلَى الْقِتَال وهم لَا يُقَاتلُون.

قَوْله: (فَقَالَ عَليّ: نعم) ، زَاد أَحْمد وَالنَّسَائِيّ: أَنا أولى بذلك. أَي: بالإجابة إِذا دعيت إِلَى الْعَمَل بِكِتَاب الله لأنني واثق بِأَن الْحق بيَدي. قَوْله: (فَقَالَ سهل بن حنيف: اتهموا أَنفسكُم) ، ويروى: رَأْيكُمْ يُرِيد أَن الْإِنْسَان قد يرى رَأيا وَالصَّوَاب غَيره، وَالْمعْنَى: لَا تعملوا بآرائكم، يَعْنِي: مضى النَّاس إِلَى الصُّلْح بَين عَليّ وَمُعَاوِيَة وَذَلِكَ أَن سهلاً ظهر لَهُ من

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.1 / 29.5
الإضاءة 61%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
أستغفر الله