«أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيهَا سَجْدَةٌ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ قَالَ: فَسَجَدَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4863

الحديث رقم 4863 من كتاب «سورة والنجم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب فاسجدوا لله واعبدوا.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أول سورة أنزلت فيها سجدة ﴿والنجم﴾ قال: فسجد…

«أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيهَا سَجْدَةٌ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ قَالَ: فَسَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَسَجَدَ مَنْ خَلْفَهُ إِلَّا رَجُلًا، رَأَيْتُهُ أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَسَجَدَ عَلَيْهِ، فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا، وَهْوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ».

﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾

قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مُسْتَمِرٌّ﴾ ذَاهِبٌ، ﴿مُزْدَجَرٌ﴾ مُتَنَاهٍ، ﴿وَازْدُجِرَ﴾ فَاسْتُطِيرَ جُنُونًا، دُسُرٌٍ أَضْلَاعُ السَّفِينَةِ، ﴿لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ يَقُولُ: كُفِرَ لَهُ جَزَاءً مِنَ اللهِ، ﴿مُحْتَضَرٌ﴾ يَحْضُرُونَ الْمَاءَ. وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ النَّسَلَانُ الْخَبَبُ السِّرَاعُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿فَتَعَاطَى﴾ فَعَاطَهَا بِيَدِهِ فَعَقَرَهَا، ﴿الْمُحْتَظِرِ﴾ كَحِظَارٍ مِنَ الشَّجَرِ مُحْتَرِقٍ ازْدُجِرَ افْتُعِلَ مِنْ زَجَرْتُ، ﴿كُفِرَ﴾ فَعَلْنَا بِهِ وَبِهِمْ مَا فَعَلْنَا جَزَاءً لِمَا صُنِعَ بِنُوحٍ وَأَصْحَابِهِ، ﴿مُسْتَقِرٌّ﴾ عَذَابٌ حَقٌّ، يُقَالُ: الْأَشَرُ الْمَرَحُ وَالتَّجَبُّرُ.

سند حديث: ٤٨٦٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ…

٤٨٦٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ: أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «أول سورة أنزلت فيها سجدة ﴿والنجم﴾ قال: فسجد…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٨٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ) بالصاد المهملة، الجهضميُّ البصريُّ قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «أَخْبَرنا» (أَبُو أَحْمَدَ) محمد بنُ عبد الله (١) (يَعْنِي: الزُّبَيْرِيَّ) بضم الزاي وفتح الموحدة، قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (إِسْرَائِيلُ) بن يونسَ (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو السَّبيعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ) بن قيسٍ النَّخعيِّ، خال إبراهيم النَّخعيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ (﵁) أنَّه (قَالَ: أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيهَا سَجْدَةٌ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ قَالَ) ابن مسعودٍ: (فَسَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) بعد فراغهِ من قِراءتها (وَسَجَدَ) معه (مَنْ خَلْفَهُ، إِلَّا رَجُلًا رَأَيْتُهُ أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَسَجَدَ عَلَيْهِ) وفي رواية شعبة في «أبواب السُّجود» [خ¦١٠٦٧] «فرفعه إلى وجههِ، فقال: يكفيني هذا» (فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا) ببدرٍ (وَهْوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ) وعند ابنِ سعدٍ: أنَّه الوليدُ بنُ المغيرة، وقيل: سعيد بنُ العاصِ بن أميَّة، وقيل غير ذلك (٢)، والمعتمد الأول، وعند النَّسائيِّ بإسنادٍ صحيح: أنَّه المطَّلبُ بن أبي وَداعة، وأنَّه أبى أن يسجُد، وأنَّه كان قبلَ أن يسلمَ، فلمَّا أسلمَ قال: فلا أدعُ السُّجودَ فيها أبدًا، فتعيين (٣) ابن مسعودٍ محمولٌ على ما اطَّلع عليه.

(((٥٤))) (سورة ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾) مكِّيَّة، وآيُها خمس وخمسون.

(بسم الله الرحمن الرحيم) سقطتِ البسملةُ ولفظ «سورة» لغير أبي ذرٍّ. (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وقال» (مُجَاهِدٌ) فيما (١) وصلهُ الفِريابيُّ: (﴿مُّسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ٢]) أي: (ذَاهِبٌ) سوف يذهب ويبطل، من قولهم: مرَّ الشَّيء واستمرَّ؛ إذا ذهبَ، وقيل: مطَّردٌ. قال في «الأنوار»: وهو يدلُّ على أنَّهم رأوا قبلَهُ آياتٍ أُخرى مترادفة ومعجزاتٍ مُتتابعة حتَّى قالوا ذلك.

(﴿مُزْدَجَرٌ﴾ [القمر: ٤]) قال مجاهدٌ -فيما وصلهُ الفِريابيُّ أيضًا-: (مُتَنَاهٍ) بصيغة الفاعل، أي: نهايةً وغايةً في الزَّجرِ لا (٢) مزيدَ عليها، والدَّال بدلٌ من تاء الافتعالِ، وأصله: مُزتَجَر، قلبت التاء دالًا؛ لأنَّ تاء الافتعال تقلب دالًا بعد الزاي؛ لأنَّ الزاي حرف مجهور والتاء مهموس، فأبدلوها إلى حرفٍ مجهورٍ قريب من التاء، وهو الدَّال.

(﴿وَازْدُجِرَ﴾ [القمر: ٩]) قال مجاهدٌ: (فَاسْتُطِيرَ جُنُونًا) فيكون من مقولِهم (٣)، أي: ازدَجَرَته الجنُّ وذهبَتْ بلبِّه، أو هو من كلامِ الله تعالى، أخبر عنه أنَّه زجرٌ عن (٤) التَّبليغِ بأنواعِ الأذيَّةِ.

(﴿وَدُسُرٍ﴾ [القمر: ١٣]) قال مجاهدٌ: (أَضْلَاعُ السَّفِينَةِ) وقيل: المساميرُ، وقيل: الخُيوطُ الَّتي تشدُّ بها السُّفنُ، وقيل: صدرُها.

(﴿لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾ [القمر: ١٤] يَقُولُ: كُفِرَ) مبنيًّا للمفعولِ من كفرانِ النِّعمةِ (لَهُ) لنوحٍ (جَزَاءً مِنَ اللهِ) أي: فعلنا بنوحٍ وبهم ما فعلنا من فتحِ أبواب السَّماءِ، وما بعدهُ من التَّفجيرِ ونحوه جزاء من الله بما صَنعوا بنوحٍ وأصحابه، وقيل: المعنى: فعلنَا به وبهم من إنجاءِ نوحٍ وإغراقِ قومه ثوابًا لمن كفرَ به وجحدَ أمرهُ، وهو نوحٌ ﵇.

(﴿مُّحْتَضَرٌ﴾ [القمر: ٢٨]) يعني: قوم صالح (يَحْضُرُونَ المَاءَ) يوم غبِّ الإبل فيشربون، ويحضرون اللَّبن يوم وردهَا (١) فيحتلبون.

(وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ) سعيد -فيما وصلهُ ابنُ المنذرِ-: (﴿مُّهْطِعِينَ﴾ النَّسَلَانُ) بفتح النون والسين المهملة، هو تفسيرٌ للإهطاع (٢) الدَّال عليه: ﴿مُّهْطِعِينَ﴾ والنَّسلان هو (الخَبَبُ) بالمعجمة والموحدتين المفتوحة الأولى (٣) ضربٌ من العدو (السِّرَاعُ) بكسر المهملة، تأكيدٌ له، وقيل: الإهطَاعُ: الإسراعُ مع مدِّ العُنقِ، وقيل: النَّظر.

(وَقَالَ غَيْرُهُ) غير ابن جبيرٍ: (﴿فَتَعَاطَى﴾ [القمر: ٢٩]) أي: (فَعَاطَهَا) بألف بعد العين فطاء فهاء فألف (بِيَدِهِ فَعَقَرَهَا) قال السَّفاقسيُّ: لا أعلم لقوله: فعاطَها وجهًا، إلَّا أن يكون من المقلوبِ الَّذي قُدِّمت عينهُ على لامه؛ لأنَّ العطو التَّناول، فيكون المعنى: فتناوَلها بيدهِ، وأمَّا عوط فلا أعلمُه في كلام العربِ، وتعقَّبه في «المصابيح» فقال: في ادِّعائه أنَّه لا يعلمُ مادَّة «عوط» في كلام العربِ نظرٌ؛ وذلك لأنَّ الجوهري ذكر المادةَ، وقال فيها: يقال: عاطَتِ النَّاقة تعوطُ؛ يعني: إذا حُملَ عليها أوَّل سنةٍ فلم تحملْ، ثمَّ حُملَ عليها السَّنة الثَّانية فلم تحملْ أيضًا، فهذه المادَّةُ موجودةٌ في كلام العربِ، والظَّنُّ بالسَّفاقسيِّ عِلْم (٤) ذلك فإنَّه كثيرُ النَّظر في «الصحاح» ويعتمدُ عليه في النَّقل، فإن قلتَ: لكن هذا المعنى غير مُناسب لما نحنُ فيه؟ قلتُ: هو لم ينكِر المناسبةَ، وإنَّما أنكر وجودَ المادَّة فيما يعلمهُ، والظَّاهر أنَّه سهوٌ منه.

انتهى. وسقط لفظ «فعاطها» لأبي ذرٍّ، والمعنى: فنادوا صاحِبَهم نداءَ المستغيثِ وهو قُدَاربن سَالف وكان أشجعَهم، فتَعَاطى آلةَ العقرِ أو النَّاقة.

(﴿الْمُحْتَظِرِ﴾) في قولهِ تعالى: ﴿فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾ [القمر: ٣١] قال ابن عبَّاس فيما رواه ابن المنذرِ: (كَحَِظَارٍ) بكسر الحاء المهملة وتفتح وبالظاء المشالة المعجمة المخففة، منكسر (مِنَ الشَّجَرِ مُحْتَرِقٍ) وعن قتادة فيما رواه عبد الرَّزَّاق: كرمادٍ مُحترقٍ.

(﴿وَازْدُجِرَ﴾ [القمر: ٩]) قال الفرَّاء: (افْتُعِلَ، مِنْ زَجَرْتُ) صارت تاء الافتعال دالًا، وقد مرَّ تقريره قريبًا، وأعاده هنا لينبِّه عليه.

(﴿كُفِرَ﴾ فَعَلْنَا بِهِ وَبِهِمْ) بنوحٍ وقومهِ (مَا فَعَلْنَا) من نصرةِ نوحٍ، وإجابة دعائهِ، وغرقِ قومهِ (جَزَاءً لِمَا صُنِعَ) بضم الصاد (بِنُوحٍ وَأَصْحَابِهِ) من الأذى، وقد سبق نحو من هذا.

(﴿مُّسْتَقِرٌّ﴾ [القمر: ٣٨]) قال الفرَّاء: (عَذَابٌ حَقٌّ) وقال غيره: يستقرُّ بهم حتى يسلِّمهم إلى النَّارِ (يُقَالُ: الأَشَرُ) بفتح الهمزة والشين المعجمة والراء المخففة: (المَرَحُ) بفتح الميم والراء (وَالتَّجَبُّرُ) بالجيم والموحدة المشددة المضمومة. قاله أبو عُبيدة في تفسير قوله تعالى: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَّنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ﴾ [القمر: ٢٦].

(١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في (١) قولهِ تعالى: (﴿وَانشَقَّ الْقَمَرُ﴾) ماضٍ على حقيقتهِ، وهو قولُ عامَّةِ المسلمينَ إلَّا من لا يلتفتُ إلى قوله، حيث قال: إنَّه سينشقُّ يوم القيامةِ، فأوقعَ الماضِي موقعَ المستقبلِ لتحقُّقه (٢)، وهو خلافُ الإجماع (﴿وَإِن يَرَوْا﴾) كفَّار قريش (﴿آيَةً﴾)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مَكَان كَائِن بالمشلل الْكَائِن من قديد، بِضَم الْقَاف مصغر القدد، وَهُوَ من منَازِل طَرِيق مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة.

قَوْله: (وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن خَالِد بن مُسَافر الفهمي) ، بِالْفَاءِ الْمصْرِيّ. كَانَ أَمِير مصر لهشام مَاتَ سنة سبع وَعشْرين وَمِائَة وَأخرج لَهُ مُسلم مُتَابعَة. قَوْله: (عَن ابْن شهَاب) ، وَهُوَ الزُّهْرِيّ أَي: يروي عَن ابْن شهَاب، وَهُوَ الزُّهْرِيّ الرَّاوِي فِي الحَدِيث الْمَذْكُور، وَوصل هَذَا التَّعْلِيق الطَّحَاوِيّ من طَرِيق عبد الله بن صَالح عَن اللَّيْث عَن عبد الرَّحْمَن بِطُولِهِ. قَوْله: (هم) أَي: الْأَنْصَار. قَوْله: (وغسان) ، عطف عَلَيْهِ وهم قَبيلَة. قَوْله: (يهلون بمناة) أَي: يحرمُونَ بمناة قبل الْإِسْلَام. قَوْله: (مثله) أَي: مثل حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة الْمَذْكُور قبله. قَوْله: (وَقَالَ معمر) بِفَتْح الميمين، وَهُوَ ابْن رَاشد عَن الزُّهْرِيّ وَهُوَ مُحَمَّد بن مُسلم، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله الطَّبَرِيّ عَن الْحسن بن يحيى عَن عبد الرَّزَّاق عَن معمر إِلَى آخِره مطولا. قَوْله: (وَمَنَاة صنم بَين مَكَّة وَالْمَدينَة) أَي: مَنَاة اسْم صنم كَائِن بَين مَكَّة وَالْمَدينَة كَانَت صنما لخزاعة وهذيل، سميت بذلك لِأَن دم الذَّبَائِح كَانَ يمني عَلَيْهَا أَي يراق، وَفِي (تَفْسِير ابْن عَبَّاس) كَانَت مَنَاة على سَاحل الْبَحْر تعبد، وَفِي (تَفْسِير عبد الرَّزَّاق) أخبرنَا معمر عَن قَتَادَة: اللات لأهل الطَّائِف، وعزى لقريش، وَمَنَاة للْأَنْصَار، وَعَن ابْن زيد: مَنَاة بَيت بالمشلل تبعده بَنو كَعْب، وَيُقَال: مَنَاة أصنام من حِجَارَة كَانَت فِي جَوف الْكَعْبَة يعبدونها. قَوْله: (نَحوه) أَي: نَحْو الحَدِيث الْمَذْكُور.

٤ - (بابٌ: {فَاسْجُدُوا لله وَاعْبُدُوا} (النَّجْم: ٢٦)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: (فاسجدوا لله واعبدوا) وَهُوَ آخر سُورَة النَّجْم. قيل: وَقع للأصيلي، واسجدوا، بِالْوَاو وَهُوَ غلط. قلت: لَا ينْسب الْغَلَط للأصيلي بل للناسخ لعدم تَمْيِيزه.

٢٦٨٤ - حدَّثني أبُو مَعْمَرٍ حدَّثنا الوَارِثِ حدَّثنا أيُّوبُ عَنْ عِكْرَمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَال سَجَدَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالنَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ المُسْلِمُونَ وَالمُشْرِكُونَ وَالجِنُّ وَالإنْسُ..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو معمر بِفَتْح الميمين عبد الله بن عَمْرو الْمنْقري المقعد الْبَصْرِيّ، وَعبد الْوَارِث بن سعيد، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ.

والْحَدِيث قد مضى فِي أَبْوَاب سُجُود الْقُرْآن فِي: بَاب سُجُود الْمُسلمين مَعَ الْمُشْركين فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُسَدّد عَن عبد الْوَارِث إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (الْمُسلمُونَ) ، يتَنَاوَل الْجِنّ وَالْإِنْس، وَفَائِدَة ذكر قَوْله: (وَالْجِنّ وَالْإِنْس) لدفع وهم اخْتِصَاصه بِالْمُسْلِمين. قَوْله: (وَالْمُشْرِكُونَ) أَي: وَسجد مَعَه الْمُشْركُونَ. قَالَ الْكرْمَانِي: سجد الْمُشْركُونَ لِأَنَّهَا أول سَجْدَة نزلت فأرادوا مُعَارضَة الْمُسلمين بِالسَّجْدَةِ لمعبودهم أَو وَقع ذَلِك مِنْهُم بِلَا قصد أَو خَافُوا فِي ذَلِك الْمجْلس من مخالفتهم، وَمَا قيل كَانَ ذَلِك بِسَبَب مَا ألقِي الشَّيْطَان فِي أثْنَاء قِرَاءَة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

(تِلْكَ الغرانيق العلى ... مِنْهَا الشَّفَاعَة ترتجى)

فَلَا صِحَة لَهُ نقلا وعقلاً وَقَالَ بَعضهم: الِاحْتِمَالَات الثَّلَاثَة فِيهَا نظر، وَالْأول مِنْهَا لعياض، وَالثَّانِي: يُخَالِفهُ سِيَاق ابْن مَسْعُود حَيْثُ زَاد فِيهِ أَن الَّذِي اسْتَثْنَاهُ مِنْهُم أَخذ كفا من حصا فَوضع جَبهته عَلَيْهِ فَإِن ذَلِك ظَاهر فِي الْقَصْد، وَالثَّالِث أبعد إِذْ الْمُسلمُونَ حِينَئِذٍ هم الَّذين كَانُوا خَائِفين من الْمُشْركين لَا الْعَكْس. قلت: ادّعى هَذَا الْقَائِل أَن فِي هَذِه الِاحْتِمَالَات نظرا، فَقَالَ فِي الأول: إِنَّه لعياض، يَعْنِي: مَسْبُوق فِيهِ بِالْقَاضِي عِيَاض، فَبين أَنه لعياض وَلم يبين وَجه النّظر، وَذكر وَجه النّظر فِي الثَّانِي: بقوله: يُخَالِفهُ سِيَاق ابْن مَسْعُود، وَهَذَا غير دَافع لبَقَاء الِاحْتِمَال فِي عدم الْقَصْد من الَّذِي أَخذ كفا من حصا فَوضع جَبهته عَلَيْهِ، وَقَالَ فِي الثَّالِث: أبعد. إِلَى آخِره فَالَّذِي ذكره أبعد مِمَّا قَالَه لِأَن الْمُسلمين كَانُوا خَائِفين من الْمُشْركين وَقت سجودهم لم يَكُونُوا يتمكنون من السُّجُود لِأَن السُّجُود مَوضِع الْجَبْهَة على الأَرْض وَمن يتَمَكَّن من ذَلِك وَرَاءه من يخَاف مِنْهُ خُصُوصا أَعدَاء الدّين، وقصدهم هَلَاك الْمُسلمين؟ .

تَابَعَهُ ابنُ طَهْمَانَ عَنْ أيُّوبَ وَلَمْ يَذْكُر ابنُ عُلَيَّةَ ابنَ عَبَّاسٍ

أَي: تَابع عبد الْوَارِث، إِبْرَاهِيم بن طهْمَان فِي رِوَايَته عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس إِلَى آخِره، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر، إِبْرَاهِيم مَذْكُور وَأخرج الْإِسْمَاعِيلِيّ هَذِه الْمُتَابَعَة من طَرِيق حَفْص بن عبد الله النَّيْسَابُورِي عَن ابْن طهْمَان بِلَفْظ أَنه قَالَ حِين

نزلت السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا النَّجْم سجد لَهَا الْإِنْس وَالْجِنّ. قَوْله: (وَلم يذكر ابْن علية ابْن عَبَّاس) أَي: لم يذكر إِسْمَاعِيل بن علية عبد الله بن عَبَّاس أَرَادَ بِهِ أَنه حدث بِهِ عَن أَيُّوب فَأرْسلهُ، وَأخرجه ابْن أبي شيبَة عَنهُ وَلَيْسَ هَذَا بقادح لِاتِّفَاق ثقتين وهما عبد الْوَارِث وَإِبْرَاهِيم بن طهْمَان على وَصله.

٣٦٨٤ - حدَّثنا نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ أخْبَرَنِي أبُو أحْمَدَ يَعْنِي الزُّبَيْرِي حدَّثنا إسْرَائِيلُ عَنْ أبِي إسْحَاقَ عَنِ الأسْوَدِ بنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ أوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتِ فِيهَا سَجْدَةٌ وَالنَّجْمِ قَالَ فَسَجَدَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَسَجَدَ مَنْ خَلْفَهُ إلَاّ رَجُلاً رَأَيْتُهُ أخَذَ كَفّا مِنْ تُرَابٍ فَسَجَدَ عَلَيْهِ فَرَأَيْتُهُ بَعْذَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرا وَهُوَ أُمَيَّةُ بنُ خَلَفٍ..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَنصر بن عَليّ الْجَهْضَمِي الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ، مَاتَ بِالْبَصْرَةِ سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ، قَالَه أَبُو الْعَبَّاس السراج، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا. وَأَبُو أَحْمد مُحَمَّد بن عبد الله بن الزبير الزبيرِي، وَإِسْرَائِيل بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق، يروي عَن جده أبي إِسْحَاق عَمْرو السبيعِي عَن الْأسود بن يزِيد بن قيس النَّخعِيّ خَال إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ عَن عبد الله بن مَسْعُود، وَهَذَا الحَدِيث مر فِي أَبْوَاب سُجُود الْقُرْآن فِي: بَاب سَجْدَة والنجم، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن حَفْص بن عمر عَن شُعْبَة عَن أبي إِسْحَاق عَن الْأسود بن يزِيد إِلَى آخِره، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (فَسجدَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَي: بعد فَرَاغه من قرَاءَتهَا. قَوْله: (إلاّ رجلا) بيّنه فِي الحَدِيث أَنه أُميَّة بن خلف. قَوْله: (أَخذ كفا من تُرَاب) ، وَفِي رِوَايَة كفا من حصا أَو تُرَاب. قَوْله: (فَسجدَ عَلَيْهِ) وَفِي رِوَايَة شُعْبَة: (فرفعه إِلَى وَجهه. فَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا) قَوْله: (وَهُوَ) أَي: الرجل الْمَذْكُور (هُوَ أُميَّة بن خلف) وَلم يذكر هُوَ، وَفِي رِوَايَة شُعْبَة، وَفِي رِوَايَة بن سعد أَن الَّذِي لم يسْجد هُوَ الْوَلِيد بن الْمُغيرَة. قَالَ: وَقيل: سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة، قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: كِلَاهُمَا جَمِيعًا وَجزم ابْن بطال فِي: بَاب سُجُود الْقُرْآن أَنه الْوَلِيد، وَهَذَا مستغرب مِنْهُ مَعَ وجود التَّصْرِيح بِأَنَّهُ أُميَّة بن خلف. وَلم يقتل كَافِرًا ببدر من الَّذين سموا عِنْده غَيره.

٤٥ - ( {سُورَةُ اقْتَرَبَتِ السَّاَعَةُ} )

أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بَعْص سُورَة: {اقْتَرَبت السَّاعَة} وَتسَمى أَيْضا: سُورَة الْقَمَر. قَالَ مقَاتل: فِيمَا ذكره ابْن النَّقِيب وَغَيره: مَكِّيَّة إلَاّ ثَلَاث آيَات أَولهَا: {أم يَقُولُونَ نَحن جَمِيع منتصر} (الْقَمَر: ٤٤) وَآخِرهَا قَوْله: {والساعة أدهى وَأمر} (الْقَمَر: ٦٤) كَذَا قَالُوهُ عَن مقَاتل وَفِيه نظر من حَيْثُ إِن الَّذِي فِي تَفْسِيره هِيَ مَكِّيَّة غير آيَة {سَيهْزمُ الْجمع} (الْقَمَر: ٥٤) فَإِنَّهَا نزلت فِي أبي جهل بن هِشَام يَوْم بدر. وَهِي ألف وَأَرْبَعمِائَة وَثَلَاثَة وَعِشْرُونَ حرفا، وثلاثمائة وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ كلمة. وَخمْس وَخَمْسُونَ آيَة. قَوْله: {اقْتَرَبت السَّاعَة} أَي: دنت الْقِيَامَة وَعَن ابْن كيسَان فِي الْآيَة تَقْدِيم وَتَأْخِير مجازها: انْشَقَّ الْقَمَر واقتربت السَّاعَة.

(بِسم الله الرحمان الرَّحِيم)

لم تثبت البسلمة إلَاّ لأبي ذَر.

وَقَالَ مُجاهِدٌ مُسْتَمِرٌّ ذَاهِبٌ

أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {وَأَن يرَوا آيَة يعرضُوا ويقولوا سحر مُسْتَمر} (الْقَمَر: ٢) فسر: (مُسْتَمر) بقوله: (ذَاهِب) هَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ عبد عَن شَبابَة عَن وَرْقَاء عَن ابْن أبي نجيح عَنهُ، روى عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن قَتَادَة عَن أنس مُسْتَمر. قَالَ: ذَاهِب وَفِي التَّفْسِير: مُسْتَمر ذَاهِب سَوف يذهب وَيبْطل، من قَوْلهم: مر الشَّيْء وَاسْتمرّ، وَعَن الضَّحَّاك: مُحكم شَدِيد قوي، وَعَن قَتَادَة: غَالب، من قَوْلهم: مر الْحَبل إِذا صلب وَاشْتَدَّ وَقَوي، وأمررته إِنَّا إِذا أحكمت فتله، وَعَن الرّبيع: نَافِذ، وَعَن يمَان: مَاض، وَعَن أبي عُبَيْدَة: بَاطِل، وَقيل: يشبه بعضه بَعْضًا.

مُزْدَجَرٌ: مُتَناهٍ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله عز وَجل: {وَلَقَد جَاءَهُم من الأنباء مَا فِيهِ مزدجر} (الْقَمَر: ٤) أَي: متناه: بِصِيغَة الْفَاعِل أَي: نِهَايَة وَغَايَة فِي الزّجر لَا مزِيد عَلَيْهِ، وَكَذَا فسره قَتَادَة، وَيجوز أَن يكون بِصِيغَة الْمَفْعُول من التناهي بِمَعْنى الِانْتِهَاء. أَي: جَاءَكُم من أَخْبَار عَذَاب الْأُمَم السالفة مَا فِيهِ مَوضِع الِانْتِهَاء عَن الْكفْر والانزجار عَنهُ، فَافْهَم، وَعَن سُفْيَان. مُنْتَهى، وأصل: مزدجر مزتجر قلبت التَّاء دَالا.

وَازْدُجِرَ: اسْتُطِيرَ جُنُونا

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله عز وَجل ذكره: {وَقَالُوا مَجْنُون وازدجر} (الْقَمَر: ٩) وَمَعْنَاهُ: استطير جنونا، وَهَكَذَا فسره مُجَاهِد: وَعَن ابْن زيد: اتَّهَمُوهُ وزجروه ووعدوه لَئِن لم تفعل لتكونن من المرجومين، وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: زجروه عَن دَعوته ومقالته.

دُسُرٌ أضْلاعُ السَّفِينَةِ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وحملناه على ذَات أَلْوَاح ودسر (الْقَمَر: ٣١) وَفسّر: (الدسر) بأضلاع (السَّفِينَة) وَهَكَذَا رُوِيَ عَن مُجَاهِد، وَفِي التَّفْسِير: دسر مسامير وَاحِدهَا داسر ودسير، يُقَال مِنْهُ: دسرت السَّفِينَة إِذا شددته بالمسامير. قَالَه قَتَادَة وَابْن زيد وَهُوَ رِوَايَة عَن ابْن عَبَّاس، وَعَن الْحسن: هِيَ صدر السَّفِينَة سميت بذلك لِأَنَّهَا تدسر المَاء بجؤجئها. أَي: تدفع، وَهِي رِوَايَة أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس. قَالَ: الدسر كلكل السَّفِينَة، وأصل الدسر الدّفع، وَفِي الحَدِيث فِي العنبر: إِنَّمَا هُوَ شَيْء دسره الْبَحْر. أَي: دَفعه.

لِمَنْ كَانَ كُفِرَ يَقُولُ كُفِرَ لَهُ جَزَاءً مِنَ الله

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {تجْرِي بأعيننا جَزَاء لمن كَانَ كفر} (الْقَمَر: ٤١) وَفَسرهُ بقوله: {كفر لَهُ جَزَاء من الله} أَي: كفر لَهُ من الكفران، بِالنعْمَةِ. وَالضَّمِير فِي لَهُ، لنوح، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، أَي: فعلنَا بِنوح وبهم مَا فعلنَا من فتح أَبْوَاب السَّمَاء وَمَا بعده من التفجير وَنَحْوه جَزَاء من الله بِمَا صَنَعُوا بِنوح وَأَصْحَابه، وَقَالَ النَّسَفِيّ: قَالَ الْفراء: جَزَاء بكفرهم، وَمن، بِمَعْنى: مَا المصدرية وَقيل: مَعْنَاهُ عاقبناهم لله وَلأَجل كفرهم بِهِ، وَقيل: مَعْنَاهُ لمن كَانَ كفر بِاللَّه، وَهُوَ قِرَاءَة قَتَادَة فَإِنَّهُ كَانَ يقْرَأ بِفَتْح الْكَاف وَالْفَاء، وَقَالَ: لمن كفر بِنوح، عَلَيْهِ السَّلَام.

مُحْتَضَرٌ: يَحْضُرُونَ المَاءَ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {ونبئهم أَن المَاء قسْمَة بَينهم كل شرب محتضر} (الْقَمَر: ٨٢) يَعْنِي: قوم صَالح، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، يحْضرُون المَاء إِذا غَابَتْ النَّاقة فَإِذا جَاءَت حَضَرُوا اللَّبن، هَكَذَا رُوِيَ عَن مُجَاهِد. قَوْله: (شرب) أَي: نصيب من المَاء، وَفِي التَّفْسِير: محتضر يحضرهُ من كَانَت نوبَته فَإِذا كَانَت نوبَة النَّاقة حضرت شربهَا، وَإِذا كَانَ يومهم حَضَرُوا شربهم.

وَقَالَ ابنُ جُبَيْرٍ: مُهْطِعِينَ النَّسَلانُ. الخَبَبُ السِّرَاعُ

أَي: قَالَ سعيد بن جُبَير فِي قَوْله تَعَالَى: {مهطعين إِلَى الداع يَقُول الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْم عسر} (الْقَمَر: ٨) هَذَا رَوَاهُ ابْن الْمُنْذر عَن مُوسَى حَدثنَا يحيى حَدثنَا شريك عَن سَالم عَن سعيد بن جُبَير. قَوْله: (مهطعين) ، أَي: مُسْرِعين من الإهطاع. قَوْله: (النسلان) ، تَفْسِير الإهطاع الَّذِي يدل عَلَيْهِ، مهطعين، والنسلان، بِفَتْح النُّون وَالسِّين الْمُهْملَة: مشْيَة الذِّئْب إِذا أعنق، وَفَسرهُ هُنَا بالخبب بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة بعْدهَا أُخْرَى، وَهُوَ ضرب من الْعَدو. قَوْله: (السراع) ، من المسارعة: تَأْكِيد لَهُ، وروى ابْن الْمُنْذر من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: مهطعين. قَالَ: ناظرين، وَعَن قَتَادَة: عَامِدين إِلَى الدَّاعِي، أخرجه عبد بن حميد، وَقَالَ أَحْمد بن يحيى: المهطع الَّذِي ينظر فِي ذل وخشوع لَا يتبع بَصَره، والداعي هُوَ إسْرَافيل عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام.

وَقَالَ غَيْرُهُ: فَتَعَاطَى فَعَاطَهَا بِيَدِهِ

أَي: قَالَ غير سعيد بن جُبَير فِي قَوْله تَعَالَى: {فَنَادوا صَاحبهمْ فتعاطى فعقر} (الْقَمَر: ٩٢) وَفسّر: (فتعاطى) بقوله: (فعاطها بِيَدِهِ) أَي: تنَاولهَا بِيَدِهِ فعقرها أَي: نَاقَة صَالح عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، هَذَا الْمَذْكُور هُوَ فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة غَيره فتعاطى فعاطى بِيَدِهِ فعقرها، وَقَالَ ابْن التِّين: لَا أعلم لقَوْله: عاطها هُنَا وَجها إِلَّا أَن يكون من المقلوب الَّذِي قلبت عينه على لامه. لِأَن العطو التَّنَاوُل فَيكون الْمَعْنى: فَتَنَاولهَا بِيَدِهِ، وَأما عوط فَلَا أعلمهُ فِي كَلَام الْعَرَب، وَأما عيط فَلَيْسَ مَعْنَاهُ مُوَافقا لهَذَا. وَقَالَ ابْن فَارس: التعاطي الجراءة، وَالْمعْنَى: تجرى فعقر.

المُحْتَضَرِ كَحِظارٍ مِنَ الشَّجَرِ مُحْتَرِقٍ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فَكَانُوا كهشيم المحتظر} (الْقَمَر: ١٣) وَفسّر: (المحتظر) بقوله: (كحظار) بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَفتحهَا وبالظاء الْمُعْجَمَة أَي: منكسر من الشّجر محترق، وَكَذَا روى ابْن الْمُنْذر وَمن طَرِيق ابْن جريج عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس وَقد أخبر الله عز وَجل عَنْهُم

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٨٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ) بالصاد المهملة، الجهضميُّ البصريُّ قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «أَخْبَرنا» (أَبُو أَحْمَدَ) محمد بنُ عبد الله (١) (يَعْنِي: الزُّبَيْرِيَّ) بضم الزاي وفتح الموحدة، قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (إِسْرَائِيلُ) بن يونسَ (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو السَّبيعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ) بن قيسٍ النَّخعيِّ، خال إبراهيم النَّخعيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ (﵁) أنَّه (قَالَ: أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيهَا سَجْدَةٌ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ قَالَ) ابن مسعودٍ: (فَسَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) بعد فراغهِ من قِراءتها (وَسَجَدَ) معه (مَنْ خَلْفَهُ، إِلَّا رَجُلًا رَأَيْتُهُ أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَسَجَدَ عَلَيْهِ) وفي رواية شعبة في «أبواب السُّجود» [خ¦١٠٦٧] «فرفعه إلى وجههِ، فقال: يكفيني هذا» (فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا) ببدرٍ (وَهْوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ) وعند ابنِ سعدٍ: أنَّه الوليدُ بنُ المغيرة، وقيل: سعيد بنُ العاصِ بن أميَّة، وقيل غير ذلك (٢)، والمعتمد الأول، وعند النَّسائيِّ بإسنادٍ صحيح: أنَّه المطَّلبُ بن أبي وَداعة، وأنَّه أبى أن يسجُد، وأنَّه كان قبلَ أن يسلمَ، فلمَّا أسلمَ قال: فلا أدعُ السُّجودَ فيها أبدًا، فتعيين (٣) ابن مسعودٍ محمولٌ على ما اطَّلع عليه.

(((٥٤))) (سورة ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾) مكِّيَّة، وآيُها خمس وخمسون.

(بسم الله الرحمن الرحيم) سقطتِ البسملةُ ولفظ «سورة» لغير أبي ذرٍّ. (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وقال» (مُجَاهِدٌ) فيما (١) وصلهُ الفِريابيُّ: (﴿مُّسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ٢]) أي: (ذَاهِبٌ) سوف يذهب ويبطل، من قولهم: مرَّ الشَّيء واستمرَّ؛ إذا ذهبَ، وقيل: مطَّردٌ. قال في «الأنوار»: وهو يدلُّ على أنَّهم رأوا قبلَهُ آياتٍ أُخرى مترادفة ومعجزاتٍ مُتتابعة حتَّى قالوا ذلك.

(﴿مُزْدَجَرٌ﴾ [القمر: ٤]) قال مجاهدٌ -فيما وصلهُ الفِريابيُّ أيضًا-: (مُتَنَاهٍ) بصيغة الفاعل، أي: نهايةً وغايةً في الزَّجرِ لا (٢) مزيدَ عليها، والدَّال بدلٌ من تاء الافتعالِ، وأصله: مُزتَجَر، قلبت التاء دالًا؛ لأنَّ تاء الافتعال تقلب دالًا بعد الزاي؛ لأنَّ الزاي حرف مجهور والتاء مهموس، فأبدلوها إلى حرفٍ مجهورٍ قريب من التاء، وهو الدَّال.

(﴿وَازْدُجِرَ﴾ [القمر: ٩]) قال مجاهدٌ: (فَاسْتُطِيرَ جُنُونًا) فيكون من مقولِهم (٣)، أي: ازدَجَرَته الجنُّ وذهبَتْ بلبِّه، أو هو من كلامِ الله تعالى، أخبر عنه أنَّه زجرٌ عن (٤) التَّبليغِ بأنواعِ الأذيَّةِ.

(﴿وَدُسُرٍ﴾ [القمر: ١٣]) قال مجاهدٌ: (أَضْلَاعُ السَّفِينَةِ) وقيل: المساميرُ، وقيل: الخُيوطُ الَّتي تشدُّ بها السُّفنُ، وقيل: صدرُها.

(﴿لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾ [القمر: ١٤] يَقُولُ: كُفِرَ) مبنيًّا للمفعولِ من كفرانِ النِّعمةِ (لَهُ) لنوحٍ (جَزَاءً مِنَ اللهِ) أي: فعلنا بنوحٍ وبهم ما فعلنا من فتحِ أبواب السَّماءِ، وما بعدهُ من التَّفجيرِ ونحوه جزاء من الله بما صَنعوا بنوحٍ وأصحابه، وقيل: المعنى: فعلنَا به وبهم من إنجاءِ نوحٍ وإغراقِ قومه ثوابًا لمن كفرَ به وجحدَ أمرهُ، وهو نوحٌ ﵇.

(﴿مُّحْتَضَرٌ﴾ [القمر: ٢٨]) يعني: قوم صالح (يَحْضُرُونَ المَاءَ) يوم غبِّ الإبل فيشربون، ويحضرون اللَّبن يوم وردهَا (١) فيحتلبون.

(وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ) سعيد -فيما وصلهُ ابنُ المنذرِ-: (﴿مُّهْطِعِينَ﴾ النَّسَلَانُ) بفتح النون والسين المهملة، هو تفسيرٌ للإهطاع (٢) الدَّال عليه: ﴿مُّهْطِعِينَ﴾ والنَّسلان هو (الخَبَبُ) بالمعجمة والموحدتين المفتوحة الأولى (٣) ضربٌ من العدو (السِّرَاعُ) بكسر المهملة، تأكيدٌ له، وقيل: الإهطَاعُ: الإسراعُ مع مدِّ العُنقِ، وقيل: النَّظر.

(وَقَالَ غَيْرُهُ) غير ابن جبيرٍ: (﴿فَتَعَاطَى﴾ [القمر: ٢٩]) أي: (فَعَاطَهَا) بألف بعد العين فطاء فهاء فألف (بِيَدِهِ فَعَقَرَهَا) قال السَّفاقسيُّ: لا أعلم لقوله: فعاطَها وجهًا، إلَّا أن يكون من المقلوبِ الَّذي قُدِّمت عينهُ على لامه؛ لأنَّ العطو التَّناول، فيكون المعنى: فتناوَلها بيدهِ، وأمَّا عوط فلا أعلمُه في كلام العربِ، وتعقَّبه في «المصابيح» فقال: في ادِّعائه أنَّه لا يعلمُ مادَّة «عوط» في كلام العربِ نظرٌ؛ وذلك لأنَّ الجوهري ذكر المادةَ، وقال فيها: يقال: عاطَتِ النَّاقة تعوطُ؛ يعني: إذا حُملَ عليها أوَّل سنةٍ فلم تحملْ، ثمَّ حُملَ عليها السَّنة الثَّانية فلم تحملْ أيضًا، فهذه المادَّةُ موجودةٌ في كلام العربِ، والظَّنُّ بالسَّفاقسيِّ عِلْم (٤) ذلك فإنَّه كثيرُ النَّظر في «الصحاح» ويعتمدُ عليه في النَّقل، فإن قلتَ: لكن هذا المعنى غير مُناسب لما نحنُ فيه؟ قلتُ: هو لم ينكِر المناسبةَ، وإنَّما أنكر وجودَ المادَّة فيما يعلمهُ، والظَّاهر أنَّه سهوٌ منه.

انتهى. وسقط لفظ «فعاطها» لأبي ذرٍّ، والمعنى: فنادوا صاحِبَهم نداءَ المستغيثِ وهو قُدَاربن سَالف وكان أشجعَهم، فتَعَاطى آلةَ العقرِ أو النَّاقة.

(﴿الْمُحْتَظِرِ﴾) في قولهِ تعالى: ﴿فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾ [القمر: ٣١] قال ابن عبَّاس فيما رواه ابن المنذرِ: (كَحَِظَارٍ) بكسر الحاء المهملة وتفتح وبالظاء المشالة المعجمة المخففة، منكسر (مِنَ الشَّجَرِ مُحْتَرِقٍ) وعن قتادة فيما رواه عبد الرَّزَّاق: كرمادٍ مُحترقٍ.

(﴿وَازْدُجِرَ﴾ [القمر: ٩]) قال الفرَّاء: (افْتُعِلَ، مِنْ زَجَرْتُ) صارت تاء الافتعال دالًا، وقد مرَّ تقريره قريبًا، وأعاده هنا لينبِّه عليه.

(﴿كُفِرَ﴾ فَعَلْنَا بِهِ وَبِهِمْ) بنوحٍ وقومهِ (مَا فَعَلْنَا) من نصرةِ نوحٍ، وإجابة دعائهِ، وغرقِ قومهِ (جَزَاءً لِمَا صُنِعَ) بضم الصاد (بِنُوحٍ وَأَصْحَابِهِ) من الأذى، وقد سبق نحو من هذا.

(﴿مُّسْتَقِرٌّ﴾ [القمر: ٣٨]) قال الفرَّاء: (عَذَابٌ حَقٌّ) وقال غيره: يستقرُّ بهم حتى يسلِّمهم إلى النَّارِ (يُقَالُ: الأَشَرُ) بفتح الهمزة والشين المعجمة والراء المخففة: (المَرَحُ) بفتح الميم والراء (وَالتَّجَبُّرُ) بالجيم والموحدة المشددة المضمومة. قاله أبو عُبيدة في تفسير قوله تعالى: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَّنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ﴾ [القمر: ٢٦].

(١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في (١) قولهِ تعالى: (﴿وَانشَقَّ الْقَمَرُ﴾) ماضٍ على حقيقتهِ، وهو قولُ عامَّةِ المسلمينَ إلَّا من لا يلتفتُ إلى قوله، حيث قال: إنَّه سينشقُّ يوم القيامةِ، فأوقعَ الماضِي موقعَ المستقبلِ لتحقُّقه (٢)، وهو خلافُ الإجماع (﴿وَإِن يَرَوْا﴾) كفَّار قريش (﴿آيَةً﴾)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مَكَان كَائِن بالمشلل الْكَائِن من قديد، بِضَم الْقَاف مصغر القدد، وَهُوَ من منَازِل طَرِيق مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة.

قَوْله: (وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن خَالِد بن مُسَافر الفهمي) ، بِالْفَاءِ الْمصْرِيّ. كَانَ أَمِير مصر لهشام مَاتَ سنة سبع وَعشْرين وَمِائَة وَأخرج لَهُ مُسلم مُتَابعَة. قَوْله: (عَن ابْن شهَاب) ، وَهُوَ الزُّهْرِيّ أَي: يروي عَن ابْن شهَاب، وَهُوَ الزُّهْرِيّ الرَّاوِي فِي الحَدِيث الْمَذْكُور، وَوصل هَذَا التَّعْلِيق الطَّحَاوِيّ من طَرِيق عبد الله بن صَالح عَن اللَّيْث عَن عبد الرَّحْمَن بِطُولِهِ. قَوْله: (هم) أَي: الْأَنْصَار. قَوْله: (وغسان) ، عطف عَلَيْهِ وهم قَبيلَة. قَوْله: (يهلون بمناة) أَي: يحرمُونَ بمناة قبل الْإِسْلَام. قَوْله: (مثله) أَي: مثل حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة الْمَذْكُور قبله. قَوْله: (وَقَالَ معمر) بِفَتْح الميمين، وَهُوَ ابْن رَاشد عَن الزُّهْرِيّ وَهُوَ مُحَمَّد بن مُسلم، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله الطَّبَرِيّ عَن الْحسن بن يحيى عَن عبد الرَّزَّاق عَن معمر إِلَى آخِره مطولا. قَوْله: (وَمَنَاة صنم بَين مَكَّة وَالْمَدينَة) أَي: مَنَاة اسْم صنم كَائِن بَين مَكَّة وَالْمَدينَة كَانَت صنما لخزاعة وهذيل، سميت بذلك لِأَن دم الذَّبَائِح كَانَ يمني عَلَيْهَا أَي يراق، وَفِي (تَفْسِير ابْن عَبَّاس) كَانَت مَنَاة على سَاحل الْبَحْر تعبد، وَفِي (تَفْسِير عبد الرَّزَّاق) أخبرنَا معمر عَن قَتَادَة: اللات لأهل الطَّائِف، وعزى لقريش، وَمَنَاة للْأَنْصَار، وَعَن ابْن زيد: مَنَاة بَيت بالمشلل تبعده بَنو كَعْب، وَيُقَال: مَنَاة أصنام من حِجَارَة كَانَت فِي جَوف الْكَعْبَة يعبدونها. قَوْله: (نَحوه) أَي: نَحْو الحَدِيث الْمَذْكُور.

٤ - (بابٌ: {فَاسْجُدُوا لله وَاعْبُدُوا} (النَّجْم: ٢٦)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: (فاسجدوا لله واعبدوا) وَهُوَ آخر سُورَة النَّجْم. قيل: وَقع للأصيلي، واسجدوا، بِالْوَاو وَهُوَ غلط. قلت: لَا ينْسب الْغَلَط للأصيلي بل للناسخ لعدم تَمْيِيزه.

٢٦٨٤ - حدَّثني أبُو مَعْمَرٍ حدَّثنا الوَارِثِ حدَّثنا أيُّوبُ عَنْ عِكْرَمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَال سَجَدَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالنَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ المُسْلِمُونَ وَالمُشْرِكُونَ وَالجِنُّ وَالإنْسُ..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو معمر بِفَتْح الميمين عبد الله بن عَمْرو الْمنْقري المقعد الْبَصْرِيّ، وَعبد الْوَارِث بن سعيد، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ.

والْحَدِيث قد مضى فِي أَبْوَاب سُجُود الْقُرْآن فِي: بَاب سُجُود الْمُسلمين مَعَ الْمُشْركين فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُسَدّد عَن عبد الْوَارِث إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (الْمُسلمُونَ) ، يتَنَاوَل الْجِنّ وَالْإِنْس، وَفَائِدَة ذكر قَوْله: (وَالْجِنّ وَالْإِنْس) لدفع وهم اخْتِصَاصه بِالْمُسْلِمين. قَوْله: (وَالْمُشْرِكُونَ) أَي: وَسجد مَعَه الْمُشْركُونَ. قَالَ الْكرْمَانِي: سجد الْمُشْركُونَ لِأَنَّهَا أول سَجْدَة نزلت فأرادوا مُعَارضَة الْمُسلمين بِالسَّجْدَةِ لمعبودهم أَو وَقع ذَلِك مِنْهُم بِلَا قصد أَو خَافُوا فِي ذَلِك الْمجْلس من مخالفتهم، وَمَا قيل كَانَ ذَلِك بِسَبَب مَا ألقِي الشَّيْطَان فِي أثْنَاء قِرَاءَة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

(تِلْكَ الغرانيق العلى ... مِنْهَا الشَّفَاعَة ترتجى)

فَلَا صِحَة لَهُ نقلا وعقلاً وَقَالَ بَعضهم: الِاحْتِمَالَات الثَّلَاثَة فِيهَا نظر، وَالْأول مِنْهَا لعياض، وَالثَّانِي: يُخَالِفهُ سِيَاق ابْن مَسْعُود حَيْثُ زَاد فِيهِ أَن الَّذِي اسْتَثْنَاهُ مِنْهُم أَخذ كفا من حصا فَوضع جَبهته عَلَيْهِ فَإِن ذَلِك ظَاهر فِي الْقَصْد، وَالثَّالِث أبعد إِذْ الْمُسلمُونَ حِينَئِذٍ هم الَّذين كَانُوا خَائِفين من الْمُشْركين لَا الْعَكْس. قلت: ادّعى هَذَا الْقَائِل أَن فِي هَذِه الِاحْتِمَالَات نظرا، فَقَالَ فِي الأول: إِنَّه لعياض، يَعْنِي: مَسْبُوق فِيهِ بِالْقَاضِي عِيَاض، فَبين أَنه لعياض وَلم يبين وَجه النّظر، وَذكر وَجه النّظر فِي الثَّانِي: بقوله: يُخَالِفهُ سِيَاق ابْن مَسْعُود، وَهَذَا غير دَافع لبَقَاء الِاحْتِمَال فِي عدم الْقَصْد من الَّذِي أَخذ كفا من حصا فَوضع جَبهته عَلَيْهِ، وَقَالَ فِي الثَّالِث: أبعد. إِلَى آخِره فَالَّذِي ذكره أبعد مِمَّا قَالَه لِأَن الْمُسلمين كَانُوا خَائِفين من الْمُشْركين وَقت سجودهم لم يَكُونُوا يتمكنون من السُّجُود لِأَن السُّجُود مَوضِع الْجَبْهَة على الأَرْض وَمن يتَمَكَّن من ذَلِك وَرَاءه من يخَاف مِنْهُ خُصُوصا أَعدَاء الدّين، وقصدهم هَلَاك الْمُسلمين؟ .

تَابَعَهُ ابنُ طَهْمَانَ عَنْ أيُّوبَ وَلَمْ يَذْكُر ابنُ عُلَيَّةَ ابنَ عَبَّاسٍ

أَي: تَابع عبد الْوَارِث، إِبْرَاهِيم بن طهْمَان فِي رِوَايَته عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس إِلَى آخِره، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر، إِبْرَاهِيم مَذْكُور وَأخرج الْإِسْمَاعِيلِيّ هَذِه الْمُتَابَعَة من طَرِيق حَفْص بن عبد الله النَّيْسَابُورِي عَن ابْن طهْمَان بِلَفْظ أَنه قَالَ حِين

نزلت السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا النَّجْم سجد لَهَا الْإِنْس وَالْجِنّ. قَوْله: (وَلم يذكر ابْن علية ابْن عَبَّاس) أَي: لم يذكر إِسْمَاعِيل بن علية عبد الله بن عَبَّاس أَرَادَ بِهِ أَنه حدث بِهِ عَن أَيُّوب فَأرْسلهُ، وَأخرجه ابْن أبي شيبَة عَنهُ وَلَيْسَ هَذَا بقادح لِاتِّفَاق ثقتين وهما عبد الْوَارِث وَإِبْرَاهِيم بن طهْمَان على وَصله.

٣٦٨٤ - حدَّثنا نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ أخْبَرَنِي أبُو أحْمَدَ يَعْنِي الزُّبَيْرِي حدَّثنا إسْرَائِيلُ عَنْ أبِي إسْحَاقَ عَنِ الأسْوَدِ بنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ أوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتِ فِيهَا سَجْدَةٌ وَالنَّجْمِ قَالَ فَسَجَدَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَسَجَدَ مَنْ خَلْفَهُ إلَاّ رَجُلاً رَأَيْتُهُ أخَذَ كَفّا مِنْ تُرَابٍ فَسَجَدَ عَلَيْهِ فَرَأَيْتُهُ بَعْذَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرا وَهُوَ أُمَيَّةُ بنُ خَلَفٍ..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَنصر بن عَليّ الْجَهْضَمِي الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ، مَاتَ بِالْبَصْرَةِ سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ، قَالَه أَبُو الْعَبَّاس السراج، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا. وَأَبُو أَحْمد مُحَمَّد بن عبد الله بن الزبير الزبيرِي، وَإِسْرَائِيل بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق، يروي عَن جده أبي إِسْحَاق عَمْرو السبيعِي عَن الْأسود بن يزِيد بن قيس النَّخعِيّ خَال إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ عَن عبد الله بن مَسْعُود، وَهَذَا الحَدِيث مر فِي أَبْوَاب سُجُود الْقُرْآن فِي: بَاب سَجْدَة والنجم، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن حَفْص بن عمر عَن شُعْبَة عَن أبي إِسْحَاق عَن الْأسود بن يزِيد إِلَى آخِره، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (فَسجدَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَي: بعد فَرَاغه من قرَاءَتهَا. قَوْله: (إلاّ رجلا) بيّنه فِي الحَدِيث أَنه أُميَّة بن خلف. قَوْله: (أَخذ كفا من تُرَاب) ، وَفِي رِوَايَة كفا من حصا أَو تُرَاب. قَوْله: (فَسجدَ عَلَيْهِ) وَفِي رِوَايَة شُعْبَة: (فرفعه إِلَى وَجهه. فَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا) قَوْله: (وَهُوَ) أَي: الرجل الْمَذْكُور (هُوَ أُميَّة بن خلف) وَلم يذكر هُوَ، وَفِي رِوَايَة شُعْبَة، وَفِي رِوَايَة بن سعد أَن الَّذِي لم يسْجد هُوَ الْوَلِيد بن الْمُغيرَة. قَالَ: وَقيل: سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة، قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: كِلَاهُمَا جَمِيعًا وَجزم ابْن بطال فِي: بَاب سُجُود الْقُرْآن أَنه الْوَلِيد، وَهَذَا مستغرب مِنْهُ مَعَ وجود التَّصْرِيح بِأَنَّهُ أُميَّة بن خلف. وَلم يقتل كَافِرًا ببدر من الَّذين سموا عِنْده غَيره.

٤٥ - ( {سُورَةُ اقْتَرَبَتِ السَّاَعَةُ} )

أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بَعْص سُورَة: {اقْتَرَبت السَّاعَة} وَتسَمى أَيْضا: سُورَة الْقَمَر. قَالَ مقَاتل: فِيمَا ذكره ابْن النَّقِيب وَغَيره: مَكِّيَّة إلَاّ ثَلَاث آيَات أَولهَا: {أم يَقُولُونَ نَحن جَمِيع منتصر} (الْقَمَر: ٤٤) وَآخِرهَا قَوْله: {والساعة أدهى وَأمر} (الْقَمَر: ٦٤) كَذَا قَالُوهُ عَن مقَاتل وَفِيه نظر من حَيْثُ إِن الَّذِي فِي تَفْسِيره هِيَ مَكِّيَّة غير آيَة {سَيهْزمُ الْجمع} (الْقَمَر: ٥٤) فَإِنَّهَا نزلت فِي أبي جهل بن هِشَام يَوْم بدر. وَهِي ألف وَأَرْبَعمِائَة وَثَلَاثَة وَعِشْرُونَ حرفا، وثلاثمائة وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ كلمة. وَخمْس وَخَمْسُونَ آيَة. قَوْله: {اقْتَرَبت السَّاعَة} أَي: دنت الْقِيَامَة وَعَن ابْن كيسَان فِي الْآيَة تَقْدِيم وَتَأْخِير مجازها: انْشَقَّ الْقَمَر واقتربت السَّاعَة.

(بِسم الله الرحمان الرَّحِيم)

لم تثبت البسلمة إلَاّ لأبي ذَر.

وَقَالَ مُجاهِدٌ مُسْتَمِرٌّ ذَاهِبٌ

أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {وَأَن يرَوا آيَة يعرضُوا ويقولوا سحر مُسْتَمر} (الْقَمَر: ٢) فسر: (مُسْتَمر) بقوله: (ذَاهِب) هَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ عبد عَن شَبابَة عَن وَرْقَاء عَن ابْن أبي نجيح عَنهُ، روى عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن قَتَادَة عَن أنس مُسْتَمر. قَالَ: ذَاهِب وَفِي التَّفْسِير: مُسْتَمر ذَاهِب سَوف يذهب وَيبْطل، من قَوْلهم: مر الشَّيْء وَاسْتمرّ، وَعَن الضَّحَّاك: مُحكم شَدِيد قوي، وَعَن قَتَادَة: غَالب، من قَوْلهم: مر الْحَبل إِذا صلب وَاشْتَدَّ وَقَوي، وأمررته إِنَّا إِذا أحكمت فتله، وَعَن الرّبيع: نَافِذ، وَعَن يمَان: مَاض، وَعَن أبي عُبَيْدَة: بَاطِل، وَقيل: يشبه بعضه بَعْضًا.

مُزْدَجَرٌ: مُتَناهٍ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله عز وَجل: {وَلَقَد جَاءَهُم من الأنباء مَا فِيهِ مزدجر} (الْقَمَر: ٤) أَي: متناه: بِصِيغَة الْفَاعِل أَي: نِهَايَة وَغَايَة فِي الزّجر لَا مزِيد عَلَيْهِ، وَكَذَا فسره قَتَادَة، وَيجوز أَن يكون بِصِيغَة الْمَفْعُول من التناهي بِمَعْنى الِانْتِهَاء. أَي: جَاءَكُم من أَخْبَار عَذَاب الْأُمَم السالفة مَا فِيهِ مَوضِع الِانْتِهَاء عَن الْكفْر والانزجار عَنهُ، فَافْهَم، وَعَن سُفْيَان. مُنْتَهى، وأصل: مزدجر مزتجر قلبت التَّاء دَالا.

وَازْدُجِرَ: اسْتُطِيرَ جُنُونا

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله عز وَجل ذكره: {وَقَالُوا مَجْنُون وازدجر} (الْقَمَر: ٩) وَمَعْنَاهُ: استطير جنونا، وَهَكَذَا فسره مُجَاهِد: وَعَن ابْن زيد: اتَّهَمُوهُ وزجروه ووعدوه لَئِن لم تفعل لتكونن من المرجومين، وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: زجروه عَن دَعوته ومقالته.

دُسُرٌ أضْلاعُ السَّفِينَةِ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وحملناه على ذَات أَلْوَاح ودسر (الْقَمَر: ٣١) وَفسّر: (الدسر) بأضلاع (السَّفِينَة) وَهَكَذَا رُوِيَ عَن مُجَاهِد، وَفِي التَّفْسِير: دسر مسامير وَاحِدهَا داسر ودسير، يُقَال مِنْهُ: دسرت السَّفِينَة إِذا شددته بالمسامير. قَالَه قَتَادَة وَابْن زيد وَهُوَ رِوَايَة عَن ابْن عَبَّاس، وَعَن الْحسن: هِيَ صدر السَّفِينَة سميت بذلك لِأَنَّهَا تدسر المَاء بجؤجئها. أَي: تدفع، وَهِي رِوَايَة أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس. قَالَ: الدسر كلكل السَّفِينَة، وأصل الدسر الدّفع، وَفِي الحَدِيث فِي العنبر: إِنَّمَا هُوَ شَيْء دسره الْبَحْر. أَي: دَفعه.

لِمَنْ كَانَ كُفِرَ يَقُولُ كُفِرَ لَهُ جَزَاءً مِنَ الله

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {تجْرِي بأعيننا جَزَاء لمن كَانَ كفر} (الْقَمَر: ٤١) وَفَسرهُ بقوله: {كفر لَهُ جَزَاء من الله} أَي: كفر لَهُ من الكفران، بِالنعْمَةِ. وَالضَّمِير فِي لَهُ، لنوح، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، أَي: فعلنَا بِنوح وبهم مَا فعلنَا من فتح أَبْوَاب السَّمَاء وَمَا بعده من التفجير وَنَحْوه جَزَاء من الله بِمَا صَنَعُوا بِنوح وَأَصْحَابه، وَقَالَ النَّسَفِيّ: قَالَ الْفراء: جَزَاء بكفرهم، وَمن، بِمَعْنى: مَا المصدرية وَقيل: مَعْنَاهُ عاقبناهم لله وَلأَجل كفرهم بِهِ، وَقيل: مَعْنَاهُ لمن كَانَ كفر بِاللَّه، وَهُوَ قِرَاءَة قَتَادَة فَإِنَّهُ كَانَ يقْرَأ بِفَتْح الْكَاف وَالْفَاء، وَقَالَ: لمن كفر بِنوح، عَلَيْهِ السَّلَام.

مُحْتَضَرٌ: يَحْضُرُونَ المَاءَ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {ونبئهم أَن المَاء قسْمَة بَينهم كل شرب محتضر} (الْقَمَر: ٨٢) يَعْنِي: قوم صَالح، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، يحْضرُون المَاء إِذا غَابَتْ النَّاقة فَإِذا جَاءَت حَضَرُوا اللَّبن، هَكَذَا رُوِيَ عَن مُجَاهِد. قَوْله: (شرب) أَي: نصيب من المَاء، وَفِي التَّفْسِير: محتضر يحضرهُ من كَانَت نوبَته فَإِذا كَانَت نوبَة النَّاقة حضرت شربهَا، وَإِذا كَانَ يومهم حَضَرُوا شربهم.

وَقَالَ ابنُ جُبَيْرٍ: مُهْطِعِينَ النَّسَلانُ. الخَبَبُ السِّرَاعُ

أَي: قَالَ سعيد بن جُبَير فِي قَوْله تَعَالَى: {مهطعين إِلَى الداع يَقُول الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْم عسر} (الْقَمَر: ٨) هَذَا رَوَاهُ ابْن الْمُنْذر عَن مُوسَى حَدثنَا يحيى حَدثنَا شريك عَن سَالم عَن سعيد بن جُبَير. قَوْله: (مهطعين) ، أَي: مُسْرِعين من الإهطاع. قَوْله: (النسلان) ، تَفْسِير الإهطاع الَّذِي يدل عَلَيْهِ، مهطعين، والنسلان، بِفَتْح النُّون وَالسِّين الْمُهْملَة: مشْيَة الذِّئْب إِذا أعنق، وَفَسرهُ هُنَا بالخبب بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة بعْدهَا أُخْرَى، وَهُوَ ضرب من الْعَدو. قَوْله: (السراع) ، من المسارعة: تَأْكِيد لَهُ، وروى ابْن الْمُنْذر من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: مهطعين. قَالَ: ناظرين، وَعَن قَتَادَة: عَامِدين إِلَى الدَّاعِي، أخرجه عبد بن حميد، وَقَالَ أَحْمد بن يحيى: المهطع الَّذِي ينظر فِي ذل وخشوع لَا يتبع بَصَره، والداعي هُوَ إسْرَافيل عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام.

وَقَالَ غَيْرُهُ: فَتَعَاطَى فَعَاطَهَا بِيَدِهِ

أَي: قَالَ غير سعيد بن جُبَير فِي قَوْله تَعَالَى: {فَنَادوا صَاحبهمْ فتعاطى فعقر} (الْقَمَر: ٩٢) وَفسّر: (فتعاطى) بقوله: (فعاطها بِيَدِهِ) أَي: تنَاولهَا بِيَدِهِ فعقرها أَي: نَاقَة صَالح عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، هَذَا الْمَذْكُور هُوَ فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة غَيره فتعاطى فعاطى بِيَدِهِ فعقرها، وَقَالَ ابْن التِّين: لَا أعلم لقَوْله: عاطها هُنَا وَجها إِلَّا أَن يكون من المقلوب الَّذِي قلبت عينه على لامه. لِأَن العطو التَّنَاوُل فَيكون الْمَعْنى: فَتَنَاولهَا بِيَدِهِ، وَأما عوط فَلَا أعلمهُ فِي كَلَام الْعَرَب، وَأما عيط فَلَيْسَ مَعْنَاهُ مُوَافقا لهَذَا. وَقَالَ ابْن فَارس: التعاطي الجراءة، وَالْمعْنَى: تجرى فعقر.

المُحْتَضَرِ كَحِظارٍ مِنَ الشَّجَرِ مُحْتَرِقٍ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فَكَانُوا كهشيم المحتظر} (الْقَمَر: ١٣) وَفسّر: (المحتظر) بقوله: (كحظار) بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَفتحهَا وبالظاء الْمُعْجَمَة أَي: منكسر من الشّجر محترق، وَكَذَا روى ابْن الْمُنْذر وَمن طَرِيق ابْن جريج عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس وَقد أخبر الله عز وَجل عَنْهُم

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 8 جمادى الأولى
التربيع الأول اليوم 8.8 / 29.5
الإضاءة 65%
البدر بعد 6 يوم
اللهم صل على محمد

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56