الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٨٨٨
الحديث رقم ٤٨٨٨ من كتاب «سورة الحشر» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب والذين تبوءوا الدار والإيمان.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ الْآيَةَ.
الْخَصَاصَةُ الْفَاقَةُ، ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾ الْفَائِزُونَ بِالْخُلُودِ، الْفَلَاحُ الْبَقَاءُ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ عَجِّلْ. وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿حَاجَةً﴾ حَسَدًا.
٤٨٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
(أَهْلُكَ يَفْعَلُونَهُ) هِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئًا) أَيْ مِنَ الَّذِي ظَنَّتْ أَنَّ زَوْجَ ابْنِ مَسْعُودٍ تَفْعَلْهُ. وَقِيلَ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ رَأَتْ ذَلِكَ حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا ابْنُ مَسْعُودٍ أَنْكَرَ عَلَيْهَا فَأَزَالَتْهُ، فَلِهَذَا لَمَّا دَخَلَتِ الْمَرْأَةُ لَمْ تَرَ مَا كَانَتْ رَأَتْ قَبْلَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (مَا جَامَعْتُهَا) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْجِمَاعِ الْوَطْءُ، أَوْ الِاجْتِمَاعُ وَهُوَ أَبْلَغُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مَا جَامَعَتْنَا، وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مَا جَامَعَتْنِي.
وَاسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ لَعْنِ مَنِ اتَّصَفَ بِصِفَةٍ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنِ اتَّصَفَ بِهَا لِأَنَّهُ لَا يُطْلِقُ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى مَنْ يَسْتَحِقُّهُ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فَإِنَّهُ قَيَّدَ فِيهِ بِقَوْلِهِ لَيْسَ بِأَهْلٍ أَيْ عِنْدَكَ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا لَعَنَهُ لَمَّا ظَهَرَ لَهُ مِنَ اسْتِحْقَاقِهِ، وَقَدْ يَكُونُ عِنْدَ اللَّهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً وَعَلَى الثَّانِي فَيَكُونُ لَعَنَهُ زِيَادَةً فِي شِقْوَتِهِ. وَفِيهِ أَنَّ الْمُعِينَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ يُشَارِكُ فَاعِلَهَا فِي الْإِثْمِ.
٥ - بَاب ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ﴾
٤٨٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: أُوصِي الْخَلِيفَةَ بِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَأُوصِي الْخَلِيفَةَ بِالْأَنْصَارِ الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُهَاجِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَعْفُوَ عَنْ مُسِيئِهِمْ.
قَوْلُهُ: بَابُ: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ﴾ أَيِ اسْتَوْطَنُوا الْمَدِينَةَ، وَقِيلَ: نَزَلُوا، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَخْتَصُّ بِالْأَنْصَارِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ عُمَرَ، وَعَلَى الثَّانِي يَشْمَلُهُمْ وَيَشْمَلُ الْمُهَاجِرِينَ السَّابِقِينَ. ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ قِصَّةِ عُمَرَ عِنْدَ مَقْتَلِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَنَاقِبِ.
٦ - بَاب ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ .. الْآيَةَ. الْخَصَاصَةُ: الْفَاقَةُ. ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾ الْفَائِزُونَ بِالْخُلُودِ. الْفَلَاحُ: الْبَقَاءُ. حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ: عَجِّلْ. وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿حَاجَةً﴾ حَسَدًا.
٤٨٨٩ - حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَنِي الْجَهْدُ، فَأَرْسَلَ إِلَى نِسَائِهِ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُنَّ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَلَا رَجُلٌ يُضَيِّفُهُ اللَّيْلَةَ، يَرْحَمُهُ اللَّهُ؟ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: ضَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لَا تَدَّخِرِيهِ شَيْئًا، قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا عِنْدِي إِلَّا قُوتُ الصِّبْيَةِ، قَالَ: فَإِذَا أَرَادَ الصِّبْيَةُ الْعَشَاءَ، فَنَوِّمِيهِمْ وَتَعَالَيْ، فَأَطْفِئِي السِّرَاجَ وَنَطْوِي بُطُونَنَا اللَّيْلَةَ، فَفَعَلَتْ، ثُمَّ غَدَا الرَّجُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ ﷿ أَوْ ضَحِكَ - مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانَةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ .. الْآيَةَ. الْخَصَاصَةُ الْفَاقَةُ) وَلِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ الْفَاقَةُ، وَهُوَ قَوْلُ
مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِهِ.
قَوْلُهُ: (الْمُفْلِحُونَ الْفَائِزُونَ بِالْخُلُودِ، وَالْفَلَاحُ الْبَقَاءُ) هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ، قَالَ لَبِيدٌ:
نَحُلُّ بِلَادًا كُلَّهَا حُلَّ قَبْلَنَا … وَنَرْجُو فَلَاحًا بَعْدَ عَادٍ وَحِمْيَرَ
وَهُوَ أَيْضًا بِمَعْنَى إِدْرَاكِ الطَّلَبِ، قَالَ لَبِيدٌ أَيْضًا:
وَلَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ كَانَ عَقَلَ
أَيْ: أَدْرَكَ مَا طَلَبَ.
قَوْلُهُ: (حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ: عَجِّلْ) هُوَ تَفْسِيرُ حَيَّ، أَيْ مَعْنَى حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ أَيْ: عَجِّلْ إِلَى الْفَلَاحِ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَإِنَّمَا قَالُوا مَعْنَاهُ هَلُمَّ وَأَقْبِلْ.
قُلْتُ: وَهُوَ كَمَا قَالَ، لَكِنْ فِيهِ إِشْعَارٌ بِطَلَبِ الْإِعْجَالِ، فَالْمَعْنَى أَقْبِلْ مُسْرِعًا.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ: حَاجَةً حَسَدًا) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْهُ بِهَذَا، وَرَوَيْنَاهُ فِي الْجُزْءِ الثَّامِنِ مِنْ أَمَالِي الْمَحَامِلِيِّ بِعُلُوٍّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً﴾ قَالَ: الْحَسَدُ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ) هُوَ الدَّوْرَقِيُّ.
قَوْلُهُ: (أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ) هَذَا الرَّجُلُ هُوَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَقَعَ مُفَسَّرًا فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ، وَقَدْ نَسَبْتُهُ فِي الْمَنَاقِبِ إِلَى تَخْرِيجِ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ لَا يُوثَقُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (أَلَا رَجُلٌ يُضَيِّفُهُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ يُضَيِّفُ هَذَا رَحْمَةً بِالتَّنْوِينِ.
قَوْلُهُ: (فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ) تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ أَنَّهُ أَبُو طَلْحَةَ، وَتَرَدَّدَ الْخَطِيبُ هَلْ هُوَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ الْمَشْهُورُ أَوْ صَحَابِيٌّ آخَرُ يُكَنَّى أَبَا طَلْحَةَ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ. وَلَكِنْ أَرَدْتُ التَّنْبِيهَ هُنَا عَلَى شَيْءٍ وَقَعَ لِلْقُرْطُبِيِّ الْمُفَسِّرِ وَلِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَسْكَرٍ فِي ذَيْلِهِ عَلَى تَعْرِيفِ السُّهَيْلِيِّ، فَإِنَّهُمَا نَقَلَا عَنِ النَّحَّاسِ، وَالْمَهْدَوِيِّ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، زَادَ ابْنُ عَسْكَرٍ: النَّاجِيِّ، وَأَنَّ الضَّيْفَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ. وَقِيلَ: إِنَّ فَاعِلَهَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ حَكَاهُ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ انْتَهَى، وَهُوَ غَلَطٌ بَيِّنٌ، فَإِنَّ أَبَا الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيَّ تَابِعِيٌّ مَشْهُورٌ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْقِصَّةِ ذِكْرٌ، إِلَّا أَنَّهُ رَوَاهَا مُرْسَلَةً أَخْرَجَهَا مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي كَمَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ. وَكَذَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ قِرَى الضَّيْفِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ كُلِّهُمْ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَكَثَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يَجِدُ شَيْئًا يُفْطِرُ عَلَيْهِ، حَتَّى فَطِنَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ الْحَدِيثَ. وَقَدْ تَبِعَ ابْنَ عَسْكَرٍ جَمَاعَةٌ مِنَ الشَّارِحِينَ سَاكِتِينَ عَنْ وَهْمِهِ، فَلِهَذَا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ، وَتَفَطَّنَ شَيْخُنَا ابْنُ الْمُلَقِّنِ لِقَوْلِ ابْنِ عَسْكَرٍ إِنَّهُ أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ فَقَالَ: هَذَا وَهْمٌ، لِأَنَّ أَبَا الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيَّ تَابِعِيٌّ إِجْمَاعًا انْتَهَى. فَكَأَنَّهُ جَوَّزَ أَنَّهُ صَحَابِيٌّ يُكَنَّى أَبَا الْمُتَوَكِّلِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَنَطْوِي بُطُونَنَا اللَّيْلَةَ) فِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا فَجَعَلَ يَتَلَمَّظُ وَتَتَلَمَّظُ هِيَ حَتَّى رَأَى الضَّيْفُ أَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ.
قَوْلُهُ (ثُمَّ غَدَا الرَّجُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) فِي حَدِيثِ أَنَسٍ فَصَلَّى مَعَهُ الصُّبْحَ.
قَوْلُهُ: (لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ ﷿، أَوْ ضَحِكَ) كَذَا هُنَا بِالشَّكِّ، وَذَكَرَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ بِلَفْظِ عَجِبَ بِغَيْرِ شَكٍّ، وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ضَحِكَ بِغَيْرِ شَكٍّ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِطْلَاقُ الْعَجَبِ عَلَى اللَّهِ مُحَالٌ وَمَعْنَاهُ الرِّضَا، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ الصَّنِيعَ حَلَّ مِنَ الرِّضَا عِنْدَ اللَّهِ حُلُولُ الْعَجَبِ عِنْدَكُمْ، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالْعَجَبِ هُنَا أَنَّ اللَّهَ يُعْجِبُ مَلَائِكَتَهُ مِنْ صَنِيعِهِمَا لِنُدُورِ مَا وَقَعَ مِنْهُمَا فِي الْعَادَةِ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: مَعْنَى الضَّحِكِ هُنَا الرَّحْمَةُ.
قُلْتُ: وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي النُّسَخِ الَّتِي وَقَعَتْ لَنَا مِنَ الْبُخَارِيِّ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَتَأْوِيلُ الضَّحِكِ بِالرِّضَا أَقْرَبُ مِنْ تَأْوِيلِهِ بِالرَّحْمَةِ،
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
(أَهْلُكَ يَفْعَلُونَهُ) هِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئًا) أَيْ مِنَ الَّذِي ظَنَّتْ أَنَّ زَوْجَ ابْنِ مَسْعُودٍ تَفْعَلْهُ. وَقِيلَ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ رَأَتْ ذَلِكَ حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا ابْنُ مَسْعُودٍ أَنْكَرَ عَلَيْهَا فَأَزَالَتْهُ، فَلِهَذَا لَمَّا دَخَلَتِ الْمَرْأَةُ لَمْ تَرَ مَا كَانَتْ رَأَتْ قَبْلَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (مَا جَامَعْتُهَا) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْجِمَاعِ الْوَطْءُ، أَوْ الِاجْتِمَاعُ وَهُوَ أَبْلَغُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مَا جَامَعَتْنَا، وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مَا جَامَعَتْنِي.
وَاسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ لَعْنِ مَنِ اتَّصَفَ بِصِفَةٍ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنِ اتَّصَفَ بِهَا لِأَنَّهُ لَا يُطْلِقُ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى مَنْ يَسْتَحِقُّهُ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فَإِنَّهُ قَيَّدَ فِيهِ بِقَوْلِهِ لَيْسَ بِأَهْلٍ أَيْ عِنْدَكَ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا لَعَنَهُ لَمَّا ظَهَرَ لَهُ مِنَ اسْتِحْقَاقِهِ، وَقَدْ يَكُونُ عِنْدَ اللَّهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً وَعَلَى الثَّانِي فَيَكُونُ لَعَنَهُ زِيَادَةً فِي شِقْوَتِهِ. وَفِيهِ أَنَّ الْمُعِينَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ يُشَارِكُ فَاعِلَهَا فِي الْإِثْمِ.
٥ - بَاب ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ﴾
٤٨٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: أُوصِي الْخَلِيفَةَ بِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَأُوصِي الْخَلِيفَةَ بِالْأَنْصَارِ الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُهَاجِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَعْفُوَ عَنْ مُسِيئِهِمْ.
قَوْلُهُ: بَابُ: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ﴾ أَيِ اسْتَوْطَنُوا الْمَدِينَةَ، وَقِيلَ: نَزَلُوا، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَخْتَصُّ بِالْأَنْصَارِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ عُمَرَ، وَعَلَى الثَّانِي يَشْمَلُهُمْ وَيَشْمَلُ الْمُهَاجِرِينَ السَّابِقِينَ. ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ قِصَّةِ عُمَرَ عِنْدَ مَقْتَلِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَنَاقِبِ.
٦ - بَاب ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ .. الْآيَةَ. الْخَصَاصَةُ: الْفَاقَةُ. ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾ الْفَائِزُونَ بِالْخُلُودِ. الْفَلَاحُ: الْبَقَاءُ. حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ: عَجِّلْ. وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿حَاجَةً﴾ حَسَدًا.
٤٨٨٩ - حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَنِي الْجَهْدُ، فَأَرْسَلَ إِلَى نِسَائِهِ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُنَّ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَلَا رَجُلٌ يُضَيِّفُهُ اللَّيْلَةَ، يَرْحَمُهُ اللَّهُ؟ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: ضَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لَا تَدَّخِرِيهِ شَيْئًا، قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا عِنْدِي إِلَّا قُوتُ الصِّبْيَةِ، قَالَ: فَإِذَا أَرَادَ الصِّبْيَةُ الْعَشَاءَ، فَنَوِّمِيهِمْ وَتَعَالَيْ، فَأَطْفِئِي السِّرَاجَ وَنَطْوِي بُطُونَنَا اللَّيْلَةَ، فَفَعَلَتْ، ثُمَّ غَدَا الرَّجُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ ﷿ أَوْ ضَحِكَ - مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانَةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ .. الْآيَةَ. الْخَصَاصَةُ الْفَاقَةُ) وَلِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ الْفَاقَةُ، وَهُوَ قَوْلُ
مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِهِ.
قَوْلُهُ: (الْمُفْلِحُونَ الْفَائِزُونَ بِالْخُلُودِ، وَالْفَلَاحُ الْبَقَاءُ) هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ، قَالَ لَبِيدٌ:
نَحُلُّ بِلَادًا كُلَّهَا حُلَّ قَبْلَنَا … وَنَرْجُو فَلَاحًا بَعْدَ عَادٍ وَحِمْيَرَ
وَهُوَ أَيْضًا بِمَعْنَى إِدْرَاكِ الطَّلَبِ، قَالَ لَبِيدٌ أَيْضًا:
وَلَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ كَانَ عَقَلَ
أَيْ: أَدْرَكَ مَا طَلَبَ.
قَوْلُهُ: (حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ: عَجِّلْ) هُوَ تَفْسِيرُ حَيَّ، أَيْ مَعْنَى حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ أَيْ: عَجِّلْ إِلَى الْفَلَاحِ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَإِنَّمَا قَالُوا مَعْنَاهُ هَلُمَّ وَأَقْبِلْ.
قُلْتُ: وَهُوَ كَمَا قَالَ، لَكِنْ فِيهِ إِشْعَارٌ بِطَلَبِ الْإِعْجَالِ، فَالْمَعْنَى أَقْبِلْ مُسْرِعًا.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ: حَاجَةً حَسَدًا) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْهُ بِهَذَا، وَرَوَيْنَاهُ فِي الْجُزْءِ الثَّامِنِ مِنْ أَمَالِي الْمَحَامِلِيِّ بِعُلُوٍّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً﴾ قَالَ: الْحَسَدُ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ) هُوَ الدَّوْرَقِيُّ.
قَوْلُهُ: (أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ) هَذَا الرَّجُلُ هُوَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَقَعَ مُفَسَّرًا فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ، وَقَدْ نَسَبْتُهُ فِي الْمَنَاقِبِ إِلَى تَخْرِيجِ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ لَا يُوثَقُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (أَلَا رَجُلٌ يُضَيِّفُهُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ يُضَيِّفُ هَذَا رَحْمَةً بِالتَّنْوِينِ.
قَوْلُهُ: (فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ) تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ أَنَّهُ أَبُو طَلْحَةَ، وَتَرَدَّدَ الْخَطِيبُ هَلْ هُوَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ الْمَشْهُورُ أَوْ صَحَابِيٌّ آخَرُ يُكَنَّى أَبَا طَلْحَةَ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ. وَلَكِنْ أَرَدْتُ التَّنْبِيهَ هُنَا عَلَى شَيْءٍ وَقَعَ لِلْقُرْطُبِيِّ الْمُفَسِّرِ وَلِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَسْكَرٍ فِي ذَيْلِهِ عَلَى تَعْرِيفِ السُّهَيْلِيِّ، فَإِنَّهُمَا نَقَلَا عَنِ النَّحَّاسِ، وَالْمَهْدَوِيِّ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، زَادَ ابْنُ عَسْكَرٍ: النَّاجِيِّ، وَأَنَّ الضَّيْفَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ. وَقِيلَ: إِنَّ فَاعِلَهَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ حَكَاهُ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ انْتَهَى، وَهُوَ غَلَطٌ بَيِّنٌ، فَإِنَّ أَبَا الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيَّ تَابِعِيٌّ مَشْهُورٌ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْقِصَّةِ ذِكْرٌ، إِلَّا أَنَّهُ رَوَاهَا مُرْسَلَةً أَخْرَجَهَا مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي كَمَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ. وَكَذَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ قِرَى الضَّيْفِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ كُلِّهُمْ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَكَثَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يَجِدُ شَيْئًا يُفْطِرُ عَلَيْهِ، حَتَّى فَطِنَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ الْحَدِيثَ. وَقَدْ تَبِعَ ابْنَ عَسْكَرٍ جَمَاعَةٌ مِنَ الشَّارِحِينَ سَاكِتِينَ عَنْ وَهْمِهِ، فَلِهَذَا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ، وَتَفَطَّنَ شَيْخُنَا ابْنُ الْمُلَقِّنِ لِقَوْلِ ابْنِ عَسْكَرٍ إِنَّهُ أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ فَقَالَ: هَذَا وَهْمٌ، لِأَنَّ أَبَا الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيَّ تَابِعِيٌّ إِجْمَاعًا انْتَهَى. فَكَأَنَّهُ جَوَّزَ أَنَّهُ صَحَابِيٌّ يُكَنَّى أَبَا الْمُتَوَكِّلِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَنَطْوِي بُطُونَنَا اللَّيْلَةَ) فِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا فَجَعَلَ يَتَلَمَّظُ وَتَتَلَمَّظُ هِيَ حَتَّى رَأَى الضَّيْفُ أَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ.
قَوْلُهُ (ثُمَّ غَدَا الرَّجُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) فِي حَدِيثِ أَنَسٍ فَصَلَّى مَعَهُ الصُّبْحَ.
قَوْلُهُ: (لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ ﷿، أَوْ ضَحِكَ) كَذَا هُنَا بِالشَّكِّ، وَذَكَرَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ بِلَفْظِ عَجِبَ بِغَيْرِ شَكٍّ، وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ضَحِكَ بِغَيْرِ شَكٍّ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِطْلَاقُ الْعَجَبِ عَلَى اللَّهِ مُحَالٌ وَمَعْنَاهُ الرِّضَا، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ الصَّنِيعَ حَلَّ مِنَ الرِّضَا عِنْدَ اللَّهِ حُلُولُ الْعَجَبِ عِنْدَكُمْ، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالْعَجَبِ هُنَا أَنَّ اللَّهَ يُعْجِبُ مَلَائِكَتَهُ مِنْ صَنِيعِهِمَا لِنُدُورِ مَا وَقَعَ مِنْهُمَا فِي الْعَادَةِ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: مَعْنَى الضَّحِكِ هُنَا الرَّحْمَةُ.
قُلْتُ: وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي النُّسَخِ الَّتِي وَقَعَتْ لَنَا مِنَ الْبُخَارِيِّ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَتَأْوِيلُ الضَّحِكِ بِالرِّضَا أَقْرَبُ مِنْ تَأْوِيلِهِ بِالرَّحْمَةِ،