الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٨٨٥
الحديث رقم ٤٨٨٥ من كتاب «سورة الحشر» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قوله ما أفاء الله على رسوله.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾
٤٨٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، غَيْرَ مَرَّةٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ:
لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة مهاجراً، وجد حولها طوائف من اليهود، فوادعهم وهادنهم، على أن يبقيهم على دينهم، ولا يحاربوه، ولا يعينوا عليه عَدُوا.
فقتل رجل من الصحابة يقال له عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه رجلين من بنى عامر، يظنهما من أعداء المسلمين.
فتحمل النبي صلى الله عليه وسلم دية الرجلين، وخرج إلى قرية بنى النضير يستعينهم على الديتين.
فبينما هو جالس في أحد أسواقهم ينتظر إعانتهم، إذ نكثوا العهد وأرادوا قتله.
فجاءه الوحي من السماء بغدرهم، فخرج من قريتهم مُوهِماً لهم وللحاضرين من أصحابه أنه قام لقضاء حاجته، وتوجه إلى المدينة.
فلما أبطأ على أصحابه، خرجوا في أثره فأخبرهم بغدر اليهود- قبَّحَهُمُ الله تعالى- وحاصرهم في قريتهم ستة أيام، حتى تمَّ الاتفاق على أن يخرجوا إلى الشام والحِيرَة وخَيبَرَ.
فكانت أموالهم فَيْئاً بارداً، حصل بلا مشقة تلحق المسلمين، إذ لم يُوجِفُوا عليه بخيل ولا ركاب.
فكانت أموالهم لله ولرسوله، يَدَخِّرُ منها رسول الله صلى الله عليه وسلم قوت أهله لمدة سنة، ويصرف الباقي في مصالح المسلمين العامة، وأولاها في ذلك الوقت عُدةُ الجهاد من الخيل والسلاح، ولكل وقت ما يناسبه من المصارف للمصالح العامة.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٨٨٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينِيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينة (-غَيْرَ مَرَّةٍ- عَنْ عَمْرٍو) هو ابنُ دِينار (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بنِ مسلمٍ (عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الحَدَثَانِ) بفتح الحاء والدال المهملتين والمثلثة (عَنْ عُمَرَ) بن الخطَّاب (﵁) أنَّه (قَالَ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ) الحاصلةُ منهم للمسلمين من غيرِ مشقَّةٍ (مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ) ممَّا (١) أعادهُ عليه بمعنى صيَّرهُ له أو ردَّهُ عليهِ، فإنَّه كان حقيقًا بأن يكون له؛ لأنَّه تعالى خلقَ الإنسانَ لعبادتهِ، وخلقَ ما خلقَ لهم ليتوسَّلوا به إلى طاعتهِ، فهو جديرٌ بأن يكون للمطيعينَ (مِمَّا لَمْ يُوجِفِ المُسْلِمُونَ) بكسر الجيم، ممَّا لم (٢) يسرعِ المسلمونَ السَّير (٣)، ولم يقاتِلوا (عَلَيْهِ) الأعداءَ (بِخَيْلٍ) بفرسانٍ (وَلَا رِكَابٍ) بكسر الراء، إبلٍ يسار عليها، إنَّما خرجوا إليهم من المدينةِ مشاةً، لم يركبْ إلَّا رسول الله ﷺ، ونزلَ الأعداءُ من حُصونِهم من الرُّعبِ الواقعِ في قلوبِهم من هيبتهِ ﷺ (فَكَانَتْ) أموالهُم، أي: معظمها (لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خَاصَّةً) في حياتهِ، ومن ذكرَ معه في قولهِ: ﴿فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ أي: من بني هاشمٍ وبني المطَّلب ﴿وَالْيَتَامَى﴾ وهم أطفالُ المسلمين الَّذين هلكَ آباؤُهُم وهم فقراء ﴿وَالْمَسَاكِينِ﴾ وهم ذوو الحاجاتِ من المسلمينَ ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧] وهو المنقطعُ في سفرهِ من المسلمينَ، على ما كانَ يقسمهُ ﵊ من أنَّ لكلٍّ منهم خمس الخمسِ، وله ﵊ الباقي وهو أربعةُ أخماسٍ وخمسُ الخمسِ، فهي إحدى وعشرون سهمًا يفعل فيها ما يشاءُ (يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهَا نَفَقَةَ سَنَتِهِ) تطييبًا لقلوبهم وتشريعًا للأمَّةِ، ولا يعارضه حديث: أنَّه ﷺ كان لا يدَّخِر شيئًا لغدٍ؛ لأنَّه كان قبلَ السَّعةِ، أو لا يدَّخِرُ لنفسهِ بخصوصها (ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ) بعدُ (فِي السِّلَاحِ) ما (٤) يقاتلُ به الكفَّارَ، كالسَّيفِ وغيره من آلاتِ الحديدِ (وَالكُرَاعِ) بضم الكاف، الخيل (عُدَّةً) بضم العين، يستعان بها (فِي سَبِيلِ اللهِ) وأما بعدهُ ﷺ فيصرفُ ما كان له
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
كلهَا من غير اسْتثِْنَاء، وَعَن ابْن عَبَّاس: هِيَ لون من النّخل وأصل لينَة: لونة، قلبت الْوَاو يَاء لسكونها وانكسار مَا قبلهَا.
٤٨٨٤ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ حدَّثنا لَ يْثٌ عَنْ نَافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَرَقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ وَهِيَ البُوَيْرَةُ فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِها فَبِإِذْنِ الله وَلِيُخْزِيَ الفَاسِقِينَ} .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمضى الحَدِيث فِي الْجِهَاد مُخْتَصرا خماسيا وَهنا سَاقه رباعيا. قَوْله: (البويرة) ، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الْوَاو وَسُكُون الْبَاء آخر الْحُرُوف وبالراء. قَوْله: (مَا قطعْتُمْ) مَحل: مَا نصب: بقطعتم، كَأَنَّهُ قيل: أَي: شَيْء قطعْتُمْ من لينَة، وَالضَّمِير فِي: تَرَكْتُمُوهَا، يرجع إِلَى: مَا لانه فِي معنى اللينة. قَوْله: (على أُصُولهَا) أَي: سوقها فَلم يقطعوها وَلم يحرقوها. قَوْله: (فبإذن الله) يَعْنِي: الْقطع وَالتّرْك بِإِذن الله قَوْله: (وليخزي) أَي: وَلأَجل أَن يخزي الْفَاسِقين من الإخزاء، وَهُوَ الْقَهْر والإذلال.
٣ - (بابٌ قَوْلِهِ: {مَا أفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ} (الْحَشْر: ٦)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {مَا أَفَاء الله} أَي: مَا رد الله وَرجع إِلَيْهِ مِنْهُم أَي من بني النَّضِير من الْأَمْوَال.
٥٨٨٤ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ عَمْروٍ عنِ الزهْرِيِّ عنْ مَالِكِ ابنِ أوْسٍ بنِ الحَدَثانِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ الله عنهُ قَالَ كانَتْ أمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أفاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِمَّا لَمْ يُوجِفِ المُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلا ركابٍ فَكَانَتْ لِرَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَاصَّةً يُنْفِقُ عَلَى أهْلِهِ مِنْهَا نَفَقَةَ سَنَتهِ ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي السِّلاحِ وَالكُرَاعِ عُدَّةً فِي سَبِيلَ الله..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن عبد الله هُوَ الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار، وَالزهْرِيّ مُحَمَّد بن مُسلم ابْن شهَاب، وَوَقع فِي (صَحِيح مُسلم) عَمْرو بن دِينَار عَن مَالك بن أَوْس، وَلَعَلَّ ذَلِك من بعض النقلَة لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْإِسْنَاد بعد عَن الزُّهْرِيّ: بِهَذَا الْإِسْنَاد، فَدلَّ على أَنه مَذْكُور عِنْده فِي السَّنَد الأول. وَقَالَ الجياني: سقط ذكر ابْن شهَاب من نُسْخَة ابْن ماهان والْحَدِيث مَحْفُوظ لعَمْرو عَن الزُّهْرِيّ عَن مَالك بن أَوْس.
والْحَدِيث مضى فِي الْمَغَازِي مطولا فِي: بَاب حَدِيث بني النَّضِير وَفِي الْجِهَاد أَيْضا وَالْخمس مطولا ومختصرا.
قَوْله: (مِمَّا لَو يوجف) من الإيجاف من الوجيف وَهُوَ السّير السَّرِيع. قَوْله: (بخيل) أَرَادَ بِهِ الفرسان وَأَرَادَ بالركاب الْإِبِل الَّتِي يسَار عَلَيْهَا. قَوْله: (فِي السِّلَاح) ، وَهُوَ مَا أعد للحرب من آلَة الْحَدِيد مِمَّا يُقَاتل بِهِ وَالسيف وَحده لَيْسَ سِلَاحا. قَوْله: (والكراع) بِضَم الْكَاف. قَالَ ابْن دُرَيْد هُوَ: من ذَوَات الظلْف خَاصَّة ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى سميت بِهِ الْخَيل. وَفِي (الْمُجَرّد) الكراع اسْم لجَمِيع الْخَيل إِذا قلت السِّلَاح، والكراع، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: فِيهِ حجَّة لمَالِك على أَن الْفَيْء لَا يقسم وَإِنَّمَا هُوَ موكول إِلَى اجْتِهَاد الإِمَام، وَكَذَلِكَ الْخمس عِنْده، وَأَبُو حنيفَة يقسمهُ أَثلَاثًا وَالشَّافِعِيّ أَخْمَاسًا، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: لَا نعلم أحدا قبل الشَّافِعِي قَالَ بالخمس من الْفَيْء، وَفِيه جَوَاز إدخار قوت سنة إِذا كَانَ من غَلَّته إِمَّا إِذا اشْتَرَاهُ من السُّوق؟ قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: فَأَجَازَهُ قوم وَمنعه آخَرُونَ إِذا أضرّ بِالنَّاسِ، وَجَوَاز الإدخار لَا يقْدَح التَّوَكُّل.
٤ - (بابٌ: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} (الْحَشْر: ٧)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ} أَي: مَا أَمركُم بِهِ الرَّسُول فافعلوه.
٦٨٨٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ حدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ الله قَالَ لَعَنَ الله الوَاشِمَاتِ وَالمُوتَشِمَاتِ وَالمُتَنمِّصات وَالمُتَفَلِّجاتِ لِلْحُسْنِ المُغَيِّرَاتِ خَلْقِ الله فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمَّ يَعْقُوبَ فَجَاءَتْ فَقَالَتْ إنَّهُ بَلَغَنِي أنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ
وَكَيْتَ فَقَالَ وَمَالِي لَا ألْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمَنْ فِي كِتَابِ الله فَقَالَتْ لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ قَالَ لَئِنْ كُنْتُ قَرأتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ أمَّا قَرَأْتِ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا قَالَتْ بَلَى قَالَ فَإنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ قَالَتْ فَإنِّي أرَى أهلَكَ يَفْعَلُونَهُ قَالَ فَاذْهَبِي فَانْظُرِي فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئا فَقَالَ لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ مَا جَامَعَتْنا.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: أما قَرَأت: {وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ} (الْحَشْر: ٧) وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة. وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، وعلقمة هُوَ ابْن قيس، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي اللبَاس عَن مُحَمَّد بن الْمثنى وَعَن مُحَمَّد بن مقَاتل وَعَن عُثْمَان وَعَن إِسْحَاق وَعَن مُحَمَّد بن بشار، وَفِي التَّفْسِير أَيْضا عَن عَليّ بن عبد الله. وَأخرجه مُسلم فِي اللبَاس عَن عُثْمَان وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي التَّرَجُّل عَن مُحَمَّد بن عِيسَى وَعُثْمَان وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الاسْتِئْذَان عَن أَحْمد بن منيع، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الزِّينَة عَن مُحَمَّد بن بشار وَغَيره وَفِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد بن رَافع. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي النِّكَاح عَن حَفْص بن عمر وَغَيره.
قَوْله: (الْوَاشِمَات) ، جمع واشمة من الوشم وَهُوَ غرز إبرة أَو مسلة وَنَحْوهمَا: فِي ظهر الْكَفّ أَو المعصم أَو الشّفة وَغير ذَلِك من بدن الْمَرْأَة حَتَّى يسيل مِنْهُ الدَّم ثمَّ يحشى ذَلِك الْموضع بكحل أَو نورة أَو نيلة. ففاعل هَذَا واشم وواشمة وَالْمَفْعُول بهَا موشومة. فَإِن طلبت فعل ذَلِك فَهِيَ مستوشمة وَهُوَ حرَام على الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بهَا باختيارها والطالبة لَهُ فَإِن فعل بطفلة فالإثم على الفاعلة لَا على الطفلة لعدم تكليفها حِينَئِذٍ. وَقَالَ النَّوَوِيّ: قَالَ أَصْحَابنَا: الْموضع الَّذِي وشم يصير نجسا فَإِن أمكن إِزَالَته بالعلاج وَجَبت إِزَالَته وَإِن لم يُمكن إلَاّ بِجرح فَإِن خَافَ مِنْهُ التّلف أَو فَوَات عُضْو أَو مَنْفَعَة عُضْو أَو شَيْئا فَاحِشا فِي عُضْو ظَاهر لم تجب إِزَالَته، وَإِذا تَابَ لم يبْق عَلَيْهِ إِثْم وَإِن لم يخف شَيْئا من ذَلِك وَنَحْوه لزمَه إِزَالَته ويعصى بِتَأْخِيرِهِ، وَسَوَاء فِي هَذَا كُله الرجل وَالْمَرْأَة. قَوْله: (والمؤتشمات) ، جمع مؤتشمة، وَهِي الَّتِي يفعل فِيهَا الوشم. قَوْله: (وَالْمُتَنَمِّصَات) ، جمع متتمصة من التنمص بتاء مثناة من فَوق، ثمَّ نون وصاد مُهْملَة وَهُوَ إِزَالَة الشّعْر من الْوَجْه مَأْخُوذ من النماص بِكَسْر الْمِيم الأولى وَهُوَ المنقاش، والمنتمصة هِيَ الطالبة إِزَالَة شعر وَجههَا، والنامصة هِيَ الفاعلة ذَلِك يَعْنِي المزيلة، وَعَن ابْن الْجَوْزِيّ: بَعضهم يَقُول: المنتمصة بِتَقْدِيم النُّون وَالَّذِي ضبطناه عَن أشياخنا فِي كتاب أبي عُبَيْدَة تَقْدِيم التَّاء مَعَ التَّشْدِيد. قَالَ النَّوَوِيّ: وَهُوَ حرَام إلاّ إِذا نَبتَت للْمَرْأَة لحية أَو شوارب فَلَا يحرم بل يسْتَحبّ عندنَا. وَالنَّهْي إِنَّمَا هُوَ فِي الحواجب وَمَا فِي أَطْرَاف الْوَجْه، وَقَالَ ابْن حزم: لَا يجوز حلق لحيتها وَلَا عنفقتها وَلَا شاربها وَلَا تَغْيِير شَيْء من خلقهَا بِزِيَادَة وَلَا نقص. قَوْله: (المتلفجات) ، جمع متفلجة بِالْفَاءِ وَالْجِيم من التفلج وَهُوَ برد الْأَسْنَان الثنايا والرباعيات مَأْخُوذ من الفلج بِفَتْح الْفَاء وَاللَّام وَهِي فُرْجَة بَين الثنايا والرباعيات. قَوْله: (لِلْحسنِ) ، يتَعَلَّق بالمتفلجات أَي: لأجل الْحسن، قيد بِهِ لِأَن الْحَرَام مِنْهُ هُوَ الْمَفْعُول لطلب الْحسن، أما إِذا احْتِيجَ إِلَيْهِ لعلاج أَو عيب فِي السن وَنَحْوه فَلَا بَأْس بِهِ، وَقَالَ النَّوَوِيّ: يفعل ذَلِك الْعَجُوز وَشبههَا إِظْهَارًا للصغر وَحسن الْأَسْنَان، وَهَذَا الْفِعْل حرَام على الفاعلة وَالْمَفْعُول بهَا. قَوْله: (الْمُغيرَات خلق الله) ، يَشْمَل مَا ذكر قبله وَلذَلِك قَالَ: الْمُغيرَات بِدُونِ الْوَاو: لِأَن ذَلِك كُله تَغْيِير لخلق الله تَعَالَى وتزوير وتدليس، وَقيل: هَذَا صفة لَازمه للتفلج. قَوْله: (أم يَعْقُوب) لم أَقف على اسْمهَا. قَوْله: (من لعن) مفعول (لَا الْعَن) فِيهِ دَلِيل على جَوَاز الِاقْتِدَاء بِهِ فِي إِطْلَاق اللَّعْن معينا كَانَ أَو غير معِين لِأَن الأَصْل أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا كَانَ يلعن إلَاّ من يسْتَحق ذَلِك عِنْده. فَإِن قلت: يُعَارضهُ قَوْله: اللَّهُمَّ مَا من مُسلم سبيته أَو لعنته وَلَيْسَ لذَلِك بِأَهْل فَاجْعَلْ لَهُ ذَلِك كَفَّارَة وَطهُورًا. قلت: لَا يُعَارضهُ لِأَنَّهُ عِنْده مُسْتَحقّ لذَلِك، وَأما عِنْد الله عز وَجل فَالْأَمْر موكول إِلَيْهِ يفهم من قَوْله وَلَيْسَ لذَلِك بِأَهْل، يَعْنِي: فِي علمك لَا فِي علمي، أما أَن يَتُوب مِمَّا صدر مِنْهُ أَو يقْلع عَنهُ، وَإِن علم الله مِنْهُ خلاف ذَلِك كَانَ دعاؤه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلَيْهِ زِيَادَة فِي شقوته. قَوْله: (وَمن هُوَ فِي كتاب الله) مَعْطُوف على من (لعن) وَتَقْدِيره: مَا لي لَا الْعَن من هُوَ فِي كتاب الله مَلْعُون، قيل: أَيْن فِي الْقُرْآن لعنتهن؟ أُجِيب: بِأَن فِيهِ وجوب الِانْتِهَاء عَمَّا نَهَاهُ الرَّسُول لقَوْله تَعَالَى:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٨٨٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينِيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينة (-غَيْرَ مَرَّةٍ- عَنْ عَمْرٍو) هو ابنُ دِينار (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بنِ مسلمٍ (عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الحَدَثَانِ) بفتح الحاء والدال المهملتين والمثلثة (عَنْ عُمَرَ) بن الخطَّاب (﵁) أنَّه (قَالَ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ) الحاصلةُ منهم للمسلمين من غيرِ مشقَّةٍ (مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ) ممَّا (١) أعادهُ عليه بمعنى صيَّرهُ له أو ردَّهُ عليهِ، فإنَّه كان حقيقًا بأن يكون له؛ لأنَّه تعالى خلقَ الإنسانَ لعبادتهِ، وخلقَ ما خلقَ لهم ليتوسَّلوا به إلى طاعتهِ، فهو جديرٌ بأن يكون للمطيعينَ (مِمَّا لَمْ يُوجِفِ المُسْلِمُونَ) بكسر الجيم، ممَّا لم (٢) يسرعِ المسلمونَ السَّير (٣)، ولم يقاتِلوا (عَلَيْهِ) الأعداءَ (بِخَيْلٍ) بفرسانٍ (وَلَا رِكَابٍ) بكسر الراء، إبلٍ يسار عليها، إنَّما خرجوا إليهم من المدينةِ مشاةً، لم يركبْ إلَّا رسول الله ﷺ، ونزلَ الأعداءُ من حُصونِهم من الرُّعبِ الواقعِ في قلوبِهم من هيبتهِ ﷺ (فَكَانَتْ) أموالهُم، أي: معظمها (لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خَاصَّةً) في حياتهِ، ومن ذكرَ معه في قولهِ: ﴿فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ أي: من بني هاشمٍ وبني المطَّلب ﴿وَالْيَتَامَى﴾ وهم أطفالُ المسلمين الَّذين هلكَ آباؤُهُم وهم فقراء ﴿وَالْمَسَاكِينِ﴾ وهم ذوو الحاجاتِ من المسلمينَ ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧] وهو المنقطعُ في سفرهِ من المسلمينَ، على ما كانَ يقسمهُ ﵊ من أنَّ لكلٍّ منهم خمس الخمسِ، وله ﵊ الباقي وهو أربعةُ أخماسٍ وخمسُ الخمسِ، فهي إحدى وعشرون سهمًا يفعل فيها ما يشاءُ (يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهَا نَفَقَةَ سَنَتِهِ) تطييبًا لقلوبهم وتشريعًا للأمَّةِ، ولا يعارضه حديث: أنَّه ﷺ كان لا يدَّخِر شيئًا لغدٍ؛ لأنَّه كان قبلَ السَّعةِ، أو لا يدَّخِرُ لنفسهِ بخصوصها (ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ) بعدُ (فِي السِّلَاحِ) ما (٤) يقاتلُ به الكفَّارَ، كالسَّيفِ وغيره من آلاتِ الحديدِ (وَالكُرَاعِ) بضم الكاف، الخيل (عُدَّةً) بضم العين، يستعان بها (فِي سَبِيلِ اللهِ) وأما بعدهُ ﷺ فيصرفُ ما كان له
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
كلهَا من غير اسْتثِْنَاء، وَعَن ابْن عَبَّاس: هِيَ لون من النّخل وأصل لينَة: لونة، قلبت الْوَاو يَاء لسكونها وانكسار مَا قبلهَا.
٤٨٨٤ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ حدَّثنا لَ يْثٌ عَنْ نَافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَرَقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ وَهِيَ البُوَيْرَةُ فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِها فَبِإِذْنِ الله وَلِيُخْزِيَ الفَاسِقِينَ} .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمضى الحَدِيث فِي الْجِهَاد مُخْتَصرا خماسيا وَهنا سَاقه رباعيا. قَوْله: (البويرة) ، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الْوَاو وَسُكُون الْبَاء آخر الْحُرُوف وبالراء. قَوْله: (مَا قطعْتُمْ) مَحل: مَا نصب: بقطعتم، كَأَنَّهُ قيل: أَي: شَيْء قطعْتُمْ من لينَة، وَالضَّمِير فِي: تَرَكْتُمُوهَا، يرجع إِلَى: مَا لانه فِي معنى اللينة. قَوْله: (على أُصُولهَا) أَي: سوقها فَلم يقطعوها وَلم يحرقوها. قَوْله: (فبإذن الله) يَعْنِي: الْقطع وَالتّرْك بِإِذن الله قَوْله: (وليخزي) أَي: وَلأَجل أَن يخزي الْفَاسِقين من الإخزاء، وَهُوَ الْقَهْر والإذلال.
٣ - (بابٌ قَوْلِهِ: {مَا أفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ} (الْحَشْر: ٦)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {مَا أَفَاء الله} أَي: مَا رد الله وَرجع إِلَيْهِ مِنْهُم أَي من بني النَّضِير من الْأَمْوَال.
٥٨٨٤ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ عَمْروٍ عنِ الزهْرِيِّ عنْ مَالِكِ ابنِ أوْسٍ بنِ الحَدَثانِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ الله عنهُ قَالَ كانَتْ أمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أفاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِمَّا لَمْ يُوجِفِ المُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلا ركابٍ فَكَانَتْ لِرَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَاصَّةً يُنْفِقُ عَلَى أهْلِهِ مِنْهَا نَفَقَةَ سَنَتهِ ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي السِّلاحِ وَالكُرَاعِ عُدَّةً فِي سَبِيلَ الله..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن عبد الله هُوَ الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار، وَالزهْرِيّ مُحَمَّد بن مُسلم ابْن شهَاب، وَوَقع فِي (صَحِيح مُسلم) عَمْرو بن دِينَار عَن مَالك بن أَوْس، وَلَعَلَّ ذَلِك من بعض النقلَة لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْإِسْنَاد بعد عَن الزُّهْرِيّ: بِهَذَا الْإِسْنَاد، فَدلَّ على أَنه مَذْكُور عِنْده فِي السَّنَد الأول. وَقَالَ الجياني: سقط ذكر ابْن شهَاب من نُسْخَة ابْن ماهان والْحَدِيث مَحْفُوظ لعَمْرو عَن الزُّهْرِيّ عَن مَالك بن أَوْس.
والْحَدِيث مضى فِي الْمَغَازِي مطولا فِي: بَاب حَدِيث بني النَّضِير وَفِي الْجِهَاد أَيْضا وَالْخمس مطولا ومختصرا.
قَوْله: (مِمَّا لَو يوجف) من الإيجاف من الوجيف وَهُوَ السّير السَّرِيع. قَوْله: (بخيل) أَرَادَ بِهِ الفرسان وَأَرَادَ بالركاب الْإِبِل الَّتِي يسَار عَلَيْهَا. قَوْله: (فِي السِّلَاح) ، وَهُوَ مَا أعد للحرب من آلَة الْحَدِيد مِمَّا يُقَاتل بِهِ وَالسيف وَحده لَيْسَ سِلَاحا. قَوْله: (والكراع) بِضَم الْكَاف. قَالَ ابْن دُرَيْد هُوَ: من ذَوَات الظلْف خَاصَّة ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى سميت بِهِ الْخَيل. وَفِي (الْمُجَرّد) الكراع اسْم لجَمِيع الْخَيل إِذا قلت السِّلَاح، والكراع، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: فِيهِ حجَّة لمَالِك على أَن الْفَيْء لَا يقسم وَإِنَّمَا هُوَ موكول إِلَى اجْتِهَاد الإِمَام، وَكَذَلِكَ الْخمس عِنْده، وَأَبُو حنيفَة يقسمهُ أَثلَاثًا وَالشَّافِعِيّ أَخْمَاسًا، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: لَا نعلم أحدا قبل الشَّافِعِي قَالَ بالخمس من الْفَيْء، وَفِيه جَوَاز إدخار قوت سنة إِذا كَانَ من غَلَّته إِمَّا إِذا اشْتَرَاهُ من السُّوق؟ قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: فَأَجَازَهُ قوم وَمنعه آخَرُونَ إِذا أضرّ بِالنَّاسِ، وَجَوَاز الإدخار لَا يقْدَح التَّوَكُّل.
٤ - (بابٌ: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} (الْحَشْر: ٧)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ} أَي: مَا أَمركُم بِهِ الرَّسُول فافعلوه.
٦٨٨٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ حدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ الله قَالَ لَعَنَ الله الوَاشِمَاتِ وَالمُوتَشِمَاتِ وَالمُتَنمِّصات وَالمُتَفَلِّجاتِ لِلْحُسْنِ المُغَيِّرَاتِ خَلْقِ الله فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمَّ يَعْقُوبَ فَجَاءَتْ فَقَالَتْ إنَّهُ بَلَغَنِي أنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ
وَكَيْتَ فَقَالَ وَمَالِي لَا ألْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمَنْ فِي كِتَابِ الله فَقَالَتْ لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ قَالَ لَئِنْ كُنْتُ قَرأتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ أمَّا قَرَأْتِ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا قَالَتْ بَلَى قَالَ فَإنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ قَالَتْ فَإنِّي أرَى أهلَكَ يَفْعَلُونَهُ قَالَ فَاذْهَبِي فَانْظُرِي فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئا فَقَالَ لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ مَا جَامَعَتْنا.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: أما قَرَأت: {وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ} (الْحَشْر: ٧) وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة. وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، وعلقمة هُوَ ابْن قيس، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي اللبَاس عَن مُحَمَّد بن الْمثنى وَعَن مُحَمَّد بن مقَاتل وَعَن عُثْمَان وَعَن إِسْحَاق وَعَن مُحَمَّد بن بشار، وَفِي التَّفْسِير أَيْضا عَن عَليّ بن عبد الله. وَأخرجه مُسلم فِي اللبَاس عَن عُثْمَان وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي التَّرَجُّل عَن مُحَمَّد بن عِيسَى وَعُثْمَان وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الاسْتِئْذَان عَن أَحْمد بن منيع، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الزِّينَة عَن مُحَمَّد بن بشار وَغَيره وَفِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد بن رَافع. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي النِّكَاح عَن حَفْص بن عمر وَغَيره.
قَوْله: (الْوَاشِمَات) ، جمع واشمة من الوشم وَهُوَ غرز إبرة أَو مسلة وَنَحْوهمَا: فِي ظهر الْكَفّ أَو المعصم أَو الشّفة وَغير ذَلِك من بدن الْمَرْأَة حَتَّى يسيل مِنْهُ الدَّم ثمَّ يحشى ذَلِك الْموضع بكحل أَو نورة أَو نيلة. ففاعل هَذَا واشم وواشمة وَالْمَفْعُول بهَا موشومة. فَإِن طلبت فعل ذَلِك فَهِيَ مستوشمة وَهُوَ حرَام على الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بهَا باختيارها والطالبة لَهُ فَإِن فعل بطفلة فالإثم على الفاعلة لَا على الطفلة لعدم تكليفها حِينَئِذٍ. وَقَالَ النَّوَوِيّ: قَالَ أَصْحَابنَا: الْموضع الَّذِي وشم يصير نجسا فَإِن أمكن إِزَالَته بالعلاج وَجَبت إِزَالَته وَإِن لم يُمكن إلَاّ بِجرح فَإِن خَافَ مِنْهُ التّلف أَو فَوَات عُضْو أَو مَنْفَعَة عُضْو أَو شَيْئا فَاحِشا فِي عُضْو ظَاهر لم تجب إِزَالَته، وَإِذا تَابَ لم يبْق عَلَيْهِ إِثْم وَإِن لم يخف شَيْئا من ذَلِك وَنَحْوه لزمَه إِزَالَته ويعصى بِتَأْخِيرِهِ، وَسَوَاء فِي هَذَا كُله الرجل وَالْمَرْأَة. قَوْله: (والمؤتشمات) ، جمع مؤتشمة، وَهِي الَّتِي يفعل فِيهَا الوشم. قَوْله: (وَالْمُتَنَمِّصَات) ، جمع متتمصة من التنمص بتاء مثناة من فَوق، ثمَّ نون وصاد مُهْملَة وَهُوَ إِزَالَة الشّعْر من الْوَجْه مَأْخُوذ من النماص بِكَسْر الْمِيم الأولى وَهُوَ المنقاش، والمنتمصة هِيَ الطالبة إِزَالَة شعر وَجههَا، والنامصة هِيَ الفاعلة ذَلِك يَعْنِي المزيلة، وَعَن ابْن الْجَوْزِيّ: بَعضهم يَقُول: المنتمصة بِتَقْدِيم النُّون وَالَّذِي ضبطناه عَن أشياخنا فِي كتاب أبي عُبَيْدَة تَقْدِيم التَّاء مَعَ التَّشْدِيد. قَالَ النَّوَوِيّ: وَهُوَ حرَام إلاّ إِذا نَبتَت للْمَرْأَة لحية أَو شوارب فَلَا يحرم بل يسْتَحبّ عندنَا. وَالنَّهْي إِنَّمَا هُوَ فِي الحواجب وَمَا فِي أَطْرَاف الْوَجْه، وَقَالَ ابْن حزم: لَا يجوز حلق لحيتها وَلَا عنفقتها وَلَا شاربها وَلَا تَغْيِير شَيْء من خلقهَا بِزِيَادَة وَلَا نقص. قَوْله: (المتلفجات) ، جمع متفلجة بِالْفَاءِ وَالْجِيم من التفلج وَهُوَ برد الْأَسْنَان الثنايا والرباعيات مَأْخُوذ من الفلج بِفَتْح الْفَاء وَاللَّام وَهِي فُرْجَة بَين الثنايا والرباعيات. قَوْله: (لِلْحسنِ) ، يتَعَلَّق بالمتفلجات أَي: لأجل الْحسن، قيد بِهِ لِأَن الْحَرَام مِنْهُ هُوَ الْمَفْعُول لطلب الْحسن، أما إِذا احْتِيجَ إِلَيْهِ لعلاج أَو عيب فِي السن وَنَحْوه فَلَا بَأْس بِهِ، وَقَالَ النَّوَوِيّ: يفعل ذَلِك الْعَجُوز وَشبههَا إِظْهَارًا للصغر وَحسن الْأَسْنَان، وَهَذَا الْفِعْل حرَام على الفاعلة وَالْمَفْعُول بهَا. قَوْله: (الْمُغيرَات خلق الله) ، يَشْمَل مَا ذكر قبله وَلذَلِك قَالَ: الْمُغيرَات بِدُونِ الْوَاو: لِأَن ذَلِك كُله تَغْيِير لخلق الله تَعَالَى وتزوير وتدليس، وَقيل: هَذَا صفة لَازمه للتفلج. قَوْله: (أم يَعْقُوب) لم أَقف على اسْمهَا. قَوْله: (من لعن) مفعول (لَا الْعَن) فِيهِ دَلِيل على جَوَاز الِاقْتِدَاء بِهِ فِي إِطْلَاق اللَّعْن معينا كَانَ أَو غير معِين لِأَن الأَصْل أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا كَانَ يلعن إلَاّ من يسْتَحق ذَلِك عِنْده. فَإِن قلت: يُعَارضهُ قَوْله: اللَّهُمَّ مَا من مُسلم سبيته أَو لعنته وَلَيْسَ لذَلِك بِأَهْل فَاجْعَلْ لَهُ ذَلِك كَفَّارَة وَطهُورًا. قلت: لَا يُعَارضهُ لِأَنَّهُ عِنْده مُسْتَحقّ لذَلِك، وَأما عِنْد الله عز وَجل فَالْأَمْر موكول إِلَيْهِ يفهم من قَوْله وَلَيْسَ لذَلِك بِأَهْل، يَعْنِي: فِي علمك لَا فِي علمي، أما أَن يَتُوب مِمَّا صدر مِنْهُ أَو يقْلع عَنهُ، وَإِن علم الله مِنْهُ خلاف ذَلِك كَانَ دعاؤه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلَيْهِ زِيَادَة فِي شقوته. قَوْله: (وَمن هُوَ فِي كتاب الله) مَعْطُوف على من (لعن) وَتَقْدِيره: مَا لي لَا الْعَن من هُوَ فِي كتاب الله مَلْعُون، قيل: أَيْن فِي الْقُرْآن لعنتهن؟ أُجِيب: بِأَن فِيهِ وجوب الِانْتِهَاء عَمَّا نَهَاهُ الرَّسُول لقَوْله تَعَالَى: