الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٩٠٧
الحديث رقم ٤٩٠٧ من كتاب «سورة المنافقين» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قوله يقولون لئن رجعنا إلى المدينة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
⦗١٥٥⦘
يَا لَلْأَنْصَارِ، وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ. قَالَ جَابِرٌ: وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ أَكْثَرَ، ثُمَّ كَثُرَ الْمُهَاجِرُونَ بَعْدُ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ: أَوَقَدْ فَعَلُوا، وَاللهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللهِ، أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: دَعْهُ، لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ».
سُورَةُ التَّغَابُنِ
وَقَالَ عَلْقَمَةُ عَنْ عَبْدِ اللهِ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ هُوَ الَّذِي إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ رَضِيَ وَعَرَفَ أَنَّهَا مِنَ اللهِ.
سُورَةُ الطَّلَاقِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَبَالَ أَمْرِهَا﴾ جَزَاءَ أَمْرِهَا.
٤٩٠٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ يَقُولُ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٧ - بَاب قَوْلُهُ: ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾
٤٩٠٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ، فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ! وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ! فَسَمَّعَهَا اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ، قَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: كَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ! وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ. قَالَ جَابِرٌ: وَكَانَتْ الْأَنْصَارُ حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ أَكْثَرَ، ثُمَّ كَثُرَ الْمُهَاجِرُونَ بَعْدُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: أَوَقَدْ فَعَلُوا؟ وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: دَعْهُ، لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرُهُ الْآيَةَ إِلَى (يَعْلَمُونَ).
ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ الْمَاضِي، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ قَبْلُ بِبَابٍ، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى مَا وَقَعَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، فَإِنَّ التِّرْمِذِيَّ لَمَّا أَخْرَجَهُ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بِإِسْنَادِ حَدِيثِ الْبَابِ قَالَ فِي آخِرِهِ: وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو: فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ: وَاللَّهِ لَا يَنْقَلِبُ أَبِي إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى تَقُولَ إِنَّكَ أَنْتَ الذَّلِيلَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَزِيزُ، فَفَعَلَ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ أَخْرَجَهَا ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي عَنْ شُيُوخِهِ، وَذَكَرَهَا أَيْضًا الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ.
٦٤ - سُورَةُ التَّغَابُنِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَقَالَ عَلْقَمَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ هُوَ الَّذِي إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ رَضِيَ بِهَا وَعَرَفَ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: التَّغَابُنُ غَبْنُ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ. إِنِ ارْتَبْتُمْ: إِنْ لَمْ تَعْلَمُوا أَتَحِيضُ أَمْ لَا تَحِيضُ، فَاللَّائِي قَعَدْنَ عَنِ الْمَحِيضِ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ بَعْدُ فَعِدَّتُهُم ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ.
قَوْلُهُ: (سُورَةُ التَّغَابُنِ وَالطَّلَاقِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ: وَالطَّلَاقِ بَلِ اقْتَصَرُوا عَلَى التَّغَابُنِ وَأَفْرَدُوا الطَّلَاقَ بِتَرْجَمَةٍ، وَهُوَ الْأَلْيَقُ لِمُنَاسَبَةِ مَا تَقَدَّمَ.
قوله: (وَقَالَ عَلْقَمَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ إِلَخْ)؛ أَيْ يَهْتَدِي إِلَى التَّسْلِيمِ فَيَصْبِرُ وَيَشْكُرُ. وَهَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ مِثْلَهُ، لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ ابْنَ مَسْعُودٍ. وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْفِرْيَابِيُّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، نَعَمْ أَخْرَجَهُ الْبَرْقَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ: عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: شَهِدْنَا عِنْدَهُ - يَعْنِي عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ - عَرْضَ الْمَصَاحِفِ، فَأَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ قَالَ: هِيَ الْمُصِيبَاتُ تُصِيبُ الرَّجُلَ فَيَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَيُسَلِّمْ وَيَرْضَى. وَعِنْدَ الطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْمَعْنَى يَهْدِي قَلْبَهُ لِلْيَقِينِ فَيَعْلَمُ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: التَّغَابُنُ غَبْنُ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَهْلَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ﴾ [المنافقون: ٨]) الغلبةُ والقوَّةُ (﴿وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾) من فرطِ جهلِهم وغرورهِم أنَّه تعالى معزُّ أوليائهِ بطاعتِهم له، ومذلُّ أعدائهِ بمخالفتِهم (١) أمرَه، وسقطَ لأبي ذرٍّ ما بعد قولهِ: «﴿الْأَذَلَّ﴾» ولغيره: «باب» (٢).
٤٩٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبدُ اللهِ بنُ الزُّبير قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينَة (قَالَ: حَفِظْنَاهُ) أي: الحديث (مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ يَقُولُ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ) سبق أنَّها غزوةُ (٣) بني المُصطلق (فَكَسَعَ) بالعين والسين المهملتين (رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ) يسمَّى: جَهْجَاهًا الغِفاريَّ (رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ) يسمَّى: سِنانًا الجُهني، أي: ضربَ بيدهِ على دبرِهِ (فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلأَنْصَارِ) أَغيثوني (وَقَالَ المُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ) أَغيثوني (فَسَمَّعَهَا اللهُ) بتشديد الميم (رَسُولَهُ ﷺ قَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلأَنْصَارِ) مستغيثًا بهم (وَقَالَ المُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ) مستغيثًا بهم (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: دَعُوهَا) أي: كلمة الاستغاثَة (فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ) بضم الميم، خبيثةٌ.
(قَالَ جَابِرٌ) بالسَّند السَّابق: (وَكَانَتِ الأَنْصَارُ حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ أَكْثَرَ) من المهاجرين (ثُمَّ كَثُرَ المُهَاجِرُونَ بَعْدُ) أي: بعدَ هذهِ القصَّة (فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ: أَوَقَدْ فَعَلُوا) الأَثَرة؟ (وَاللهِ لَئِنْ
رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ) وفي التِّرمذي: فقال غيرُ عَمرو: فقال لهُ ابنه عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الله بنِ أُبيٍّ: واللهِ لا تنقلب (١) -أي: إلى المدينة- حتَّى تقول: إنَّك أنت الذَّليلُ ورسولُ الله العزيزُ، ففعلَ (فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁) بعد أنْ بلغَ النَّبيَّ ﷺ ذلك: (دَعْنِي -يَا رَسُولَ اللهِ- أَضْرِبْ) بالجزم (عُنُقَ هَذَا المُنَافِقِ) ابن أبيٍّ (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «فقالَ» (النَّبِيُّ ﷺ: دَعْهُ، لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا) زاد في نسخةٍ: «ﷺ» وهي (٢) ثابتةٌ في «اليونينية» (٣) (يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ) فإن قلت: الصَّحابي لا بدَّ أن يكون مسلمًا، والإسلامُ والنِّفاق لا يجتمعانِ، وهذا كان رأس المنافقين، فكيف أدخلَه في الأصحابِ؟ أُجيب: أدخلَه (٤) فيهم باعتبارِ الظَّاهر لنطقهِ بالشَّهادتين، وفي قتلهِ تنفيرُ غيرهِ عن الإسلامِ، والتزامُ مفسدةٍ لدفعِ أعظم المفسدتين جائزٌ.
(((٦٤))) (سورة التَّغَابُنِ) قيل (٥): مكِّيَّة، وقيل: مدنيَّة، وآيُها ثمان عشرة، ولأبي ذرٍّ زيادة (٦): «والطَّلاق».
(بسم الله الرحمن الرحيم) وسقطَتِ البسملةُ لغير أبي ذرٍّ. (وَقَالَ عَلْقَمَةُ) بنُ قيسٍ، فيما وصلَه عبدُ الرَّزَّاق: (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعودٍ في قولهِ تعالى: (﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: ١١]) مجزومٌ بالشَّرط (هُوَ الَّذِي إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ رَضِيَ) بِهَا (وَعَرَفَ أَنَّهَا مِنَ اللهِ) ﷿، فيسلِّم لقضائِه، وعن مُحيي السُّنة -فيما ذكرهُ في «فتوح الغيب» -: ﴿يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ يوفِّقه لليقينِ حتَّى يعلمَ أنَّ ما أصابهُ لم
يكن ليُخطئه، وما أخطأَهُ لم يكنْ ليصيبهُ، فيسلِّم لقضائهِ (١).
(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلَه الفِرْيابيُّ: (التَّغَابُنُ) هو (غَبْنُ أَهْلِ الجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ) لنزول أهلِ الجنَّة منازلَ أهلِ النَّار لو كانوا سعدَاء، وبالعكس، مستعارٌ من تغابنِ التُّجَّار، كذا قرَّره القاضي كـ «الكشَّاف»، لكن قالَ في «فتوح الغيبِ»: لا يستقيمُ باعتبارِ الأشقياء؛ لأنَّهم لا يغبنون السُّعداء بنزولِهم في منازلهم من (٢) النَّار، إلَّا بالاستعارةِ التَّهكميَّة، ولذا قال في «الكشَّاف»: وفيه تهكُّم بالأشقياءِ؛ لأنَّ نزولهم ليس يغبن، وجعلَ الواحديُّ التَّغابن من طرفٍ واحدٍ للمبالغة؛ حيث قال: ﴿يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ [التغابن: ٩] يَغْبِنُ فيهِ أهلُ الحقِّ (٣) أهلَ الباطل، وأهلُ الإيمانِ أهل الكُفر، ولا غبنَ أبينَ من هذا، هؤلاء يدخلونَ الجنَّة وهؤلاء يدخلون النَّار، وأحسنُ منهما ما ذكرهُ محيي السُّنَّة قال: هو تفاعلٌ من الغُبن؛ وهو فوتُ الحظِّ، والمراد: فالمغبونُ من غبنَ في أهله ومنازله في الجنَّة (٤)، فظهر يومئذٍ غبن كلِّ كافرٍ بترك الإيمانِ، وغبنِ كلِّ مؤمنٍ بتقصيرهِ في الإحسانِ.
(((٦٥))) (سورة الطَّلَاقِ) مدنيَّة، وآيُها اثنتا عشرة، وسقطت لأبي ذرٍّ (٥).
(﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾) أي: (إِنْ لَمْ تَعْلَمُوا أَتَحِيضُ أَمْ لَا تَحِيضُ؛ فَالَّلَائِي قَعَدْنَ عَنْ المَحِيضِ) يئسنَ منه لكبرهنَّ (وَالَّلائِي لَمْ يَحِضْنَ) كذا قالَ (٦) مجاهد فيمَا وصله الفِرْيابيُّ، ولابنِ المنذر
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٧ - بَاب قَوْلُهُ: ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾
٤٩٠٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ، فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ! وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ! فَسَمَّعَهَا اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ، قَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: كَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ! وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ. قَالَ جَابِرٌ: وَكَانَتْ الْأَنْصَارُ حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ أَكْثَرَ، ثُمَّ كَثُرَ الْمُهَاجِرُونَ بَعْدُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: أَوَقَدْ فَعَلُوا؟ وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: دَعْهُ، لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرُهُ الْآيَةَ إِلَى (يَعْلَمُونَ).
ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ الْمَاضِي، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ قَبْلُ بِبَابٍ، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى مَا وَقَعَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، فَإِنَّ التِّرْمِذِيَّ لَمَّا أَخْرَجَهُ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بِإِسْنَادِ حَدِيثِ الْبَابِ قَالَ فِي آخِرِهِ: وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو: فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ: وَاللَّهِ لَا يَنْقَلِبُ أَبِي إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى تَقُولَ إِنَّكَ أَنْتَ الذَّلِيلَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَزِيزُ، فَفَعَلَ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ أَخْرَجَهَا ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي عَنْ شُيُوخِهِ، وَذَكَرَهَا أَيْضًا الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ.
٦٤ - سُورَةُ التَّغَابُنِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَقَالَ عَلْقَمَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ هُوَ الَّذِي إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ رَضِيَ بِهَا وَعَرَفَ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: التَّغَابُنُ غَبْنُ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ. إِنِ ارْتَبْتُمْ: إِنْ لَمْ تَعْلَمُوا أَتَحِيضُ أَمْ لَا تَحِيضُ، فَاللَّائِي قَعَدْنَ عَنِ الْمَحِيضِ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ بَعْدُ فَعِدَّتُهُم ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ.
قَوْلُهُ: (سُورَةُ التَّغَابُنِ وَالطَّلَاقِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ: وَالطَّلَاقِ بَلِ اقْتَصَرُوا عَلَى التَّغَابُنِ وَأَفْرَدُوا الطَّلَاقَ بِتَرْجَمَةٍ، وَهُوَ الْأَلْيَقُ لِمُنَاسَبَةِ مَا تَقَدَّمَ.
قوله: (وَقَالَ عَلْقَمَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ إِلَخْ)؛ أَيْ يَهْتَدِي إِلَى التَّسْلِيمِ فَيَصْبِرُ وَيَشْكُرُ. وَهَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ مِثْلَهُ، لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ ابْنَ مَسْعُودٍ. وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْفِرْيَابِيُّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، نَعَمْ أَخْرَجَهُ الْبَرْقَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ: عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: شَهِدْنَا عِنْدَهُ - يَعْنِي عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ - عَرْضَ الْمَصَاحِفِ، فَأَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ قَالَ: هِيَ الْمُصِيبَاتُ تُصِيبُ الرَّجُلَ فَيَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَيُسَلِّمْ وَيَرْضَى. وَعِنْدَ الطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْمَعْنَى يَهْدِي قَلْبَهُ لِلْيَقِينِ فَيَعْلَمُ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: التَّغَابُنُ غَبْنُ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَهْلَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ﴾ [المنافقون: ٨]) الغلبةُ والقوَّةُ (﴿وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾) من فرطِ جهلِهم وغرورهِم أنَّه تعالى معزُّ أوليائهِ بطاعتِهم له، ومذلُّ أعدائهِ بمخالفتِهم (١) أمرَه، وسقطَ لأبي ذرٍّ ما بعد قولهِ: «﴿الْأَذَلَّ﴾» ولغيره: «باب» (٢).
٤٩٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبدُ اللهِ بنُ الزُّبير قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينَة (قَالَ: حَفِظْنَاهُ) أي: الحديث (مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ يَقُولُ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ) سبق أنَّها غزوةُ (٣) بني المُصطلق (فَكَسَعَ) بالعين والسين المهملتين (رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ) يسمَّى: جَهْجَاهًا الغِفاريَّ (رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ) يسمَّى: سِنانًا الجُهني، أي: ضربَ بيدهِ على دبرِهِ (فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلأَنْصَارِ) أَغيثوني (وَقَالَ المُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ) أَغيثوني (فَسَمَّعَهَا اللهُ) بتشديد الميم (رَسُولَهُ ﷺ قَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلأَنْصَارِ) مستغيثًا بهم (وَقَالَ المُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ) مستغيثًا بهم (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: دَعُوهَا) أي: كلمة الاستغاثَة (فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ) بضم الميم، خبيثةٌ.
(قَالَ جَابِرٌ) بالسَّند السَّابق: (وَكَانَتِ الأَنْصَارُ حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ أَكْثَرَ) من المهاجرين (ثُمَّ كَثُرَ المُهَاجِرُونَ بَعْدُ) أي: بعدَ هذهِ القصَّة (فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ: أَوَقَدْ فَعَلُوا) الأَثَرة؟ (وَاللهِ لَئِنْ
رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ) وفي التِّرمذي: فقال غيرُ عَمرو: فقال لهُ ابنه عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الله بنِ أُبيٍّ: واللهِ لا تنقلب (١) -أي: إلى المدينة- حتَّى تقول: إنَّك أنت الذَّليلُ ورسولُ الله العزيزُ، ففعلَ (فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁) بعد أنْ بلغَ النَّبيَّ ﷺ ذلك: (دَعْنِي -يَا رَسُولَ اللهِ- أَضْرِبْ) بالجزم (عُنُقَ هَذَا المُنَافِقِ) ابن أبيٍّ (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «فقالَ» (النَّبِيُّ ﷺ: دَعْهُ، لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا) زاد في نسخةٍ: «ﷺ» وهي (٢) ثابتةٌ في «اليونينية» (٣) (يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ) فإن قلت: الصَّحابي لا بدَّ أن يكون مسلمًا، والإسلامُ والنِّفاق لا يجتمعانِ، وهذا كان رأس المنافقين، فكيف أدخلَه في الأصحابِ؟ أُجيب: أدخلَه (٤) فيهم باعتبارِ الظَّاهر لنطقهِ بالشَّهادتين، وفي قتلهِ تنفيرُ غيرهِ عن الإسلامِ، والتزامُ مفسدةٍ لدفعِ أعظم المفسدتين جائزٌ.
(((٦٤))) (سورة التَّغَابُنِ) قيل (٥): مكِّيَّة، وقيل: مدنيَّة، وآيُها ثمان عشرة، ولأبي ذرٍّ زيادة (٦): «والطَّلاق».
(بسم الله الرحمن الرحيم) وسقطَتِ البسملةُ لغير أبي ذرٍّ. (وَقَالَ عَلْقَمَةُ) بنُ قيسٍ، فيما وصلَه عبدُ الرَّزَّاق: (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعودٍ في قولهِ تعالى: (﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: ١١]) مجزومٌ بالشَّرط (هُوَ الَّذِي إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ رَضِيَ) بِهَا (وَعَرَفَ أَنَّهَا مِنَ اللهِ) ﷿، فيسلِّم لقضائِه، وعن مُحيي السُّنة -فيما ذكرهُ في «فتوح الغيب» -: ﴿يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ يوفِّقه لليقينِ حتَّى يعلمَ أنَّ ما أصابهُ لم
يكن ليُخطئه، وما أخطأَهُ لم يكنْ ليصيبهُ، فيسلِّم لقضائهِ (١).
(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلَه الفِرْيابيُّ: (التَّغَابُنُ) هو (غَبْنُ أَهْلِ الجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ) لنزول أهلِ الجنَّة منازلَ أهلِ النَّار لو كانوا سعدَاء، وبالعكس، مستعارٌ من تغابنِ التُّجَّار، كذا قرَّره القاضي كـ «الكشَّاف»، لكن قالَ في «فتوح الغيبِ»: لا يستقيمُ باعتبارِ الأشقياء؛ لأنَّهم لا يغبنون السُّعداء بنزولِهم في منازلهم من (٢) النَّار، إلَّا بالاستعارةِ التَّهكميَّة، ولذا قال في «الكشَّاف»: وفيه تهكُّم بالأشقياءِ؛ لأنَّ نزولهم ليس يغبن، وجعلَ الواحديُّ التَّغابن من طرفٍ واحدٍ للمبالغة؛ حيث قال: ﴿يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ [التغابن: ٩] يَغْبِنُ فيهِ أهلُ الحقِّ (٣) أهلَ الباطل، وأهلُ الإيمانِ أهل الكُفر، ولا غبنَ أبينَ من هذا، هؤلاء يدخلونَ الجنَّة وهؤلاء يدخلون النَّار، وأحسنُ منهما ما ذكرهُ محيي السُّنَّة قال: هو تفاعلٌ من الغُبن؛ وهو فوتُ الحظِّ، والمراد: فالمغبونُ من غبنَ في أهله ومنازله في الجنَّة (٤)، فظهر يومئذٍ غبن كلِّ كافرٍ بترك الإيمانِ، وغبنِ كلِّ مؤمنٍ بتقصيرهِ في الإحسانِ.
(((٦٥))) (سورة الطَّلَاقِ) مدنيَّة، وآيُها اثنتا عشرة، وسقطت لأبي ذرٍّ (٥).
(﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾) أي: (إِنْ لَمْ تَعْلَمُوا أَتَحِيضُ أَمْ لَا تَحِيضُ؛ فَالَّلَائِي قَعَدْنَ عَنْ المَحِيضِ) يئسنَ منه لكبرهنَّ (وَالَّلائِي لَمْ يَحِضْنَ) كذا قالَ (٦) مجاهد فيمَا وصله الفِرْيابيُّ، ولابنِ المنذر