«كُنَّا فِي غَزَاةٍ، قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: فِي جَيْشٍ، فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٩٠٥

الحديث رقم ٤٩٠٥ من كتاب «سورة المنافقين» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قوله سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كنا في غزاة، قال سفيان مرة: في جيش، فكسع…

«كُنَّا فِي غَزَاةٍ، قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: فِي جَيْشٍ، فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ، وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَسَمِعَ ذَاكَ رَسُولُ اللهِ فَقَالَ: مَا بَالُ دَعْوَى جَاهِلِيَّةٍ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ فَقَالَ: فَعَلُوهَا، أَمَا وَاللهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ، فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ النَّبِيُّ : دَعْهُ، لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ»، وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ أَكْثَرَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، ثُمَّ إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَثُرُوا بَعْدُ.

قَالَ سُفْيَانُ: فَحَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو: قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرًا: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ وَيَتَفَرَّقُوا ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ﴾

سند حديث: ٤٩٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، حَدَّثَنَا…

٤٩٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ : قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كنا في غزاة، قال سفيان مرة: في جيش، فكسع…

كان النبي صلى الله عليه وسلم مسافرًا في غزوة ومعه أصحابه من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم، فضرب رجل من المهاجرين دبر رجل من الأنصار بيده.

فقال الأنصاري: أغيثوني أيها الأنصار، وقال المهاجري: أغيثوني أيها المهاجرون، فسمعها رسول صلى الله عليه وسلم قال: ما هذا؟

فقالوا: ضرب رجل من المهاجرين دبر رجل من الأنصار بيده، فقال الأنصاري: أغيثوني أيها الأنصار، وقال المهاجري: أغيثوني أيها المهاجرون.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دعوا هذه العادة الجاهلية فإنها قبيحة كريهة مؤذية؛ وهي أن الرجل إذا غلب عليه خصمه نادى قومه فيبتدرون إلى نصرته ظالمًا كان أو مظلومًا جهلًا منهم وعصبية.

قال جابر: وكانت الأنصار حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة مهاجرًا أكثر، ثم كثر المهاجرون بعد.

فقال رأس النفاق عبد الله بن أبي بن سلول: أوقد وصل الأمر لهذا الحد؟! والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزاء -يعني نفسه ومن معه- من المدينة الأذلاء -يعني النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه-.

فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: دعه، لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أتباعه ولو في الظاهر.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • النهي عن عادات الجاهلية المذمومة وتقاليدها، قولًا أو فعلًا، فالإسلام جاء لإبعاد الناس عن ذلك، وهدايتهم إلى ما هو الصواب والحق لهم.
  • التحذير من التحزب الباطل والحذر منه كالحذر من الشيء النتن القبيح.
  • النهي عن كل ما يثير العداوة والشحناء.
  • قال النووي: تسميته صلى الله عليه وسلم ذلك دعوى الجاهلية فهو كراهة منه لذلك، فإنه مما كانت عليه الجاهلية من التعاضد بالقبائل في أمور الدنيا ومتعلقاتها، وكانت الجاهلية تأخذ حقوقها بالعصبات والقبائل، فجاء الإسلام بإبطال ذلك، وفصل القضايا بالأحكام الشرعية، فإذا اعتدى إنسان على آخر حكم القاضي بينهما، وألزمه مقتضى عدوانه كما تقرر من قواعد الإسلام.
  • قال السندي: فبين أن النصرة لكونه من قبيلته كما عليه أهل الجاهلية باطل، فلا وجه لاستدعاء كل أحد قبيلته، وأما نصرة الحق فمطلوب لازم على كل مؤمن سواء كان من قبيلته أو لا.
  • ما كان عليه المنافقون من بذاءة اللسان والجراءة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه رضي الله عنهم.
  • ما كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه من شدة الحلم والصبر على ما يناله من أذية المنافقين.
  • التحذير من كل عمل فيه تنفير الناس عن الدخول في الإسلام، ولذلك امتنع النبي صلى الله عليه وسلم من قتل المنافقين لئلا يقول الناس: إن محمدًا يقتل أصحابه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كنا في غزاة، قال سفيان مرة: في جيش، فكسع…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٩٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هو ابنُ عبدِ الله المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينة (قَالَ عَمْرٌو) هو ابنُ دينارٍ (سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ ( قَالَ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ) قال ابنُ إسحاق: غزوةُ بني المُصطلق (-قَالَ سُفْيَانُ) بنُ عيينةَ (مَرَّةً: فِي جَيْشٍ-) بدل: في غَزاة (فَكَسَعَ) بكاف فسين فعين مهملتين بفتح، أي: ضَرب (١) (رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ) هو جَهْجَاهُ بنُ قيسٍ -بفتح الجيمين وسكون الهاء الأولى- أو ابنُ سعيدٍ الغِفاريُّ، وكان أجيرًا لعُمر بن الخطَّاب يقود فرسهَ بيدهِ أو رجلهِ (رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ) هو سنانُ بنُ وبرَة الجُهنيُّ، حليفٌ لابنِ أبيٍّ ابنِ سلولَ (٢) على دبرهِ (فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلأَنْصَارِ) بفتح اللام، للاستغاثةِ (وَقَالَ المُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ) بفتح اللام، للاستغاثةِ أيضًا، وفي «تفسير ابن مَرْدويه»: أنَّ ملاحاتَهما كانت بسببِ حوضٍ شربتْ منه ناقةُ الأنصاريِّ (فَسَمِعَ ذَاكَ) ولأبي ذرٍّ: «ذلك» باللام (رَسُولُ اللهِ ، فَقَالَ: مَا بَالُ) ما شأن (دَعْوَى جَاهِلِيَّةٍ؟) ولأبي ذرٍّ: «الجاهليَّة» يريدُ: يا لفلانٍ، ونحوه (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ. فَقَالَ) : (دَعُوهَا) أي: اتركُوا دعوى الجاهليَّة (فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ) بضم الميم وسكون النون وكسر الفوقية، أي: كلمةٌ خبيثةٌ قبيحةٌ (فَسَمِعَ بِذَلِكَ

عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ) رأسُ النِّفاق (فَقَالَ: فَعَلُوهَا) بحذف همزة الاستفهام، أي: افعلُوا (١) الأثَرة؟ يريد: (٢) شركناهُم فيما نحنُ فيهِ فأرادوا الاستبدادَ به علينا، وعندَ ابن إسحاق: فقال عبدُ الله بن أبيٍّ: أقد فعلوهَا؟ نافرونَا وكاثَرونا في بلادِنا، ما مثلنَا وجلابيب قريشٍ هذه إلَّا كما قالَ القائلُ: سمِّن كلبَكَ يأكُلْكَ. ثمَّ أقبل على من عندَه من قومهِ، وقال: هذا ما صنعتُم بأنفسِكُم؟ أحللتموهُم بلادَكُم وقاسمتمُوهم أموالكُم، أمَا والله لو كَفَفتُم عنهم لتحوَّلوا عنكُم من بلادِكم إلى غيرها (أَمَا وَاللهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ. فَبَلَغَ) ذلك (النَّبِيَّ ، فَقَامَ عُمَرُ) رضي الله تعالى عنه (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ دَعْنِي أَضْرِبْ) بالجزم (عُنُقَ هَذَا المُنَافِقِ) ابنَ أُبيٍّ (فَقَالَ النَّبِيُّ : دَعْهُ) اتركه (لَا يَتَحَدَّثُِ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ) أدخلَه معهم اعتبارًا بظاهرِ أمرهِ، و «يتحدَّث» رُفِع على الاستئناف، والكسر على جوابِ الأمرِ، وزادَ ابنُ إسحاق: فقال: مُرْ بهِ عَبَّاد بنَ بشر بن وَقْش فليقتلنَّه (٣)، فقال: «لَا، ولكن أَذِّنْ بالرَّحيل» فراحَ في ساعةٍ ما كان يرحلُ فيها، فلقيَه أسيدُ بنُ حضيرٍ فسأله عن ذلك فأخبرهُ، فقال: فأنتَ -يا رسول الله- الأعزُّ، وهو الأذلُّ. قال: وبلغَ عبدُ الله بن عبد الله بنِ أبيٍّ ما كان من أمرِ أبيهِ، فأتى النَّبيَّ فقال: بلغنِي أنَّك تريدُ قتلَ أبي فيما بلغَك عنه، فإنْ كنتَ فاعلًا فمرنِي بهِ، فأنا أحملُ إليكَ رأسه، فقال: «بلْ نرفقُ بهِ ونحسِنُ صحبتَهُ» (وَكَانَتِ الأَنْصَارُ أَكْثَرَ مِنَ المُهَاجِرِينَ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ، ثُمَّ إِنَّ المُهَاجِرِينَ كَثُرُوا بَعْدُ) أي: بعدَ هذهِ القصَّة لما انضاف إليهِم من مسلمةَ الفتحِ وغيرهم، وهو يؤيِّد أنَّ القصَّة لم تكن بتبوك؛ لأنَّ المهاجرينَ كثروا بها جدًّا.

وهذا الحديثُ أخرجه أيضًا في «الأدبِ» [خ¦٣٥١٧]، وكذا مسلمٌ، وأخرجه التِّرمذيُّ في «التَّفسير»، والنَّسائي في «السِّير» و «التَّفسير».

(قَالَ سُفْيَانُ) بنُ عُيينة: (فَحَفِظْتُهُ) أي: الحديث، ولأبي ذرٍّ: «تحفَّظتُه» بفوقية مفتوحة،

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مَا بَال دَعْوَى جَاهِلِيَّة قَالُوا يَا رَسُول الله كسع رجل من الْمُهَاجِرين رجلا من الْأَنْصَار فَقَالَ دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَة فَسمع بذلك عبد الله بن أبي فَقَالَ فَعَلُوهَا أما وَالله لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل فَبلغ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَامَ عمر فَقَالَ يَا رَسُول الله دَعْنِي أضْرب عنق هَذَا الْمُنَافِق فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - دَعه لَا يتحدث النَّاس أَن مُحَمَّدًا يقتل أَصْحَابه وَكَانَت الْأَنْصَار أَكثر من الْمُهَاجِرين حِين قدمُوا الْمَدِينَة ثمَّ إِن الْمُهَاجِرين كَثُرُوا بعد قَالَ سُفْيَان فحفظته من عَمْرو قَالَ عَمْرو سَمِعت جَابِرا كُنَّا مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -) مطابقته للتَّرْجَمَة يُمكن أَن تُؤْخَذ من قَوْله فَسمع بذلك عبد الله بن أبي إِلَى قَوْله الْأَذَل فوجهه أَن الْآيَة الْمَذْكُورَة نزلت فِيهِ فَمن هَذَا الْوَجْه تَأتي الْمُطَابقَة وَقد أخرج عبد بن حميد من طَرِيق قَتَادَة وَمن طَرِيق مُجَاهِد وَمن طَرِيق عِكْرِمَة أَنَّهَا نزلت فِي عبد الله بن أبي وَعلي هُوَ ابْن عبد الله بن الْمَدِينِيّ وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار أَبُو مُحَمَّد الْمَكِّيّ والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْأَدَب عَن الْحميدِي وَأخرجه مُسلم فِي الْأَدَب عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير عَن ابْن أبي عَمْرو وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي السّير وَفِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن عبد الْجَبَّار وَفِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد بن مَنْصُور قَوْله " فِي غزَاة " وَهِي غَزْوَة بني المصطلق قَالَه ابْن إِسْحَاق قَوْله " فَكَسَعَ " من الكسع وَهُوَ ضرب الدبر بِالْيَدِ أَو بِالرجلِ وَيُقَال هُوَ ضرب دبر الْإِنْسَان بصدر قدمه وَنَحْوه وَالرجل الْمُهَاجِرِي هُوَ جَهْجَاه بن قيس وَيُقَال ابْن سعيد الْغِفَارِيّ وَكَانَ مَعَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَقُود فرسه وَالرجل الْأنْصَارِيّ هُوَ سِنَان بن وبرة الْجُهَنِيّ حَلِيف الْأَنْصَار قَوْله " يَا للْأَنْصَار " اللَّام فِيهِ لَام الاستغاثة وَهِي مَفْتُوحَة وَمَعْنَاهَا أغيثوني قَوْله " مَا بَال دَعْوَى جَاهِلِيَّة " أَي مَا شَأْنهَا وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة إِنْكَار وَمنع عَن قَول يَا لفُلَان وَنَحْوه قَوْله " دَعُوهَا " أَي اتْرُكُوا هَذِه الْمقَالة وَهِي دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة وَهِي قبل الْإِسْلَام قَوْله " فَإِنَّهَا مُنْتِنَة " بِضَم الْمِيم وَسُكُون النُّون وَكسر التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق من النتن أَي أَنَّهَا كلمة قبيحة خبيثة وَكَذَا ثَبت فِي بعض الرِّوَايَات قَوْله " فَقَالَ فَعَلُوهَا " أَي أفعلوها بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام فحذفت أَي فعلوا الأثرة أَي تركناهم فِيمَا نَحن فِيهِ فأرادوا الاستبداد بِهِ علينا وَفِي مُرْسل قَتَادَة فَقَالَ رجل مِنْهُم عَظِيم النِّفَاق مَا مثلنَا وَمثلهمْ إِلَّا كَمَا قَالَ الْقَائِل سمن كلبك يَأْكُلك قَوْله " دَعه " أَي اتركه قَوْله " لَا يتحدث النَّاس " بِرَفْع يتحدث على الِاسْتِئْنَاف وَيجوز الْكسر على أَنه جَوَاب قَوْله دَعه قَوْله " فحفظته من عَمْرو " كَلَام سُفْيَان أَي حفظت الحَدِيث من عَمْرو بن دِينَار وَعَمْرو قَالَ سَمِعت جَابِرا كُنَّا مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَي قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الْغُزَاة -

٦ - (بابٌ قَوْلُهُ: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ الله حَتَّى يَنْفَضُّوا وَيَتَفَرَّقُوا وَلله خَزَائِنُ السَّمَواتِ وَالأرْضِ وَلَكِنَّ المُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ} (المُنَافِقُونَ: ٧)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {هم الَّذين} إِلَى آخِره، هَكَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة غَيره إِلَى قَوْله: {حَتَّى يَنْفضوا} قَوْله: (ويتفرقوا) ، لَيْسَ من الْقُرْآن بل هُوَ تَفْسِير يَنْفضوا وَسقط فِي رِوَايَة أبي ذَر وَهُوَ الصَّوَاب.

٦٠٩٤ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ عَبْد الله. قَالَ حدَّثني إسْمَاعِيلُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ عُقْبَةَ عَنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ. قَالَ حدَّثني عَبْدُ الله بنُ الفَضْلِ أنَّهُ سَمِعَ أنَسَ بنَ مَالِكٍ يَقُولُ حَزِنْتُ عَلَى مَنْ أُصِيبَ بِالْحَرَّةِ فَكَتَبَ إلَى زَيْدُ بنُ أرْقَمَ وَبَلَغَهُ شِدَّةُ حُزْنِي يَذْكُرُ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَلأَبْنَاءِ الأنْصَارِ وَشَكَّ ابنُ الفَضْلِ فِي أبْنَاءِ أبْنَاءِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٩٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هو ابنُ عبدِ الله المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينة (قَالَ عَمْرٌو) هو ابنُ دينارٍ (سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ ( قَالَ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ) قال ابنُ إسحاق: غزوةُ بني المُصطلق (-قَالَ سُفْيَانُ) بنُ عيينةَ (مَرَّةً: فِي جَيْشٍ-) بدل: في غَزاة (فَكَسَعَ) بكاف فسين فعين مهملتين بفتح، أي: ضَرب (١) (رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ) هو جَهْجَاهُ بنُ قيسٍ -بفتح الجيمين وسكون الهاء الأولى- أو ابنُ سعيدٍ الغِفاريُّ، وكان أجيرًا لعُمر بن الخطَّاب يقود فرسهَ بيدهِ أو رجلهِ (رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ) هو سنانُ بنُ وبرَة الجُهنيُّ، حليفٌ لابنِ أبيٍّ ابنِ سلولَ (٢) على دبرهِ (فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلأَنْصَارِ) بفتح اللام، للاستغاثةِ (وَقَالَ المُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ) بفتح اللام، للاستغاثةِ أيضًا، وفي «تفسير ابن مَرْدويه»: أنَّ ملاحاتَهما كانت بسببِ حوضٍ شربتْ منه ناقةُ الأنصاريِّ (فَسَمِعَ ذَاكَ) ولأبي ذرٍّ: «ذلك» باللام (رَسُولُ اللهِ ، فَقَالَ: مَا بَالُ) ما شأن (دَعْوَى جَاهِلِيَّةٍ؟) ولأبي ذرٍّ: «الجاهليَّة» يريدُ: يا لفلانٍ، ونحوه (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ. فَقَالَ) : (دَعُوهَا) أي: اتركُوا دعوى الجاهليَّة (فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ) بضم الميم وسكون النون وكسر الفوقية، أي: كلمةٌ خبيثةٌ قبيحةٌ (فَسَمِعَ بِذَلِكَ

عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ) رأسُ النِّفاق (فَقَالَ: فَعَلُوهَا) بحذف همزة الاستفهام، أي: افعلُوا (١) الأثَرة؟ يريد: (٢) شركناهُم فيما نحنُ فيهِ فأرادوا الاستبدادَ به علينا، وعندَ ابن إسحاق: فقال عبدُ الله بن أبيٍّ: أقد فعلوهَا؟ نافرونَا وكاثَرونا في بلادِنا، ما مثلنَا وجلابيب قريشٍ هذه إلَّا كما قالَ القائلُ: سمِّن كلبَكَ يأكُلْكَ. ثمَّ أقبل على من عندَه من قومهِ، وقال: هذا ما صنعتُم بأنفسِكُم؟ أحللتموهُم بلادَكُم وقاسمتمُوهم أموالكُم، أمَا والله لو كَفَفتُم عنهم لتحوَّلوا عنكُم من بلادِكم إلى غيرها (أَمَا وَاللهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ. فَبَلَغَ) ذلك (النَّبِيَّ ، فَقَامَ عُمَرُ) رضي الله تعالى عنه (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ دَعْنِي أَضْرِبْ) بالجزم (عُنُقَ هَذَا المُنَافِقِ) ابنَ أُبيٍّ (فَقَالَ النَّبِيُّ : دَعْهُ) اتركه (لَا يَتَحَدَّثُِ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ) أدخلَه معهم اعتبارًا بظاهرِ أمرهِ، و «يتحدَّث» رُفِع على الاستئناف، والكسر على جوابِ الأمرِ، وزادَ ابنُ إسحاق: فقال: مُرْ بهِ عَبَّاد بنَ بشر بن وَقْش فليقتلنَّه (٣)، فقال: «لَا، ولكن أَذِّنْ بالرَّحيل» فراحَ في ساعةٍ ما كان يرحلُ فيها، فلقيَه أسيدُ بنُ حضيرٍ فسأله عن ذلك فأخبرهُ، فقال: فأنتَ -يا رسول الله- الأعزُّ، وهو الأذلُّ. قال: وبلغَ عبدُ الله بن عبد الله بنِ أبيٍّ ما كان من أمرِ أبيهِ، فأتى النَّبيَّ فقال: بلغنِي أنَّك تريدُ قتلَ أبي فيما بلغَك عنه، فإنْ كنتَ فاعلًا فمرنِي بهِ، فأنا أحملُ إليكَ رأسه، فقال: «بلْ نرفقُ بهِ ونحسِنُ صحبتَهُ» (وَكَانَتِ الأَنْصَارُ أَكْثَرَ مِنَ المُهَاجِرِينَ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ، ثُمَّ إِنَّ المُهَاجِرِينَ كَثُرُوا بَعْدُ) أي: بعدَ هذهِ القصَّة لما انضاف إليهِم من مسلمةَ الفتحِ وغيرهم، وهو يؤيِّد أنَّ القصَّة لم تكن بتبوك؛ لأنَّ المهاجرينَ كثروا بها جدًّا.

وهذا الحديثُ أخرجه أيضًا في «الأدبِ» [خ¦٣٥١٧]، وكذا مسلمٌ، وأخرجه التِّرمذيُّ في «التَّفسير»، والنَّسائي في «السِّير» و «التَّفسير».

(قَالَ سُفْيَانُ) بنُ عُيينة: (فَحَفِظْتُهُ) أي: الحديث، ولأبي ذرٍّ: «تحفَّظتُه» بفوقية مفتوحة،

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مَا بَال دَعْوَى جَاهِلِيَّة قَالُوا يَا رَسُول الله كسع رجل من الْمُهَاجِرين رجلا من الْأَنْصَار فَقَالَ دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَة فَسمع بذلك عبد الله بن أبي فَقَالَ فَعَلُوهَا أما وَالله لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل فَبلغ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَامَ عمر فَقَالَ يَا رَسُول الله دَعْنِي أضْرب عنق هَذَا الْمُنَافِق فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - دَعه لَا يتحدث النَّاس أَن مُحَمَّدًا يقتل أَصْحَابه وَكَانَت الْأَنْصَار أَكثر من الْمُهَاجِرين حِين قدمُوا الْمَدِينَة ثمَّ إِن الْمُهَاجِرين كَثُرُوا بعد قَالَ سُفْيَان فحفظته من عَمْرو قَالَ عَمْرو سَمِعت جَابِرا كُنَّا مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -) مطابقته للتَّرْجَمَة يُمكن أَن تُؤْخَذ من قَوْله فَسمع بذلك عبد الله بن أبي إِلَى قَوْله الْأَذَل فوجهه أَن الْآيَة الْمَذْكُورَة نزلت فِيهِ فَمن هَذَا الْوَجْه تَأتي الْمُطَابقَة وَقد أخرج عبد بن حميد من طَرِيق قَتَادَة وَمن طَرِيق مُجَاهِد وَمن طَرِيق عِكْرِمَة أَنَّهَا نزلت فِي عبد الله بن أبي وَعلي هُوَ ابْن عبد الله بن الْمَدِينِيّ وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار أَبُو مُحَمَّد الْمَكِّيّ والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْأَدَب عَن الْحميدِي وَأخرجه مُسلم فِي الْأَدَب عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير عَن ابْن أبي عَمْرو وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي السّير وَفِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن عبد الْجَبَّار وَفِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد بن مَنْصُور قَوْله " فِي غزَاة " وَهِي غَزْوَة بني المصطلق قَالَه ابْن إِسْحَاق قَوْله " فَكَسَعَ " من الكسع وَهُوَ ضرب الدبر بِالْيَدِ أَو بِالرجلِ وَيُقَال هُوَ ضرب دبر الْإِنْسَان بصدر قدمه وَنَحْوه وَالرجل الْمُهَاجِرِي هُوَ جَهْجَاه بن قيس وَيُقَال ابْن سعيد الْغِفَارِيّ وَكَانَ مَعَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَقُود فرسه وَالرجل الْأنْصَارِيّ هُوَ سِنَان بن وبرة الْجُهَنِيّ حَلِيف الْأَنْصَار قَوْله " يَا للْأَنْصَار " اللَّام فِيهِ لَام الاستغاثة وَهِي مَفْتُوحَة وَمَعْنَاهَا أغيثوني قَوْله " مَا بَال دَعْوَى جَاهِلِيَّة " أَي مَا شَأْنهَا وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة إِنْكَار وَمنع عَن قَول يَا لفُلَان وَنَحْوه قَوْله " دَعُوهَا " أَي اتْرُكُوا هَذِه الْمقَالة وَهِي دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة وَهِي قبل الْإِسْلَام قَوْله " فَإِنَّهَا مُنْتِنَة " بِضَم الْمِيم وَسُكُون النُّون وَكسر التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق من النتن أَي أَنَّهَا كلمة قبيحة خبيثة وَكَذَا ثَبت فِي بعض الرِّوَايَات قَوْله " فَقَالَ فَعَلُوهَا " أَي أفعلوها بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام فحذفت أَي فعلوا الأثرة أَي تركناهم فِيمَا نَحن فِيهِ فأرادوا الاستبداد بِهِ علينا وَفِي مُرْسل قَتَادَة فَقَالَ رجل مِنْهُم عَظِيم النِّفَاق مَا مثلنَا وَمثلهمْ إِلَّا كَمَا قَالَ الْقَائِل سمن كلبك يَأْكُلك قَوْله " دَعه " أَي اتركه قَوْله " لَا يتحدث النَّاس " بِرَفْع يتحدث على الِاسْتِئْنَاف وَيجوز الْكسر على أَنه جَوَاب قَوْله دَعه قَوْله " فحفظته من عَمْرو " كَلَام سُفْيَان أَي حفظت الحَدِيث من عَمْرو بن دِينَار وَعَمْرو قَالَ سَمِعت جَابِرا كُنَّا مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَي قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الْغُزَاة -

٦ - (بابٌ قَوْلُهُ: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ الله حَتَّى يَنْفَضُّوا وَيَتَفَرَّقُوا وَلله خَزَائِنُ السَّمَواتِ وَالأرْضِ وَلَكِنَّ المُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ} (المُنَافِقُونَ: ٧)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {هم الَّذين} إِلَى آخِره، هَكَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة غَيره إِلَى قَوْله: {حَتَّى يَنْفضوا} قَوْله: (ويتفرقوا) ، لَيْسَ من الْقُرْآن بل هُوَ تَفْسِير يَنْفضوا وَسقط فِي رِوَايَة أبي ذَر وَهُوَ الصَّوَاب.

٦٠٩٤ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ عَبْد الله. قَالَ حدَّثني إسْمَاعِيلُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ عُقْبَةَ عَنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ. قَالَ حدَّثني عَبْدُ الله بنُ الفَضْلِ أنَّهُ سَمِعَ أنَسَ بنَ مَالِكٍ يَقُولُ حَزِنْتُ عَلَى مَنْ أُصِيبَ بِالْحَرَّةِ فَكَتَبَ إلَى زَيْدُ بنُ أرْقَمَ وَبَلَغَهُ شِدَّةُ حُزْنِي يَذْكُرُ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَلأَبْنَاءِ الأنْصَارِ وَشَكَّ ابنُ الفَضْلِ فِي أبْنَاءِ أبْنَاءِ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.4 / 29.5
الإضاءة 68%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله