«لَمَّا قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٩٠٢

الحديث رقم ٤٩٠٢ من كتاب «سورة المنافقين» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قوله ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٩٠٢ في صحيح البخاري

«لَمَّا قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ، وَقَالَ أَيْضًا: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، أَخْبَرْتُ بِهِ النَّبِيَّ فَلَامَنِي الْأَنْصَارُ، وَحَلَفَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ مَا قَالَ ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ فَنِمْتُ، فَدَعَانِي رَسُولُ اللهِ فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ صَدَّقَكَ، وَنَزَلَ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا﴾ الْآيَةَ».

وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ .

﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسِبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾

إسناد حديث البخاري رقم ٤٩٠٢

٤٩٠٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا

⦗١٥٣⦘

شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٩٠٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ، فَحَلَفُوا) لمَّا حضَروا -وذكر لهم ذلكَ- أنَّهم (مَا قَالُوا) ذلك (فَصَدَّقَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَكَذَّبَنِي، فَأَصَابَنِي هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ) وزاد الكُشمِيهنيُّ: «قط» (فَجَلَسْتُ فِي بَيْتِي) كئِيبًا حزينًا (فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٧ - ٨]). وقرأ الحسن: (لنُخرِجنَّ) بالنون، ونصب (الأعزَّ) على المفعول، و (الأذلَّ) على الحال، أي: لنُخرِجنَّ الأعزَّ ذليلًا، وضعِّف بأنَّ الحال لا تكونُ إلَّا نكرةً، و «الأذلَّ» معرفة، ومنهم من جوَّزها، والجمهورُ جعلوا «أل» مزيدةً على حدِّ: أَرْسَلَها العِرَاكَ (١)، وادخلوا الأوَّل فالأوَّل (فَأَرْسَلَ إِلَيَّ) بالتشديد (رَسُولُ اللهِ فَقَرَأَهَا عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ صَدَّقَكَ) فيما قلتَهُ.

(٣) (باب قَوْلِهِ) ﷿: (﴿ذَلِكَ﴾) أي: سوءَ عملهم (﴿بِأَنَّهُمْ آمَنُوا﴾) بسبب أنَّهم آمنوا ظاهرًا (﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾) سرًّا (﴿فَطُبِعَ﴾) خُتِمَ (﴿عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾) بالكفرِ (﴿فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون: ٣]) حقيقةَ الإيمانِ ولا يعرفونَ صحَّته، وسقط «باب قوله» لغير أبي ذرٍّ.

٤٩٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنِ الحَكَمِ) بفتحتين، ابنِ عُتيبة، مصغَّرًا، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ القُرَظِيَّ) بالقاف والظاء المعجمة (قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ قَالَ: لَمَّا قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ) رأسُ النِّفاق لأصحابه: (لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ) من المهاجرينَ، وكان الأنصارُ يواسُونهم لمَّا قدموا المدينةَ

(وَقَالَ أَيْضًا: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ) أي: إلى آخرِ قوله المحكيِّ في الآية (أَخْبَرْتُ بِهِ النَّبِيَّ ) بعد إنكارِ عبد الله ذلك، أو أخبرتُه على لسانِ عمِّي (فَلَامَنِي الأَنْصَارُ) على ذلك (وَحَلَفَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ) أنَّه (مَا قَالَ ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ إِلَى المَنْزِلِ) مهمُومًا حزينًا (فَنِمْتُ، فَدَعَانِي) أي: فطلبني (رَسُولُ اللهِ ) ولأبي ذرٍّ: «فأتاني رسولُ الله » (١) (فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ صَدَّقَكَ، وَنَزَلَ) قولَه تعالى: (﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا﴾ الاية [المنافقون: ٧]).

(وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ) هو يحيى بنُ زكريَّا بنِ أبي زائدةَ فيما وصلَهُ النَّسائيُّ: (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمانَ بنِ مهران (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، ابنِ مرَّة (عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى) عبد الرَّحمن (عَنْ زَيْدٍ) هو ابنُ أرقم (عَنِ النَّبِيِّ ).

(٣ م) (بابُ) قوله ﷿: (﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ﴾) لحسنِ منظرهِم، كما يأتي (﴿وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾) لفصاحتِهم (﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ﴾) جملةٌ مستأنفةٌ، أو خبرُ مبتدأ محذوفٍ؛ تقديره: هم كأنَّهم (٢)، أو في محلِّ نصبٍ على الحالِ من الضَّمير في ﴿قَوْلِهِمْ﴾ أي: تسمع لما يقولونَهُ مشبَّهين بأخشابٍ منصوبةٍ مسنَّدة إلى الحائطِ في كونِهم أشباحًا خاليةً عن العلمِ والنَّظر (﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ﴾) تصاحُ واقعةً (﴿عَلَيْهِمْ ة﴾) لما في قلوبِهم من الرُّعب، و ﴿عَلَيْهِمْ﴾ هو المفعولُ الثَّاني للحُسبان، وقوله: (﴿هُمُ الْعَدُوُّ﴾) جملةٌ مُستأنفةٌ، أخبرَ اللهُ عنهم بذلك (﴿فَاحْذَرْهُمْ﴾) فلا تأمنْهُم على سرِّك؛ لأنَّهم عيونٌ لأعدائكَ ينقلونَ إليهم أسراركَ (﴿قَاتَلَهُمُ اللهُ﴾) أهلَكهم (﴿أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [المنافقون: ٤]) أي: كيف يُصرفون عن الإيمانِ بعد قيامِ البُرهان؟ وسقط لأبي ذرٍّ قوله: «﴿كَأَنَّهُمْ﴾ … » إلى آخره، وقال: «الآيةَ» بعد قوله: ﴿لِقَوْلِهِمْ﴾ وسقط لغيرهِ لفظ «باب».

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ، فَحَلَفُوا) لمَّا حضَروا -وذكر لهم ذلكَ- أنَّهم (مَا قَالُوا) ذلك (فَصَدَّقَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَكَذَّبَنِي، فَأَصَابَنِي هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ) وزاد الكُشمِيهنيُّ: «قط» (فَجَلَسْتُ فِي بَيْتِي) كئِيبًا حزينًا (فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٧ - ٨]). وقرأ الحسن: (لنُخرِجنَّ) بالنون، ونصب (الأعزَّ) على المفعول، و (الأذلَّ) على الحال، أي: لنُخرِجنَّ الأعزَّ ذليلًا، وضعِّف بأنَّ الحال لا تكونُ إلَّا نكرةً، و «الأذلَّ» معرفة، ومنهم من جوَّزها، والجمهورُ جعلوا «أل» مزيدةً على حدِّ: أَرْسَلَها العِرَاكَ (١)، وادخلوا الأوَّل فالأوَّل (فَأَرْسَلَ إِلَيَّ) بالتشديد (رَسُولُ اللهِ فَقَرَأَهَا عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ صَدَّقَكَ) فيما قلتَهُ.

(٣) (باب قَوْلِهِ) ﷿: (﴿ذَلِكَ﴾) أي: سوءَ عملهم (﴿بِأَنَّهُمْ آمَنُوا﴾) بسبب أنَّهم آمنوا ظاهرًا (﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾) سرًّا (﴿فَطُبِعَ﴾) خُتِمَ (﴿عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾) بالكفرِ (﴿فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون: ٣]) حقيقةَ الإيمانِ ولا يعرفونَ صحَّته، وسقط «باب قوله» لغير أبي ذرٍّ.

٤٩٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنِ الحَكَمِ) بفتحتين، ابنِ عُتيبة، مصغَّرًا، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ القُرَظِيَّ) بالقاف والظاء المعجمة (قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ قَالَ: لَمَّا قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ) رأسُ النِّفاق لأصحابه: (لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ) من المهاجرينَ، وكان الأنصارُ يواسُونهم لمَّا قدموا المدينةَ

(وَقَالَ أَيْضًا: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ) أي: إلى آخرِ قوله المحكيِّ في الآية (أَخْبَرْتُ بِهِ النَّبِيَّ ) بعد إنكارِ عبد الله ذلك، أو أخبرتُه على لسانِ عمِّي (فَلَامَنِي الأَنْصَارُ) على ذلك (وَحَلَفَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ) أنَّه (مَا قَالَ ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ إِلَى المَنْزِلِ) مهمُومًا حزينًا (فَنِمْتُ، فَدَعَانِي) أي: فطلبني (رَسُولُ اللهِ ) ولأبي ذرٍّ: «فأتاني رسولُ الله » (١) (فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ صَدَّقَكَ، وَنَزَلَ) قولَه تعالى: (﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا﴾ الاية [المنافقون: ٧]).

(وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ) هو يحيى بنُ زكريَّا بنِ أبي زائدةَ فيما وصلَهُ النَّسائيُّ: (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمانَ بنِ مهران (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، ابنِ مرَّة (عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى) عبد الرَّحمن (عَنْ زَيْدٍ) هو ابنُ أرقم (عَنِ النَّبِيِّ ).

(٣ م) (بابُ) قوله ﷿: (﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ﴾) لحسنِ منظرهِم، كما يأتي (﴿وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾) لفصاحتِهم (﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ﴾) جملةٌ مستأنفةٌ، أو خبرُ مبتدأ محذوفٍ؛ تقديره: هم كأنَّهم (٢)، أو في محلِّ نصبٍ على الحالِ من الضَّمير في ﴿قَوْلِهِمْ﴾ أي: تسمع لما يقولونَهُ مشبَّهين بأخشابٍ منصوبةٍ مسنَّدة إلى الحائطِ في كونِهم أشباحًا خاليةً عن العلمِ والنَّظر (﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ﴾) تصاحُ واقعةً (﴿عَلَيْهِمْ ة﴾) لما في قلوبِهم من الرُّعب، و ﴿عَلَيْهِمْ﴾ هو المفعولُ الثَّاني للحُسبان، وقوله: (﴿هُمُ الْعَدُوُّ﴾) جملةٌ مُستأنفةٌ، أخبرَ اللهُ عنهم بذلك (﴿فَاحْذَرْهُمْ﴾) فلا تأمنْهُم على سرِّك؛ لأنَّهم عيونٌ لأعدائكَ ينقلونَ إليهم أسراركَ (﴿قَاتَلَهُمُ اللهُ﴾) أهلَكهم (﴿أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [المنافقون: ٤]) أي: كيف يُصرفون عن الإيمانِ بعد قيامِ البُرهان؟ وسقط لأبي ذرٍّ قوله: «﴿كَأَنَّهُمْ﴾ … » إلى آخره، وقال: «الآيةَ» بعد قوله: ﴿لِقَوْلِهِمْ﴾ وسقط لغيرهِ لفظ «باب».

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد