«كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي جَِنَازَةٍ، فَأَخَذَ شَيْئًا فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٩٤٩

الحديث رقم ٤٩٤٩ من كتاب «سورة والليل إذا يغشى» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب فسنيسره للعسرى.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٩٤٩ في صحيح البخاري

«كَانَ النَّبِيُّ فِي جَِنَازَةٍ، فَأَخَذَ شَيْئًا فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِ الْأَرْضَ، فَقَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا، وَنَدَعُ الْعَمَلَ؟ قَالَ: اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ الْآيَةَ».

﴿وَالضُّحَى﴾

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِذَا سَجَى﴾ اسْتَوَى. وَقَالَ غَيْرُهُ: أَظْلَمَ وَسَكَنَ، ﴿عَائِلا﴾ ذُو عِيَالٍ.

إسناد حديث البخاري رقم ٤٩٤٩

٤٩٤٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٩٤٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٧) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قوله تعالى: (﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ١٠]) وسقط لغير أبي ذرٍّ «باب» (٢).

٤٩٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ) بسكون العين الأولى وضم الثانية (يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ) أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ فِي جَنَازَةٍ) بالبقيعِ (فَأَخَذَ شَيْئًا فَجَعَلَ يَنْكُتُ) بالفوقيَّة (٣) (بِهِ الأَرْضَ) في الرِّواية السَّابقة [خ¦٤٩٤٨] «فجعلَ ينكتُ بمخصرَتِهِ» في الأرضِ (فَقَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ) ولأبي ذرٍّ: «إلَّا قد» (كُتِبَ مَقْعَدُهُ) أي: موضعَ قعودهِ (مِنَ النَّارِ وَمَقْعَدُهُ) موضعَ قعودهِ (مِنَ الجَنَّةِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا) المكتوب في الأزلِ (وَنَدَعُ العَمَلَ؟) أي: نتركهُ؛ إذ لا فائدةَ فيه مع سبق القضاءِ لكلِّ واحدٍ منَّا بالجنَّة أو النَّار (قَالَ) مجيبًا لهم: (اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ) مهيَّأ (لِمَا خُلِقَ لَهُ، أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ (٤)؛ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «فسيُيَسَّر (٥)» بسين بعد الفاء بدل الياء، وعن الحَمُّويي والمُستملي: «الشَّقاء» بالمد وإسقاط الواو والهاء، وسقط

لأبي ذرٍّ لفظة (١) «أهل». قال المُظْهريُّ: جوابهُ بقوله: «اعملوا» هو من أسلوبِ الحكيم، منعهم عن الاتِّكال وترك العملِ، وأمرهُم بالتزامِ ما يجبُ على العبدِ من امتثالِ أمر مولاهُ وعبوديَّته وتفويضِ الأمرِ إليه. قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] ولا يدخلُ أحدٌ الجنَّة بعملهِ (ثُمَّ قَرَأَ) : (﴿فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ الاية [الليل: ٥ - ٦]).

وقد ذكرَ ابنُ جريرٍ أنَّ هذه الآيةَ نزلت في الصِّديق، ثمَّ روى بسنده إلى عامر بن (٢) عبدِ الله بنِ الزُّبير قال: كان أبو بكرٍ يعتقُ على الإسلام بمكَّة، وكان يعتقُ عجائزَ ونساءً إذا أسلمنَ، فقال له أبوهُ: أي بنيَّ، أراك تعتقُ أناسًا ضِعافًا فلو أنَّك تعتقُ رجالًا جلداء يقومونَ معك ويمنعون ويدفعونَ عنكَ، فقال: أي أبتِ، إنَّما أريدُ ما عندَ الله. قال: فحدَّثني بعضُ أهلِ بيتي أنَّ هذه الآية أُنزلَتْ فيهِ ﴿فَأَمَّا مَن أَعْطَى﴾ إلى آخرها، وذكرَ غير (٣) واحدٍ من المفسِّرين أن قوله تعالى: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى﴾ [الليل: ١٧] إلى آخرها نزلتْ فيه أيضًا، حتَّى إنَّ بعضَهم حكى إجماع المفسِّرين عليه، ولا شكَّ أنَّه داخلٌ فيها وأولى الأمَّة بعمومها، ولكنَّه (٤) مقدَّم الأمَّة وسابقهم في جميعِ الأوصافِ الحميدةِ.

(((٩٣))) (سورة ﴿وَالضُّحَى﴾) مكِّيَّة، وآيُها إحدى عشرة.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٧) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قوله تعالى: (﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ١٠]) وسقط لغير أبي ذرٍّ «باب» (٢).

٤٩٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ) بسكون العين الأولى وضم الثانية (يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ) أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ فِي جَنَازَةٍ) بالبقيعِ (فَأَخَذَ شَيْئًا فَجَعَلَ يَنْكُتُ) بالفوقيَّة (٣) (بِهِ الأَرْضَ) في الرِّواية السَّابقة [خ¦٤٩٤٨] «فجعلَ ينكتُ بمخصرَتِهِ» في الأرضِ (فَقَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ) ولأبي ذرٍّ: «إلَّا قد» (كُتِبَ مَقْعَدُهُ) أي: موضعَ قعودهِ (مِنَ النَّارِ وَمَقْعَدُهُ) موضعَ قعودهِ (مِنَ الجَنَّةِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا) المكتوب في الأزلِ (وَنَدَعُ العَمَلَ؟) أي: نتركهُ؛ إذ لا فائدةَ فيه مع سبق القضاءِ لكلِّ واحدٍ منَّا بالجنَّة أو النَّار (قَالَ) مجيبًا لهم: (اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ) مهيَّأ (لِمَا خُلِقَ لَهُ، أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ (٤)؛ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «فسيُيَسَّر (٥)» بسين بعد الفاء بدل الياء، وعن الحَمُّويي والمُستملي: «الشَّقاء» بالمد وإسقاط الواو والهاء، وسقط

لأبي ذرٍّ لفظة (١) «أهل». قال المُظْهريُّ: جوابهُ بقوله: «اعملوا» هو من أسلوبِ الحكيم، منعهم عن الاتِّكال وترك العملِ، وأمرهُم بالتزامِ ما يجبُ على العبدِ من امتثالِ أمر مولاهُ وعبوديَّته وتفويضِ الأمرِ إليه. قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] ولا يدخلُ أحدٌ الجنَّة بعملهِ (ثُمَّ قَرَأَ) : (﴿فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ الاية [الليل: ٥ - ٦]).

وقد ذكرَ ابنُ جريرٍ أنَّ هذه الآيةَ نزلت في الصِّديق، ثمَّ روى بسنده إلى عامر بن (٢) عبدِ الله بنِ الزُّبير قال: كان أبو بكرٍ يعتقُ على الإسلام بمكَّة، وكان يعتقُ عجائزَ ونساءً إذا أسلمنَ، فقال له أبوهُ: أي بنيَّ، أراك تعتقُ أناسًا ضِعافًا فلو أنَّك تعتقُ رجالًا جلداء يقومونَ معك ويمنعون ويدفعونَ عنكَ، فقال: أي أبتِ، إنَّما أريدُ ما عندَ الله. قال: فحدَّثني بعضُ أهلِ بيتي أنَّ هذه الآية أُنزلَتْ فيهِ ﴿فَأَمَّا مَن أَعْطَى﴾ إلى آخرها، وذكرَ غير (٣) واحدٍ من المفسِّرين أن قوله تعالى: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى﴾ [الليل: ١٧] إلى آخرها نزلتْ فيه أيضًا، حتَّى إنَّ بعضَهم حكى إجماع المفسِّرين عليه، ولا شكَّ أنَّه داخلٌ فيها وأولى الأمَّة بعمومها، ولكنَّه (٤) مقدَّم الأمَّة وسابقهم في جميعِ الأوصافِ الحميدةِ.

(((٩٣))) (سورة ﴿وَالضُّحَى﴾) مكِّيَّة، وآيُها إحدى عشرة.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله