«أَنَّ عَبْدَ اللهِ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ وَجْهِهِ حِينَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٠٦

الحديث رقم ٥٠٦ من كتاب «أبواب سترة المصلي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب حدثنا إبراهيم بن المنذر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن عبد الله كان إذا دخل الكعبة مشى قبل وجهه…

«أَنَّ عَبْدَ اللهِ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ وَجْهِهِ حِينَ يَدْخُلُ،» وَجَعَلَ الْبَابَ قِبَلَ ظَهْرِهِ، فَمَشَى حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ صَلَّى، يَتَوَخَّى الْمَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِهِ بِلَالٌ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى فِيهِ. قَالَ: وَلَيْسَ عَلَى أَحَدِنَا بَأْسٌ، إِنْ صَلَّى فِي أَيِّ نَوَاحِي الْبَيْتِ شَاءَ.

سند حديث: ٥٠٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ…

٥٠٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ:

رواة الحديث

شرح حديث: «أن عبد الله كان إذا دخل الكعبة مشى قبل وجهه…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مُخَالَفَةٌ، لَكِنَّ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ: وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِكَوْنِ مَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ كَانَ اثْنَيْنِ، وَلِهَذَا عَقَّبَهُ الْبُخَارِيُّ بِرِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ الَّتِي قَالَ فِيهَا: عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّهُ حَيْثُ ثَنَّى أَشَارَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ الْبَيْتُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ، وَحَيْثُ أَفْرَدَ أَشَارَ إِلَى مَا صَارَ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيُرْشِدُ إِلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ إِشْعَارًا بِأَنَّهُ تَغَيَّرَ عَنْ هَيْئَتِهِ الْأُولَى.

وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: لَفْظُ الْعَمُودِ جِنْسٌ يَحْتَمِلُ الْوَاحِدَ وَالِاثْنَيْنِ، فَهُوَ مُجْمَلٌ بَيَّنَتْهُ رِوَايَةُ وَعَمُودَيْنِ، وَيحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: لَمْ تَكُنِ الْأَعْمِدَةُ الثَّلَاثَةُ عَلَى سَمْتٍ وَاحِدٍ، بَلِ اثْنَانِ عَلَى سَمْتٍ وَالثَّالِثُ عَلَى غَيْرِ سَمْتِهِمَا، وَلَفْظُ الْمُقَدَّمَيْنِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ مُشْعِرٌ بِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا رِوَايَةُ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِي بَابِ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِ مَ مُصَلًّى﴾، فَإِنَّ فِيهَا: بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى يَسَارِ الدَّاخِلِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ عَمُودَانِ عَلَى الْيَسَارِ وَأَنَّهُ صَلَّى بَيْنَهُمَا، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ ثَمَّ عَمُودٌ آخَرُ عَنِ الْيَمِينِ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ أَوْ عَلَى غَيْرِ سَمْتِ الْعَمُودَيْنِ، فَيَصِحُّ قَوْلُ مَنْ قَالَ: جَعَلَ عَنْ يَمِينِهِ عَمُودَيْنِ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ. وَجَوَّزَ الْكِرْمَانِيُّ احْتِمَالًا آخَرَ وَهُوَ: أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ ثَلَاثَةُ أَعْمِدَةٍ مُصْطَفَّةٍ فَصَلَّى إِلَى جَنْبِ الْأَوْسَطِ، فَمَنْ قَالَ: جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ لَمْ يَعْتَبِرِ الَّذِي صَلَّى إِلَى جَنْبِهِ، وَمَنْ قَالَ: عَمُودَيْنِ اعْتَبَرَهُ. ثُمَّ وَجَدْتُهُ مَسْبُوقًا بِهَذَا الِاحْتِمَالِ، وَأَبْعَدُ مِنْهُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: انْتَقَلَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ، وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِذَلِكَ لِقِلَّتِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ) أَيِ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَالْأَصِيلِيِّ قَالَ مُجَرَّدَةٌ، وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ: قَالَ لَنَا فَوَضَّحَ وَصْلَهُ. وَقَدْ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَافَ عَلَى مَالِكٍ فِيهِ، فَوَافَقَ الْجُمْهُورُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يُوسُفَ فِي قَوْلِهِ: (عَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ)، وَوَافَقَ إِسْمَاعِيلَ فِي قَوْلِهِ: عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَالْقَعْنَبِيُّ، وَأَبُو مُصْعَبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَأَبُو حُذَافَةَ، وَكَذَا الشَّافِعِيُّ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُمَا، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ مُسْلِمٌ: جَعَلَ عَمُودَيْنِ عَنْ يَسَارِهِ وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ عَكْسَ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ، وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُمَا، وَجَمَعَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بَيْنَ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ بِاحْتِمَالِ تَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ، وَهُوَ بَعِيدٌ لِاتِّحَادٍ مَخْرَجِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ جَزَمَ الْبَيْهَقِيُّ بِتَرْجِيحِ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ وَمَنْ وَافَقَهُ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ رَابِعٌ. قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مَالِكٍ: جَعَلَ عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَمُودَيْنِ عَنْ يَسَارِهِ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنْ يَكُونَ هُنَاكَ أَرْبَعَةُ أَعْمِدَةٍ، اثْنَانِ مُجْتَمِعَانِ وَاثْنَانِ مُنْفَرِدَانِ، فَوَقَفَ عِنْدَ الْمُجْتَمِعَيْنِ، لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ، وَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يُتَابَعْ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ عَلَى ذَلِكَ.

[٩٧ - باب]

٥٠٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ وَجْهِهِ حِينَ يَدْخُلُ، وَجَعَلَ الْبَابَ قِبَلَ ظَهْرِهِ، فَمَشَى حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ صَلَّى، يَتَوَخَّى الْمَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِهِ بِلَالٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى فِيهِ، قَالَ: وَلَيْسَ عَلَى أَحَدِنَا بَأْسٌ إِنْ صَلَّى فِي أَيِّ نَوَاحِي الْبَيْتِ شَاءَ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِلَا تَرْجَمَةٍ، وَهُوَ كَالْفَصْلِ مِنَ الْبَابِ الَّذِي قَبِلَهُ، وَكَأَنَّهُ فَصَلَهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِكَوْنِ الصَّلَاةِ وَقَعَتْ بَيْنَ السَّوَارِي، لَكِنْ فِيهِ بَيَانُ مِقْدَارِ مَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ مِنَ الْمَسَافَةِ. وَسَقَطَ لَفْظُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٠٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي الوقت: «حدَّثني» بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) الحزاميُّ المدنيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ) بفتح الضَّاد المُعجَمة وسكون الميم، أنس بن عياضٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر: (أَنَّ عَبْدَ اللهِ) وللأَصيليِّ: «عبد الله بن عمر» بضمِّ العين، (كَانَ إِذَا دَخَلَ الكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ) بكسر القاف وفتح المُوحَّدة، أي: مقابل (وَجْهِهِ حِينَ يَدْخُلُ، وَجَعَلَ البَابَ قِبَلَ) أي: مقابل (ظَهْرِهِ، فَمَشَى حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِدَارِ الَّذِي قِبَلَ) أي: مقابل (وَجْهِهِ قَرِيبًا) بالنَّصب وخطَّأه الزَّركشيُّ، وخرَّجه البدر الدَّمامينيُّ على حذف الموصول وبقاء صلته، أي: حتَّى يكون الَّذي بينه قريبًا (١)، قال: ولكنَّه ليس بمقيسٍ. وخرَّجه ابن حجرٍ والبرماويُّ والعينيُّ -كالكِرمانيِّ- على أنَّه خبر «كان»، والاسم محذوفٌ، أي: القدر أو المكان قريبًا، وفي روايةٍ: «قريبٌ» بالرفع اسمها، والظَّرف المُقدَّم خبرها (مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ) ولأبي ذَرٍّ: «ثلاث» بالتَّذكير، و «الذِّراع» يُذكَّر ويُؤنَّث (صَلَّى يَتَوَخَّى) بالخاء المُعجَمة، أي: يتحرَّى ويقصد (المَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِهِ بِلَالٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى فِيهِ، قَالَ) ابن عمر : (وَلَيْسَ عَلَى أَحَدِنَا) ولابن عساكر: «على أحدٍ» (بَأْسٌ إِنْ صَلَّى فِي أَيِّ نَوَاحِي البَيْتِ شَاءَ) بكسر همزة «إنْ» وفتحها، وللكُشْمِيْهَنِيِّ في غير «اليونينيَّة»: «أن يصلِّيَ» بلفظ المضارع.

(٩٨) (بابُ) حكم (الصَّلَاةِ إِلَى) جهة (الرَّاحِلَةِ) أي: النَّاقة الَّتي تصلح لأن ترحل (وَ) إلى

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وقصدت. قَوْله: (قَالَ) أَي: ابْن عمر. قَوْله: (إِن صلى) ، بِكَسْر الْهمزَة، وَصلى بِلَفْظ الْمَاضِي، وَفِي رِوَايَة الكشمهني: (أَن يُصَلِّي) بِفَتْح الْهمزَة وَلَفظ الْمُضَارع، وَالتَّقْدِير: وَلَا بَأْس بِأَن يُصَلِّي، وَحذف حرف سَائِغ.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ جَوَاز الصَّلَاة فِي نفس الْبَيْت. وَفِيه: الدنو من الستْرَة. وَقد أَمر الشَّارِع بالدنو مِنْهَا لِئَلَّا يَتَخَلَّل الشَّيْطَان ذَلِك. وَفِيه: الستْرَة بَين الْمُصَلِّي والقبلة ثَلَاثَة أَذْرع، وَادّعى ابْن بطال أَن الَّذِي واظب عَلَيْهِ الشَّارِع فِي مُقَدّر ذَلِك ممر الشَّاة، كَمَا جَاءَ فِي الْآثَار. وَفِيه: أَنه لَا يشْتَرط فِي صِحَة الصَّلَاة فِي الْبَيْت مُوَافقَة الْمَكَان الَّذِي صلى فِيهِ النَّبِي، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْن عمر، وَلَكِن الْمُوَافقَة أولى وَإِن كَانَ يحصل الْغَرَض بِغَيْرِهِ، وَقد ذكرنَا أَن الحَدِيث لَا يدل صَرِيحًا على الصَّلَاة بَين الساريتين، وَإِنَّمَا دلَالَته على ذَلِك بطرِيق الاستلزام، وَقد بَيناهُ. وَقد اخْتلف السّلف فِي الصَّلَاة بَين السَّوَارِي، فكرهه أنس بن مَالك لوُرُود النَّهْي بذلك، رَوَاهُ الْحَاكِم وَصَححهُ، وَقَالَ ابْن مَسْعُود: لَا تصفوا بَين الأساطين واتموا الصُّفُوف) . وَأَجَازَهُ الْحسن وَابْن سِيرِين، وَكَانَ سعيد بن جُبَير وَإِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ وسُويد بن غَفلَة يؤمُّونَ قَومهمْ بَين الأساطين، وَهُوَ قَول الْكُوفِيّين وَقَالَ مَالك فِي (الْمُدَوَّنَة) لَا بَأْس باصلاة بَينهمَا لضيق الْمَسْجِد. وَقَالَ ابْن حبيب: لَيْسَ النَّهْي عَن تقطيع الصُّفُوف إِذْ ضَاقَ الْمَسْجِد، وَإِنَّمَا نهى عَنهُ إِذا كَانَ الْمَسْجِد وَاسِعًا. قَالَ الْقُرْطُبِيّ: وَسبب الْكَرَاهَة بَين الأساطين أَنه رُوِيَ أَنه مصلى الْجِنّ الْمُؤمنِينَ.

٨٩ - (بابُ الصَّلَاةِ إِلَى الرَّاحِلَةِ والبَعَيرِ والشَّجَرِ والرَّحْلِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الصَّلَاة بالتوجه إِلَى الرَّاحِلَة إِلَى آخِره، وَالرَّاحِلَة: النَّاقة الَّتِي يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة وَتَمام الْخلق وَحسن النّظر، فَإِذا كَانَت فِي جمَاعَة الْإِبِل عرفت، و: الْهَاء، فِيهِ للْمُبَالَغَة كَمَا يُقَال: رجل داهية وراوية. وَقيل: إِنَّمَا سميت: رَاحِلَة، لِأَنَّهَا ترحل. قَالَ اتعالى. {فِي عيشة راضية} (الحاقة: ١٢، وَالْقَارِعَة: ٧) أَي: مرضية، وَالْبَعِير من الْإِبِل بِمَنْزِلَة الْإِنْسَان من النَّاس. وَيُقَال للجمل: بعير وللناقة: بعير، وَبَنُو تَمِيم يَقُولُونَ: بعير وشعير بِكَسْر الْبَاء والشين، وَالْفَتْح هُوَ الفصيح، وَإِنَّمَا يُقَال لَهُ: بعير إِذا أجذع، وَالْجمع: أَبْعِرَة فِي أدنى الْعدَد، وأباعر فِي الْكثير، وأباعير وبعران، وَهَذِه عَن الْفراء. وَمعنى: بأجذع، إِذا دخل فِي السّنة الْخَامِسَة. فَإِن قلت: إِذا أطلق الْبَعِير على النَّاقة، وَالرَّاحِلَة هِيَ: النَّاقة، فَمَا فَائِدَة ذكر الْبَعِير؟ قلت: ذهب بَعضهم إِلَى أَن الرَّاحِلَة لَا تقع إلَاّ على الْأُنْثَى، وَلأَجل ذَلِك أردفه بالبعير، فَإِنَّهُ يَقع عَلَيْهِمَا. قَوْله: (وَالشَّجر) هُوَ الْمَعْرُوف، وَفِي حَدِيث عَليّ، رَضِي اعنه، قَالَ: (لقد رَأَيْتنَا يَوْم بدر وَمَا فِينَا إِنْسَان إلَاّ نَائِم إلَاّ رَسُول ا،، فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي إِلَى شَجَرَة يَدْعُو حَتَّى أصبح) . رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد حسن. قَوْله: (والرحل) بِفَتْح الرَّاء وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة: وَهُوَ للبعير أَصْغَر من القتب، وَهُوَ الَّذِي يركب عَلَيْهِ. وَهُوَ: الكور بِضَم الْكَاف. فَإِن قلت: حَدِيث الْبَاب لَا يدل إلَاّ على الصَّلَاة إِلَى الْبَعِير وَالشَّجر؟ قلت: كَأَنَّهُ وضع التَّرْجَمَة على أَنه يَأْتِي لكل جُزْء مِنْهَا بِحَدِيث، فَلم يجد على شَرطه إلَاّ حَدِيث الْبَاب، وَهُوَ يدل على الصَّلَاة إِلَى الرَّاحِلَة والرحل، وَاكْتفى بِهِ عَن بَقِيَّة ذَلِك بِالْقِيَاسِ على الرَّاحِلَة، وَقد روى غَيره: فِي الصَّلَاة إِلَى الْبَعِير وَالشَّجر، أما الصَّلَاة إِلَى الْبَعِير فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة ووهب بن بَقِيَّة وَعبد ابْن سعيد، قَالَ عُثْمَان: أخبرنَا أَبُو خَالِد، قَالَ: أخبرنَا عبيد اعن نَافِع عَن ابْن عمر: (أَن النَّبِي كَانَ يُصَلِّي إِلَى بعيره) . وَأما الصَّلَاة إِلَى الشّجر فقد ذَكرْنَاهُ الْآن عَن النَّسَائِيّ.

٧٠٥٦٥١ - ح دّثنا مُحَمَّدُ بنُ أبي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ حدّثنا مُعْتَمِرٌ عنْ عُبَيْدِ ااِ عَنْ نافِعٍ عَن ابنِ عُمَرَ عنِ النبيِّ أنَّهُ كانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ فَيُصَلِّي إلَيْها قُلْتُ أفَرَأيْتَ إِذا هَبَّتِ الرِّكابُ قَالَ كَانَ يَأْخُذُ هذَا الرَّحْلَ فَيُعَدِّلُهُ فَيُصَلِّي إِلَيّ آخِرَتِهِ أَو قَالَ مُؤَخِّرِهِ وكانَ ابنُ عُمَرَ رَضِي ااُ عَنهُ يَفْعَلُهُ. (انْظُر الحَدِيث ٠٣٤) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي. قَوْله: (يعرض رَاحِلَته فَيصَلي إِلَيْهَا) . وَفِي قَوْله: (كَانَ يَأْخُذ الرحل) : إِلَى آخِره. وَأما ذكر الْبَعِير

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مُخَالَفَةٌ، لَكِنَّ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ: وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِكَوْنِ مَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ كَانَ اثْنَيْنِ، وَلِهَذَا عَقَّبَهُ الْبُخَارِيُّ بِرِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ الَّتِي قَالَ فِيهَا: عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّهُ حَيْثُ ثَنَّى أَشَارَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ الْبَيْتُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ، وَحَيْثُ أَفْرَدَ أَشَارَ إِلَى مَا صَارَ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيُرْشِدُ إِلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ إِشْعَارًا بِأَنَّهُ تَغَيَّرَ عَنْ هَيْئَتِهِ الْأُولَى.

وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: لَفْظُ الْعَمُودِ جِنْسٌ يَحْتَمِلُ الْوَاحِدَ وَالِاثْنَيْنِ، فَهُوَ مُجْمَلٌ بَيَّنَتْهُ رِوَايَةُ وَعَمُودَيْنِ، وَيحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: لَمْ تَكُنِ الْأَعْمِدَةُ الثَّلَاثَةُ عَلَى سَمْتٍ وَاحِدٍ، بَلِ اثْنَانِ عَلَى سَمْتٍ وَالثَّالِثُ عَلَى غَيْرِ سَمْتِهِمَا، وَلَفْظُ الْمُقَدَّمَيْنِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ مُشْعِرٌ بِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا رِوَايَةُ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِي بَابِ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِ مَ مُصَلًّى﴾، فَإِنَّ فِيهَا: بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى يَسَارِ الدَّاخِلِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ عَمُودَانِ عَلَى الْيَسَارِ وَأَنَّهُ صَلَّى بَيْنَهُمَا، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ ثَمَّ عَمُودٌ آخَرُ عَنِ الْيَمِينِ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ أَوْ عَلَى غَيْرِ سَمْتِ الْعَمُودَيْنِ، فَيَصِحُّ قَوْلُ مَنْ قَالَ: جَعَلَ عَنْ يَمِينِهِ عَمُودَيْنِ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ. وَجَوَّزَ الْكِرْمَانِيُّ احْتِمَالًا آخَرَ وَهُوَ: أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ ثَلَاثَةُ أَعْمِدَةٍ مُصْطَفَّةٍ فَصَلَّى إِلَى جَنْبِ الْأَوْسَطِ، فَمَنْ قَالَ: جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ لَمْ يَعْتَبِرِ الَّذِي صَلَّى إِلَى جَنْبِهِ، وَمَنْ قَالَ: عَمُودَيْنِ اعْتَبَرَهُ. ثُمَّ وَجَدْتُهُ مَسْبُوقًا بِهَذَا الِاحْتِمَالِ، وَأَبْعَدُ مِنْهُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: انْتَقَلَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ، وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِذَلِكَ لِقِلَّتِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ) أَيِ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَالْأَصِيلِيِّ قَالَ مُجَرَّدَةٌ، وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ: قَالَ لَنَا فَوَضَّحَ وَصْلَهُ. وَقَدْ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَافَ عَلَى مَالِكٍ فِيهِ، فَوَافَقَ الْجُمْهُورُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يُوسُفَ فِي قَوْلِهِ: (عَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ)، وَوَافَقَ إِسْمَاعِيلَ فِي قَوْلِهِ: عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَالْقَعْنَبِيُّ، وَأَبُو مُصْعَبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَأَبُو حُذَافَةَ، وَكَذَا الشَّافِعِيُّ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُمَا، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ مُسْلِمٌ: جَعَلَ عَمُودَيْنِ عَنْ يَسَارِهِ وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ عَكْسَ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ، وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُمَا، وَجَمَعَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بَيْنَ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ بِاحْتِمَالِ تَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ، وَهُوَ بَعِيدٌ لِاتِّحَادٍ مَخْرَجِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ جَزَمَ الْبَيْهَقِيُّ بِتَرْجِيحِ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ وَمَنْ وَافَقَهُ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ رَابِعٌ. قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مَالِكٍ: جَعَلَ عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَمُودَيْنِ عَنْ يَسَارِهِ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنْ يَكُونَ هُنَاكَ أَرْبَعَةُ أَعْمِدَةٍ، اثْنَانِ مُجْتَمِعَانِ وَاثْنَانِ مُنْفَرِدَانِ، فَوَقَفَ عِنْدَ الْمُجْتَمِعَيْنِ، لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ، وَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يُتَابَعْ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ عَلَى ذَلِكَ.

[٩٧ - باب]

٥٠٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ وَجْهِهِ حِينَ يَدْخُلُ، وَجَعَلَ الْبَابَ قِبَلَ ظَهْرِهِ، فَمَشَى حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ صَلَّى، يَتَوَخَّى الْمَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِهِ بِلَالٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى فِيهِ، قَالَ: وَلَيْسَ عَلَى أَحَدِنَا بَأْسٌ إِنْ صَلَّى فِي أَيِّ نَوَاحِي الْبَيْتِ شَاءَ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِلَا تَرْجَمَةٍ، وَهُوَ كَالْفَصْلِ مِنَ الْبَابِ الَّذِي قَبِلَهُ، وَكَأَنَّهُ فَصَلَهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِكَوْنِ الصَّلَاةِ وَقَعَتْ بَيْنَ السَّوَارِي، لَكِنْ فِيهِ بَيَانُ مِقْدَارِ مَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ مِنَ الْمَسَافَةِ. وَسَقَطَ لَفْظُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٠٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي الوقت: «حدَّثني» بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) الحزاميُّ المدنيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ) بفتح الضَّاد المُعجَمة وسكون الميم، أنس بن عياضٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر: (أَنَّ عَبْدَ اللهِ) وللأَصيليِّ: «عبد الله بن عمر» بضمِّ العين، (كَانَ إِذَا دَخَلَ الكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ) بكسر القاف وفتح المُوحَّدة، أي: مقابل (وَجْهِهِ حِينَ يَدْخُلُ، وَجَعَلَ البَابَ قِبَلَ) أي: مقابل (ظَهْرِهِ، فَمَشَى حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِدَارِ الَّذِي قِبَلَ) أي: مقابل (وَجْهِهِ قَرِيبًا) بالنَّصب وخطَّأه الزَّركشيُّ، وخرَّجه البدر الدَّمامينيُّ على حذف الموصول وبقاء صلته، أي: حتَّى يكون الَّذي بينه قريبًا (١)، قال: ولكنَّه ليس بمقيسٍ. وخرَّجه ابن حجرٍ والبرماويُّ والعينيُّ -كالكِرمانيِّ- على أنَّه خبر «كان»، والاسم محذوفٌ، أي: القدر أو المكان قريبًا، وفي روايةٍ: «قريبٌ» بالرفع اسمها، والظَّرف المُقدَّم خبرها (مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ) ولأبي ذَرٍّ: «ثلاث» بالتَّذكير، و «الذِّراع» يُذكَّر ويُؤنَّث (صَلَّى يَتَوَخَّى) بالخاء المُعجَمة، أي: يتحرَّى ويقصد (المَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِهِ بِلَالٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى فِيهِ، قَالَ) ابن عمر : (وَلَيْسَ عَلَى أَحَدِنَا) ولابن عساكر: «على أحدٍ» (بَأْسٌ إِنْ صَلَّى فِي أَيِّ نَوَاحِي البَيْتِ شَاءَ) بكسر همزة «إنْ» وفتحها، وللكُشْمِيْهَنِيِّ في غير «اليونينيَّة»: «أن يصلِّيَ» بلفظ المضارع.

(٩٨) (بابُ) حكم (الصَّلَاةِ إِلَى) جهة (الرَّاحِلَةِ) أي: النَّاقة الَّتي تصلح لأن ترحل (وَ) إلى

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وقصدت. قَوْله: (قَالَ) أَي: ابْن عمر. قَوْله: (إِن صلى) ، بِكَسْر الْهمزَة، وَصلى بِلَفْظ الْمَاضِي، وَفِي رِوَايَة الكشمهني: (أَن يُصَلِّي) بِفَتْح الْهمزَة وَلَفظ الْمُضَارع، وَالتَّقْدِير: وَلَا بَأْس بِأَن يُصَلِّي، وَحذف حرف سَائِغ.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ جَوَاز الصَّلَاة فِي نفس الْبَيْت. وَفِيه: الدنو من الستْرَة. وَقد أَمر الشَّارِع بالدنو مِنْهَا لِئَلَّا يَتَخَلَّل الشَّيْطَان ذَلِك. وَفِيه: الستْرَة بَين الْمُصَلِّي والقبلة ثَلَاثَة أَذْرع، وَادّعى ابْن بطال أَن الَّذِي واظب عَلَيْهِ الشَّارِع فِي مُقَدّر ذَلِك ممر الشَّاة، كَمَا جَاءَ فِي الْآثَار. وَفِيه: أَنه لَا يشْتَرط فِي صِحَة الصَّلَاة فِي الْبَيْت مُوَافقَة الْمَكَان الَّذِي صلى فِيهِ النَّبِي، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْن عمر، وَلَكِن الْمُوَافقَة أولى وَإِن كَانَ يحصل الْغَرَض بِغَيْرِهِ، وَقد ذكرنَا أَن الحَدِيث لَا يدل صَرِيحًا على الصَّلَاة بَين الساريتين، وَإِنَّمَا دلَالَته على ذَلِك بطرِيق الاستلزام، وَقد بَيناهُ. وَقد اخْتلف السّلف فِي الصَّلَاة بَين السَّوَارِي، فكرهه أنس بن مَالك لوُرُود النَّهْي بذلك، رَوَاهُ الْحَاكِم وَصَححهُ، وَقَالَ ابْن مَسْعُود: لَا تصفوا بَين الأساطين واتموا الصُّفُوف) . وَأَجَازَهُ الْحسن وَابْن سِيرِين، وَكَانَ سعيد بن جُبَير وَإِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ وسُويد بن غَفلَة يؤمُّونَ قَومهمْ بَين الأساطين، وَهُوَ قَول الْكُوفِيّين وَقَالَ مَالك فِي (الْمُدَوَّنَة) لَا بَأْس باصلاة بَينهمَا لضيق الْمَسْجِد. وَقَالَ ابْن حبيب: لَيْسَ النَّهْي عَن تقطيع الصُّفُوف إِذْ ضَاقَ الْمَسْجِد، وَإِنَّمَا نهى عَنهُ إِذا كَانَ الْمَسْجِد وَاسِعًا. قَالَ الْقُرْطُبِيّ: وَسبب الْكَرَاهَة بَين الأساطين أَنه رُوِيَ أَنه مصلى الْجِنّ الْمُؤمنِينَ.

٨٩ - (بابُ الصَّلَاةِ إِلَى الرَّاحِلَةِ والبَعَيرِ والشَّجَرِ والرَّحْلِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الصَّلَاة بالتوجه إِلَى الرَّاحِلَة إِلَى آخِره، وَالرَّاحِلَة: النَّاقة الَّتِي يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة وَتَمام الْخلق وَحسن النّظر، فَإِذا كَانَت فِي جمَاعَة الْإِبِل عرفت، و: الْهَاء، فِيهِ للْمُبَالَغَة كَمَا يُقَال: رجل داهية وراوية. وَقيل: إِنَّمَا سميت: رَاحِلَة، لِأَنَّهَا ترحل. قَالَ اتعالى. {فِي عيشة راضية} (الحاقة: ١٢، وَالْقَارِعَة: ٧) أَي: مرضية، وَالْبَعِير من الْإِبِل بِمَنْزِلَة الْإِنْسَان من النَّاس. وَيُقَال للجمل: بعير وللناقة: بعير، وَبَنُو تَمِيم يَقُولُونَ: بعير وشعير بِكَسْر الْبَاء والشين، وَالْفَتْح هُوَ الفصيح، وَإِنَّمَا يُقَال لَهُ: بعير إِذا أجذع، وَالْجمع: أَبْعِرَة فِي أدنى الْعدَد، وأباعر فِي الْكثير، وأباعير وبعران، وَهَذِه عَن الْفراء. وَمعنى: بأجذع، إِذا دخل فِي السّنة الْخَامِسَة. فَإِن قلت: إِذا أطلق الْبَعِير على النَّاقة، وَالرَّاحِلَة هِيَ: النَّاقة، فَمَا فَائِدَة ذكر الْبَعِير؟ قلت: ذهب بَعضهم إِلَى أَن الرَّاحِلَة لَا تقع إلَاّ على الْأُنْثَى، وَلأَجل ذَلِك أردفه بالبعير، فَإِنَّهُ يَقع عَلَيْهِمَا. قَوْله: (وَالشَّجر) هُوَ الْمَعْرُوف، وَفِي حَدِيث عَليّ، رَضِي اعنه، قَالَ: (لقد رَأَيْتنَا يَوْم بدر وَمَا فِينَا إِنْسَان إلَاّ نَائِم إلَاّ رَسُول ا،، فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي إِلَى شَجَرَة يَدْعُو حَتَّى أصبح) . رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد حسن. قَوْله: (والرحل) بِفَتْح الرَّاء وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة: وَهُوَ للبعير أَصْغَر من القتب، وَهُوَ الَّذِي يركب عَلَيْهِ. وَهُوَ: الكور بِضَم الْكَاف. فَإِن قلت: حَدِيث الْبَاب لَا يدل إلَاّ على الصَّلَاة إِلَى الْبَعِير وَالشَّجر؟ قلت: كَأَنَّهُ وضع التَّرْجَمَة على أَنه يَأْتِي لكل جُزْء مِنْهَا بِحَدِيث، فَلم يجد على شَرطه إلَاّ حَدِيث الْبَاب، وَهُوَ يدل على الصَّلَاة إِلَى الرَّاحِلَة والرحل، وَاكْتفى بِهِ عَن بَقِيَّة ذَلِك بِالْقِيَاسِ على الرَّاحِلَة، وَقد روى غَيره: فِي الصَّلَاة إِلَى الْبَعِير وَالشَّجر، أما الصَّلَاة إِلَى الْبَعِير فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة ووهب بن بَقِيَّة وَعبد ابْن سعيد، قَالَ عُثْمَان: أخبرنَا أَبُو خَالِد، قَالَ: أخبرنَا عبيد اعن نَافِع عَن ابْن عمر: (أَن النَّبِي كَانَ يُصَلِّي إِلَى بعيره) . وَأما الصَّلَاة إِلَى الشّجر فقد ذَكرْنَاهُ الْآن عَن النَّسَائِيّ.

٧٠٥٦٥١ - ح دّثنا مُحَمَّدُ بنُ أبي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ حدّثنا مُعْتَمِرٌ عنْ عُبَيْدِ ااِ عَنْ نافِعٍ عَن ابنِ عُمَرَ عنِ النبيِّ أنَّهُ كانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ فَيُصَلِّي إلَيْها قُلْتُ أفَرَأيْتَ إِذا هَبَّتِ الرِّكابُ قَالَ كَانَ يَأْخُذُ هذَا الرَّحْلَ فَيُعَدِّلُهُ فَيُصَلِّي إِلَيّ آخِرَتِهِ أَو قَالَ مُؤَخِّرِهِ وكانَ ابنُ عُمَرَ رَضِي ااُ عَنهُ يَفْعَلُهُ. (انْظُر الحَدِيث ٠٣٤) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي. قَوْله: (يعرض رَاحِلَته فَيصَلي إِلَيْهَا) . وَفِي قَوْله: (كَانَ يَأْخُذ الرحل) : إِلَى آخِره. وَأما ذكر الْبَعِير

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.4 / 29.5
الإضاءة 68%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
الله أكبر