الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٠٧١
الحديث رقم ٥٠٧١ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب تزويج المعسر الذي معه القرآن والإسلام.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ انْظُرْ أَيَّ زَوْجَتَيَّ شِئْتَ حَتَّى أَنْزِلَ لَكَ عَنْهَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ
٥٠٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بَعْضُهُمْ بِأَنَّ تَحْرِيمَ الْمُسْلِمَاتِ عَلَى الْكُفَّارِ إِنَّمَا وَقَعَ فِي زَمَنِ الْحُدَيْبِيَةِ وَهُوَ بَعْدَ قِصَّةِ تَزَوُّجِ أَبِي طَلْحَةَ، بِأُمِّ سُلَيْمٍ بِمُدَّةٍ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ ابْتِدَاءَ تَزَوُّجِ الْكَافِرِ بِالْمُسْلِمَةِ كَانَ سَابِقًا عَلَى الْآيَةِ، وَالَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ الِاسْتِمْرَارَ، فَلِذَلِكَ وَقَعَ التَّفْرِيقُ بَعْدُ أَنْ لَمْ يَكُنْ، وَلَا يُحْفَظُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَنَّ مُسْلِمَةً ابْتَدَأَتْ بِتَزَوُّجِ كَافِرٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
٦ - بَاب تَزْوِيجِ الْمُعْسِرِ الَّذِي مَعَهُ الْقُرْآنُ وَالْإِسْلَامُ. فِيهِ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ.
٥٠٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى،، حَدَّثَنَا يَحْيَى،، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ،، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، لَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَسْتَخْصِي، فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (بَابُ تَزْوِيجِ الْمُعْسِرِ الَّذِي مَعَهُ الْقُرْآنُ وَالْإِسْلَامُ. فِيهِ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا. وَمَا تَرْجَمَ بِهِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ: الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ. فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدُ شَيْئًا وَمَعَ ذَلِكَ زَوَّجَهُ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: لَمْ يَسُقْ حَدِيثَ سَهْلٍ هُنَا لِأَنَّهُ سَاقَهُ قَبْلُ وَبَعْدُ اكْتِفَاءً بِذِكْرِهِ، أَوْ لِأَنَّ شَيْخَهُ لَمْ يَرْوِهِ لَهُ فِي سِيَاقِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ. اهـ.
وَالثَّانِي بَعِيدٌ جِدًّا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ قَالَ إِنَّ الْبُخَارِيَّ يَتَقَيَّدُ فِي تَرَاجِمِ كِتَابِهِ بِمَا يُتَرْجِمُ بِهِ مَشَايِخُهُ، بَلِ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ غَالِبَ تَرَاجِمِهِ مِنْ تَصَرُّفِهِ فَلَا وَجْهَ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ، وَقَدْ لَهِجَ الْكِرْمَانِيُّ بِهِ فِي مَوَاضِعَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. ثُمَّ ذَكَرَ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ كُنَّا نَغْزُو وَلَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَسْتَخْصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ.
وَقَدْ تَلَطَّفَ الْمُصَنِّفُ فِي اسْتِنْبَاطِهِ الْحُكْمَ كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَمَّا نَهَاهُمْ عَنِ الِاخْتِصَاءِ مَعَ احْتِيَاجِهِمْ إِلَى النِّسَاءِ - وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَا شَيْءَ لَهُمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي نَفْسِ هَذَا الْخَبَرِ كَمَا سَيَأْتِي تَامًّا بَعْدَ بَابٍ وَاحِدٍ - وَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ حَفِظَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ، فَتَعَيَّنَ التَّزْوِيجُ بِمَا مَعَهُمْ مِنَ الْقُرْآنِ، فَحِكْمَةُ التَّرْجَمَةِ مِنْ حَدِيثِ سَهْلٍ بِالتَّنْصِيصِ، وَمَنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِالِاسْتِدْلَالِ. وَقَدْ أَعربَ الْمُهَلَّبُ فَقَالَ: فِي قَوْلِهِ تَزْوِيجُ الْمُعْسِرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُزَوِّجِ الرَّجُلَ عَلَى أَنْ يُعَلِّمَ الْمَرْأَةَ الْقُرْآنَ، إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَا سَمَّاهُ مُعْسِرًا. قَالَ: وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَالْإِسْلَامُ لِأَنَّ الْوَاهِبَةَ كَانَتْ مُسْلِمَةً. اهـ.
وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ الْمُعْسِرُ مِنَ الْمَالِ بِدَلِيلِ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَيْسَ لَنَا شَيْءٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٧ - بَاب قَوْلِ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ انْظُرْ أَيَّ زَوْجَتَيَّ شِئْتَ حَتَّى أَنْزِلَ لَكَ عَنْهَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ
٥٠٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ،، عَنْ سُفْيَانَ،، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَآخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ، وَعِنْدَ الْأَنْصَارِيِّ امْرَأَتَانِ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ، وَمَالَهُ، فَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ، فَأَتَى السُّوقَ فَرَبِحَ شَيْئًا مِنْ أَقِطٍ، وَشَيْئًا مِنْ سَمْنٍ، فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ، فَقَالَ: مَهْيَمْ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: تَزَوَّجْتُ أَنْصَارِيَّةً، قَالَ: فَمَا سُقْتَ؟ قَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٥٠٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) العنزيُّ الحافظُ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ أبي خالد سعدٍ البجليُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (قَيْسٌ) هو ابن أبي حازمٍ عوفٍ (١) الأحمسيُّ (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ) عبد الله (﵁) أنَّه (قَالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا) بفتح الهمزة وتخفيف اللَّام (نَسْتَخْصِي) لتزولَ عنَّا شهوةُ الجماعِ (فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ) لما فيه من ضررِ النَّفسِ، وقطعِ النَّسلِ المقصودِ بالنِّكاحِ شرعًا.
ومطابقةُ الحديثِ للتَّرجمة -كما قال ابنُ المنيِّر-: أنَّه ﵊ نهاهُم عن الاستخصَاءِ ووكلهُم إلى النِّكاحِ، فلو كان المعسرُ لا ينكحُ -وهو ممنوعٌ من الاستخصَاءِ- لكلِّفَ شَطَطًا، وكان كلٌّ منهم لا بدَّ وأن يحفظَ شيئًا من القرآنِ، فتعيَّنَ التَّزويجُ بما معهُم من القرآنِ، فحكم التَّرجمةِ من حديثِ سهل بالتَّنصيصِ، ومن حديثِ ابن مسعودٍ بالاستدلالِ.
وهذا الحديثُ قد سبق في «التفسير» [خ¦٤٦١٥].
(٧) (بابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لأَخِيهِ: انْظُرْ أَيَّ زَوْجَتَيَّ) بتشديد الياء (شِئْتَ حَتَّى أَنْزِلَ لَكَ عَنْهَا) بفتح الهمزة وكسر الزاي، أي: أطلِّقها، فإذا انقضَت عدَّتُها تزوَّجَها (رَوَاهُ) أي: المذكورُ في التَّرجمة (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ) كما سبق موصولًا في «البيع» [خ¦٢٠٤٨].
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بَعْضُهُمْ بِأَنَّ تَحْرِيمَ الْمُسْلِمَاتِ عَلَى الْكُفَّارِ إِنَّمَا وَقَعَ فِي زَمَنِ الْحُدَيْبِيَةِ وَهُوَ بَعْدَ قِصَّةِ تَزَوُّجِ أَبِي طَلْحَةَ، بِأُمِّ سُلَيْمٍ بِمُدَّةٍ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ ابْتِدَاءَ تَزَوُّجِ الْكَافِرِ بِالْمُسْلِمَةِ كَانَ سَابِقًا عَلَى الْآيَةِ، وَالَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ الِاسْتِمْرَارَ، فَلِذَلِكَ وَقَعَ التَّفْرِيقُ بَعْدُ أَنْ لَمْ يَكُنْ، وَلَا يُحْفَظُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَنَّ مُسْلِمَةً ابْتَدَأَتْ بِتَزَوُّجِ كَافِرٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
٦ - بَاب تَزْوِيجِ الْمُعْسِرِ الَّذِي مَعَهُ الْقُرْآنُ وَالْإِسْلَامُ. فِيهِ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ.
٥٠٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى،، حَدَّثَنَا يَحْيَى،، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ،، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، لَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَسْتَخْصِي، فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (بَابُ تَزْوِيجِ الْمُعْسِرِ الَّذِي مَعَهُ الْقُرْآنُ وَالْإِسْلَامُ. فِيهِ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا. وَمَا تَرْجَمَ بِهِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ: الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ. فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدُ شَيْئًا وَمَعَ ذَلِكَ زَوَّجَهُ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: لَمْ يَسُقْ حَدِيثَ سَهْلٍ هُنَا لِأَنَّهُ سَاقَهُ قَبْلُ وَبَعْدُ اكْتِفَاءً بِذِكْرِهِ، أَوْ لِأَنَّ شَيْخَهُ لَمْ يَرْوِهِ لَهُ فِي سِيَاقِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ. اهـ.
وَالثَّانِي بَعِيدٌ جِدًّا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ قَالَ إِنَّ الْبُخَارِيَّ يَتَقَيَّدُ فِي تَرَاجِمِ كِتَابِهِ بِمَا يُتَرْجِمُ بِهِ مَشَايِخُهُ، بَلِ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ غَالِبَ تَرَاجِمِهِ مِنْ تَصَرُّفِهِ فَلَا وَجْهَ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ، وَقَدْ لَهِجَ الْكِرْمَانِيُّ بِهِ فِي مَوَاضِعَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. ثُمَّ ذَكَرَ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ كُنَّا نَغْزُو وَلَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَسْتَخْصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ.
وَقَدْ تَلَطَّفَ الْمُصَنِّفُ فِي اسْتِنْبَاطِهِ الْحُكْمَ كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَمَّا نَهَاهُمْ عَنِ الِاخْتِصَاءِ مَعَ احْتِيَاجِهِمْ إِلَى النِّسَاءِ - وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَا شَيْءَ لَهُمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي نَفْسِ هَذَا الْخَبَرِ كَمَا سَيَأْتِي تَامًّا بَعْدَ بَابٍ وَاحِدٍ - وَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ حَفِظَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ، فَتَعَيَّنَ التَّزْوِيجُ بِمَا مَعَهُمْ مِنَ الْقُرْآنِ، فَحِكْمَةُ التَّرْجَمَةِ مِنْ حَدِيثِ سَهْلٍ بِالتَّنْصِيصِ، وَمَنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِالِاسْتِدْلَالِ. وَقَدْ أَعربَ الْمُهَلَّبُ فَقَالَ: فِي قَوْلِهِ تَزْوِيجُ الْمُعْسِرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُزَوِّجِ الرَّجُلَ عَلَى أَنْ يُعَلِّمَ الْمَرْأَةَ الْقُرْآنَ، إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَا سَمَّاهُ مُعْسِرًا. قَالَ: وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَالْإِسْلَامُ لِأَنَّ الْوَاهِبَةَ كَانَتْ مُسْلِمَةً. اهـ.
وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ الْمُعْسِرُ مِنَ الْمَالِ بِدَلِيلِ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَيْسَ لَنَا شَيْءٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٧ - بَاب قَوْلِ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ انْظُرْ أَيَّ زَوْجَتَيَّ شِئْتَ حَتَّى أَنْزِلَ لَكَ عَنْهَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ
٥٠٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ،، عَنْ سُفْيَانَ،، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَآخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ، وَعِنْدَ الْأَنْصَارِيِّ امْرَأَتَانِ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ، وَمَالَهُ، فَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ، فَأَتَى السُّوقَ فَرَبِحَ شَيْئًا مِنْ أَقِطٍ، وَشَيْئًا مِنْ سَمْنٍ، فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ، فَقَالَ: مَهْيَمْ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: تَزَوَّجْتُ أَنْصَارِيَّةً، قَالَ: فَمَا سُقْتَ؟ قَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٥٠٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) العنزيُّ الحافظُ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ أبي خالد سعدٍ البجليُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (قَيْسٌ) هو ابن أبي حازمٍ عوفٍ (١) الأحمسيُّ (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ) عبد الله (﵁) أنَّه (قَالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا) بفتح الهمزة وتخفيف اللَّام (نَسْتَخْصِي) لتزولَ عنَّا شهوةُ الجماعِ (فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ) لما فيه من ضررِ النَّفسِ، وقطعِ النَّسلِ المقصودِ بالنِّكاحِ شرعًا.
ومطابقةُ الحديثِ للتَّرجمة -كما قال ابنُ المنيِّر-: أنَّه ﵊ نهاهُم عن الاستخصَاءِ ووكلهُم إلى النِّكاحِ، فلو كان المعسرُ لا ينكحُ -وهو ممنوعٌ من الاستخصَاءِ- لكلِّفَ شَطَطًا، وكان كلٌّ منهم لا بدَّ وأن يحفظَ شيئًا من القرآنِ، فتعيَّنَ التَّزويجُ بما معهُم من القرآنِ، فحكم التَّرجمةِ من حديثِ سهل بالتَّنصيصِ، ومن حديثِ ابن مسعودٍ بالاستدلالِ.
وهذا الحديثُ قد سبق في «التفسير» [خ¦٤٦١٥].
(٧) (بابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لأَخِيهِ: انْظُرْ أَيَّ زَوْجَتَيَّ) بتشديد الياء (شِئْتَ حَتَّى أَنْزِلَ لَكَ عَنْهَا) بفتح الهمزة وكسر الزاي، أي: أطلِّقها، فإذا انقضَت عدَّتُها تزوَّجَها (رَوَاهُ) أي: المذكورُ في التَّرجمة (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ) كما سبق موصولًا في «البيع» [خ¦٢٠٤٨].