«يَا عَبْدَ اللهِ، أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥١٩٩

الحديث رقم ٥١٩٩ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب لزوجك عليك حق.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥١٩٩ في صحيح البخاري

«يَا عَبْدَ اللهِ، أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا.»

بَابٌ: الْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا

إسناد حديث رقم ٥١٩٩ من صحيح البخاري

٥١٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥١٩٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عُبَيْدَةَ قَالَ فِي قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾: الْمَوْلَى هُنَا ابْنُ الْعَمِّ وَالْعَشِيرُ الْمُخَالِطُ الْمُعَاشِرُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ.

وذكر بعده حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ بِمَعْنَى حَدِيثِ أُسَامَةَ الْمَاضِي فِي الْبَابِ قَبْلَهُ.

وَقَوْلُهُ (تَابَعَهُ أَيُّوبُ، وَسَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ) يَعْنِي أَنَّهُمَا تَابَعَا عَوْفًا، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ وَهُوَ الْعُطَارِدِيُّ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ فَضْلِ الْفَقْرِ مِنَ الرِّقَاقِ أَنَّ حَمَّادَ بْنَ نَجِيحٍ، وَصَخْرَ بْنَ جُوَيْرِيَةَ خَالَفَا فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ فَقَالَا عَنْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَمُتَابَعَةُ أَيُّوبَ وَصَلَهَا النَّسَائِيُّ وَاخْتَلَفَ فِيهِ عَلَى أَيُّوبَ فَقَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْهُ هَكَذَا، وَقَالَ الثَّقَفِيُّ، وَابْنُ عُلَيَّةُ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَأَمَّا مُتَابَعَةُ سَلْمِ بْنِ زَرِيرٍ فَوَصَلَهَا الْمُصَنِّفُ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ، وَفِي بَابِ فَضْلِ الْفَقْرِ مِنَ الرِّقَاقِ، وَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ مَعَ حَدِيثِ أُسَامَةَ فِي بَابِ صِفَةِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مِنْ كِتَابِ الرِّقَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٨٩ - بَاب لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ. قَالَهُ أَبُو جُحَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ

٥١٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا.

قَوْلُهُ (بَابُ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ، قَالَهُ أَبُو جُحَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهِ فِي قِصَّةِ سَلْمَانَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَقَدْ مَضَى مَوْصُولًا مَشْرُوحًا فِي كِتَابِ الصِّيَامِ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ أَيْضًا. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَمَّا ذَكَرَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ حَقَّ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ ذَكَرَ فِي هَذَا عَكْسَهُ وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُجْهِدَ بِنَفْسِهِ فِي الْعِبَادَةِ حَتَّى يَضْعُفَ عَنِ الْقِيَامِ بِحَقِّهَا مِنْ جِمَاعٍ وَاكْتِسَابٍ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ كَفَّ عَنْ جِمَاعِ زَوْجَتِهِ فَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ أُلْزِمَ بِهِ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَنَحْوُهُ عَنْ أَحْمَدَ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ يَجِبُ مَرَّةً، وَعَنْ بَعْضِ السَّلَفِ فِي كُلِّ أَرْبَعٍ لَيْلَةٌ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً.

٩٠ - بَاب الْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا

٥٢٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْأَمِيرُ رَاعٍ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥١٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ المجاور بمكة قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بنُ المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ) عبدُ الرَّحمن (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ) (قَالَ: قَالَ) لي (رَسُولُ اللهِ : يَا عَبْدَ اللهِ، أَلَمْ أُخْبَرْ) بضم الهمزة وفتح الموحدة مبنيًّا للمفعول، والهمزة للاستفهام (أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟) أي: فيه (قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ) بقطع الهمزة (وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ (١) لِعَيْنِكَ) بالإفراد (عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ) امرأتكَ (عَلَيْكَ حَقًّا) فلا ينبغي أن تجهدَ نفسكَ في العبادةِ حتَّى تضعفَ عن القيامِ بحقِّها من وطءٍ واكتسابٍ، فلو كفَّ الرَّجلُ عن امرأتهِ فلم يجامعْها من غيرِ ضرورةٍ فعند مالك يُلزم بذلك أو يفرَّق بينهما، والمشهورُ عن الشَّافعيَّة: أنَّه لا يجب عليه، لكن يستحبُّ أن لا يعطِّلها لأنَّه من المعاشرة بالمعروفِ، وأقلُّ ما يحصل بهِ عدم التَّعطيل ليلة من أربعٍ اعتبارًا بمن له أربع زوجاتٍ.

(٩٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (المَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا).

٥٢٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو لقبُ عبد الله بنِ عثمانَ بنِ جبلةَ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بنُ المباركِ قال: (أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) صاحبُ المغازي (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) من رَعَى يَرْعى، وهو حفظُ الشَّيء وحسن التَّعهد له، والرَّاعي هو الحافظُ المؤتمن الملتزم صلاحَ ما قام عليه، وكلُّ من كان تحت نظرهِ شيءٌ فهو مطلوب بالعدلِ فيه، والقيامِ بمصالحه في دينهِ ودنياه (وَالأَمِيرُ رَاعٍ) على ما استرعاهُ الله (وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ) من زوجٍ وخادمٍ وغيرهما، يقيمُ فيهم ما أُمِر به (٢)

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عُبَيْدَةَ قَالَ فِي قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾: الْمَوْلَى هُنَا ابْنُ الْعَمِّ وَالْعَشِيرُ الْمُخَالِطُ الْمُعَاشِرُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ.

وذكر بعده حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ بِمَعْنَى حَدِيثِ أُسَامَةَ الْمَاضِي فِي الْبَابِ قَبْلَهُ.

وَقَوْلُهُ (تَابَعَهُ أَيُّوبُ، وَسَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ) يَعْنِي أَنَّهُمَا تَابَعَا عَوْفًا، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ وَهُوَ الْعُطَارِدِيُّ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ فَضْلِ الْفَقْرِ مِنَ الرِّقَاقِ أَنَّ حَمَّادَ بْنَ نَجِيحٍ، وَصَخْرَ بْنَ جُوَيْرِيَةَ خَالَفَا فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ فَقَالَا عَنْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَمُتَابَعَةُ أَيُّوبَ وَصَلَهَا النَّسَائِيُّ وَاخْتَلَفَ فِيهِ عَلَى أَيُّوبَ فَقَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْهُ هَكَذَا، وَقَالَ الثَّقَفِيُّ، وَابْنُ عُلَيَّةُ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَأَمَّا مُتَابَعَةُ سَلْمِ بْنِ زَرِيرٍ فَوَصَلَهَا الْمُصَنِّفُ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ، وَفِي بَابِ فَضْلِ الْفَقْرِ مِنَ الرِّقَاقِ، وَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ مَعَ حَدِيثِ أُسَامَةَ فِي بَابِ صِفَةِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مِنْ كِتَابِ الرِّقَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٨٩ - بَاب لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ. قَالَهُ أَبُو جُحَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ

٥١٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا.

قَوْلُهُ (بَابُ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ، قَالَهُ أَبُو جُحَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهِ فِي قِصَّةِ سَلْمَانَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَقَدْ مَضَى مَوْصُولًا مَشْرُوحًا فِي كِتَابِ الصِّيَامِ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ أَيْضًا. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَمَّا ذَكَرَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ حَقَّ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ ذَكَرَ فِي هَذَا عَكْسَهُ وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُجْهِدَ بِنَفْسِهِ فِي الْعِبَادَةِ حَتَّى يَضْعُفَ عَنِ الْقِيَامِ بِحَقِّهَا مِنْ جِمَاعٍ وَاكْتِسَابٍ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ كَفَّ عَنْ جِمَاعِ زَوْجَتِهِ فَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ أُلْزِمَ بِهِ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَنَحْوُهُ عَنْ أَحْمَدَ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ يَجِبُ مَرَّةً، وَعَنْ بَعْضِ السَّلَفِ فِي كُلِّ أَرْبَعٍ لَيْلَةٌ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً.

٩٠ - بَاب الْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا

٥٢٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْأَمِيرُ رَاعٍ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥١٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ المجاور بمكة قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بنُ المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ) عبدُ الرَّحمن (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ) (قَالَ: قَالَ) لي (رَسُولُ اللهِ : يَا عَبْدَ اللهِ، أَلَمْ أُخْبَرْ) بضم الهمزة وفتح الموحدة مبنيًّا للمفعول، والهمزة للاستفهام (أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟) أي: فيه (قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ) بقطع الهمزة (وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ (١) لِعَيْنِكَ) بالإفراد (عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ) امرأتكَ (عَلَيْكَ حَقًّا) فلا ينبغي أن تجهدَ نفسكَ في العبادةِ حتَّى تضعفَ عن القيامِ بحقِّها من وطءٍ واكتسابٍ، فلو كفَّ الرَّجلُ عن امرأتهِ فلم يجامعْها من غيرِ ضرورةٍ فعند مالك يُلزم بذلك أو يفرَّق بينهما، والمشهورُ عن الشَّافعيَّة: أنَّه لا يجب عليه، لكن يستحبُّ أن لا يعطِّلها لأنَّه من المعاشرة بالمعروفِ، وأقلُّ ما يحصل بهِ عدم التَّعطيل ليلة من أربعٍ اعتبارًا بمن له أربع زوجاتٍ.

(٩٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (المَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا).

٥٢٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو لقبُ عبد الله بنِ عثمانَ بنِ جبلةَ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بنُ المباركِ قال: (أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) صاحبُ المغازي (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) من رَعَى يَرْعى، وهو حفظُ الشَّيء وحسن التَّعهد له، والرَّاعي هو الحافظُ المؤتمن الملتزم صلاحَ ما قام عليه، وكلُّ من كان تحت نظرهِ شيءٌ فهو مطلوب بالعدلِ فيه، والقيامِ بمصالحه في دينهِ ودنياه (وَالأَمِيرُ رَاعٍ) على ما استرعاهُ الله (وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ) من زوجٍ وخادمٍ وغيرهما، يقيمُ فيهم ما أُمِر به (٢)

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله