«طَعَامُ الاِثْنَيْنِ كَافِي الثَّلَاثَةِ، وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ كَافِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٣٩٢

الحديث رقم ٥٣٩٢ من كتاب «كتاب الأطعمة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب طعام الواحد يكفي الاثنين.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة…

«طَعَامُ الاِثْنَيْنِ كَافِي الثَّلَاثَةِ، وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ كَافِي الْأَرْبَعَةِ.»

بَابٌ: الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ

سند حديث: ٥٣٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ…

٥٣٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة…

في الحديث الحث على المواساة في الطعام، وأنه وإن كان قليلاً حصلت منه الكفاية المقصودة، ووقعت فيه بركة تعم الحاضرين عليه، وهو حث منه عليه الصلاة والسلام على الإيثار يعني أنك لو أتيت بطعامك الذي قدرت أنه يكفيك، وجاء رجل آخر فلا تبخل عليه، وتقول هذا طعامي وحدي؛ بل أعطه منه حتى يكون كافياً للاثنين.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • استحباب الاجتماع على الطعام، وألا يأكل المرء وحده.
  • البركة تتضاعف مع الكثرة والاجتماع على الطعام.
  • الحض على المكارم والقناعة بالكفاية.
  • الترغيب في إطعام الطعام ولو كان قليلاً.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسْوَةِ الْحُضُورُ كَذَا وَقَعَ بِلَفْظِ جَمْعِ الْمُذَكَّرِ، وَكَأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْأَشْخَاصِ، وَفِيهِ: أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللَّهِ بِمَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهَا مَيْمُونَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ، وَلَفْظُهُ: فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: أَخْبِرُوا رَسُولَ اللَّهِ بِمَا هُوَ، فَلَمَّا أَخْبَرُوهُ تَرَكَهُ وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ، فَكَفَّ يَدَهُ.

١١ - بَاب طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ

٥٣٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ح

وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ،: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : طَعَامُ الِاثْنَيْنِ كَافِي الثَّلَاثَةِ، وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ كَافِي الْأَرْبَعَةِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ طَعَامِ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: طَعَامُ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الثَّلَاثَةَ، وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ، وَاسْتَشْكَلَ الْجَمْعُ بَيْنَ التَّرْجَمَةِ وَالْحَدِيثِ؛ فَإِنَّ قَضِيَّةَ التَّرْجَمَةِ مَرْجِعُهَا النِّصْفُ، وَقَضِيَّةَ الْحَدِيثِ مَرْجِعُهَا الثُّلُثُ ثُمَّ الرُّبْعُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى لَفْظِ حَدِيثٍ آخَرَ وَرَدَ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ، وَبِأَنَّ الْجَامِعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، أَنَّ مُطْلَقَ طَعَامِ الْقَلِيلِ يَكْفِي الْكَثِيرَ؛ لَكِنَّ أَقْصَاهُ الضَّعْفُ، وَكَوْنُهُ يَكْفِي مِثْلَهُ لَا يَنْفِي أَنْ يَكْفِيَ دُونَهُ. نَعَمْ كَوْنُ طَعَامِ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ طَعَامَ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الثَّلَاثَةَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى بِخِلَافِ عَكْسِهِ. وَنُقِلَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الطَّعَامَ الَّذِي يُشْبِعُ الْوَاحِدَ يَكْفِي قُوتُ الِاثْنَيْنِ، وَيُشْبِعُ الِاثْنَيْنِ قُوتُ الْأَرْبَعَةِ. وَقَالَ الْمُهَلَّبُ: الْمُرَادُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْحَضُّ عَلَى الْمَكَارِمِ وَالتَّقَنُّعُ بِالْكِفَايَةِ، يَعْنِي: وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْحَصْرَ فِي مِقْدَارِ الْكِفَايَةِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْمُوَاسَاةُ، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلِاثْنَيْنِ إِدْخَالُ ثَالِثٍ لِطَعَامِهِمَا، وَإِدْخَالُ رَابِعٍ أَيْضًا بِحَسَبِ مَنْ يَحْضُرُ.

وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ بِلَفْظِ: طَعَامِ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ، وَأَنَّ طَعَامَ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ، وَأَنَّ طَعَامَ الْأَرْبَعَةِ يَكْفِي الْخَمْسَةَ وَالسِّتَّةَ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فِي قِصَّةِ أَضْيَافِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ : مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ أَوْ سَادِسٍ، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَا يُرْشِدُ إِلَى الْعِلَّةِ فِي ذَلِكَ، وَأَوَّلُهُ: كُلُوا جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا؛ فَإِنَّ طَعَامَ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ الْحَدِيثُ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكِفَايَةَ تَنْشَأُ عَنْ بَرَكَةِ الِاجْتِمَاعِ، وَأَنَّ الْجَمْعَ كُلَّمَا كَثُرَ ازْدَادَتِ الْبَرَكَةُ، وَقَدْ أَشَارَ التِّرْمِذِيُّ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَعِنْدَ الْبَزَّارِ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ نَحْوُ حَدِيثِ عُمَرَ، وَزَادَ بِهِ آخِرَهُ: وَيَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: يُؤْخَذُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ اسْتِحْبَابُ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّعَامِ، وَأَنْ لَا يَأْكُلَ الْمَرْءُ وَحْدَهُ، اهـ. وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ الْمُوَاسَاةَ إِذَا حَصَلَتْ حَصَلَتْ مَعَهَا الْبَرَكَةُ فَتَعُمُّ الْحَاضِرِينَ.

وَفِيهِ: أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَسْتَحْقِرَ مَا عِنْدَهُ فَيَمْتَنِعَ مِنْ تَقْدِيمِهِ؛ فَإِنَّ الْقَلِيلَ قَدْ يَحْصُلُ بِهِ الِاكْتِفَاءُ، بِمَعْنَى حُصُولِ سَدِّ الرَّمَقِ وَقِيَامِ الْبِنْيَةِ، لَا حَقِيقَةُ الشِّبَعِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: وَرَدَ حَدِيثٌ بِلَفْظِ التَّرْجَمَةِ، لَكِنَّهُ لَمْ يُوَافِقْ شَرْطَ الْبُخَارِيِّ فَاسْتَقْرَأَ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ؛ لِأَنَّ مَنْ أَمْكَنَهُ تَرْكُ الثُّلُثِ أَمْكَنَهُ تَرْكُ النِّصْفِ؛ لِتَقَارُبِهِمَا. انْتَهَى.

وَتَعَقَّبَهُ مُغَلْطَايْ بِأَنَّ التِّرْمِذِيَّ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، وَهُوَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ انْتَهَى. وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ؛ فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ وَإِنْ كَانَ أَخْرَجَ لِأَبِي سُفْيَانَ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ومعناها هنا: تأكيدُ الخبر كأنَّه قال: ليس هو حرامًا (١)، قيل: لم وأنت (٢) لم تأكله؟ قال: «لأنَّه لم يكن بأرضِ قومِي» والفاء في فأجدُني فاء السَّببية (قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَززْتُهُ (٣)) بالجيم والزاي (٤) المكرَّرة (فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللهِ) الواو للحال، ولأبي الوقتِ: «والنَّبيُّ» ( يَنْظُرُ إِلَيَّ) استدلَّ به للإباحة الأئمَّة الأربعة، ورجَّحه الطَّحاويُّ في «شرح معاني الآثار» إلَّا أنَّ صاحب «الهداية» قال: يُكره لنهيهِ عائشة لمَّا سألتْه عن أكلهِ، لكنَّه ضعيفٌ لا (٥) يحتجُّ بهِ.

(١١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (طَعَامُ الوَاحِدِ يَكْفِي الاِثْنَيْنِ).

٥٣٩٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام، قال المؤلِّف: (وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ أبي أويس قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بنِ ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : طَعَامُ الاِثْنَيْنِ) المشبعُ لهما (كَافِي الثَّلَاثَةِ) لقوتهِمْ (وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ) المشبعُ لهم (كَافِي الأَرْبَعَةِ) لشبعهم (٦) لما ينشأُ عن بركةِ الاجتماع، فكلَّما كثرَ الجمعُ ازدادتِ البركة.

فإن قلتَ: لا مطابقة بين التَّرجمة والحديث؛ إذ مقتضى التَّرجمة أنَّ الواحدَ يكتفي بنصف ما يشبعهُ، ولفظ الحديث بالثُّلث ثمَّ الرُّبع.

وأُجيب بأنَّه أشار بالتَّرجمة إلى لفظ حديثٍ آخر ليس على شرطهِ رواه مسلم، وبأنَّ الجامعَ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسْوَةِ الْحُضُورُ كَذَا وَقَعَ بِلَفْظِ جَمْعِ الْمُذَكَّرِ، وَكَأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْأَشْخَاصِ، وَفِيهِ: أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللَّهِ بِمَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهَا مَيْمُونَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ، وَلَفْظُهُ: فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: أَخْبِرُوا رَسُولَ اللَّهِ بِمَا هُوَ، فَلَمَّا أَخْبَرُوهُ تَرَكَهُ وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ، فَكَفَّ يَدَهُ.

١١ - بَاب طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ

٥٣٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ح

وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ،: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : طَعَامُ الِاثْنَيْنِ كَافِي الثَّلَاثَةِ، وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ كَافِي الْأَرْبَعَةِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ طَعَامِ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: طَعَامُ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الثَّلَاثَةَ، وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ، وَاسْتَشْكَلَ الْجَمْعُ بَيْنَ التَّرْجَمَةِ وَالْحَدِيثِ؛ فَإِنَّ قَضِيَّةَ التَّرْجَمَةِ مَرْجِعُهَا النِّصْفُ، وَقَضِيَّةَ الْحَدِيثِ مَرْجِعُهَا الثُّلُثُ ثُمَّ الرُّبْعُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى لَفْظِ حَدِيثٍ آخَرَ وَرَدَ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ، وَبِأَنَّ الْجَامِعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، أَنَّ مُطْلَقَ طَعَامِ الْقَلِيلِ يَكْفِي الْكَثِيرَ؛ لَكِنَّ أَقْصَاهُ الضَّعْفُ، وَكَوْنُهُ يَكْفِي مِثْلَهُ لَا يَنْفِي أَنْ يَكْفِيَ دُونَهُ. نَعَمْ كَوْنُ طَعَامِ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ طَعَامَ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الثَّلَاثَةَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى بِخِلَافِ عَكْسِهِ. وَنُقِلَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الطَّعَامَ الَّذِي يُشْبِعُ الْوَاحِدَ يَكْفِي قُوتُ الِاثْنَيْنِ، وَيُشْبِعُ الِاثْنَيْنِ قُوتُ الْأَرْبَعَةِ. وَقَالَ الْمُهَلَّبُ: الْمُرَادُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْحَضُّ عَلَى الْمَكَارِمِ وَالتَّقَنُّعُ بِالْكِفَايَةِ، يَعْنِي: وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْحَصْرَ فِي مِقْدَارِ الْكِفَايَةِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْمُوَاسَاةُ، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلِاثْنَيْنِ إِدْخَالُ ثَالِثٍ لِطَعَامِهِمَا، وَإِدْخَالُ رَابِعٍ أَيْضًا بِحَسَبِ مَنْ يَحْضُرُ.

وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ بِلَفْظِ: طَعَامِ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ، وَأَنَّ طَعَامَ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ، وَأَنَّ طَعَامَ الْأَرْبَعَةِ يَكْفِي الْخَمْسَةَ وَالسِّتَّةَ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فِي قِصَّةِ أَضْيَافِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ : مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ أَوْ سَادِسٍ، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَا يُرْشِدُ إِلَى الْعِلَّةِ فِي ذَلِكَ، وَأَوَّلُهُ: كُلُوا جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا؛ فَإِنَّ طَعَامَ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ الْحَدِيثُ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكِفَايَةَ تَنْشَأُ عَنْ بَرَكَةِ الِاجْتِمَاعِ، وَأَنَّ الْجَمْعَ كُلَّمَا كَثُرَ ازْدَادَتِ الْبَرَكَةُ، وَقَدْ أَشَارَ التِّرْمِذِيُّ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَعِنْدَ الْبَزَّارِ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ نَحْوُ حَدِيثِ عُمَرَ، وَزَادَ بِهِ آخِرَهُ: وَيَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: يُؤْخَذُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ اسْتِحْبَابُ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّعَامِ، وَأَنْ لَا يَأْكُلَ الْمَرْءُ وَحْدَهُ، اهـ. وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ الْمُوَاسَاةَ إِذَا حَصَلَتْ حَصَلَتْ مَعَهَا الْبَرَكَةُ فَتَعُمُّ الْحَاضِرِينَ.

وَفِيهِ: أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَسْتَحْقِرَ مَا عِنْدَهُ فَيَمْتَنِعَ مِنْ تَقْدِيمِهِ؛ فَإِنَّ الْقَلِيلَ قَدْ يَحْصُلُ بِهِ الِاكْتِفَاءُ، بِمَعْنَى حُصُولِ سَدِّ الرَّمَقِ وَقِيَامِ الْبِنْيَةِ، لَا حَقِيقَةُ الشِّبَعِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: وَرَدَ حَدِيثٌ بِلَفْظِ التَّرْجَمَةِ، لَكِنَّهُ لَمْ يُوَافِقْ شَرْطَ الْبُخَارِيِّ فَاسْتَقْرَأَ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ؛ لِأَنَّ مَنْ أَمْكَنَهُ تَرْكُ الثُّلُثِ أَمْكَنَهُ تَرْكُ النِّصْفِ؛ لِتَقَارُبِهِمَا. انْتَهَى.

وَتَعَقَّبَهُ مُغَلْطَايْ بِأَنَّ التِّرْمِذِيَّ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، وَهُوَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ انْتَهَى. وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ؛ فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ وَإِنْ كَانَ أَخْرَجَ لِأَبِي سُفْيَانَ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ومعناها هنا: تأكيدُ الخبر كأنَّه قال: ليس هو حرامًا (١)، قيل: لم وأنت (٢) لم تأكله؟ قال: «لأنَّه لم يكن بأرضِ قومِي» والفاء في فأجدُني فاء السَّببية (قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَززْتُهُ (٣)) بالجيم والزاي (٤) المكرَّرة (فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللهِ) الواو للحال، ولأبي الوقتِ: «والنَّبيُّ» ( يَنْظُرُ إِلَيَّ) استدلَّ به للإباحة الأئمَّة الأربعة، ورجَّحه الطَّحاويُّ في «شرح معاني الآثار» إلَّا أنَّ صاحب «الهداية» قال: يُكره لنهيهِ عائشة لمَّا سألتْه عن أكلهِ، لكنَّه ضعيفٌ لا (٥) يحتجُّ بهِ.

(١١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (طَعَامُ الوَاحِدِ يَكْفِي الاِثْنَيْنِ).

٥٣٩٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام، قال المؤلِّف: (وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ أبي أويس قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بنِ ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : طَعَامُ الاِثْنَيْنِ) المشبعُ لهما (كَافِي الثَّلَاثَةِ) لقوتهِمْ (وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ) المشبعُ لهم (كَافِي الأَرْبَعَةِ) لشبعهم (٦) لما ينشأُ عن بركةِ الاجتماع، فكلَّما كثرَ الجمعُ ازدادتِ البركة.

فإن قلتَ: لا مطابقة بين التَّرجمة والحديث؛ إذ مقتضى التَّرجمة أنَّ الواحدَ يكتفي بنصف ما يشبعهُ، ولفظ الحديث بالثُّلث ثمَّ الرُّبع.

وأُجيب بأنَّه أشار بالتَّرجمة إلى لفظ حديثٍ آخر ليس على شرطهِ رواه مسلم، وبأنَّ الجامعَ

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.3 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده