«كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُكْنَى أَبَا شُعَيْبٍ، وَكَانَ لَهُ غُلَام�…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٤٦١

الحديث رقم ٥٤٦١ من كتاب «كتاب الأطعمة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الرجل يدعى إلى طعام فيقول وهذا معي.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كان رجل من الأنصار يكنى أبا شعيب، وكان له…

«كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُكْنَى أَبَا شُعَيْبٍ، وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ، فَأَتَى النَّبِيَّ وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ، فَعَرَفَ الْجُوعَ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ ، فَذَهَبَ إِلَى غُلَامِهِ اللَّحَّامِ، فَقَالَ: اصْنَعْ لِي طَعَامًا يَكْفِي خَمْسَةً؛ لَعَلِّي أَدْعُو النَّبِيَّ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَصَنَعَ لَهُ طُعَيِّمًا، ثُمَّ أَتَاهُ فَدَعَاهُ فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ : يَا أَبَا شُعَيْبٍ، إِنَّ رَجُلًا

⦗٨٣⦘

تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَذِنْتَ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتَهُ، قَالَ: لَا، بَلْ أَذِنْتُ لَهُ.»

سند حديث: ٥٤٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي…

٥٤٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا شَقِيقٌ: حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كان رجل من الأنصار يكنى أبا شعيب، وكان له…

دعا رجلٌ النبيَّ صلى الله عليه وسلم إلى طعام فكانوا خمسة، فتبعهم رجل فكانوا ستة، فلما بلغ النبيُّ صلى الله عليه وسلم منزلَ الداعي استأذن للرجل السادس، فقال صلى الله عليه وسلم : إن هذا تبعنا، فإن شئت أن تأذن له، وإن شئت رجع، فأذن صاحب الدعوة للرجل إكرامًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • يجوز للإنسان إذا دعا قوما أن يحدد العدد، ولا حرج في ذلك.
  • عدم جواز الحضور إلى بيت الوليمة من غير دعوة إلا إذا سمح له.
  • من دعا أحدا استُحب أن يدعو معه من يرى من أخصائه وأهل مجالسته.
  • استحباب إجابة الإمام والشريف والكبير دعوة من دونهم، وأكلهم طعامهم.
  • من صنع طعاما لجماعة فليكن على قدرهم إن لم يقدر على أكثر، ولا ينقص من قدرهم مستندا إلى أن طعام الواحد يكفي الاثنين.
  • ينبغي على المدعو أن لا يمتنع من الإجابة إذا امتنع الداعي من الإذن لبعض صحبه.
  • ينبغي لمن استُئذن في ذلك أن يأذن، وذلك من مكارم الأخلاق.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كان رجل من الأنصار يكنى أبا شعيب، وكان له…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ، لَكِنْ صَرَّحَ الدَّرَاوَرْدِيُّ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حُرَّةَ أَخْبَرَهُ، فَلَعَلَّهُ كَانَ حَمَلَهُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْهُ ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْهُ، وَقَدْ رَجَّحَ أَبُو زُرْعَةَ رِوَايَةَ الدَّرَاوَرْدِيِّ هَذِهِ.

وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ مِنْ رِوَايَةِ وُهَيْبٍ، عَنْ مُوسَى بْنَ عُقْبَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ أَبِي حُرَّةَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ، وَأَخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغِفَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَحَنْظَلَةُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَسْلَمِيُّ بِالْبَقِيعِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَحَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ بِهِ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ مَعْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَمَلَهُ عَنْ سَعِيدٍ ثُمَّ حَمَلَهُ عَنْ حَنْظَلَةَ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ رِوَايَةِ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ بِهِ لَكِنْ في هَذِهِ الرِّوَايَةُ انْقِطَاعٌ خَفِيَ عَلَى ابْنِ حِبَّانَ فَقَدْ رُوِّينَاهُ فِي مُسْنَدِ مُسَدَّدٍ عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي جَامِعِهِ عَنْ مَعْمَرٍ، وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ مَعْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْغِفَارِيُّ فِيمَا أَظُنُّ لِاشْتِهَارِ الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِهِ.

قَالَ ابْنُ التِّينِ: الطَّاعِمُ هُوَ الْحَسَنُ الْحَالِ فِي الْمَطْعَمِ وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذَا مِنْ تَفَضُّلِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ جَعَلَ لِلطَّاعِمِ إِذَا شَكَرَ رَبَّهُ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ ثَوَابَ الصَّائِمِ الصَّابِرِ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: التَّشْبِيهُ هُنَا فِي أَصْلِ الثَّوَابِ لَا فِي الْكَمِّيَّةِ وَلَا الْكَيْفِيَّةِ، وَالتَّشْبِيهُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْمُمَاثَلَةَ مِنْ جَمِيعِ الْأَوْجُهِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: رُبَّمَا تَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ ثَوَابَ الشُّكْرِ يَقْصُرُ عَنْ ثَوَابَ الصَّبْرِ فَأُزِيلُ تَوَهُّمُهُ، أَوْ وَجْهُ الشَّبَهِ اشْتِرَاكُهُمَا فِي حَبْسِ النَّفْسِ، فَالصَّابِرُ يَحْبِسُ نَفْسَهُ عَلَى طَاعَةِ الْمُنْعِمِ وَالشَّاكِرُ يَحْبِسُ نَفْسَهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ اهـ.

وَفِي الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى شُكْرِ اللَّهِ عَلَى جَمِيعِ نِعَمِهِ إِذْ لَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْأَكْلِ. وَفِيهِ رُفِعَ الِاخْتِلَافُ الْمَشْهُورُ فِي الْغَنِيِّ الشَّاكِرِ وَالْفَقِيرِ الصَّابِرِ وَأَنَّهُمَا سَوَاءٌ، كَذَا قِيلَ، وَمَسَاقُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي تَفْضِيلَ الْفَقِيرِ الصَّابِرِ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْمُشَبَّهَ بِهِ أَعْلَى دَرَجَةً مِنَ الْمُشَبَّهِ، وَالتَّحْقِيقُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِذْقِ أَنْ لَا يُجَابَ فِي ذَلِكَ بِجَوَابٍ كُلِّيٍّ، بَلْ يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ. نَعَمْ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَفَرْضُ رَفْعِ الْعَوَارِضِ بِأَسْرِهَا، فَالْفَقِيرُ أَسْلَمُ عَاقِبَةً فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْدَلَ بِالسَّلَامَةِ شَيْءٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَسَيَكُونُ لَنَا عَوْدَةٌ إِلَى الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهَا فِي أَوَاخِرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْجُمُعَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى.

٥٧ - بَاب الرَّجُلِ يُدْعَى إِلَى طَعَامٍ فَيَقُولُ: وَهَذَا مَعِي

وَقَالَ أَنَسٌ: إِذَا دَخَلْتَ عَلَى مُسْلِمٍ لَا يُتَّهَمُ فَكُلْ مِنْ طَعَامِهِ، وَاشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِ

٥٤٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا شَقِيقٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يُكْنَى أَبَا شُعَيْبٍ، وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ، أَتَى النَّبِيَّ وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ، فَعَرَفَ الْجُوعَ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ ، فَذَهَبَ إِلَى غُلَامِهِ اللَّحَّامِ فَقَالَ: اصْنَعْ لِي طَعَيمًا يَكْفِي خَمْسَةً لَعَلِّي أَدْعُو النَّبِيَّ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَصَنَعَ لَهُ طُعَيِّمًا، ثُمَّ أَتَاهُ فَدَعَاهُ، فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ : يَا أَبَا شُعَيْبٍ، إِنَّ رَجُلًا، تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَذِنْتَ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتَهُ. قَالَ: لَا، بَلْ أَذِنْتُ لَهُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٥٧) (بابُ الرَّجُلِ يُدْعَى إِلَى طَعَامٍ) فيتبعُه آخر (فَيَقُولُ) المدعوُّ: (وَهَذَا) رجلٌ (مَعِي) تبعني (وَقَالَ أَنَسٌ) ممَّا وصله ابنُ أبي شيبة من طريق عُمير الأنصاريِّ: (إِذَا دَخَلْتَ عَلَى مُسْلِمٍ لَا يُتَّهَمُ) في دينهِ ولا ماله، ولفظ ابن أبي شيبة: «على رجلٍ لا تتَّهمه» (فَكُلْ مِنْ طَعَامِهِ، وَاشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِ) وزادَ أحمدُ والحاكمُ والطَّبرانيُّ: «ولا تسأله عنه».

ومطابقةُ هذا الأثرِ لحديثِ الباب الآتي إن شاء الله تعالى من جهةِ كون اللَّحَّام لم يكن متَّهمًا، وأكل النَّبيُّ من طعامه ولم يسأله.

٥٤٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ابْنُ أَبِي الأَسْوَدِ) حميد بنُ الأسود البصريُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بنُ أسامة قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا شَقِيقٌ) أبو وائل بنُ سلمة قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ) عقبةُ بنُ عَمرو (١) (الأنصاريُّ) (قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُكْنَى) بسكون الكاف: (أَبَا شُعَيْبٍ، وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ) لم أقفْ على اسمه (فَأَتَى) أبو شعيب (النَّبِيَّ وَهْوَ فِي أَصْحَابِهِ فَعَرَفَ الجُوعَ) وللكُشميهنيِّ: «يعرف الجوع» (فِي وَجْهِ النَّبِيِّ فَذَهَبَ إِلَى غُلَامِهِ اللَّحَّامِ فَقَالَ) له: (اصْنَعْ لِي طَعَامًا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «طُعَيِّمًا» بضم الطاء وفتح العين وتشديد التحتية مصغَّرًا (يَكْفِي خَمْسَةً لَعَلِّي أَدْعُو النَّبِيَّ خَامِسَ خَمْسَةٍ فَصَنَعَ لَي طُعَيِّمًا) بالتَّصغير (ثُمَّ أَتَاهُ) ، أبو شعيب (فَدَعَاهُ فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ) لم أقف على اسمه (فَقَالَ النَّبِيُّ : يَا أَبَا شُعَيْبٍ، إِنَّ رَجُلًا تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ، لَكِنْ صَرَّحَ الدَّرَاوَرْدِيُّ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حُرَّةَ أَخْبَرَهُ، فَلَعَلَّهُ كَانَ حَمَلَهُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْهُ ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْهُ، وَقَدْ رَجَّحَ أَبُو زُرْعَةَ رِوَايَةَ الدَّرَاوَرْدِيِّ هَذِهِ.

وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ مِنْ رِوَايَةِ وُهَيْبٍ، عَنْ مُوسَى بْنَ عُقْبَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ أَبِي حُرَّةَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ، وَأَخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغِفَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَحَنْظَلَةُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَسْلَمِيُّ بِالْبَقِيعِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَحَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ بِهِ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ مَعْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَمَلَهُ عَنْ سَعِيدٍ ثُمَّ حَمَلَهُ عَنْ حَنْظَلَةَ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ رِوَايَةِ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ بِهِ لَكِنْ في هَذِهِ الرِّوَايَةُ انْقِطَاعٌ خَفِيَ عَلَى ابْنِ حِبَّانَ فَقَدْ رُوِّينَاهُ فِي مُسْنَدِ مُسَدَّدٍ عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي جَامِعِهِ عَنْ مَعْمَرٍ، وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ مَعْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْغِفَارِيُّ فِيمَا أَظُنُّ لِاشْتِهَارِ الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِهِ.

قَالَ ابْنُ التِّينِ: الطَّاعِمُ هُوَ الْحَسَنُ الْحَالِ فِي الْمَطْعَمِ وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذَا مِنْ تَفَضُّلِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ جَعَلَ لِلطَّاعِمِ إِذَا شَكَرَ رَبَّهُ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ ثَوَابَ الصَّائِمِ الصَّابِرِ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: التَّشْبِيهُ هُنَا فِي أَصْلِ الثَّوَابِ لَا فِي الْكَمِّيَّةِ وَلَا الْكَيْفِيَّةِ، وَالتَّشْبِيهُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْمُمَاثَلَةَ مِنْ جَمِيعِ الْأَوْجُهِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: رُبَّمَا تَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ ثَوَابَ الشُّكْرِ يَقْصُرُ عَنْ ثَوَابَ الصَّبْرِ فَأُزِيلُ تَوَهُّمُهُ، أَوْ وَجْهُ الشَّبَهِ اشْتِرَاكُهُمَا فِي حَبْسِ النَّفْسِ، فَالصَّابِرُ يَحْبِسُ نَفْسَهُ عَلَى طَاعَةِ الْمُنْعِمِ وَالشَّاكِرُ يَحْبِسُ نَفْسَهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ اهـ.

وَفِي الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى شُكْرِ اللَّهِ عَلَى جَمِيعِ نِعَمِهِ إِذْ لَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْأَكْلِ. وَفِيهِ رُفِعَ الِاخْتِلَافُ الْمَشْهُورُ فِي الْغَنِيِّ الشَّاكِرِ وَالْفَقِيرِ الصَّابِرِ وَأَنَّهُمَا سَوَاءٌ، كَذَا قِيلَ، وَمَسَاقُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي تَفْضِيلَ الْفَقِيرِ الصَّابِرِ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْمُشَبَّهَ بِهِ أَعْلَى دَرَجَةً مِنَ الْمُشَبَّهِ، وَالتَّحْقِيقُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِذْقِ أَنْ لَا يُجَابَ فِي ذَلِكَ بِجَوَابٍ كُلِّيٍّ، بَلْ يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ. نَعَمْ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَفَرْضُ رَفْعِ الْعَوَارِضِ بِأَسْرِهَا، فَالْفَقِيرُ أَسْلَمُ عَاقِبَةً فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْدَلَ بِالسَّلَامَةِ شَيْءٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَسَيَكُونُ لَنَا عَوْدَةٌ إِلَى الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهَا فِي أَوَاخِرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْجُمُعَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى.

٥٧ - بَاب الرَّجُلِ يُدْعَى إِلَى طَعَامٍ فَيَقُولُ: وَهَذَا مَعِي

وَقَالَ أَنَسٌ: إِذَا دَخَلْتَ عَلَى مُسْلِمٍ لَا يُتَّهَمُ فَكُلْ مِنْ طَعَامِهِ، وَاشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِ

٥٤٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا شَقِيقٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يُكْنَى أَبَا شُعَيْبٍ، وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ، أَتَى النَّبِيَّ وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ، فَعَرَفَ الْجُوعَ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ ، فَذَهَبَ إِلَى غُلَامِهِ اللَّحَّامِ فَقَالَ: اصْنَعْ لِي طَعَيمًا يَكْفِي خَمْسَةً لَعَلِّي أَدْعُو النَّبِيَّ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَصَنَعَ لَهُ طُعَيِّمًا، ثُمَّ أَتَاهُ فَدَعَاهُ، فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ : يَا أَبَا شُعَيْبٍ، إِنَّ رَجُلًا، تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَذِنْتَ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتَهُ. قَالَ: لَا، بَلْ أَذِنْتُ لَهُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٥٧) (بابُ الرَّجُلِ يُدْعَى إِلَى طَعَامٍ) فيتبعُه آخر (فَيَقُولُ) المدعوُّ: (وَهَذَا) رجلٌ (مَعِي) تبعني (وَقَالَ أَنَسٌ) ممَّا وصله ابنُ أبي شيبة من طريق عُمير الأنصاريِّ: (إِذَا دَخَلْتَ عَلَى مُسْلِمٍ لَا يُتَّهَمُ) في دينهِ ولا ماله، ولفظ ابن أبي شيبة: «على رجلٍ لا تتَّهمه» (فَكُلْ مِنْ طَعَامِهِ، وَاشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِ) وزادَ أحمدُ والحاكمُ والطَّبرانيُّ: «ولا تسأله عنه».

ومطابقةُ هذا الأثرِ لحديثِ الباب الآتي إن شاء الله تعالى من جهةِ كون اللَّحَّام لم يكن متَّهمًا، وأكل النَّبيُّ من طعامه ولم يسأله.

٥٤٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ابْنُ أَبِي الأَسْوَدِ) حميد بنُ الأسود البصريُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بنُ أسامة قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا شَقِيقٌ) أبو وائل بنُ سلمة قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ) عقبةُ بنُ عَمرو (١) (الأنصاريُّ) (قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُكْنَى) بسكون الكاف: (أَبَا شُعَيْبٍ، وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ) لم أقفْ على اسمه (فَأَتَى) أبو شعيب (النَّبِيَّ وَهْوَ فِي أَصْحَابِهِ فَعَرَفَ الجُوعَ) وللكُشميهنيِّ: «يعرف الجوع» (فِي وَجْهِ النَّبِيِّ فَذَهَبَ إِلَى غُلَامِهِ اللَّحَّامِ فَقَالَ) له: (اصْنَعْ لِي طَعَامًا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «طُعَيِّمًا» بضم الطاء وفتح العين وتشديد التحتية مصغَّرًا (يَكْفِي خَمْسَةً لَعَلِّي أَدْعُو النَّبِيَّ خَامِسَ خَمْسَةٍ فَصَنَعَ لَي طُعَيِّمًا) بالتَّصغير (ثُمَّ أَتَاهُ) ، أبو شعيب (فَدَعَاهُ فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ) لم أقف على اسمه (فَقَالَ النَّبِيُّ : يَا أَبَا شُعَيْبٍ، إِنَّ رَجُلًا تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد