الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 5515
الحديث رقم 5515 من كتاب «كتاب الذبائح والصيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يكره من المثلة والمصبورة والمجثمة.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٥٥١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ:
يخبر سعيد بن جُبير أن ابن عمر رضي الله عنهما مر بفتيان بقريش وقد وضعوا طائرًا يرمون عليه سهامهم، أيهم أشد إصابة، فلما رأوا عبد الله بن عمر رضي الله عنه تفرقوا هربًا منه، ثم قال: ما هذا؟ فأخبروه، فقال: لعن الله من فعل هذا، وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا.
وهذا لأنه يتألم إذ أن هذا يضربه على جناحه، وهذا يضربه على صدره، وهذا يضربه على ظهره، وهذا على رأسه فيتأذى إذا لم يمت، وهو مقدور على تذكيته، فلهذا لعن النبي صلى الله عليه وسلم من اتخذ شيئًا فيه الروح غرضًا.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٥٥١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَمَرُّوا بِفِتْيَةٍ أَوْ بِنَفَرٍ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا فَلَمَّا رَأَوْا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا عَنْهَا وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ مَنْ فَعَلَ هَذَا إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هَذَا تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنَا الْمِنْهَالُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ مَثَّلَ بِالْحَيَوَانِ وَقَالَ عَدِيٌّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ"
٥٥١٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ النُّهْبَةِ وَالْمُثْلَةِ"
قَوْلُهُ (بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْمُثْلَةِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ هِيَ قَطْعُ أَطْرَافِ الْحَيَوَانِ أَوْ بَعْضِهَا وَهُوَ حَيٌّ، يُقَالُ مَثَّلْتُ بِهِ أُمَثِّلُ بِالتَّشْدِيدِ لِلْمُبَالَغَةِ.
قَوْلُهُ (وَالْمَصْبُورَةُ) بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ مَضْمُومَةٍ، (وَالْمُجْثَمَةُ) بِالْجِيمِ وَالْمُثَلَّثَةِ الْمَفْتُوحَةِ: الَّتِي تُرْبَطُ وَتُجْعَلُ غَرَضًا لِلرَّمْيِ، فَإِذَا مَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهَا، وَالْجُثُومُ لِلطَّيْرِ وَنَحْوِهَا بِمَنْزِلَةِ الْبُرُوكِ لِلْإِبِلِ، فَلَوْ جَثَمَتْ بِنَفْسِهَا فَهِيَ جَاثِمَةٌ وَمُجَثِمَةٌ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ، وَتِلْكَ إِذَا صِيدَتْ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ فَذُبِحَتْ جَازَ أَكْلُهَا، وَإِنْ رُمِيَتْ فَمَاتَتْ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهَا تَصِيرُ مُوقَذَةً. ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَابِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ: الْأَوَّلُ حَدِيثُ أَنَسٍ.
قَوْلُهُ (عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ) يَعْنِي ابْنَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
قَوْلُهُ (دَخَلْتُ مَعَ أَنَسٍ عَلَى الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ) يَعْنِي ابْنَ أَبِي عُقَيْلٍ الثَّقَفِيَّ ابْنَ عَمِّ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ وَنَائِبَهُ عَلَى الْبَصْرَةِ وَزَوْجَ أُخْتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ يُوسُفَ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ جَرِيرٌ يَمْدَحُهُ:
حَتَّى أَنَخْنَاهَا عَلَى بَابِ الْحَكَمِ … خَلِيفَةِ الْحَجَّاجِ غَيْرِ الْمُتَّهَمِ
وَقَعَ ذِكْرُهُ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ، وَكَانَ يُضَاهِي فِي الْجَوْرِ ابْنَ عَمِّهِ، وَلِيَزِيدَ الضَّبِّيِّ مَعَهُ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَوْرَدَهَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِ أَنَسٍ لَهُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ بِلَفْظِ خَرَجْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مِنْ دَارِ الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ أَمِيرِ الْبَصْرَةِ.
قَوْلُهُ (فَرَأَى غِلْمَانًا أَوْ فِتْيَانًا) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى أَسْمَائِهِمْ، وَظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّهُمْ مِنْ أَتْبَاعِ الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ (أَنْ تُصْبَرَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ تُحْبَسَ لِتُرْمَى حَتَّى تَمُوتَ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَبْرِ الرُّوحِ وَأَصْلُ الصَّبْرِ الْحَبْسُ، وَأَخْرَجَ الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهِيمَةُ، وَأَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا إِذَا صُبِرَتْ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ صَبْرِ الْبَهِيمَةِ أَحَادِيثُ جِيَادٌ، وَأَمَّا النَّهْيُ عَنْ أَكْلِهَا فَلَا يُعْرَفُ إِلَّا فِي هَذَا. قُلْتُ: إِنْ ثَبَتَ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا مَاتَتْ بِذَلِكَ بِغَيْرِ تَذْكِيَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَقْتُولِ بِالْبُنْدُقَةِ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ. قَوْلُهُ (أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) أَيِ ابْنِ الْعَاصِ وَهُوَ أَخُو عَمْرٍو الْمَعْرُوفِ بِالْأَشْدَقِ ابْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَالِدِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو رَاوِيهِ مِنِ ابْنِ عُمَرَ.
قَوْلُهُ (وَغُلَامٌ مِنْ بَنِي يَحْيَى) أَيِ ابْنِ سَعِيدٍ الْمَذْكُورِ لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، وَكَانَ لِيَحْيَى مِنَ الذُّكُورِ عُثْمَانُ، وَعَنْبَسَةُ، وَأَبَانٌ، وَإِسْمَاعِيلُ، وَسَعِيدٌ، وَمُحَمَّدٌ، وَهِشَامٌ، وَعَمْرٌو، وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَدْ وَلِيَ إِمْرَةَ الْمَدِينَةِ وَكَذَا أَخُوهُ عَمْرٌو. قَوْلُهُ (فَمَشَى إِلَيْهَا ابْنُ عُمَرَ حَتَّى حَلَّهَا) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ، فِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي حَمْلَهَا وَرِوَايَةُ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَوْضَحُ لِقَوْلِهِ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ رَابِطٌ دَجَاجَةً وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ: فَحَلَّ الدَّجَاجَةَ.
قَوْلُهُ (ازْجُرُوا غُلَامَكُمْ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ غِلْمَانَكُمْ.
(عَنْ أَنْ يَصْبِرَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَنْ يَصْبِرُوا بِصِيغَةِ الْجَمْعِ وَهُوَ عَلَى نَسَقِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَزَادَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ وَإِنْ أَرَدْتُمْ ذَبْحَهَا فَاذْبَحُوهَا.
قَوْلُهُ (هَذَا الطَّيْرُ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: هَذَا عَلَى لُغَةٍ قَلِيلَةٍ وَهِيَ إِطْلَاقُ الطَّيْرِ عَلَى الْوَاحِدِ، وَاللُّغَةُ الْمَشْهُورَةُ فِي الْوَاحِدِ طَائِرٌ وَالْجَمْعُ الطَّيْرُ. قُلْتُ: وَهُوَ هُنَا مُحْتَمِلٌ لِإِرَادَةِ الْجَمْعِ، بَلِ الْأَوْلَى أَنَّهُ لِإِرَادَةِ الْجِنْسِ.
قَوْلُهُ (أَنْ تُصْبَرَ بَهِيمَةٌ أَوْ غَيْرُهَا لِلْقَتْلِ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلشَّكِّ، وَهُوَ زَائِدٍ عَلَى حَدِيثِ أَنَسٍ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْبَهَائِمُ وَالطُّيُورُ وَغَيْرُهُمَا، وَنَحْوُهُ حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَتْ دَجَاجَةً مَا صَبَرْتُهَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ قَتْلِ الصَّبْرِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ، وَيَجْمَعُ ذَلِكَ حَدِيثُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ رَفَعَهُ إِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: فِيهِ رَحْمَتُ اللَّهِ لِعِبَادِهِ حَتَّى فِي حَالِ الْقَتْلِ، فَأَمَرَ بِالْقَتْلِ، وَأَمَرَ بِالرِّفْقِ فِيهِ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ قَهْرُهُ لِجَمِيعِ عِبَادِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ لِأَحَدٍ التَّصَرُّفَ فِي شَيْءٍ إِلَّا وَقَدْ حَدَّ لَهُ فِيهِ كَيْفِيَّةً.
قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) هُوَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ.
قَوْلُهُ (فَمَرُّوا بِفِتْيَةٍ أَوْ بِنَفَرٍ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَإِذَا فِتْيَةٌ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا وَلَهُ كُلُّ خَاطِئَةٍ يَعْنِي أَنَّ الَّذِي يُصِيبُهَا يَأْخُذُ السَّهْمَ الَّذِي تُرْمَى بِهِ إذَ لَمْ يُصِبْهَا.
قَوْلُهُ (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا) زَادَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَتَفَرَّقُوا.
قَوْلُهُ (إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هَذَا) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ لَعَنَ مَنِ اتَّخَذَ شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا بِمُعْجَمَتَيْنِ وَالْفَتْحَ أَيْ مَنْصُوبًا لِلرَّمْيِ. وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ مَثَّلَ بِالْحَيَوَانِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ بِالْبَهَائِمِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ مَنْ تَجَثَّمَ وَاللَّعْنُ مِنْ دَلَائِلِ التَّحْرِيمِ، وَلِأَحْمَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَرَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ مَنْ مَثَّلَ بِذِي رُوحٍ ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مَثَّلَ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
قَوْلُهُ (تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ) هُوَ ابْنُ حَرْبٍ.
قَوْلُهُ (لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ مَثَّلَ بِالْحَيَوَانِ) أَيْ صَيَّرَهُ مُثْلَةً بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ، وَهَذِهِ الْمُتَابَعَةُ وَصَلَهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَزَادَ فِيهِ أَيْضًا قِصَّةَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ خَرَجَ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ فَرَأَى غِلْمَانًا، فَذَكَرَ مِثْلَ رِوَايَةِ أَبِي بِشْرٍ، وَفِيهِ فَلَمَّا رَأَوْهُ فَرُّوا فَغَضِبَ الْحَدِيثَ. وَوَهِمَ مُغَلْطَايْ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا ابْنُ الْمُلَقِّنِ وَغَيْرُهُ فَجَزَمُوا بِأَنَّ سُلَيْمَانَ هَذَا هُوَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَاسْتَنَدَ إِلَى أَنَّ أَبَا نُعَيْمٍ أَخْرَجَهُ فِي مُسْتَخْرَجِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي خَلِيفَةَ، عَنِ الطَّيَالِسِيِّ. قُلْتُ: وَهُوَ غَلَطٌ ظَاهِرٌ، فَإِنَّ الطَّيَالِسِيَّ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ أَبُو خَلِيفَةَ هُوَ أَبُو الْوَلِيدِ وَاسْمُهُ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَلَمْ يُدْرِكْ أَبُو خَلِيفَةَ، أَبَا دَاوُدَ الطَّيَالِسِيَّ فَإِنَّ مَوْلِدَهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِسَنَتَيْنِ، مَاتَ أَبُو دَاوُدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَوُلِدَ أَبُو خَلِيفَةَ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَتَيْنِ، وَالْمِنْهَالُ الْمَذْكُورُ فِي السَّنَدِ هُوَ ابْنُ عَمْرٍو، يَعْنِي أَنَّهُ تَابَعَ أَبَا بِشْرٍ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَخَالَفَهُمَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ فَرَوَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا بَيَّنَهُ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي بَعْدَهَا. الحديث الثالث والرابع.
قَوْلُهُ (وَقَالَ عَدِيٌّ) هُوَ ابْنُ ثَابِتٍ (عَنْ سَعِيدٍ) هُوَ ابْنُ جُبَيْرٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي سَاقَهُ إِلَى عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، وَقَدْ سَاقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ الَّذِي سَاقَ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بِهِ، وَلَكِنْ لَفْظُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا.
قَوْلُهُ (سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ) هُوَ الْخَطْمِيُّ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ، تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ.
قَوْلُهُ (نَهَى عَنِ النُّهْبَى) بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْهَاءِ ثُمَّ بِالْمُوَحَّدَةِ مَقْصُورٌ، أَيْ أَخْذِ مَالِ الْمُسْلِمِ قَهْرًا جَهْرًا، وَمِنْهُ أَخْذُ مَالِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ اخْتِطَافًا بِغَيْرِ تَسْوِيَةٍ.
قَوْلُهُ (وَالْمُثْلَةُ) تَقَدَّمَ ضَبْطُهَا وَتَفْسِيرُهَا وَتَقَدَّمَ فِي الْمَغَازِي فِي بَابِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
إلى الدَّجاجة (ابْنُ عُمَرَ حَتَّى حَلَّهَا) بتشديد اللَّام، ولابنِ عساكرَ وأبي ذرٍّ عن المُستملي: «حملها» بزيادة ميم مشددة، وليس في «اليونينيَّة» تشديد على (١) ميم حملها، والأولى أنسبُ لقوله: رابط (ثُمَّ أَقْبَلَ بِهَا وَبِالغُلَامِ) الرَّامي لها (مَعَهُ فَقَالَ: ازْجُرُوا غُلَامَكُمْ عَنْ أَنْ يَصْبِرَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «غِلْمانكم عن أن يَصْبروا» (هَذَا الطَّيْرَ) يحبسوه (٢) (لِلْقَتْلِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ (٣) ﷺ نَهَى) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي والحَمُّويي: «ينهى» (أَنْ تُصْبَرَ) بضم الفوقية وفتح الموحدة، أن تحبسَ (بَهِيمَةٌ أَوْ غَيْرُهَا لِلْقَتْلِ) و «أو» للتَّنويع، فيدخل الطَّير (٤).
وهذا الحديث من أفراده.
٥٥١٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بنُ الفضل قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) بفتح العين المهملة، الوضَّاح (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بالموحدة المكسورة والمعجمة الساكنة، جعفرِ بن أبي وحشيَّة (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) أنَّه (قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ) ﵄ (فَمَرُّوا بِفِتْيَةٍ) بكسر الفاء، جمع فتى، والفتوةُ: بذلُ النَّدى، وكفُّ الأذَى، وتركُ الشَّكوى، واجتنابُ المحارمِ، واستعمالُ المكارمِ (أَوْ) مرُّوا (بِنَفَرٍ) بالشَّكِّ من الرَّاوي، حالَ كونهِمْ (نَصَبُوا دَجَاجَةً) حالَ كونهم (يَرْمُونَهَا) ليقتلوهَا (فَلَمَّا رَأَوُا ابْنَ عُمَرَ، تَفَرَّقُوا عَنْهَا. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا) بهذه الدَّجاجة؟ (إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هَذَا) بالحيوان، وفي مسلم: «لعنَ مَن اتَّخذ شيئًا فيه الرُّوح غرضًا» بمعجمتين، واللَّعن من دَلائل التَّحريم كما لا يخفَى.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٥٥١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَمَرُّوا بِفِتْيَةٍ أَوْ بِنَفَرٍ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا فَلَمَّا رَأَوْا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا عَنْهَا وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ مَنْ فَعَلَ هَذَا إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هَذَا تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنَا الْمِنْهَالُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ مَثَّلَ بِالْحَيَوَانِ وَقَالَ عَدِيٌّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ"
٥٥١٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ النُّهْبَةِ وَالْمُثْلَةِ"
قَوْلُهُ (بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْمُثْلَةِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ هِيَ قَطْعُ أَطْرَافِ الْحَيَوَانِ أَوْ بَعْضِهَا وَهُوَ حَيٌّ، يُقَالُ مَثَّلْتُ بِهِ أُمَثِّلُ بِالتَّشْدِيدِ لِلْمُبَالَغَةِ.
قَوْلُهُ (وَالْمَصْبُورَةُ) بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ مَضْمُومَةٍ، (وَالْمُجْثَمَةُ) بِالْجِيمِ وَالْمُثَلَّثَةِ الْمَفْتُوحَةِ: الَّتِي تُرْبَطُ وَتُجْعَلُ غَرَضًا لِلرَّمْيِ، فَإِذَا مَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهَا، وَالْجُثُومُ لِلطَّيْرِ وَنَحْوِهَا بِمَنْزِلَةِ الْبُرُوكِ لِلْإِبِلِ، فَلَوْ جَثَمَتْ بِنَفْسِهَا فَهِيَ جَاثِمَةٌ وَمُجَثِمَةٌ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ، وَتِلْكَ إِذَا صِيدَتْ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ فَذُبِحَتْ جَازَ أَكْلُهَا، وَإِنْ رُمِيَتْ فَمَاتَتْ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهَا تَصِيرُ مُوقَذَةً. ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَابِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ: الْأَوَّلُ حَدِيثُ أَنَسٍ.
قَوْلُهُ (عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ) يَعْنِي ابْنَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
قَوْلُهُ (دَخَلْتُ مَعَ أَنَسٍ عَلَى الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ) يَعْنِي ابْنَ أَبِي عُقَيْلٍ الثَّقَفِيَّ ابْنَ عَمِّ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ وَنَائِبَهُ عَلَى الْبَصْرَةِ وَزَوْجَ أُخْتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ يُوسُفَ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ جَرِيرٌ يَمْدَحُهُ:
حَتَّى أَنَخْنَاهَا عَلَى بَابِ الْحَكَمِ … خَلِيفَةِ الْحَجَّاجِ غَيْرِ الْمُتَّهَمِ
وَقَعَ ذِكْرُهُ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ، وَكَانَ يُضَاهِي فِي الْجَوْرِ ابْنَ عَمِّهِ، وَلِيَزِيدَ الضَّبِّيِّ مَعَهُ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَوْرَدَهَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِ أَنَسٍ لَهُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ بِلَفْظِ خَرَجْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مِنْ دَارِ الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ أَمِيرِ الْبَصْرَةِ.
قَوْلُهُ (فَرَأَى غِلْمَانًا أَوْ فِتْيَانًا) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى أَسْمَائِهِمْ، وَظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّهُمْ مِنْ أَتْبَاعِ الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ (أَنْ تُصْبَرَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ تُحْبَسَ لِتُرْمَى حَتَّى تَمُوتَ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَبْرِ الرُّوحِ وَأَصْلُ الصَّبْرِ الْحَبْسُ، وَأَخْرَجَ الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهِيمَةُ، وَأَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا إِذَا صُبِرَتْ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ صَبْرِ الْبَهِيمَةِ أَحَادِيثُ جِيَادٌ، وَأَمَّا النَّهْيُ عَنْ أَكْلِهَا فَلَا يُعْرَفُ إِلَّا فِي هَذَا. قُلْتُ: إِنْ ثَبَتَ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا مَاتَتْ بِذَلِكَ بِغَيْرِ تَذْكِيَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَقْتُولِ بِالْبُنْدُقَةِ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ. قَوْلُهُ (أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) أَيِ ابْنِ الْعَاصِ وَهُوَ أَخُو عَمْرٍو الْمَعْرُوفِ بِالْأَشْدَقِ ابْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَالِدِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو رَاوِيهِ مِنِ ابْنِ عُمَرَ.
قَوْلُهُ (وَغُلَامٌ مِنْ بَنِي يَحْيَى) أَيِ ابْنِ سَعِيدٍ الْمَذْكُورِ لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، وَكَانَ لِيَحْيَى مِنَ الذُّكُورِ عُثْمَانُ، وَعَنْبَسَةُ، وَأَبَانٌ، وَإِسْمَاعِيلُ، وَسَعِيدٌ، وَمُحَمَّدٌ، وَهِشَامٌ، وَعَمْرٌو، وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَدْ وَلِيَ إِمْرَةَ الْمَدِينَةِ وَكَذَا أَخُوهُ عَمْرٌو. قَوْلُهُ (فَمَشَى إِلَيْهَا ابْنُ عُمَرَ حَتَّى حَلَّهَا) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ، فِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي حَمْلَهَا وَرِوَايَةُ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَوْضَحُ لِقَوْلِهِ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ رَابِطٌ دَجَاجَةً وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ: فَحَلَّ الدَّجَاجَةَ.
قَوْلُهُ (ازْجُرُوا غُلَامَكُمْ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ غِلْمَانَكُمْ.
(عَنْ أَنْ يَصْبِرَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَنْ يَصْبِرُوا بِصِيغَةِ الْجَمْعِ وَهُوَ عَلَى نَسَقِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَزَادَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ وَإِنْ أَرَدْتُمْ ذَبْحَهَا فَاذْبَحُوهَا.
قَوْلُهُ (هَذَا الطَّيْرُ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: هَذَا عَلَى لُغَةٍ قَلِيلَةٍ وَهِيَ إِطْلَاقُ الطَّيْرِ عَلَى الْوَاحِدِ، وَاللُّغَةُ الْمَشْهُورَةُ فِي الْوَاحِدِ طَائِرٌ وَالْجَمْعُ الطَّيْرُ. قُلْتُ: وَهُوَ هُنَا مُحْتَمِلٌ لِإِرَادَةِ الْجَمْعِ، بَلِ الْأَوْلَى أَنَّهُ لِإِرَادَةِ الْجِنْسِ.
قَوْلُهُ (أَنْ تُصْبَرَ بَهِيمَةٌ أَوْ غَيْرُهَا لِلْقَتْلِ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلشَّكِّ، وَهُوَ زَائِدٍ عَلَى حَدِيثِ أَنَسٍ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْبَهَائِمُ وَالطُّيُورُ وَغَيْرُهُمَا، وَنَحْوُهُ حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَتْ دَجَاجَةً مَا صَبَرْتُهَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ قَتْلِ الصَّبْرِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ، وَيَجْمَعُ ذَلِكَ حَدِيثُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ رَفَعَهُ إِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: فِيهِ رَحْمَتُ اللَّهِ لِعِبَادِهِ حَتَّى فِي حَالِ الْقَتْلِ، فَأَمَرَ بِالْقَتْلِ، وَأَمَرَ بِالرِّفْقِ فِيهِ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ قَهْرُهُ لِجَمِيعِ عِبَادِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ لِأَحَدٍ التَّصَرُّفَ فِي شَيْءٍ إِلَّا وَقَدْ حَدَّ لَهُ فِيهِ كَيْفِيَّةً.
قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) هُوَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ.
قَوْلُهُ (فَمَرُّوا بِفِتْيَةٍ أَوْ بِنَفَرٍ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَإِذَا فِتْيَةٌ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا وَلَهُ كُلُّ خَاطِئَةٍ يَعْنِي أَنَّ الَّذِي يُصِيبُهَا يَأْخُذُ السَّهْمَ الَّذِي تُرْمَى بِهِ إذَ لَمْ يُصِبْهَا.
قَوْلُهُ (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا) زَادَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَتَفَرَّقُوا.
قَوْلُهُ (إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هَذَا) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ لَعَنَ مَنِ اتَّخَذَ شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا بِمُعْجَمَتَيْنِ وَالْفَتْحَ أَيْ مَنْصُوبًا لِلرَّمْيِ. وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ مَثَّلَ بِالْحَيَوَانِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ بِالْبَهَائِمِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ مَنْ تَجَثَّمَ وَاللَّعْنُ مِنْ دَلَائِلِ التَّحْرِيمِ، وَلِأَحْمَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَرَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ مَنْ مَثَّلَ بِذِي رُوحٍ ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مَثَّلَ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
قَوْلُهُ (تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ) هُوَ ابْنُ حَرْبٍ.
قَوْلُهُ (لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ مَثَّلَ بِالْحَيَوَانِ) أَيْ صَيَّرَهُ مُثْلَةً بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ، وَهَذِهِ الْمُتَابَعَةُ وَصَلَهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَزَادَ فِيهِ أَيْضًا قِصَّةَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ خَرَجَ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ فَرَأَى غِلْمَانًا، فَذَكَرَ مِثْلَ رِوَايَةِ أَبِي بِشْرٍ، وَفِيهِ فَلَمَّا رَأَوْهُ فَرُّوا فَغَضِبَ الْحَدِيثَ. وَوَهِمَ مُغَلْطَايْ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا ابْنُ الْمُلَقِّنِ وَغَيْرُهُ فَجَزَمُوا بِأَنَّ سُلَيْمَانَ هَذَا هُوَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَاسْتَنَدَ إِلَى أَنَّ أَبَا نُعَيْمٍ أَخْرَجَهُ فِي مُسْتَخْرَجِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي خَلِيفَةَ، عَنِ الطَّيَالِسِيِّ. قُلْتُ: وَهُوَ غَلَطٌ ظَاهِرٌ، فَإِنَّ الطَّيَالِسِيَّ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ أَبُو خَلِيفَةَ هُوَ أَبُو الْوَلِيدِ وَاسْمُهُ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَلَمْ يُدْرِكْ أَبُو خَلِيفَةَ، أَبَا دَاوُدَ الطَّيَالِسِيَّ فَإِنَّ مَوْلِدَهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِسَنَتَيْنِ، مَاتَ أَبُو دَاوُدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَوُلِدَ أَبُو خَلِيفَةَ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَتَيْنِ، وَالْمِنْهَالُ الْمَذْكُورُ فِي السَّنَدِ هُوَ ابْنُ عَمْرٍو، يَعْنِي أَنَّهُ تَابَعَ أَبَا بِشْرٍ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَخَالَفَهُمَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ فَرَوَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا بَيَّنَهُ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي بَعْدَهَا. الحديث الثالث والرابع.
قَوْلُهُ (وَقَالَ عَدِيٌّ) هُوَ ابْنُ ثَابِتٍ (عَنْ سَعِيدٍ) هُوَ ابْنُ جُبَيْرٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي سَاقَهُ إِلَى عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، وَقَدْ سَاقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ الَّذِي سَاقَ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بِهِ، وَلَكِنْ لَفْظُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا.
قَوْلُهُ (سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ) هُوَ الْخَطْمِيُّ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ، تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ.
قَوْلُهُ (نَهَى عَنِ النُّهْبَى) بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْهَاءِ ثُمَّ بِالْمُوَحَّدَةِ مَقْصُورٌ، أَيْ أَخْذِ مَالِ الْمُسْلِمِ قَهْرًا جَهْرًا، وَمِنْهُ أَخْذُ مَالِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ اخْتِطَافًا بِغَيْرِ تَسْوِيَةٍ.
قَوْلُهُ (وَالْمُثْلَةُ) تَقَدَّمَ ضَبْطُهَا وَتَفْسِيرُهَا وَتَقَدَّمَ فِي الْمَغَازِي فِي بَابِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
إلى الدَّجاجة (ابْنُ عُمَرَ حَتَّى حَلَّهَا) بتشديد اللَّام، ولابنِ عساكرَ وأبي ذرٍّ عن المُستملي: «حملها» بزيادة ميم مشددة، وليس في «اليونينيَّة» تشديد على (١) ميم حملها، والأولى أنسبُ لقوله: رابط (ثُمَّ أَقْبَلَ بِهَا وَبِالغُلَامِ) الرَّامي لها (مَعَهُ فَقَالَ: ازْجُرُوا غُلَامَكُمْ عَنْ أَنْ يَصْبِرَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «غِلْمانكم عن أن يَصْبروا» (هَذَا الطَّيْرَ) يحبسوه (٢) (لِلْقَتْلِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ (٣) ﷺ نَهَى) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي والحَمُّويي: «ينهى» (أَنْ تُصْبَرَ) بضم الفوقية وفتح الموحدة، أن تحبسَ (بَهِيمَةٌ أَوْ غَيْرُهَا لِلْقَتْلِ) و «أو» للتَّنويع، فيدخل الطَّير (٤).
وهذا الحديث من أفراده.
٥٥١٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بنُ الفضل قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) بفتح العين المهملة، الوضَّاح (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بالموحدة المكسورة والمعجمة الساكنة، جعفرِ بن أبي وحشيَّة (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) أنَّه (قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ) ﵄ (فَمَرُّوا بِفِتْيَةٍ) بكسر الفاء، جمع فتى، والفتوةُ: بذلُ النَّدى، وكفُّ الأذَى، وتركُ الشَّكوى، واجتنابُ المحارمِ، واستعمالُ المكارمِ (أَوْ) مرُّوا (بِنَفَرٍ) بالشَّكِّ من الرَّاوي، حالَ كونهِمْ (نَصَبُوا دَجَاجَةً) حالَ كونهم (يَرْمُونَهَا) ليقتلوهَا (فَلَمَّا رَأَوُا ابْنَ عُمَرَ، تَفَرَّقُوا عَنْهَا. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا) بهذه الدَّجاجة؟ (إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هَذَا) بالحيوان، وفي مسلم: «لعنَ مَن اتَّخذ شيئًا فيه الرُّوح غرضًا» بمعجمتين، واللَّعن من دَلائل التَّحريم كما لا يخفَى.
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56