«أَنَّ امْرَأَةً تُوُفِّيَ زَوْجُهَا فَاشْتَكَتْ عَيْنَهَا فَذَكَرُوهَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٧٠٦

الحديث رقم ٥٧٠٦ من كتاب «كتاب الطب» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الإثمد والكحل من الرمد.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٧٠٦ في صحيح البخاري

«أَنَّ امْرَأَةً تُوُفِّيَ زَوْجُهَا فَاشْتَكَتْ عَيْنَهَا فَذَكَرُوهَا لِلنَّبِيِّ وَذَكَرُوا لَهُ الْكُحْلَ وَأَنَّهُ يُخَافُ عَلَى عَيْنِهَا، فَقَالَ: لَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ فِي بَيْتِهَا فِي شَرِّ أَحْلَاسِهَا، أَوْ فِي أَحْلَاسِهَا فِي شَرِّ بَيْتِهَا، فَإِذَا مَرَّ كَلْبٌ رَمَتْ بَعْرَةً فَلَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.»

بَابُ الْجُذَامِ

إسناد حديث البخاري رقم ٥٧٠٦

٥٧٠٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ،

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٧٠٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَعَلْتَ؟ قُلْتُ: اسْتَرْقَيْتُ. قَالَ: وَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قُلْتُ: حَدِيثٌ حَدَّثَنِاهُ الشَّعْبِيُّ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّهُ قَالَ: لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ. فَقَالَ سَعِيدٌ: قَدِ أَحْسَنَ مَنِ انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.

قَوْلُهُ: (وعُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ) سَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ، وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: حَتَّى وَقَعَ فِي سَوَادٍ، كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِوَاوٍ وَقَافٍ، وَبِلَفْظِ: فِي، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ: حَتَّى رُفِعَ بِرَاءٍ وَفَاءٍ، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ فِي جَمِيعِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ: هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ) سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الرُّقْيَةِ بَعْدَ قَلِيلٍ، وَكَذَلِكَ يَأْتِي الْقَوْلُ فِي الطِّيَرَةِ بَعْدَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٨ - بَاب الْإِثْمِدِ وَالْكُحْلِ مِنْ الرَّمَدِ فِيهِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ

٥٧٠٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، أَنَّ امْرَأَةً تُوُفِّيَ زَوْجُهَا، فَاشْتَكَتْ عَيْنَهَا، فَذَكَرُوهَا لِلنَّبِيِّ ، وَذَكَرُوا لَهُ الْكُحْلَ، وَأَنَّهُ يُخَافُ عَلَى عَيْنِهَا، فَقَالَ: لَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ فِي بَيْتِهَا فِي شَرِّ أَحْلَاسِهَا - أَوْ: فِي أَحْلَاسِهَا فِي شَرِّ بَيْتِهَا - فَإِذَا مَرَّ كَلْبٌ رَمَتْ بَعْرَةً، فَلَّا، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِثْمِدِ وَالْكُحْلِ مِنَ الرَّمَدِ)، أَيْ: بِسَبَبِ الرَّمَدِ، وَالرَّمَدُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمِيمِ: وَرَمٌ حَارٌّ يَعْرِضُ فِي الطَّبَقَةِ الْمُلْتَحِمَةِ مِنَ الْعَيْنِ وَهُوَ بَيَاضُهَا الظَّاهِرُ، وَسَبَبُهُ انْصِبَابُ أَحَدِ الْأَخْلَاطِ أَوْ أَبْخِرَةٍ تَصْعَدُ مِنَ الْمَعِدَةِ إِلَى الدِّمَاغِ، فَإِنِ انْدَفَعَ إِلَى الْخَيَاشِيمِ أَحْدَثَ الزُّكَامَ، أَوِ إِلَى الْعَيْنِ أَحْدَثَ الرَّمَدَ، أَوِ إِلَى اللَّهَاةِ وَالْمَنْخِرَيْنِ أَحْدَثَ الْخُنَانَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ، أَوِ إِلَى الصَّدْرِ أَحْدَثَ النَّزْلَةَ، أَوْ إِلَى الْقَلْبِ أَحْدَثَ الشَّوْصَةِ، وَإِنْ لَمْ يَنْحَدِرْ وَطَلَبَ نَفَاذًا فَلَمْ يَجِدْ أَحْدَثَ الصُّدَاعَ كَمَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: (فِيهِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ مَرْفُوعًا: لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ؛ فَإِنَّهَا لَا تَكْتَحِلُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَبْوَابِ الْعِدَّةِ، لَكِنْ لَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ ذِكْرَ الْإِثْمِدِ، فَكَأَنَّهُ ذَكَرَهُ لِكَوْنِ الْعَرَبِ غَالِبًا إِنَّمَا تَكْتَحِلُ بِهِ، وَقَدْ وَرَدَ التَّنْصِيصُ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ: اكْتَحِلُوا بِالْإِثْمِدِ، فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الشَّمَائِلِ، وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ فِي الشَّمَائِلِ وَابْنِ مَاجَهْ، وَابْنِ عَدِيٍّ مِنْ ثَلَاثِ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْهُ بِلَفْظِ: عَلَيْكُمْ بِالْإِثْمِدِ، فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ، وَعَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ، وَالطَّبَرَانِيِّ، وَلَفْظُهُ: عَلَيْكُمْ بِالْإِثْمِدِ فَإِنَّهُ مَنْبَتَةٌ لِلشَّعْرِ، مَذْهَبَةٌ لِلْقَذَى، مَصْفَاةٌ لِلْبَصَرِ، وَسَنَدُهُ حَسَنٌ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ بِنَحْوِهِ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ فِي الشَّمَائِلِ وَعَنْ أَنَسٍ فِي غَرِيبِ مَالِكٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ بِلَفْظِ: كَانَ يَأْمُرُنَا بِالْإِثْمِدِ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ هَوْذَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ بِلَفْظِ: اكْتَحِلُوا بِالْإِثْمِدِ فَإِنَّهُ، الْحَدِيثَ، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِهِ بِلَفْظِ: إِنَّهُ أَمَرَ بِالْإِثْمِدِ الْمُرَوَّحِ عِنْدَ النَّوْمِ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: خَيْرُ أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدُ فَإِنَّهُ.

الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ، وَفِي سَنَدِهِ مَقَالٌ، وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ: أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَكْتَحِلُ بِالْإِثْمِدِ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَفِي سَنَدِهِ مَقَالٌ، وَعَنْ عَائِشَةَ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ إِثْمِدٌ يَكْتَحِلُ بِهِ عِنْدَ مَنَامِهِ فِي كُلِّ عَيْنٍ ثَلَاثًا، أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ أَخْلَاقِ النَّبِيِّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَالْإِثْمِدُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ بَيْنَهُمَا ثَاءٌ مُثَلَّثَةٌ سَاكِنَةٌ وَحُكِيَ فِيهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وهذا الحديثُ قد مرَّ باختصارٍ في: «باب وفاةِ موسى » من «أحاديث الأنبياءِ» [خ¦٣٤١٠] وأخرجهُ أيضًا في «الرِّقاق» [خ¦٦٥٤١]، ومسلمٌ في «الإيمانِ»، والتِّرمذيُّ في «الزُّهدِ»، والنَّسائيُّ في «الطِّبِّ».

(١٨) (بابُ الإِثْمِدِ) بكسر الهمزة والميم بينهما مثلثة ساكنة، آخره دال مهملة، حجرٌ يتَّخذُ منه الكحل (وَالكُحْلِ) بضم الكاف (مِنَ الرَّمَدِ) أي: بسبب الرَّمد، وهو ورمٌ حارٌّ يَعْرِضُ في الطَّبقة الملتحمةِ من العين و (١) هو بياضُها الظَّاهرُ، وسببهُ انصبابُ أحد الأخلاطِ، أو أبخرةٌ تصعدُ من المعدة إلى الدِّماغ، وعطف الكُحل على الإثمدِ يدلُّ على أنَّه غيرُه فهو من عطفِ العامِّ على الخاصِّ. (فِيهِ) أي: في الباب حديثٌ مرفوعٌ (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) نُسيبة بنت كعبٍ، ولفظه: «لا يحلُّ لامرأةٍ تؤمنُ باللهِ واليوم الآخرِ أن تحدَّ فوقَ ثلاثٍ (٢) إلَّا على زوجٍ، فإنَّها لا تكتحلُ» [خ¦٥٣٤٢] وليس (٣) فيه ذكرُ الإثمدِ، فيحتملُ أن يكون ذكرهُ لكونِ العرب إنَّما تكتحلُ غالبًا به، وفي حديث ابن عبَّاسٍ رفعهُ عند التِّرمذيِّ وحسَّنهُ، واللَّفظ له، وابنُ ماجه وصحَّحهُ ابن حبَّان: «اكتحلُوا بالإثمدِ فإنَّه يجلُو البصرَ ويُنْبِتُ الشَّعرَ».

٥٧٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مُسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّانُ (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج، أنَّه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ) بضم الحاء مصغَّرًا، الأنصاريُّ أبو أفلح (٤) المدنيُّ (عَنْ زَيْنَبَ، عَنْ) أمِّها (أُمِّ سَلَمَةَ : أَنَّ امْرَأَةً) اسمُها عَاتكة، كما عند الإسماعيليِّ من

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَعَلْتَ؟ قُلْتُ: اسْتَرْقَيْتُ. قَالَ: وَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قُلْتُ: حَدِيثٌ حَدَّثَنِاهُ الشَّعْبِيُّ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّهُ قَالَ: لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ. فَقَالَ سَعِيدٌ: قَدِ أَحْسَنَ مَنِ انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.

قَوْلُهُ: (وعُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ) سَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ، وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: حَتَّى وَقَعَ فِي سَوَادٍ، كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِوَاوٍ وَقَافٍ، وَبِلَفْظِ: فِي، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ: حَتَّى رُفِعَ بِرَاءٍ وَفَاءٍ، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ فِي جَمِيعِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ: هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ) سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الرُّقْيَةِ بَعْدَ قَلِيلٍ، وَكَذَلِكَ يَأْتِي الْقَوْلُ فِي الطِّيَرَةِ بَعْدَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٨ - بَاب الْإِثْمِدِ وَالْكُحْلِ مِنْ الرَّمَدِ فِيهِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ

٥٧٠٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، أَنَّ امْرَأَةً تُوُفِّيَ زَوْجُهَا، فَاشْتَكَتْ عَيْنَهَا، فَذَكَرُوهَا لِلنَّبِيِّ ، وَذَكَرُوا لَهُ الْكُحْلَ، وَأَنَّهُ يُخَافُ عَلَى عَيْنِهَا، فَقَالَ: لَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ فِي بَيْتِهَا فِي شَرِّ أَحْلَاسِهَا - أَوْ: فِي أَحْلَاسِهَا فِي شَرِّ بَيْتِهَا - فَإِذَا مَرَّ كَلْبٌ رَمَتْ بَعْرَةً، فَلَّا، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِثْمِدِ وَالْكُحْلِ مِنَ الرَّمَدِ)، أَيْ: بِسَبَبِ الرَّمَدِ، وَالرَّمَدُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمِيمِ: وَرَمٌ حَارٌّ يَعْرِضُ فِي الطَّبَقَةِ الْمُلْتَحِمَةِ مِنَ الْعَيْنِ وَهُوَ بَيَاضُهَا الظَّاهِرُ، وَسَبَبُهُ انْصِبَابُ أَحَدِ الْأَخْلَاطِ أَوْ أَبْخِرَةٍ تَصْعَدُ مِنَ الْمَعِدَةِ إِلَى الدِّمَاغِ، فَإِنِ انْدَفَعَ إِلَى الْخَيَاشِيمِ أَحْدَثَ الزُّكَامَ، أَوِ إِلَى الْعَيْنِ أَحْدَثَ الرَّمَدَ، أَوِ إِلَى اللَّهَاةِ وَالْمَنْخِرَيْنِ أَحْدَثَ الْخُنَانَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ، أَوِ إِلَى الصَّدْرِ أَحْدَثَ النَّزْلَةَ، أَوْ إِلَى الْقَلْبِ أَحْدَثَ الشَّوْصَةِ، وَإِنْ لَمْ يَنْحَدِرْ وَطَلَبَ نَفَاذًا فَلَمْ يَجِدْ أَحْدَثَ الصُّدَاعَ كَمَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: (فِيهِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ مَرْفُوعًا: لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ؛ فَإِنَّهَا لَا تَكْتَحِلُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَبْوَابِ الْعِدَّةِ، لَكِنْ لَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ ذِكْرَ الْإِثْمِدِ، فَكَأَنَّهُ ذَكَرَهُ لِكَوْنِ الْعَرَبِ غَالِبًا إِنَّمَا تَكْتَحِلُ بِهِ، وَقَدْ وَرَدَ التَّنْصِيصُ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ: اكْتَحِلُوا بِالْإِثْمِدِ، فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الشَّمَائِلِ، وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ فِي الشَّمَائِلِ وَابْنِ مَاجَهْ، وَابْنِ عَدِيٍّ مِنْ ثَلَاثِ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْهُ بِلَفْظِ: عَلَيْكُمْ بِالْإِثْمِدِ، فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ، وَعَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ، وَالطَّبَرَانِيِّ، وَلَفْظُهُ: عَلَيْكُمْ بِالْإِثْمِدِ فَإِنَّهُ مَنْبَتَةٌ لِلشَّعْرِ، مَذْهَبَةٌ لِلْقَذَى، مَصْفَاةٌ لِلْبَصَرِ، وَسَنَدُهُ حَسَنٌ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ بِنَحْوِهِ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ فِي الشَّمَائِلِ وَعَنْ أَنَسٍ فِي غَرِيبِ مَالِكٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ بِلَفْظِ: كَانَ يَأْمُرُنَا بِالْإِثْمِدِ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ هَوْذَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ بِلَفْظِ: اكْتَحِلُوا بِالْإِثْمِدِ فَإِنَّهُ، الْحَدِيثَ، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِهِ بِلَفْظِ: إِنَّهُ أَمَرَ بِالْإِثْمِدِ الْمُرَوَّحِ عِنْدَ النَّوْمِ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: خَيْرُ أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدُ فَإِنَّهُ.

الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ، وَفِي سَنَدِهِ مَقَالٌ، وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ: أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَكْتَحِلُ بِالْإِثْمِدِ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَفِي سَنَدِهِ مَقَالٌ، وَعَنْ عَائِشَةَ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ إِثْمِدٌ يَكْتَحِلُ بِهِ عِنْدَ مَنَامِهِ فِي كُلِّ عَيْنٍ ثَلَاثًا، أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ أَخْلَاقِ النَّبِيِّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَالْإِثْمِدُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ بَيْنَهُمَا ثَاءٌ مُثَلَّثَةٌ سَاكِنَةٌ وَحُكِيَ فِيهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وهذا الحديثُ قد مرَّ باختصارٍ في: «باب وفاةِ موسى » من «أحاديث الأنبياءِ» [خ¦٣٤١٠] وأخرجهُ أيضًا في «الرِّقاق» [خ¦٦٥٤١]، ومسلمٌ في «الإيمانِ»، والتِّرمذيُّ في «الزُّهدِ»، والنَّسائيُّ في «الطِّبِّ».

(١٨) (بابُ الإِثْمِدِ) بكسر الهمزة والميم بينهما مثلثة ساكنة، آخره دال مهملة، حجرٌ يتَّخذُ منه الكحل (وَالكُحْلِ) بضم الكاف (مِنَ الرَّمَدِ) أي: بسبب الرَّمد، وهو ورمٌ حارٌّ يَعْرِضُ في الطَّبقة الملتحمةِ من العين و (١) هو بياضُها الظَّاهرُ، وسببهُ انصبابُ أحد الأخلاطِ، أو أبخرةٌ تصعدُ من المعدة إلى الدِّماغ، وعطف الكُحل على الإثمدِ يدلُّ على أنَّه غيرُه فهو من عطفِ العامِّ على الخاصِّ. (فِيهِ) أي: في الباب حديثٌ مرفوعٌ (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) نُسيبة بنت كعبٍ، ولفظه: «لا يحلُّ لامرأةٍ تؤمنُ باللهِ واليوم الآخرِ أن تحدَّ فوقَ ثلاثٍ (٢) إلَّا على زوجٍ، فإنَّها لا تكتحلُ» [خ¦٥٣٤٢] وليس (٣) فيه ذكرُ الإثمدِ، فيحتملُ أن يكون ذكرهُ لكونِ العرب إنَّما تكتحلُ غالبًا به، وفي حديث ابن عبَّاسٍ رفعهُ عند التِّرمذيِّ وحسَّنهُ، واللَّفظ له، وابنُ ماجه وصحَّحهُ ابن حبَّان: «اكتحلُوا بالإثمدِ فإنَّه يجلُو البصرَ ويُنْبِتُ الشَّعرَ».

٥٧٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مُسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّانُ (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج، أنَّه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ) بضم الحاء مصغَّرًا، الأنصاريُّ أبو أفلح (٤) المدنيُّ (عَنْ زَيْنَبَ، عَنْ) أمِّها (أُمِّ سَلَمَةَ : أَنَّ امْرَأَةً) اسمُها عَاتكة، كما عند الإسماعيليِّ من

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.5 / 29.5
الإضاءة 7%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله