الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١٣١
الحديث رقم ٦١٣١ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب المداراة مع الناس.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٦١٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ حَدَّثَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ : أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٦١٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ حَدَّثَهُ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: ائْذَنُوا لَهُ، فَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ، أَوْ بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ، فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْكَلَامَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ مَا قُلْتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ فِي الْقَوْلِ، فَقَالَ: أَيْ عَائِشَةُ: إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ تَرَكَهُ أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ.
٦١٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُهْدِيَتْ لَهُ أَقْبِيَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرَةٌ بِالذَّهَبِ فَقَسَمَهَا فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَعَزَلَ مِنْهَا وَاحِداً لِمَخْرَمَةَ فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: "قَدْ خَبَأْتُ هَذَا لَكَ" قَالَ أَيُّوبُ بِثَوْبِهِ وَأَنَّهُ يُرِيهِ إِيَّاهُ وَكَانَ فِي خُلُقِهِ شَيْءٌ". رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ الْمِسْوَرِ قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقْبِيَةٌ".
قَوْلُهُ: (بَابُ الْمُدَارَاةِ مَعَ النَّاسِ) هُوَ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَأَصْلُهُ الْهَمْزُ لِأَنَّهُ مِنَ الْمُدَافَعَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الدَّفْعُ بِرِفْقٍ. وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى مَا وَرَدَ فِيهِ عَلَى غَيْرِ شَرْطِهِ، وَاقْتَصَرَ عَلَى إِيرَادِ مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ، فَمِمَّا وَرَدَ فِيهِ صَرِيحًا حديث لِجَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مُدَارَاةُ النَّاسِ صَدَقَةٌ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِي سَنَدِهِ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ضَعَّفُوهُ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي آدَابِ الْحُكَمَاءِ بِسَنَدٍ أَحْسَنَ مِنْهُ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ مُدَارَاةُ النَّاسِ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ.
قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: إِنَّا لَنَكْشِرُ) بِالْكَافِ السَّاكِنَةِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ.
قَوْلُهُ: (فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ السَّاكِنَةِ وَالنُّونِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِالْقَافِ السَّاكِنَةِ قِبلَ اللَّامُ الْمَكْسُورَةُ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ مِنَ الْقِلَا بِكَسْرِ الْقَافِ مَقْصُورٌ وَهُوَ الْبُغْضُ، وَبِهَذِهِ الرِّوَايَةِ جَزَمَ ابْنُ التِّينِ، وَمِثْلُهُ فِي تَفْسِيرِ الْمُزَّمِّلِ مِنَ الْكَشَّافِ. وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ وَالدِّينَوَرِيُّ فِي الْمُجَالَسَةِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَزَادَ وَنَضْحَكُ إِلَيْهِمْ وَذَكَرَهُ بِلَفْظِ اللَّعْنِ وَلَمْ يَذْكُرِ الدِّينَوَرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ، وَرَوَيْنَاهُ فِي فَوَائِدِ أَبِي بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِي مِنْ طَرِيقِ كَامِلٍ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: إِنَّا لَنَكْشِرُ أَقْوَامًا فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ طَرِيقِ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَذَكَرَ اللَّفْظَ الْمُعَلَّقَ سَوَاءً، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا وَالْكَشْرُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ أَوَّلِهِ ظُهُورُ الْأَسْنَانِ، وَأَكْثَرُ مَا يُطْلَقُ عِنْدَ الضَّحِكِ، وَالِاسْمُ الْكِشْرَةُ كَالْعِشْرَةِ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الْمُدَارَاةُ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ، وَهِيَ خَفْضُ الْجَنَاحِ لِلنَّاسِ، وَلِينُ الْكَلِمَةِ، وَتَرْكُ الْإِغْلَاظِ لَهُمْ فِي الْقَوْلِ، وَذَلِكَ مِنْ أَقْوَى أَسْبَابِ الْأُلْفَةِ.
وَظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمُدَارَاةَ هِيَ الْمُدَاهَنَةُ فَغَلَطَ ; لِأَنَّ الْمُدَارَةَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا وَالْمُدَاهَنَةُ مُحَرَّمَةٌ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُدَاهَنَةَ مِنَ الدِّهَانِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ عَلَى الشَّيْءِ وَيُسْتَرُ بَاطِنُهُ، وَفَسَّرَهَا الْعُلَمَاءُ بِأَنَّها مُعَاشَرَةُ الْفَاسِقِ وَإِظْهَارُ الرِّضَا بِمَا هُوَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ عَلَيْهِ، وَالْمُدَارَاةُ هِيَ الرِّفْقُ بِالْجَاهِلِ فِي التَّعْلِيمِ، وَبِالْفَاسِقِ فِي النَّهْيِ عَنْ فِعْلِهِ، وَتَرْكُ الْإِغْلَاظِ عَلَيْهِ حَيْثُ لَا يَظْهَرُ مَا هُوَ فِيهِ، وَالْإِنْكَارُ عَلَيْهِ بِلُطْفِ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(وَيُذْكَرُ) بضم التحتية وفتح الكاف (عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ) عُويمر بن مالكٍ، ممَّا وصله ابنُ أبي الدُّنيا، وإبراهيمُ الحربيُّ في «غريب الحديث» والدِّينوريُّ في «المجالسة» من طريق أبي الزَّاهريَّة عن جُبير بن نُفير عن أبي الدَّرداء (إِنَّا لَنَكْشِرُ) بفتح النون وسكون الكاف وكسر الشين المعجمة بعدها راء، أي: نضحكُ ونتبسَّم (١) (فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ، وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ) بلام التَّأكيد وبالعين، من اللَّعن، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «لتقْلِيْهم» بقاف ساكنة بعد الفوقية ثمَّ لام مكسورة فتحتية ساكنة، من القِلَى، وهو البغضُ.
٦١٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاءٍ البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ) محمَّد، أنَّه (حَدَّثَهُ) أي: أنَّ ابنَ المنكدرِ حدَّث سفيانَ (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) ولغير أبي ذرٍّ: «عن ابنِ المنكدرِ حدَّثه عروة بن الزُّبير» (أَنَّ عَائِشَةَ) ﵂ (أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ) في الدُّخول (عَلَى النَّبِيِّ ﷺ) بيتهُ (رَجُلٌ) هو عُيينة بن حصن بنِ حذيفة بنِ بدرٍ الفزاريُّ، وكان يقال له: الأحمقُ المُطاع، أو هو مخرمةُ بن نوفل (فَقَالَ) ﷺ: (ائْذَنُوا لَهُ) في الدُّخول (فَبِئْسَ ابْنُ العَشِيرَةِ -أَوْ بِئْسَ أَخُو العَشِيرَةِ-) بفتح العين المهملة وكسر الشين المعجمة فيهما، والشَّكُّ من الرَّاوي، والعشيرةُ الجماعةُ، أو القبيلة، أو الأدنى إلى الرَّجل من أهلهِ وهم ولدُ أبيه وجدِّه (فَلَمَّا دَخَلَ) الرَّجل (أَلَانَ) ﷺ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «لانَ» (لَهُ الكَلَامَ) ولأبي ذرٍّ: «في الكلامِ». قالت عائشة: (فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قُلْتَ مَا قُلْتَ) في هذا الرَّجل (ثُمَّ) لمَّا دخل (أَلَنْتَ لَهُ فِي القَوْلِ؟ فَقَالَ: أَيْ عَائِشَةُ) أي: يا عائشةُ (إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللهِ) يوم القيامة (مَنْ تَرَكَهُ -أَوْ) قال: (وَدَعَهُ- النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ) بضم الفاء وسكون الحاء المهملة، وقد كان الرَّجل من جُفاةِ الأعراب، وقوله: ودَعه -بتخفيف الدال-. قال المازريُّ: ذكر بعض النُّحاة: أنَّ العرب أماتوا مصدر يدعُ وماضيه، والنَّبيُّ ﷺ أفصحُ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٦١٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ حَدَّثَهُ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: ائْذَنُوا لَهُ، فَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ، أَوْ بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ، فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْكَلَامَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ مَا قُلْتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ فِي الْقَوْلِ، فَقَالَ: أَيْ عَائِشَةُ: إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ تَرَكَهُ أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ.
٦١٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُهْدِيَتْ لَهُ أَقْبِيَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرَةٌ بِالذَّهَبِ فَقَسَمَهَا فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَعَزَلَ مِنْهَا وَاحِداً لِمَخْرَمَةَ فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: "قَدْ خَبَأْتُ هَذَا لَكَ" قَالَ أَيُّوبُ بِثَوْبِهِ وَأَنَّهُ يُرِيهِ إِيَّاهُ وَكَانَ فِي خُلُقِهِ شَيْءٌ". رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ الْمِسْوَرِ قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقْبِيَةٌ".
قَوْلُهُ: (بَابُ الْمُدَارَاةِ مَعَ النَّاسِ) هُوَ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَأَصْلُهُ الْهَمْزُ لِأَنَّهُ مِنَ الْمُدَافَعَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الدَّفْعُ بِرِفْقٍ. وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى مَا وَرَدَ فِيهِ عَلَى غَيْرِ شَرْطِهِ، وَاقْتَصَرَ عَلَى إِيرَادِ مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ، فَمِمَّا وَرَدَ فِيهِ صَرِيحًا حديث لِجَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مُدَارَاةُ النَّاسِ صَدَقَةٌ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِي سَنَدِهِ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ضَعَّفُوهُ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي آدَابِ الْحُكَمَاءِ بِسَنَدٍ أَحْسَنَ مِنْهُ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ مُدَارَاةُ النَّاسِ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ.
قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: إِنَّا لَنَكْشِرُ) بِالْكَافِ السَّاكِنَةِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ.
قَوْلُهُ: (فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ السَّاكِنَةِ وَالنُّونِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِالْقَافِ السَّاكِنَةِ قِبلَ اللَّامُ الْمَكْسُورَةُ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ مِنَ الْقِلَا بِكَسْرِ الْقَافِ مَقْصُورٌ وَهُوَ الْبُغْضُ، وَبِهَذِهِ الرِّوَايَةِ جَزَمَ ابْنُ التِّينِ، وَمِثْلُهُ فِي تَفْسِيرِ الْمُزَّمِّلِ مِنَ الْكَشَّافِ. وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ وَالدِّينَوَرِيُّ فِي الْمُجَالَسَةِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَزَادَ وَنَضْحَكُ إِلَيْهِمْ وَذَكَرَهُ بِلَفْظِ اللَّعْنِ وَلَمْ يَذْكُرِ الدِّينَوَرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ، وَرَوَيْنَاهُ فِي فَوَائِدِ أَبِي بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِي مِنْ طَرِيقِ كَامِلٍ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: إِنَّا لَنَكْشِرُ أَقْوَامًا فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ طَرِيقِ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَذَكَرَ اللَّفْظَ الْمُعَلَّقَ سَوَاءً، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا وَالْكَشْرُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ أَوَّلِهِ ظُهُورُ الْأَسْنَانِ، وَأَكْثَرُ مَا يُطْلَقُ عِنْدَ الضَّحِكِ، وَالِاسْمُ الْكِشْرَةُ كَالْعِشْرَةِ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الْمُدَارَاةُ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ، وَهِيَ خَفْضُ الْجَنَاحِ لِلنَّاسِ، وَلِينُ الْكَلِمَةِ، وَتَرْكُ الْإِغْلَاظِ لَهُمْ فِي الْقَوْلِ، وَذَلِكَ مِنْ أَقْوَى أَسْبَابِ الْأُلْفَةِ.
وَظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمُدَارَاةَ هِيَ الْمُدَاهَنَةُ فَغَلَطَ ; لِأَنَّ الْمُدَارَةَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا وَالْمُدَاهَنَةُ مُحَرَّمَةٌ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُدَاهَنَةَ مِنَ الدِّهَانِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ عَلَى الشَّيْءِ وَيُسْتَرُ بَاطِنُهُ، وَفَسَّرَهَا الْعُلَمَاءُ بِأَنَّها مُعَاشَرَةُ الْفَاسِقِ وَإِظْهَارُ الرِّضَا بِمَا هُوَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ عَلَيْهِ، وَالْمُدَارَاةُ هِيَ الرِّفْقُ بِالْجَاهِلِ فِي التَّعْلِيمِ، وَبِالْفَاسِقِ فِي النَّهْيِ عَنْ فِعْلِهِ، وَتَرْكُ الْإِغْلَاظِ عَلَيْهِ حَيْثُ لَا يَظْهَرُ مَا هُوَ فِيهِ، وَالْإِنْكَارُ عَلَيْهِ بِلُطْفِ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(وَيُذْكَرُ) بضم التحتية وفتح الكاف (عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ) عُويمر بن مالكٍ، ممَّا وصله ابنُ أبي الدُّنيا، وإبراهيمُ الحربيُّ في «غريب الحديث» والدِّينوريُّ في «المجالسة» من طريق أبي الزَّاهريَّة عن جُبير بن نُفير عن أبي الدَّرداء (إِنَّا لَنَكْشِرُ) بفتح النون وسكون الكاف وكسر الشين المعجمة بعدها راء، أي: نضحكُ ونتبسَّم (١) (فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ، وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ) بلام التَّأكيد وبالعين، من اللَّعن، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «لتقْلِيْهم» بقاف ساكنة بعد الفوقية ثمَّ لام مكسورة فتحتية ساكنة، من القِلَى، وهو البغضُ.
٦١٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاءٍ البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ) محمَّد، أنَّه (حَدَّثَهُ) أي: أنَّ ابنَ المنكدرِ حدَّث سفيانَ (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) ولغير أبي ذرٍّ: «عن ابنِ المنكدرِ حدَّثه عروة بن الزُّبير» (أَنَّ عَائِشَةَ) ﵂ (أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ) في الدُّخول (عَلَى النَّبِيِّ ﷺ) بيتهُ (رَجُلٌ) هو عُيينة بن حصن بنِ حذيفة بنِ بدرٍ الفزاريُّ، وكان يقال له: الأحمقُ المُطاع، أو هو مخرمةُ بن نوفل (فَقَالَ) ﷺ: (ائْذَنُوا لَهُ) في الدُّخول (فَبِئْسَ ابْنُ العَشِيرَةِ -أَوْ بِئْسَ أَخُو العَشِيرَةِ-) بفتح العين المهملة وكسر الشين المعجمة فيهما، والشَّكُّ من الرَّاوي، والعشيرةُ الجماعةُ، أو القبيلة، أو الأدنى إلى الرَّجل من أهلهِ وهم ولدُ أبيه وجدِّه (فَلَمَّا دَخَلَ) الرَّجل (أَلَانَ) ﷺ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «لانَ» (لَهُ الكَلَامَ) ولأبي ذرٍّ: «في الكلامِ». قالت عائشة: (فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قُلْتَ مَا قُلْتَ) في هذا الرَّجل (ثُمَّ) لمَّا دخل (أَلَنْتَ لَهُ فِي القَوْلِ؟ فَقَالَ: أَيْ عَائِشَةُ) أي: يا عائشةُ (إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللهِ) يوم القيامة (مَنْ تَرَكَهُ -أَوْ) قال: (وَدَعَهُ- النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ) بضم الفاء وسكون الحاء المهملة، وقد كان الرَّجل من جُفاةِ الأعراب، وقوله: ودَعه -بتخفيف الدال-. قال المازريُّ: ذكر بعض النُّحاة: أنَّ العرب أماتوا مصدر يدعُ وماضيه، والنَّبيُّ ﷺ أفصحُ