«أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ: ائْذَنُوا لَهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١٣١

الحديث رقم ٦١٣١ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب المداراة مع الناس.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أنه استأذن على النبي ﷺ رجل، فقال: ائذنوا له…

«أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ رَجُلٌ، فَقَالَ: ائْذَنُوا لَهُ فَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ أَوْ بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ، فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْكَلَامَ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللهِ، قُلْتَ مَا قُلْتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ فِي الْقَوْلِ، فَقَالَ: أَيْ عَائِشَةُ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللهِ مَنْ تَرَكَهُ أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ.»

سند حديث: ٦١٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ…

٦١٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ حَدَّثَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ : أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ:

رواة الحديث

شرح حديث: «أنه استأذن على النبي ﷺ رجل، فقال: ائذنوا له…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٦١٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ حَدَّثَهُ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ رَجُلٌ فَقَالَ: ائْذَنُوا لَهُ، فَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ، أَوْ بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ، فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْكَلَامَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ مَا قُلْتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ فِي الْقَوْلِ، فَقَالَ: أَيْ عَائِشَةُ: إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ تَرَكَهُ أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ.

٦١٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ "أَنَّ النَّبِيَّ أُهْدِيَتْ لَهُ أَقْبِيَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرَةٌ بِالذَّهَبِ فَقَسَمَهَا فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَعَزَلَ مِنْهَا وَاحِداً لِمَخْرَمَةَ فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: "قَدْ خَبَأْتُ هَذَا لَكَ" قَالَ أَيُّوبُ بِثَوْبِهِ وَأَنَّهُ يُرِيهِ إِيَّاهُ وَكَانَ فِي خُلُقِهِ شَيْءٌ". رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ الْمِسْوَرِ قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ أَقْبِيَةٌ".

قَوْلُهُ: (بَابُ الْمُدَارَاةِ مَعَ النَّاسِ) هُوَ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَأَصْلُهُ الْهَمْزُ لِأَنَّهُ مِنَ الْمُدَافَعَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الدَّفْعُ بِرِفْقٍ. وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى مَا وَرَدَ فِيهِ عَلَى غَيْرِ شَرْطِهِ، وَاقْتَصَرَ عَلَى إِيرَادِ مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ، فَمِمَّا وَرَدَ فِيهِ صَرِيحًا حديث لِجَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: مُدَارَاةُ النَّاسِ صَدَقَةٌ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِي سَنَدِهِ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ضَعَّفُوهُ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي آدَابِ الْحُكَمَاءِ بِسَنَدٍ أَحْسَنَ مِنْهُ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ مُدَارَاةُ النَّاسِ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ.

قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: إِنَّا لَنَكْشِرُ) بِالْكَافِ السَّاكِنَةِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ.

قَوْلُهُ: (فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ السَّاكِنَةِ وَالنُّونِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِالْقَافِ السَّاكِنَةِ قِبلَ اللَّامُ الْمَكْسُورَةُ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ مِنَ الْقِلَا بِكَسْرِ الْقَافِ مَقْصُورٌ وَهُوَ الْبُغْضُ، وَبِهَذِهِ الرِّوَايَةِ جَزَمَ ابْنُ التِّينِ، وَمِثْلُهُ فِي تَفْسِيرِ الْمُزَّمِّلِ مِنَ الْكَشَّافِ. وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ وَالدِّينَوَرِيُّ فِي الْمُجَالَسَةِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَزَادَ وَنَضْحَكُ إِلَيْهِمْ وَذَكَرَهُ بِلَفْظِ اللَّعْنِ وَلَمْ يَذْكُرِ الدِّينَوَرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ، وَرَوَيْنَاهُ فِي فَوَائِدِ أَبِي بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِي مِنْ طَرِيقِ كَامِلٍ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: إِنَّا لَنَكْشِرُ أَقْوَامًا فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ طَرِيقِ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَذَكَرَ اللَّفْظَ الْمُعَلَّقَ سَوَاءً، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا وَالْكَشْرُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ أَوَّلِهِ ظُهُورُ الْأَسْنَانِ، وَأَكْثَرُ مَا يُطْلَقُ عِنْدَ الضَّحِكِ، وَالِاسْمُ الْكِشْرَةُ كَالْعِشْرَةِ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الْمُدَارَاةُ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ، وَهِيَ خَفْضُ الْجَنَاحِ لِلنَّاسِ، وَلِينُ الْكَلِمَةِ، وَتَرْكُ الْإِغْلَاظِ لَهُمْ فِي الْقَوْلِ، وَذَلِكَ مِنْ أَقْوَى أَسْبَابِ الْأُلْفَةِ.

وَظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمُدَارَاةَ هِيَ الْمُدَاهَنَةُ فَغَلَطَ ; لِأَنَّ الْمُدَارَةَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا وَالْمُدَاهَنَةُ مُحَرَّمَةٌ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُدَاهَنَةَ مِنَ الدِّهَانِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ عَلَى الشَّيْءِ وَيُسْتَرُ بَاطِنُهُ، وَفَسَّرَهَا الْعُلَمَاءُ بِأَنَّها مُعَاشَرَةُ الْفَاسِقِ وَإِظْهَارُ الرِّضَا بِمَا هُوَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ عَلَيْهِ، وَالْمُدَارَاةُ هِيَ الرِّفْقُ بِالْجَاهِلِ فِي التَّعْلِيمِ، وَبِالْفَاسِقِ فِي النَّهْيِ عَنْ فِعْلِهِ، وَتَرْكُ الْإِغْلَاظِ عَلَيْهِ حَيْثُ لَا يَظْهَرُ مَا هُوَ فِيهِ، وَالْإِنْكَارُ عَلَيْهِ بِلُطْفِ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَيُذْكَرُ) بضم التحتية وفتح الكاف (عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ) عُويمر بن مالكٍ، ممَّا وصله ابنُ أبي الدُّنيا، وإبراهيمُ الحربيُّ في «غريب الحديث» والدِّينوريُّ في «المجالسة» من طريق أبي الزَّاهريَّة عن جُبير بن نُفير عن أبي الدَّرداء (إِنَّا لَنَكْشِرُ) بفتح النون وسكون الكاف وكسر الشين المعجمة بعدها راء، أي: نضحكُ ونتبسَّم (١) (فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ، وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ) بلام التَّأكيد وبالعين، من اللَّعن، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «لتقْلِيْهم» بقاف ساكنة بعد الفوقية ثمَّ لام مكسورة فتحتية ساكنة، من القِلَى، وهو البغضُ.

٦١٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاءٍ البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ) محمَّد، أنَّه (حَدَّثَهُ) أي: أنَّ ابنَ المنكدرِ حدَّث سفيانَ (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) ولغير أبي ذرٍّ: «عن ابنِ المنكدرِ حدَّثه عروة بن الزُّبير» (أَنَّ عَائِشَةَ) (أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ) في الدُّخول (عَلَى النَّبِيِّ ) بيتهُ (رَجُلٌ) هو عُيينة بن حصن بنِ حذيفة بنِ بدرٍ الفزاريُّ، وكان يقال له: الأحمقُ المُطاع، أو هو مخرمةُ بن نوفل (فَقَالَ) : (ائْذَنُوا لَهُ) في الدُّخول (فَبِئْسَ ابْنُ العَشِيرَةِ -أَوْ بِئْسَ أَخُو العَشِيرَةِ-) بفتح العين المهملة وكسر الشين المعجمة فيهما، والشَّكُّ من الرَّاوي، والعشيرةُ الجماعةُ، أو القبيلة، أو الأدنى إلى الرَّجل من أهلهِ وهم ولدُ أبيه وجدِّه (فَلَمَّا دَخَلَ) الرَّجل (أَلَانَ) ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «لانَ» (لَهُ الكَلَامَ) ولأبي ذرٍّ: «في الكلامِ». قالت عائشة: (فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قُلْتَ مَا قُلْتَ) في هذا الرَّجل (ثُمَّ) لمَّا دخل (أَلَنْتَ لَهُ فِي القَوْلِ؟ فَقَالَ: أَيْ عَائِشَةُ) أي: يا عائشةُ (إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللهِ) يوم القيامة (مَنْ تَرَكَهُ -أَوْ) قال: (وَدَعَهُ- النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ) بضم الفاء وسكون الحاء المهملة، وقد كان الرَّجل من جُفاةِ الأعراب، وقوله: ودَعه -بتخفيف الدال-. قال المازريُّ: ذكر بعض النُّحاة: أنَّ العرب أماتوا مصدر يدعُ وماضيه، والنَّبيُّ أفصحُ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

يَقُولُ: إنْ كانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُخالِطُنا حَتَّى يَقُولَ لأخٍ لِي صَغِيرٍ: يَا با عُمَيْرٍ {مَا فَعَلَ النُّعَيْرُ؟ . (انْظُر الحَدِيث ٦١٢٩ طرفه فِي: ٦٢٠٣) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو التياح مضى عَن قريب فِي: بَاب قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يسروا.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة وَفِي الاسْتِئْذَان وَفِي فَضَائِل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن أبي الرّبيع الزهْرَانِي. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الصَّلَاة وَفِي الْبر عَن هناد عَن وَكِيع. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن إِسْمَاعِيل بن مَسْعُود وَغَيره. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْأَدَب عَن عَليّ بن مُحَمَّد الطنافسي.

قَوْله: (يخالطنا) أَي يلاطفنا بطلاقة الْوَجْه والمزح. قَوْله: (يابا عُمَيْر) أَصله: يَا أَبَا عُمَيْر، حذفت الْألف للتَّخْفِيف وَعُمَيْر تَصْغِير عَمْرو هُوَ ابْن أبي طَلْحَة الْأنْصَارِيّ واسْمه زيد بن سهل وَهُوَ أَخُو أنس بن مَالك لأمه وأمهما أم سليم مَاتَ على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَانَ يداعب مَعَه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَيَقُول: (يَا با عُمَيْر} مَا فعل النغير؟) بِضَم النُّون وَفتح الْغَيْن الْمُعْجَمَة مصغر نغر بِضَم النُّون وَفتح الْغَيْن وَهُوَ جمع نغرة، طير كالعصفور محمر المنقار وبتصغيره جَاءَ الحَدِيث وَالْجمع نغران كصرد وصردان، وَمعنى: مَا فعل النغير؟ أَي: مَا شَأْنه وحاله. وَقَالَ الرَّاغِب: الْفِعْل التَّأْثِير من جِهَة مُؤثرَة وَالْعَمَل كل فعل يكون من الْحَيَوَان بِقصد وَهُوَ أخص من الْفِعْل لِأَن الْفِعْل قد ينْسب إِلَى الْحَيَوَانَات الَّتِي يَقع مِنْهَا فعل بِغَيْر قصد، وَقد ينْسب إِلَى الجمادات.

٦١٣٠ - حدَّثنا مُحَمَّدٌ أخبرنَا أبُو مُعاوِيَةَ حَدثنَا هِشامٌ عَنْ أبِيهِ عَنْ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا، قالَتْ: كُنْتُ ألْعَبُ بالبنَاتِ عِنْدَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وكانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي، فَكانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا دَخَلَ يَنْقَمِعْنَ مِنْهُ فَيُسَرِّبُهُنَّ إلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي.

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ ينبسط إِلَى عَائِشَة حَيْثُ يرضى بلعبها بالبنات وَيُرْسل إِلَيْهَا صواحبها حَتَّى يلعبن مَعهَا، وَكَانَت عَائِشَة حينئذٍ غير بَالِغَة، فَلذَلِك رخص لَهَا. وَالْكَرَاهَة فِيهَا قَائِمَة للبوالغ.

وَمُحَمّد هُوَ ابْن سَلام، وَجوز الْكرْمَانِي أَن يكون مُحَمَّد بن الْمثنى، وَأَبُو مُعَاوِيَة مُحَمَّد بن خازم بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالزَّاي، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ رَضِي الله عَنْهَا.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن أبي كريب عَن أبي مُعَاوِيَة.

قَوْله: (بالبنات) ، وَهِي التماثيل الَّتِي تسمى لعب الْبَنَات، وَهِي مَشْهُورَة، وَقَالَ الدَّاودِيّ: يحْتَمل أَن يكون الْبَاء بِمَعْنى: مَعَ، وَالْبَنَات الْجَوَارِي. قَوْله: (صَوَاحِب) ، جمع صَاحِبَة وَهِي الْجَوَارِي من أقرانها. قَوْله: (إِذا دخل) ، أَي: الْبَيْت. قَوْله: (ينقمعن مِنْهُ) ، أَي: يذْهبن ويستترن من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهُوَ من الانقماع من بَاب الانفعال وَهُوَ رِوَايَة الْكشميهني، وَعند غَيره: يتقمعن من التقمع من بَاب التفعل ومادته قَاف وَمِيم وَعين مُهْملَة، وَقَالَ أَبُو عبيد: يتقمعن يَعْنِي يدخلن الْبَيْت ويغبن، وَيُقَال: الْإِنْسَان قد انقمع وتقمع إِذا دخل فِي الشَّيْء، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: وَمِنْه سمي القمع الَّذِي يصب فِيهِ الدّهن وَغَيره لدُخُوله فِي الْإِنَاء. قَوْله: (فيسرِّبهن) بِالسِّين الْمُهْملَة أَي: يرسلهن، من التسريب وَهُوَ الْإِرْسَال والتسريح، والسارب الذَّاهِب، يُقَال: سرب عَلَيْهِ الْخَيل وَهُوَ أَن يبْعَث عَلَيْهِ الْخَيل قِطْعَة بعد قِطْعَة. قَوْله: (إِلَيّ) بتَشْديد الْيَاء الْمَفْتُوحَة، وَاسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث على جَوَاز اتِّخَاذ صور اللّعب من أجل لعب الْبَنَات بِهن، وَخص ذَلِك من عُمُوم النَّهْي عَن اتِّخَاذ الصُّور، وَبِه جزم عِيَاض وَنَقله عَن الْجُمْهُور، وَأَنَّهُمْ أَجَازُوا بيع اللّعب للبنات لتدربهن من صغرهن على أَمر بُيُوتهنَّ وأولادهن، قَالَ: ذهب بَعضهم إِلَى أَنه مَنْسُوخ وَإِلَيْهِ مَال ابْن بطال، وَقد ترْجم لَهُ ابْن حبَان: الْإِبَاحَة لصغار النِّسَاء اللّعب باللعب، وَترْجم لَهُ النَّسَائِيّ: إِبَاحَة الرجل لزوجته اللّعب بالبنات، وَلم يُقيد بالصغر وَفِيه نظر، وَجزم ابْن الْجَوْزِيّ بِأَن الرُّخْصَة لعَائِشَة فِي ذَلِك كَانَ قبل التَّحْرِيم، وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ: إِن كَانَت اللّعب كالصورة فَهُوَ قبل التَّحْرِيم وإلَاّ فقد يُسمى مَا لَيْسَ بِصُورَة لعبة، وَقَالَ الْخطابِيّ، فِي هَذَا الحَدِيث: إِن اللّعب بالبنات لَيْسَ كالتلهي بِسَائِر الصُّور الَّتِي جَاءَ فِيهَا الْوَعيد، وَإِنَّمَا أرخص لعَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا، فِيهَا لِأَنَّهَا إِذْ ذَاك كَانَت غير بَالغ.

٨٢ - (بَاب المُدَاراةِ مَعَ النَّاسِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مندوبية المداراة وَهِي لين الْكَلِمَة وَترك الإغلاظ لَهُم فِي القَوْل، وَهِي من أَخْلَاق الْمُؤمنِينَ، والمداهنة مُحرمَة، وَالْفرق بَينهمَا أَن المداهنة هِيَ أَن يلقى الْفَاسِق الْمُعْلن بِفِسْقِهِ فيؤالفه وَلَا يُنكر عَلَيْهِ وَلَو بِقَلْبِه، والمداراة هِيَ الرِّفْق بالجاهل الَّذِي يسْتَتر بِالْمَعَاصِي واللطف بِهِ حَتَّى يردهُ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ، وَقَالَ بَعضهم: المداراة مَعَ النَّاس بِغَيْر همز، وَأَصله الْهَمْز لِأَنَّهُ من المدافعة وَالْمرَاد بِهِ الدّفع بالرفق. قلت: قَوْله: لِأَنَّهُ من المدافعة، غير صَحِيح بل يُقَال من الدرء وَهُوَ الدّفع، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: المداراة فِي حسن الْخلق والصحبة غير مَهْمُوز، وَقد يهمز.

ويُذْكَرُ عَنْ أبي الدَّرْداءِ إنَّا لَنَكْشِرُ فِي وُجُوهِ أقْوَامٍ وإنَّ قُلُوبَنا لَتَلْعَنُهُمْ

ذكر هَذَا عَن أبي الدَّرْدَاء عُوَيْمِر بن مَالك بِصِيغَة التمريض. قَوْله: لَنكشر، بِسُكُون الْكَاف وَكسر الشين الْمُعْجَمَة من الكشر وَهُوَ ظُهُور الْأَسْنَان، وَأكْثر مَا يُطلق عِنْد الضحك والإسم الكشرة كالعشرة، وَفِي (التَّوْضِيح) : الكشر ظُهُور الْأَسْنَان عِنْد الضحك، وكاشره إِذا ضحك فِي وَجهه وانبسط إِلَيْهِ، وَعبارَة ابْن السّكيت: الكشر التبسم قَوْله: (لَتَلْعَنهُمْ) اللَّام فِيهِ مَفْتُوحَة للتَّأْكِيد وَهُوَ من اللَّعْن، كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: لَتَقْلِيهِمْ أَي: لتبغضهم من القلى بِكَسْر الْقَاف مَقْصُورا، وَهُوَ البغض يُقَال: قلاه يقليه قلاو وقلا، قَالَ ابْن فَارس: وَقد قَالُوا: قليته أقلاه، وَفِي (الصِّحَاح) : يقلاه لُغَة طَيء وَهِي من النَّوَادِر، لِأَن فعل يفعل بِالْفَتْح فيهمَا بِغَيْر حرف حلق نَادِر، وَهَذَا الْأَثر أخرجه مَوْصُولا ابْن أبي الدُّنْيَا من طَرِيق أبي الزَّاهِرِيَّة عَن جُبَير بن نغير عَن أبي الدَّرْدَاء، فَذكر مثله.

٦١٣١ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حَدثنَا سُفْيانُ عَنِ ابنِ المُنْكَدِرِ حدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أنَّ عائِشَةَ أخبرَتْهُ أنَّهُ اسْتأذَنَ عَلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، رَجُلٌ فَقَالَ: ائْذَنُوا لَهُ فَبِئْسَ ابنُ العَشِيرَةِ أوْ بِئْسَ أخُوا العَشِيرَةِ فَلَمَّا دَخَلَ ألانَ لَهُ الكَلَامَ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا رسولَ الله {قُلْتَ مَا قُلْتَ، ثُمَّ ألَنْتَ لَهُ فِي القَولِ، فَقَالَ: أيْ عائِشَةُ} إنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ الله مَنْ تَرَكَهُ أوْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتِّقاءَ فحْشِهِ. (انْظُر الحَدِيث ٦٠٣٢ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة يروي عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن عُرْوَة.

وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن صَدَقَة ابْن الْفضل فِي: بَاب مَا يجوز من اغتياب أهل الْفساد، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، وَعَن عَمْرو بن عِيسَى وَأخرجه مُسلم فِي الْأَدَب عَن عَمْرو بن مُحَمَّد وَآخَرين عَن سُفْيَان وَعَن مُحَمَّد بن رَافع وَعبد بن حميد كِلَاهُمَا عَن عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن مُسَدّد عَن سُفْيَان بِهِ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْبر عَن ابْن أبي عمر عَن سُفْيَان.

قَوْله: (رجل) قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ عُيَيْنَة بن حفصن. قَوْله: (فبئس ابْن الْعَشِيرَة) أَي: بئس هَذَا الرجل من الْقَبِيلَة. قَوْله: (أَي عَائِشَة) أَي: يَا عَائِشَة. قَوْله: (أَو ودعه) شكّ من الرَّاوِي أَي: تَركه، وَهَذَا يرد قَول أهل الصّرْف، وأماتوا ماضي يدع ويذر. قَوْله: (اتقاء فحشه) أَي: للتجنب عَن فحشه. وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْكَافِر أشر منزلَة مِنْهُ، وَأجَاب بِأَن المُرَاد من النَّاس الْمُسلمُونَ، وَهُوَ للتغليظ.

وَفِيه: جَوَاز غيبَة الْفَاسِق الْمُعْلن وَلمن يحْتَاج النَّاس إِلَى التحذير مِنْهُ، وَكَانَ الرجل الْمَذْكُور كَمَا قَالَه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِأَنَّهُ كَانَ ضَعِيف الْإِيمَان فِي حَيَاته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَارْتَد بعْدهَا، وَقَالَ ابْن بطال: كَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مَأْمُورا بِأَن لَا يُعَامل النَّاس إلَاّ بِمَا ظهر مِنْهُم دون غَيره، وَكَانَ يظْهر الْإِسْلَام، فَقَالَ قبل الدُّخُول مَا كَانَ يُعلمهُ وَبعده كَانَ ظَاهرا مِنْهُ عِنْد النَّاس.

٦١٣٢ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ أخبرنَا ابنُ عُلَيَّةَ أخبرنَا أيُّوبُ عَنْ عَبْدِ الله بنِ أبِي مُلَيْكَةَ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أُهْدِيَتْ لَهُ أقْبِيَةٌ مِنْ ديباجٍ مُزَرَّرةٌ بالذَّهَبِ، فَقَسَمَها فِي ناسٍ مِنْ أصْحابِهِ وَعَزَلَ مِنْها واحِداً لِمَخْرَمَةَ، فَلما جاءَ قَالَ: خَبأْتُ هاذَا لَكَ. قَالَ أيُّوبُ بِثَوْبِهِ، أنَّهُ يُرِيدِ إيَّاهُ، وكانَ فِي خُلُقِهِ شَيْءٌ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٦١٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ حَدَّثَهُ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ رَجُلٌ فَقَالَ: ائْذَنُوا لَهُ، فَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ، أَوْ بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ، فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْكَلَامَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ مَا قُلْتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ فِي الْقَوْلِ، فَقَالَ: أَيْ عَائِشَةُ: إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ تَرَكَهُ أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ.

٦١٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ "أَنَّ النَّبِيَّ أُهْدِيَتْ لَهُ أَقْبِيَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرَةٌ بِالذَّهَبِ فَقَسَمَهَا فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَعَزَلَ مِنْهَا وَاحِداً لِمَخْرَمَةَ فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: "قَدْ خَبَأْتُ هَذَا لَكَ" قَالَ أَيُّوبُ بِثَوْبِهِ وَأَنَّهُ يُرِيهِ إِيَّاهُ وَكَانَ فِي خُلُقِهِ شَيْءٌ". رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ الْمِسْوَرِ قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ أَقْبِيَةٌ".

قَوْلُهُ: (بَابُ الْمُدَارَاةِ مَعَ النَّاسِ) هُوَ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَأَصْلُهُ الْهَمْزُ لِأَنَّهُ مِنَ الْمُدَافَعَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الدَّفْعُ بِرِفْقٍ. وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى مَا وَرَدَ فِيهِ عَلَى غَيْرِ شَرْطِهِ، وَاقْتَصَرَ عَلَى إِيرَادِ مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ، فَمِمَّا وَرَدَ فِيهِ صَرِيحًا حديث لِجَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: مُدَارَاةُ النَّاسِ صَدَقَةٌ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِي سَنَدِهِ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ضَعَّفُوهُ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي آدَابِ الْحُكَمَاءِ بِسَنَدٍ أَحْسَنَ مِنْهُ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ مُدَارَاةُ النَّاسِ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ.

قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: إِنَّا لَنَكْشِرُ) بِالْكَافِ السَّاكِنَةِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ.

قَوْلُهُ: (فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ السَّاكِنَةِ وَالنُّونِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِالْقَافِ السَّاكِنَةِ قِبلَ اللَّامُ الْمَكْسُورَةُ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ مِنَ الْقِلَا بِكَسْرِ الْقَافِ مَقْصُورٌ وَهُوَ الْبُغْضُ، وَبِهَذِهِ الرِّوَايَةِ جَزَمَ ابْنُ التِّينِ، وَمِثْلُهُ فِي تَفْسِيرِ الْمُزَّمِّلِ مِنَ الْكَشَّافِ. وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ وَالدِّينَوَرِيُّ فِي الْمُجَالَسَةِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَزَادَ وَنَضْحَكُ إِلَيْهِمْ وَذَكَرَهُ بِلَفْظِ اللَّعْنِ وَلَمْ يَذْكُرِ الدِّينَوَرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ، وَرَوَيْنَاهُ فِي فَوَائِدِ أَبِي بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِي مِنْ طَرِيقِ كَامِلٍ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: إِنَّا لَنَكْشِرُ أَقْوَامًا فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ طَرِيقِ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَذَكَرَ اللَّفْظَ الْمُعَلَّقَ سَوَاءً، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا وَالْكَشْرُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ أَوَّلِهِ ظُهُورُ الْأَسْنَانِ، وَأَكْثَرُ مَا يُطْلَقُ عِنْدَ الضَّحِكِ، وَالِاسْمُ الْكِشْرَةُ كَالْعِشْرَةِ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الْمُدَارَاةُ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ، وَهِيَ خَفْضُ الْجَنَاحِ لِلنَّاسِ، وَلِينُ الْكَلِمَةِ، وَتَرْكُ الْإِغْلَاظِ لَهُمْ فِي الْقَوْلِ، وَذَلِكَ مِنْ أَقْوَى أَسْبَابِ الْأُلْفَةِ.

وَظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمُدَارَاةَ هِيَ الْمُدَاهَنَةُ فَغَلَطَ ; لِأَنَّ الْمُدَارَةَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا وَالْمُدَاهَنَةُ مُحَرَّمَةٌ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُدَاهَنَةَ مِنَ الدِّهَانِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ عَلَى الشَّيْءِ وَيُسْتَرُ بَاطِنُهُ، وَفَسَّرَهَا الْعُلَمَاءُ بِأَنَّها مُعَاشَرَةُ الْفَاسِقِ وَإِظْهَارُ الرِّضَا بِمَا هُوَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ عَلَيْهِ، وَالْمُدَارَاةُ هِيَ الرِّفْقُ بِالْجَاهِلِ فِي التَّعْلِيمِ، وَبِالْفَاسِقِ فِي النَّهْيِ عَنْ فِعْلِهِ، وَتَرْكُ الْإِغْلَاظِ عَلَيْهِ حَيْثُ لَا يَظْهَرُ مَا هُوَ فِيهِ، وَالْإِنْكَارُ عَلَيْهِ بِلُطْفِ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَيُذْكَرُ) بضم التحتية وفتح الكاف (عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ) عُويمر بن مالكٍ، ممَّا وصله ابنُ أبي الدُّنيا، وإبراهيمُ الحربيُّ في «غريب الحديث» والدِّينوريُّ في «المجالسة» من طريق أبي الزَّاهريَّة عن جُبير بن نُفير عن أبي الدَّرداء (إِنَّا لَنَكْشِرُ) بفتح النون وسكون الكاف وكسر الشين المعجمة بعدها راء، أي: نضحكُ ونتبسَّم (١) (فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ، وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ) بلام التَّأكيد وبالعين، من اللَّعن، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «لتقْلِيْهم» بقاف ساكنة بعد الفوقية ثمَّ لام مكسورة فتحتية ساكنة، من القِلَى، وهو البغضُ.

٦١٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاءٍ البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ) محمَّد، أنَّه (حَدَّثَهُ) أي: أنَّ ابنَ المنكدرِ حدَّث سفيانَ (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) ولغير أبي ذرٍّ: «عن ابنِ المنكدرِ حدَّثه عروة بن الزُّبير» (أَنَّ عَائِشَةَ) (أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ) في الدُّخول (عَلَى النَّبِيِّ ) بيتهُ (رَجُلٌ) هو عُيينة بن حصن بنِ حذيفة بنِ بدرٍ الفزاريُّ، وكان يقال له: الأحمقُ المُطاع، أو هو مخرمةُ بن نوفل (فَقَالَ) : (ائْذَنُوا لَهُ) في الدُّخول (فَبِئْسَ ابْنُ العَشِيرَةِ -أَوْ بِئْسَ أَخُو العَشِيرَةِ-) بفتح العين المهملة وكسر الشين المعجمة فيهما، والشَّكُّ من الرَّاوي، والعشيرةُ الجماعةُ، أو القبيلة، أو الأدنى إلى الرَّجل من أهلهِ وهم ولدُ أبيه وجدِّه (فَلَمَّا دَخَلَ) الرَّجل (أَلَانَ) ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «لانَ» (لَهُ الكَلَامَ) ولأبي ذرٍّ: «في الكلامِ». قالت عائشة: (فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قُلْتَ مَا قُلْتَ) في هذا الرَّجل (ثُمَّ) لمَّا دخل (أَلَنْتَ لَهُ فِي القَوْلِ؟ فَقَالَ: أَيْ عَائِشَةُ) أي: يا عائشةُ (إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللهِ) يوم القيامة (مَنْ تَرَكَهُ -أَوْ) قال: (وَدَعَهُ- النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ) بضم الفاء وسكون الحاء المهملة، وقد كان الرَّجل من جُفاةِ الأعراب، وقوله: ودَعه -بتخفيف الدال-. قال المازريُّ: ذكر بعض النُّحاة: أنَّ العرب أماتوا مصدر يدعُ وماضيه، والنَّبيُّ أفصحُ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

يَقُولُ: إنْ كانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُخالِطُنا حَتَّى يَقُولَ لأخٍ لِي صَغِيرٍ: يَا با عُمَيْرٍ {مَا فَعَلَ النُّعَيْرُ؟ . (انْظُر الحَدِيث ٦١٢٩ طرفه فِي: ٦٢٠٣) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو التياح مضى عَن قريب فِي: بَاب قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يسروا.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة وَفِي الاسْتِئْذَان وَفِي فَضَائِل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن أبي الرّبيع الزهْرَانِي. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الصَّلَاة وَفِي الْبر عَن هناد عَن وَكِيع. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن إِسْمَاعِيل بن مَسْعُود وَغَيره. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْأَدَب عَن عَليّ بن مُحَمَّد الطنافسي.

قَوْله: (يخالطنا) أَي يلاطفنا بطلاقة الْوَجْه والمزح. قَوْله: (يابا عُمَيْر) أَصله: يَا أَبَا عُمَيْر، حذفت الْألف للتَّخْفِيف وَعُمَيْر تَصْغِير عَمْرو هُوَ ابْن أبي طَلْحَة الْأنْصَارِيّ واسْمه زيد بن سهل وَهُوَ أَخُو أنس بن مَالك لأمه وأمهما أم سليم مَاتَ على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَانَ يداعب مَعَه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَيَقُول: (يَا با عُمَيْر} مَا فعل النغير؟) بِضَم النُّون وَفتح الْغَيْن الْمُعْجَمَة مصغر نغر بِضَم النُّون وَفتح الْغَيْن وَهُوَ جمع نغرة، طير كالعصفور محمر المنقار وبتصغيره جَاءَ الحَدِيث وَالْجمع نغران كصرد وصردان، وَمعنى: مَا فعل النغير؟ أَي: مَا شَأْنه وحاله. وَقَالَ الرَّاغِب: الْفِعْل التَّأْثِير من جِهَة مُؤثرَة وَالْعَمَل كل فعل يكون من الْحَيَوَان بِقصد وَهُوَ أخص من الْفِعْل لِأَن الْفِعْل قد ينْسب إِلَى الْحَيَوَانَات الَّتِي يَقع مِنْهَا فعل بِغَيْر قصد، وَقد ينْسب إِلَى الجمادات.

٦١٣٠ - حدَّثنا مُحَمَّدٌ أخبرنَا أبُو مُعاوِيَةَ حَدثنَا هِشامٌ عَنْ أبِيهِ عَنْ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا، قالَتْ: كُنْتُ ألْعَبُ بالبنَاتِ عِنْدَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وكانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي، فَكانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا دَخَلَ يَنْقَمِعْنَ مِنْهُ فَيُسَرِّبُهُنَّ إلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي.

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ ينبسط إِلَى عَائِشَة حَيْثُ يرضى بلعبها بالبنات وَيُرْسل إِلَيْهَا صواحبها حَتَّى يلعبن مَعهَا، وَكَانَت عَائِشَة حينئذٍ غير بَالِغَة، فَلذَلِك رخص لَهَا. وَالْكَرَاهَة فِيهَا قَائِمَة للبوالغ.

وَمُحَمّد هُوَ ابْن سَلام، وَجوز الْكرْمَانِي أَن يكون مُحَمَّد بن الْمثنى، وَأَبُو مُعَاوِيَة مُحَمَّد بن خازم بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالزَّاي، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ رَضِي الله عَنْهَا.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن أبي كريب عَن أبي مُعَاوِيَة.

قَوْله: (بالبنات) ، وَهِي التماثيل الَّتِي تسمى لعب الْبَنَات، وَهِي مَشْهُورَة، وَقَالَ الدَّاودِيّ: يحْتَمل أَن يكون الْبَاء بِمَعْنى: مَعَ، وَالْبَنَات الْجَوَارِي. قَوْله: (صَوَاحِب) ، جمع صَاحِبَة وَهِي الْجَوَارِي من أقرانها. قَوْله: (إِذا دخل) ، أَي: الْبَيْت. قَوْله: (ينقمعن مِنْهُ) ، أَي: يذْهبن ويستترن من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهُوَ من الانقماع من بَاب الانفعال وَهُوَ رِوَايَة الْكشميهني، وَعند غَيره: يتقمعن من التقمع من بَاب التفعل ومادته قَاف وَمِيم وَعين مُهْملَة، وَقَالَ أَبُو عبيد: يتقمعن يَعْنِي يدخلن الْبَيْت ويغبن، وَيُقَال: الْإِنْسَان قد انقمع وتقمع إِذا دخل فِي الشَّيْء، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: وَمِنْه سمي القمع الَّذِي يصب فِيهِ الدّهن وَغَيره لدُخُوله فِي الْإِنَاء. قَوْله: (فيسرِّبهن) بِالسِّين الْمُهْملَة أَي: يرسلهن، من التسريب وَهُوَ الْإِرْسَال والتسريح، والسارب الذَّاهِب، يُقَال: سرب عَلَيْهِ الْخَيل وَهُوَ أَن يبْعَث عَلَيْهِ الْخَيل قِطْعَة بعد قِطْعَة. قَوْله: (إِلَيّ) بتَشْديد الْيَاء الْمَفْتُوحَة، وَاسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث على جَوَاز اتِّخَاذ صور اللّعب من أجل لعب الْبَنَات بِهن، وَخص ذَلِك من عُمُوم النَّهْي عَن اتِّخَاذ الصُّور، وَبِه جزم عِيَاض وَنَقله عَن الْجُمْهُور، وَأَنَّهُمْ أَجَازُوا بيع اللّعب للبنات لتدربهن من صغرهن على أَمر بُيُوتهنَّ وأولادهن، قَالَ: ذهب بَعضهم إِلَى أَنه مَنْسُوخ وَإِلَيْهِ مَال ابْن بطال، وَقد ترْجم لَهُ ابْن حبَان: الْإِبَاحَة لصغار النِّسَاء اللّعب باللعب، وَترْجم لَهُ النَّسَائِيّ: إِبَاحَة الرجل لزوجته اللّعب بالبنات، وَلم يُقيد بالصغر وَفِيه نظر، وَجزم ابْن الْجَوْزِيّ بِأَن الرُّخْصَة لعَائِشَة فِي ذَلِك كَانَ قبل التَّحْرِيم، وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ: إِن كَانَت اللّعب كالصورة فَهُوَ قبل التَّحْرِيم وإلَاّ فقد يُسمى مَا لَيْسَ بِصُورَة لعبة، وَقَالَ الْخطابِيّ، فِي هَذَا الحَدِيث: إِن اللّعب بالبنات لَيْسَ كالتلهي بِسَائِر الصُّور الَّتِي جَاءَ فِيهَا الْوَعيد، وَإِنَّمَا أرخص لعَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا، فِيهَا لِأَنَّهَا إِذْ ذَاك كَانَت غير بَالغ.

٨٢ - (بَاب المُدَاراةِ مَعَ النَّاسِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مندوبية المداراة وَهِي لين الْكَلِمَة وَترك الإغلاظ لَهُم فِي القَوْل، وَهِي من أَخْلَاق الْمُؤمنِينَ، والمداهنة مُحرمَة، وَالْفرق بَينهمَا أَن المداهنة هِيَ أَن يلقى الْفَاسِق الْمُعْلن بِفِسْقِهِ فيؤالفه وَلَا يُنكر عَلَيْهِ وَلَو بِقَلْبِه، والمداراة هِيَ الرِّفْق بالجاهل الَّذِي يسْتَتر بِالْمَعَاصِي واللطف بِهِ حَتَّى يردهُ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ، وَقَالَ بَعضهم: المداراة مَعَ النَّاس بِغَيْر همز، وَأَصله الْهَمْز لِأَنَّهُ من المدافعة وَالْمرَاد بِهِ الدّفع بالرفق. قلت: قَوْله: لِأَنَّهُ من المدافعة، غير صَحِيح بل يُقَال من الدرء وَهُوَ الدّفع، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: المداراة فِي حسن الْخلق والصحبة غير مَهْمُوز، وَقد يهمز.

ويُذْكَرُ عَنْ أبي الدَّرْداءِ إنَّا لَنَكْشِرُ فِي وُجُوهِ أقْوَامٍ وإنَّ قُلُوبَنا لَتَلْعَنُهُمْ

ذكر هَذَا عَن أبي الدَّرْدَاء عُوَيْمِر بن مَالك بِصِيغَة التمريض. قَوْله: لَنكشر، بِسُكُون الْكَاف وَكسر الشين الْمُعْجَمَة من الكشر وَهُوَ ظُهُور الْأَسْنَان، وَأكْثر مَا يُطلق عِنْد الضحك والإسم الكشرة كالعشرة، وَفِي (التَّوْضِيح) : الكشر ظُهُور الْأَسْنَان عِنْد الضحك، وكاشره إِذا ضحك فِي وَجهه وانبسط إِلَيْهِ، وَعبارَة ابْن السّكيت: الكشر التبسم قَوْله: (لَتَلْعَنهُمْ) اللَّام فِيهِ مَفْتُوحَة للتَّأْكِيد وَهُوَ من اللَّعْن، كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: لَتَقْلِيهِمْ أَي: لتبغضهم من القلى بِكَسْر الْقَاف مَقْصُورا، وَهُوَ البغض يُقَال: قلاه يقليه قلاو وقلا، قَالَ ابْن فَارس: وَقد قَالُوا: قليته أقلاه، وَفِي (الصِّحَاح) : يقلاه لُغَة طَيء وَهِي من النَّوَادِر، لِأَن فعل يفعل بِالْفَتْح فيهمَا بِغَيْر حرف حلق نَادِر، وَهَذَا الْأَثر أخرجه مَوْصُولا ابْن أبي الدُّنْيَا من طَرِيق أبي الزَّاهِرِيَّة عَن جُبَير بن نغير عَن أبي الدَّرْدَاء، فَذكر مثله.

٦١٣١ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حَدثنَا سُفْيانُ عَنِ ابنِ المُنْكَدِرِ حدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أنَّ عائِشَةَ أخبرَتْهُ أنَّهُ اسْتأذَنَ عَلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، رَجُلٌ فَقَالَ: ائْذَنُوا لَهُ فَبِئْسَ ابنُ العَشِيرَةِ أوْ بِئْسَ أخُوا العَشِيرَةِ فَلَمَّا دَخَلَ ألانَ لَهُ الكَلَامَ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا رسولَ الله {قُلْتَ مَا قُلْتَ، ثُمَّ ألَنْتَ لَهُ فِي القَولِ، فَقَالَ: أيْ عائِشَةُ} إنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ الله مَنْ تَرَكَهُ أوْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتِّقاءَ فحْشِهِ. (انْظُر الحَدِيث ٦٠٣٢ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة يروي عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن عُرْوَة.

وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن صَدَقَة ابْن الْفضل فِي: بَاب مَا يجوز من اغتياب أهل الْفساد، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، وَعَن عَمْرو بن عِيسَى وَأخرجه مُسلم فِي الْأَدَب عَن عَمْرو بن مُحَمَّد وَآخَرين عَن سُفْيَان وَعَن مُحَمَّد بن رَافع وَعبد بن حميد كِلَاهُمَا عَن عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن مُسَدّد عَن سُفْيَان بِهِ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْبر عَن ابْن أبي عمر عَن سُفْيَان.

قَوْله: (رجل) قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ عُيَيْنَة بن حفصن. قَوْله: (فبئس ابْن الْعَشِيرَة) أَي: بئس هَذَا الرجل من الْقَبِيلَة. قَوْله: (أَي عَائِشَة) أَي: يَا عَائِشَة. قَوْله: (أَو ودعه) شكّ من الرَّاوِي أَي: تَركه، وَهَذَا يرد قَول أهل الصّرْف، وأماتوا ماضي يدع ويذر. قَوْله: (اتقاء فحشه) أَي: للتجنب عَن فحشه. وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْكَافِر أشر منزلَة مِنْهُ، وَأجَاب بِأَن المُرَاد من النَّاس الْمُسلمُونَ، وَهُوَ للتغليظ.

وَفِيه: جَوَاز غيبَة الْفَاسِق الْمُعْلن وَلمن يحْتَاج النَّاس إِلَى التحذير مِنْهُ، وَكَانَ الرجل الْمَذْكُور كَمَا قَالَه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِأَنَّهُ كَانَ ضَعِيف الْإِيمَان فِي حَيَاته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَارْتَد بعْدهَا، وَقَالَ ابْن بطال: كَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مَأْمُورا بِأَن لَا يُعَامل النَّاس إلَاّ بِمَا ظهر مِنْهُم دون غَيره، وَكَانَ يظْهر الْإِسْلَام، فَقَالَ قبل الدُّخُول مَا كَانَ يُعلمهُ وَبعده كَانَ ظَاهرا مِنْهُ عِنْد النَّاس.

٦١٣٢ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ أخبرنَا ابنُ عُلَيَّةَ أخبرنَا أيُّوبُ عَنْ عَبْدِ الله بنِ أبِي مُلَيْكَةَ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أُهْدِيَتْ لَهُ أقْبِيَةٌ مِنْ ديباجٍ مُزَرَّرةٌ بالذَّهَبِ، فَقَسَمَها فِي ناسٍ مِنْ أصْحابِهِ وَعَزَلَ مِنْها واحِداً لِمَخْرَمَةَ، فَلما جاءَ قَالَ: خَبأْتُ هاذَا لَكَ. قَالَ أيُّوبُ بِثَوْبِهِ، أنَّهُ يُرِيدِ إيَّاهُ، وكانَ فِي خُلُقِهِ شَيْءٌ.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.6 / 29.5
الإضاءة 84%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل