«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُهْدِيَتْ لَهُ أَقْبِيَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرَة�…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١٣٢

الحديث رقم ٦١٣٢ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب المداراة مع الناس.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن النبي ﷺ أهديت له أقبية من ديباج مزررة…

«أَنَّ النَّبِيَّ أُهْدِيَتْ لَهُ أَقْبِيَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرَةٌ بِالذَّهَبِ فَقَسَمَهَا فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَعَزَلَ مِنْهَا وَاحِدًا لِمَخْرَمَةَ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: خَبَأْتُ هَذَا لَكَ قَالَ أَيُّوبُ بِثَوْبِهِ أَنَّهُ يُرِيهِ إِيَّاهُ، وَكَانَ فِي خُلُقِهِ شَيْءٌ». رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ. وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ أَقْبِيَةٌ.

سند حديث: ٦١٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ…

٦١٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ

رواة الحديث

شرح حديث: «أن النبي ﷺ أهديت له أقبية من ديباج مزررة…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

العربِ وقد نطقَ بالمصدرِ في قولهِ: «لينتهينَّ أقوامٌ عن وَدْعهم الجُمُعات» وبماضيه (١) في هذا الحديثِ، وأجاب القاضِي عياضٌ: بأنَّ المرادَ بقولهم: أماتوا، أي: تركوا استعمالَه إلَّا نادرًا، قال: ولفظ: أماتوا، يدلُّ عليه، ويؤيِّد ذلك، أنَّه لم يُنقلْ في الحديث إلَّا هذين الحديثين مع شكِّ الرَّاوي في حديث البابِ مع كثرةِ استعمالِ تركه، ولم ينقلْ عن أحدٍ من النُّحاة أنَّه لا يجوز. قال في «فتح الباري»: والنُّكتةُ في إيراد هذا الحديث هنا التَّلميحُ إلى ما وقعَ في بعضِ الطُّرق بلفظ المداراةِ، وهو عندَ الحارثِ بن أبي أُسامة من حديث صفوان بنِ عسَّال (٢) نحو حديثِ عائشة وفيه فقال: «إنَّه منافقٌ أُدَاريه عن نفاقهِ، وأخشَى أن يُفسد عليَّ غيره». وعند ابن عديٍّ من حديث جابرٍ عن النَّبيِّ قال: «مداراةُ النَّاس صدقةٌ» وكذا أخرجَه الطَّبرانيُّ في «الأوسط» وفي سندهِ يوسف بن محمَّد بن المنكدر ضعَّفوه. وقال ابنُ عديٍّ: أرجو أنَّه لا بأس به. وأخرجه ابنُ أبي عاصمٍ في «آداب الحكماء» بسندٍ أحسن (٣) منه.

وفي حديث أبي هريرة «رأسُ العقلِ بعد الإيمانِ بالله مُدَاراة النَّاس» أخرجه البزَّار بسندٍ ضعيفٍ، لكن قال شيخُنا الحافظ السَّخاويُّ: لفظ رواية البزَّار: «التَّودد إلى النَّاس»، وهو باللَّفظ الَّذي نقلَهُ في «فتح الباري» في روايةٍ مرسلةٍ، وعند العسكريِّ وغيره بل وفي روايةٍ متَّصلةٍ عند البيهقيِّ في «الشعب» وبيَّن أنَّها منكرةٌ.

٦١٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ) الحجبيُّ البصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ) بضم العين المهملة وفتح اللام، قال: (أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ) السَّخْتِيانِيُّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) (٤)

اسمه: زهير، وعبد الله هذا تابعيٌّ، فحديثه مرسلٌ (أَنَّ النَّبِيَّ أُهْدِيَتْ لَهُ) بضم الهمزة وسكون الهاء (أَقْبِيَةٌ) جمع قَبَاء (مِنْ دِيبَاجٍ) فارسيٌّ معرَّب، أي: ثوب يتَّخذ (١) من إبريسم (مُزَرَّرَةٌ بِالذَّهَبِ، فَقَسَمَهَا) أي: الأقبية (فِي) أي: بين (أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَعَزَلَ مِنْهَا) ثوبًا (وَاحِدًا لِمَخْرَمَةَ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة، أي: لأجل مخرمةَ والد المسور، وكان مخرمةُ غائبًا (فَلَمَّا جَاءَ قَالَ) له : (خَبَأْتُ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «قد خَبَأت» (هَذَا) القباءَ (لَكَ. قَالَ) أي: أشار (أَيُّوبُ) السَّخْتِيانِيُّ -بالسَّند السَّابق- (بِثَوْبِهِ) يستحضرُ فعلَه (٢) عند كلامهِ مع (٣) مخرمةَ (أَنَّهُ) ولأبي ذرٍّ: «وأنَّه» (يُرِيهِ) أي: يري مخرمةَ (إِيَّاهُ) أي: الثَّوب الَّذي خبأهُ له؛ ليطيبَ قلبه به (وَكَانَ فِي خُلُقِهِ) أي: مخرمةَ (شَيْءٌ) من الشِّدَّة، فلذا كان في لسانهِ بذاءة.

(رَوَاهُ) أي: الحديث (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) فيما وصله المؤلِّف في «باب قسمةِ الإمام ما يقدَمُ عليه» [خ¦٣١٢٧] (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيانيِّ، عن عبدِ الله ابنِ أبي مُلَيكة أنَّ النَّبيَّ … الحديث.

(وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ) البصريُّ، ممَّا وصلَه البخاريُّ في «شهادة الأعمى، وأمره ونكاحه»، من «الشَّهادات» [خ¦٢٦٥٧] (حَدَّثَنَا (٤) أَيُّوبُ) السَّخْتِيانِيُّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله (عَنِ المِسْوَرِ) بن مخرمةَ: (قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ أَقْبِيَةٌ) الحديث. ومرادُ المؤلِّف بسياق هذا التَّعليق الأخير الإعلام بوصلهِ، وأنَّ روايتَي ابن عليَّة وحمَّاد بن زيد (٥) وإن كانت صورتهما الإرسال لكنَّ الحديث في الأصل موصولٌ، والله الموفِّق والمعين.

(٨٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه (لَا يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ مُعَاوِيَةُ) بن أبي سفيان صخر بن حربٍ (لَا حَكِيمَ) بالكاف المكسورة، بوزن عَظِيم، في الفرع (إِلَّا ذُو) أي:

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

يَقُولُ: إنْ كانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُخالِطُنا حَتَّى يَقُولَ لأخٍ لِي صَغِيرٍ: يَا با عُمَيْرٍ {مَا فَعَلَ النُّعَيْرُ؟ . (انْظُر الحَدِيث ٦١٢٩ طرفه فِي: ٦٢٠٣) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو التياح مضى عَن قريب فِي: بَاب قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يسروا.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة وَفِي الاسْتِئْذَان وَفِي فَضَائِل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن أبي الرّبيع الزهْرَانِي. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الصَّلَاة وَفِي الْبر عَن هناد عَن وَكِيع. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن إِسْمَاعِيل بن مَسْعُود وَغَيره. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْأَدَب عَن عَليّ بن مُحَمَّد الطنافسي.

قَوْله: (يخالطنا) أَي يلاطفنا بطلاقة الْوَجْه والمزح. قَوْله: (يابا عُمَيْر) أَصله: يَا أَبَا عُمَيْر، حذفت الْألف للتَّخْفِيف وَعُمَيْر تَصْغِير عَمْرو هُوَ ابْن أبي طَلْحَة الْأنْصَارِيّ واسْمه زيد بن سهل وَهُوَ أَخُو أنس بن مَالك لأمه وأمهما أم سليم مَاتَ على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَانَ يداعب مَعَه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَيَقُول: (يَا با عُمَيْر} مَا فعل النغير؟) بِضَم النُّون وَفتح الْغَيْن الْمُعْجَمَة مصغر نغر بِضَم النُّون وَفتح الْغَيْن وَهُوَ جمع نغرة، طير كالعصفور محمر المنقار وبتصغيره جَاءَ الحَدِيث وَالْجمع نغران كصرد وصردان، وَمعنى: مَا فعل النغير؟ أَي: مَا شَأْنه وحاله. وَقَالَ الرَّاغِب: الْفِعْل التَّأْثِير من جِهَة مُؤثرَة وَالْعَمَل كل فعل يكون من الْحَيَوَان بِقصد وَهُوَ أخص من الْفِعْل لِأَن الْفِعْل قد ينْسب إِلَى الْحَيَوَانَات الَّتِي يَقع مِنْهَا فعل بِغَيْر قصد، وَقد ينْسب إِلَى الجمادات.

٦١٣٠ - حدَّثنا مُحَمَّدٌ أخبرنَا أبُو مُعاوِيَةَ حَدثنَا هِشامٌ عَنْ أبِيهِ عَنْ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا، قالَتْ: كُنْتُ ألْعَبُ بالبنَاتِ عِنْدَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وكانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي، فَكانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا دَخَلَ يَنْقَمِعْنَ مِنْهُ فَيُسَرِّبُهُنَّ إلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي.

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ ينبسط إِلَى عَائِشَة حَيْثُ يرضى بلعبها بالبنات وَيُرْسل إِلَيْهَا صواحبها حَتَّى يلعبن مَعهَا، وَكَانَت عَائِشَة حينئذٍ غير بَالِغَة، فَلذَلِك رخص لَهَا. وَالْكَرَاهَة فِيهَا قَائِمَة للبوالغ.

وَمُحَمّد هُوَ ابْن سَلام، وَجوز الْكرْمَانِي أَن يكون مُحَمَّد بن الْمثنى، وَأَبُو مُعَاوِيَة مُحَمَّد بن خازم بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالزَّاي، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ رَضِي الله عَنْهَا.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن أبي كريب عَن أبي مُعَاوِيَة.

قَوْله: (بالبنات) ، وَهِي التماثيل الَّتِي تسمى لعب الْبَنَات، وَهِي مَشْهُورَة، وَقَالَ الدَّاودِيّ: يحْتَمل أَن يكون الْبَاء بِمَعْنى: مَعَ، وَالْبَنَات الْجَوَارِي. قَوْله: (صَوَاحِب) ، جمع صَاحِبَة وَهِي الْجَوَارِي من أقرانها. قَوْله: (إِذا دخل) ، أَي: الْبَيْت. قَوْله: (ينقمعن مِنْهُ) ، أَي: يذْهبن ويستترن من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهُوَ من الانقماع من بَاب الانفعال وَهُوَ رِوَايَة الْكشميهني، وَعند غَيره: يتقمعن من التقمع من بَاب التفعل ومادته قَاف وَمِيم وَعين مُهْملَة، وَقَالَ أَبُو عبيد: يتقمعن يَعْنِي يدخلن الْبَيْت ويغبن، وَيُقَال: الْإِنْسَان قد انقمع وتقمع إِذا دخل فِي الشَّيْء، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: وَمِنْه سمي القمع الَّذِي يصب فِيهِ الدّهن وَغَيره لدُخُوله فِي الْإِنَاء. قَوْله: (فيسرِّبهن) بِالسِّين الْمُهْملَة أَي: يرسلهن، من التسريب وَهُوَ الْإِرْسَال والتسريح، والسارب الذَّاهِب، يُقَال: سرب عَلَيْهِ الْخَيل وَهُوَ أَن يبْعَث عَلَيْهِ الْخَيل قِطْعَة بعد قِطْعَة. قَوْله: (إِلَيّ) بتَشْديد الْيَاء الْمَفْتُوحَة، وَاسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث على جَوَاز اتِّخَاذ صور اللّعب من أجل لعب الْبَنَات بِهن، وَخص ذَلِك من عُمُوم النَّهْي عَن اتِّخَاذ الصُّور، وَبِه جزم عِيَاض وَنَقله عَن الْجُمْهُور، وَأَنَّهُمْ أَجَازُوا بيع اللّعب للبنات لتدربهن من صغرهن على أَمر بُيُوتهنَّ وأولادهن، قَالَ: ذهب بَعضهم إِلَى أَنه مَنْسُوخ وَإِلَيْهِ مَال ابْن بطال، وَقد ترْجم لَهُ ابْن حبَان: الْإِبَاحَة لصغار النِّسَاء اللّعب باللعب، وَترْجم لَهُ النَّسَائِيّ: إِبَاحَة الرجل لزوجته اللّعب بالبنات، وَلم يُقيد بالصغر وَفِيه نظر، وَجزم ابْن الْجَوْزِيّ بِأَن الرُّخْصَة لعَائِشَة فِي ذَلِك كَانَ قبل التَّحْرِيم، وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ: إِن كَانَت اللّعب كالصورة فَهُوَ قبل التَّحْرِيم وإلَاّ فقد يُسمى مَا لَيْسَ بِصُورَة لعبة، وَقَالَ الْخطابِيّ، فِي هَذَا الحَدِيث: إِن اللّعب بالبنات لَيْسَ كالتلهي بِسَائِر الصُّور الَّتِي جَاءَ فِيهَا الْوَعيد، وَإِنَّمَا أرخص لعَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا، فِيهَا لِأَنَّهَا إِذْ ذَاك كَانَت غير بَالغ.

٨٢ - (بَاب المُدَاراةِ مَعَ النَّاسِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مندوبية المداراة وَهِي لين الْكَلِمَة وَترك الإغلاظ لَهُم فِي القَوْل، وَهِي من أَخْلَاق الْمُؤمنِينَ، والمداهنة مُحرمَة، وَالْفرق بَينهمَا أَن المداهنة هِيَ أَن يلقى الْفَاسِق الْمُعْلن بِفِسْقِهِ فيؤالفه وَلَا يُنكر عَلَيْهِ وَلَو بِقَلْبِه، والمداراة هِيَ الرِّفْق بالجاهل الَّذِي يسْتَتر بِالْمَعَاصِي واللطف بِهِ حَتَّى يردهُ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ، وَقَالَ بَعضهم: المداراة مَعَ النَّاس بِغَيْر همز، وَأَصله الْهَمْز لِأَنَّهُ من المدافعة وَالْمرَاد بِهِ الدّفع بالرفق. قلت: قَوْله: لِأَنَّهُ من المدافعة، غير صَحِيح بل يُقَال من الدرء وَهُوَ الدّفع، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: المداراة فِي حسن الْخلق والصحبة غير مَهْمُوز، وَقد يهمز.

ويُذْكَرُ عَنْ أبي الدَّرْداءِ إنَّا لَنَكْشِرُ فِي وُجُوهِ أقْوَامٍ وإنَّ قُلُوبَنا لَتَلْعَنُهُمْ

ذكر هَذَا عَن أبي الدَّرْدَاء عُوَيْمِر بن مَالك بِصِيغَة التمريض. قَوْله: لَنكشر، بِسُكُون الْكَاف وَكسر الشين الْمُعْجَمَة من الكشر وَهُوَ ظُهُور الْأَسْنَان، وَأكْثر مَا يُطلق عِنْد الضحك والإسم الكشرة كالعشرة، وَفِي (التَّوْضِيح) : الكشر ظُهُور الْأَسْنَان عِنْد الضحك، وكاشره إِذا ضحك فِي وَجهه وانبسط إِلَيْهِ، وَعبارَة ابْن السّكيت: الكشر التبسم قَوْله: (لَتَلْعَنهُمْ) اللَّام فِيهِ مَفْتُوحَة للتَّأْكِيد وَهُوَ من اللَّعْن، كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: لَتَقْلِيهِمْ أَي: لتبغضهم من القلى بِكَسْر الْقَاف مَقْصُورا، وَهُوَ البغض يُقَال: قلاه يقليه قلاو وقلا، قَالَ ابْن فَارس: وَقد قَالُوا: قليته أقلاه، وَفِي (الصِّحَاح) : يقلاه لُغَة طَيء وَهِي من النَّوَادِر، لِأَن فعل يفعل بِالْفَتْح فيهمَا بِغَيْر حرف حلق نَادِر، وَهَذَا الْأَثر أخرجه مَوْصُولا ابْن أبي الدُّنْيَا من طَرِيق أبي الزَّاهِرِيَّة عَن جُبَير بن نغير عَن أبي الدَّرْدَاء، فَذكر مثله.

٦١٣١ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حَدثنَا سُفْيانُ عَنِ ابنِ المُنْكَدِرِ حدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أنَّ عائِشَةَ أخبرَتْهُ أنَّهُ اسْتأذَنَ عَلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، رَجُلٌ فَقَالَ: ائْذَنُوا لَهُ فَبِئْسَ ابنُ العَشِيرَةِ أوْ بِئْسَ أخُوا العَشِيرَةِ فَلَمَّا دَخَلَ ألانَ لَهُ الكَلَامَ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا رسولَ الله {قُلْتَ مَا قُلْتَ، ثُمَّ ألَنْتَ لَهُ فِي القَولِ، فَقَالَ: أيْ عائِشَةُ} إنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ الله مَنْ تَرَكَهُ أوْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتِّقاءَ فحْشِهِ. (انْظُر الحَدِيث ٦٠٣٢ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة يروي عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن عُرْوَة.

وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن صَدَقَة ابْن الْفضل فِي: بَاب مَا يجوز من اغتياب أهل الْفساد، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، وَعَن عَمْرو بن عِيسَى وَأخرجه مُسلم فِي الْأَدَب عَن عَمْرو بن مُحَمَّد وَآخَرين عَن سُفْيَان وَعَن مُحَمَّد بن رَافع وَعبد بن حميد كِلَاهُمَا عَن عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن مُسَدّد عَن سُفْيَان بِهِ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْبر عَن ابْن أبي عمر عَن سُفْيَان.

قَوْله: (رجل) قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ عُيَيْنَة بن حفصن. قَوْله: (فبئس ابْن الْعَشِيرَة) أَي: بئس هَذَا الرجل من الْقَبِيلَة. قَوْله: (أَي عَائِشَة) أَي: يَا عَائِشَة. قَوْله: (أَو ودعه) شكّ من الرَّاوِي أَي: تَركه، وَهَذَا يرد قَول أهل الصّرْف، وأماتوا ماضي يدع ويذر. قَوْله: (اتقاء فحشه) أَي: للتجنب عَن فحشه. وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْكَافِر أشر منزلَة مِنْهُ، وَأجَاب بِأَن المُرَاد من النَّاس الْمُسلمُونَ، وَهُوَ للتغليظ.

وَفِيه: جَوَاز غيبَة الْفَاسِق الْمُعْلن وَلمن يحْتَاج النَّاس إِلَى التحذير مِنْهُ، وَكَانَ الرجل الْمَذْكُور كَمَا قَالَه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِأَنَّهُ كَانَ ضَعِيف الْإِيمَان فِي حَيَاته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَارْتَد بعْدهَا، وَقَالَ ابْن بطال: كَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مَأْمُورا بِأَن لَا يُعَامل النَّاس إلَاّ بِمَا ظهر مِنْهُم دون غَيره، وَكَانَ يظْهر الْإِسْلَام، فَقَالَ قبل الدُّخُول مَا كَانَ يُعلمهُ وَبعده كَانَ ظَاهرا مِنْهُ عِنْد النَّاس.

٦١٣٢ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ أخبرنَا ابنُ عُلَيَّةَ أخبرنَا أيُّوبُ عَنْ عَبْدِ الله بنِ أبِي مُلَيْكَةَ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أُهْدِيَتْ لَهُ أقْبِيَةٌ مِنْ ديباجٍ مُزَرَّرةٌ بالذَّهَبِ، فَقَسَمَها فِي ناسٍ مِنْ أصْحابِهِ وَعَزَلَ مِنْها واحِداً لِمَخْرَمَةَ، فَلما جاءَ قَالَ: خَبأْتُ هاذَا لَكَ. قَالَ أيُّوبُ بِثَوْبِهِ، أنَّهُ يُرِيدِ إيَّاهُ، وكانَ فِي خُلُقِهِ شَيْءٌ.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (وَكَانَ فِي خلقه شَيْء) أَي: فِي خلق مخرمَة شَيْء أَي نوع من الشكاسة.

وَابْن علية بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح اللَّام وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَهُوَ إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم، وَعليَّة إسم أمه، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ وَعبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي مليكَة بِضَم الْمِيم وَفتح اللَّام واسْمه زُهَيْر الْقرشِي، وَعبد الله هَذَا تَابِعِيّ، وَحَدِيثه مُرْسل، ومخرمة بِفَتْح الميمين وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالِد الْمسور بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وَكِلَاهُمَا صَحَابِيّ، وَقد مر حَدِيثهمَا فِي كتاب اللبَاس فِي: بَاب القباء وفروج حَرِير.

قَوْله: (أقبية) جمع قبَاء من ديباج وَهُوَ الثَّوْب الْمُتَّخذ من الإبر يسم وَهُوَ فَارسي مُعرب. قَوْله: (مزررة) من التزرير وَهُوَ جعلك للثياب أزراراً. قَوْله: (بِالذَّهَب) يتَعَلَّق بالمزررة. قَوْله: (فَقَسمهَا فِي نَاس) أَي: قسم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، الأقبية الْمَذْكُورَة بَين نَاس، وَكلمَة: فِي، بِمَعْنى بَين، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: { (٩٨) فادخلي فِي عبَادي} (الْفجْر: ٢٩) أَي: بَين عبَادي. قَوْله: (وَاحِدًا) أَي: ثوبا وَاحِدًا من الأقبية لأجل مخرمَة، وَكَانَ غَائِبا. قَوْله: (فَلَمَّا جَاءَ) أَي: مخرمَة، قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: خبأت هَذَا لَك، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: قد خبأت. قَوْله: (قَالَ أَيُّوب) مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور، وَقَالَ، هُنَا بِمَعْنى: أَشَارَ، لِأَن لفظ القَوْل يُطلق وَيُرَاد بِهِ الْفِعْل أَي: أَشَارَ أَيُّوب إِلَى ثَوْبه ليستحضر فعل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَائِلا: إِنَّه أَي: إِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يرِيه إِيَّاه أَي: يري مخرمَة الثَّوْب الَّذِي خباه لَهُ يطيب قلبه بِهِ، لِأَنَّهُ كَانَ فِي خلقه شَيْء كَمَا ذكرنَا، ويروى: وَأَنه يرِيه إِيَّاه، بِالْوَاو.

وَرَوَاهُ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عَنْ أيُّوبَ. وَقَالَ حاتِمُ بنُ وَرْدَانَ: حَدثنَا أيُّوبُ عَنِ ابنِ أبي مُلَيْكَةَ عَنِ المِسْوَرِ: قَدِمَتْ عَلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أقْبِيَةٌ.

أَي: روى الحَدِيث الْمَذْكُور حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ، وَرَوَاهُ البُخَارِيّ مَوْصُولا فِي: بَاب قسْمَة الإِمَام مَا يقدم عَلَيْهِ، أخرجه عبد الله بن عبد الْوَهَّاب عَن حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب عَن عبد الله بن أبي مليكَة: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أهديت لَهُ أقبية ... الحَدِيث. قَوْله: وَقَالَ حَاتِم، بِالْحَاء الْمُهْملَة ابْن وردان الْبَصْرِيّ ... إِلَى آخِره وَقد تقدم فِي: بَاب قسْمَة الإِمَام مَا يقدم عَلَيْهِ، وَهَذَا تَعْلِيق وَصُورَة رِوَايَة حَمَّاد إرْسَال، وَلَكِن الحَدِيث فِي الأَصْل مَوْصُول وَتَعْلِيق حَاتِم وَصله البُخَارِيّ فِي الشَّهَادَات فِي: بَاب شَهَادَة الْأَعْمَى، وَأمره ونكاحه عَن زِيَاد بن يحيى حَدثنَا حَاتِم بن وردان حَدثنَا أَيُّوب عَن عبد الله عَن ابْن أبي مليكَة عَن الْمسور بن مخرمَة، قَالَ: قدمت على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أقبية الديباج ... الحَدِيث.

٨٣ - (بابٌ لَا يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْر مَرَّتَيْنِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا يلْدغ الْمُؤمن من جُحر مرَّتَيْنِ، غير أَن فِي الحَدِيث من: جُحر وَاحِد، واللدغ بِالدَّال الْمُهْملَة والغين الْمُعْجَمَة مَا يكون من ذَوَات السمُوم، واللذع بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة مَا يكون من النَّار، والجحر بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة.

وَقَالَ مُعاوِيَةُ: لَا حَلِيمَ إلَاّ ذُو تَجْرِبَةٍ

مُعَاوِيَة هُوَ ابْن أبي سُفْيَان. ومناسبة ذكر أَثَره للْحَدِيث الَّذِي هُوَ التَّرْجَمَة هِيَ أَن الْحَلِيم الَّذِي لَيْسَ لَهُ تجربة قد يَقع فِي أَمر مرّة بعد أُخْرَى فَلذَلِك قيد الْحَلِيم بِذِي التجربة. قَوْله: لَا حَلِيم إلَاّ ذُو تجربة، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: لَا حلم بِكَسْر الْحَاء وَسُكُون اللَّام إلَاّ بتجربة، والحلم عبارَة عَن التأني فِي الْأُمُور المقلقة، وَالْمعْنَى: أَن الْمَرْء لَا يُوصف بالحلم حَتَّى يجرب الْأُمُور، وَقيل: إِن من جرب الْأُمُور وَعرف عواقبها آثر الْحلم وصبر على قَلِيل الْأَذَى ليدفع بِهِ مَا هُوَ أَكثر مِنْهُ، وَتَعْلِيق مُعَاوِيَة وَصله أَبُو بكر بن أبي شيبَة فِي (مُصَنفه) عَن عِيسَى بن يُونُس عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه، قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَة: لَا حلم إلَاّ بالتجارب.

٦١٣٣ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ حَدثنَا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ الزُّهْرِيِّ عنِ ابنِ المُسَيَّب عنْ أبي هُرَيْرَةَ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

العربِ وقد نطقَ بالمصدرِ في قولهِ: «لينتهينَّ أقوامٌ عن وَدْعهم الجُمُعات» وبماضيه (١) في هذا الحديثِ، وأجاب القاضِي عياضٌ: بأنَّ المرادَ بقولهم: أماتوا، أي: تركوا استعمالَه إلَّا نادرًا، قال: ولفظ: أماتوا، يدلُّ عليه، ويؤيِّد ذلك، أنَّه لم يُنقلْ في الحديث إلَّا هذين الحديثين مع شكِّ الرَّاوي في حديث البابِ مع كثرةِ استعمالِ تركه، ولم ينقلْ عن أحدٍ من النُّحاة أنَّه لا يجوز. قال في «فتح الباري»: والنُّكتةُ في إيراد هذا الحديث هنا التَّلميحُ إلى ما وقعَ في بعضِ الطُّرق بلفظ المداراةِ، وهو عندَ الحارثِ بن أبي أُسامة من حديث صفوان بنِ عسَّال (٢) نحو حديثِ عائشة وفيه فقال: «إنَّه منافقٌ أُدَاريه عن نفاقهِ، وأخشَى أن يُفسد عليَّ غيره». وعند ابن عديٍّ من حديث جابرٍ عن النَّبيِّ قال: «مداراةُ النَّاس صدقةٌ» وكذا أخرجَه الطَّبرانيُّ في «الأوسط» وفي سندهِ يوسف بن محمَّد بن المنكدر ضعَّفوه. وقال ابنُ عديٍّ: أرجو أنَّه لا بأس به. وأخرجه ابنُ أبي عاصمٍ في «آداب الحكماء» بسندٍ أحسن (٣) منه.

وفي حديث أبي هريرة «رأسُ العقلِ بعد الإيمانِ بالله مُدَاراة النَّاس» أخرجه البزَّار بسندٍ ضعيفٍ، لكن قال شيخُنا الحافظ السَّخاويُّ: لفظ رواية البزَّار: «التَّودد إلى النَّاس»، وهو باللَّفظ الَّذي نقلَهُ في «فتح الباري» في روايةٍ مرسلةٍ، وعند العسكريِّ وغيره بل وفي روايةٍ متَّصلةٍ عند البيهقيِّ في «الشعب» وبيَّن أنَّها منكرةٌ.

٦١٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ) الحجبيُّ البصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ) بضم العين المهملة وفتح اللام، قال: (أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ) السَّخْتِيانِيُّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) (٤)

اسمه: زهير، وعبد الله هذا تابعيٌّ، فحديثه مرسلٌ (أَنَّ النَّبِيَّ أُهْدِيَتْ لَهُ) بضم الهمزة وسكون الهاء (أَقْبِيَةٌ) جمع قَبَاء (مِنْ دِيبَاجٍ) فارسيٌّ معرَّب، أي: ثوب يتَّخذ (١) من إبريسم (مُزَرَّرَةٌ بِالذَّهَبِ، فَقَسَمَهَا) أي: الأقبية (فِي) أي: بين (أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَعَزَلَ مِنْهَا) ثوبًا (وَاحِدًا لِمَخْرَمَةَ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة، أي: لأجل مخرمةَ والد المسور، وكان مخرمةُ غائبًا (فَلَمَّا جَاءَ قَالَ) له : (خَبَأْتُ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «قد خَبَأت» (هَذَا) القباءَ (لَكَ. قَالَ) أي: أشار (أَيُّوبُ) السَّخْتِيانِيُّ -بالسَّند السَّابق- (بِثَوْبِهِ) يستحضرُ فعلَه (٢) عند كلامهِ مع (٣) مخرمةَ (أَنَّهُ) ولأبي ذرٍّ: «وأنَّه» (يُرِيهِ) أي: يري مخرمةَ (إِيَّاهُ) أي: الثَّوب الَّذي خبأهُ له؛ ليطيبَ قلبه به (وَكَانَ فِي خُلُقِهِ) أي: مخرمةَ (شَيْءٌ) من الشِّدَّة، فلذا كان في لسانهِ بذاءة.

(رَوَاهُ) أي: الحديث (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) فيما وصله المؤلِّف في «باب قسمةِ الإمام ما يقدَمُ عليه» [خ¦٣١٢٧] (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيانيِّ، عن عبدِ الله ابنِ أبي مُلَيكة أنَّ النَّبيَّ … الحديث.

(وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ) البصريُّ، ممَّا وصلَه البخاريُّ في «شهادة الأعمى، وأمره ونكاحه»، من «الشَّهادات» [خ¦٢٦٥٧] (حَدَّثَنَا (٤) أَيُّوبُ) السَّخْتِيانِيُّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله (عَنِ المِسْوَرِ) بن مخرمةَ: (قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ أَقْبِيَةٌ) الحديث. ومرادُ المؤلِّف بسياق هذا التَّعليق الأخير الإعلام بوصلهِ، وأنَّ روايتَي ابن عليَّة وحمَّاد بن زيد (٥) وإن كانت صورتهما الإرسال لكنَّ الحديث في الأصل موصولٌ، والله الموفِّق والمعين.

(٨٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه (لَا يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ مُعَاوِيَةُ) بن أبي سفيان صخر بن حربٍ (لَا حَكِيمَ) بالكاف المكسورة، بوزن عَظِيم، في الفرع (إِلَّا ذُو) أي:

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

يَقُولُ: إنْ كانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُخالِطُنا حَتَّى يَقُولَ لأخٍ لِي صَغِيرٍ: يَا با عُمَيْرٍ {مَا فَعَلَ النُّعَيْرُ؟ . (انْظُر الحَدِيث ٦١٢٩ طرفه فِي: ٦٢٠٣) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو التياح مضى عَن قريب فِي: بَاب قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يسروا.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة وَفِي الاسْتِئْذَان وَفِي فَضَائِل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن أبي الرّبيع الزهْرَانِي. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الصَّلَاة وَفِي الْبر عَن هناد عَن وَكِيع. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن إِسْمَاعِيل بن مَسْعُود وَغَيره. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْأَدَب عَن عَليّ بن مُحَمَّد الطنافسي.

قَوْله: (يخالطنا) أَي يلاطفنا بطلاقة الْوَجْه والمزح. قَوْله: (يابا عُمَيْر) أَصله: يَا أَبَا عُمَيْر، حذفت الْألف للتَّخْفِيف وَعُمَيْر تَصْغِير عَمْرو هُوَ ابْن أبي طَلْحَة الْأنْصَارِيّ واسْمه زيد بن سهل وَهُوَ أَخُو أنس بن مَالك لأمه وأمهما أم سليم مَاتَ على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَانَ يداعب مَعَه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَيَقُول: (يَا با عُمَيْر} مَا فعل النغير؟) بِضَم النُّون وَفتح الْغَيْن الْمُعْجَمَة مصغر نغر بِضَم النُّون وَفتح الْغَيْن وَهُوَ جمع نغرة، طير كالعصفور محمر المنقار وبتصغيره جَاءَ الحَدِيث وَالْجمع نغران كصرد وصردان، وَمعنى: مَا فعل النغير؟ أَي: مَا شَأْنه وحاله. وَقَالَ الرَّاغِب: الْفِعْل التَّأْثِير من جِهَة مُؤثرَة وَالْعَمَل كل فعل يكون من الْحَيَوَان بِقصد وَهُوَ أخص من الْفِعْل لِأَن الْفِعْل قد ينْسب إِلَى الْحَيَوَانَات الَّتِي يَقع مِنْهَا فعل بِغَيْر قصد، وَقد ينْسب إِلَى الجمادات.

٦١٣٠ - حدَّثنا مُحَمَّدٌ أخبرنَا أبُو مُعاوِيَةَ حَدثنَا هِشامٌ عَنْ أبِيهِ عَنْ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا، قالَتْ: كُنْتُ ألْعَبُ بالبنَاتِ عِنْدَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وكانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي، فَكانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا دَخَلَ يَنْقَمِعْنَ مِنْهُ فَيُسَرِّبُهُنَّ إلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي.

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ ينبسط إِلَى عَائِشَة حَيْثُ يرضى بلعبها بالبنات وَيُرْسل إِلَيْهَا صواحبها حَتَّى يلعبن مَعهَا، وَكَانَت عَائِشَة حينئذٍ غير بَالِغَة، فَلذَلِك رخص لَهَا. وَالْكَرَاهَة فِيهَا قَائِمَة للبوالغ.

وَمُحَمّد هُوَ ابْن سَلام، وَجوز الْكرْمَانِي أَن يكون مُحَمَّد بن الْمثنى، وَأَبُو مُعَاوِيَة مُحَمَّد بن خازم بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالزَّاي، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ رَضِي الله عَنْهَا.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن أبي كريب عَن أبي مُعَاوِيَة.

قَوْله: (بالبنات) ، وَهِي التماثيل الَّتِي تسمى لعب الْبَنَات، وَهِي مَشْهُورَة، وَقَالَ الدَّاودِيّ: يحْتَمل أَن يكون الْبَاء بِمَعْنى: مَعَ، وَالْبَنَات الْجَوَارِي. قَوْله: (صَوَاحِب) ، جمع صَاحِبَة وَهِي الْجَوَارِي من أقرانها. قَوْله: (إِذا دخل) ، أَي: الْبَيْت. قَوْله: (ينقمعن مِنْهُ) ، أَي: يذْهبن ويستترن من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهُوَ من الانقماع من بَاب الانفعال وَهُوَ رِوَايَة الْكشميهني، وَعند غَيره: يتقمعن من التقمع من بَاب التفعل ومادته قَاف وَمِيم وَعين مُهْملَة، وَقَالَ أَبُو عبيد: يتقمعن يَعْنِي يدخلن الْبَيْت ويغبن، وَيُقَال: الْإِنْسَان قد انقمع وتقمع إِذا دخل فِي الشَّيْء، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: وَمِنْه سمي القمع الَّذِي يصب فِيهِ الدّهن وَغَيره لدُخُوله فِي الْإِنَاء. قَوْله: (فيسرِّبهن) بِالسِّين الْمُهْملَة أَي: يرسلهن، من التسريب وَهُوَ الْإِرْسَال والتسريح، والسارب الذَّاهِب، يُقَال: سرب عَلَيْهِ الْخَيل وَهُوَ أَن يبْعَث عَلَيْهِ الْخَيل قِطْعَة بعد قِطْعَة. قَوْله: (إِلَيّ) بتَشْديد الْيَاء الْمَفْتُوحَة، وَاسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث على جَوَاز اتِّخَاذ صور اللّعب من أجل لعب الْبَنَات بِهن، وَخص ذَلِك من عُمُوم النَّهْي عَن اتِّخَاذ الصُّور، وَبِه جزم عِيَاض وَنَقله عَن الْجُمْهُور، وَأَنَّهُمْ أَجَازُوا بيع اللّعب للبنات لتدربهن من صغرهن على أَمر بُيُوتهنَّ وأولادهن، قَالَ: ذهب بَعضهم إِلَى أَنه مَنْسُوخ وَإِلَيْهِ مَال ابْن بطال، وَقد ترْجم لَهُ ابْن حبَان: الْإِبَاحَة لصغار النِّسَاء اللّعب باللعب، وَترْجم لَهُ النَّسَائِيّ: إِبَاحَة الرجل لزوجته اللّعب بالبنات، وَلم يُقيد بالصغر وَفِيه نظر، وَجزم ابْن الْجَوْزِيّ بِأَن الرُّخْصَة لعَائِشَة فِي ذَلِك كَانَ قبل التَّحْرِيم، وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ: إِن كَانَت اللّعب كالصورة فَهُوَ قبل التَّحْرِيم وإلَاّ فقد يُسمى مَا لَيْسَ بِصُورَة لعبة، وَقَالَ الْخطابِيّ، فِي هَذَا الحَدِيث: إِن اللّعب بالبنات لَيْسَ كالتلهي بِسَائِر الصُّور الَّتِي جَاءَ فِيهَا الْوَعيد، وَإِنَّمَا أرخص لعَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا، فِيهَا لِأَنَّهَا إِذْ ذَاك كَانَت غير بَالغ.

٨٢ - (بَاب المُدَاراةِ مَعَ النَّاسِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مندوبية المداراة وَهِي لين الْكَلِمَة وَترك الإغلاظ لَهُم فِي القَوْل، وَهِي من أَخْلَاق الْمُؤمنِينَ، والمداهنة مُحرمَة، وَالْفرق بَينهمَا أَن المداهنة هِيَ أَن يلقى الْفَاسِق الْمُعْلن بِفِسْقِهِ فيؤالفه وَلَا يُنكر عَلَيْهِ وَلَو بِقَلْبِه، والمداراة هِيَ الرِّفْق بالجاهل الَّذِي يسْتَتر بِالْمَعَاصِي واللطف بِهِ حَتَّى يردهُ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ، وَقَالَ بَعضهم: المداراة مَعَ النَّاس بِغَيْر همز، وَأَصله الْهَمْز لِأَنَّهُ من المدافعة وَالْمرَاد بِهِ الدّفع بالرفق. قلت: قَوْله: لِأَنَّهُ من المدافعة، غير صَحِيح بل يُقَال من الدرء وَهُوَ الدّفع، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: المداراة فِي حسن الْخلق والصحبة غير مَهْمُوز، وَقد يهمز.

ويُذْكَرُ عَنْ أبي الدَّرْداءِ إنَّا لَنَكْشِرُ فِي وُجُوهِ أقْوَامٍ وإنَّ قُلُوبَنا لَتَلْعَنُهُمْ

ذكر هَذَا عَن أبي الدَّرْدَاء عُوَيْمِر بن مَالك بِصِيغَة التمريض. قَوْله: لَنكشر، بِسُكُون الْكَاف وَكسر الشين الْمُعْجَمَة من الكشر وَهُوَ ظُهُور الْأَسْنَان، وَأكْثر مَا يُطلق عِنْد الضحك والإسم الكشرة كالعشرة، وَفِي (التَّوْضِيح) : الكشر ظُهُور الْأَسْنَان عِنْد الضحك، وكاشره إِذا ضحك فِي وَجهه وانبسط إِلَيْهِ، وَعبارَة ابْن السّكيت: الكشر التبسم قَوْله: (لَتَلْعَنهُمْ) اللَّام فِيهِ مَفْتُوحَة للتَّأْكِيد وَهُوَ من اللَّعْن، كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: لَتَقْلِيهِمْ أَي: لتبغضهم من القلى بِكَسْر الْقَاف مَقْصُورا، وَهُوَ البغض يُقَال: قلاه يقليه قلاو وقلا، قَالَ ابْن فَارس: وَقد قَالُوا: قليته أقلاه، وَفِي (الصِّحَاح) : يقلاه لُغَة طَيء وَهِي من النَّوَادِر، لِأَن فعل يفعل بِالْفَتْح فيهمَا بِغَيْر حرف حلق نَادِر، وَهَذَا الْأَثر أخرجه مَوْصُولا ابْن أبي الدُّنْيَا من طَرِيق أبي الزَّاهِرِيَّة عَن جُبَير بن نغير عَن أبي الدَّرْدَاء، فَذكر مثله.

٦١٣١ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حَدثنَا سُفْيانُ عَنِ ابنِ المُنْكَدِرِ حدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أنَّ عائِشَةَ أخبرَتْهُ أنَّهُ اسْتأذَنَ عَلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، رَجُلٌ فَقَالَ: ائْذَنُوا لَهُ فَبِئْسَ ابنُ العَشِيرَةِ أوْ بِئْسَ أخُوا العَشِيرَةِ فَلَمَّا دَخَلَ ألانَ لَهُ الكَلَامَ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا رسولَ الله {قُلْتَ مَا قُلْتَ، ثُمَّ ألَنْتَ لَهُ فِي القَولِ، فَقَالَ: أيْ عائِشَةُ} إنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ الله مَنْ تَرَكَهُ أوْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتِّقاءَ فحْشِهِ. (انْظُر الحَدِيث ٦٠٣٢ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة يروي عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن عُرْوَة.

وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن صَدَقَة ابْن الْفضل فِي: بَاب مَا يجوز من اغتياب أهل الْفساد، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، وَعَن عَمْرو بن عِيسَى وَأخرجه مُسلم فِي الْأَدَب عَن عَمْرو بن مُحَمَّد وَآخَرين عَن سُفْيَان وَعَن مُحَمَّد بن رَافع وَعبد بن حميد كِلَاهُمَا عَن عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن مُسَدّد عَن سُفْيَان بِهِ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْبر عَن ابْن أبي عمر عَن سُفْيَان.

قَوْله: (رجل) قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ عُيَيْنَة بن حفصن. قَوْله: (فبئس ابْن الْعَشِيرَة) أَي: بئس هَذَا الرجل من الْقَبِيلَة. قَوْله: (أَي عَائِشَة) أَي: يَا عَائِشَة. قَوْله: (أَو ودعه) شكّ من الرَّاوِي أَي: تَركه، وَهَذَا يرد قَول أهل الصّرْف، وأماتوا ماضي يدع ويذر. قَوْله: (اتقاء فحشه) أَي: للتجنب عَن فحشه. وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْكَافِر أشر منزلَة مِنْهُ، وَأجَاب بِأَن المُرَاد من النَّاس الْمُسلمُونَ، وَهُوَ للتغليظ.

وَفِيه: جَوَاز غيبَة الْفَاسِق الْمُعْلن وَلمن يحْتَاج النَّاس إِلَى التحذير مِنْهُ، وَكَانَ الرجل الْمَذْكُور كَمَا قَالَه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِأَنَّهُ كَانَ ضَعِيف الْإِيمَان فِي حَيَاته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَارْتَد بعْدهَا، وَقَالَ ابْن بطال: كَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مَأْمُورا بِأَن لَا يُعَامل النَّاس إلَاّ بِمَا ظهر مِنْهُم دون غَيره، وَكَانَ يظْهر الْإِسْلَام، فَقَالَ قبل الدُّخُول مَا كَانَ يُعلمهُ وَبعده كَانَ ظَاهرا مِنْهُ عِنْد النَّاس.

٦١٣٢ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ أخبرنَا ابنُ عُلَيَّةَ أخبرنَا أيُّوبُ عَنْ عَبْدِ الله بنِ أبِي مُلَيْكَةَ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أُهْدِيَتْ لَهُ أقْبِيَةٌ مِنْ ديباجٍ مُزَرَّرةٌ بالذَّهَبِ، فَقَسَمَها فِي ناسٍ مِنْ أصْحابِهِ وَعَزَلَ مِنْها واحِداً لِمَخْرَمَةَ، فَلما جاءَ قَالَ: خَبأْتُ هاذَا لَكَ. قَالَ أيُّوبُ بِثَوْبِهِ، أنَّهُ يُرِيدِ إيَّاهُ، وكانَ فِي خُلُقِهِ شَيْءٌ.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (وَكَانَ فِي خلقه شَيْء) أَي: فِي خلق مخرمَة شَيْء أَي نوع من الشكاسة.

وَابْن علية بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح اللَّام وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَهُوَ إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم، وَعليَّة إسم أمه، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ وَعبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي مليكَة بِضَم الْمِيم وَفتح اللَّام واسْمه زُهَيْر الْقرشِي، وَعبد الله هَذَا تَابِعِيّ، وَحَدِيثه مُرْسل، ومخرمة بِفَتْح الميمين وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالِد الْمسور بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وَكِلَاهُمَا صَحَابِيّ، وَقد مر حَدِيثهمَا فِي كتاب اللبَاس فِي: بَاب القباء وفروج حَرِير.

قَوْله: (أقبية) جمع قبَاء من ديباج وَهُوَ الثَّوْب الْمُتَّخذ من الإبر يسم وَهُوَ فَارسي مُعرب. قَوْله: (مزررة) من التزرير وَهُوَ جعلك للثياب أزراراً. قَوْله: (بِالذَّهَب) يتَعَلَّق بالمزررة. قَوْله: (فَقَسمهَا فِي نَاس) أَي: قسم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، الأقبية الْمَذْكُورَة بَين نَاس، وَكلمَة: فِي، بِمَعْنى بَين، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: { (٩٨) فادخلي فِي عبَادي} (الْفجْر: ٢٩) أَي: بَين عبَادي. قَوْله: (وَاحِدًا) أَي: ثوبا وَاحِدًا من الأقبية لأجل مخرمَة، وَكَانَ غَائِبا. قَوْله: (فَلَمَّا جَاءَ) أَي: مخرمَة، قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: خبأت هَذَا لَك، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: قد خبأت. قَوْله: (قَالَ أَيُّوب) مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور، وَقَالَ، هُنَا بِمَعْنى: أَشَارَ، لِأَن لفظ القَوْل يُطلق وَيُرَاد بِهِ الْفِعْل أَي: أَشَارَ أَيُّوب إِلَى ثَوْبه ليستحضر فعل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَائِلا: إِنَّه أَي: إِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يرِيه إِيَّاه أَي: يري مخرمَة الثَّوْب الَّذِي خباه لَهُ يطيب قلبه بِهِ، لِأَنَّهُ كَانَ فِي خلقه شَيْء كَمَا ذكرنَا، ويروى: وَأَنه يرِيه إِيَّاه، بِالْوَاو.

وَرَوَاهُ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عَنْ أيُّوبَ. وَقَالَ حاتِمُ بنُ وَرْدَانَ: حَدثنَا أيُّوبُ عَنِ ابنِ أبي مُلَيْكَةَ عَنِ المِسْوَرِ: قَدِمَتْ عَلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أقْبِيَةٌ.

أَي: روى الحَدِيث الْمَذْكُور حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ، وَرَوَاهُ البُخَارِيّ مَوْصُولا فِي: بَاب قسْمَة الإِمَام مَا يقدم عَلَيْهِ، أخرجه عبد الله بن عبد الْوَهَّاب عَن حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب عَن عبد الله بن أبي مليكَة: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أهديت لَهُ أقبية ... الحَدِيث. قَوْله: وَقَالَ حَاتِم، بِالْحَاء الْمُهْملَة ابْن وردان الْبَصْرِيّ ... إِلَى آخِره وَقد تقدم فِي: بَاب قسْمَة الإِمَام مَا يقدم عَلَيْهِ، وَهَذَا تَعْلِيق وَصُورَة رِوَايَة حَمَّاد إرْسَال، وَلَكِن الحَدِيث فِي الأَصْل مَوْصُول وَتَعْلِيق حَاتِم وَصله البُخَارِيّ فِي الشَّهَادَات فِي: بَاب شَهَادَة الْأَعْمَى، وَأمره ونكاحه عَن زِيَاد بن يحيى حَدثنَا حَاتِم بن وردان حَدثنَا أَيُّوب عَن عبد الله عَن ابْن أبي مليكَة عَن الْمسور بن مخرمَة، قَالَ: قدمت على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أقبية الديباج ... الحَدِيث.

٨٣ - (بابٌ لَا يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْر مَرَّتَيْنِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا يلْدغ الْمُؤمن من جُحر مرَّتَيْنِ، غير أَن فِي الحَدِيث من: جُحر وَاحِد، واللدغ بِالدَّال الْمُهْملَة والغين الْمُعْجَمَة مَا يكون من ذَوَات السمُوم، واللذع بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة مَا يكون من النَّار، والجحر بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة.

وَقَالَ مُعاوِيَةُ: لَا حَلِيمَ إلَاّ ذُو تَجْرِبَةٍ

مُعَاوِيَة هُوَ ابْن أبي سُفْيَان. ومناسبة ذكر أَثَره للْحَدِيث الَّذِي هُوَ التَّرْجَمَة هِيَ أَن الْحَلِيم الَّذِي لَيْسَ لَهُ تجربة قد يَقع فِي أَمر مرّة بعد أُخْرَى فَلذَلِك قيد الْحَلِيم بِذِي التجربة. قَوْله: لَا حَلِيم إلَاّ ذُو تجربة، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: لَا حلم بِكَسْر الْحَاء وَسُكُون اللَّام إلَاّ بتجربة، والحلم عبارَة عَن التأني فِي الْأُمُور المقلقة، وَالْمعْنَى: أَن الْمَرْء لَا يُوصف بالحلم حَتَّى يجرب الْأُمُور، وَقيل: إِن من جرب الْأُمُور وَعرف عواقبها آثر الْحلم وصبر على قَلِيل الْأَذَى ليدفع بِهِ مَا هُوَ أَكثر مِنْهُ، وَتَعْلِيق مُعَاوِيَة وَصله أَبُو بكر بن أبي شيبَة فِي (مُصَنفه) عَن عِيسَى بن يُونُس عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه، قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَة: لَا حلم إلَاّ بالتجارب.

٦١٣٣ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ حَدثنَا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ الزُّهْرِيِّ عنِ ابنِ المُسَيَّب عنْ أبي هُرَيْرَةَ،

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.7 / 29.5
الإضاءة 83%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
اللهم صل على محمد