الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١٣٠
الحديث رقم ٦١٣٠ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الانبساط إلى الناس.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ الْمُدَارَاةِ مَعَ النَّاسِ وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ إِنَّا لَنَكْشِرُ فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ
٦١٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
لَيُخَالِطُنَا (١)) بالملاطفةِ وطلاقةِ الوجه والمزاح (٢) (حَتَّى يَقُولَ لِأَخٍ لِي) من أمِّي (صَغِيرٍ) وهو ابنُ أبي طلحة زيدُ بن سهلٍ الأنصاريُّ: (يَا أَبَا عُمَيْرٍ) بضم العين مصغَّرًا (مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ) بضم النون وفتح الغين المعجمة، مصغَّر نُغَر -بضم ثمَّ فتح- طيرٌ كالعصفورِ محمرُّ المنقار، وأهل المدينة يسمُّونه البلبل، أي: ما شأنهُ وحاله. وقال (٣) النَّوويُّ: وفي الحديث جوازُ تكنيةِ من لم يُوْلَدْ له وتكنيةِ الطِّفل وأنَّه ليس كذبًا، وجوازُ المزحِ فيما ليس بإثمٍ، وجواز (٤) السَّجع في الكلام الحسنِ بلا كلفةٍ، وملاطفةِ الصِّبيان وتأنيسِهم، وبيان ما كان عليه النَّبيُّ ﷺ من حُسن الخُلق وكرم الشَّمائل والتَّواضع.
والحديثُ أخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة» و «الاستئذانِ» و «فضائل النَّبيِّ ﷺ»، وأخرجه التِّرمذيُّ في «الصَّلاة» وفي «البرِّ»، والنَّسائيُّ في «اليوم واللَّيلة»، وابن ماجه في «الأدب».
٦١٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ بالإفراد (مُحَمَّدٌ) هو: ابنُ سلامٍ قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمَّد ابن خَازِمٍ -بالخاء والزاي المعجمتين بينهما ألف آخره ميم- قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بنِ الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتْ: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ) أي: بالتَّماثيل المسمَّاة بلعبِ البنات، وعند أبي عَوَانة من روايةِ جريرٍ، عن هشام كنتُ ألعبُ بالبنات وهنَّ اللُّعب. وعند أبي داود والنَّسائيِّ من وجهٍ آخر، عن عائشة ﵂ قالتْ: قدمَ رسول الله ﷺ من غزوةِ تبوكَ أو خيبر (٥). فذكر الحديثَ في هتْكهِ السِّتر الَّذي نصبَه (٦) على
بابها، قالت: فكشف السِّتر على بناتٍ لعائشة لُعَبْ. فقال: «ما هذا يا عائشة؟» قالت: بناتي. قالت: ورأى فرسًا مربوطًا له جناحان. فقال: «ما هذا؟» قلت: فرسٌ. قال: «فرسٌ (١) له جناحان» قلت: ألم تسمعْ أنَّه كان لسليمان خيلٌ لها أجنحةٌ فضحكَ. فهذا صريحٌ في أنَّ المراد باللُّعب غير الآدميَّات، خلافًا لمن زعم أنَّ معنى الحديث: اللَّعب مع البنات، أي: الجوارِي، والباء هنا (٢) بمعنى مع، واستدلَّ بالحديث على جواز اتِّخاذ اللُّعب من أجل لعبِ البنات بهنَّ، وخُصَّ ذلك من عموم النَّهي عن اتِّخاذ الصُّور، وبه جزم القاضي عياضٌ، ونقله عن الجمهورِ وأنَّهم أجازوا بيع اللُّعب للبناتِ لتدريبهنَّ من صغرهنَّ على أمرِ بيوتهنَّ وأولادهنَّ. قالت عائشة ﵂: (وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ) أي: جوارٍ من أقراني (يَلْعَبْنَ مَعِي) بهنَّ (فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ) على الحجرةِ (يَتَقَمَّعْنَ) بتحتية وفوقية وقاف وميم مشددة وعين مهملة ساكنة، بوزن: يتفعَّلنَّ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي بإسقاط التحتية، وللكُشميهنيِّ -كما في «الفتح» -: «ينْقمِعنَ» بنون ساكنة بعد التحتية وكسر الميم، أي: يتغيَّبن (مِنْهُ) ﷺ يدخلنَ وراء السِّتر، وأصلُه من قمعِ الثَّمرة، أي: يدخلنَ في السِّتر، كما تدخل الثَّمرة في قَمعها (فَيُسَرِّبُهُنَّ) بسين مهملة مفتوحة وراء مشددة مكسورة بعدها موحدة، أي: يبعثهنَّ ويرسلهنَّ (إِلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي).
والحديثُ أخرجه مسلمٌ في «الفضائل».
(٨٢) (بابُ) استحبابِ (المُدَارَاةِ مَعَ النَّاسِ) وهي لينُ الكلامِ وترك الإغلاظِ في القولِ، وهي من أخلاقِ المؤمنين، والفرقُ بينهما وبين المداهنةِ المحرَّمة أنَّ المداراة الرِّفق بالجاهل في التَّعليم، والفاسق في النَّهي عن فعلهِ، وترك الإغلاظ عليهِ حيث لا يظهر ما هو فيه، والإنكارُ عليه باللُّطف حتَّى يرد عمَّا هو مرتكبهُ. والمدَاهنة معاشرةُ المعلنِ بالفسقِ، وإظهارُ الرِّضا بما هو فيه من غيرِ إنكارٍ عليه باللِّسان ولا بالقلبِ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
لَيُخَالِطُنَا (١)) بالملاطفةِ وطلاقةِ الوجه والمزاح (٢) (حَتَّى يَقُولَ لِأَخٍ لِي) من أمِّي (صَغِيرٍ) وهو ابنُ أبي طلحة زيدُ بن سهلٍ الأنصاريُّ: (يَا أَبَا عُمَيْرٍ) بضم العين مصغَّرًا (مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ) بضم النون وفتح الغين المعجمة، مصغَّر نُغَر -بضم ثمَّ فتح- طيرٌ كالعصفورِ محمرُّ المنقار، وأهل المدينة يسمُّونه البلبل، أي: ما شأنهُ وحاله. وقال (٣) النَّوويُّ: وفي الحديث جوازُ تكنيةِ من لم يُوْلَدْ له وتكنيةِ الطِّفل وأنَّه ليس كذبًا، وجوازُ المزحِ فيما ليس بإثمٍ، وجواز (٤) السَّجع في الكلام الحسنِ بلا كلفةٍ، وملاطفةِ الصِّبيان وتأنيسِهم، وبيان ما كان عليه النَّبيُّ ﷺ من حُسن الخُلق وكرم الشَّمائل والتَّواضع.
والحديثُ أخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة» و «الاستئذانِ» و «فضائل النَّبيِّ ﷺ»، وأخرجه التِّرمذيُّ في «الصَّلاة» وفي «البرِّ»، والنَّسائيُّ في «اليوم واللَّيلة»، وابن ماجه في «الأدب».
٦١٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ بالإفراد (مُحَمَّدٌ) هو: ابنُ سلامٍ قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمَّد ابن خَازِمٍ -بالخاء والزاي المعجمتين بينهما ألف آخره ميم- قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بنِ الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتْ: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ) أي: بالتَّماثيل المسمَّاة بلعبِ البنات، وعند أبي عَوَانة من روايةِ جريرٍ، عن هشام كنتُ ألعبُ بالبنات وهنَّ اللُّعب. وعند أبي داود والنَّسائيِّ من وجهٍ آخر، عن عائشة ﵂ قالتْ: قدمَ رسول الله ﷺ من غزوةِ تبوكَ أو خيبر (٥). فذكر الحديثَ في هتْكهِ السِّتر الَّذي نصبَه (٦) على
بابها، قالت: فكشف السِّتر على بناتٍ لعائشة لُعَبْ. فقال: «ما هذا يا عائشة؟» قالت: بناتي. قالت: ورأى فرسًا مربوطًا له جناحان. فقال: «ما هذا؟» قلت: فرسٌ. قال: «فرسٌ (١) له جناحان» قلت: ألم تسمعْ أنَّه كان لسليمان خيلٌ لها أجنحةٌ فضحكَ. فهذا صريحٌ في أنَّ المراد باللُّعب غير الآدميَّات، خلافًا لمن زعم أنَّ معنى الحديث: اللَّعب مع البنات، أي: الجوارِي، والباء هنا (٢) بمعنى مع، واستدلَّ بالحديث على جواز اتِّخاذ اللُّعب من أجل لعبِ البنات بهنَّ، وخُصَّ ذلك من عموم النَّهي عن اتِّخاذ الصُّور، وبه جزم القاضي عياضٌ، ونقله عن الجمهورِ وأنَّهم أجازوا بيع اللُّعب للبناتِ لتدريبهنَّ من صغرهنَّ على أمرِ بيوتهنَّ وأولادهنَّ. قالت عائشة ﵂: (وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ) أي: جوارٍ من أقراني (يَلْعَبْنَ مَعِي) بهنَّ (فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ) على الحجرةِ (يَتَقَمَّعْنَ) بتحتية وفوقية وقاف وميم مشددة وعين مهملة ساكنة، بوزن: يتفعَّلنَّ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي بإسقاط التحتية، وللكُشميهنيِّ -كما في «الفتح» -: «ينْقمِعنَ» بنون ساكنة بعد التحتية وكسر الميم، أي: يتغيَّبن (مِنْهُ) ﷺ يدخلنَ وراء السِّتر، وأصلُه من قمعِ الثَّمرة، أي: يدخلنَ في السِّتر، كما تدخل الثَّمرة في قَمعها (فَيُسَرِّبُهُنَّ) بسين مهملة مفتوحة وراء مشددة مكسورة بعدها موحدة، أي: يبعثهنَّ ويرسلهنَّ (إِلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي).
والحديثُ أخرجه مسلمٌ في «الفضائل».
(٨٢) (بابُ) استحبابِ (المُدَارَاةِ مَعَ النَّاسِ) وهي لينُ الكلامِ وترك الإغلاظِ في القولِ، وهي من أخلاقِ المؤمنين، والفرقُ بينهما وبين المداهنةِ المحرَّمة أنَّ المداراة الرِّفق بالجاهل في التَّعليم، والفاسق في النَّهي عن فعلهِ، وترك الإغلاظ عليهِ حيث لا يظهر ما هو فيه، والإنكارُ عليه باللُّطف حتَّى يرد عمَّا هو مرتكبهُ. والمدَاهنة معاشرةُ المعلنِ بالفسقِ، وإظهارُ الرِّضا بما هو فيه من غيرِ إنكارٍ عليه باللِّسان ولا بالقلبِ.