الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١٩٠
الحديث رقم ٦١٩٠ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب اسم الحزن.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ تَحْوِيلِ الِاسْمِ إِلَى اسْمٍ أَحْسَنَ مِنْهُ
٦١٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي سَمَّيْتُ ابْنِي مُحَمَّدًا وَكَنَّيْتُهُ أَبَا الْقَاسِمِ، فَذُكِرَ لِي أَنَّكَ تَكْرَهُ ذَلِكَ. قَالَ: مَا الَّذِي أَحَلَّ اسْمِي وَحَرَّمَ كُنْيَتِي! فَقَدْ ذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عِمْرَانَ الْحَجَبِيَّ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْهَا، وَمُحَمَّدٌ الْمَذْكُورُ مَجْهُولٌ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْجَوَازِ مُطْلَقًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ النَّهْيِ. وَفِي الْجُمْلَةِ أَعْدَلُ الْمَذَاهِبِ الْمَذْهَبُ الْمُفَصَّلُ الْمَحْكِيُّ أَخِيرًا مَعَ غَرَابَتِهِ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ بَعْدَ أَنْ أَشَارَ إِلَى تَرْجِيحِ الْمَذْهَبِ الثَّالِثِ مِنْ حَيْثُ الْجَوَازِ: لَكِنَّ الْأَوْلَى الْأَخْذُ بِالْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ أَبْرَأُ لِلذِّمَّةِ وَأَعْظَمُ لِلْحُرْمَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٠٧ - باب اسْمِ الْحَزْنِ
٦١٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَاهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: حَزْنٌ. قَالَ: أَنْتَ سَهْلٌ. قَالَ: لَا أُغَيِّرُ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي. قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: فَمَا زَالَتْ الْحُزُونَةُ فِينَا بَعْدُ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَمَحْمُودٌ - هُوَ ابْنُ غَيْلَانَ - قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ بِهَذَا.
[الحديث ٦١٩٠ - طرفه في: ٦١٩٣]
قَوْلُهُ: (بَابُ اسْمِ الْحَزْنِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّاي: مَا غَلُظَ مِنَ الْأَرْضِ، وَهُوَ ضِدُّ السَّهْلِ، وَاسْتُعْمِلَ فِي الْخُلُقِ، يُقَالُ: فِي فُلَانٍ حُزُونَةٌ؛ أَيْ فِي خُلُقِهِ غِلْظَةٌ وَقَسَاوَةٌ.
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ) هُوَ سَعِيدٌ، وَسَمَّاهُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَكَذَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، وَأَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَغَيْرُهُمَا.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَاهُ جَاءَ) كَذَا رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَتَابَعَهُ أَحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قال فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِجَدِّهِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ عُقْبَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ، وَعَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، فَقَالَا فِي رِوَايَتِهِمَا: عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ. وَكَذَا أَوْرَدَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ الضَّيْفِ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَفِيهِ: عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ، وَهَذَا الِاخْتِلَافُ عَلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَبِحَسْبِهِ يَكُونُ الْحَدِيثُ إِمَّا مِنْ مُسْنَدِ الْمُسَيَّبِ بْنِ حَزْنٍ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى، وَإِمَّا مِنْ مُسْنَدِ حَزْنِ بْنِ أَبِي وَهْبٍ وَالِدِهِ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ، وَقَدْ أَعْرَضَ الْحُمَيْدِيُّ تَبَعًا لِأَبِي مَسْعُودٍ عَنِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَأَوْرَدَ الْحَدِيثَ فِي مُسْنَدِ الْمُسَيَّبِ، وَأَمَّا الْكَلَابَاذِيُّ فَجَزَمَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ مِنْ مُسْنَدِ حَزْنٍ، وَهَذَا الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَمَدَ ; لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ وَلَا سِيَّمَا وَفِيهِمُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ.
قَوْلُهُ: (قَالَ: أَنْتَ سَهْلٌ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ، وَمِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ الضَّيْفِ جَمِيعًا قَالَ: بَلِ اسْمُكَ سَهْلٌ.
قَوْلُهُ: (لَا أُغَيِّرُ اسْمًا) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ: فَقَالَ: لَا، السَّهْلُ يُوطَأُ وَيُمْتَهَنُ، وَيُجْمَعُ بِأَنَّهُ قَالَ كُلًّا مِنَ الْكَلَامَيْنِ فَنَقَلَ بَعْضُ الرُّوَاةِ مَا لَمْ يَنْقُلْهُ الْآخَرُ.
قَوْلُهُ: (فَمَا زَالَتِ الْحُزُونَةُ فِينَا بَعْدُ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ: (فَظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُصِيبُنَا بَعْدَهُ حُزُونَةٌ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَمَحْمُودٌ - هُوَ ابْنُ غَيْلَانَ) كَذَا ثَبَتَ لِلْأَكْثَرِ، وَسَقَطَ مَحْمُودٌ مِنْ رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ خَلَفٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ، وَلَفْظُهُ كَمَا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وهو كقولهم: اشربْ اللَّبن ولا تأكلِ السَّمك، أي: حين شربه، فيكون النَّهي عن الجمع بينهما.
والخامسُ: المنع من التَّسمية بمحمَّدٍ مطلقًا لحديث أنسٍ «تسمُّونهم محمدًا ثمَّ تلعنونهم». رواه البزَّار وأبو يعلى بسندٍ ليِّنٍ، وكتب عمر إلى أهل الكوفة: لا تسمُّوا أحدًا باسم نبيٍّ. وإنَّما فعل ذلك إعظامًا لاسم النَّبيِّ ﷺ لئلَّا يُنتهك، وكان سمعَ رجلًا يقول لمحمَّد ابن زيد بن الخطَّاب: يا محمَّد فعل الله بك وفعل، فدعاهُ وقال: لا أرى رسولَ الله ﷺ يُسَبُّ بك. فغيَّر اسمَه، لكن (١) ورد ما يدلُّ على أنَّ عمر ﵁ رجعَ عن ذلك، وكره مالكٌ التَّسميةَ بأسماء الملائكة كجبريل.
(١٠٧) (بابُ) ذكرِ (اسْمِ الحَزْنِ) بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي بعدها نون، ضدُّ السَّهل، واستُعمل في الخُلق. يقال: في فلانٍ حُزُونة، أي: في خُلقه غلظٌ وقساوةٌ.
٦١٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ابْنُ نَصْرٍ) هو إسحاقُ بن إبراهيمَ بنِ نصر، أبو إبراهيم السَّعديُّ المروزيُّ، وقيل: البخاريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّامٍ اليمانيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بن مسلمٍ (عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ) سعيدٍ التَّابعيِّ الكبير (عَنْ أَبِيهِ) المسيَّب ممَّن بايع تحت الشَّجرة (أَنَّ أَبَاهُ) حزنَ بن أبي وهبٍ القرشيَّ المخزوميَّ، من المهاجرين (جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ) ﷺ له: (مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: حَزْنٌ. قَالَ: أَنْتَ سَهْلٌ) وعند الإسماعيليِّ (٢): «بل اسمُك سهلٌ» (قَالَ: لَا أُغَيِّرُ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي) وفي رواية
أحمد بن صالح -عند أحمد- فقال: لا السَّهلُ يوطأُ ويمتهنُ. وجمع بينهما في «الفتح» بأنَّه قال كلًّا منهما، فنقلَ بعض الرُّواة ما لم ينقلْه الآخر (قَالَ ابْنُ المُسَيَّبِ: فَمَا زَالَتِ الحُزُونَةُ) أي: الصُّعوبة (فِينَا بَعْدُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «بعده» أي: بعد قول جدِّه ذلك، والمعنى كما قال السَّفاقِسيُّ: امتناعُ التَّسهيل فيما يريدونَهُ أو الصُّعوبة في أخلاقِهِم. قال الدَّاوديُّ: إلَّا أنَّ سعيدًا أفضى به ذلك إلى الغضبِ في الله.
والحديثُ من أفراده.
٦١٩٠ م# وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ (وَمَحْمُودٌ) هو ابنُ غيلان (قَالَا (١): حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّامٍ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد (عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ) سعيدٍ (عَنْ أَبِيهِ) المسيَّب (عَنْ جَدِّهِ) حزنٍ (بِهَذَا) الحديث السَّابق.
قال في «الكواكب»: والأمرُ بتغيير الاسم -أي: من حَزنٍ إلى سَهْلٍ- لم يكنْ على وجه الوجوب؛ لأنَّ الأسماءَ لم يُسمَّ بها؛ لوجود معانيها في المسمَّى، وإنَّما هي (٢) للتَّمييز، ولو كان للوجوبِ لم يسغْ له أن يثبت عليه وأن لا يغيِّره. نعم، الأولى التَّسمية بالاسم الحسن، وتغيير القبيحِ إليه، كذلك الأولى أن لا يسمَّى بما معناه التَّزكية والمذمَّة، بل يسمَّى بما كان صِدقًا وحقًّا كعبد الله، ونحوه.
(١٠٨) (بابُ تَحْوِيلِ الاِسْمِ إِلَى اسْمٍ أَحْسَنَ مِنْهُ).
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي سَمَّيْتُ ابْنِي مُحَمَّدًا وَكَنَّيْتُهُ أَبَا الْقَاسِمِ، فَذُكِرَ لِي أَنَّكَ تَكْرَهُ ذَلِكَ. قَالَ: مَا الَّذِي أَحَلَّ اسْمِي وَحَرَّمَ كُنْيَتِي! فَقَدْ ذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عِمْرَانَ الْحَجَبِيَّ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْهَا، وَمُحَمَّدٌ الْمَذْكُورُ مَجْهُولٌ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْجَوَازِ مُطْلَقًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ النَّهْيِ. وَفِي الْجُمْلَةِ أَعْدَلُ الْمَذَاهِبِ الْمَذْهَبُ الْمُفَصَّلُ الْمَحْكِيُّ أَخِيرًا مَعَ غَرَابَتِهِ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ بَعْدَ أَنْ أَشَارَ إِلَى تَرْجِيحِ الْمَذْهَبِ الثَّالِثِ مِنْ حَيْثُ الْجَوَازِ: لَكِنَّ الْأَوْلَى الْأَخْذُ بِالْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ أَبْرَأُ لِلذِّمَّةِ وَأَعْظَمُ لِلْحُرْمَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٠٧ - باب اسْمِ الْحَزْنِ
٦١٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَاهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: حَزْنٌ. قَالَ: أَنْتَ سَهْلٌ. قَالَ: لَا أُغَيِّرُ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي. قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: فَمَا زَالَتْ الْحُزُونَةُ فِينَا بَعْدُ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَمَحْمُودٌ - هُوَ ابْنُ غَيْلَانَ - قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ بِهَذَا.
[الحديث ٦١٩٠ - طرفه في: ٦١٩٣]
قَوْلُهُ: (بَابُ اسْمِ الْحَزْنِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّاي: مَا غَلُظَ مِنَ الْأَرْضِ، وَهُوَ ضِدُّ السَّهْلِ، وَاسْتُعْمِلَ فِي الْخُلُقِ، يُقَالُ: فِي فُلَانٍ حُزُونَةٌ؛ أَيْ فِي خُلُقِهِ غِلْظَةٌ وَقَسَاوَةٌ.
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ) هُوَ سَعِيدٌ، وَسَمَّاهُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَكَذَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، وَأَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَغَيْرُهُمَا.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَاهُ جَاءَ) كَذَا رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَتَابَعَهُ أَحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قال فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِجَدِّهِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ عُقْبَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ، وَعَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، فَقَالَا فِي رِوَايَتِهِمَا: عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ. وَكَذَا أَوْرَدَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ الضَّيْفِ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَفِيهِ: عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ، وَهَذَا الِاخْتِلَافُ عَلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَبِحَسْبِهِ يَكُونُ الْحَدِيثُ إِمَّا مِنْ مُسْنَدِ الْمُسَيَّبِ بْنِ حَزْنٍ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى، وَإِمَّا مِنْ مُسْنَدِ حَزْنِ بْنِ أَبِي وَهْبٍ وَالِدِهِ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ، وَقَدْ أَعْرَضَ الْحُمَيْدِيُّ تَبَعًا لِأَبِي مَسْعُودٍ عَنِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَأَوْرَدَ الْحَدِيثَ فِي مُسْنَدِ الْمُسَيَّبِ، وَأَمَّا الْكَلَابَاذِيُّ فَجَزَمَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ مِنْ مُسْنَدِ حَزْنٍ، وَهَذَا الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَمَدَ ; لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ وَلَا سِيَّمَا وَفِيهِمُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ.
قَوْلُهُ: (قَالَ: أَنْتَ سَهْلٌ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ، وَمِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ الضَّيْفِ جَمِيعًا قَالَ: بَلِ اسْمُكَ سَهْلٌ.
قَوْلُهُ: (لَا أُغَيِّرُ اسْمًا) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ: فَقَالَ: لَا، السَّهْلُ يُوطَأُ وَيُمْتَهَنُ، وَيُجْمَعُ بِأَنَّهُ قَالَ كُلًّا مِنَ الْكَلَامَيْنِ فَنَقَلَ بَعْضُ الرُّوَاةِ مَا لَمْ يَنْقُلْهُ الْآخَرُ.
قَوْلُهُ: (فَمَا زَالَتِ الْحُزُونَةُ فِينَا بَعْدُ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ: (فَظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُصِيبُنَا بَعْدَهُ حُزُونَةٌ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَمَحْمُودٌ - هُوَ ابْنُ غَيْلَانَ) كَذَا ثَبَتَ لِلْأَكْثَرِ، وَسَقَطَ مَحْمُودٌ مِنْ رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ خَلَفٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ، وَلَفْظُهُ كَمَا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وهو كقولهم: اشربْ اللَّبن ولا تأكلِ السَّمك، أي: حين شربه، فيكون النَّهي عن الجمع بينهما.
والخامسُ: المنع من التَّسمية بمحمَّدٍ مطلقًا لحديث أنسٍ «تسمُّونهم محمدًا ثمَّ تلعنونهم». رواه البزَّار وأبو يعلى بسندٍ ليِّنٍ، وكتب عمر إلى أهل الكوفة: لا تسمُّوا أحدًا باسم نبيٍّ. وإنَّما فعل ذلك إعظامًا لاسم النَّبيِّ ﷺ لئلَّا يُنتهك، وكان سمعَ رجلًا يقول لمحمَّد ابن زيد بن الخطَّاب: يا محمَّد فعل الله بك وفعل، فدعاهُ وقال: لا أرى رسولَ الله ﷺ يُسَبُّ بك. فغيَّر اسمَه، لكن (١) ورد ما يدلُّ على أنَّ عمر ﵁ رجعَ عن ذلك، وكره مالكٌ التَّسميةَ بأسماء الملائكة كجبريل.
(١٠٧) (بابُ) ذكرِ (اسْمِ الحَزْنِ) بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي بعدها نون، ضدُّ السَّهل، واستُعمل في الخُلق. يقال: في فلانٍ حُزُونة، أي: في خُلقه غلظٌ وقساوةٌ.
٦١٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ابْنُ نَصْرٍ) هو إسحاقُ بن إبراهيمَ بنِ نصر، أبو إبراهيم السَّعديُّ المروزيُّ، وقيل: البخاريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّامٍ اليمانيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بن مسلمٍ (عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ) سعيدٍ التَّابعيِّ الكبير (عَنْ أَبِيهِ) المسيَّب ممَّن بايع تحت الشَّجرة (أَنَّ أَبَاهُ) حزنَ بن أبي وهبٍ القرشيَّ المخزوميَّ، من المهاجرين (جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ) ﷺ له: (مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: حَزْنٌ. قَالَ: أَنْتَ سَهْلٌ) وعند الإسماعيليِّ (٢): «بل اسمُك سهلٌ» (قَالَ: لَا أُغَيِّرُ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي) وفي رواية
أحمد بن صالح -عند أحمد- فقال: لا السَّهلُ يوطأُ ويمتهنُ. وجمع بينهما في «الفتح» بأنَّه قال كلًّا منهما، فنقلَ بعض الرُّواة ما لم ينقلْه الآخر (قَالَ ابْنُ المُسَيَّبِ: فَمَا زَالَتِ الحُزُونَةُ) أي: الصُّعوبة (فِينَا بَعْدُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «بعده» أي: بعد قول جدِّه ذلك، والمعنى كما قال السَّفاقِسيُّ: امتناعُ التَّسهيل فيما يريدونَهُ أو الصُّعوبة في أخلاقِهِم. قال الدَّاوديُّ: إلَّا أنَّ سعيدًا أفضى به ذلك إلى الغضبِ في الله.
والحديثُ من أفراده.
٦١٩٠ م# وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ (وَمَحْمُودٌ) هو ابنُ غيلان (قَالَا (١): حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّامٍ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد (عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ) سعيدٍ (عَنْ أَبِيهِ) المسيَّب (عَنْ جَدِّهِ) حزنٍ (بِهَذَا) الحديث السَّابق.
قال في «الكواكب»: والأمرُ بتغيير الاسم -أي: من حَزنٍ إلى سَهْلٍ- لم يكنْ على وجه الوجوب؛ لأنَّ الأسماءَ لم يُسمَّ بها؛ لوجود معانيها في المسمَّى، وإنَّما هي (٢) للتَّمييز، ولو كان للوجوبِ لم يسغْ له أن يثبت عليه وأن لا يغيِّره. نعم، الأولى التَّسمية بالاسم الحسن، وتغيير القبيحِ إليه، كذلك الأولى أن لا يسمَّى بما معناه التَّزكية والمذمَّة، بل يسمَّى بما كان صِدقًا وحقًّا كعبد الله، ونحوه.
(١٠٨) (بابُ تَحْوِيلِ الاِسْمِ إِلَى اسْمٍ أَحْسَنَ مِنْهُ).