الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١٧٩
الحديث رقم ٦١٧٩ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب لا يقل خبثت نفسي.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٦١٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﵄ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ الغَادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ) قال في «بهجة النفوس»: الغدر على عمومهِ في الجليلِ والحقيرِ، وفيه أنَّ لصاحب كلِّ ذنبٍ من الذُّنوب الَّتي يريد الله (١) إظهارها علامةٌ يُعْرف بها صاحبها. ويؤيِّده قوله تعالى: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ [الرحمن: ٤١] وظاهر الحديثِ أنَّ لكلِّ غدرةٍ لواء، فعلى هذا يكون للشَّخص الواحد عدَّة ألويةٍ بعددِ غدراتهِ، والحكمةُ في نصب اللِّواء أنَّ العقوبة تقعُ غالبًا بضدِّ الذَّنب، فلمَّا كان الغدرُ من الأمور الخفيَّة ناسبَ أن تكون عقوبته بالشُّهرة، ونصب اللِّواء أشهرُ الأشياءِ عند العرب. انتهى.
وقال غيرهُ: وفيه العملُ بظواهرِ الأمور. قال في «فتح الباري»: وهو يقتضِي حمل الآباءِ على من كان يُنسب إليه في الدُّنيا، لا على مَن هو في نفسِ الأمر، وهو المعتمدُ.
(١٠٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (لَا يَقُلْ) أحدُكم: (خَبُثَتْ نَفْسِي) بفتح الخاء المعجمة وضم الموحدة وبالمثلَّثة.
٦١٧٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) البيكنديُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي) بفتح اللام والسين المهملة بينهما قاف مكسورة، وهي بمعنى خَبثت، لكنَّه ﷺ كره لفظ الخبث، واختار اللَّفظ السَّالم من البشاعةِ، وقد كان ﷺ يعجبُه الاسم الحسنُ ويتفاءلُ به، ويكرهُ الاسم القبيحَ ويغيِّره. قال في «المصابيح»: إن صحَّ هذا قدح في قولهم: إنَّه يجوزُ في كلِّ لفظين مُترادفين أن يوضعَ أحدهما مكانَ الآخر.
والحديثُ أخرجهُ مسلمٌ في «الأدب»، والنَّسائيُّ في «اليوم واللَّيلة».
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَحكي فِيهِ الْقصر وَهُوَ جمع دباءة. قَوْله: (والحنتم) بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَهِي جرار خضر، وَقَالَ ابْن حبيب: هِيَ الْجَرّ، وَهُوَ كل مَا كَانَ من فخار أَبيض وأخضر، وَأنْكرهُ بعض الْعلمَاء، وَقَالَ: الحنتم مَا طلي وَهُوَ الْمَعْمُول من الزّجاج وَغَيره ويعجل الشدَّة فِي الشَّرَاب بِخِلَاف مَا لم يطلّ، (والنقير) أصل النَّخْلَة يجوف وينبذ فِيهِ وَهُوَ على وزن فعيل بِمَعْنى مفعول يَعْنِي المنقور، (والمزفت) الَّذِي يطلى بالزفت.
٩٩ - (بابُ مَا يُدْعَى النَّاس بِآبائِهِمْ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يدعى النَّاس بآبائهم أَي: بأسماء آبَائِهِم يَوْم الْقِيَامَة، وَكلمَة: مَا يجوز أَن تكون مَصْدَرِيَّة أَي: بَاب دُعَاء النَّاس، والمصدر مُضَاف إِلَى مَفْعُوله وَالْفَاعِل مَحْذُوف أَي: دُعَاء الدَّاعِي النَّاس بأسماء آبَائِهِم، وَوَقع لِابْنِ بطال: بَاب هَل يدعى النَّاس بآبائهم؟ .
٦١٧٧ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدّثنا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ الله عَنْ نافِعٍ عَن ابنِ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهُمَا عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: الغادِرُ يُرْفَعُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، يُقالُ: هاذِهِ غَدْرَةُ فُلانِ بنِ فُلَانٍ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فلَان بن فلَان) كِنَايَة عَن إسم يُسمى بِهِ الْمُحدث عَنهُ خَاص غَالب، وَفِي غير النَّاس يُقَال: الفلان والفلانة بِالْألف وَاللَّام.
وَيحيى هُوَ الْقطَّان، وَعبيد الله بن عبد الله الْعمريّ.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن زُهَيْر بن حَرْب.
قَوْله: (الغادر) ويروى أَن الغادر هُوَ الناقض للْعهد الْغَيْر الوافي بِهِ. قَوْله: (يرفع لَهُ) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: ينصب لَهُ، وَالنّصب وَالرَّفْع هَاهُنَا بِمَعْنى وَاحِد. قَوْله: (لِوَاء) وَهُوَ الْعلم، كَانَ الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا غدر يرفع لَهُ لِوَاء أَيَّام الْمَوْسِم ليعرفه النَّاس فيجتنبوه. قَوْله (هَذِه غدرة فلَان) يَعْنِي باسمه الْمَخْصُوص وباسم أَبِيه، كَذَلِك قَالَ ابْن بطال: الدُّعَاء لآباء أَشد فِي التَّعْرِيف وأبلغ فِي التَّمْيِيز. فَإِن قلت: روى أَبُو دَاوُد من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء رَفعه، إِنَّكُم تدعون يَوْم الْقِيَامَة بأسمائكم وَأَسْمَاء آبائكم فَأحْسنُوا أسماءكم، وَرَوَاهُ ابْن حبَان وَصَححهُ، فَلم ترك البُخَارِيّ هَذَا وَهُوَ أصرح بِالْمَقْصُودِ؟ قلت: لِأَن فِي سَنَده انْقِطَاعًا بَين عبد الله ابْن أبي زَكَرِيَّاء رَاوِيه عَن أبي الدَّرْدَاء فَإِنَّهُ لم يُدْرِكهُ وَتَركه لِأَنَّهُ لَيْسَ على شَرطه، وَفِي حَدِيث الْبَاب رد لقَوْل من يزْعم أَنه لَا يدعى النَّاس يَوْم الْقِيَامَة إلَاّ بأمهاتهم، لِأَن فِي ذَلِك سترا على آبَائِهِم، وَفِيه جَوَاز الحكم بظواهر الْأُمُور.
٦١٧٨ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَة عَنْ مالِكٍ عَنْ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ عَنِ ابْن عُمَرَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: إنَّ الغادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءٌ يعلأْمَ القِيَامَةِ فَيُقالُ: هاذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بنِ فُلَانٍ.
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور وَهُوَ ظَاهر.
١٠٠ - (بابٌ لَا يَقُلْ: خَبُثَتْ نَفْسِي)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَن الْأَدَب أَن لَا يَقُول أحد: خبثت نَفسِي، لأجل كَرَاهَة لفظ، الْخبث حرَام على الْمُؤمنِينَ، وخبث بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَضم الْبَاء الْمُوَحدَة، وَيُقَال بِفَتْحِهَا وَالضَّم صَوَاب. قَالَ الرَّاغِب: الْخَبيث يُطلق على الْبَاطِل فِي الِاعْتِقَاد وَالْكذب فِي الْمقَالة والقبح فِي الفعال، وَقَالَ ابْن بطال: لَيْسَ النَّهْي على سَبِيل الْإِيجَاب، وَإِنَّمَا هُوَ من بَاب الْأَدَب، وَقد قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الَّذِي يعْقد الشَّيْطَان على رَأسه ثَلَاث عقد: أصبح خَبِيث النَّفس كسلان.
٦١٧٩ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ حدّثنا سُفْيانُ عَنْ هِشامٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: لَا يَقُولَنَّ أحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسي! ولاكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة يروي عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْأَدَب. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة جَمِيعًا بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور.
قَوْله: (لقست) بِكَسْر الْقَاف وبالسين الْمُهْملَة هُوَ أَيْضا بِمَعْنى: حبثت، لَكِن كره لفظ الْخبث كَمَا ذكرنَا، وَقَالَ الْخطابِيّ: لقست وخبثت
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﵄ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ الغَادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ) قال في «بهجة النفوس»: الغدر على عمومهِ في الجليلِ والحقيرِ، وفيه أنَّ لصاحب كلِّ ذنبٍ من الذُّنوب الَّتي يريد الله (١) إظهارها علامةٌ يُعْرف بها صاحبها. ويؤيِّده قوله تعالى: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ [الرحمن: ٤١] وظاهر الحديثِ أنَّ لكلِّ غدرةٍ لواء، فعلى هذا يكون للشَّخص الواحد عدَّة ألويةٍ بعددِ غدراتهِ، والحكمةُ في نصب اللِّواء أنَّ العقوبة تقعُ غالبًا بضدِّ الذَّنب، فلمَّا كان الغدرُ من الأمور الخفيَّة ناسبَ أن تكون عقوبته بالشُّهرة، ونصب اللِّواء أشهرُ الأشياءِ عند العرب. انتهى.
وقال غيرهُ: وفيه العملُ بظواهرِ الأمور. قال في «فتح الباري»: وهو يقتضِي حمل الآباءِ على من كان يُنسب إليه في الدُّنيا، لا على مَن هو في نفسِ الأمر، وهو المعتمدُ.
(١٠٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (لَا يَقُلْ) أحدُكم: (خَبُثَتْ نَفْسِي) بفتح الخاء المعجمة وضم الموحدة وبالمثلَّثة.
٦١٧٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) البيكنديُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي) بفتح اللام والسين المهملة بينهما قاف مكسورة، وهي بمعنى خَبثت، لكنَّه ﷺ كره لفظ الخبث، واختار اللَّفظ السَّالم من البشاعةِ، وقد كان ﷺ يعجبُه الاسم الحسنُ ويتفاءلُ به، ويكرهُ الاسم القبيحَ ويغيِّره. قال في «المصابيح»: إن صحَّ هذا قدح في قولهم: إنَّه يجوزُ في كلِّ لفظين مُترادفين أن يوضعَ أحدهما مكانَ الآخر.
والحديثُ أخرجهُ مسلمٌ في «الأدب»، والنَّسائيُّ في «اليوم واللَّيلة».
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَحكي فِيهِ الْقصر وَهُوَ جمع دباءة. قَوْله: (والحنتم) بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَهِي جرار خضر، وَقَالَ ابْن حبيب: هِيَ الْجَرّ، وَهُوَ كل مَا كَانَ من فخار أَبيض وأخضر، وَأنْكرهُ بعض الْعلمَاء، وَقَالَ: الحنتم مَا طلي وَهُوَ الْمَعْمُول من الزّجاج وَغَيره ويعجل الشدَّة فِي الشَّرَاب بِخِلَاف مَا لم يطلّ، (والنقير) أصل النَّخْلَة يجوف وينبذ فِيهِ وَهُوَ على وزن فعيل بِمَعْنى مفعول يَعْنِي المنقور، (والمزفت) الَّذِي يطلى بالزفت.
٩٩ - (بابُ مَا يُدْعَى النَّاس بِآبائِهِمْ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يدعى النَّاس بآبائهم أَي: بأسماء آبَائِهِم يَوْم الْقِيَامَة، وَكلمَة: مَا يجوز أَن تكون مَصْدَرِيَّة أَي: بَاب دُعَاء النَّاس، والمصدر مُضَاف إِلَى مَفْعُوله وَالْفَاعِل مَحْذُوف أَي: دُعَاء الدَّاعِي النَّاس بأسماء آبَائِهِم، وَوَقع لِابْنِ بطال: بَاب هَل يدعى النَّاس بآبائهم؟ .
٦١٧٧ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدّثنا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ الله عَنْ نافِعٍ عَن ابنِ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهُمَا عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: الغادِرُ يُرْفَعُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، يُقالُ: هاذِهِ غَدْرَةُ فُلانِ بنِ فُلَانٍ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فلَان بن فلَان) كِنَايَة عَن إسم يُسمى بِهِ الْمُحدث عَنهُ خَاص غَالب، وَفِي غير النَّاس يُقَال: الفلان والفلانة بِالْألف وَاللَّام.
وَيحيى هُوَ الْقطَّان، وَعبيد الله بن عبد الله الْعمريّ.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن زُهَيْر بن حَرْب.
قَوْله: (الغادر) ويروى أَن الغادر هُوَ الناقض للْعهد الْغَيْر الوافي بِهِ. قَوْله: (يرفع لَهُ) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: ينصب لَهُ، وَالنّصب وَالرَّفْع هَاهُنَا بِمَعْنى وَاحِد. قَوْله: (لِوَاء) وَهُوَ الْعلم، كَانَ الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا غدر يرفع لَهُ لِوَاء أَيَّام الْمَوْسِم ليعرفه النَّاس فيجتنبوه. قَوْله (هَذِه غدرة فلَان) يَعْنِي باسمه الْمَخْصُوص وباسم أَبِيه، كَذَلِك قَالَ ابْن بطال: الدُّعَاء لآباء أَشد فِي التَّعْرِيف وأبلغ فِي التَّمْيِيز. فَإِن قلت: روى أَبُو دَاوُد من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء رَفعه، إِنَّكُم تدعون يَوْم الْقِيَامَة بأسمائكم وَأَسْمَاء آبائكم فَأحْسنُوا أسماءكم، وَرَوَاهُ ابْن حبَان وَصَححهُ، فَلم ترك البُخَارِيّ هَذَا وَهُوَ أصرح بِالْمَقْصُودِ؟ قلت: لِأَن فِي سَنَده انْقِطَاعًا بَين عبد الله ابْن أبي زَكَرِيَّاء رَاوِيه عَن أبي الدَّرْدَاء فَإِنَّهُ لم يُدْرِكهُ وَتَركه لِأَنَّهُ لَيْسَ على شَرطه، وَفِي حَدِيث الْبَاب رد لقَوْل من يزْعم أَنه لَا يدعى النَّاس يَوْم الْقِيَامَة إلَاّ بأمهاتهم، لِأَن فِي ذَلِك سترا على آبَائِهِم، وَفِيه جَوَاز الحكم بظواهر الْأُمُور.
٦١٧٨ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَة عَنْ مالِكٍ عَنْ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ عَنِ ابْن عُمَرَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: إنَّ الغادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءٌ يعلأْمَ القِيَامَةِ فَيُقالُ: هاذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بنِ فُلَانٍ.
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور وَهُوَ ظَاهر.
١٠٠ - (بابٌ لَا يَقُلْ: خَبُثَتْ نَفْسِي)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَن الْأَدَب أَن لَا يَقُول أحد: خبثت نَفسِي، لأجل كَرَاهَة لفظ، الْخبث حرَام على الْمُؤمنِينَ، وخبث بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَضم الْبَاء الْمُوَحدَة، وَيُقَال بِفَتْحِهَا وَالضَّم صَوَاب. قَالَ الرَّاغِب: الْخَبيث يُطلق على الْبَاطِل فِي الِاعْتِقَاد وَالْكذب فِي الْمقَالة والقبح فِي الفعال، وَقَالَ ابْن بطال: لَيْسَ النَّهْي على سَبِيل الْإِيجَاب، وَإِنَّمَا هُوَ من بَاب الْأَدَب، وَقد قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الَّذِي يعْقد الشَّيْطَان على رَأسه ثَلَاث عقد: أصبح خَبِيث النَّفس كسلان.
٦١٧٩ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ حدّثنا سُفْيانُ عَنْ هِشامٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: لَا يَقُولَنَّ أحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسي! ولاكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة يروي عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْأَدَب. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة جَمِيعًا بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور.
قَوْله: (لقست) بِكَسْر الْقَاف وبالسين الْمُهْملَة هُوَ أَيْضا بِمَعْنى: حبثت، لَكِن كره لفظ الْخبث كَمَا ذكرنَا، وَقَالَ الْخطابِيّ: لقست وخبثت