«أَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَضَيَّفَ رَهْطًا، فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: دُونَكَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١٤٠

الحديث رقم ٦١٤٠ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب ما يكره من الغضب والجزع عند الضيف.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦١٤٠ في صحيح البخاري

«أَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَضَيَّفَ رَهْطًا، فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: دُونَكَ أَضْيَافَكَ، فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ إِلَى النَّبِيِّ ، فَافْرُغْ مِنْ قِرَاهُمْ قَبْلَ أَنْ أَجِيءَ فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَأَتَاهُمْ بِمَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: اطْعَمُوا، فَقَالُوا: أَيْنَ رَبُّ مَنْزِلِنَا؟ قَالَ: اطْعَمُوا، قَالُوا: مَا نَحْنُ بِآكِلِينَ حَتَّى يَجِيءَ رَبُّ مَنْزِلِنَا، قَالَ: اقْبَلُوا عَنَّا قِرَاكُمْ، فَإِنَّهُ إِنْ جَاءَ وَلَمْ تَطْعَمُوا لَنَلْقَيَنَّ مِنْهُ، فَأَبَوْا فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يَجِدُ عَلَيَّ، فَلَمَّا جَاءَ تَنَحَّيْتُ عَنْهُ، فَقَالَ: مَا صَنَعْتُمْ؟ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَسَكَتُّ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَسَكَتُّ، فَقَالَ: يَا غُنْثَرُ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ صَوْتِي لَمَّا جِئْتَ، فَخَرَجْتُ فَقُلْتُ: سَلْ أَضْيَافَكَ، فَقَالُوا: صَدَقَ، أَتَانَا بِهِ، قَالَ: فَإِنَّمَا انْتَظَرْتُمُونِي وَاللهِ لَا أَطْعَمُهُ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ الْآخَرُونَ: وَاللهِ لَا نَطْعَمُهُ حَتَّى تَطْعَمَهُ، قَالَ: لَمْ أَرَ فِي الشَّرِّ كَاللَّيْلَةِ، وَيْلَكُمْ مَا أَنْتُمْ، لِمَ لَا تَقْبَلُونَ عَنَّا قِرَاكُمْ، هَاتِ طَعَامَكَ، فَجَاءَهُ فَوَضَعَ يَدَهُ، فَقَالَ: بِاسْمِ اللهِ الْأُولَى لِلشَّيْطَانِ، فَأَكَلَ وَأَكَلُوا.»

بَابُ قَوْلِ الضَّيْفِ لِصَاحِبِهِ لَا آكُلُ حَتَّى تَأْكُلَ فِيهِ حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ

إسناد حديث البخاري رقم ٦١٤٠

٦١٤٠ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦١٤٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٨٧) (بابُ) بيان (مَا يُكْرَهُ مِنَ الغَضَبِ) الَّذي هو غليانُ دمِ القلبِ للانتقام (وَ) ما يُكره من (الجَزَعِ) الَّذي هو نقيضُ الصَّبر (عِنْدَ الضَّيْفِ).

٦١٤٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ بالإفراد (عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ) بالتحتية والشين المعجمة، الرَّقام البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى) بنُ عبد الأعلى السَّاميُّ -بالمهملة-، قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) هو ابنُ أبي إياسٍ (الجُرَيْرِيُّ) بضم الجيم مصغَّرًا (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن بن ملٍّ النَّهدي -بفتح النون- (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق ( أَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَضَيَّفَ رَهْطًا) ثلاثةً، أي: جعلَهم أضيافًا له (فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ) ابنه: (دُونَكَ) أي: الزمْ (أَضْيَافَكَ، فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ إِلَى النَّبِيِّ فَافْرُغْ) بهمزةِ وصلٍ (مِنْ قِرَاهُمْ) بكسر القاف، من ضيافتِهِم (قَبْلَ أَنْ أَجِيءَ) من عند النَّبيِّ (فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَأَتَاهُمْ بِمَا عِنْدَهُ) من الطَّعام (فَقَالَ) لهم: (اطْعَمُوا) بهمزةِ وصل وفتح العين (فَقَالُوا: أَيْنَ رَبُّ مَنْزِلِنَا؟) أي: صاحبهُ يعنون أبا بكرٍ (قَالَ) لهم عبد الرحمن: (اطْعَمُوا. قَالُوا: مَا نَحْنُ بِآكِلِينَ حَتَّى يَجِيءَ رَبُّ مَنْزِلِنَا. قَالَ) لهم: (اقْبَلُوا) بهمزة وصل وفتح الموحدة (عَنَّا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «عني» (قِرَاكُمْ، فَإِنَّهُ) أي: أبا بكر (إِنْ جَاءَ وَلَمْ تَطْعَمُوا) بفتح الأوَّل والثَّالث (لَنَلْقَيَنَّ مِنْهُ) الأذَى

وما نَكره (١) (فَأَبَوْا) فامتَنعوا أن يأكلوا (فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يَجِدُ) أي: يغضبُ (عَلَيَّ، فَلَمَّا جَاءَ) أبو بكرٍ (تَنَحَّيْتُ عَنْهُ) أي: جعلتُ نفسي من ناحيةٍ بعيدةٍ عنه (فَقَالَ) ولأبي ذرٍّ: «قال»: (مَا صَنَعْتُمْ) بالأضيافِ؟ (فَأَخْبَرُوهُ) أنَّهم أَبَوا أنْ يأكلوا إلَّا إن حضرَ (فَقَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ) قال عبد الرحمن: (فَسَكَتُّ) فرقًا منه (ثُمَّ قَالَ) ثانيًا: (يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ) قال عبد الرحمن: (فَسَكَتُّ) فرقًا منه (فَقَالَ) في الثَّالثة: (يَا غُنْثَرُ) بضم الغين المعجمة وسكون النون بعدها مثلثة مفتوحة فراء، أي: يا جَاهل، أو يا لئيمُ (أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ صَوْتِي لَمَّا) بتشديد الميم، أي: إلَّا (جِئْتَ) كما عند سيبويه، أي: لا أطلبُ منك إلَّا مجيئكَ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «أجبتَ» (فَخَرَجْتُ، فَقُلْتُ) له: (سَلْ أَضْيَافَكَ) فسألهم (فَقَالُوا) ولأبي ذرٍّ: «قالوا»: (صَدَقَ أَتَانَا بِهِ) أي: بالقِرى فلن (٢) نقبلَ (قَالَ) أبو بكر: (فَإِنَّمَا انْتَظَرْتُمُونِي، وَاللهِ لَا أَطْعَمُهُ اللَّيْلَةَ) لأنَّه اشتدَّ عليه تأخيرُ عشائهم (فَقَالَ الآخَرُونَ) بفتح الخاء المعجمة: (وَاللهِ لَا نَطْعَمُهُ حَتَّى تَطْعَمَهُ. قَالَ) أبو بكرٍ : (لَمْ أَرَ فِي الشَّرِّ كَاللَّيْلَةِ) أي: لم أر ليلةً (٣) مثل هذهِ اللَّيلة في الشَّرِّ (وَيْلَكُمْ) لم يقصدْ بها الدُّعاء عليهم (مَا أَنْتُمْ) استفهام (لِمَ لَا) ولأبي ذرٍّ: «ألا» (تَقْبَلُونَ عَنَّا قِرَاكُمْ هَاتِ) يا عبد الرَّحمن (طَعَامَكَ. فَجَاءَهُ) به، ولأبي ذرٍّ: «فجاء به» (٤) (فَوَضَعَ) أبو بكرٍ (يَدَهُ) فيه (فَقَالَ: بِاسْمِ اللهِ) الحالة (الأُولَى) وهي حالةُ غضبهِ وحلفه أن لا يطعمَ في تلك اللَّيلة (لِلشَّيْطَانِ) أو اللُّقمة (٥) الَّتي أحنثَ نفسه بها وأكلَ. وقال في «المصابيح»: لا شكَّ أنَّ إحناثهُ وأكلَه مع الضَّيف خيرٌ من المحافظةِ على برِّه المفضي إلى ضيقِ صدر الضَّيف، وحصولِ الوحشةِ له والقلق، فكيف يكون ما هو خيرٌ منسوبًا للشَّيطان، فالظَّاهر هو القول الأوَّل (فَأَكَلَ) أبو بكرٍ استمالةً لقلوبهم (وَأَكَلُوا) أي: الأضياف. وقال ابن بطَّال: الأولى يعني اللُّقمة الأُولى ترغيم للشَّيطان لأنَّه الَّذي حملهُ على الحلفِ، وباللُّقمة الأولى وقع الحنثُ فيها.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٨٧) (بابُ) بيان (مَا يُكْرَهُ مِنَ الغَضَبِ) الَّذي هو غليانُ دمِ القلبِ للانتقام (وَ) ما يُكره من (الجَزَعِ) الَّذي هو نقيضُ الصَّبر (عِنْدَ الضَّيْفِ).

٦١٤٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ بالإفراد (عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ) بالتحتية والشين المعجمة، الرَّقام البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى) بنُ عبد الأعلى السَّاميُّ -بالمهملة-، قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) هو ابنُ أبي إياسٍ (الجُرَيْرِيُّ) بضم الجيم مصغَّرًا (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن بن ملٍّ النَّهدي -بفتح النون- (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق ( أَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَضَيَّفَ رَهْطًا) ثلاثةً، أي: جعلَهم أضيافًا له (فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ) ابنه: (دُونَكَ) أي: الزمْ (أَضْيَافَكَ، فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ إِلَى النَّبِيِّ فَافْرُغْ) بهمزةِ وصلٍ (مِنْ قِرَاهُمْ) بكسر القاف، من ضيافتِهِم (قَبْلَ أَنْ أَجِيءَ) من عند النَّبيِّ (فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَأَتَاهُمْ بِمَا عِنْدَهُ) من الطَّعام (فَقَالَ) لهم: (اطْعَمُوا) بهمزةِ وصل وفتح العين (فَقَالُوا: أَيْنَ رَبُّ مَنْزِلِنَا؟) أي: صاحبهُ يعنون أبا بكرٍ (قَالَ) لهم عبد الرحمن: (اطْعَمُوا. قَالُوا: مَا نَحْنُ بِآكِلِينَ حَتَّى يَجِيءَ رَبُّ مَنْزِلِنَا. قَالَ) لهم: (اقْبَلُوا) بهمزة وصل وفتح الموحدة (عَنَّا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «عني» (قِرَاكُمْ، فَإِنَّهُ) أي: أبا بكر (إِنْ جَاءَ وَلَمْ تَطْعَمُوا) بفتح الأوَّل والثَّالث (لَنَلْقَيَنَّ مِنْهُ) الأذَى

وما نَكره (١) (فَأَبَوْا) فامتَنعوا أن يأكلوا (فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يَجِدُ) أي: يغضبُ (عَلَيَّ، فَلَمَّا جَاءَ) أبو بكرٍ (تَنَحَّيْتُ عَنْهُ) أي: جعلتُ نفسي من ناحيةٍ بعيدةٍ عنه (فَقَالَ) ولأبي ذرٍّ: «قال»: (مَا صَنَعْتُمْ) بالأضيافِ؟ (فَأَخْبَرُوهُ) أنَّهم أَبَوا أنْ يأكلوا إلَّا إن حضرَ (فَقَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ) قال عبد الرحمن: (فَسَكَتُّ) فرقًا منه (ثُمَّ قَالَ) ثانيًا: (يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ) قال عبد الرحمن: (فَسَكَتُّ) فرقًا منه (فَقَالَ) في الثَّالثة: (يَا غُنْثَرُ) بضم الغين المعجمة وسكون النون بعدها مثلثة مفتوحة فراء، أي: يا جَاهل، أو يا لئيمُ (أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ صَوْتِي لَمَّا) بتشديد الميم، أي: إلَّا (جِئْتَ) كما عند سيبويه، أي: لا أطلبُ منك إلَّا مجيئكَ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «أجبتَ» (فَخَرَجْتُ، فَقُلْتُ) له: (سَلْ أَضْيَافَكَ) فسألهم (فَقَالُوا) ولأبي ذرٍّ: «قالوا»: (صَدَقَ أَتَانَا بِهِ) أي: بالقِرى فلن (٢) نقبلَ (قَالَ) أبو بكر: (فَإِنَّمَا انْتَظَرْتُمُونِي، وَاللهِ لَا أَطْعَمُهُ اللَّيْلَةَ) لأنَّه اشتدَّ عليه تأخيرُ عشائهم (فَقَالَ الآخَرُونَ) بفتح الخاء المعجمة: (وَاللهِ لَا نَطْعَمُهُ حَتَّى تَطْعَمَهُ. قَالَ) أبو بكرٍ : (لَمْ أَرَ فِي الشَّرِّ كَاللَّيْلَةِ) أي: لم أر ليلةً (٣) مثل هذهِ اللَّيلة في الشَّرِّ (وَيْلَكُمْ) لم يقصدْ بها الدُّعاء عليهم (مَا أَنْتُمْ) استفهام (لِمَ لَا) ولأبي ذرٍّ: «ألا» (تَقْبَلُونَ عَنَّا قِرَاكُمْ هَاتِ) يا عبد الرَّحمن (طَعَامَكَ. فَجَاءَهُ) به، ولأبي ذرٍّ: «فجاء به» (٤) (فَوَضَعَ) أبو بكرٍ (يَدَهُ) فيه (فَقَالَ: بِاسْمِ اللهِ) الحالة (الأُولَى) وهي حالةُ غضبهِ وحلفه أن لا يطعمَ في تلك اللَّيلة (لِلشَّيْطَانِ) أو اللُّقمة (٥) الَّتي أحنثَ نفسه بها وأكلَ. وقال في «المصابيح»: لا شكَّ أنَّ إحناثهُ وأكلَه مع الضَّيف خيرٌ من المحافظةِ على برِّه المفضي إلى ضيقِ صدر الضَّيف، وحصولِ الوحشةِ له والقلق، فكيف يكون ما هو خيرٌ منسوبًا للشَّيطان، فالظَّاهر هو القول الأوَّل (فَأَكَلَ) أبو بكرٍ استمالةً لقلوبهم (وَأَكَلُوا) أي: الأضياف. وقال ابن بطَّال: الأولى يعني اللُّقمة الأُولى ترغيم للشَّيطان لأنَّه الَّذي حملهُ على الحلفِ، وباللُّقمة الأولى وقع الحنثُ فيها.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده