«أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَزُورُهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٢١٩

الحديث رقم ٦٢١٩ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب التكبير والتسبيح عند التعجب.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أنها جاءت رسول الله ﷺ تزوره وهو معتكف في…

«أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ تَزُورُهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً مِنَ الْعِشَاءِ، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ فَقَامَ مَعَهَا النَّبِيُّ يَقْلِبُهَا، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ الَّذِي عِنْدَ مَسْكَنِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ مَرَّ بِهِمَا رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ، ثُمَّ نَفَذَا، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ : عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ، قَالَا: سُبْحَانَ اللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا قَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَبْلَغَ الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا.»

سند حديث: ٦٢١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ…

٦٢١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ : أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ

⦗٤٩⦘

حُيَيٍّ زَوْجَ النَّبِيِّ أَخْبَرَتْهُ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أنها جاءت رسول الله ﷺ تزوره وهو معتكف في…

كان النبي صلى الله عليه وسلم معتكفًا في العشر الأواخر من رمضان، فزارته زوجه صَفِيَّةَ رضي الله عنها في إحدى الليالي فحدثته ساعة، ثم قامت لتعود إلى بيتها ، فقام معها يشيعها، ويؤنسها، فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرعا في مشيهما حياء من النبي ـصلى الله عليه وسلم ـ حين رأيا معه أهله، فقال لهما على رِسْلِكُمَا، أي: تأنيا في المشي، فإنما هي زوجتي صَفِيَّةَ، فقالا سُبْحَان الله، وهل يتطرق إلى الوهم ظن السوء بك، فأخبرهما: أن الشيطان حريص على إغواء بني آدم، وله قدرة عليهم عظيمة، فإنه يجري منهم مجرى الدم من لطف مداخله، وخَفِيِّ مسالكه، وخشي أن يقذف في قلوبهما شيئًا.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • مشروعية الاعتكاف، لاسيما في العشر الأواخر من رمضان.
  • جواز زيارة المعتكف.
  • المحادثة اليسيرة لا تنافي الاعتكاف، خصوصا لمصلحة، كمؤانسة الأهل مثلا.
  • جواز خلوة المعتكف بأهله ومحادثتهم، إذا لم يُثِرْ ذلك شهوته المنافية للاعتكاف.
  • جواز خروج المعتكف من المسجد ليُشيع زائره لحاجة.
  • حسن خلق النبي -صلى الله عليه وسلم-، إذ آنسها، ثم قام ليشيعها إلى بيتها.
  • جواز خروج المرأة ليلا لغرض، لكن بشرط أن تؤمن الفتنة.
  • شدة تعظيم الصحابة -رضي الله عنهم- للنبي -صلى الله عليه وسلم-.
  • أن الوسوسة الشيطانية لا تؤمن على العبد فإذا كان أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يؤمن عليهم منها فغيرهم من باب أولى.
  • مشروعية إخبار المرء بما يدفع سوء الظن به.
  • تسليط الشيطان على ابن آدم؛ حيث يجري منه مجرى الدم.
  • مشروعية تسبيح الله تعالى عند التعجب.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أنها جاءت رسول الله ﷺ تزوره وهو معتكف في…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَقَالَ ابْنُ أَبِي ثَوْرٍ) بالمثلَّثة، هو عبدُ الله بن عبد الله بنِ أبي ثور، ممَّا وصله المؤلِّف في «العلم» [خ¦٨٩] (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ) ، أنَّه (قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ : طَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟) بإسقاط أداةِ الاستفهام (قَالَ: لَا) لم أطلقهنَّ. قال عمرُ: (قُلْتُ) متعجِّبًا (١): (اللهُ أَكْبَرُ).

٦٢١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حَمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بن مسلم ابنِ شهابٍ. قال البخاريُّ: (ح) (٢) (وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ أبي أويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَخِي) عبد الحميد (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن بلال (٣) (عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّدِ بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ) بضم الحاء وفتح السين، زين العابدين (أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النَّبِيِّ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ) حال كونها (تَزُورُهُ وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (مُعْتَكِفٌ فِي المَسْجِدِ فِي العَشْرِ الغَوَابِرِ) بفتح الغين المعجمة والواو و (٤) بعد الألف موحدة فراء، البواقي (مِنْ رَمَضَانَ) وتطلقُ الغوابر على المواضي، وهو من الأضداد (فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً مِنَ العِشَاءِ، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ) تنصرفُ إلى بيتها (فَقَامَ مَعَهَا النَّبِيُّ يَقْلِبُهَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ المَسْجِدِ الَّذِي عِنْدَ مَسْكَنِ (٥) أُمِّ سَلَمَةَ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

بالخلف يَعْنِي أَيقَن بِأَن الله سيخلف عَلَيْهِ، وَهِي رِوَايَة ابْن عَبَّاس. قَوْله: (فسيسره) أَي: فسنهيئه لليسرى، أَي للحالة الْيُسْرَى وَهُوَ الْعَمَل بِمَا يرضاه الله تَعَالَى. والفريق الآخر هُوَ قَوْله: {وَأما من بخل} أَي: بِالنَّفَقَةِ فِي الْخَيْر. {وَاسْتغْنى} أَي: عَن ربه فَلم يرغب فِي ثَوَابه {فسنيسره للعسرى} أَي: للْعَمَل بِمَا لَا يرضاه الله حَتَّى يسْتَوْجب النَّار، وَقيل: سندخله فِي جَهَنَّم، والعسر إسم لِجَهَنَّم.

١٢١ - (بابُ التَّكْبِيرِ والتَّسْبِيحِ عِنْدَ التَّعَجُّبِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اسْتِحْبَاب التَّكْبِير بِأَن يَقُول: الله أكبر، واستحباب التَّسْبِيح بِأَن يَقُول: سُبْحَانَ الله، عِنْد التَّعَجُّب يَعْنِي: عِنْد استعظام الْأَمر، وَأَشَارَ البُخَارِيّ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة إِلَى رد من منع ذَلِك، وَقَالَ ابْن بطال: التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير مَعْنَاهُمَا هُنَا تَعْظِيم الله تَعَالَى وتنزيهه عَن السوء، وَفِيه تمرين اللِّسَان على ذكر الله تَعَالَى.

٦٢١٨ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخْبرنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي هِنْدُ بِنْتُ الحارِثِ أنَّ أُمَّ سَلَمَة رَضِي الله عَنْهَا قالَتِ: اسْتَيْقَظَ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ: سُبْحانَ الله! مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الخَزائِن وماذا أُنْزِلَ مِنَ الفِتَنِ؟ مَنْ يُوقِظِ صَواحبَ الحُجَرِ يُرِيدُ بِهِ أزْواجَهُ حَتَّى يُصَلِّينَ، رُبَّ كاسِيَةٍ فِي الدُّنْيا عارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (سُبْحَانَ الله) . وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَهِنْد منصرف وَغير منصرف بنت الْحَارِث الفراسية بِكَسْر الْفَاء وبالراء وبالسين الْمُهْملَة، وَقيل: القرشية وَكَانَت تَحت معبد بن الْمِقْدَاد بن الْأسود، وَأم سَلمَة أم الْمُؤمنِينَ وَاسْمهَا هِنْد بنت أبي أُميَّة.

والْحَدِيث مضى فِي الْعلم فِي: بَاب الْعلم وَالْمَوْعِظَة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن صَدَقَة عَن ابْن عُيَيْنَة ... الخ. وَفِي صَلَاة اللَّيْل عَن مُحَمَّد بن مقَاتل، وَفِي اللبَاس وَفِي عَلَامَات النُّبُوَّة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (من الخزائن) أُرِيد بهَا الرَّحْمَة، عبر عَن الرَّحْمَة بالخزائن. كَقَوْلِه: خَزَائِن رَحْمَة رَبِّي، قَوْله: (من الْفِتَن) أَي: الْعَذَاب، عبر عَن الْعَذَاب بالفتن لِأَنَّهَا أَسبَاب مؤدية إِلَى الْعَذَاب، أَو هُوَ من المعجزات لما وَقع من الْفِتَن بعد ذَلِك، وَفتح الخزائن حِين تسلط الصَّحَابَة على فَارس وَالروم. قَوْله: (الْحجر) جمع حجرَة. قَوْله: (رب) فِيهِ لُغَات وَفعله مَحْذُوف أَي: رب كاسية عرفتها، وَالْمرَاد، أَن اللَّاتِي تلبس رَقِيق الثِّيَاب الَّتِي لَا تمنع من إِدْرَاك لون الْبشرَة معاقبات فِي الْآخِرَة بقضية التعري، أَو إِن اللابسات للثياب النفيسة عاريات عَن الْحَسَنَات.

وَاعْلَم أَن هَذَا الحَدِيث وَقع فِي بعض النّسخ قبل هَذَا الْبَاب، أَعنِي: بَاب التَّكْبِير، وحينئذٍ لَا يُنَاسب تَرْجَمَة ذَلِك الْبَاب، قَالَ ابْن بطال: قلت للمهلب: لَيْسَ حَدِيث أم سَلمَة مناسباً للتَّرْجَمَة، وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مقوٍّ للْحَدِيث السَّابِق، يَعْنِي لما ذكر أَن لكل نفس بِحكم الْقَضَاء وَالْقدر مقْعدا من الْجنَّة أَو النَّار، أكد التحذير من النَّار بأقوى أَسبَابهَا وَهِي الْفِتَن والطغيان والبطر عِنْد فتح الخزائن، وَلَا تَقْصِير فِي أَن يذكر مَا يُوَافق التَّرْجَمَة ثمَّ يتبعهُ بِمَا يُوَافق مَعْنَاهُ، قلت: هَذِه تكلفات، وَحَدِيث الْبَاب مُطَابق للتَّرْجَمَة. وَالله أعلم.

وَقَالَ ابنُ أبي ثَوْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِلنبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم طَلَّقْتَ نِساءَكَ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: الله أكْبَرُ

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (الله أكبر) وَاسم ابْن أبي ثَوْر عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثَوْر، بِلَفْظ الْحَيَوَان الْمَشْهُور، من بني نَوْفَل، وَهَذَا التَّعْلِيق طرف من حَدِيث طَوِيل تقدم مَوْصُولا فِي كتاب الْعلم.

٦٢١٩ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ.

(ح) وحدّثنا إِسْمَاعِيل قَالَ: حدّثني أخِي عَنْ سُلَيْمانَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أبي عَتِيقٍ عَنِ ابنِ شِهابٍ عَنْ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ أنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيّ زَوْج النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أخْبَرَتْهُ أنَّها جاءَتْ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، تَزُورُهُ وَهْوَ مُعْتَكِفٌ فِي المَسْجِدِ فِي العَشْرِ الغَوابِر مِنْ رَمَضانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ ساعَةً مِنَ العِشاءِ ثُمَّ قامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقامَ مَعَها النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَقَالَ ابْنُ أَبِي ثَوْرٍ) بالمثلَّثة، هو عبدُ الله بن عبد الله بنِ أبي ثور، ممَّا وصله المؤلِّف في «العلم» [خ¦٨٩] (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ) ، أنَّه (قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ : طَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟) بإسقاط أداةِ الاستفهام (قَالَ: لَا) لم أطلقهنَّ. قال عمرُ: (قُلْتُ) متعجِّبًا (١): (اللهُ أَكْبَرُ).

٦٢١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حَمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بن مسلم ابنِ شهابٍ. قال البخاريُّ: (ح) (٢) (وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ أبي أويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَخِي) عبد الحميد (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن بلال (٣) (عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّدِ بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ) بضم الحاء وفتح السين، زين العابدين (أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النَّبِيِّ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ) حال كونها (تَزُورُهُ وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (مُعْتَكِفٌ فِي المَسْجِدِ فِي العَشْرِ الغَوَابِرِ) بفتح الغين المعجمة والواو و (٤) بعد الألف موحدة فراء، البواقي (مِنْ رَمَضَانَ) وتطلقُ الغوابر على المواضي، وهو من الأضداد (فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً مِنَ العِشَاءِ، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ) تنصرفُ إلى بيتها (فَقَامَ مَعَهَا النَّبِيُّ يَقْلِبُهَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ المَسْجِدِ الَّذِي عِنْدَ مَسْكَنِ (٥) أُمِّ سَلَمَةَ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

بالخلف يَعْنِي أَيقَن بِأَن الله سيخلف عَلَيْهِ، وَهِي رِوَايَة ابْن عَبَّاس. قَوْله: (فسيسره) أَي: فسنهيئه لليسرى، أَي للحالة الْيُسْرَى وَهُوَ الْعَمَل بِمَا يرضاه الله تَعَالَى. والفريق الآخر هُوَ قَوْله: {وَأما من بخل} أَي: بِالنَّفَقَةِ فِي الْخَيْر. {وَاسْتغْنى} أَي: عَن ربه فَلم يرغب فِي ثَوَابه {فسنيسره للعسرى} أَي: للْعَمَل بِمَا لَا يرضاه الله حَتَّى يسْتَوْجب النَّار، وَقيل: سندخله فِي جَهَنَّم، والعسر إسم لِجَهَنَّم.

١٢١ - (بابُ التَّكْبِيرِ والتَّسْبِيحِ عِنْدَ التَّعَجُّبِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اسْتِحْبَاب التَّكْبِير بِأَن يَقُول: الله أكبر، واستحباب التَّسْبِيح بِأَن يَقُول: سُبْحَانَ الله، عِنْد التَّعَجُّب يَعْنِي: عِنْد استعظام الْأَمر، وَأَشَارَ البُخَارِيّ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة إِلَى رد من منع ذَلِك، وَقَالَ ابْن بطال: التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير مَعْنَاهُمَا هُنَا تَعْظِيم الله تَعَالَى وتنزيهه عَن السوء، وَفِيه تمرين اللِّسَان على ذكر الله تَعَالَى.

٦٢١٨ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخْبرنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي هِنْدُ بِنْتُ الحارِثِ أنَّ أُمَّ سَلَمَة رَضِي الله عَنْهَا قالَتِ: اسْتَيْقَظَ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ: سُبْحانَ الله! مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الخَزائِن وماذا أُنْزِلَ مِنَ الفِتَنِ؟ مَنْ يُوقِظِ صَواحبَ الحُجَرِ يُرِيدُ بِهِ أزْواجَهُ حَتَّى يُصَلِّينَ، رُبَّ كاسِيَةٍ فِي الدُّنْيا عارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (سُبْحَانَ الله) . وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَهِنْد منصرف وَغير منصرف بنت الْحَارِث الفراسية بِكَسْر الْفَاء وبالراء وبالسين الْمُهْملَة، وَقيل: القرشية وَكَانَت تَحت معبد بن الْمِقْدَاد بن الْأسود، وَأم سَلمَة أم الْمُؤمنِينَ وَاسْمهَا هِنْد بنت أبي أُميَّة.

والْحَدِيث مضى فِي الْعلم فِي: بَاب الْعلم وَالْمَوْعِظَة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن صَدَقَة عَن ابْن عُيَيْنَة ... الخ. وَفِي صَلَاة اللَّيْل عَن مُحَمَّد بن مقَاتل، وَفِي اللبَاس وَفِي عَلَامَات النُّبُوَّة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (من الخزائن) أُرِيد بهَا الرَّحْمَة، عبر عَن الرَّحْمَة بالخزائن. كَقَوْلِه: خَزَائِن رَحْمَة رَبِّي، قَوْله: (من الْفِتَن) أَي: الْعَذَاب، عبر عَن الْعَذَاب بالفتن لِأَنَّهَا أَسبَاب مؤدية إِلَى الْعَذَاب، أَو هُوَ من المعجزات لما وَقع من الْفِتَن بعد ذَلِك، وَفتح الخزائن حِين تسلط الصَّحَابَة على فَارس وَالروم. قَوْله: (الْحجر) جمع حجرَة. قَوْله: (رب) فِيهِ لُغَات وَفعله مَحْذُوف أَي: رب كاسية عرفتها، وَالْمرَاد، أَن اللَّاتِي تلبس رَقِيق الثِّيَاب الَّتِي لَا تمنع من إِدْرَاك لون الْبشرَة معاقبات فِي الْآخِرَة بقضية التعري، أَو إِن اللابسات للثياب النفيسة عاريات عَن الْحَسَنَات.

وَاعْلَم أَن هَذَا الحَدِيث وَقع فِي بعض النّسخ قبل هَذَا الْبَاب، أَعنِي: بَاب التَّكْبِير، وحينئذٍ لَا يُنَاسب تَرْجَمَة ذَلِك الْبَاب، قَالَ ابْن بطال: قلت للمهلب: لَيْسَ حَدِيث أم سَلمَة مناسباً للتَّرْجَمَة، وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مقوٍّ للْحَدِيث السَّابِق، يَعْنِي لما ذكر أَن لكل نفس بِحكم الْقَضَاء وَالْقدر مقْعدا من الْجنَّة أَو النَّار، أكد التحذير من النَّار بأقوى أَسبَابهَا وَهِي الْفِتَن والطغيان والبطر عِنْد فتح الخزائن، وَلَا تَقْصِير فِي أَن يذكر مَا يُوَافق التَّرْجَمَة ثمَّ يتبعهُ بِمَا يُوَافق مَعْنَاهُ، قلت: هَذِه تكلفات، وَحَدِيث الْبَاب مُطَابق للتَّرْجَمَة. وَالله أعلم.

وَقَالَ ابنُ أبي ثَوْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِلنبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم طَلَّقْتَ نِساءَكَ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: الله أكْبَرُ

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (الله أكبر) وَاسم ابْن أبي ثَوْر عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثَوْر، بِلَفْظ الْحَيَوَان الْمَشْهُور، من بني نَوْفَل، وَهَذَا التَّعْلِيق طرف من حَدِيث طَوِيل تقدم مَوْصُولا فِي كتاب الْعلم.

٦٢١٩ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ.

(ح) وحدّثنا إِسْمَاعِيل قَالَ: حدّثني أخِي عَنْ سُلَيْمانَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أبي عَتِيقٍ عَنِ ابنِ شِهابٍ عَنْ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ أنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيّ زَوْج النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أخْبَرَتْهُ أنَّها جاءَتْ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، تَزُورُهُ وَهْوَ مُعْتَكِفٌ فِي المَسْجِدِ فِي العَشْرِ الغَوابِر مِنْ رَمَضانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ ساعَةً مِنَ العِشاءِ ثُمَّ قامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقامَ مَعَها النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الله أكبر