الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٢١٨
الحديث رقم ٦٢١٨ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب التكبير والتسبيح عند التعجب.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٦٢١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتِ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
ابْنُ الْمُعْتَمِرِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ فَقَالَ: عَنِ الْأَعْمَشِ، وَذَهِلَ الْكِرْمَانِيُّ حَيْثُ زَعَمَ أَنَّ سُلَيْمَانَ هُوَ التَّيْمِيُّ.
١٢١ - بَاب التَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ عِنْدَ التَّعَجُّبِ
٦٢١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَاذَا أُنْزِلَ مِنْ الْخَزَائِنِ وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنْ الْفِتَنِ؟ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجَرِ - يُرِيدُ بِهِ أَزْوَاجَهُ - حَتَّى يُصَلِّينَ؟ رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٌ فِي الْآخِرَةِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي ثَوْرٍ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: طَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ.
٦٢١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ. ح، وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزُورُهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً مِنْ الْعِشَاءِ، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ فَقَامَ مَعَهَا النَّبِيُّ ﷺ يَقْلِبُهَا، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ الَّذِي عِنْدَ مَسْكَنِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ مَرَّ بِهِمَا رَجُلَانِ مِنْ الْأَنْصَارِ فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ نَفَذَا، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ. قَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا مَا قَالَ، قال: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَبْلَغَ الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ التَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ عِنْدَ التَّعَجُّبِ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ مَعْنَاهُ تَعْظِيمُ اللَّهِ وَتَنْزِيهُهُ مِنَ السُّوءِ، وَاسْتِعْمَالُ ذَلِكَ عِنْدَ التَّعَجُّبِ وَاسْتِعْظَامِ الْأَمْرِ حَسَنٌ، وَفِيهِ تَمْرِينُ اللِّسَانِ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهَذَا تَوْجِيهٌ جَيِّدٌ، كَأَنَّ الْبُخَارِيَّ رَمَزَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ.
وذكر المصنف فيه حَدِيثُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ فِي قِصَّةِ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ قَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّهَا صَفِيَّةُ. فَقَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ! أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الِاعْتِكَافِ، وَقَوْلُهُ: الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ الْمُوَحَّدَةِ، الْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْبَوَاقِي، وَقَدْ تُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْمَوَاضِي وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ، وَهُوَ مُطَابِقٌ لِمَا تَرْجَمَ لَهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مُرَادَهُمَا بِقَوْلِهِمَا سُبْحَانَ اللَّهِ التَّعَجُّبُ مِنَ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا؛ أَيْ عَظُمَ وَشَقَّ. وَقَوْلُهُ: يَقْذِفُ فِي قُلُوبِكُمَا كَذَا هُنَا بِحَذْفِ الْمَفْعُولِ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الِاعْتِكَافِ بِلَفْظِ: فِي قُلُوبِكُمَا شَرًّا. وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْفِتَنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ شَرْحِهِ فِي الْعِلْمِ. وَتَأْتِي بَقِيَّتُهُ فِي الْفِتَنِ، وَقَوْلُهُ مِنَ الْخَزَائِنِ قِيلَ: عَبَّرَ بِهَا عَنِ الرَّحْمَةِ، كَقَوْلِهِ: خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّي، كَمَا عَبَّرَ بِالْفِتَنِ عَنِ الْعَذَابِ لِأَنَّهَا أَسْبَابٌ مُؤَدِّيَةٌ إِلَيْهِ، أو الْمُرَادَ بِالْخَزَائِنِ إِعْلَامُهُ بِمَا سَيُفْتَحُ عَلَى أُمَّتِهِ مِنَ الْأَمْوَالِ بِالْغَنَائِمِ مِنَ الْبِلَادِ الَّتِي يَفْتَحُونَهَا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(أَفَلَا نَتَّكِلُ؟) نعتمدُ، زاد في «الجنائزِ» على كتابنَا وندعُ العملَ، فمن كان منَّا من أهلِ السَّعادة فسيصيرُ إلى عمل أهل السَّعادة، وأمَّا من كان منَّا من أهل الشَّقاوة فسيصيرُ إلى عمل أهلِ الشَّقاوة [خ¦١٣٦٢] (قَالَ) ﷺ: (اعْمَلُوا فَكُلٌّ) من أهلِ السَّعادة والشَّقاوة (مُيَسَّرٌ) أي: لما خُلِق له (﴿فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ الآيَةَ [الليل: ٥]) واستدلَّ بذلك على إمكانِ معرفةِ الشَّقيِّ من السَّعيد في الدُّنيا؛ لأنَّ العملَ علامةٌ على الجزاءِ، فيحكمُ بظاهرِ الأمر، وأمرُ الباطنِ إلى الله تعالى.
(١٢١) (بابُ التَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ عِنْدَ التَّعَجُّبِ).
٦٢١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزةَ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ، أنَّه قال: (حَدَّثَتْنِي) بالفوقية بعد المثلَّثة مع الإفراد (هِنْدُ بِنْتُ الحَارِثِ) الفِرَاسِيَّة -بكسر الفاء وبالسين المهملة بعد الراء والألف- (أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ) هند بنت أبي أميَّة أمَّ المؤمنين (﵂ قَالَتِ: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ) ليلةً (فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الخَزَائِنِ) أي: خزائن الرَّحمة (وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الفِتَنِ) من العذابِ، وقيل: المرادُ بالخزائن إعلامهُ ﷺ بما سيفتحُ على أمَّته من الأموالِ بالغنائمِ من البلاد الَّتي يفتحونهَا، وأنَّ الفتن تنشأُ عن ذلك، «ماذا» استفهام متضمِّن معنى التَّعجب، ولأبي ذرٍّ: «من الفتنة» بالإفراد (مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الحُجَرِ -يُرِيدُ) ﷺ (بِهِ أَزْوَاجَهُ-) ﵅ (حَتَّى يُصَلِّينَ، رُبَّ كَاسِيَةٍ) عرفتها (فِي الدُّنْيَا) أثوابًا رقيقةً لا تمنعُ إدراك البشرةِ (عَارِيَةٍ) معاقبة (فِي الآخِرَةِ) بفضيحة التَّعرِّي.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
بالخلف يَعْنِي أَيقَن بِأَن الله سيخلف عَلَيْهِ، وَهِي رِوَايَة ابْن عَبَّاس. قَوْله: (فسيسره) أَي: فسنهيئه لليسرى، أَي للحالة الْيُسْرَى وَهُوَ الْعَمَل بِمَا يرضاه الله تَعَالَى. والفريق الآخر هُوَ قَوْله: {وَأما من بخل} أَي: بِالنَّفَقَةِ فِي الْخَيْر. {وَاسْتغْنى} أَي: عَن ربه فَلم يرغب فِي ثَوَابه {فسنيسره للعسرى} أَي: للْعَمَل بِمَا لَا يرضاه الله حَتَّى يسْتَوْجب النَّار، وَقيل: سندخله فِي جَهَنَّم، والعسر إسم لِجَهَنَّم.
١٢١ - (بابُ التَّكْبِيرِ والتَّسْبِيحِ عِنْدَ التَّعَجُّبِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اسْتِحْبَاب التَّكْبِير بِأَن يَقُول: الله أكبر، واستحباب التَّسْبِيح بِأَن يَقُول: سُبْحَانَ الله، عِنْد التَّعَجُّب يَعْنِي: عِنْد استعظام الْأَمر، وَأَشَارَ البُخَارِيّ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة إِلَى رد من منع ذَلِك، وَقَالَ ابْن بطال: التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير مَعْنَاهُمَا هُنَا تَعْظِيم الله تَعَالَى وتنزيهه عَن السوء، وَفِيه تمرين اللِّسَان على ذكر الله تَعَالَى.
٦٢١٨ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخْبرنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي هِنْدُ بِنْتُ الحارِثِ أنَّ أُمَّ سَلَمَة رَضِي الله عَنْهَا قالَتِ: اسْتَيْقَظَ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ: سُبْحانَ الله! مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الخَزائِن وماذا أُنْزِلَ مِنَ الفِتَنِ؟ مَنْ يُوقِظِ صَواحبَ الحُجَرِ يُرِيدُ بِهِ أزْواجَهُ حَتَّى يُصَلِّينَ، رُبَّ كاسِيَةٍ فِي الدُّنْيا عارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (سُبْحَانَ الله) . وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَهِنْد منصرف وَغير منصرف بنت الْحَارِث الفراسية بِكَسْر الْفَاء وبالراء وبالسين الْمُهْملَة، وَقيل: القرشية وَكَانَت تَحت معبد بن الْمِقْدَاد بن الْأسود، وَأم سَلمَة أم الْمُؤمنِينَ وَاسْمهَا هِنْد بنت أبي أُميَّة.
والْحَدِيث مضى فِي الْعلم فِي: بَاب الْعلم وَالْمَوْعِظَة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن صَدَقَة عَن ابْن عُيَيْنَة ... الخ. وَفِي صَلَاة اللَّيْل عَن مُحَمَّد بن مقَاتل، وَفِي اللبَاس وَفِي عَلَامَات النُّبُوَّة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: (من الخزائن) أُرِيد بهَا الرَّحْمَة، عبر عَن الرَّحْمَة بالخزائن. كَقَوْلِه: خَزَائِن رَحْمَة رَبِّي، قَوْله: (من الْفِتَن) أَي: الْعَذَاب، عبر عَن الْعَذَاب بالفتن لِأَنَّهَا أَسبَاب مؤدية إِلَى الْعَذَاب، أَو هُوَ من المعجزات لما وَقع من الْفِتَن بعد ذَلِك، وَفتح الخزائن حِين تسلط الصَّحَابَة على فَارس وَالروم. قَوْله: (الْحجر) جمع حجرَة. قَوْله: (رب) فِيهِ لُغَات وَفعله مَحْذُوف أَي: رب كاسية عرفتها، وَالْمرَاد، أَن اللَّاتِي تلبس رَقِيق الثِّيَاب الَّتِي لَا تمنع من إِدْرَاك لون الْبشرَة معاقبات فِي الْآخِرَة بقضية التعري، أَو إِن اللابسات للثياب النفيسة عاريات عَن الْحَسَنَات.
وَاعْلَم أَن هَذَا الحَدِيث وَقع فِي بعض النّسخ قبل هَذَا الْبَاب، أَعنِي: بَاب التَّكْبِير، وحينئذٍ لَا يُنَاسب تَرْجَمَة ذَلِك الْبَاب، قَالَ ابْن بطال: قلت للمهلب: لَيْسَ حَدِيث أم سَلمَة مناسباً للتَّرْجَمَة، وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مقوٍّ للْحَدِيث السَّابِق، يَعْنِي لما ذكر أَن لكل نفس بِحكم الْقَضَاء وَالْقدر مقْعدا من الْجنَّة أَو النَّار، أكد التحذير من النَّار بأقوى أَسبَابهَا وَهِي الْفِتَن والطغيان والبطر عِنْد فتح الخزائن، وَلَا تَقْصِير فِي أَن يذكر مَا يُوَافق التَّرْجَمَة ثمَّ يتبعهُ بِمَا يُوَافق مَعْنَاهُ، قلت: هَذِه تكلفات، وَحَدِيث الْبَاب مُطَابق للتَّرْجَمَة. وَالله أعلم.
وَقَالَ ابنُ أبي ثَوْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِلنبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم طَلَّقْتَ نِساءَكَ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: الله أكْبَرُ
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (الله أكبر) وَاسم ابْن أبي ثَوْر عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثَوْر، بِلَفْظ الْحَيَوَان الْمَشْهُور، من بني نَوْفَل، وَهَذَا التَّعْلِيق طرف من حَدِيث طَوِيل تقدم مَوْصُولا فِي كتاب الْعلم.
٦٢١٩ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ.
(ح) وحدّثنا إِسْمَاعِيل قَالَ: حدّثني أخِي عَنْ سُلَيْمانَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أبي عَتِيقٍ عَنِ ابنِ شِهابٍ عَنْ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ أنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيّ زَوْج النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أخْبَرَتْهُ أنَّها جاءَتْ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، تَزُورُهُ وَهْوَ مُعْتَكِفٌ فِي المَسْجِدِ فِي العَشْرِ الغَوابِر مِنْ رَمَضانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ ساعَةً مِنَ العِشاءِ ثُمَّ قامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقامَ مَعَها النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
ابْنُ الْمُعْتَمِرِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ فَقَالَ: عَنِ الْأَعْمَشِ، وَذَهِلَ الْكِرْمَانِيُّ حَيْثُ زَعَمَ أَنَّ سُلَيْمَانَ هُوَ التَّيْمِيُّ.
١٢١ - بَاب التَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ عِنْدَ التَّعَجُّبِ
٦٢١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَاذَا أُنْزِلَ مِنْ الْخَزَائِنِ وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنْ الْفِتَنِ؟ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجَرِ - يُرِيدُ بِهِ أَزْوَاجَهُ - حَتَّى يُصَلِّينَ؟ رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٌ فِي الْآخِرَةِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي ثَوْرٍ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: طَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ.
٦٢١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ. ح، وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزُورُهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً مِنْ الْعِشَاءِ، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ فَقَامَ مَعَهَا النَّبِيُّ ﷺ يَقْلِبُهَا، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ الَّذِي عِنْدَ مَسْكَنِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ مَرَّ بِهِمَا رَجُلَانِ مِنْ الْأَنْصَارِ فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ نَفَذَا، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ. قَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا مَا قَالَ، قال: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَبْلَغَ الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ التَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ عِنْدَ التَّعَجُّبِ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ مَعْنَاهُ تَعْظِيمُ اللَّهِ وَتَنْزِيهُهُ مِنَ السُّوءِ، وَاسْتِعْمَالُ ذَلِكَ عِنْدَ التَّعَجُّبِ وَاسْتِعْظَامِ الْأَمْرِ حَسَنٌ، وَفِيهِ تَمْرِينُ اللِّسَانِ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهَذَا تَوْجِيهٌ جَيِّدٌ، كَأَنَّ الْبُخَارِيَّ رَمَزَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ.
وذكر المصنف فيه حَدِيثُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ فِي قِصَّةِ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ قَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّهَا صَفِيَّةُ. فَقَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ! أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الِاعْتِكَافِ، وَقَوْلُهُ: الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ الْمُوَحَّدَةِ، الْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْبَوَاقِي، وَقَدْ تُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْمَوَاضِي وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ، وَهُوَ مُطَابِقٌ لِمَا تَرْجَمَ لَهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مُرَادَهُمَا بِقَوْلِهِمَا سُبْحَانَ اللَّهِ التَّعَجُّبُ مِنَ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا؛ أَيْ عَظُمَ وَشَقَّ. وَقَوْلُهُ: يَقْذِفُ فِي قُلُوبِكُمَا كَذَا هُنَا بِحَذْفِ الْمَفْعُولِ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الِاعْتِكَافِ بِلَفْظِ: فِي قُلُوبِكُمَا شَرًّا. وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْفِتَنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ شَرْحِهِ فِي الْعِلْمِ. وَتَأْتِي بَقِيَّتُهُ فِي الْفِتَنِ، وَقَوْلُهُ مِنَ الْخَزَائِنِ قِيلَ: عَبَّرَ بِهَا عَنِ الرَّحْمَةِ، كَقَوْلِهِ: خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّي، كَمَا عَبَّرَ بِالْفِتَنِ عَنِ الْعَذَابِ لِأَنَّهَا أَسْبَابٌ مُؤَدِّيَةٌ إِلَيْهِ، أو الْمُرَادَ بِالْخَزَائِنِ إِعْلَامُهُ بِمَا سَيُفْتَحُ عَلَى أُمَّتِهِ مِنَ الْأَمْوَالِ بِالْغَنَائِمِ مِنَ الْبِلَادِ الَّتِي يَفْتَحُونَهَا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(أَفَلَا نَتَّكِلُ؟) نعتمدُ، زاد في «الجنائزِ» على كتابنَا وندعُ العملَ، فمن كان منَّا من أهلِ السَّعادة فسيصيرُ إلى عمل أهل السَّعادة، وأمَّا من كان منَّا من أهل الشَّقاوة فسيصيرُ إلى عمل أهلِ الشَّقاوة [خ¦١٣٦٢] (قَالَ) ﷺ: (اعْمَلُوا فَكُلٌّ) من أهلِ السَّعادة والشَّقاوة (مُيَسَّرٌ) أي: لما خُلِق له (﴿فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ الآيَةَ [الليل: ٥]) واستدلَّ بذلك على إمكانِ معرفةِ الشَّقيِّ من السَّعيد في الدُّنيا؛ لأنَّ العملَ علامةٌ على الجزاءِ، فيحكمُ بظاهرِ الأمر، وأمرُ الباطنِ إلى الله تعالى.
(١٢١) (بابُ التَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ عِنْدَ التَّعَجُّبِ).
٦٢١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزةَ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ، أنَّه قال: (حَدَّثَتْنِي) بالفوقية بعد المثلَّثة مع الإفراد (هِنْدُ بِنْتُ الحَارِثِ) الفِرَاسِيَّة -بكسر الفاء وبالسين المهملة بعد الراء والألف- (أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ) هند بنت أبي أميَّة أمَّ المؤمنين (﵂ قَالَتِ: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ) ليلةً (فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الخَزَائِنِ) أي: خزائن الرَّحمة (وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الفِتَنِ) من العذابِ، وقيل: المرادُ بالخزائن إعلامهُ ﷺ بما سيفتحُ على أمَّته من الأموالِ بالغنائمِ من البلاد الَّتي يفتحونهَا، وأنَّ الفتن تنشأُ عن ذلك، «ماذا» استفهام متضمِّن معنى التَّعجب، ولأبي ذرٍّ: «من الفتنة» بالإفراد (مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الحُجَرِ -يُرِيدُ) ﷺ (بِهِ أَزْوَاجَهُ-) ﵅ (حَتَّى يُصَلِّينَ، رُبَّ كَاسِيَةٍ) عرفتها (فِي الدُّنْيَا) أثوابًا رقيقةً لا تمنعُ إدراك البشرةِ (عَارِيَةٍ) معاقبة (فِي الآخِرَةِ) بفضيحة التَّعرِّي.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
بالخلف يَعْنِي أَيقَن بِأَن الله سيخلف عَلَيْهِ، وَهِي رِوَايَة ابْن عَبَّاس. قَوْله: (فسيسره) أَي: فسنهيئه لليسرى، أَي للحالة الْيُسْرَى وَهُوَ الْعَمَل بِمَا يرضاه الله تَعَالَى. والفريق الآخر هُوَ قَوْله: {وَأما من بخل} أَي: بِالنَّفَقَةِ فِي الْخَيْر. {وَاسْتغْنى} أَي: عَن ربه فَلم يرغب فِي ثَوَابه {فسنيسره للعسرى} أَي: للْعَمَل بِمَا لَا يرضاه الله حَتَّى يسْتَوْجب النَّار، وَقيل: سندخله فِي جَهَنَّم، والعسر إسم لِجَهَنَّم.
١٢١ - (بابُ التَّكْبِيرِ والتَّسْبِيحِ عِنْدَ التَّعَجُّبِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اسْتِحْبَاب التَّكْبِير بِأَن يَقُول: الله أكبر، واستحباب التَّسْبِيح بِأَن يَقُول: سُبْحَانَ الله، عِنْد التَّعَجُّب يَعْنِي: عِنْد استعظام الْأَمر، وَأَشَارَ البُخَارِيّ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة إِلَى رد من منع ذَلِك، وَقَالَ ابْن بطال: التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير مَعْنَاهُمَا هُنَا تَعْظِيم الله تَعَالَى وتنزيهه عَن السوء، وَفِيه تمرين اللِّسَان على ذكر الله تَعَالَى.
٦٢١٨ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخْبرنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي هِنْدُ بِنْتُ الحارِثِ أنَّ أُمَّ سَلَمَة رَضِي الله عَنْهَا قالَتِ: اسْتَيْقَظَ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ: سُبْحانَ الله! مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الخَزائِن وماذا أُنْزِلَ مِنَ الفِتَنِ؟ مَنْ يُوقِظِ صَواحبَ الحُجَرِ يُرِيدُ بِهِ أزْواجَهُ حَتَّى يُصَلِّينَ، رُبَّ كاسِيَةٍ فِي الدُّنْيا عارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (سُبْحَانَ الله) . وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَهِنْد منصرف وَغير منصرف بنت الْحَارِث الفراسية بِكَسْر الْفَاء وبالراء وبالسين الْمُهْملَة، وَقيل: القرشية وَكَانَت تَحت معبد بن الْمِقْدَاد بن الْأسود، وَأم سَلمَة أم الْمُؤمنِينَ وَاسْمهَا هِنْد بنت أبي أُميَّة.
والْحَدِيث مضى فِي الْعلم فِي: بَاب الْعلم وَالْمَوْعِظَة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن صَدَقَة عَن ابْن عُيَيْنَة ... الخ. وَفِي صَلَاة اللَّيْل عَن مُحَمَّد بن مقَاتل، وَفِي اللبَاس وَفِي عَلَامَات النُّبُوَّة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: (من الخزائن) أُرِيد بهَا الرَّحْمَة، عبر عَن الرَّحْمَة بالخزائن. كَقَوْلِه: خَزَائِن رَحْمَة رَبِّي، قَوْله: (من الْفِتَن) أَي: الْعَذَاب، عبر عَن الْعَذَاب بالفتن لِأَنَّهَا أَسبَاب مؤدية إِلَى الْعَذَاب، أَو هُوَ من المعجزات لما وَقع من الْفِتَن بعد ذَلِك، وَفتح الخزائن حِين تسلط الصَّحَابَة على فَارس وَالروم. قَوْله: (الْحجر) جمع حجرَة. قَوْله: (رب) فِيهِ لُغَات وَفعله مَحْذُوف أَي: رب كاسية عرفتها، وَالْمرَاد، أَن اللَّاتِي تلبس رَقِيق الثِّيَاب الَّتِي لَا تمنع من إِدْرَاك لون الْبشرَة معاقبات فِي الْآخِرَة بقضية التعري، أَو إِن اللابسات للثياب النفيسة عاريات عَن الْحَسَنَات.
وَاعْلَم أَن هَذَا الحَدِيث وَقع فِي بعض النّسخ قبل هَذَا الْبَاب، أَعنِي: بَاب التَّكْبِير، وحينئذٍ لَا يُنَاسب تَرْجَمَة ذَلِك الْبَاب، قَالَ ابْن بطال: قلت للمهلب: لَيْسَ حَدِيث أم سَلمَة مناسباً للتَّرْجَمَة، وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مقوٍّ للْحَدِيث السَّابِق، يَعْنِي لما ذكر أَن لكل نفس بِحكم الْقَضَاء وَالْقدر مقْعدا من الْجنَّة أَو النَّار، أكد التحذير من النَّار بأقوى أَسبَابهَا وَهِي الْفِتَن والطغيان والبطر عِنْد فتح الخزائن، وَلَا تَقْصِير فِي أَن يذكر مَا يُوَافق التَّرْجَمَة ثمَّ يتبعهُ بِمَا يُوَافق مَعْنَاهُ، قلت: هَذِه تكلفات، وَحَدِيث الْبَاب مُطَابق للتَّرْجَمَة. وَالله أعلم.
وَقَالَ ابنُ أبي ثَوْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِلنبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم طَلَّقْتَ نِساءَكَ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: الله أكْبَرُ
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (الله أكبر) وَاسم ابْن أبي ثَوْر عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثَوْر، بِلَفْظ الْحَيَوَان الْمَشْهُور، من بني نَوْفَل، وَهَذَا التَّعْلِيق طرف من حَدِيث طَوِيل تقدم مَوْصُولا فِي كتاب الْعلم.
٦٢١٩ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ.
(ح) وحدّثنا إِسْمَاعِيل قَالَ: حدّثني أخِي عَنْ سُلَيْمانَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أبي عَتِيقٍ عَنِ ابنِ شِهابٍ عَنْ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ أنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيّ زَوْج النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أخْبَرَتْهُ أنَّها جاءَتْ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، تَزُورُهُ وَهْوَ مُعْتَكِفٌ فِي المَسْجِدِ فِي العَشْرِ الغَوابِر مِنْ رَمَضانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ ساعَةً مِنَ العِشاءِ ثُمَّ قامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقامَ مَعَها النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم