«كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَنَازَةٍ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ الْأَرْضَ بِعُودٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٢١٧

الحديث رقم ٦٢١٧ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الرجل ينكت الشيء بيده في الأرض.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كنا مع النبي ﷺ في جنازة، فجعل ينكت الأرض…

«كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ فِي جَنَازَةٍ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ الْأَرْضَ بِعُودٍ، فَقَالَ: لَيْسَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ فُرِغَ مِنْ مَقْعَدِهِ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَقَالُوا: أَفَلَا نَتَّكِلُ؟ قَالَ: اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ الْآيَةَ.»

سند حديث: ٦٢١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ…

٦٢١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ وَمَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «كنا مع النبي ﷺ في جنازة، فجعل ينكت الأرض…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

إلَّا فيما لا يضرُّ، فلو ضر (١) بجدارٍ أو غيره منع.

والحديثُ مرَّ في «المناقب» [خ¦٣٦٩٣] والله الموفِّق.

(١٢٠) (بابُ) ذكرِ (الرَّجُلِ يَنْكُتُ الشَّيْءَ بِيَدِهِ فِي الأَرْضِ) ينكت بالفوقيَّة (٢).

٦٢١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثَنِي» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحدة والمعجمة، بُنْدَار قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمَّد (٣)، واسم أبي عدي إبراهيمُ البصريُّ (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) هو الأعمشُ، لا التَّيميُّ (وَمَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبيدة) بسكون العين في الأوَّل، وضمها في الثاني، الكوفيِّ السُّلميِّ (٤) ختن أبي عبد الرَّحمن السُّلميِّ (عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) عبد الله بن حبيبٍ (السُّلَمِيِّ) المقرئ الكوفيِّ (عَنْ عَلِيٍّ ) أنَّه (قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ فِي جَنَازَةٍ) في البقيع (فَجَعَلَ يَنْكُتُ الأَرْضَ) (٥) ولأبي ذرٍّ: «في الأرض» (بِعُودٍ) وفي «الجنائز» فقعدَ وقعدنَا حولهُ ومعه مِخْصَرة، فنكَّسَ فجعلَ ينكتُ بمخصرتهِ [خ¦١٣٦٢]. وهذا الفعلُ يقعُ غالبًا ممَّن يتفكَّر في شيءٍ يريد استحضار معانيهِ (فَقَالَ: لَيْسَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ فُرِغَ) بضم الفاء وكسر الراء (مِنْ مَقْعَدِهِ مِنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ) و «من» بيانيَّة (فَقَالُوا) وفي «الجنائز» فقال رجلٌ [خ¦١٣٦٢]. وفسِّر بعليٍّ وبسُرَاقة (٦) بن جُعْشُم وبعمر

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أنَّهُ كانَ مَعَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حائِطٍ مِنْ حيطانِ المَدِينَةِ، وَفِي يَدِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وعُودٌ يَضْرِبُ بِهِ بَيْنَ الماءِ والطِّينِ، فَجاءَ رَجُلٌ يَسْتَفْتِحُ، فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إفْتَحْ، وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ، فَذَهَبْتُ فإِذَا أبُو بَكْرٍ فَفَتَحْتُ لَهُ وبَشَّرْتُهُ بالجَنَّةِ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: إفْتَحْ لَهُ وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ، فإِذَا عُمَرُ فَفَتَحْتُ لَهُ وبَشَّرْتُهُ بالجَنَّةِ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ وكانَ مُتَّكِئاً فَجَلَسَ، فَقَالَ: إفْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ، أوْ تَكُونُ، فَذَهَبْتُ فإِذَا عُثْمَانُ، فَفَتَحْتُ لَهُ وبَشَّرْتُهُ بالجَنَّةِ فأخْبَرْتَهُ بالَّذِي قَالَ، قَالَ: الله المُسْتَعانُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (عود يضْرب بِهِ بَين المَاء والطين) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فِي المَاء والطين.

وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَعُثْمَان بن غياث بن بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالثاء الْمُثَلَّثَة الْبَصْرِيّ، قَالَ الْكرْمَانِي: وَفِي بعض النّسخ: يحيى بن عُثْمَان، وَهُوَ سَهْو فَاحش، وَأَبُو عُثْمَان عبد الرَّحْمَن بن مل النَّهْدِيّ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَضِي الله عَنهُ واسْمه عبد الله بن قيس.

وَمضى الحَدِيث مطولا فِي مَنَاقِب أبي بكر رَضِي الله عَنهُ وَفِي مَنَاقِب عمر رَضِي الله عَنهُ وَفِي مَنَاقِب عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (على بلوى) بِدُونِ التَّنْوِين البلية، والحائط هُوَ الْبُسْتَان وَفِيه بِئْر أريس بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الرَّاء وبإسكان الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالسين الْمُهْملَة، وَكَانَت عَادَة الْعَرَب أَخذ المخصرة والعصا والاعتماد عَلَيْهَا عِنْد الْكَلَام والمحافل وَالْخطْبَة، وَهِي مَأْخُوذَة من أصل كريم ومعدن شرِيف وَلَا ينكرها إلَاّ جَاهِل، وَقد جمع الله لمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فِي عَصَاهُ من البارهين الْعِظَام مَا آمن بِهِ السَّحَرَة المعاندون لَهُ، واتخذها سُلَيْمَان بن دَاوُد عَلَيْهِمَا السَّلَام لخطبته وموعظته وَطول صلَاته، وَكَانَ ابْن مَسْعُود صَاحب عَصا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَكَانَ يخْطب بالقضيب، وَكفى بذلك شرفاً للعصا، وعَلى ذَلِك كَانَت الْخُلَفَاء والخطباء، وَذكر أَن الشعوبية تنكر على خطباء الْعَرَب أَخذ المخصرة وَالْإِشَارَة بهَا إِلَى الْمعَانِي، وهم طَائِفَة تبغض الْعَرَب وتذكر مثالبها وتفضل عَلَيْهَا الْعَجم، وَفِي اسْتِعْمَال الشَّارِع المخصرة الْحجَّة الْبَالِغَة على من أنكرها.

١٢٠ - (بابُ الرَّجُلِ يَنْكُتُ الشَّيْءَ بِيَدِهِ فِي الأرْضِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر الرجل ينكت بِيَدِهِ فِي الأَرْض.

٦٢١٧ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّار حدّثنا ابنُ أبي عَدِيّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمانَ ومَنْصُورِ عَنْ سَعْدِ بنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أبي عَبْدِ الرَّحْمانِ السُّلَمِيّ عَنْ عَلِيّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي جَنازَةٍ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ فِي الأرْض بِعُودٍ فَقَالَ: لَيْسَ مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ إلَاّ وَقَدْ فُرِغَ مِنْ مَقْعَدِهِ مِنَ الجَنَّةِ والنَّارِ، فقالُوا: أفَلَا نَتَّكِلُ؟ قَالَ: إعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرَةٌ { (٢٩) فَأَما من أعْطى وَاتَّقَى} (لِليْل: ٥) . الْآيَة.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَجعل ينكت فِي الأَرْض) . وَابْن أبي عدي هُوَ مُحَمَّد وَاسم أبي عدي إِبْرَاهِيم الْبَصْرِيّ، وَسليمَان قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ التَّيْمِيّ، وَلَيْسَ هُوَ الْأَعْمَش، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَسعد بن عُبَيْدَة أَبُو حَمْزَة الْكُوفِي السّلمِيّ ختن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ، واسْمه عبد الله الْمقري الْكُوفِي، وَعلي بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ.

والْحَدِيث مضى فِي الْجَنَائِز بأتم مِنْهُ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (فرغ) بِلَفْظ الْمَجْهُول أَي: حكم عَلَيْهِ بِأَنَّهُ من أهل الْجنَّة وَالنَّار، وَقضى عَلَيْهِ بذلك فِي الْأَزَل. قَوْله: (أَفلا نَتَّكِل؟) أَي: أَفلا نعتمد عَلَيْهِ إِذا لمقدر كَائِن سَوَاء عَملنَا أم لَا؟ فَرد عَلَيْهِم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ: (اعْمَلُوا فَكل ميسر) أَي: فَكل وَاحِد مِنْكُم ميسر لَهُ، فَإِن كَانَ الَّذِي قدر عَلَيْهِ بِأَنَّهُ من أهل الْجنَّة يسر الله عَلَيْهِ عمل أهل الْجنَّة، وَإِن كَانَ من الَّذِي قدر عَلَيْهِ بِأَنَّهُ من أهل النَّار يسر الله عَلَيْهِ عمل أهل النَّار. قَوْله: {فَأَما من أعْطى} ... الْآيَة. أَشَارَ بهَا إِلَى بَيَان الْفَرِيقَيْنِ الْمَذْكُورين فِي قَوْله: (فَكل ميسر) أَحدهمَا: هُوَ قَوْله: {فَأَما من أعْطى} أَي: مَاله فِي سَبِيل الله. {وَاتَّقَى} ربه واجتنب مَحَارمه {وَصدق بِالْحُسْنَى} يَعْنِي:

بالخلف يَعْنِي أَيقَن بِأَن الله سيخلف عَلَيْهِ، وَهِي رِوَايَة ابْن عَبَّاس. قَوْله: (فسيسره) أَي: فسنهيئه لليسرى، أَي للحالة الْيُسْرَى وَهُوَ الْعَمَل بِمَا يرضاه الله تَعَالَى. والفريق الآخر هُوَ قَوْله: {وَأما من بخل} أَي: بِالنَّفَقَةِ فِي الْخَيْر. {وَاسْتغْنى} أَي: عَن ربه فَلم يرغب فِي ثَوَابه {فسنيسره للعسرى} أَي: للْعَمَل بِمَا لَا يرضاه الله حَتَّى يسْتَوْجب النَّار، وَقيل: سندخله فِي جَهَنَّم، والعسر إسم لِجَهَنَّم.

١٢١ - (بابُ التَّكْبِيرِ والتَّسْبِيحِ عِنْدَ التَّعَجُّبِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اسْتِحْبَاب التَّكْبِير بِأَن يَقُول: الله أكبر، واستحباب التَّسْبِيح بِأَن يَقُول: سُبْحَانَ الله، عِنْد التَّعَجُّب يَعْنِي: عِنْد استعظام الْأَمر، وَأَشَارَ البُخَارِيّ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة إِلَى رد من منع ذَلِك، وَقَالَ ابْن بطال: التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير مَعْنَاهُمَا هُنَا تَعْظِيم الله تَعَالَى وتنزيهه عَن السوء، وَفِيه تمرين اللِّسَان على ذكر الله تَعَالَى.

٦٢١٨ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخْبرنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي هِنْدُ بِنْتُ الحارِثِ أنَّ أُمَّ سَلَمَة رَضِي الله عَنْهَا قالَتِ: اسْتَيْقَظَ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ: سُبْحانَ الله! مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الخَزائِن وماذا أُنْزِلَ مِنَ الفِتَنِ؟ مَنْ يُوقِظِ صَواحبَ الحُجَرِ يُرِيدُ بِهِ أزْواجَهُ حَتَّى يُصَلِّينَ، رُبَّ كاسِيَةٍ فِي الدُّنْيا عارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (سُبْحَانَ الله) . وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَهِنْد منصرف وَغير منصرف بنت الْحَارِث الفراسية بِكَسْر الْفَاء وبالراء وبالسين الْمُهْملَة، وَقيل: القرشية وَكَانَت تَحت معبد بن الْمِقْدَاد بن الْأسود، وَأم سَلمَة أم الْمُؤمنِينَ وَاسْمهَا هِنْد بنت أبي أُميَّة.

والْحَدِيث مضى فِي الْعلم فِي: بَاب الْعلم وَالْمَوْعِظَة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن صَدَقَة عَن ابْن عُيَيْنَة ... الخ. وَفِي صَلَاة اللَّيْل عَن مُحَمَّد بن مقَاتل، وَفِي اللبَاس وَفِي عَلَامَات النُّبُوَّة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (من الخزائن) أُرِيد بهَا الرَّحْمَة، عبر عَن الرَّحْمَة بالخزائن. كَقَوْلِه: خَزَائِن رَحْمَة رَبِّي، قَوْله: (من الْفِتَن) أَي: الْعَذَاب، عبر عَن الْعَذَاب بالفتن لِأَنَّهَا أَسبَاب مؤدية إِلَى الْعَذَاب، أَو هُوَ من المعجزات لما وَقع من الْفِتَن بعد ذَلِك، وَفتح الخزائن حِين تسلط الصَّحَابَة على فَارس وَالروم. قَوْله: (الْحجر) جمع حجرَة. قَوْله: (رب) فِيهِ لُغَات وَفعله مَحْذُوف أَي: رب كاسية عرفتها، وَالْمرَاد، أَن اللَّاتِي تلبس رَقِيق الثِّيَاب الَّتِي لَا تمنع من إِدْرَاك لون الْبشرَة معاقبات فِي الْآخِرَة بقضية التعري، أَو إِن اللابسات للثياب النفيسة عاريات عَن الْحَسَنَات.

وَاعْلَم أَن هَذَا الحَدِيث وَقع فِي بعض النّسخ قبل هَذَا الْبَاب، أَعنِي: بَاب التَّكْبِير، وحينئذٍ لَا يُنَاسب تَرْجَمَة ذَلِك الْبَاب، قَالَ ابْن بطال: قلت للمهلب: لَيْسَ حَدِيث أم سَلمَة مناسباً للتَّرْجَمَة، وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مقوٍّ للْحَدِيث السَّابِق، يَعْنِي لما ذكر أَن لكل نفس بِحكم الْقَضَاء وَالْقدر مقْعدا من الْجنَّة أَو النَّار، أكد التحذير من النَّار بأقوى أَسبَابهَا وَهِي الْفِتَن والطغيان والبطر عِنْد فتح الخزائن، وَلَا تَقْصِير فِي أَن يذكر مَا يُوَافق التَّرْجَمَة ثمَّ يتبعهُ بِمَا يُوَافق مَعْنَاهُ، قلت: هَذِه تكلفات، وَحَدِيث الْبَاب مُطَابق للتَّرْجَمَة. وَالله أعلم.

وَقَالَ ابنُ أبي ثَوْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِلنبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم طَلَّقْتَ نِساءَكَ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: الله أكْبَرُ

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (الله أكبر) وَاسم ابْن أبي ثَوْر عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثَوْر، بِلَفْظ الْحَيَوَان الْمَشْهُور، من بني نَوْفَل، وَهَذَا التَّعْلِيق طرف من حَدِيث طَوِيل تقدم مَوْصُولا فِي كتاب الْعلم.

٦٢١٩ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ.

(ح) وحدّثنا إِسْمَاعِيل قَالَ: حدّثني أخِي عَنْ سُلَيْمانَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أبي عَتِيقٍ عَنِ ابنِ شِهابٍ عَنْ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ أنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيّ زَوْج النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أخْبَرَتْهُ أنَّها جاءَتْ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، تَزُورُهُ وَهْوَ مُعْتَكِفٌ فِي المَسْجِدِ فِي العَشْرِ الغَوابِر مِنْ رَمَضانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ ساعَةً مِنَ العِشاءِ ثُمَّ قامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقامَ مَعَها النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

إلَّا فيما لا يضرُّ، فلو ضر (١) بجدارٍ أو غيره منع.

والحديثُ مرَّ في «المناقب» [خ¦٣٦٩٣] والله الموفِّق.

(١٢٠) (بابُ) ذكرِ (الرَّجُلِ يَنْكُتُ الشَّيْءَ بِيَدِهِ فِي الأَرْضِ) ينكت بالفوقيَّة (٢).

٦٢١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثَنِي» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحدة والمعجمة، بُنْدَار قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمَّد (٣)، واسم أبي عدي إبراهيمُ البصريُّ (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) هو الأعمشُ، لا التَّيميُّ (وَمَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبيدة) بسكون العين في الأوَّل، وضمها في الثاني، الكوفيِّ السُّلميِّ (٤) ختن أبي عبد الرَّحمن السُّلميِّ (عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) عبد الله بن حبيبٍ (السُّلَمِيِّ) المقرئ الكوفيِّ (عَنْ عَلِيٍّ ) أنَّه (قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ فِي جَنَازَةٍ) في البقيع (فَجَعَلَ يَنْكُتُ الأَرْضَ) (٥) ولأبي ذرٍّ: «في الأرض» (بِعُودٍ) وفي «الجنائز» فقعدَ وقعدنَا حولهُ ومعه مِخْصَرة، فنكَّسَ فجعلَ ينكتُ بمخصرتهِ [خ¦١٣٦٢]. وهذا الفعلُ يقعُ غالبًا ممَّن يتفكَّر في شيءٍ يريد استحضار معانيهِ (فَقَالَ: لَيْسَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ فُرِغَ) بضم الفاء وكسر الراء (مِنْ مَقْعَدِهِ مِنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ) و «من» بيانيَّة (فَقَالُوا) وفي «الجنائز» فقال رجلٌ [خ¦١٣٦٢]. وفسِّر بعليٍّ وبسُرَاقة (٦) بن جُعْشُم وبعمر

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أنَّهُ كانَ مَعَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حائِطٍ مِنْ حيطانِ المَدِينَةِ، وَفِي يَدِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وعُودٌ يَضْرِبُ بِهِ بَيْنَ الماءِ والطِّينِ، فَجاءَ رَجُلٌ يَسْتَفْتِحُ، فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إفْتَحْ، وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ، فَذَهَبْتُ فإِذَا أبُو بَكْرٍ فَفَتَحْتُ لَهُ وبَشَّرْتُهُ بالجَنَّةِ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: إفْتَحْ لَهُ وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ، فإِذَا عُمَرُ فَفَتَحْتُ لَهُ وبَشَّرْتُهُ بالجَنَّةِ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ وكانَ مُتَّكِئاً فَجَلَسَ، فَقَالَ: إفْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ، أوْ تَكُونُ، فَذَهَبْتُ فإِذَا عُثْمَانُ، فَفَتَحْتُ لَهُ وبَشَّرْتُهُ بالجَنَّةِ فأخْبَرْتَهُ بالَّذِي قَالَ، قَالَ: الله المُسْتَعانُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (عود يضْرب بِهِ بَين المَاء والطين) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فِي المَاء والطين.

وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَعُثْمَان بن غياث بن بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالثاء الْمُثَلَّثَة الْبَصْرِيّ، قَالَ الْكرْمَانِي: وَفِي بعض النّسخ: يحيى بن عُثْمَان، وَهُوَ سَهْو فَاحش، وَأَبُو عُثْمَان عبد الرَّحْمَن بن مل النَّهْدِيّ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَضِي الله عَنهُ واسْمه عبد الله بن قيس.

وَمضى الحَدِيث مطولا فِي مَنَاقِب أبي بكر رَضِي الله عَنهُ وَفِي مَنَاقِب عمر رَضِي الله عَنهُ وَفِي مَنَاقِب عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (على بلوى) بِدُونِ التَّنْوِين البلية، والحائط هُوَ الْبُسْتَان وَفِيه بِئْر أريس بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الرَّاء وبإسكان الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالسين الْمُهْملَة، وَكَانَت عَادَة الْعَرَب أَخذ المخصرة والعصا والاعتماد عَلَيْهَا عِنْد الْكَلَام والمحافل وَالْخطْبَة، وَهِي مَأْخُوذَة من أصل كريم ومعدن شرِيف وَلَا ينكرها إلَاّ جَاهِل، وَقد جمع الله لمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فِي عَصَاهُ من البارهين الْعِظَام مَا آمن بِهِ السَّحَرَة المعاندون لَهُ، واتخذها سُلَيْمَان بن دَاوُد عَلَيْهِمَا السَّلَام لخطبته وموعظته وَطول صلَاته، وَكَانَ ابْن مَسْعُود صَاحب عَصا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَكَانَ يخْطب بالقضيب، وَكفى بذلك شرفاً للعصا، وعَلى ذَلِك كَانَت الْخُلَفَاء والخطباء، وَذكر أَن الشعوبية تنكر على خطباء الْعَرَب أَخذ المخصرة وَالْإِشَارَة بهَا إِلَى الْمعَانِي، وهم طَائِفَة تبغض الْعَرَب وتذكر مثالبها وتفضل عَلَيْهَا الْعَجم، وَفِي اسْتِعْمَال الشَّارِع المخصرة الْحجَّة الْبَالِغَة على من أنكرها.

١٢٠ - (بابُ الرَّجُلِ يَنْكُتُ الشَّيْءَ بِيَدِهِ فِي الأرْضِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر الرجل ينكت بِيَدِهِ فِي الأَرْض.

٦٢١٧ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّار حدّثنا ابنُ أبي عَدِيّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمانَ ومَنْصُورِ عَنْ سَعْدِ بنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أبي عَبْدِ الرَّحْمانِ السُّلَمِيّ عَنْ عَلِيّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي جَنازَةٍ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ فِي الأرْض بِعُودٍ فَقَالَ: لَيْسَ مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ إلَاّ وَقَدْ فُرِغَ مِنْ مَقْعَدِهِ مِنَ الجَنَّةِ والنَّارِ، فقالُوا: أفَلَا نَتَّكِلُ؟ قَالَ: إعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرَةٌ { (٢٩) فَأَما من أعْطى وَاتَّقَى} (لِليْل: ٥) . الْآيَة.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَجعل ينكت فِي الأَرْض) . وَابْن أبي عدي هُوَ مُحَمَّد وَاسم أبي عدي إِبْرَاهِيم الْبَصْرِيّ، وَسليمَان قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ التَّيْمِيّ، وَلَيْسَ هُوَ الْأَعْمَش، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَسعد بن عُبَيْدَة أَبُو حَمْزَة الْكُوفِي السّلمِيّ ختن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ، واسْمه عبد الله الْمقري الْكُوفِي، وَعلي بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ.

والْحَدِيث مضى فِي الْجَنَائِز بأتم مِنْهُ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (فرغ) بِلَفْظ الْمَجْهُول أَي: حكم عَلَيْهِ بِأَنَّهُ من أهل الْجنَّة وَالنَّار، وَقضى عَلَيْهِ بذلك فِي الْأَزَل. قَوْله: (أَفلا نَتَّكِل؟) أَي: أَفلا نعتمد عَلَيْهِ إِذا لمقدر كَائِن سَوَاء عَملنَا أم لَا؟ فَرد عَلَيْهِم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ: (اعْمَلُوا فَكل ميسر) أَي: فَكل وَاحِد مِنْكُم ميسر لَهُ، فَإِن كَانَ الَّذِي قدر عَلَيْهِ بِأَنَّهُ من أهل الْجنَّة يسر الله عَلَيْهِ عمل أهل الْجنَّة، وَإِن كَانَ من الَّذِي قدر عَلَيْهِ بِأَنَّهُ من أهل النَّار يسر الله عَلَيْهِ عمل أهل النَّار. قَوْله: {فَأَما من أعْطى} ... الْآيَة. أَشَارَ بهَا إِلَى بَيَان الْفَرِيقَيْنِ الْمَذْكُورين فِي قَوْله: (فَكل ميسر) أَحدهمَا: هُوَ قَوْله: {فَأَما من أعْطى} أَي: مَاله فِي سَبِيل الله. {وَاتَّقَى} ربه واجتنب مَحَارمه {وَصدق بِالْحُسْنَى} يَعْنِي:

بالخلف يَعْنِي أَيقَن بِأَن الله سيخلف عَلَيْهِ، وَهِي رِوَايَة ابْن عَبَّاس. قَوْله: (فسيسره) أَي: فسنهيئه لليسرى، أَي للحالة الْيُسْرَى وَهُوَ الْعَمَل بِمَا يرضاه الله تَعَالَى. والفريق الآخر هُوَ قَوْله: {وَأما من بخل} أَي: بِالنَّفَقَةِ فِي الْخَيْر. {وَاسْتغْنى} أَي: عَن ربه فَلم يرغب فِي ثَوَابه {فسنيسره للعسرى} أَي: للْعَمَل بِمَا لَا يرضاه الله حَتَّى يسْتَوْجب النَّار، وَقيل: سندخله فِي جَهَنَّم، والعسر إسم لِجَهَنَّم.

١٢١ - (بابُ التَّكْبِيرِ والتَّسْبِيحِ عِنْدَ التَّعَجُّبِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اسْتِحْبَاب التَّكْبِير بِأَن يَقُول: الله أكبر، واستحباب التَّسْبِيح بِأَن يَقُول: سُبْحَانَ الله، عِنْد التَّعَجُّب يَعْنِي: عِنْد استعظام الْأَمر، وَأَشَارَ البُخَارِيّ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة إِلَى رد من منع ذَلِك، وَقَالَ ابْن بطال: التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير مَعْنَاهُمَا هُنَا تَعْظِيم الله تَعَالَى وتنزيهه عَن السوء، وَفِيه تمرين اللِّسَان على ذكر الله تَعَالَى.

٦٢١٨ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخْبرنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي هِنْدُ بِنْتُ الحارِثِ أنَّ أُمَّ سَلَمَة رَضِي الله عَنْهَا قالَتِ: اسْتَيْقَظَ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ: سُبْحانَ الله! مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الخَزائِن وماذا أُنْزِلَ مِنَ الفِتَنِ؟ مَنْ يُوقِظِ صَواحبَ الحُجَرِ يُرِيدُ بِهِ أزْواجَهُ حَتَّى يُصَلِّينَ، رُبَّ كاسِيَةٍ فِي الدُّنْيا عارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (سُبْحَانَ الله) . وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَهِنْد منصرف وَغير منصرف بنت الْحَارِث الفراسية بِكَسْر الْفَاء وبالراء وبالسين الْمُهْملَة، وَقيل: القرشية وَكَانَت تَحت معبد بن الْمِقْدَاد بن الْأسود، وَأم سَلمَة أم الْمُؤمنِينَ وَاسْمهَا هِنْد بنت أبي أُميَّة.

والْحَدِيث مضى فِي الْعلم فِي: بَاب الْعلم وَالْمَوْعِظَة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن صَدَقَة عَن ابْن عُيَيْنَة ... الخ. وَفِي صَلَاة اللَّيْل عَن مُحَمَّد بن مقَاتل، وَفِي اللبَاس وَفِي عَلَامَات النُّبُوَّة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (من الخزائن) أُرِيد بهَا الرَّحْمَة، عبر عَن الرَّحْمَة بالخزائن. كَقَوْلِه: خَزَائِن رَحْمَة رَبِّي، قَوْله: (من الْفِتَن) أَي: الْعَذَاب، عبر عَن الْعَذَاب بالفتن لِأَنَّهَا أَسبَاب مؤدية إِلَى الْعَذَاب، أَو هُوَ من المعجزات لما وَقع من الْفِتَن بعد ذَلِك، وَفتح الخزائن حِين تسلط الصَّحَابَة على فَارس وَالروم. قَوْله: (الْحجر) جمع حجرَة. قَوْله: (رب) فِيهِ لُغَات وَفعله مَحْذُوف أَي: رب كاسية عرفتها، وَالْمرَاد، أَن اللَّاتِي تلبس رَقِيق الثِّيَاب الَّتِي لَا تمنع من إِدْرَاك لون الْبشرَة معاقبات فِي الْآخِرَة بقضية التعري، أَو إِن اللابسات للثياب النفيسة عاريات عَن الْحَسَنَات.

وَاعْلَم أَن هَذَا الحَدِيث وَقع فِي بعض النّسخ قبل هَذَا الْبَاب، أَعنِي: بَاب التَّكْبِير، وحينئذٍ لَا يُنَاسب تَرْجَمَة ذَلِك الْبَاب، قَالَ ابْن بطال: قلت للمهلب: لَيْسَ حَدِيث أم سَلمَة مناسباً للتَّرْجَمَة، وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مقوٍّ للْحَدِيث السَّابِق، يَعْنِي لما ذكر أَن لكل نفس بِحكم الْقَضَاء وَالْقدر مقْعدا من الْجنَّة أَو النَّار، أكد التحذير من النَّار بأقوى أَسبَابهَا وَهِي الْفِتَن والطغيان والبطر عِنْد فتح الخزائن، وَلَا تَقْصِير فِي أَن يذكر مَا يُوَافق التَّرْجَمَة ثمَّ يتبعهُ بِمَا يُوَافق مَعْنَاهُ، قلت: هَذِه تكلفات، وَحَدِيث الْبَاب مُطَابق للتَّرْجَمَة. وَالله أعلم.

وَقَالَ ابنُ أبي ثَوْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِلنبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم طَلَّقْتَ نِساءَكَ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: الله أكْبَرُ

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (الله أكبر) وَاسم ابْن أبي ثَوْر عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثَوْر، بِلَفْظ الْحَيَوَان الْمَشْهُور، من بني نَوْفَل، وَهَذَا التَّعْلِيق طرف من حَدِيث طَوِيل تقدم مَوْصُولا فِي كتاب الْعلم.

٦٢١٩ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ.

(ح) وحدّثنا إِسْمَاعِيل قَالَ: حدّثني أخِي عَنْ سُلَيْمانَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أبي عَتِيقٍ عَنِ ابنِ شِهابٍ عَنْ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ أنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيّ زَوْج النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أخْبَرَتْهُ أنَّها جاءَتْ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، تَزُورُهُ وَهْوَ مُعْتَكِفٌ فِي المَسْجِدِ فِي العَشْرِ الغَوابِر مِنْ رَمَضانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ ساعَةً مِنَ العِشاءِ ثُمَّ قامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقامَ مَعَها النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 77%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الحمد لله