«إِنَّا كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَهُ جَمِيعًا لَمْ تُغَادَرْ مِنَّا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6285

الحديث رقم 6285 من كتاب «كتاب الاستئذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من ناجى بين يدي الناس ومن لم يخبر بسر صاحبه فإذا مات أخبر به.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «إنا كنا أزواج النبي ﷺ عنده جميعا لم تغادر…

«إِنَّا كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَهُ جَمِيعًا لَمْ تُغَادَرْ مِنَّا وَاحِدَةٌ، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ ﵍ تَمْشِي، لَا وَاللهِ مَا تَخْفَى مِشْيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ قَالَ: مَرْحَبًا بِابْنَتِي، ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ سَارَّهَا فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَى حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ، إِذَا هِيَ تَضْحَكُ، فَقُلْتُ لَهَا أَنَا مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ: خَصَّكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالسِّرِّ مِنْ بَيْنِنَا ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَأَلْتُهَا عَمَّا سَارَّكِ، قَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سِرَّهُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ قُلْتُ لَهَا: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الْحَقِّ لَمَّا أَخْبَرْتِنِي، قَالَتْ: أَمَّا الْآنَ فَنَعَمْ، فَأَخْبَرَتْنِي قَالَتْ: أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الْأَمْرِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي: أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً وَإِنَّهُ قَدْ عَارَضَنِي بِهِ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أَرَى الْأَجَلَ إِلَّا قَدِ اقْتَرَبَ، فَاتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي، فَإِنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ. قَالَتْ: فَبَكَيْتُ بُكَائِي الَّذِي رَأَيْتِ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ قَالَ: يَا فَاطِمَةُ، أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ.»

سند حديث: ٦٢٨٥ - ٦٢٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ أَبِي…

٦٢٨٥ - ٦٢٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ: حَدَّثَنَا فِرَاسٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِيِنَ قَالَتْ:

شرح مبسّط لحديث: «إنا كنا أزواج النبي ﷺ عنده جميعا لم تغادر…

ذكرت عائشة رضي الله عنها أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن عنده ثم جاءت فاطمة رضي الله عنها تعوده في مرضه وشكواه الذي قُبِض فيه، فذكرت أنَّ فاطمة رضي الله عنها أقبلت تمشي كأنَّ مشيتها مشية النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت عادته صلى الله عليه وسلم إذا دخلت عليه بنته فاطمة رضي الله عنها قام إليها وقبَّلها وأجلسها في مجلسه، فرحب بها وأجلسها بجانبه.
ثم أخبرت عائشة رضي الله عنها : أنه أسر إلى فاطمة رضي الله عنها بالقول فبكت بكاء شديدا، فلما رأى حزنها الشديد، أسر إليها بقول آخر فضحكت.
فسألتها عائشة رضي الله عنها عن الذي خصها رسول الله صلى الله عليه وسلم به دون نسائه وبكت بسببه.
فقالت: لم أكن لأنشر سر رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أقسمت عائشة رضي الله عنها على فاطمة رضي الله عنها أن تحدثها بما قال لها الرسول صلى الله عليه وسلم .
فقالت: أما إذا سألتني الآن فسأحدثك، أما بكائي حين أسر إلي بالقول في المرة الأولى، فإنه أخبرني أن جبريل -عليه السلام- كان يدارسه القرآن كل عام مرة أو مرتين، وأنه دارسه مرتين حينها، وظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذا نذير بانتهاء مدة حياته، وأمرني بالتقوى والصبر، وأن ما يترتب على ذلك من شرف السلف لي يعدل ما قد يبدو من جزع الفراق، فبكيت حين رأيتني بكيت، فلما رأى حزني الشديد، بشرني بأني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة، فضحكت ضحكي الذي رأيتيه مني.
وأما ضحكها فجاء هذا الحديث مبيِّنًا ذلك بكونها رضي الله عنها سيِّدة نساء أهل الجنة، ومع ذلك فقد اختلفت الروايات فيما سارها به ثانيا وضحكها لذلك على أقوال:
1. أنه إخبار إيَّاها بأنها أول أهله لحوقا به.
2. أنه إخباره إياها بأنها سيدة نساء أهل الجنة، وجعل كونها أول أهله لحوقا به مضموما إلى الأول وهو الراجح.
3. أنه قال لفاطمة إنَّ جبريل أخبرني أنه ليس امرأة من نساء المسلمين أعظم ذرية منك فلا تكوني أدنى امرأة منهن صبرًا.
ولكن يبقى قبل ذلك أنَّ حرص عائشة رضي الله عنها على العلم سرَّع من سؤالها لفاطمة رضي الله عنها عمَّا حصل في السرار، فما كان من بنت رسول الله إلا أن قالت: "مَا كُنتُ لِأُفشِيَ عَلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم سِرَّه"، وهو الشاهد من الحديث، فلما زال المحذور بموت النبي صلى الله عليه وسلم أخبرتها من أمر السرار.
وفي الحديث إخباره صلى الله عليه وسلم بما سيقع فوقع كما قال، فإنهم اتفقوا على أن فاطمة -عليها السلام- كانت أول من مات من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم بعده حتى قبل أزواجه -رضي الله عنهن-.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • فضل فاطمة -رضي الله عنها-.
  • الحديث من دلائل النبوة؛ فقد أخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- ابنته بقرب أجله، وأعلمها بأنها أول أهله لحوقا به؛ فكان ما أخبر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
  • استحباب كتم السر وعدم إفشائه حتى يزول المانع من ذلك.
  • عرض القرآن على الحفاظ ومدارستهم له من طرق حفظه وتثبيته؛ فهي سنة متبعة بين أهل القرآن وحفاظه، ولذلك ينبغي على الحافظ أن يتعاهد حفظه.
  • جواز الاستدلال بالقرائن؛ فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استدل بمعارضة جبريل له القرآن مرتين- وقد كان يعارضه في كل سنة مرة- على قرب الأجل ودنو يوم الرحيل.
  • تقديم المؤانسة قبل الإخبار بالأمر.
  • جواز البكاء الخالي من الصراخ والعويل والنياحة ولطم الخدود وشق الجيوب؛ لأنه رحمة جعلها الله في قلب عبده المؤمن.
  • حال المؤمن الصبر عند المصيبة، والبعد عن الفخر والعجب بالنفس عند النعمة.
  • أن جزاء الصبر على قدر عظم المصيبة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «إنا كنا أزواج النبي ﷺ عنده جميعا لم تغادر…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٢٨٥ - ٦٢٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) بن إسماعيل التَّبوذكيُّ (عَنْ أَبِي عَوَانَةَ) الوضَّاح بن عبد الله اليَشكُريِّ، أنَّه قال: (حَدَّثَنَا فِرَاسٌ) بكسر الفاء بعدها راء فألف فسين مهملة، ابن يحيى المكتب، الكوفيُّ (عَنْ عَامِرٍ) أي: ابنُ شراحيل الشَّعبيِّ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو: ابنُ الأجدعِ، أنَّه قال: (حَدَّثَتْنِي) بتاء التَّأنيث والإفراد (عَائِشَةُ أُمُّ المُؤْمِنِينَ) ﵂، أنَّها (قَالَتْ: إِنَّا كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ) ورضي الله عنهنَّ (عِنْدَهُ) في مرض موتهِ (جَمِيعًا، لَمْ تُغَادَرْ) بضم الفوقية وفتح المعجمة وبعد الألف مهملة مفتوحة فراء، مبنيًّا للمجهول، لم تترك (١) (مِنَّا وَاحِدَةٌ، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ) ابنتهُ ﵍ تَمْشِي، لَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «ولا» (وَاللهِ مَا تَخْفَى مَِشْيَتُهَا) بفتح الميم وكسرها، مصحَّحًا (٢) على الفتح (مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ) بكسرها، بوزن: فِعلة، وهي للنَّوع، أي: كان مشيها مماثلًا لمشيه (فَلَمَّا رَآهَا) ﷺ (رَحَّبَ) بتشديد المهملة (قَالَ: مَرْحَبًا) ولأبي ذرٍّ: «وقال: مرحبًا» (بِابْنَتِي، ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ -أَوْ: عَنْ شِمَالِهِ-) بالشَّكِّ من الرَّاوي (ثُمَّ سَارَّهَا) بتشديد الراء، أي: كلَّمها سرًّا (فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَى) ﷺ (حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ إِذَا) ولأبي ذرٍّ: «فإذا» (هِيَ تَضْحَكُ) قالت عائشة ﵂: (فَقُلْتُ لَهَا أَنَا مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ: خَصَّكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالسِّرِّ مِنْ بَيْنِنَا، ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ، فَلَمَّا قَامَ (٣) رَسُولُ اللهِ ﷺ سَأَلْتُهَا عَمَّا) بالألف بعد الميم، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «عمَّ» (سَارَّكِ؟) بإسقاط الألف.

(قَالَتْ: مَا كُنْتُ لأُفْشِيَ) بضم الهمزة (عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سِرَّهُ، فَلَمَّا تُوُفِّي) ﷺ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٢٨٥ - ٦٢٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) بن إسماعيل التَّبوذكيُّ (عَنْ أَبِي عَوَانَةَ) الوضَّاح بن عبد الله اليَشكُريِّ، أنَّه قال: (حَدَّثَنَا فِرَاسٌ) بكسر الفاء بعدها راء فألف فسين مهملة، ابن يحيى المكتب، الكوفيُّ (عَنْ عَامِرٍ) أي: ابنُ شراحيل الشَّعبيِّ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو: ابنُ الأجدعِ، أنَّه قال: (حَدَّثَتْنِي) بتاء التَّأنيث والإفراد (عَائِشَةُ أُمُّ المُؤْمِنِينَ) ﵂، أنَّها (قَالَتْ: إِنَّا كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ) ورضي الله عنهنَّ (عِنْدَهُ) في مرض موتهِ (جَمِيعًا، لَمْ تُغَادَرْ) بضم الفوقية وفتح المعجمة وبعد الألف مهملة مفتوحة فراء، مبنيًّا للمجهول، لم تترك (١) (مِنَّا وَاحِدَةٌ، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ) ابنتهُ ﵍ تَمْشِي، لَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «ولا» (وَاللهِ مَا تَخْفَى مَِشْيَتُهَا) بفتح الميم وكسرها، مصحَّحًا (٢) على الفتح (مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ) بكسرها، بوزن: فِعلة، وهي للنَّوع، أي: كان مشيها مماثلًا لمشيه (فَلَمَّا رَآهَا) ﷺ (رَحَّبَ) بتشديد المهملة (قَالَ: مَرْحَبًا) ولأبي ذرٍّ: «وقال: مرحبًا» (بِابْنَتِي، ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ -أَوْ: عَنْ شِمَالِهِ-) بالشَّكِّ من الرَّاوي (ثُمَّ سَارَّهَا) بتشديد الراء، أي: كلَّمها سرًّا (فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَى) ﷺ (حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ إِذَا) ولأبي ذرٍّ: «فإذا» (هِيَ تَضْحَكُ) قالت عائشة ﵂: (فَقُلْتُ لَهَا أَنَا مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ: خَصَّكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالسِّرِّ مِنْ بَيْنِنَا، ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ، فَلَمَّا قَامَ (٣) رَسُولُ اللهِ ﷺ سَأَلْتُهَا عَمَّا) بالألف بعد الميم، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «عمَّ» (سَارَّكِ؟) بإسقاط الألف.

(قَالَتْ: مَا كُنْتُ لأُفْشِيَ) بضم الهمزة (عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سِرَّهُ، فَلَمَّا تُوُفِّي) ﷺ

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 8 جمادى الأولى
التربيع الأول اليوم 8.9 / 29.5
الإضاءة 66%
البدر بعد 6 يوم
اللهم صل على محمد

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56