ظاهره من أنَّهما يؤذِّنان معًا، وإنَّما صُرِف عن ظاهره لقوله في الحديث السَّابق [خ¦٦٢٨]: «فليؤذِّن لكم أحدكم» ولا يُقال: المراد أنَّ كلًّا منهما يؤذِّن على حدةٍ لأنَّ أذان الواحد يكفي الجماعة. نعم إذا احتِيج إلى (١) التَّعدُّد لتباعد أقطار البلد أذَّن كلُّ واحدٍ في جهةٍ، وقال (٢) الإمام الشَّافعيُّ رحمة الله عليه في «الأمِّ»: وأحبُّ أن يؤذِّن مؤذِّنٌ بعد مؤذِّنٍ، ولا تؤذِّن جماعةٌ معًا، وإن كان المسجد كبيرًا فلا بأس أن يؤذِّن في كلِّ جهةٍ منه مؤذِّنٌ يُسْمِع من يليه في وقتٍ واحدٍ (ثُمَّ أَقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا) بسكون لام الأمر بعد «ثمَّ» وكسرها، وهو (٣) الَّذي في الفرع فقط، وفتح ميمه للخفَّة، وضمُّه للإتباع والمناسبة.
٦٣١ - وبه قال (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) بن عبيدٍ العَنَزِيُّ؛ بفتح العين المهملة (٤) والنُّون والزَّاي (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيد البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ (عَنْ أَبِي
قِلَابَةَ) عبد الله بن زيدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ) هو ابن الحويرث (قال (١): أَتَيْنَا إِلَى النَّبِيِّ) ولابن عساكر: «قال: أتيت النَّبيَّ» (ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ) بفتحاتٍ جمع شابٍّ (مُتَقَارِبُونَ) في السِّنِّ (فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً) وسقط «يومًا» لابن عساكر وأبي الوقت (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَحِيمًا رَفِيقًا) بالفاء، من الرِّفق، كذا في الفرع كأصله (٢)، وفي غيره: «رقيقًا» بالقاف، أي: رقيق القلب (فَلَمَّا ظَنَّ) ﵊ (أَنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا) بفتح اللَّام (أَوْ قَدِ اشْتَقْنَا) بالشَّكِّ من الرَّاوي، ولأبي الوقت وابن عساكر: «وقد اشتقنا» أي: إليهم بواو العطف (سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ قَالَ) ﵊، وفي نسخةٍ: «فقال»: (ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ) وفي روايةٍ: «أهاليكم» (فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ) شرائع الإسلام (وَمُرُوهُمْ) بما أمرتكم (وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا أَوْ لَا أَحْفَظُهَا) شكٌّ من الرَّاوي (وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ) ليس قاصرًا على وصولهم إلى أهليهم، بل يعمُّ جميع أحوالهم منذ (٣) خروجهم من عنده.
وهذا الحديث -كالَّذي بعده- ثابتٌ هنا في رواية أبي الوقت، وعزا ثبوتهما في الفرع كأصله (٤) لرواية الحَمُّويي، وسقوطهما لأبي ذَرٍّ، وقد سبق في الباب السَّابق بنحوه [خ¦٦٢٨] ويأتي إن شاء الله تعالى في «باب خبر الواحد» [خ¦٧٢٦٤].