«أَتَيْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٣١

الحديث رقم ٦٣١ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة وكذلك بعرفة وجمع.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أتينا إلى النبي ﷺ ونحن شببة متقاربون…

«أَتَيْنَا إِلَى النَّبِيِّ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا، أَوْ قَدِ اشْتَقْنَا، سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا فَأَخْبَرْنَاهُ، قَالَ: ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ، وَمُرُوهُمْ. وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا، أَوْ لَا أَحْفَظُهَا: وَصَلُّوا

⦗١٢٩⦘

كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ».

سند حديث: ٦٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى…

٦٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أتينا إلى النبي ﷺ ونحن شببة متقاربون…

قال مالك رضي الله عنه : "أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون"، وهذا في عام الوفود في السنة التاسعة من الهجرة، وكانوا شبابا فأقاموا عند النبي صلى الله عليه وسلم عشرين ليلة.
جاءوا من أجل أن يتفقهوا في دين الله، قال مالك: "وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رفيقا فظن أنا قد اشتقنا أهلنا" يعني اشتقنا إليهم، "فسألنا عمن تركنا من أهلنا فأخبرناه فقال: ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم وصلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم" زاد البخاري "وصلوا كما رأيتموني أصلي".
فدل هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مشهورا بالرحمة والرفق، فكان أرحم الناس بالناس، وكان أرفق الناس بالناس -عليه الصلاة والسلام- رحيما رفيقا، فلما رأى أنهم اشتاقوا إلى أهلهم وسألهم من خلَّفوا وراءهم وأخبروه، أمرهم أن يرجعوا إلى أهليهم.
"وليؤمكم أكبركم" دليل على تقديم الكبير في الإمامة، وهذا لا ينافي قوله -عليه الصلاة والسلام-: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله"؛ لأن هؤلاء الشباب كلهم وفدوا في وقت واحد، والظاهر أنه ليس بينهم فرق بيِّن في قراءة القرآن، وأنهم متقاربون ليس بعضهم أقرأ من بعض؛ ولهذا قال: "وليؤمكم أكبركم" لأنهم متساوون في القراءة أو متقاربون، فإذا تساووا في القراءة والسنة والهجرة، فإنه يرجع إلى الأكبر سنا ويقدمونه.
وفي قوله صلى الله عليه وسلم : "صلوا كما رأيتموني أصلي" وهذا مؤكد لما كان عليه الهدي النبوي من تعليم الناس بالقول وبالفعل.
فعلَّم الذي صلَّى بغير طمأنينة بالقول قال: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة، فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع" إلى آخره.
أما هؤلاء الشباب فعلمهم بالفعل.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان شفقة النبي -صلى الله عليه وسلم- على أصحابه.
  • وجوب الرحلة في طلب العلم، إن لم يتهيَّأ للإنسان في بلده.
  • من أراد العلم فعليه بالبحث عنه، والصبر على تحصيله، ومفارقة الأهل والأحبة من أجل الوصول إليه.
  • الشباب أقوى على حمل العلم والرحلة إليه.
  • وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
  • وجوب تعليم العالم الناس الذين لا يعلمون وتفقيههم في الدين.
  • إذا عاد المتعلم إلى قوم هم أقل منه علما وجب عليه تعليمهم.
  • للصلوات المفروضة أوقات لا يحصل معرفتها إلا بالتعليم.
  • تقديم الأكبر سنا في الإمامة إذا استوى مع غيره في العلم أو كان أعلم منهم.
  • القوم يؤمهم أعلمهم بكتاب الله وسنة رسوله، ولكنهم لما كانوا قد تعلموا معا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفي وقت واحد وكانوا جميعا يحرصون على مجلسه لم يبق في الإمامة إلا السن.
  • مشروعية الأذان للصلوات.
  • أنَّ النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- كان يعَلِّم الناس بالقول وبالفعل.
  • استحباب سؤال ولي الأمر أفراد رعيته عن حالهم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أتينا إلى النبي ﷺ ونحن شببة متقاربون…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ظاهره من أنَّهما يؤذِّنان معًا، وإنَّما صُرِف عن ظاهره لقوله في الحديث السَّابق [خ¦٦٢٨]: «فليؤذِّن لكم أحدكم» ولا يُقال: المراد أنَّ كلًّا منهما يؤذِّن على حدةٍ لأنَّ أذان الواحد يكفي الجماعة. نعم إذا احتِيج إلى (١) التَّعدُّد لتباعد أقطار البلد أذَّن كلُّ واحدٍ في جهةٍ، وقال (٢) الإمام الشَّافعيُّ رحمة الله عليه في «الأمِّ»: وأحبُّ أن يؤذِّن مؤذِّنٌ بعد مؤذِّنٍ، ولا تؤذِّن جماعةٌ معًا، وإن كان المسجد كبيرًا فلا بأس أن يؤذِّن في كلِّ جهةٍ منه مؤذِّنٌ يُسْمِع من يليه في وقتٍ واحدٍ (ثُمَّ أَقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا) بسكون لام الأمر بعد «ثمَّ» وكسرها، وهو (٣) الَّذي في الفرع فقط، وفتح ميمه للخفَّة، وضمُّه للإتباع والمناسبة.

٦٣١ - وبه قال (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) بن عبيدٍ العَنَزِيُّ؛ بفتح العين المهملة (٤) والنُّون والزَّاي (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيد البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ (عَنْ أَبِي

قِلَابَةَ) عبد الله بن زيدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ) هو ابن الحويرث (قال (١): أَتَيْنَا إِلَى النَّبِيِّ) ولابن عساكر: «قال: أتيت النَّبيَّ» ( وَنَحْنُ شَبَبَةٌ) بفتحاتٍ جمع شابٍّ (مُتَقَارِبُونَ) في السِّنِّ (فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً) وسقط «يومًا» لابن عساكر وأبي الوقت (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ رَحِيمًا رَفِيقًا) بالفاء، من الرِّفق، كذا في الفرع كأصله (٢)، وفي غيره: «رقيقًا» بالقاف، أي: رقيق القلب (فَلَمَّا ظَنَّ) (أَنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا) بفتح اللَّام (أَوْ قَدِ اشْتَقْنَا) بالشَّكِّ من الرَّاوي، ولأبي الوقت وابن عساكر: «وقد اشتقنا» أي: إليهم بواو العطف (سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ قَالَ) ، وفي نسخةٍ: «فقال»: (ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ) وفي روايةٍ: «أهاليكم» (فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ) شرائع الإسلام (وَمُرُوهُمْ) بما أمرتكم (وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا أَوْ لَا أَحْفَظُهَا) شكٌّ من الرَّاوي (وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ) ليس قاصرًا على وصولهم إلى أهليهم، بل يعمُّ جميع أحوالهم منذ (٣) خروجهم من عنده.

وهذا الحديث -كالَّذي بعده- ثابتٌ هنا في رواية أبي الوقت، وعزا ثبوتهما في الفرع كأصله (٤) لرواية الحَمُّويي، وسقوطهما لأبي ذَرٍّ، وقد سبق في الباب السَّابق بنحوه [خ¦٦٢٨] ويأتي إن شاء الله تعالى في «باب خبر الواحد» [خ¦٧٢٦٤].

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ظاهره من أنَّهما يؤذِّنان معًا، وإنَّما صُرِف عن ظاهره لقوله في الحديث السَّابق [خ¦٦٢٨]: «فليؤذِّن لكم أحدكم» ولا يُقال: المراد أنَّ كلًّا منهما يؤذِّن على حدةٍ لأنَّ أذان الواحد يكفي الجماعة. نعم إذا احتِيج إلى (١) التَّعدُّد لتباعد أقطار البلد أذَّن كلُّ واحدٍ في جهةٍ، وقال (٢) الإمام الشَّافعيُّ رحمة الله عليه في «الأمِّ»: وأحبُّ أن يؤذِّن مؤذِّنٌ بعد مؤذِّنٍ، ولا تؤذِّن جماعةٌ معًا، وإن كان المسجد كبيرًا فلا بأس أن يؤذِّن في كلِّ جهةٍ منه مؤذِّنٌ يُسْمِع من يليه في وقتٍ واحدٍ (ثُمَّ أَقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا) بسكون لام الأمر بعد «ثمَّ» وكسرها، وهو (٣) الَّذي في الفرع فقط، وفتح ميمه للخفَّة، وضمُّه للإتباع والمناسبة.

٦٣١ - وبه قال (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) بن عبيدٍ العَنَزِيُّ؛ بفتح العين المهملة (٤) والنُّون والزَّاي (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيد البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ (عَنْ أَبِي

قِلَابَةَ) عبد الله بن زيدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ) هو ابن الحويرث (قال (١): أَتَيْنَا إِلَى النَّبِيِّ) ولابن عساكر: «قال: أتيت النَّبيَّ» ( وَنَحْنُ شَبَبَةٌ) بفتحاتٍ جمع شابٍّ (مُتَقَارِبُونَ) في السِّنِّ (فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً) وسقط «يومًا» لابن عساكر وأبي الوقت (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ رَحِيمًا رَفِيقًا) بالفاء، من الرِّفق، كذا في الفرع كأصله (٢)، وفي غيره: «رقيقًا» بالقاف، أي: رقيق القلب (فَلَمَّا ظَنَّ) (أَنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا) بفتح اللَّام (أَوْ قَدِ اشْتَقْنَا) بالشَّكِّ من الرَّاوي، ولأبي الوقت وابن عساكر: «وقد اشتقنا» أي: إليهم بواو العطف (سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ قَالَ) ، وفي نسخةٍ: «فقال»: (ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ) وفي روايةٍ: «أهاليكم» (فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ) شرائع الإسلام (وَمُرُوهُمْ) بما أمرتكم (وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا أَوْ لَا أَحْفَظُهَا) شكٌّ من الرَّاوي (وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ) ليس قاصرًا على وصولهم إلى أهليهم، بل يعمُّ جميع أحوالهم منذ (٣) خروجهم من عنده.

وهذا الحديث -كالَّذي بعده- ثابتٌ هنا في رواية أبي الوقت، وعزا ثبوتهما في الفرع كأصله (٤) لرواية الحَمُّويي، وسقوطهما لأبي ذَرٍّ، وقد سبق في الباب السَّابق بنحوه [خ¦٦٢٨] ويأتي إن شاء الله تعالى في «باب خبر الواحد» [خ¦٧٢٦٤].

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.2 / 29.5
الإضاءة 60%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
أستغفر الله