الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٥٩٧
الحديث رقم ٦٥٩٧ من كتاب «كتاب القدر» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الله أعلم بما كانوا عاملين.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٦٥٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ
⦗١٢٣⦘
عَنْهُمَا قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَوْ مَنْ شَاهَدَهُ فَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِالْعَمَلِ.
قَوْلُهُ: فَلِمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ، فِي رِوَايَاتِ حَمَّادٍ: فَفِيمَ؟ وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ، وَالْمَعْنَى إِذَا سَبَقَ الْقَلَمُ بِذَلِكَ فَلَا يَحْتَاجُ الْعَامِلُ إِلَى الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ سَيَصِيرُ إِلَى مَا قُدِّرَ لَهُ.
قَوْلُهُ: قَالَ كُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا خُلِقَ لَهُ أَوْ لِمَا يُيَسَّرُ لَهُ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: يُسِّرَ، بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ الثَّقِيلَةِ، وَفِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ الْمُشَارِ إِلَيْهَا: قَالَ: كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْكَلَامُ الْأَخِيرُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ بِهَذَا اللَّفْظِ يَزِيدُونَ عَلَى الْعَشَرَةِ سَأُشِيرُ إِلَيْهَا فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي يَلِي الَّذِي يَلِيهِ، مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ عِنْدَ أَحْمَدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ بِلَفْظِ: كُلُّ امْرِئٍ مُهَيَّأٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، وَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْمَآلَ مَحْجُوبٌ عَنِ الْمُكَلَّفِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي عَمَلِ مَا أُمِرَ بِهِ، فَإِنَّ عَمَلَهُ أَمَارَةٌ إِلَى مَا يَؤُولُ إِلَيْهِ أَمْرُهُ غَالِبًا، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ قَدْ يُخْتَمُ لَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا ثَبَتَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ، لَكِنْ لَا اطِّلَاعَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْذُلَ جَهْدَهُ وَيُجَاهِدَ نَفْسَهُ فِي عَمَلِ الطَّاعَةِ لَا يَتْرُكَ وُكُولًا إِلَى مَا يَؤُولُ إِلَيْهِ أَمْرُهُ، فَيُلَامَ عَلَى تَرْكِ الْمَأْمُورِ، وَيَسْتَحِقَّ الْعُقُوبَةَ، وَقَدْ تَرْجَمَ ابْنُ حِبَّانَ بِحَدِيثِ الْبَابِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنَ التَّشْمِيرِ فِي الطَّاعَاتِ وَإِنْ جَرَى قَبْلَهَا مَا يَكْرَهُ اللَّهُ مِنَ الْمَحْظُورَاتِ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عِمْرَانَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى فِيهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ أَوْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ وَثَبَتَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ: لَا بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى فِيهِمْ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ وَفِيهِ قِصَّةٌ
لِأَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ مَعَ عِمْرَانَ، وَفِيهِ قَوْلُهُ لَهُ: أَيَكُونُ ذَلِكَ ظُلْمًا؟ فَقَالَ: لَا كُلُّ شَيْءٍ خَلْقُ اللَّهِ وَمِلْكُ يَدِهِ فَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ. قَالَ عِيَاضٌ: أَوْرَدَ عِمْرَانُ عَلَى أَبِي الْأَسْوَدِ شُبْهَةَ الْقَدَرِيَّةِ مِنْ تَحَكُّمِهِمْ عَلَى اللَّهِ وَدُخُولِهِمْ بِآرَائِهِمْ فِي حُكْمِهِ، فَلَمَّا أَجَابَهُ بِمَا دَلَّ عَلَى ثَبَاتِهِ فِي الدِّينِ قَوَّاهُ بِذِكْرِ الْآيَةِ، وَهِيَ حَدٌّ لِأَهْلِ السُّنَّةِ، وَقَوْلُهُ: كُلٌّ خَلْقُ اللَّهِ وَمُلْكُهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ الْمَالِكَ الْأَعْلَى الْخَالِقُ الْآمِرُ لَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ إِذَا تَصَرَّفَ فِي مُلْكِهِ بِمَا يَشَاءُ، وَإِنَّمَا يُعْتَرَضُ عَلَى الْمَخْلُوقِ الْمَأْمُورِ.
٣ - بَاب اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ
٦٥٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ.
٦٥٩٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ "سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ"
٦٥٩٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قال رسول الله ﷺ: "مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ كَمَا تُنْتِجُونَ الْبَهِيمَةَ هَلْ تَجِدُونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تَجْدَعُونَهَا"
٦٦٠٠ - "قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ قَالَ "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ"
قَوْلُهُ: بَابُ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ، الضَّمِيرُ لِأَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي السُّؤَالِ، وَذَكَرَهُ مِنْ حَدِيثِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا) أي: أولاد المشركين (عَامِلِينَ).
٦٥٩٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بُنْدَار العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمد بنُ جعفر قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بكسر الباء (١) الموحدة وسكون المعجمة، جعفرِ بن أبي وحشيَّة إياس اليشكريِّ الواسطيِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄، أنَّه (قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ) بضم السِّين وكسر الهمزة (عَنْ أَوْلَادِ المُشْرِكِينَ) أي: أيدخلون الجنَّة؟ (فَقَالَ: اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ) فيه إشعارٌ بالتَّوقُّف، أي: إنَّه علم أنَّهم لا يعملون ما يقتضِي تعذيبَهم ضرورةَ أنَّهم غيرُ مكلَّفين، وقيل: قال ذلك قبل أن يعلمَ أنَّهم من أهلِ الجنَّة، وفي حديث عائشة عندَ أبي داود وأحمدَ أنَّها قالت: قلتُ: «يا رسولَ الله ذرارِي المسلمين … » الحديثَ. وعند عبدِ الرَّزَّاق بسندٍ فيه ضعيفٌ (٢) عن عائشةَ أيضًا: «سألتْ خديجةُ النَّبيَّ ﷺ عن أولادِ المشركين» ففيه التَّصريح بالسَّائل.
والحديث سبق في «الجنائز» [خ¦١٣٨٣].
٦٥٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) نسبهُ لجدِّه، واسمُ أبيه عبدُ الله المخزوميُّ مولاهُم المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزُّهريِّ، أنَّه (قَالَ: وَأَخْبَرَنِي) بالإفراد والعطفِ على محذوفٍ كأنَّه حدَّثَ قبل ذلك بشيءٍ، ثمَّ قال: «وأخبرني» (عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ) اللَّيثيُّ: (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ (يَقُولُ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَوْ مَنْ شَاهَدَهُ فَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِالْعَمَلِ.
قَوْلُهُ: فَلِمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ، فِي رِوَايَاتِ حَمَّادٍ: فَفِيمَ؟ وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ، وَالْمَعْنَى إِذَا سَبَقَ الْقَلَمُ بِذَلِكَ فَلَا يَحْتَاجُ الْعَامِلُ إِلَى الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ سَيَصِيرُ إِلَى مَا قُدِّرَ لَهُ.
قَوْلُهُ: قَالَ كُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا خُلِقَ لَهُ أَوْ لِمَا يُيَسَّرُ لَهُ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: يُسِّرَ، بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ الثَّقِيلَةِ، وَفِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ الْمُشَارِ إِلَيْهَا: قَالَ: كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْكَلَامُ الْأَخِيرُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ بِهَذَا اللَّفْظِ يَزِيدُونَ عَلَى الْعَشَرَةِ سَأُشِيرُ إِلَيْهَا فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي يَلِي الَّذِي يَلِيهِ، مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ عِنْدَ أَحْمَدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ بِلَفْظِ: كُلُّ امْرِئٍ مُهَيَّأٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، وَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْمَآلَ مَحْجُوبٌ عَنِ الْمُكَلَّفِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي عَمَلِ مَا أُمِرَ بِهِ، فَإِنَّ عَمَلَهُ أَمَارَةٌ إِلَى مَا يَؤُولُ إِلَيْهِ أَمْرُهُ غَالِبًا، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ قَدْ يُخْتَمُ لَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا ثَبَتَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ، لَكِنْ لَا اطِّلَاعَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْذُلَ جَهْدَهُ وَيُجَاهِدَ نَفْسَهُ فِي عَمَلِ الطَّاعَةِ لَا يَتْرُكَ وُكُولًا إِلَى مَا يَؤُولُ إِلَيْهِ أَمْرُهُ، فَيُلَامَ عَلَى تَرْكِ الْمَأْمُورِ، وَيَسْتَحِقَّ الْعُقُوبَةَ، وَقَدْ تَرْجَمَ ابْنُ حِبَّانَ بِحَدِيثِ الْبَابِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنَ التَّشْمِيرِ فِي الطَّاعَاتِ وَإِنْ جَرَى قَبْلَهَا مَا يَكْرَهُ اللَّهُ مِنَ الْمَحْظُورَاتِ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عِمْرَانَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى فِيهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ أَوْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ وَثَبَتَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ: لَا بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى فِيهِمْ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ وَفِيهِ قِصَّةٌ
لِأَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ مَعَ عِمْرَانَ، وَفِيهِ قَوْلُهُ لَهُ: أَيَكُونُ ذَلِكَ ظُلْمًا؟ فَقَالَ: لَا كُلُّ شَيْءٍ خَلْقُ اللَّهِ وَمِلْكُ يَدِهِ فَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ. قَالَ عِيَاضٌ: أَوْرَدَ عِمْرَانُ عَلَى أَبِي الْأَسْوَدِ شُبْهَةَ الْقَدَرِيَّةِ مِنْ تَحَكُّمِهِمْ عَلَى اللَّهِ وَدُخُولِهِمْ بِآرَائِهِمْ فِي حُكْمِهِ، فَلَمَّا أَجَابَهُ بِمَا دَلَّ عَلَى ثَبَاتِهِ فِي الدِّينِ قَوَّاهُ بِذِكْرِ الْآيَةِ، وَهِيَ حَدٌّ لِأَهْلِ السُّنَّةِ، وَقَوْلُهُ: كُلٌّ خَلْقُ اللَّهِ وَمُلْكُهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ الْمَالِكَ الْأَعْلَى الْخَالِقُ الْآمِرُ لَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ إِذَا تَصَرَّفَ فِي مُلْكِهِ بِمَا يَشَاءُ، وَإِنَّمَا يُعْتَرَضُ عَلَى الْمَخْلُوقِ الْمَأْمُورِ.
٣ - بَاب اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ
٦٥٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ.
٦٥٩٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ "سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ"
٦٥٩٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قال رسول الله ﷺ: "مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ كَمَا تُنْتِجُونَ الْبَهِيمَةَ هَلْ تَجِدُونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تَجْدَعُونَهَا"
٦٦٠٠ - "قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ قَالَ "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ"
قَوْلُهُ: بَابُ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ، الضَّمِيرُ لِأَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي السُّؤَالِ، وَذَكَرَهُ مِنْ حَدِيثِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا) أي: أولاد المشركين (عَامِلِينَ).
٦٥٩٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بُنْدَار العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمد بنُ جعفر قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بكسر الباء (١) الموحدة وسكون المعجمة، جعفرِ بن أبي وحشيَّة إياس اليشكريِّ الواسطيِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄، أنَّه (قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ) بضم السِّين وكسر الهمزة (عَنْ أَوْلَادِ المُشْرِكِينَ) أي: أيدخلون الجنَّة؟ (فَقَالَ: اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ) فيه إشعارٌ بالتَّوقُّف، أي: إنَّه علم أنَّهم لا يعملون ما يقتضِي تعذيبَهم ضرورةَ أنَّهم غيرُ مكلَّفين، وقيل: قال ذلك قبل أن يعلمَ أنَّهم من أهلِ الجنَّة، وفي حديث عائشة عندَ أبي داود وأحمدَ أنَّها قالت: قلتُ: «يا رسولَ الله ذرارِي المسلمين … » الحديثَ. وعند عبدِ الرَّزَّاق بسندٍ فيه ضعيفٌ (٢) عن عائشةَ أيضًا: «سألتْ خديجةُ النَّبيَّ ﷺ عن أولادِ المشركين» ففيه التَّصريح بالسَّائل.
والحديث سبق في «الجنائز» [خ¦١٣٨٣].
٦٥٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) نسبهُ لجدِّه، واسمُ أبيه عبدُ الله المخزوميُّ مولاهُم المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزُّهريِّ، أنَّه (قَالَ: وَأَخْبَرَنِي) بالإفراد والعطفِ على محذوفٍ كأنَّه حدَّثَ قبل ذلك بشيءٍ، ثمَّ قال: «وأخبرني» (عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ) اللَّيثيُّ: (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ (يَقُولُ: