«أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اقْضِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٦٣٣

الحديث رقم ٦٦٣٣ من كتاب «كتاب الأيمان والنذور» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب كيف كانت يمين النبي.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٦٣٣ في صحيح البخاري

«أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ، وَقَالَ الْآخَرُ وَهْوَ أَفْقَهُهُمَا أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ وَأْذَنْ لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ، قَالَ: تَكَلَّمْ قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا، قَالَ مَالِكٌ: وَالْعَسِيفُ الْأَجِيرُ، زَنَى بِامْرَأَتِهِ فَأَخْبَرُونِي: أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَجَارِيَةٍ لِي، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي: أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ: أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ، وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا، وَأُمِرَ أُنَيْسٌ الْأَسْلَمِيُّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الْآخَرِ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا.»

إسناد حديث البخاري رقم ٦٦٣٣

٦٦٣٣ - ٦٦٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٦٣٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٦٣٣ - ٦٦٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويس (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) هو الإمام الأعظم (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بنِ مسلم الزُّهريِّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين (بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بضم العين وسكون الفوقية وفتح الموحدة (ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ) الجهنيِّ المدنيِّ، من مشاهيرِ الصَّحابة (أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ) لم يسمَّيا (اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ) تعالى (وَقَالَ الآخَرُ -وَهْوَ أَفْقَهُهُمَا-) جملة معترضةٌ لا محلَّ لها من الإعراب، وإنَّما كان أفقَه لحسن أدبهِ باستئذانهِ أولًا، أو (١) أفقه في هذه القصَّة لوصفها على وجهها، أو كان أكثر فقهًا في ذاته: (أَجَلْ) بفتح الهمزة والجيم وسكون اللام مخفّفة، أي: نعم (يَا رَسُولَ اللهِ فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ) ﷿ (وَائْذَنْ لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ قَالَ) له : (تَكَلَّمْ) بما في نفسك (قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيْفًا) بالعين المفتوحة والسين المكسورة المهملتين وبعد التحتية الساكنة فاء، فعيل بمعنى مفعول (عَلَى هَذَا) و «على» بمعنى اللَّام، أي: أجيرًا لهذا، أو بمعنى عند، أي: أجيرًا عند هذا، أو أجيرًا على خدمةِ هذا، فحذفَ المضاف (-قَالَ مَالِكٌ) الإمام : (وَالعَسِيفُ الأَجِيرُ- زَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي) أي: العلماء (أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِئَةِ شَاةٍ وَجَارِيَةٍ) فـ «مِن» للبدَليَّة، زادَ أبو ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «لي» (ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ العِلْمِ) كان يُفتي في الزَّمن النَّبويِّ الخلفاء الأربعة، وأُبيّ، ومعاذ، وزيد بن ثابت الأنصاريُّون، فيما ذكره العذريُّ (٢) بلاغًا

(فَأَخْبَرُونِي أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي) «ما» موصول بمعنى الَّذي والصِّلة «على ابني» أي: الَّذي استقرَّ على ابني (١) (جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ) أي: ولاء لمسافة القصر؛ لأنَّ المقصود إيحاشه بالبعدِ عن الأهل والوطن (وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : أَمَا) بتخفيف الميم، وهي ساقطةٌ للكُشمِيهنيِّ (وَالَّذِي) أي: وحقُّ الَّذي (نَفْسِي بِيَدِهِ) فـ «الَّذي» مع صلتهِ وعائدهِ مُقْسَم به، وجوابُ القسمِ (٢): (لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ) أي: بما تضمَّنه كتاب الله، أو بحكم (٣) الله، وهو أولى؛ لأنَّ الحكم فيه التَّغريبُ، والتَّغريب ليس مذكورًا في القرآن (أَمَّا (٤) غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ) أي: فمردودةٌ، فأطلق المصدر على المفعول، نحو: ثوب نسج اليمين (٥)، أي: منسوجُ اليمين (وَجَلَدَ ابْنَهُ) بالنَّصب على المفعوليَّة، وفي نسخة: «وجُلد» بضم الجيم مبنيًّا للمفعول «ابنُه» رفع نائب عن الفاعلِ (مِئَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا، وَأُمِرَ) بضم الهمزة (أُنَيْسٌ) بضم الهمزة وفتح النون والرفع نائب عن الفاعل، ابن الضَّحَّاك (الأَسْلَمِيُّ) صفةٌ، ولأبي ذرٍّ: «أَمر» بفتح الهمزة «أنيسًا» نصب على المفعوليَّة «الأسلميَّ» (أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الآخَرِ) فيعلمها بأنَّ هذا الرَّجل قذفَها بابنهِ فلها عليه حدَّ القذفِ فتطالبه به أو تعفو (فَإِنِ اعْتَرَفَتْ) بالزِّنا (رَجَمَهَا) لأنَّها محصنةٌ، وللكُشمِيهنيِّ (٦): «فارجمها» فذهبَ إليها أُنيسٌ فسألها (فَاعْتَرَفَتْ) به (٧) فأخبر النَّبيَّ بذلك (فَرَجَمَهَا) أي: فأمرَ برجمها، فرُجمتْ.

وفيه أنَّ مطلقَ الاعتراف يوجبُ الحدَّ، وهو مذهب مالك والشَّافعي لقولهِ لأُنَيس: «فإن اعترفتْ فارجمها» فعلَّق الرَّجم على مجرَّد الاعتراف، وإنَّما كرَّره على ماعز، كما في حديثه؛ لأنَّه شكَّ في عقلهِ، ولهذا قال له: «أبكَ جنون؟» [خ¦٦٨١٥] وقال الحنفيَّة: لا يجب إلَّا بالاعترافِ في أربعةِ مجالس، وقال أحمدُ: أربعٌ في مجلس أو مجالس.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٦٣٣ - ٦٦٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويس (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) هو الإمام الأعظم (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بنِ مسلم الزُّهريِّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين (بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بضم العين وسكون الفوقية وفتح الموحدة (ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ) الجهنيِّ المدنيِّ، من مشاهيرِ الصَّحابة (أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ) لم يسمَّيا (اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ) تعالى (وَقَالَ الآخَرُ -وَهْوَ أَفْقَهُهُمَا-) جملة معترضةٌ لا محلَّ لها من الإعراب، وإنَّما كان أفقَه لحسن أدبهِ باستئذانهِ أولًا، أو (١) أفقه في هذه القصَّة لوصفها على وجهها، أو كان أكثر فقهًا في ذاته: (أَجَلْ) بفتح الهمزة والجيم وسكون اللام مخفّفة، أي: نعم (يَا رَسُولَ اللهِ فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ) ﷿ (وَائْذَنْ لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ قَالَ) له : (تَكَلَّمْ) بما في نفسك (قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيْفًا) بالعين المفتوحة والسين المكسورة المهملتين وبعد التحتية الساكنة فاء، فعيل بمعنى مفعول (عَلَى هَذَا) و «على» بمعنى اللَّام، أي: أجيرًا لهذا، أو بمعنى عند، أي: أجيرًا عند هذا، أو أجيرًا على خدمةِ هذا، فحذفَ المضاف (-قَالَ مَالِكٌ) الإمام : (وَالعَسِيفُ الأَجِيرُ- زَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي) أي: العلماء (أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِئَةِ شَاةٍ وَجَارِيَةٍ) فـ «مِن» للبدَليَّة، زادَ أبو ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «لي» (ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ العِلْمِ) كان يُفتي في الزَّمن النَّبويِّ الخلفاء الأربعة، وأُبيّ، ومعاذ، وزيد بن ثابت الأنصاريُّون، فيما ذكره العذريُّ (٢) بلاغًا

(فَأَخْبَرُونِي أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي) «ما» موصول بمعنى الَّذي والصِّلة «على ابني» أي: الَّذي استقرَّ على ابني (١) (جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ) أي: ولاء لمسافة القصر؛ لأنَّ المقصود إيحاشه بالبعدِ عن الأهل والوطن (وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : أَمَا) بتخفيف الميم، وهي ساقطةٌ للكُشمِيهنيِّ (وَالَّذِي) أي: وحقُّ الَّذي (نَفْسِي بِيَدِهِ) فـ «الَّذي» مع صلتهِ وعائدهِ مُقْسَم به، وجوابُ القسمِ (٢): (لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ) أي: بما تضمَّنه كتاب الله، أو بحكم (٣) الله، وهو أولى؛ لأنَّ الحكم فيه التَّغريبُ، والتَّغريب ليس مذكورًا في القرآن (أَمَّا (٤) غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ) أي: فمردودةٌ، فأطلق المصدر على المفعول، نحو: ثوب نسج اليمين (٥)، أي: منسوجُ اليمين (وَجَلَدَ ابْنَهُ) بالنَّصب على المفعوليَّة، وفي نسخة: «وجُلد» بضم الجيم مبنيًّا للمفعول «ابنُه» رفع نائب عن الفاعلِ (مِئَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا، وَأُمِرَ) بضم الهمزة (أُنَيْسٌ) بضم الهمزة وفتح النون والرفع نائب عن الفاعل، ابن الضَّحَّاك (الأَسْلَمِيُّ) صفةٌ، ولأبي ذرٍّ: «أَمر» بفتح الهمزة «أنيسًا» نصب على المفعوليَّة «الأسلميَّ» (أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الآخَرِ) فيعلمها بأنَّ هذا الرَّجل قذفَها بابنهِ فلها عليه حدَّ القذفِ فتطالبه به أو تعفو (فَإِنِ اعْتَرَفَتْ) بالزِّنا (رَجَمَهَا) لأنَّها محصنةٌ، وللكُشمِيهنيِّ (٦): «فارجمها» فذهبَ إليها أُنيسٌ فسألها (فَاعْتَرَفَتْ) به (٧) فأخبر النَّبيَّ بذلك (فَرَجَمَهَا) أي: فأمرَ برجمها، فرُجمتْ.

وفيه أنَّ مطلقَ الاعتراف يوجبُ الحدَّ، وهو مذهب مالك والشَّافعي لقولهِ لأُنَيس: «فإن اعترفتْ فارجمها» فعلَّق الرَّجم على مجرَّد الاعتراف، وإنَّما كرَّره على ماعز، كما في حديثه؛ لأنَّه شكَّ في عقلهِ، ولهذا قال له: «أبكَ جنون؟» [خ¦٦٨١٥] وقال الحنفيَّة: لا يجب إلَّا بالاعترافِ في أربعةِ مجالس، وقال أحمدُ: أربعٌ في مجلس أو مجالس.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله