«أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ، فَوَافَقْتُهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٦٨٠

الحديث رقم ٦٦٨٠ من كتاب «كتاب الأيمان والنذور» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب اليمين فيما لا يملك وفي المعصية وفي الغضب.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٦٨٠ في صحيح البخاري

«أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ فِي نَفَرٍ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ، فَوَافَقْتُهُ وَهْوَ غَضْبَانُ، فَاسْتَحْمَلْنَاهُ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا، ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ، إِنْ شَاءَ اللهُ، لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَتَحَلَّلْتُهَا.»

بَابٌ: إِذَا قَالَ وَاللهِ لَا أَتَكَلَّمُ الْيَوْمَ فَصَلَّى أَوْ قَرَأَ أَوْ سَبَّحَ أَوْ كَبَّرَ أَوْ حَمِدَ أَوْ هَلَّلَ فَهْوَ عَلَى نِيَّتِهِ وَقَالَ النَّبِيُّ أَفْضَلُ الْكَلَامِ أَرْبَعٌ سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلهِ وَلَا إِلَهَ

⦗١٣٩⦘

إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ كَتَبَ النَّبِيُّ إِلَى هِرَقْلَ ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ وَقَالَ مُجَاهِدٌ كَلِمَةُ التَّقْوَى لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ

إسناد حديث البخاري رقم ٦٦٨٠

٦٦٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٦٨٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٦٨٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين وسكون العين بينهما، عبدُ الله بن عَمرو المقعدُ التَّميميُّ المنقريُّ (١) مَولاهم البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيد التَّنُّوريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّخْتِيانِيُّ (عَنِ القَاسِمِ) بن عاصمٍ التَّميميِّ، ويقال: الكُلينيِّ -بنون بعد التَّحتيَّة- (عَنْ زَهْدَمٍ) بفتح الزاي وسكون الهاء وفتح الدال المهملة، ابنُ مُضَرِّب الجرميِّ، أنَّه (قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ) (قَالَ (٢): أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ فَوَافَقْتُهُ) بالقاف بعد الفاء (وَهْوَ غَضْبَانُ، فَاسْتَحْمَلْنَاهُ) طلبنَا منه أن يحملنَا وأثقالنَا على إبلٍ لغزو (٣) تبوك (فَحَلَفَ) (أَنْ لَا يَحْمِلَنَا، ثُمَّ قَالَ) أي: بعد أنْ أتي بنهبِ إبلٍ (٤) من غنيمةٍ، وأمر لهم بخمسِ ذودٍ وانطلقُوا، فقالوا: تغفَّلْنَا رسولَ الله يمينهُ ورجعوا إليه، وذكروا له ذلك وقال: «إِنِّي لستُ أَنا أحملُكُم (٥) ولكنَّ الله حملَكُم» [خ¦٣١٣٣] (وَاللهِ إِنْ شَاءَ اللهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ) أي: محلوف يمين (فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ) من الَّذي حلفتُ عليه (وَتَحَلَّلْتُهَا) بالكفَّارة.

وقوله: «وهو غضبان» مطابقٌ لبعض التَّرجمة، ووافقَ أنَّه حلف على شيءٍ ليس عنده. وقال ابن المُنَيِّر: لم يذكر البخاريُّ في الباب ما يُناسب ترجمةَ اليمين على المعصية إلَّا أن يريدَ يمين (٦) أبي بكر على قطيعةِ مسطح وليست بقطيعةٍ، بل هي عقوبةٌ له على ما ارتكبهُ من المعصية بالقذفِ، ولكن يمكن أن يكون حلفَ على خلافِ الأولى، فإذا نُهِيَ عن ذلك حتَّى أحنثَ نفسَه وفعلَ ما حلفَ على تركهِ، فمَن حلف على (٧) المعصيةِ يكون أولى، قال (٨): ولهذا يقضي بحنثِ من حلف على معصيةٍ من قبل أن يفعلَها، فالحديث مطابقٌ للترجمةِ. قال ابنُ

بطَّال: لأنَّه حلف حين لم يملكْ ظهرًا يحملهم عليه، فلمَّا طرأ المُلْك حملَهم، قال ابنُ المُنَيِّر: وفَهِم ابنُ بطَّال عن البخاريِّ أنَّه نحا جهةَ (١) تعليقِ الطَّلاق قبل ملك العصمةِ أو الحريَّة قبل ملك الرَّقبة، والظَّاهر من قصد البخاريِّ غير هذا وهو أنَّ النَّبيَّ حلفَ أن لا يحملَهم، فلمَّا حملَهم وراجعُوه في يمينه قال: «ما أنا حملتُكُم ولكنَّ الله حملَكُم» فبيَّن أنَّ يمينه إنَّما انعقدتْ فيما يملكُه، فلو حملَهم على ما يملكُه لحنثَ وكفَّر، ولكنَّه حملَهم على ما لا يملكُ ملكًا خاصًّا وهو مالُ الله، وبهذا لا يكون قد حنثُ في يمينهِ.

وأمَّا قوله عقيب (٢) ذلك: «لا أحلفُ على يمينٍ فأرى غيرَها خيرًا منها» فتأسيسُ قاعدةٍ مبتدأةٍ كأنَّه يقول: ولو كنتُ حلفتُ، ثمَّ رأيتُ تَرْكَ ما حلفتُ عليه خيرًا منه لأحنثتُ نفسي، وكفَّرت عن يمينِي. قال: وهم إنَّما سألوه ظنًّا أنَّه يملك حملانًا، فحلفَ لا يحملهم على شيءٍ يملكه؛ لكونه حينئذٍ لا يملك شيئًا من ذلك. قال: ولا خلافَ أنَّ من حلف على شيءٍ وليس في ملكه أنَّه لا يفعل فعلًا معلَّقًا بذلك الشَّيء مثل قولهِ: والله لئن ركبتُ هذا البعير لأفعلنَّ كذا، لبعيرٍ لا يملكُه، فلو ملكَه وركبه حنثٌ، وليس هذا من تعليقِ اليمين على الملك، ولو قال: والله لا وهبتُك هذا الطَّعام، وهو لغيره، فملَكَه فوهبهُ له فإنَّه يحنث، ولا يجرِي فيه الخلافُ الَّذي جرى في تعليقِ الطَّلاق على الملكِ، وإن كان ظاهر ترجمة البخاريِّ: أنَّ من حلف على ما لا يملكُ مطلقًا نوى أو لم ينوِ، ثمَّ ملكَه لم يلزمْه اليمين. انتهى.

قال في «فتح الباري»: وليس ما قاله ابنُ بطَّال ببعيدٍ بل هو أظهرُ، أي: ممَّا قاله ابن المُنَيِّر، وذلك أنَّ الصَّحابة الَّذين سألوا (٣) الحُمْلان فهموا أنَّه حلفَ، وأنَّه فعل خلافَ ما حلفَ أنَّه لا يفعله، فلذلك لمَّا أمر لهم بالحُمْلان بَعْدُ (٤) قالوا: تغفَّلْنَا رسولَ الله يمينه، وظنُّوا أنَّه نسِي حلفه الماضي، فأجابهُ بأنَّه لم ينسَ ولكنَّ الَّذي فعله خيرٌ ممَّا حلف عليه، وأنَّه إذا حلف فرأى خيرًا من يمينه فعل الَّذي حلف أن لا يفعلَه وكفَّر عن يمينهِ، والله الموفِّق.

(١٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (إِذَا قَالَ) شخصٌ: (وَاللهِ لَا أَتَكَلَّمُ اليَوْمَ) مثلًا (فَصَلَّى) فرضًا أو نفلًا (أَوْ قَرَأَ) القرآن (أَوْ سَبَّحَ، أَوْ كَبَّرَ، أَوْ حَمِدَ، أَوْ هَلَّلَ) قال: لا إله إلَّا الله (فَهْوَ عَلَى نِيَّتِهِ) فإن قصدَ الكلام العُرفي لا يحنث، وإن قصد التَّعميم حنثَ، فإن لم ينوِ فالجمهورُ على عدم الحنثِ. قال في «الروضة»: حلفَ (١) لا يتكلَّم، حنث بترديدِ الشِّعر على نفسهِ؛ لأنَّ الشِّعر كلامٌ، ولا يحنثُ بالتَّسبيح والتَّهليل (٢) والدُّعاء على الصَّحيح؛ لأنَّ اسم الكلام عند الإطلاق (٣) ينصرفُ إلى كلامِ الآدميين في محاورَاتهم، وقيل: يحنثُ؛ لأنَّه يباح للجنبِ فهو كسائر الكلامِ، ولا يحنثُ بقراءةِ القرآن، وقال القفَّال في «شرح التلخيص»: لو قرأ التَّوراة الموجودة اليوم لم يحنثْ؛ لأنَّا نشكُّ في (٤) أنَّ الَّذي قرأه مبدَّل أم لا. انتهى.

وعن الحنفيَّة: يحنثُ، وقال ابن المُنَيِّر: معنى قول البخاريِّ: «فهو على نيَّته» أي: العرفيَّة. قال: ويحتملُ أن يكون مرادُه أنَّه (٥) لا يحنثُ بذلك إلَّا إن نوى إدخاله في نيَّته، فيؤخذُ منه حكم الإطلاق. قال: ومن فُروع المسألةِ لو حلفَ لا كلَّمت زيدًا، ولا سلَّمت عليه، فصلَّى خلفهُ فسلَّم الإمامُ، فسلَّم المأموم التَّسليمة الَّتي يخرجُ بها من الصَّلاة، فلا يحنثُ (٦) بها جزمًا، بخلاف التَّسليمة الَّتي يردُّ بها على الإمامِ فلا يحنثُ أيضًا (٧)؛ لأنَّها ليست ممَّا ينويه النَّاس عرفًا، وفيه الخلاف. انتهى.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٦٨٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين وسكون العين بينهما، عبدُ الله بن عَمرو المقعدُ التَّميميُّ المنقريُّ (١) مَولاهم البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيد التَّنُّوريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّخْتِيانِيُّ (عَنِ القَاسِمِ) بن عاصمٍ التَّميميِّ، ويقال: الكُلينيِّ -بنون بعد التَّحتيَّة- (عَنْ زَهْدَمٍ) بفتح الزاي وسكون الهاء وفتح الدال المهملة، ابنُ مُضَرِّب الجرميِّ، أنَّه (قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ) (قَالَ (٢): أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ فَوَافَقْتُهُ) بالقاف بعد الفاء (وَهْوَ غَضْبَانُ، فَاسْتَحْمَلْنَاهُ) طلبنَا منه أن يحملنَا وأثقالنَا على إبلٍ لغزو (٣) تبوك (فَحَلَفَ) (أَنْ لَا يَحْمِلَنَا، ثُمَّ قَالَ) أي: بعد أنْ أتي بنهبِ إبلٍ (٤) من غنيمةٍ، وأمر لهم بخمسِ ذودٍ وانطلقُوا، فقالوا: تغفَّلْنَا رسولَ الله يمينهُ ورجعوا إليه، وذكروا له ذلك وقال: «إِنِّي لستُ أَنا أحملُكُم (٥) ولكنَّ الله حملَكُم» [خ¦٣١٣٣] (وَاللهِ إِنْ شَاءَ اللهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ) أي: محلوف يمين (فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ) من الَّذي حلفتُ عليه (وَتَحَلَّلْتُهَا) بالكفَّارة.

وقوله: «وهو غضبان» مطابقٌ لبعض التَّرجمة، ووافقَ أنَّه حلف على شيءٍ ليس عنده. وقال ابن المُنَيِّر: لم يذكر البخاريُّ في الباب ما يُناسب ترجمةَ اليمين على المعصية إلَّا أن يريدَ يمين (٦) أبي بكر على قطيعةِ مسطح وليست بقطيعةٍ، بل هي عقوبةٌ له على ما ارتكبهُ من المعصية بالقذفِ، ولكن يمكن أن يكون حلفَ على خلافِ الأولى، فإذا نُهِيَ عن ذلك حتَّى أحنثَ نفسَه وفعلَ ما حلفَ على تركهِ، فمَن حلف على (٧) المعصيةِ يكون أولى، قال (٨): ولهذا يقضي بحنثِ من حلف على معصيةٍ من قبل أن يفعلَها، فالحديث مطابقٌ للترجمةِ. قال ابنُ

بطَّال: لأنَّه حلف حين لم يملكْ ظهرًا يحملهم عليه، فلمَّا طرأ المُلْك حملَهم، قال ابنُ المُنَيِّر: وفَهِم ابنُ بطَّال عن البخاريِّ أنَّه نحا جهةَ (١) تعليقِ الطَّلاق قبل ملك العصمةِ أو الحريَّة قبل ملك الرَّقبة، والظَّاهر من قصد البخاريِّ غير هذا وهو أنَّ النَّبيَّ حلفَ أن لا يحملَهم، فلمَّا حملَهم وراجعُوه في يمينه قال: «ما أنا حملتُكُم ولكنَّ الله حملَكُم» فبيَّن أنَّ يمينه إنَّما انعقدتْ فيما يملكُه، فلو حملَهم على ما يملكُه لحنثَ وكفَّر، ولكنَّه حملَهم على ما لا يملكُ ملكًا خاصًّا وهو مالُ الله، وبهذا لا يكون قد حنثُ في يمينهِ.

وأمَّا قوله عقيب (٢) ذلك: «لا أحلفُ على يمينٍ فأرى غيرَها خيرًا منها» فتأسيسُ قاعدةٍ مبتدأةٍ كأنَّه يقول: ولو كنتُ حلفتُ، ثمَّ رأيتُ تَرْكَ ما حلفتُ عليه خيرًا منه لأحنثتُ نفسي، وكفَّرت عن يمينِي. قال: وهم إنَّما سألوه ظنًّا أنَّه يملك حملانًا، فحلفَ لا يحملهم على شيءٍ يملكه؛ لكونه حينئذٍ لا يملك شيئًا من ذلك. قال: ولا خلافَ أنَّ من حلف على شيءٍ وليس في ملكه أنَّه لا يفعل فعلًا معلَّقًا بذلك الشَّيء مثل قولهِ: والله لئن ركبتُ هذا البعير لأفعلنَّ كذا، لبعيرٍ لا يملكُه، فلو ملكَه وركبه حنثٌ، وليس هذا من تعليقِ اليمين على الملك، ولو قال: والله لا وهبتُك هذا الطَّعام، وهو لغيره، فملَكَه فوهبهُ له فإنَّه يحنث، ولا يجرِي فيه الخلافُ الَّذي جرى في تعليقِ الطَّلاق على الملكِ، وإن كان ظاهر ترجمة البخاريِّ: أنَّ من حلف على ما لا يملكُ مطلقًا نوى أو لم ينوِ، ثمَّ ملكَه لم يلزمْه اليمين. انتهى.

قال في «فتح الباري»: وليس ما قاله ابنُ بطَّال ببعيدٍ بل هو أظهرُ، أي: ممَّا قاله ابن المُنَيِّر، وذلك أنَّ الصَّحابة الَّذين سألوا (٣) الحُمْلان فهموا أنَّه حلفَ، وأنَّه فعل خلافَ ما حلفَ أنَّه لا يفعله، فلذلك لمَّا أمر لهم بالحُمْلان بَعْدُ (٤) قالوا: تغفَّلْنَا رسولَ الله يمينه، وظنُّوا أنَّه نسِي حلفه الماضي، فأجابهُ بأنَّه لم ينسَ ولكنَّ الَّذي فعله خيرٌ ممَّا حلف عليه، وأنَّه إذا حلف فرأى خيرًا من يمينه فعل الَّذي حلف أن لا يفعلَه وكفَّر عن يمينهِ، والله الموفِّق.

(١٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (إِذَا قَالَ) شخصٌ: (وَاللهِ لَا أَتَكَلَّمُ اليَوْمَ) مثلًا (فَصَلَّى) فرضًا أو نفلًا (أَوْ قَرَأَ) القرآن (أَوْ سَبَّحَ، أَوْ كَبَّرَ، أَوْ حَمِدَ، أَوْ هَلَّلَ) قال: لا إله إلَّا الله (فَهْوَ عَلَى نِيَّتِهِ) فإن قصدَ الكلام العُرفي لا يحنث، وإن قصد التَّعميم حنثَ، فإن لم ينوِ فالجمهورُ على عدم الحنثِ. قال في «الروضة»: حلفَ (١) لا يتكلَّم، حنث بترديدِ الشِّعر على نفسهِ؛ لأنَّ الشِّعر كلامٌ، ولا يحنثُ بالتَّسبيح والتَّهليل (٢) والدُّعاء على الصَّحيح؛ لأنَّ اسم الكلام عند الإطلاق (٣) ينصرفُ إلى كلامِ الآدميين في محاورَاتهم، وقيل: يحنثُ؛ لأنَّه يباح للجنبِ فهو كسائر الكلامِ، ولا يحنثُ بقراءةِ القرآن، وقال القفَّال في «شرح التلخيص»: لو قرأ التَّوراة الموجودة اليوم لم يحنثْ؛ لأنَّا نشكُّ في (٤) أنَّ الَّذي قرأه مبدَّل أم لا. انتهى.

وعن الحنفيَّة: يحنثُ، وقال ابن المُنَيِّر: معنى قول البخاريِّ: «فهو على نيَّته» أي: العرفيَّة. قال: ويحتملُ أن يكون مرادُه أنَّه (٥) لا يحنثُ بذلك إلَّا إن نوى إدخاله في نيَّته، فيؤخذُ منه حكم الإطلاق. قال: ومن فُروع المسألةِ لو حلفَ لا كلَّمت زيدًا، ولا سلَّمت عليه، فصلَّى خلفهُ فسلَّم الإمامُ، فسلَّم المأموم التَّسليمة الَّتي يخرجُ بها من الصَّلاة، فلا يحنثُ (٦) بها جزمًا، بخلاف التَّسليمة الَّتي يردُّ بها على الإمامِ فلا يحنثُ أيضًا (٧)؛ لأنَّها ليست ممَّا ينويه النَّاس عرفًا، وفيه الخلاف. انتهى.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله