الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٦٥٣
الحديث رقم ٦٦٥٣ من كتاب «كتاب الأيمان والنذور» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب لا يقول ما شاء الله وشئت.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَوَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ لَتُحَدِّثَنِّي بِالَّذِي أَخْطَأْتُ فِي الرُّؤْيَا قَالَ لَا تُقْسِمْ
٦٦٥٣ - وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٦٦٥٣ - وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ ثَلَاثَةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ، فَبَعَثَ مَلَكًا فَأَتَى الْأَبْرَصَ فَقَالَ: تَقَطَّعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فَلَا بَلَاغَ لِي إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ لَا يَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ، وَهَلْ يَقُولُ أَنَا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ)؟ هَكَذَا بَتَّ الْحُكْمَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَتَوَقَّفْتُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، وَسَبَبُهُ أَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ وَقَعَتْ فِي حَدِيثِ الْبَابِ الَّذِي أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، وَسَاقَهُ مُطَوَّلًا فِيمَا مَضَى لَكِنْ إِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْمَلَكِ عَلَى سَبِيلِ الِامْتِحَانِ لِلْمَقُولِ لَهُ فَتَطَرَّقَ إِلَيْهِ الِاحْتِمَالُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ إِلَخْ) وَصَلَهُ فِي ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ وَسَاقَهُ بِطُولِهِ. وَقَدْ يَتَمَسَّكُ بِهِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ يُطْلِقُ قَالَ لِبَعْضِ شُيُوخِهِ فِيمَا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ، كَأَنَّهُ أَشَارَ بِالصُّورَةِ الْأُولَى إِلَى مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، وَصَحَّحَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ بِتَحْتَانِيَّةٍ وَمُهْمَلَةٍ عَنْ قُتَيْلَةَ بِقَافٍ وَمُثَنَّاةٍ فَوْقَانِيَّةٍ وَالتَّصْغِيرِ امْرَأَةٌ مِنْ جُهَيْنَةَ أَنَّ يَهُودِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّكُمْ تُشْرِكُونَ تَقُولُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ، وَتَقُولُونَ وَالْكَعْبَةِ فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَحْلِفُوا أَنْ يَقُولُوا: وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، وَأَنْ يَقُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْتَ.
وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا وَأَحَمَدُ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ: إِذَا حَلَفَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَقُلْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْتَ. وَفِي أَوَّلِ حَدِيثِ النَّسَائِيِّ قِصَّةٌ وَهِيَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَلَفْظُهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ، فَقَالَ لَهُ: أَجَعَلْتَنِي وَاللَّهَ عَدْلًا، لَا بَلْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَأَى رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ: نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ لَوْلَا أَنَّكُمْ تُشْرِكُونَ تَقُولُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: قُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ مُحَمَّدٌ. وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ أَنَّ الرَّاوِيَ لِذَلِكَ هُوَ حُذَيْفَةُ الرَّاوِي، هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ:، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ أَخِي عَائِشَةَ بِنَحْوِهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا، وَهَكَذَا قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَشُعْبَةُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الْحُفَّاظُ وَقَالُوا: إِنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ وَهِمَ فِي قَوْلِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَحَكَى ابْنُ التِّينِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الدَّاوُدِيِّ قَالَ: لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ نَهْيٌ عَنِ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ فِي التَّرْجَمَةِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ وَقَالَ - تَعَالَى -: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَتَعَقَّبَهُ بِأَنَّ الَّذِي قَالَهُ أَبُو جَعْفَرٍ لَيْسَ بِظَاهِرٍ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ تَشْرِيكٌ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ - تَعَالَى -، وَأَمَّا الْآيَةُ فَإِنَّمَا أَخْبَرَ اللَّهُ - تَعَالَى - أَنَّهُ أَغْنَاهُمْ وَأَنَّ رَسُولَهُ أَغْنَاهُمْ وَهُوَ مِنَ اللَّهِ حَقِيقَةً ; لِأَنَّهُ الَّذِي قَدَّرَ ذَلِكَ وَمِنَ الرَّسُولِ حَقِيقَةً بِاعْتِبَارِ تَعَاطِي الْفِعْلِ، وَكَذَا الْإِنْعَامُ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى زَيْدٍ بِالْإِسْلَامِ وَأَنْعَمَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِالْعِتْقِ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُشَارَكَةِ فِي الْمَشِيئَةِ فَإِنَّهَا مُنْصَرِفَةٌ لِلَّهِ - تَعَالَى - فِي الْحَقِيقَةِ، وَإِذَا نُسِبَتْ لِغَيْرِهِ فَبِطَرِيقِ الْمَجَازِ.
وَقَالَ الْمُهَلَّبُ: إِنَّمَا أَرَادَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ: مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْتَ جَائِزٌ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِهِ أَنَا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنَّمَا جَازَ بِدُخُولِ ثُمَّ لِأَنَّ مَشِيئَةَ اللَّهِ سَابِقَةٌ عَلَى مَشِيئَةِ خَلْقِهِ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنِ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ عَلَى شَرْطِهِ اسْتَنْبَطَ مِنَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي عَلَى شَرْطِهِ مَا يُوَافِقُهُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦٦٥٣ - (وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ) بفتح العين وسكون الميم، ممَّا وصلهُ في «ذكرِ بني إسرائيل» [خ¦٣٤٦٤] فقالَ: حَدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، حَدَّثنا عمرُو بن عاصم قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابنُ يحيى العوذيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) اسمه زيد الأنصاريُّ، وثبتَ: «ابن أبي طلحةَ» لغير أبي ذرٍّ، قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ) بفتح العين المهملة وسكون الميم، واسمه: عَمرو الأنصاريُّ، قاضِي أهل المدينة: (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ (حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ ثَلَاثَةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ) أبرصَ وأقرعَ وأعمى، لم يسمَّوا (أَرَادَ اللهُ) ﷿ (أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ) أي: يختبرَهم (فَبَعَثَ (١) مَلَكًا فَأَتَى الأَبْرَصَ) الَّذي ابْيَضَّ جسدُه بعد مَسْحِ (٢) الملَك، فذهبَ عنه البرصُ، وأُعطي لونًا حسنًا، وجلدًا حسنًا، وإبلًا أو بقرًا (فَقَالَ) له: إنِّي رجلٌ مسكين (تَقَطَّعَتْ بِي الحِبَالُ) بحاء مهملة مكسورة ثمَّ موحدة مخففة، جمع: حبل، أي: الأسبابُ الَّتي يقطعها في طلبِ الرِّزق، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «الجبال» بالجيم، وهو تصحيفٌ (فَلَا بَلَاغَ) فلا كفايةَ (لِي إِلَّا بِاللهِ) الَّذي أعطاكَ اللَّون الحسن والجلدَ الحسن والمالَ (ثُمَّ بِكَ … ) فَذَكَرَ الحَدِيثَ السَّابقَ بتمامه [خ¦٣٤٦٤]، وقال المهلَّب: إنَّما أراد البخاريُّ أنَّ قوله: «ما شاء الله ثمَّ شئتَ» جائزٌ (٣) استدلالًا (٤) بقولهِ: «أنا بالله ثمَّ بكَ». وأخرجَ عبد الرَّزَّاق عن إبراهيمَ النَّخعيِّ، أنَّه كان لا يَرى بأسًا أن يقول: ما شاء الله ثمَّ شئت، وكان يكره أن (٥) يقول: أعوذ بالله وبك، ويجيز (٦) أعوذ بالله ثمَّ بك.
(٩) هذا (باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٠٩]) أي: حلفَ المنافقون بالله،
وهو جَهْد اليمين؛ لأنَّهم بذلوا فيها مجهودَهم، وجَهْد يمينهِ مستعارٌ من جهدَ نفسَه إذا بلغَ أقصَى وسعِها، وذلك إذا بالغَ في اليمينِ، وبلغ غايةَ شدَّتها ووكادتها، وعن ابن عبَّاس ﵄: مَن قال: بالله، فقد جهدَ بيمينهِ، وأصل «أقسمُ جهدَ اليمين» أقسمُ (١) بجهدِ اليمينِ جهدًا، فحذفَ الفعلَ، وقدَّم المصدرَ فوضعَ مَوضعه مضافًا إلى المفعول كقولهِ: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: ٤] وحكمُ هذا المنصوب حكمُ الحال، كأنَّه قال: جاهدين أيمانهم.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ممَّا وصلهُ المؤلِّف مطوَّلًا في «كتاب التَّعبير» [خ¦٧٠٤٦] بلفظ: «إنَّ رجلًا أَتى النَّبيَّ ﷺ فقال: إنِّي رأيتُ اللَّيلة في المنامِ ظُلَّةً (٢) تَنْطُف من السَّمن والعسل … » الحديثَ، وفيه تعبيرُ أبي بكر لها، وقوله للنَّبيِّ ﷺ: فأخبرنِي يا رسولَ الله أصبْتُ أمْ أخطأتُ؟ فقال: «أصبتَ بعضًا، وأخطأْتَ بعضًا» (قَالَ أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق ﵁: (فَوَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ لَتُحَدِّثَنِي بِالَّذِي أَخْطَأْتُ فِي) تعبير (الرُّؤْيَا) لم يشدِّد في «اليونينيَّة» نون «لتُحدِّثنِي» (٣) (قَالَ) ﷺ: (لَا تُقْسِمْ) وقوله هنا: «في الرُّؤيا» من كلامِ البخاريِّ إشارةً إلى ما اختصرَه من الحديثِ، والغرضُ منه قوله: «لا تقسمْ» إشارة إلى الرَّدِّ على من قال: إنَّ من قال: أقسمتُ، انعقدَ يمينًا، وقد أمرَ ﷺ بإبرارِ المُقْسِمِ، فلو كانتْ «أقسمْتُ» يمينًا لأبرَّ أبا بكرٍ حين قالها.
وقال في «الكواكب»: إنَّما يندبُ إبرارُ المقسم عندَ عدمِ المانعِ، فكانَ له ﷺ مانعٌ منه، وقيل: كان في بيانهِ مفاسد، كما يأتي إن شاء الله تعالى في «التَّعبير» [خ¦٧٠٤٦] بمعونةِ الله تعالى. وقال الشَّافعيَّة: لو قال: أقسمتُ، أو أقسمُ، أو حلفتُ، أو أحلفُ بالله لأفعلنَّ كذا، فهو (٤) يمين؛ لأنَّه عرف الشَّرع، قال تعالى: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٠٩] إلَّا إن نوى خبرًا ماضيًا في صيغةِ الماضي، أو مستقبلًا في المضارع، فلا يكون يمينًا لاحتمالِ ما نواهُ، وأمَّا قوله لغيرهِ: أقسمُ عليك بالله، أو أسألكَ بالله لتفعلنَّ كذا، فيمينٌ إنْ أرادَ يمينَ نفسِه، فيسنُّ للمخاطبِ إبراره فيها، بخلافِ ما إذا لم يُرِدْها، ويحملُ على الشَّفاعة في فعلهِ.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٦٦٥٣ - وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ ثَلَاثَةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ، فَبَعَثَ مَلَكًا فَأَتَى الْأَبْرَصَ فَقَالَ: تَقَطَّعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فَلَا بَلَاغَ لِي إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ لَا يَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ، وَهَلْ يَقُولُ أَنَا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ)؟ هَكَذَا بَتَّ الْحُكْمَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَتَوَقَّفْتُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، وَسَبَبُهُ أَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ وَقَعَتْ فِي حَدِيثِ الْبَابِ الَّذِي أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، وَسَاقَهُ مُطَوَّلًا فِيمَا مَضَى لَكِنْ إِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْمَلَكِ عَلَى سَبِيلِ الِامْتِحَانِ لِلْمَقُولِ لَهُ فَتَطَرَّقَ إِلَيْهِ الِاحْتِمَالُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ إِلَخْ) وَصَلَهُ فِي ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ وَسَاقَهُ بِطُولِهِ. وَقَدْ يَتَمَسَّكُ بِهِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ يُطْلِقُ قَالَ لِبَعْضِ شُيُوخِهِ فِيمَا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ، كَأَنَّهُ أَشَارَ بِالصُّورَةِ الْأُولَى إِلَى مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، وَصَحَّحَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ بِتَحْتَانِيَّةٍ وَمُهْمَلَةٍ عَنْ قُتَيْلَةَ بِقَافٍ وَمُثَنَّاةٍ فَوْقَانِيَّةٍ وَالتَّصْغِيرِ امْرَأَةٌ مِنْ جُهَيْنَةَ أَنَّ يَهُودِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّكُمْ تُشْرِكُونَ تَقُولُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ، وَتَقُولُونَ وَالْكَعْبَةِ فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَحْلِفُوا أَنْ يَقُولُوا: وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، وَأَنْ يَقُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْتَ.
وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا وَأَحَمَدُ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ: إِذَا حَلَفَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَقُلْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْتَ. وَفِي أَوَّلِ حَدِيثِ النَّسَائِيِّ قِصَّةٌ وَهِيَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَلَفْظُهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ، فَقَالَ لَهُ: أَجَعَلْتَنِي وَاللَّهَ عَدْلًا، لَا بَلْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَأَى رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ: نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ لَوْلَا أَنَّكُمْ تُشْرِكُونَ تَقُولُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: قُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ مُحَمَّدٌ. وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ أَنَّ الرَّاوِيَ لِذَلِكَ هُوَ حُذَيْفَةُ الرَّاوِي، هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ:، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ أَخِي عَائِشَةَ بِنَحْوِهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا، وَهَكَذَا قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَشُعْبَةُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الْحُفَّاظُ وَقَالُوا: إِنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ وَهِمَ فِي قَوْلِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَحَكَى ابْنُ التِّينِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الدَّاوُدِيِّ قَالَ: لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ نَهْيٌ عَنِ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ فِي التَّرْجَمَةِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ وَقَالَ - تَعَالَى -: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَتَعَقَّبَهُ بِأَنَّ الَّذِي قَالَهُ أَبُو جَعْفَرٍ لَيْسَ بِظَاهِرٍ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ تَشْرِيكٌ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ - تَعَالَى -، وَأَمَّا الْآيَةُ فَإِنَّمَا أَخْبَرَ اللَّهُ - تَعَالَى - أَنَّهُ أَغْنَاهُمْ وَأَنَّ رَسُولَهُ أَغْنَاهُمْ وَهُوَ مِنَ اللَّهِ حَقِيقَةً ; لِأَنَّهُ الَّذِي قَدَّرَ ذَلِكَ وَمِنَ الرَّسُولِ حَقِيقَةً بِاعْتِبَارِ تَعَاطِي الْفِعْلِ، وَكَذَا الْإِنْعَامُ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى زَيْدٍ بِالْإِسْلَامِ وَأَنْعَمَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِالْعِتْقِ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُشَارَكَةِ فِي الْمَشِيئَةِ فَإِنَّهَا مُنْصَرِفَةٌ لِلَّهِ - تَعَالَى - فِي الْحَقِيقَةِ، وَإِذَا نُسِبَتْ لِغَيْرِهِ فَبِطَرِيقِ الْمَجَازِ.
وَقَالَ الْمُهَلَّبُ: إِنَّمَا أَرَادَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ: مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْتَ جَائِزٌ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِهِ أَنَا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنَّمَا جَازَ بِدُخُولِ ثُمَّ لِأَنَّ مَشِيئَةَ اللَّهِ سَابِقَةٌ عَلَى مَشِيئَةِ خَلْقِهِ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنِ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ عَلَى شَرْطِهِ اسْتَنْبَطَ مِنَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي عَلَى شَرْطِهِ مَا يُوَافِقُهُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦٦٥٣ - (وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ) بفتح العين وسكون الميم، ممَّا وصلهُ في «ذكرِ بني إسرائيل» [خ¦٣٤٦٤] فقالَ: حَدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، حَدَّثنا عمرُو بن عاصم قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابنُ يحيى العوذيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) اسمه زيد الأنصاريُّ، وثبتَ: «ابن أبي طلحةَ» لغير أبي ذرٍّ، قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ) بفتح العين المهملة وسكون الميم، واسمه: عَمرو الأنصاريُّ، قاضِي أهل المدينة: (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ (حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ ثَلَاثَةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ) أبرصَ وأقرعَ وأعمى، لم يسمَّوا (أَرَادَ اللهُ) ﷿ (أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ) أي: يختبرَهم (فَبَعَثَ (١) مَلَكًا فَأَتَى الأَبْرَصَ) الَّذي ابْيَضَّ جسدُه بعد مَسْحِ (٢) الملَك، فذهبَ عنه البرصُ، وأُعطي لونًا حسنًا، وجلدًا حسنًا، وإبلًا أو بقرًا (فَقَالَ) له: إنِّي رجلٌ مسكين (تَقَطَّعَتْ بِي الحِبَالُ) بحاء مهملة مكسورة ثمَّ موحدة مخففة، جمع: حبل، أي: الأسبابُ الَّتي يقطعها في طلبِ الرِّزق، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «الجبال» بالجيم، وهو تصحيفٌ (فَلَا بَلَاغَ) فلا كفايةَ (لِي إِلَّا بِاللهِ) الَّذي أعطاكَ اللَّون الحسن والجلدَ الحسن والمالَ (ثُمَّ بِكَ … ) فَذَكَرَ الحَدِيثَ السَّابقَ بتمامه [خ¦٣٤٦٤]، وقال المهلَّب: إنَّما أراد البخاريُّ أنَّ قوله: «ما شاء الله ثمَّ شئتَ» جائزٌ (٣) استدلالًا (٤) بقولهِ: «أنا بالله ثمَّ بكَ». وأخرجَ عبد الرَّزَّاق عن إبراهيمَ النَّخعيِّ، أنَّه كان لا يَرى بأسًا أن يقول: ما شاء الله ثمَّ شئت، وكان يكره أن (٥) يقول: أعوذ بالله وبك، ويجيز (٦) أعوذ بالله ثمَّ بك.
(٩) هذا (باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٠٩]) أي: حلفَ المنافقون بالله،
وهو جَهْد اليمين؛ لأنَّهم بذلوا فيها مجهودَهم، وجَهْد يمينهِ مستعارٌ من جهدَ نفسَه إذا بلغَ أقصَى وسعِها، وذلك إذا بالغَ في اليمينِ، وبلغ غايةَ شدَّتها ووكادتها، وعن ابن عبَّاس ﵄: مَن قال: بالله، فقد جهدَ بيمينهِ، وأصل «أقسمُ جهدَ اليمين» أقسمُ (١) بجهدِ اليمينِ جهدًا، فحذفَ الفعلَ، وقدَّم المصدرَ فوضعَ مَوضعه مضافًا إلى المفعول كقولهِ: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: ٤] وحكمُ هذا المنصوب حكمُ الحال، كأنَّه قال: جاهدين أيمانهم.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ممَّا وصلهُ المؤلِّف مطوَّلًا في «كتاب التَّعبير» [خ¦٧٠٤٦] بلفظ: «إنَّ رجلًا أَتى النَّبيَّ ﷺ فقال: إنِّي رأيتُ اللَّيلة في المنامِ ظُلَّةً (٢) تَنْطُف من السَّمن والعسل … » الحديثَ، وفيه تعبيرُ أبي بكر لها، وقوله للنَّبيِّ ﷺ: فأخبرنِي يا رسولَ الله أصبْتُ أمْ أخطأتُ؟ فقال: «أصبتَ بعضًا، وأخطأْتَ بعضًا» (قَالَ أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق ﵁: (فَوَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ لَتُحَدِّثَنِي بِالَّذِي أَخْطَأْتُ فِي) تعبير (الرُّؤْيَا) لم يشدِّد في «اليونينيَّة» نون «لتُحدِّثنِي» (٣) (قَالَ) ﷺ: (لَا تُقْسِمْ) وقوله هنا: «في الرُّؤيا» من كلامِ البخاريِّ إشارةً إلى ما اختصرَه من الحديثِ، والغرضُ منه قوله: «لا تقسمْ» إشارة إلى الرَّدِّ على من قال: إنَّ من قال: أقسمتُ، انعقدَ يمينًا، وقد أمرَ ﷺ بإبرارِ المُقْسِمِ، فلو كانتْ «أقسمْتُ» يمينًا لأبرَّ أبا بكرٍ حين قالها.
وقال في «الكواكب»: إنَّما يندبُ إبرارُ المقسم عندَ عدمِ المانعِ، فكانَ له ﷺ مانعٌ منه، وقيل: كان في بيانهِ مفاسد، كما يأتي إن شاء الله تعالى في «التَّعبير» [خ¦٧٠٤٦] بمعونةِ الله تعالى. وقال الشَّافعيَّة: لو قال: أقسمتُ، أو أقسمُ، أو حلفتُ، أو أحلفُ بالله لأفعلنَّ كذا، فهو (٤) يمين؛ لأنَّه عرف الشَّرع، قال تعالى: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٠٩] إلَّا إن نوى خبرًا ماضيًا في صيغةِ الماضي، أو مستقبلًا في المضارع، فلا يكون يمينًا لاحتمالِ ما نواهُ، وأمَّا قوله لغيرهِ: أقسمُ عليك بالله، أو أسألكَ بالله لتفعلنَّ كذا، فيمينٌ إنْ أرادَ يمينَ نفسِه، فيسنُّ للمخاطبِ إبراره فيها، بخلافِ ما إذا لم يُرِدْها، ويحملُ على الشَّفاعة في فعلهِ.