«إِنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٦٤١

الحديث رقم ٦٦٤١ من كتاب «كتاب الأيمان والنذور» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب كيف كانت يمين النبي.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٦٤١ في صحيح البخاري

«إِنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا كَانَ مِمَّا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَهْلُ أَخْبَاءٍ، أَوْ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ أَخْبَائِكَ، أَوْ خِبَائِكَ، شَكَّ يَحْيَى، ثُمَّ مَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ أَهْلُ أَخْبَاءٍ، أَوْ خِبَاءٍ، أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ أَخْبَائِكَ، أَوْ خِبَائِكَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ : وَأَيْضًا، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي لَهُ؟ قَالَ: لَا إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ.»

إسناد حديث البخاري رقم ٦٦٤١

٦٦٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٦٤١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

النَّبِيِّ سَرَقَةٌ مِنْ حَرِيرٍ فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَدَاوَلُونَهَا بَيْنَهُمْ وَيَعْجَبُونَ مِنْ حُسْنِهَا وَلِينِهَا

فَقال رسول الله : "أَتَعْجَبُونَ مِنْهَا" قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْهَا" لَمْ يَقُلْ شُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ"

٦٦٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ "أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَ مِمَّا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ أَخْبَاءٍ أَوْ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ أَخْبَائِكَ أَوْ خِبَائِكَ شَكَّ يَحْيَى ثُمَّ مَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ أَهْلُ أَخْبَاءٍ أَوْ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ أَخْبَائِكَ أَوْ خِبَائِكَ قال رسول الله : "وَأَيْضًا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنْ الَّذِي لَهُ قَالَ "لَا إِلاَّ بِالْمَعْرُوفِ"

٦٦٤٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ قَالَ "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ مُضِيفٌ ظَهْرَهُ إِلَى قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ يَمَانٍ إِذْ قَالَ لِأَصْحَابِهِ أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالُوا بَلَى قَالَ أَفَلَمْ تَرْضَوْا أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالُوا بَلَى قَالَ "فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنِّي لَارْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ"

٦٦٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ "عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يُرَدِّدُهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا. فَقال رسول الله : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ"

٦٦٤٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا حَبَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ "حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ "أَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَارَاكُمْ مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي إِذَا مَا رَكَعْتُمْ وَإِذَا مَا سَجَدْتُمْ"

٦٦٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ "عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ الأَنْصَارِ أَتَتْ النَّبِيَّ مَعَهَا أَوْلَادٌ لَهَا فَقال النبي : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لَاحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ"

قَوْلُهُ: (بَابُ كَيْفَ كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ) أَيِ الَّتِي كَانَ يُوَاظِبُ عَلَى الْقَسَمِ بِهَا أَوْ يُكْثِرُ، وَجُمْلَةُ مَا ذُكِرَ فِي الْبَابِ أَرْبَعَةُ أَلْفَاظٍ: أَحَدُهَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَكَذَا نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، فَبَعْضُهَا مُصَدَّرٌ بِلَفْظِ لَا وَبَعْضُهَا بِلَفْظِ أَمَا وَبَعْضُهَا بِلَفْظِ أَيْمُ، ثَانِيهَا لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ، ثَالِثُهَا وَاللَّهِ، رَابِعُهَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: لَاهَا اللَّهِ إِذًا فَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَشْرُوعِيَّتُهُ مِنْ تَقْرِيرِهِ لَا مِنْ لَفْظِهِ وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُهَا وُرُودًا، وَفِي سِيَاقِ الثَّانِي إِشْعَارٌ بِكَثْرَتِهِ أَيْضًا، وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ عَرَابَةَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، وَالطَّبَرَانِيِّ كَانَ النَّبِيُّ إِذَا حَلَفَ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ شُمَيْخٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ كَانَ النَّبِيُّ إِذَا اجْتَهَدَ فِي الْيَمِينِ قَالَ: لَا وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَانَتْ يَمِينُ رَسُولِ اللَّهِ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا أَشْهَدُ عِنْدَ اللَّهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ.

وَدَلَّ مَا سِوَى الثَّالِثِ مِنَ الْأَرْبَعَةِ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ لَا يُرَادُ بِهِ اخْتِصَاصُ لَفْظِ الْجَلَالَةِ بِذَلِكَ، بَلْ يَتَنَاوَلُ كُلَّ اسْمٍ وَصِفَةٍ تَخْتَصُّ بِهِ ، وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ حَزْمٍ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّ جَمِيعَ الْأَسْمَاءِ الْوَارِدَةِ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ، وَكَذَا الصِّفَاتِ صَرِيحٌ فِي الْيَمِينِ تَنْعَقِدُ بِهِ وَتَجِبُ لِمُخَالِفَتِهِ الْكَفَّارَةَ، وَهُوَ وَجْهٌ غَرِيبٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَعِنْدَهُمْ وَجْهٌ أَغْرَبُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ صَرِيحٌ إِلَّا لَفْظَ الْجَلَالَةِ وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَرُدُّهُ. وَالْمَشْهُورُ عِنْدَهُمْ وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:

أَحَدُهَا مَا يَخْتَصُّ بِهِ كَالرَّحْمَنِ وَرَبِّ الْعَالَمِينَ وَخَالِقِ الْخَلْقِ فَهُوَ صَرِيحٌ تَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ سَوَاءً قَصَدَ اللَّهَ أَوْ أَطْلَقَ.

ثَانِيهَا مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ وَقَدْ يُقَالُ لِغَيْرِهِ لَكِنْ بِقَيْدٍ كَالرَّبِّ وَالْحَقِّ، فَتَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ إِلَّا إِنْ قَصَدَ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ.

ثَالِثُهَا مَا يُطْلَقُ عَلَى السَّوَاءِ كَالْحَيِّ وَالْمَوْجُودِ وَالْمُؤْمِنِ، فَإِنْ نَوَى غَيْرَ اللَّهِ أَوْ أَطْلَقَ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ، وَإِنْ نَوَى بِهِ اللَّهَ انْعَقَدَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَمِثْلُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَنْصَرِفُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِلَّهِ جَزْمًا، فَإِنْ نَوَى بِهِ غَيْرَهُ كَمَلَكِ الْمَوْتِ مَثَلًا لَمْ يَخْرُجْ عَنِ الصَّرَاحَةِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَفِيهِ وَجْهٌ عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ، وَيُلْتَحَقُ بِهِ وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ. وَأَمَّا مِثْلُ وَالَّذِي أَعْبُدُهُ، أَوْ أَسْجُدُ لَهُ، أَوْ أُصَلِّي لَهُ فَصَرِيحٌ جَزْمًا، وَجُمْلَةُ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ عِشْرُونَ حَدِيثًا.

الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ: (وَقَالَ سَعْدٌ) هُوَ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَقَدْ مَضَى الْحَدِيثُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ فِي مَنَاقِبِ عُمَرَ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَى النَّبِيِّ وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ الْحَدِيثَ وَفِيهِ إِيهًا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا قَطُّ إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ. وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ : لَاهَا اللَّهِ إِذًا) وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ مَوْصُولٍ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، وَقَدْ بَسَطْتُ الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ هُنَاكَ.

قَوْلُهُ: (يُقَالُ: وَاللَّهِ وَبِاللَّهِ وَتَاللَّهِ) يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ حُرُوفُ الْقَسَمِ، فَفِي الْقُرْآنِ الْقَسَمُ بِالْوَاوِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ فِي عِدَّةِ أَشْيَاءَ، وَبِالْمُثَنَّاةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ وَ ﴿وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَنُقِلَ قَوْلٌ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْقَسَمَ بِالْمُثَنَّاةِ لَيْسَ صَرِيحًا ; لِأَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْرِفُونَ مَعْنَاهَا، وَالْأَيْمَانُ مُخْتَصَّةٌ بِالْعُرْفِ، وَتَأَوَّلَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ وَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ. نَعَمْ تَفْتَرِقُ الثَّلَاثَةُ بِأَنَّ الْأَوَّلَيْنِ يَدْخُلَانِ عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَسْمَائِهِ، وَلَا تَدْخُلُ الْمُثَنَّاةُ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَحْدَهُ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ بِإِيرَادِ هَذَا الْكَلَامِ هُنَا عَقِبَ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ إِلَى أَنَّ أَصْلَ لَاهَا اللَّهِ لَا وَاللَّهِ فَالْهَاءُ عِوَضٌ عَنِ الْوَاوِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ جَمْعٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ.

وَقِيلَ: الْهَاءُ نَفْسُهَا أَيْضًا حَرْفُ قَسَمٍ بِالْأَصَالَةِ. وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ أَصْلَ أَحْرُفِ الْقَسَمِ الْوَاوُ ثُمَّ الْمُوَحَّدَةُ ثُمَّ الْمُثَنَّاةُ. وَنَقَلَ ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الْمُوَحَّدَةَ هِيَ الْأَصْلُ، وَأَنَّ الْوَاوَ بَدَلٌ مِنْهَا، وَأَنَّ الْمُثَنَّاةَ بَدَلٌ

مِنَ الْوَاوِ، وَقَوَّاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ الْبَاءَ تَعْمَلُ فِي الضَّمِيرِ بِخِلَافِ الْوَاوِ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) هُوَ الْفِرْيَابِيُّ وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، وَهُوَ الْبِيكَنْدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ وَهُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَلَيْسَ هُوَ الْمُرَادُ هُنَا. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيِّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَهُوَ الثَّوْرِيُّ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ الَّتِي يَحْلِفُ عَلَيْهَا وَفِي أُخْرَى لَهُ يَحْلِفُ بِهَا.

قَوْلُهُ: (لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ) تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْقَدَرِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِلَفْظِ كَثِيرًا مَا كَانَ وَيَأْتِي فِي التَّوْحِيدِ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ أَكْثَرَ مَا كَانَ النَّبِيُّ يَحْلِفُ فَذَكَرَهُ.

وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ كَانَ أَكْثَرُ أَيْمَانِ رَسُولِ اللَّهِ لَا وَمُصَرِّفِ الْقُلُوبِ وَقَوْلُهُ: لَا نَفْيٌ لِلْكَلَامِ السَّابِقِ وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ هُوَ الْمُقْسَمُ بِهِ، وَالْمُرَادُ بِتَقْلِيبِ الْقُلُوبِ تَقْلِيبُ أَعْرَاضِهَا وَأَحْوَالِهَا لَا تَقْلِيبَ ذَاتِ الْقَلْبِ.

وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَعْمَالَ الْقَلْبِ مِنَ الْإِرَادَاتِ وَالدَّوَاعِي وَسَائِرِ الْأَعْرَاضِ بِخَلْقِ اللَّهِ - تَعَالَى -، وَفِيهِ جَوَازُ تَسْمِيَةِ اللَّهِ - تَعَالَى - بِمَا ثَبَتَ مِنْ صِفَاتِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَلِيقُ بِهِ.

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَنْ أَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ عَلَى مَنْ حَلَفَ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ فَحَنِثَ، وَلَا نِزَاعَ فِي أَصْلِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَيِّ صِفَةٍ تَنْعَقِدُ بِهَا الْيَمِينُ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِالَّتِي لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ كَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: فِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْحَلِفِ بِأَفْعَالِ اللَّهِ إِذَا وُصِفَ بِهَا وَلَمْ يُذْكَرِ اسْمُهُ، قَالَ: وَفَرَّقَ الْحَنَفِيَّةُ بَيْنَ الْقُدْرَةِ وَالْعِلْمِ فَقَالُوا: إِنْ حَلَفَ بِقُدْرَةِ اللَّهِ انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ، وَإِنْ حَلَفَ بِعِلْمِ اللَّهِ لَمْ تَنْعَقِدْ ; لِأَنَّ الْعِلْمَ يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْمَعْلُومِ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا﴾

وَالْجَوَابُ أَنَّهُ هُنَا مَجَازٌ إِنْ سَلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَعْلُومُ، وَالْكَلَامُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ. قَالَ الرَّاغِبُ: تَقْلِيبُ اللَّهِ الْقُلُوبَ وَالْأَبْصَارَ صَرْفُهَا عَنْ رَأْيٍ إِلَى رَأْيٍ، وَالتَّقَلُّبُ التَّصَرُّفُ قَالَ - تَعَالَى -: ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ قَالَ: وَسُمِّيَ قَلْبُ الْإِنْسَانِ لِكَثْرَةِ تَقَلُّبِهِ. وَيُعَبَّرُ بِالْقَلْبِ عَنِ الْمَعَانِي الَّتِي يَخْتَصُّ بِهَا مِنَ الرُّوحِ وَالْعِلْمِ وَالشُّجَاعَةِ، وَمِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ أَيِ الْأَرْوَاحُ، وَقَوْلُهُ: لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَيْ عِلْمٌ وَفَهْمٌ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ﴾ أَيْ تَثْبُتَ بِهِ شُجَاعَتُكُمْ.

وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: الْقَلْبُ جُزْءٌ مِنَ الْبَدَنِ خَلَقَهُ اللَّهُ وَجَعَلَهُ لِلْإِنْسَانِ مَحَلَّ الْعِلْمِ وَالْكَلَامِ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ الْبَاطِنَةِ، وَجَعَلَ ظَاهِرَ الْبَدَنِ مَحَلَّ التَّصَرُّفَاتِ الْفِعْلِيَّةِ وَالْقَوْلِيَّةِ، وَوَكَّلَ بِهَا مَلَكًا يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ وَشَيْطَانًا يَأْمُرُ بِالشَّرِّ، فَالْعَقْلُ بِنُورِهِ يَهْدِيهِ، وَالْهَوَى بِظُلْمَتِهِ يُغْوِيهِ، وَالْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ مُسَيْطِرٌ عَلَى الْكُلِّ، وَالْقَلْبُ يَنْقَلِبُ بَيْنَ الْخَوَاطِرِ الْحَسَنَةِ وَالسَّيِّئَةِ، وَاللَّمَّةُ مِنَ الْمَلَكِ تَارَةً وَمِنَ الشَّيْطَانِ أُخْرَى، وَالْمَحْفُوظُ مَنْ حَفِظَهُ اللَّهُ - تَعَالَى -.

الْحَدِيثُ الرَّابَعُ والْخَامِسُ حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ إِذَا هَلَكَ كِسْرَى وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُمَا فِي أَوَاخِرِ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُمَا قَوْلُهُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ.

الْحَدِيثُ السَّادِسُ حَدِيثُ عَائِشَةَ، وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَاقْتَصَرَ هُنَا عَلَى آخِرِهِ لِقَوْلِهِ: وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ وَمُحَمَّدٌ فِي أَوَّلِ هَذَا السَّنَدِ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ، وَعَبْدَةُ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ، وَفِي قَوْلِهِ : لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا دَلَالَةٌ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِمَعَارِفَ بَصَرِيَّةٍ وَقَلْبِيَّةٍ، وَقَدْ يُطْلِعُ اللَّهُ عَلَيْهَا غَيْرَهُ مِنَ الْمُخْلَصِينَ مِنْ أُمَّتِهِ لَكِنْ بِطَرِيقِ الْإِجْمَالِ، وَأَمَّا تَفَاصِيلُهَا فَاخْتُصَّ بِهَا النَّبِيُّ ، فَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ بَيْنَ عِلْمِ الْيَقِينِ وَعَيْنِ الْيَقِينِ، مَعَ الْخَشْيَةِ الْقَلْبِيَّةِ وَاسْتِحْضَارِ الْعَظَمَةِ الْإِلَهِيَّةِ عَلَى وَجْهٍ لَمْ يَجْتَمِعْ لِغَيْرِهِ، وَيُشِيرُ إِلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْمَاضِي فِي

كِتَابِ الْأَيْمَانِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ لَأَنَا.

الْحَدِيثُ السَّابِعُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ أَيِ ابْنِ زُهْرَةَ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ مِنْ رَهْطِ الصِّدِّيقِ.

قَوْلُهُ: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) تَقَدَّمَ هَذَا الْقَدْرُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِهَذَا السَّنَدِ فِي آخِرِ مَنَاقِبِ عُمَرَ، فَذَكَرْتُ هُنَاكَ نَسَبَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ وَبَعْضَ حَالِهِ، وَتَقَدَّمَ لَهُ ذِكْرٌ فِي الشَّرِكَةِ وَالدَّعَوَاتِ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا نَفْسِي) اللَّامُ لِتَأْكِيدِ الْقَسَمِ الْمُقَدَّرِ كَأَنَّهُ قَالَ: وَاللَّهِ لَأَنْتَ إِلَخْ.

قَوْلُهُ: (لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ) أَيْ لَا يَكْفِي ذَلِكَ لِبُلُوغِ الرُّتْبَةِ الْعُلْيَا حَتَّى يُضَافَ إِلَيْهِ مَا ذُكِرَ. وَعَنْ بَعْضِ الزُّهَّادِ: تَقْدِيرُ الْكَلَامِ لَا تَصْدُقُ فِي حُبِّي حَتَّى تُؤْثِرَ رِضَايَ عَلَى هَوَاكَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ الْهَلَاكُ. وَقَدْ قَدَّمْتُ تَقْرِيرَ هَذَا فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِنَّهُ الْآنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ : الْآنَ يَا عُمَرُ) قَالَ الدَّاوُدِيُّ: وُقُوفُ عُمَرَ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَاسْتِثْنَاؤُهُ نَفْسَهُ إِنَّمَا اتَّفَقَ حَتَّى لَا يَبْلُغَ ذَلِكَ مِنْهُ فَيَحْلِفَ بِاللَّهِ كَاذِبًا، فَلَمَّا قَالَ لَهُ مَا قَالَ تَقَرَّرَ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ فَحَلَفَ كَذَا قَالَ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: حُبُّ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ طَبْعٌ، وَحُبُّ غَيْرِهِ اخْتِيَارٌ بِتَوَسُّطِ الْأَسْبَابِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ حُبَّ الِاخْتِيَارِ إِذْ لَا سَبِيلَ إِلَى قَلْبِ الطِّبَاعِ وَتَغْيِيرِهَا عَمَّا جُبِلَتْ عَلَيْهِ. قُلْتُ: فَعَلَى هَذَا فَجَوَابُ عُمَرَ أَوَّلًا كَانَ بِحَسَبِ الطَّبْعِ، ثُمَّ تَأَمَّلَ فَعَرَفَ بِالِاسْتِدْلَالِ أَنَّ النَّبِيَّ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ لِكَوْنِهِ السَّبَبَ فِي نَجَاتِهَا مِنَ الْمُهْلِكَاتِ فِي الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى فَأَخْبَرَ بِمَا اقْتَضَاهُ الِاخْتِيَارُ، وَلِذَلِكَ حَصَلَ الْجَوَابُ بِقَوْلِهِ: الْآنَ يَا عُمَرُ أَيِ الْآنَ عَرَفْتَ فَنَطَقْتَ بِمَا يَجِبُ.

وَأَمَّا تَقْرِيرُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ الْآنَ صَارَ إِيمَانُكَ مُعْتَدًّا بِهِ، إِذِ الْمَرْءُ لَا يُعْتَدُّ بِإِيمَانِهِ حَتَّى يَقْتَضِيَ عَقْلُهُ تَرْجِيحَ جَانِبِ الرَّسُولِ، فَفِيهِ سُوءُ أَدَبٍ فِي الْعِبَارَةِ، وَمَا أَكْثَرَ مَا يَقَعُ مِثْلُ هَذَا فِي كَلَامِ الْكِبَارِ عِنْدَ عَدَمِ التَّأَمُّلِ وَالتَّحَرُّزِ لِاسْتِغْرَاقِ الْفِكْرِ فِي الْمَعْنَى الْأَصْلِيِّ، فَلَا يَنْبَغِي التَّشْدِيدُ فِي الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ بَلْ يُكْتَفَى بِالْإِشَارَةِ إِلَى الرَّدِّ وَالتَّحْذِيرِ مِنَ الِاغْتِرَارِ بِهِ لِئَلَّا يَقَعَ الْمُنْكَرُ فِي نَحْوِ مِمَّا أَنْكَرَهُ.

٦٦٣٣، ٦٦٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَقَالَ الْآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَأْذَنْ لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ. قَالَ: تَكَلَّمْ، قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا - قَالَ مَالِكٌ: وَالْعَسِيفُ الْأَجِيرُ - زَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَتَيْ شَاةٍ وَجَارِيَةٍ لِي. ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ: أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ، وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا، وَأَمَرَ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الْآخَرِ، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا، فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالتَّاسِعُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الْحُدُودِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ : أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ وَسَقَطَتْ أَمَا وَهِيَ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ لِلِافْتِتَاحِ مِنْ بَعْضِ الرِّوَايَاتِ.

الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ قَوْلُهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ الْجُعْفِيُّ وَفِي شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، لَكِنَّهُ لَمْ يُسَمِّ أَبَاهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي أَخْرَجَهَا إِمَّا يُكَنِّيهِ وَيُكَنِّي أَبَاهُ، أَوْ يُسَمِّيهِ وَيُكَنِّي أَبَاهُ، بِخِلَافِ الْجُعْفِيِّ فَإِنَّهُ يَنْسُبُهُ تَارَةً وَأُخْرَى لَا يَنْسُبُهُ كَهَذَا الْمَوْضِعِ، وَوَهْبٌ هُوَ ابْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ نَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ الضَّبِّيُّ، وَأَبُو بَكْرةَ هُوَ الثَّقَفِيُّ، وَالْإِسْنَادُ مِنْ وَهْبٍ فَصَاعِدًا بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ أَسْلَمَ) أَيْ أَخْبِرُونِي، وَالْمُرَادُ بِأَسْلَمَ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهَا قَبَائِلُ مَشْهُورَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي أَوَائِلِ الْمَبْعَثِ النَّبَوِيِّ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ: فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أَنْتُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ وَالْمُرَادُ خَيْرِيَّةُ الْمَجْمُوعِ عَلَى الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَفْضُولِينَ فَرْدٌ أَفْضَلَ مِنْ فَرْدٍ مِنَ الْأَفْضَلِينَ.

الْحَدِيثُ الْحَادِي عَشَرَ قَوْلُهُ: اسْتَعْمَلَ عَامِلًا هُوَ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ بِضَمِّ اللَّامِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ، ثُمَّ يَاءِ النَّسَبِ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ وَشَيْءٌ مِنْ شَرْحِهِ فِي الْهِبَةِ، وَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -.

قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: وَقَدْ سَمِعَ مَعِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنَ النَّبِيِّ فَسَلُوهُ، قَدْ فَتَّشْتُ مُسْنَدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَلَمْ أَجِدْ لِهَذِهِ الْقِصَّةِ فِيهِ ذِكْرًا.

الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ الْحَدِيثُ مُخْتَصَرًا،

تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ السَّادِسِ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الرِّقَاقِ، وَسَاقَ بِهَذَا السَّنَدِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ الْمَتْنَ بِتَمَامِهِ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ: قَوْلُهُ: قَالَ سُلَيْمَانُ أَيِ ابْنُ دَاوُدَ نَبِيُّ اللَّهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَنْسُوبًا فِي أَوَائِلِ الْجِهَادِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي تَرْجَمَةِ سُلَيْمَانَ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - فِي بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْأَيْمَانِ مِنْ كِتَابِ كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ، وَأَوْرَدَهُ هُنَا لِقَوْلِهِ فِيهِ: وَايْمُ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْحَدِيثَ، هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَفِي سَائِرِ الطُّرُقِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ سُلَيْمَانَ بِغَيْرِ يَمِينٍ، وَاسْتُدِلَّ بِمَا وَقَعَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَلَى جَوَازِ إِضَافَةِ ايْمُ إِلَى غَيْرِ لَفْظِ الْجَلَالَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ نَادِرٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي قِصَّتِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَيْمُنُكَ لَئِنِ ابْتَلَيْتَ فَقَدْ عَافَيْتَ فَأَضَافَهَا إِلَى الضَّمِيرِ.

الْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي ذِكْرِ مَنَادِيلِ سَعْدٍ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْمَنَاقِبِ وَفِي اللِّبَاسِ، قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ لَمْ يَقُلْ شُعْبَةُ، وَإِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَعْنِي أَنَّهُمَا رَوَيَاهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ كَمَا رَوَاهُ أَبُو الْأَحْوَصِ، وَأَنَّ أَبَا الْأَحْوَصِ انْفَرَدَ عَنْهُمَا بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ شُعْبَةَ فِي الْمَنَاقِبِ، وَحَدِيثُ إِسْرَائِيلَ فِي اللِّبَاسِ مَوْصُولًا، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: وَكَذَا رَوَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، كَذَا قَالَ أَبُو عَاصِمٍ أَحْمَدُ ابْنُ جَوَّاسٍ - بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ - عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَقَالَ: هُوَ مِنَ الْمُتَخَصِّصِينَ بِأَبِي الْأَحْوَصِ. قُلْتُ: وَشَيْخُ الْبُخَارِيِّ الَّذِي زَادَهَا عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، وَقَدْ وَافَقَهُ هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ.

الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ قَوْلُهُ: يُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ.

قَوْلُهُ: (مَا كَانَ مِمَّا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَهْلُ أَخْبَاءٍ أَوْ خِبَاءٍ) كَذَا فِيهِ بِالشَّكِّ هَلْ هُوَ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ أَوِ الْإِفْرَادِ، وَبَيَّنَ أَنَّ الشَّكَّ مِنْ يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي النَّفَقَاتِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ بِلَفْظِ أَهْلُ خِبَاءٍ بِالْإِفْرَادِ وَلَمْ يَشُكَّ، وَكَذَا لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَنْبَسَةَ، عَنْ يُونُسَ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي أَوَاخِرِ الْمَنَاقِبِ. وَقَوْلُهُ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ هُوَ ابْنُ حَرْبٍ وَالِدُ مُعَاوِيَةَ، وَقَوْلُهُ رَجُلٌ مِسِّيكٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ، وَبِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ السِّينِ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ وَاضِحًا فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ، وَقَوْلُهُ: لَا بِالْمَعْرُوفِ الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْإِنْفَاقِ لَا بِالنَّفْيِ، وَقَدْ مَضَى فِي الْمَنَاقِبِ بِلَفْظِ فَقَالَ: لَا إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ وَهِيَ أَوْضَحُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ) هُوَ الْأَوْدِيُّ وَشُرَيْحٌ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ أَيِ ابْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، فَأَبُو إِسْحَاقَ جَدُّ يُوسُفَ، وَالسَّنَدُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ، وَمَضَى شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ.

الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ تَقَدَّمَ مَشْرُوحًا فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ.

الْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ، وَحَبَّانُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ثُمَّ الْمُوَحَّدَةِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ.

الْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهَا، وَلَا عَلَى أَسْمَاءِ أَوْلَادِهَا.

قَوْلُهُ: (مَعَهَا أَوْلَادُهَا) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَوْلَادٌ لَهَا.

قَوْلُهُ: (إِنَّكُمْ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ، وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ جَوَازُ الْحَلِفِ بِاللَّهِ - تَعَالَى - وَقَالَ قَوْمٌ: يُكْرَهُ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ﴾ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا عَجَزَ عَنِ الْوَفَاءِ بِهَا، وَيُحْمَلُ مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا إِذَا كَانَ فِي طَاعَةٍ أَوْ دَعَتْ إِلَيْهَا حَاجَةٌ كَتَأْكِيدِ أَمْرٍ أَوْ تَعْظِيمِ مَنْ يَسْتَحِقُّ التَّعْظِيمَ أَوْ كَانَ فِي دَعْوَى عِنْدَ الْحَاكِمِ وَكَانَ صَادِقًا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٦٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضم الموحدة وفتح الكاف، اسم جدِّه، واسمُ أبيه عبد الله المخزوميُّ مولاهم المصريُّ (١) قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ يُونُسَ) بن يزيدَ الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ محمد بنِ مسلم، أنَّه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ) بضم عين «عُتبة» وسكون الفوقية القرشيَّة، أمُّ معاويةَ بن أبي سفيان، أسلمتْ يوم الفتحِ (قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا كَانَ مِمَّا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ أَخْبَاءٍ) بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وتخفيف الموحدة ممدودًا (أَوْ: خِبَاءٍ) بكسر الخاء، بالشَّكِّ هل هو بصيغةِ الجمع أو الإفراد، والخِباء: أحدُ بيوتِ العربِ من وبَرٍ أو صوفٍ، لا من شعرٍ، ويكون على عَمودين أو ثلاثة (أَحَبَّ) نصب خبر «كان» (إِلَيَّ) بتشديد الياء (مِنْ أَنْ يَذِلُّوا) بفتح التحتية وكسر الذال المعجمة، وسقط لفظ «مِن» في نسخة، وعليها ضربَ في «اليونينيَّة» (مِنْ أَهْلِ أَخْبَائِكَ) بفتح الهمزة (أَوْ: خِبَائِكَ) بإسقاطِها (شَكَّ يَحْيَى) بنُ بكير، شيخُ البخاريِّ (ثُمَّ مَا أَصْبَحَ اليَوْمَ أَهْلُ أَخْبَاءٍ، أَوْ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «مِن أنْ» (يَعِزُّوا) بفتح التحتية وكسر العين (مِنْ أَهْلِ أَخْبَائِكَ) بالخاء المعجمة والموحدة، كالسَّابق، وفي «اليونينيَّة»: «هذهِ أحيائك (٢)» بالمهملة والتحتية (أَوْ خِبَائِكَ) بالشَّكِّ كذلك، و «أن» في الموضعين مصدريَّة، أي: من ذلِّهم ومن عزِّهم (قَالَ رَسُولُ اللهِ : وَأَيْضًا) ستزيدين من ذلك (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ) لأنَّ الإيمان إذا تمكَّن في القلب زاد الحبُّ لرسولِ الله وأصحابه، أو وأنا أيضًا بالنِّسبة إليكِ مثل ذلك، والأوَّل أوجه (قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ) بن حربٍ، تعني: زوجها (رَجُلٌ مَِسِّْيكٌ) بكسر الميم والسين المهملة المشددة، وبفتح الميم وتخفيف السين، وهو أصحُّ عند أهلِ العربية، والأوِّل أشهر عند المحدِّثين، أي: بخيل يمسكُ ما في يدِه لا يخرجُه لأحدٍ، قال القرطبيُّ: وبخلُه إنَّما هو بالنِّسبة إلى امرأتهِ وولدِهِ لا مطلقًا؛ لأنَّ الإنسان قد يفعلُ هذا مع أهلِ بيتهِ؛ لأنَّه يَرى غيرَهم أحوج وأولى، وإلَّا فأبو سفيان لم يكنْ مَعروفًا

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

النَّبِيِّ سَرَقَةٌ مِنْ حَرِيرٍ فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَدَاوَلُونَهَا بَيْنَهُمْ وَيَعْجَبُونَ مِنْ حُسْنِهَا وَلِينِهَا

فَقال رسول الله : "أَتَعْجَبُونَ مِنْهَا" قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْهَا" لَمْ يَقُلْ شُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ"

٦٦٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ "أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَ مِمَّا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ أَخْبَاءٍ أَوْ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ أَخْبَائِكَ أَوْ خِبَائِكَ شَكَّ يَحْيَى ثُمَّ مَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ أَهْلُ أَخْبَاءٍ أَوْ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ أَخْبَائِكَ أَوْ خِبَائِكَ قال رسول الله : "وَأَيْضًا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنْ الَّذِي لَهُ قَالَ "لَا إِلاَّ بِالْمَعْرُوفِ"

٦٦٤٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ قَالَ "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ مُضِيفٌ ظَهْرَهُ إِلَى قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ يَمَانٍ إِذْ قَالَ لِأَصْحَابِهِ أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالُوا بَلَى قَالَ أَفَلَمْ تَرْضَوْا أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالُوا بَلَى قَالَ "فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنِّي لَارْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ"

٦٦٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ "عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يُرَدِّدُهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا. فَقال رسول الله : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ"

٦٦٤٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا حَبَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ "حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ "أَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَارَاكُمْ مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي إِذَا مَا رَكَعْتُمْ وَإِذَا مَا سَجَدْتُمْ"

٦٦٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ "عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ الأَنْصَارِ أَتَتْ النَّبِيَّ مَعَهَا أَوْلَادٌ لَهَا فَقال النبي : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لَاحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ"

قَوْلُهُ: (بَابُ كَيْفَ كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ) أَيِ الَّتِي كَانَ يُوَاظِبُ عَلَى الْقَسَمِ بِهَا أَوْ يُكْثِرُ، وَجُمْلَةُ مَا ذُكِرَ فِي الْبَابِ أَرْبَعَةُ أَلْفَاظٍ: أَحَدُهَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَكَذَا نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، فَبَعْضُهَا مُصَدَّرٌ بِلَفْظِ لَا وَبَعْضُهَا بِلَفْظِ أَمَا وَبَعْضُهَا بِلَفْظِ أَيْمُ، ثَانِيهَا لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ، ثَالِثُهَا وَاللَّهِ، رَابِعُهَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: لَاهَا اللَّهِ إِذًا فَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَشْرُوعِيَّتُهُ مِنْ تَقْرِيرِهِ لَا مِنْ لَفْظِهِ وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُهَا وُرُودًا، وَفِي سِيَاقِ الثَّانِي إِشْعَارٌ بِكَثْرَتِهِ أَيْضًا، وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ عَرَابَةَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، وَالطَّبَرَانِيِّ كَانَ النَّبِيُّ إِذَا حَلَفَ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ شُمَيْخٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ كَانَ النَّبِيُّ إِذَا اجْتَهَدَ فِي الْيَمِينِ قَالَ: لَا وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَانَتْ يَمِينُ رَسُولِ اللَّهِ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا أَشْهَدُ عِنْدَ اللَّهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ.

وَدَلَّ مَا سِوَى الثَّالِثِ مِنَ الْأَرْبَعَةِ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ لَا يُرَادُ بِهِ اخْتِصَاصُ لَفْظِ الْجَلَالَةِ بِذَلِكَ، بَلْ يَتَنَاوَلُ كُلَّ اسْمٍ وَصِفَةٍ تَخْتَصُّ بِهِ ، وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ حَزْمٍ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّ جَمِيعَ الْأَسْمَاءِ الْوَارِدَةِ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ، وَكَذَا الصِّفَاتِ صَرِيحٌ فِي الْيَمِينِ تَنْعَقِدُ بِهِ وَتَجِبُ لِمُخَالِفَتِهِ الْكَفَّارَةَ، وَهُوَ وَجْهٌ غَرِيبٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَعِنْدَهُمْ وَجْهٌ أَغْرَبُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ صَرِيحٌ إِلَّا لَفْظَ الْجَلَالَةِ وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَرُدُّهُ. وَالْمَشْهُورُ عِنْدَهُمْ وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:

أَحَدُهَا مَا يَخْتَصُّ بِهِ كَالرَّحْمَنِ وَرَبِّ الْعَالَمِينَ وَخَالِقِ الْخَلْقِ فَهُوَ صَرِيحٌ تَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ سَوَاءً قَصَدَ اللَّهَ أَوْ أَطْلَقَ.

ثَانِيهَا مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ وَقَدْ يُقَالُ لِغَيْرِهِ لَكِنْ بِقَيْدٍ كَالرَّبِّ وَالْحَقِّ، فَتَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ إِلَّا إِنْ قَصَدَ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ.

ثَالِثُهَا مَا يُطْلَقُ عَلَى السَّوَاءِ كَالْحَيِّ وَالْمَوْجُودِ وَالْمُؤْمِنِ، فَإِنْ نَوَى غَيْرَ اللَّهِ أَوْ أَطْلَقَ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ، وَإِنْ نَوَى بِهِ اللَّهَ انْعَقَدَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَمِثْلُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَنْصَرِفُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِلَّهِ جَزْمًا، فَإِنْ نَوَى بِهِ غَيْرَهُ كَمَلَكِ الْمَوْتِ مَثَلًا لَمْ يَخْرُجْ عَنِ الصَّرَاحَةِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَفِيهِ وَجْهٌ عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ، وَيُلْتَحَقُ بِهِ وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ. وَأَمَّا مِثْلُ وَالَّذِي أَعْبُدُهُ، أَوْ أَسْجُدُ لَهُ، أَوْ أُصَلِّي لَهُ فَصَرِيحٌ جَزْمًا، وَجُمْلَةُ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ عِشْرُونَ حَدِيثًا.

الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ: (وَقَالَ سَعْدٌ) هُوَ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَقَدْ مَضَى الْحَدِيثُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ فِي مَنَاقِبِ عُمَرَ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَى النَّبِيِّ وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ الْحَدِيثَ وَفِيهِ إِيهًا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا قَطُّ إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ. وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ : لَاهَا اللَّهِ إِذًا) وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ مَوْصُولٍ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، وَقَدْ بَسَطْتُ الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ هُنَاكَ.

قَوْلُهُ: (يُقَالُ: وَاللَّهِ وَبِاللَّهِ وَتَاللَّهِ) يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ حُرُوفُ الْقَسَمِ، فَفِي الْقُرْآنِ الْقَسَمُ بِالْوَاوِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ فِي عِدَّةِ أَشْيَاءَ، وَبِالْمُثَنَّاةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ وَ ﴿وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَنُقِلَ قَوْلٌ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْقَسَمَ بِالْمُثَنَّاةِ لَيْسَ صَرِيحًا ; لِأَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْرِفُونَ مَعْنَاهَا، وَالْأَيْمَانُ مُخْتَصَّةٌ بِالْعُرْفِ، وَتَأَوَّلَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ وَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ. نَعَمْ تَفْتَرِقُ الثَّلَاثَةُ بِأَنَّ الْأَوَّلَيْنِ يَدْخُلَانِ عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَسْمَائِهِ، وَلَا تَدْخُلُ الْمُثَنَّاةُ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَحْدَهُ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ بِإِيرَادِ هَذَا الْكَلَامِ هُنَا عَقِبَ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ إِلَى أَنَّ أَصْلَ لَاهَا اللَّهِ لَا وَاللَّهِ فَالْهَاءُ عِوَضٌ عَنِ الْوَاوِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ جَمْعٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ.

وَقِيلَ: الْهَاءُ نَفْسُهَا أَيْضًا حَرْفُ قَسَمٍ بِالْأَصَالَةِ. وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ أَصْلَ أَحْرُفِ الْقَسَمِ الْوَاوُ ثُمَّ الْمُوَحَّدَةُ ثُمَّ الْمُثَنَّاةُ. وَنَقَلَ ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الْمُوَحَّدَةَ هِيَ الْأَصْلُ، وَأَنَّ الْوَاوَ بَدَلٌ مِنْهَا، وَأَنَّ الْمُثَنَّاةَ بَدَلٌ

مِنَ الْوَاوِ، وَقَوَّاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ الْبَاءَ تَعْمَلُ فِي الضَّمِيرِ بِخِلَافِ الْوَاوِ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) هُوَ الْفِرْيَابِيُّ وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، وَهُوَ الْبِيكَنْدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ وَهُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَلَيْسَ هُوَ الْمُرَادُ هُنَا. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيِّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَهُوَ الثَّوْرِيُّ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ الَّتِي يَحْلِفُ عَلَيْهَا وَفِي أُخْرَى لَهُ يَحْلِفُ بِهَا.

قَوْلُهُ: (لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ) تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْقَدَرِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِلَفْظِ كَثِيرًا مَا كَانَ وَيَأْتِي فِي التَّوْحِيدِ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ أَكْثَرَ مَا كَانَ النَّبِيُّ يَحْلِفُ فَذَكَرَهُ.

وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ كَانَ أَكْثَرُ أَيْمَانِ رَسُولِ اللَّهِ لَا وَمُصَرِّفِ الْقُلُوبِ وَقَوْلُهُ: لَا نَفْيٌ لِلْكَلَامِ السَّابِقِ وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ هُوَ الْمُقْسَمُ بِهِ، وَالْمُرَادُ بِتَقْلِيبِ الْقُلُوبِ تَقْلِيبُ أَعْرَاضِهَا وَأَحْوَالِهَا لَا تَقْلِيبَ ذَاتِ الْقَلْبِ.

وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَعْمَالَ الْقَلْبِ مِنَ الْإِرَادَاتِ وَالدَّوَاعِي وَسَائِرِ الْأَعْرَاضِ بِخَلْقِ اللَّهِ - تَعَالَى -، وَفِيهِ جَوَازُ تَسْمِيَةِ اللَّهِ - تَعَالَى - بِمَا ثَبَتَ مِنْ صِفَاتِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَلِيقُ بِهِ.

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَنْ أَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ عَلَى مَنْ حَلَفَ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ فَحَنِثَ، وَلَا نِزَاعَ فِي أَصْلِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَيِّ صِفَةٍ تَنْعَقِدُ بِهَا الْيَمِينُ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِالَّتِي لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ كَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: فِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْحَلِفِ بِأَفْعَالِ اللَّهِ إِذَا وُصِفَ بِهَا وَلَمْ يُذْكَرِ اسْمُهُ، قَالَ: وَفَرَّقَ الْحَنَفِيَّةُ بَيْنَ الْقُدْرَةِ وَالْعِلْمِ فَقَالُوا: إِنْ حَلَفَ بِقُدْرَةِ اللَّهِ انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ، وَإِنْ حَلَفَ بِعِلْمِ اللَّهِ لَمْ تَنْعَقِدْ ; لِأَنَّ الْعِلْمَ يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْمَعْلُومِ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا﴾

وَالْجَوَابُ أَنَّهُ هُنَا مَجَازٌ إِنْ سَلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَعْلُومُ، وَالْكَلَامُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ. قَالَ الرَّاغِبُ: تَقْلِيبُ اللَّهِ الْقُلُوبَ وَالْأَبْصَارَ صَرْفُهَا عَنْ رَأْيٍ إِلَى رَأْيٍ، وَالتَّقَلُّبُ التَّصَرُّفُ قَالَ - تَعَالَى -: ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ قَالَ: وَسُمِّيَ قَلْبُ الْإِنْسَانِ لِكَثْرَةِ تَقَلُّبِهِ. وَيُعَبَّرُ بِالْقَلْبِ عَنِ الْمَعَانِي الَّتِي يَخْتَصُّ بِهَا مِنَ الرُّوحِ وَالْعِلْمِ وَالشُّجَاعَةِ، وَمِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ أَيِ الْأَرْوَاحُ، وَقَوْلُهُ: لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَيْ عِلْمٌ وَفَهْمٌ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ﴾ أَيْ تَثْبُتَ بِهِ شُجَاعَتُكُمْ.

وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: الْقَلْبُ جُزْءٌ مِنَ الْبَدَنِ خَلَقَهُ اللَّهُ وَجَعَلَهُ لِلْإِنْسَانِ مَحَلَّ الْعِلْمِ وَالْكَلَامِ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ الْبَاطِنَةِ، وَجَعَلَ ظَاهِرَ الْبَدَنِ مَحَلَّ التَّصَرُّفَاتِ الْفِعْلِيَّةِ وَالْقَوْلِيَّةِ، وَوَكَّلَ بِهَا مَلَكًا يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ وَشَيْطَانًا يَأْمُرُ بِالشَّرِّ، فَالْعَقْلُ بِنُورِهِ يَهْدِيهِ، وَالْهَوَى بِظُلْمَتِهِ يُغْوِيهِ، وَالْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ مُسَيْطِرٌ عَلَى الْكُلِّ، وَالْقَلْبُ يَنْقَلِبُ بَيْنَ الْخَوَاطِرِ الْحَسَنَةِ وَالسَّيِّئَةِ، وَاللَّمَّةُ مِنَ الْمَلَكِ تَارَةً وَمِنَ الشَّيْطَانِ أُخْرَى، وَالْمَحْفُوظُ مَنْ حَفِظَهُ اللَّهُ - تَعَالَى -.

الْحَدِيثُ الرَّابَعُ والْخَامِسُ حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ إِذَا هَلَكَ كِسْرَى وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُمَا فِي أَوَاخِرِ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُمَا قَوْلُهُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ.

الْحَدِيثُ السَّادِسُ حَدِيثُ عَائِشَةَ، وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَاقْتَصَرَ هُنَا عَلَى آخِرِهِ لِقَوْلِهِ: وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ وَمُحَمَّدٌ فِي أَوَّلِ هَذَا السَّنَدِ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ، وَعَبْدَةُ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ، وَفِي قَوْلِهِ : لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا دَلَالَةٌ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِمَعَارِفَ بَصَرِيَّةٍ وَقَلْبِيَّةٍ، وَقَدْ يُطْلِعُ اللَّهُ عَلَيْهَا غَيْرَهُ مِنَ الْمُخْلَصِينَ مِنْ أُمَّتِهِ لَكِنْ بِطَرِيقِ الْإِجْمَالِ، وَأَمَّا تَفَاصِيلُهَا فَاخْتُصَّ بِهَا النَّبِيُّ ، فَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ بَيْنَ عِلْمِ الْيَقِينِ وَعَيْنِ الْيَقِينِ، مَعَ الْخَشْيَةِ الْقَلْبِيَّةِ وَاسْتِحْضَارِ الْعَظَمَةِ الْإِلَهِيَّةِ عَلَى وَجْهٍ لَمْ يَجْتَمِعْ لِغَيْرِهِ، وَيُشِيرُ إِلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْمَاضِي فِي

كِتَابِ الْأَيْمَانِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ لَأَنَا.

الْحَدِيثُ السَّابِعُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ أَيِ ابْنِ زُهْرَةَ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ مِنْ رَهْطِ الصِّدِّيقِ.

قَوْلُهُ: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) تَقَدَّمَ هَذَا الْقَدْرُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِهَذَا السَّنَدِ فِي آخِرِ مَنَاقِبِ عُمَرَ، فَذَكَرْتُ هُنَاكَ نَسَبَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ وَبَعْضَ حَالِهِ، وَتَقَدَّمَ لَهُ ذِكْرٌ فِي الشَّرِكَةِ وَالدَّعَوَاتِ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا نَفْسِي) اللَّامُ لِتَأْكِيدِ الْقَسَمِ الْمُقَدَّرِ كَأَنَّهُ قَالَ: وَاللَّهِ لَأَنْتَ إِلَخْ.

قَوْلُهُ: (لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ) أَيْ لَا يَكْفِي ذَلِكَ لِبُلُوغِ الرُّتْبَةِ الْعُلْيَا حَتَّى يُضَافَ إِلَيْهِ مَا ذُكِرَ. وَعَنْ بَعْضِ الزُّهَّادِ: تَقْدِيرُ الْكَلَامِ لَا تَصْدُقُ فِي حُبِّي حَتَّى تُؤْثِرَ رِضَايَ عَلَى هَوَاكَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ الْهَلَاكُ. وَقَدْ قَدَّمْتُ تَقْرِيرَ هَذَا فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِنَّهُ الْآنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ : الْآنَ يَا عُمَرُ) قَالَ الدَّاوُدِيُّ: وُقُوفُ عُمَرَ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَاسْتِثْنَاؤُهُ نَفْسَهُ إِنَّمَا اتَّفَقَ حَتَّى لَا يَبْلُغَ ذَلِكَ مِنْهُ فَيَحْلِفَ بِاللَّهِ كَاذِبًا، فَلَمَّا قَالَ لَهُ مَا قَالَ تَقَرَّرَ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ فَحَلَفَ كَذَا قَالَ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: حُبُّ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ طَبْعٌ، وَحُبُّ غَيْرِهِ اخْتِيَارٌ بِتَوَسُّطِ الْأَسْبَابِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ حُبَّ الِاخْتِيَارِ إِذْ لَا سَبِيلَ إِلَى قَلْبِ الطِّبَاعِ وَتَغْيِيرِهَا عَمَّا جُبِلَتْ عَلَيْهِ. قُلْتُ: فَعَلَى هَذَا فَجَوَابُ عُمَرَ أَوَّلًا كَانَ بِحَسَبِ الطَّبْعِ، ثُمَّ تَأَمَّلَ فَعَرَفَ بِالِاسْتِدْلَالِ أَنَّ النَّبِيَّ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ لِكَوْنِهِ السَّبَبَ فِي نَجَاتِهَا مِنَ الْمُهْلِكَاتِ فِي الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى فَأَخْبَرَ بِمَا اقْتَضَاهُ الِاخْتِيَارُ، وَلِذَلِكَ حَصَلَ الْجَوَابُ بِقَوْلِهِ: الْآنَ يَا عُمَرُ أَيِ الْآنَ عَرَفْتَ فَنَطَقْتَ بِمَا يَجِبُ.

وَأَمَّا تَقْرِيرُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ الْآنَ صَارَ إِيمَانُكَ مُعْتَدًّا بِهِ، إِذِ الْمَرْءُ لَا يُعْتَدُّ بِإِيمَانِهِ حَتَّى يَقْتَضِيَ عَقْلُهُ تَرْجِيحَ جَانِبِ الرَّسُولِ، فَفِيهِ سُوءُ أَدَبٍ فِي الْعِبَارَةِ، وَمَا أَكْثَرَ مَا يَقَعُ مِثْلُ هَذَا فِي كَلَامِ الْكِبَارِ عِنْدَ عَدَمِ التَّأَمُّلِ وَالتَّحَرُّزِ لِاسْتِغْرَاقِ الْفِكْرِ فِي الْمَعْنَى الْأَصْلِيِّ، فَلَا يَنْبَغِي التَّشْدِيدُ فِي الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ بَلْ يُكْتَفَى بِالْإِشَارَةِ إِلَى الرَّدِّ وَالتَّحْذِيرِ مِنَ الِاغْتِرَارِ بِهِ لِئَلَّا يَقَعَ الْمُنْكَرُ فِي نَحْوِ مِمَّا أَنْكَرَهُ.

٦٦٣٣، ٦٦٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَقَالَ الْآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَأْذَنْ لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ. قَالَ: تَكَلَّمْ، قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا - قَالَ مَالِكٌ: وَالْعَسِيفُ الْأَجِيرُ - زَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَتَيْ شَاةٍ وَجَارِيَةٍ لِي. ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ: أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ، وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا، وَأَمَرَ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الْآخَرِ، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا، فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالتَّاسِعُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الْحُدُودِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ : أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ وَسَقَطَتْ أَمَا وَهِيَ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ لِلِافْتِتَاحِ مِنْ بَعْضِ الرِّوَايَاتِ.

الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ قَوْلُهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ الْجُعْفِيُّ وَفِي شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، لَكِنَّهُ لَمْ يُسَمِّ أَبَاهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي أَخْرَجَهَا إِمَّا يُكَنِّيهِ وَيُكَنِّي أَبَاهُ، أَوْ يُسَمِّيهِ وَيُكَنِّي أَبَاهُ، بِخِلَافِ الْجُعْفِيِّ فَإِنَّهُ يَنْسُبُهُ تَارَةً وَأُخْرَى لَا يَنْسُبُهُ كَهَذَا الْمَوْضِعِ، وَوَهْبٌ هُوَ ابْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ نَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ الضَّبِّيُّ، وَأَبُو بَكْرةَ هُوَ الثَّقَفِيُّ، وَالْإِسْنَادُ مِنْ وَهْبٍ فَصَاعِدًا بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ أَسْلَمَ) أَيْ أَخْبِرُونِي، وَالْمُرَادُ بِأَسْلَمَ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهَا قَبَائِلُ مَشْهُورَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي أَوَائِلِ الْمَبْعَثِ النَّبَوِيِّ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ: فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أَنْتُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ وَالْمُرَادُ خَيْرِيَّةُ الْمَجْمُوعِ عَلَى الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَفْضُولِينَ فَرْدٌ أَفْضَلَ مِنْ فَرْدٍ مِنَ الْأَفْضَلِينَ.

الْحَدِيثُ الْحَادِي عَشَرَ قَوْلُهُ: اسْتَعْمَلَ عَامِلًا هُوَ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ بِضَمِّ اللَّامِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ، ثُمَّ يَاءِ النَّسَبِ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ وَشَيْءٌ مِنْ شَرْحِهِ فِي الْهِبَةِ، وَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -.

قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: وَقَدْ سَمِعَ مَعِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنَ النَّبِيِّ فَسَلُوهُ، قَدْ فَتَّشْتُ مُسْنَدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَلَمْ أَجِدْ لِهَذِهِ الْقِصَّةِ فِيهِ ذِكْرًا.

الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ الْحَدِيثُ مُخْتَصَرًا،

تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ السَّادِسِ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الرِّقَاقِ، وَسَاقَ بِهَذَا السَّنَدِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ الْمَتْنَ بِتَمَامِهِ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ: قَوْلُهُ: قَالَ سُلَيْمَانُ أَيِ ابْنُ دَاوُدَ نَبِيُّ اللَّهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَنْسُوبًا فِي أَوَائِلِ الْجِهَادِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي تَرْجَمَةِ سُلَيْمَانَ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - فِي بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْأَيْمَانِ مِنْ كِتَابِ كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ، وَأَوْرَدَهُ هُنَا لِقَوْلِهِ فِيهِ: وَايْمُ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْحَدِيثَ، هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَفِي سَائِرِ الطُّرُقِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ سُلَيْمَانَ بِغَيْرِ يَمِينٍ، وَاسْتُدِلَّ بِمَا وَقَعَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَلَى جَوَازِ إِضَافَةِ ايْمُ إِلَى غَيْرِ لَفْظِ الْجَلَالَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ نَادِرٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي قِصَّتِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَيْمُنُكَ لَئِنِ ابْتَلَيْتَ فَقَدْ عَافَيْتَ فَأَضَافَهَا إِلَى الضَّمِيرِ.

الْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي ذِكْرِ مَنَادِيلِ سَعْدٍ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْمَنَاقِبِ وَفِي اللِّبَاسِ، قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ لَمْ يَقُلْ شُعْبَةُ، وَإِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَعْنِي أَنَّهُمَا رَوَيَاهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ كَمَا رَوَاهُ أَبُو الْأَحْوَصِ، وَأَنَّ أَبَا الْأَحْوَصِ انْفَرَدَ عَنْهُمَا بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ شُعْبَةَ فِي الْمَنَاقِبِ، وَحَدِيثُ إِسْرَائِيلَ فِي اللِّبَاسِ مَوْصُولًا، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: وَكَذَا رَوَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، كَذَا قَالَ أَبُو عَاصِمٍ أَحْمَدُ ابْنُ جَوَّاسٍ - بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ - عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَقَالَ: هُوَ مِنَ الْمُتَخَصِّصِينَ بِأَبِي الْأَحْوَصِ. قُلْتُ: وَشَيْخُ الْبُخَارِيِّ الَّذِي زَادَهَا عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، وَقَدْ وَافَقَهُ هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ.

الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ قَوْلُهُ: يُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ.

قَوْلُهُ: (مَا كَانَ مِمَّا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَهْلُ أَخْبَاءٍ أَوْ خِبَاءٍ) كَذَا فِيهِ بِالشَّكِّ هَلْ هُوَ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ أَوِ الْإِفْرَادِ، وَبَيَّنَ أَنَّ الشَّكَّ مِنْ يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي النَّفَقَاتِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ بِلَفْظِ أَهْلُ خِبَاءٍ بِالْإِفْرَادِ وَلَمْ يَشُكَّ، وَكَذَا لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَنْبَسَةَ، عَنْ يُونُسَ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي أَوَاخِرِ الْمَنَاقِبِ. وَقَوْلُهُ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ هُوَ ابْنُ حَرْبٍ وَالِدُ مُعَاوِيَةَ، وَقَوْلُهُ رَجُلٌ مِسِّيكٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ، وَبِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ السِّينِ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ وَاضِحًا فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ، وَقَوْلُهُ: لَا بِالْمَعْرُوفِ الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْإِنْفَاقِ لَا بِالنَّفْيِ، وَقَدْ مَضَى فِي الْمَنَاقِبِ بِلَفْظِ فَقَالَ: لَا إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ وَهِيَ أَوْضَحُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ) هُوَ الْأَوْدِيُّ وَشُرَيْحٌ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ أَيِ ابْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، فَأَبُو إِسْحَاقَ جَدُّ يُوسُفَ، وَالسَّنَدُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ، وَمَضَى شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ.

الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ تَقَدَّمَ مَشْرُوحًا فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ.

الْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ، وَحَبَّانُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ثُمَّ الْمُوَحَّدَةِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ.

الْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهَا، وَلَا عَلَى أَسْمَاءِ أَوْلَادِهَا.

قَوْلُهُ: (مَعَهَا أَوْلَادُهَا) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَوْلَادٌ لَهَا.

قَوْلُهُ: (إِنَّكُمْ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ، وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ جَوَازُ الْحَلِفِ بِاللَّهِ - تَعَالَى - وَقَالَ قَوْمٌ: يُكْرَهُ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ﴾ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا عَجَزَ عَنِ الْوَفَاءِ بِهَا، وَيُحْمَلُ مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا إِذَا كَانَ فِي طَاعَةٍ أَوْ دَعَتْ إِلَيْهَا حَاجَةٌ كَتَأْكِيدِ أَمْرٍ أَوْ تَعْظِيمِ مَنْ يَسْتَحِقُّ التَّعْظِيمَ أَوْ كَانَ فِي دَعْوَى عِنْدَ الْحَاكِمِ وَكَانَ صَادِقًا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٦٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضم الموحدة وفتح الكاف، اسم جدِّه، واسمُ أبيه عبد الله المخزوميُّ مولاهم المصريُّ (١) قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ يُونُسَ) بن يزيدَ الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ محمد بنِ مسلم، أنَّه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ) بضم عين «عُتبة» وسكون الفوقية القرشيَّة، أمُّ معاويةَ بن أبي سفيان، أسلمتْ يوم الفتحِ (قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا كَانَ مِمَّا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ أَخْبَاءٍ) بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وتخفيف الموحدة ممدودًا (أَوْ: خِبَاءٍ) بكسر الخاء، بالشَّكِّ هل هو بصيغةِ الجمع أو الإفراد، والخِباء: أحدُ بيوتِ العربِ من وبَرٍ أو صوفٍ، لا من شعرٍ، ويكون على عَمودين أو ثلاثة (أَحَبَّ) نصب خبر «كان» (إِلَيَّ) بتشديد الياء (مِنْ أَنْ يَذِلُّوا) بفتح التحتية وكسر الذال المعجمة، وسقط لفظ «مِن» في نسخة، وعليها ضربَ في «اليونينيَّة» (مِنْ أَهْلِ أَخْبَائِكَ) بفتح الهمزة (أَوْ: خِبَائِكَ) بإسقاطِها (شَكَّ يَحْيَى) بنُ بكير، شيخُ البخاريِّ (ثُمَّ مَا أَصْبَحَ اليَوْمَ أَهْلُ أَخْبَاءٍ، أَوْ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «مِن أنْ» (يَعِزُّوا) بفتح التحتية وكسر العين (مِنْ أَهْلِ أَخْبَائِكَ) بالخاء المعجمة والموحدة، كالسَّابق، وفي «اليونينيَّة»: «هذهِ أحيائك (٢)» بالمهملة والتحتية (أَوْ خِبَائِكَ) بالشَّكِّ كذلك، و «أن» في الموضعين مصدريَّة، أي: من ذلِّهم ومن عزِّهم (قَالَ رَسُولُ اللهِ : وَأَيْضًا) ستزيدين من ذلك (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ) لأنَّ الإيمان إذا تمكَّن في القلب زاد الحبُّ لرسولِ الله وأصحابه، أو وأنا أيضًا بالنِّسبة إليكِ مثل ذلك، والأوَّل أوجه (قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ) بن حربٍ، تعني: زوجها (رَجُلٌ مَِسِّْيكٌ) بكسر الميم والسين المهملة المشددة، وبفتح الميم وتخفيف السين، وهو أصحُّ عند أهلِ العربية، والأوِّل أشهر عند المحدِّثين، أي: بخيل يمسكُ ما في يدِه لا يخرجُه لأحدٍ، قال القرطبيُّ: وبخلُه إنَّما هو بالنِّسبة إلى امرأتهِ وولدِهِ لا مطلقًا؛ لأنَّ الإنسان قد يفعلُ هذا مع أهلِ بيتهِ؛ لأنَّه يَرى غيرَهم أحوج وأولى، وإلَّا فأبو سفيان لم يكنْ مَعروفًا

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد