«مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٦٥٩

الحديث رقم ٦٦٥٩ من كتاب «كتاب الأيمان والنذور» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب عهد الله ﷿.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٦٥٩ في صحيح البخاري

«مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَوْ قَالَ أَخِيهِ لَقِيَ اللهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ﴾ ٦٦٦٠ - قَالَ سُلَيْمَانُ فِي حَدِيثِهِ: فَمَرَّ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ: مَا يُحَدِّثُكُمْ عَبْدُ اللهِ؟ قَالُوا لَهُ، فَقَالَ الْأَشْعَثُ: نَزَلَتْ فِيَّ وَفِي صَاحِبٍ لِي، فِي بِئْرٍ كَانَتْ بَيْنَنَا.»

بَابُ الْحَلِفِ بِعِزَّةِ اللهِ وَصِفَاتِهِ وَكَلِمَاتِهِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ النَّبِيُّ يَقُولُ أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ يَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ النَّبِيُّ قَالَ اللهُ لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ وَقَالَ أَيُّوبُ وَعِزَّتِكَ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ

إسناد حديث البخاري رقم ٦٦٥٩

٦٦٥٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ وَمَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٦٥٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لَا يَكُونُ يَمِينًا إِلَّا إِنْ أَضَافَ إِلَيْهِ بِاللَّهِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ فَيَحْتَاجُ إِلَى الْقَصْدِ وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ أَشْهَدُ بِأَمْرِ اللَّهِ أَوْ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ، وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَعَنْ مَالِكٍ كَالرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ، وَاحْتَجَّ مَنْ أَطْلَقَ بِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي الْعُرْفِ وَالشَّرْعِ فِي الْأَيْمَانِ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ ثُمَّ قَالَ: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَعْمَلُوا ذَلِكَ فِي الْيَمِينِ، وَكَذَا ثَبَتَ فِي اللِّعَانِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِاللِّعَانِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ، وَالْأَوَّلُ لَيْسَ صَرِيحًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ حَلَفُوا مَعَ ذَلِكَ، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ عَوَانَةَ كَانَتْ يَمِينُ رَسُولِ اللَّهِ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا أَشْهَدُ عِنْدَ اللَّهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِي سَنَدِهِ ضَعِيفًا وَهُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ، وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ فَسِيَاقُهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَجْمُوعَ ذَلِكَ يَمِينٌ لَا يَمِينَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الشَّاهِدُ يَمِينُ الْحَالِفِ، فَمَنْ قَالَ: أَشْهَدُ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ، وَمَنْ قَالَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ فَهُوَ يَمِينٌ، وَقَدْ قَرَأَ الضَّحَّاكُ اتَّخَذُوا إِيمَانَهُمْ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَهِيَ تَدْفَعُ قَوْلَ مَنْ حَمَلَ الشَّهَادَةَ عَلَى الْيَمِينِ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ حَيْثُ أَوْرَدَ حَدِيثَ الْبَابِ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْمُغَايَرَةِ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالْحَلِفِ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ، وَشَيْبَانُ فِي السَّنَدِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ النَّخَعِيُّ، وَعَبِيدَةُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ هُوَ ابْنُ عَمْرٍو، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ.

قَوْلُهُ: (تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ) قَالَ الطَّحَاوِيُّ: أَيْ يُكْثِرُونَ الْأَيْمَانَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى يَصِيرَ لَهُمْ عَادَةً فَيَحْلِفُ أَحَدُهُمْ حَيْثُ لَا يُرَادُ مِنْهُ الْيَمِينُ وَمِنْ قَبْلِ أَنْ يُسْتَحْلَفَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمُرَادُ يَحْلِفُ عَلَى تَصْدِيقِ شَهَادَتِهِ قَبْلَ أَدَائِهَا أَوْ بَعْدَهُ، وَهَذَا إِذَا صَدَرَ مِنَ الشَّاهِدِ قَبْلَ الْحُكْمِ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ التَّسَرُّعُ إِلَى الشَّهَادَةِ وَالْيَمِينِ وَالْحِرْصُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى لَا يَدْرِي بِأَيِّهِمَا يَبْدَأُ لِقِلَّةِ مُبَالَاتِهِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ إِبْرَاهِيمُ) هُوَ النَّخَعِيُّ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ أَصْحَابُنَا) يَعْنِي مَشَايِخُهُ وَمَنْ يَصْلُحُ مِنْهُ اتِّبَاعُ قَوْلِهِ، وَتَقَدَّمَ فِي الشَّهَادَاتِ بِلَفْظِ يَضْرِبُونَنَا بَدَلَ يَنْهَوْنَا.

قَوْلُهُ (أَنْ نَحْلِفَ بِالشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ) أَيْ أَنْ يَقُولَ أَحَدُنَا: أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَوْ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَتَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ.

١١ - بَاب عَهْدِ اللَّهِ ﷿

٦٦٥٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، وَمَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَوْ قَالَ أَخِيهِ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾

٦٦٦٠ - قَالَ سُلَيْمَانُ فِي حَدِيثِهِ: فَمَرَّ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ: مَا يُحَدِّثُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ؟ قَالُوا لَهُ. فَقَالَ الْأَشْعَثُ: نَزَلَتْ فِيَّ وَفِي صَاحِبٍ لِي فِي بِئْرٍ كَانَتْ بَيْنَنَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ عَهْدِ اللَّهِ ﷿ أَيْ قَوْلُ الْقَائِلِ: عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا. قَالَ الرَّاغِبُ: الْعَهْدُ حِفْظُ الشَّيْءِ وَمُرَاعَاتُهُ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لِلْوَثِيقَةِ عُهْدَةٌ. وَيُطْلَقُ عَهْدُ اللَّهِ عَلَى مَا فَطَرَ عَلَيْهِ عِبَادَهُ مِنَ الْإِيمَانِ بِهِ عِنْدَ أَخْذِ الْمِيثَاقِ، وَيُرَادُ بِهِ أَيْضًا مَا أَمَرَ بِهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مُؤَكَّدًا، وَمَا الْتَزَمَهُ الْمَرْءُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ كَالنَّذْرِ. قُلْتُ: وَلِلْعَهْدِ مَعَانٍ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

والحديث مضى في «الشَّهادات» [خ¦٢٦٥٢] و «الرِّقاق» [خ¦٦٤٢٨] (١).

(قَالَ إِبْرَاهِيمُ) النَّخعيُّ -بالسَّند السَّابق-: (وَكَانَ أَصْحَابُنَا) أي: مشايخنا (يَنْهَوْنَا) ولأبي ذرٍّ: «يَنْهوننا» بنونين بعد الواو (وَنَحْنُ غِلْمَانٌ) وفي «الفضائل»: و «نحن صغارٌ» [خ¦٣٦٥١] (أَنْ نَحْلِفَ بِالشَّهَادَةِ وَالعَهْدِ) أي: على (٢) أن يقول أحدُنا: أشهدُ بالله، أو عليَّ عهد الله، ما كان كذَا حتَّى لا يكونَ ذلك لهم (٣) عادةً، فيحلفون في كلِّ ما يصلحُ وما لا يصلحُ.

(١١) (باب عَهْدِ اللهِ ﷿ أي: قول الشَّخص: عليَّ عهد الله لأفعلنَّ كذا.

٦٦٥٩ - ٦٦٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ بالجمع (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحدة والمعجمة المشددة (٤)، ابن عثمان، أبو بكر العبديُّ مولاهُم الحافظ بُنْدَار قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمَّد، واسمُ أبي عديٍّ إبراهيم البصريُّ (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن مهرانَ الأعمش (وَمَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر كلاهما (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيقِ بنِ سلمة (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعود (، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ) على محلوفِ يمينٍ، ويحتملُ أن تكون «على» بمعنى الباء كقولهِ تعالى: ﴿حَقِيقٌ عَلَى﴾ [الأعراف: ١٠٥] بتشديد الياء (٥) (كَاذِبَةٍ) صفة ليمين (لِيَقْتَطِعَ) ليأخذَ (بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ) أو ذمِّيٍّ، أو معاهدٍ ونحوه، أو

امرأة (-أَوْ قَالَ: أَخِيهِ-) في الإسلامِ، أو البشرية (١)، والشَّكُّ من الرَّاوي، بغير حقٍّ بل بمجرَّد يمينهِ المحكوم بها في ظاهرِ الشَّرع، وجواب «مَنْ» قولُه: (لَقِيَ اللهَ) ﷿ (وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ) لا ينصرفُ للصِّفة وزيادة الألف والنون، وهو اسمُ فاعلٍ من غضبَ، يقال: رجل غضبانُ، وامرأةٌ غَضْبى وغَضابى، والغضبُ من المخلوقين هو شيءٌ يداخل قلوبهُم ويكون محمودًا كالغضبِ لله، ومذمومًا وهو ما يكون لغيرِ الله، وإطلاقُه على الله يحتملُ أن يُراد به آثاره ولوازمُه كالعذابِ، فيكون من صفاتِ الأفعال، أو هو على إرادةِ الانتقامِ فيكون من صفاتِ الذَّات (فأَنْزَلَ اللهُ) ﷿ (تَصْدِيقَهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ﴾ [ال عمران: ٧٧]) المصدر مضافٌ إلى الفاعل، أي: بما عهدَ الله إليهم، أو إلى المفعولِ، أي: إنَّ الَّذين يستبدلونَ بما عاهدوا عليه من الأيمانِ.

(قَالَ سُلَيْمَانُ) بن مهرانَ الأعمشُ (فِي حَدِيثِهِ: فَمَرَّ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ) الكنديُّ، وعبد الله يحدِّثهم (قَالَ: مَا يُحَدِّثُكُمْ عَبْدُ اللهِ) بن مسعود؟ (قَالُوا لَهُ): كان يحدِّثنا بكذَا وكذَا (فَقَالَ الأَشْعَثُ: نَزَلَتْ فِيَّ) -بتشديد الياء- هذه الآيةُ (وَفِي صَاحِبٍ لِي، فِي بِئْرٍ كَانَتْ بَيْنَنَا) وفي حديث الأشعث بنِ قيس، قال: «كان بيني وبين رجلٍ خصومةٌ في بئرٍ، فاختصمنَا إلى رسولِ الله » [خ¦٢٥١٥]، وفي مسلم: «في أرضٍ باليمن». ولا يمتنعُ أن تكون المخاصمةُ في المجموعِ، فمرَّةً ذُكرتِ الأرض؛ لأنَّ البئر داخلةٌ فيها، ومرَّةً ذكرتِ البئر لأنَّ البئر هي المقصودةُ لسقي الأرض.

ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة في قولهِ: «بعهد الله» فمَن حلف بالعهدِ فحنثَ لزمته كفَّارة عند مالكٍ والكوفيِّين وأحمد، وقال الشَّافعيُّ: لا يكون يمينًا إلَّا إن نواهُ، قاله ابنُ المنذر.

والحديث سبق في «كتاب الشُّرب» في «باب الخصومة في البئر» [خ¦٢٣٥٦].

(١٢) (باب الحَلِفِ بِعِزَّةِ اللهِ) ﷿ (وَصِفَاتِهِ) كالخالقِ والسَّميعِ والبصيرِ والعَليم (وَكَلِمَاتِهِ) ولأبي ذرٍّ: «وكلامهِ» كالقرآنِ أو بما أنزلَ الله، وفيه عطفُ العامِّ على الخاصِّ، والخاصِّ على

العامِّ؛ لأنَّ الصِّفات أعمُّ من العزَّة والكلام، والأيمانُ تنقسم إلى صريحٍ، وكنايةٍ، ومتردّدٍ بينهما، وهو الصِّفات، وهل تلتحق الكنايةُ بالصَّريح فلا تحتاج إلى قصدٍ أم لا؟ والرَّاجح أنَّ صفات الذَّات منها ما (١) يلتحقُ بالصَّريح، فلا تنفعُ معها (٢) التَّورية إذا تعلَّق به (٣) حقُّ آدميٍّ، وصفات الفعلِ تلتحقُ بالكنايةِ، فعزَّة الله من صفات الذَّات، وكذا جلالُه وعظمتُه.

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ممَّا وصله المؤلِّف في «التوحيد» [خ¦٧٣٨٣] (كَانَ النَّبِيُّ يَقُولُ: أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ) استدلَّ به على الحلفِ بعزَّة الله؛ لأنَّه وإن كان بلفظ الدُّعاء لكنه لا يستعاذ إلَّا بالله، أو بصفةٍ من صفاتهِ. كذا قال في «الفتح». وقال ابنُ المُنَيِّر في «حاشيته»: أعوذُ بعزَّتِك، دعاءٌ وليس بقَسَمٍ (٤)، ولكنَّه (٥) لمَّا كان المقرَّر أنَّه لا يُستعاذ إلَّا بالقديمِ ثبت بهذا أنَّ العزَّة من الصِّفات القديمةِ لا من صفاتِ الفعل، فتنعقدُ اليمين بها.

(وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ممَّا سبق في «صفاتِ (٦) الحشر» من «كتاب الرِّقاق» [خ¦٦٥٧٣] (عَنِ النَّبِيِّ : يَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا) ذكره مقرِّرًا (٧) له، فيكون حجَّة في الحلفِ به.

(وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ) الخدريُّ (٨): (قَالَ النَّبِيُّ : قَالَ اللهُ) ﷿ (٩): (لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ. وَقَالَ أَيُّوبُ) النَّبيُّ : (وَعِزَّتِكَ (١٠) لَا غِنَى بِي (١١) عَنْ بَرَكَتِكَ) بكسر

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لَا يَكُونُ يَمِينًا إِلَّا إِنْ أَضَافَ إِلَيْهِ بِاللَّهِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ فَيَحْتَاجُ إِلَى الْقَصْدِ وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ أَشْهَدُ بِأَمْرِ اللَّهِ أَوْ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ، وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَعَنْ مَالِكٍ كَالرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ، وَاحْتَجَّ مَنْ أَطْلَقَ بِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي الْعُرْفِ وَالشَّرْعِ فِي الْأَيْمَانِ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ ثُمَّ قَالَ: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَعْمَلُوا ذَلِكَ فِي الْيَمِينِ، وَكَذَا ثَبَتَ فِي اللِّعَانِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِاللِّعَانِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ، وَالْأَوَّلُ لَيْسَ صَرِيحًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ حَلَفُوا مَعَ ذَلِكَ، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ عَوَانَةَ كَانَتْ يَمِينُ رَسُولِ اللَّهِ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا أَشْهَدُ عِنْدَ اللَّهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِي سَنَدِهِ ضَعِيفًا وَهُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ، وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ فَسِيَاقُهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَجْمُوعَ ذَلِكَ يَمِينٌ لَا يَمِينَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الشَّاهِدُ يَمِينُ الْحَالِفِ، فَمَنْ قَالَ: أَشْهَدُ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ، وَمَنْ قَالَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ فَهُوَ يَمِينٌ، وَقَدْ قَرَأَ الضَّحَّاكُ اتَّخَذُوا إِيمَانَهُمْ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَهِيَ تَدْفَعُ قَوْلَ مَنْ حَمَلَ الشَّهَادَةَ عَلَى الْيَمِينِ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ حَيْثُ أَوْرَدَ حَدِيثَ الْبَابِ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْمُغَايَرَةِ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالْحَلِفِ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ، وَشَيْبَانُ فِي السَّنَدِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ النَّخَعِيُّ، وَعَبِيدَةُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ هُوَ ابْنُ عَمْرٍو، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ.

قَوْلُهُ: (تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ) قَالَ الطَّحَاوِيُّ: أَيْ يُكْثِرُونَ الْأَيْمَانَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى يَصِيرَ لَهُمْ عَادَةً فَيَحْلِفُ أَحَدُهُمْ حَيْثُ لَا يُرَادُ مِنْهُ الْيَمِينُ وَمِنْ قَبْلِ أَنْ يُسْتَحْلَفَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمُرَادُ يَحْلِفُ عَلَى تَصْدِيقِ شَهَادَتِهِ قَبْلَ أَدَائِهَا أَوْ بَعْدَهُ، وَهَذَا إِذَا صَدَرَ مِنَ الشَّاهِدِ قَبْلَ الْحُكْمِ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ التَّسَرُّعُ إِلَى الشَّهَادَةِ وَالْيَمِينِ وَالْحِرْصُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى لَا يَدْرِي بِأَيِّهِمَا يَبْدَأُ لِقِلَّةِ مُبَالَاتِهِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ إِبْرَاهِيمُ) هُوَ النَّخَعِيُّ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ أَصْحَابُنَا) يَعْنِي مَشَايِخُهُ وَمَنْ يَصْلُحُ مِنْهُ اتِّبَاعُ قَوْلِهِ، وَتَقَدَّمَ فِي الشَّهَادَاتِ بِلَفْظِ يَضْرِبُونَنَا بَدَلَ يَنْهَوْنَا.

قَوْلُهُ (أَنْ نَحْلِفَ بِالشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ) أَيْ أَنْ يَقُولَ أَحَدُنَا: أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَوْ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَتَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ.

١١ - بَاب عَهْدِ اللَّهِ ﷿

٦٦٥٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، وَمَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَوْ قَالَ أَخِيهِ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾

٦٦٦٠ - قَالَ سُلَيْمَانُ فِي حَدِيثِهِ: فَمَرَّ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ: مَا يُحَدِّثُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ؟ قَالُوا لَهُ. فَقَالَ الْأَشْعَثُ: نَزَلَتْ فِيَّ وَفِي صَاحِبٍ لِي فِي بِئْرٍ كَانَتْ بَيْنَنَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ عَهْدِ اللَّهِ ﷿ أَيْ قَوْلُ الْقَائِلِ: عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا. قَالَ الرَّاغِبُ: الْعَهْدُ حِفْظُ الشَّيْءِ وَمُرَاعَاتُهُ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لِلْوَثِيقَةِ عُهْدَةٌ. وَيُطْلَقُ عَهْدُ اللَّهِ عَلَى مَا فَطَرَ عَلَيْهِ عِبَادَهُ مِنَ الْإِيمَانِ بِهِ عِنْدَ أَخْذِ الْمِيثَاقِ، وَيُرَادُ بِهِ أَيْضًا مَا أَمَرَ بِهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مُؤَكَّدًا، وَمَا الْتَزَمَهُ الْمَرْءُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ كَالنَّذْرِ. قُلْتُ: وَلِلْعَهْدِ مَعَانٍ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

والحديث مضى في «الشَّهادات» [خ¦٢٦٥٢] و «الرِّقاق» [خ¦٦٤٢٨] (١).

(قَالَ إِبْرَاهِيمُ) النَّخعيُّ -بالسَّند السَّابق-: (وَكَانَ أَصْحَابُنَا) أي: مشايخنا (يَنْهَوْنَا) ولأبي ذرٍّ: «يَنْهوننا» بنونين بعد الواو (وَنَحْنُ غِلْمَانٌ) وفي «الفضائل»: و «نحن صغارٌ» [خ¦٣٦٥١] (أَنْ نَحْلِفَ بِالشَّهَادَةِ وَالعَهْدِ) أي: على (٢) أن يقول أحدُنا: أشهدُ بالله، أو عليَّ عهد الله، ما كان كذَا حتَّى لا يكونَ ذلك لهم (٣) عادةً، فيحلفون في كلِّ ما يصلحُ وما لا يصلحُ.

(١١) (باب عَهْدِ اللهِ ﷿ أي: قول الشَّخص: عليَّ عهد الله لأفعلنَّ كذا.

٦٦٥٩ - ٦٦٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ بالجمع (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحدة والمعجمة المشددة (٤)، ابن عثمان، أبو بكر العبديُّ مولاهُم الحافظ بُنْدَار قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمَّد، واسمُ أبي عديٍّ إبراهيم البصريُّ (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن مهرانَ الأعمش (وَمَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر كلاهما (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيقِ بنِ سلمة (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعود (، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ) على محلوفِ يمينٍ، ويحتملُ أن تكون «على» بمعنى الباء كقولهِ تعالى: ﴿حَقِيقٌ عَلَى﴾ [الأعراف: ١٠٥] بتشديد الياء (٥) (كَاذِبَةٍ) صفة ليمين (لِيَقْتَطِعَ) ليأخذَ (بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ) أو ذمِّيٍّ، أو معاهدٍ ونحوه، أو

امرأة (-أَوْ قَالَ: أَخِيهِ-) في الإسلامِ، أو البشرية (١)، والشَّكُّ من الرَّاوي، بغير حقٍّ بل بمجرَّد يمينهِ المحكوم بها في ظاهرِ الشَّرع، وجواب «مَنْ» قولُه: (لَقِيَ اللهَ) ﷿ (وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ) لا ينصرفُ للصِّفة وزيادة الألف والنون، وهو اسمُ فاعلٍ من غضبَ، يقال: رجل غضبانُ، وامرأةٌ غَضْبى وغَضابى، والغضبُ من المخلوقين هو شيءٌ يداخل قلوبهُم ويكون محمودًا كالغضبِ لله، ومذمومًا وهو ما يكون لغيرِ الله، وإطلاقُه على الله يحتملُ أن يُراد به آثاره ولوازمُه كالعذابِ، فيكون من صفاتِ الأفعال، أو هو على إرادةِ الانتقامِ فيكون من صفاتِ الذَّات (فأَنْزَلَ اللهُ) ﷿ (تَصْدِيقَهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ﴾ [ال عمران: ٧٧]) المصدر مضافٌ إلى الفاعل، أي: بما عهدَ الله إليهم، أو إلى المفعولِ، أي: إنَّ الَّذين يستبدلونَ بما عاهدوا عليه من الأيمانِ.

(قَالَ سُلَيْمَانُ) بن مهرانَ الأعمشُ (فِي حَدِيثِهِ: فَمَرَّ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ) الكنديُّ، وعبد الله يحدِّثهم (قَالَ: مَا يُحَدِّثُكُمْ عَبْدُ اللهِ) بن مسعود؟ (قَالُوا لَهُ): كان يحدِّثنا بكذَا وكذَا (فَقَالَ الأَشْعَثُ: نَزَلَتْ فِيَّ) -بتشديد الياء- هذه الآيةُ (وَفِي صَاحِبٍ لِي، فِي بِئْرٍ كَانَتْ بَيْنَنَا) وفي حديث الأشعث بنِ قيس، قال: «كان بيني وبين رجلٍ خصومةٌ في بئرٍ، فاختصمنَا إلى رسولِ الله » [خ¦٢٥١٥]، وفي مسلم: «في أرضٍ باليمن». ولا يمتنعُ أن تكون المخاصمةُ في المجموعِ، فمرَّةً ذُكرتِ الأرض؛ لأنَّ البئر داخلةٌ فيها، ومرَّةً ذكرتِ البئر لأنَّ البئر هي المقصودةُ لسقي الأرض.

ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة في قولهِ: «بعهد الله» فمَن حلف بالعهدِ فحنثَ لزمته كفَّارة عند مالكٍ والكوفيِّين وأحمد، وقال الشَّافعيُّ: لا يكون يمينًا إلَّا إن نواهُ، قاله ابنُ المنذر.

والحديث سبق في «كتاب الشُّرب» في «باب الخصومة في البئر» [خ¦٢٣٥٦].

(١٢) (باب الحَلِفِ بِعِزَّةِ اللهِ) ﷿ (وَصِفَاتِهِ) كالخالقِ والسَّميعِ والبصيرِ والعَليم (وَكَلِمَاتِهِ) ولأبي ذرٍّ: «وكلامهِ» كالقرآنِ أو بما أنزلَ الله، وفيه عطفُ العامِّ على الخاصِّ، والخاصِّ على

العامِّ؛ لأنَّ الصِّفات أعمُّ من العزَّة والكلام، والأيمانُ تنقسم إلى صريحٍ، وكنايةٍ، ومتردّدٍ بينهما، وهو الصِّفات، وهل تلتحق الكنايةُ بالصَّريح فلا تحتاج إلى قصدٍ أم لا؟ والرَّاجح أنَّ صفات الذَّات منها ما (١) يلتحقُ بالصَّريح، فلا تنفعُ معها (٢) التَّورية إذا تعلَّق به (٣) حقُّ آدميٍّ، وصفات الفعلِ تلتحقُ بالكنايةِ، فعزَّة الله من صفات الذَّات، وكذا جلالُه وعظمتُه.

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ممَّا وصله المؤلِّف في «التوحيد» [خ¦٧٣٨٣] (كَانَ النَّبِيُّ يَقُولُ: أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ) استدلَّ به على الحلفِ بعزَّة الله؛ لأنَّه وإن كان بلفظ الدُّعاء لكنه لا يستعاذ إلَّا بالله، أو بصفةٍ من صفاتهِ. كذا قال في «الفتح». وقال ابنُ المُنَيِّر في «حاشيته»: أعوذُ بعزَّتِك، دعاءٌ وليس بقَسَمٍ (٤)، ولكنَّه (٥) لمَّا كان المقرَّر أنَّه لا يُستعاذ إلَّا بالقديمِ ثبت بهذا أنَّ العزَّة من الصِّفات القديمةِ لا من صفاتِ الفعل، فتنعقدُ اليمين بها.

(وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ممَّا سبق في «صفاتِ (٦) الحشر» من «كتاب الرِّقاق» [خ¦٦٥٧٣] (عَنِ النَّبِيِّ : يَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا) ذكره مقرِّرًا (٧) له، فيكون حجَّة في الحلفِ به.

(وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ) الخدريُّ (٨): (قَالَ النَّبِيُّ : قَالَ اللهُ) ﷿ (٩): (لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ. وَقَالَ أَيُّوبُ) النَّبيُّ : (وَعِزَّتِكَ (١٠) لَا غِنَى بِي (١١) عَنْ بَرَكَتِكَ) بكسر

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر