«قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٨٤٦

الحديث رقم ٦٨٤٦ من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب من رأى مع امرأته رجلا فقتله.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٨٤٦ في صحيح البخاري

«قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ فَقَالَ: أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللهُ أَغْيَرُ مِنِّي.»

بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّعْرِيضِ

إسناد حديث البخاري رقم ٦٨٤٦

٦٨٤٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٨٤٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ مَرْوَانُ، بَلِ اسْتَفْهَمَهُ عَنِ السَّبَبِ، فَلَمَّا ذَكَرَهُ لَهُ أَقَرَّهُ عَلَى ذَلِكَ.

ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي سَبَبِ نُزُولِ آيَةِ التَّيَمُّمِ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ طَرِيقُ مَالِكٍ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ وَطَرِيقُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَقِبَهَا.

قَوْلُهُ: (لَكَزَ وَوَكَزَ وَاحِدٌ) أَيْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، ثَبَتَ هَذَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَهُوَ مِنْ كَلَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: الْوَكْزُ فِي الصَّدْرِ بِجُمْعِ الْكَفِّ، وَلَهَزَهُ مِثْلُهُ وَهُوَ اللَّكْزُ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ تَأْدِيبِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ وَغَيْرَ أَهْلِهِ بِحَضْرَةِ السُّلْطَانِ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي حَقٍّ، وَفِي مَعْنَى تَأْدِيبِ الْأَهْلِ تَأْدِيبُ الرَّقِيقِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي بَابِ لَا تَثْرِيبَ عَلَى الْأَمَةِ.

٤٠ - بَاب مَنْ رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ

٦٨٤٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ، فَقَالَ: أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي.

[الحديث ٦٨٤٦ - طرفه في: ٧٤١٦]

قَوْلُهُ (بَابُ مَنْ رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ) كَذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يُبَيِّنِ الْحُكْمَ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ: فَقَالَ الْجُمْهُورُ: عَلَيْهِ الْقَوَدُ، وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: إِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ وَجَدَهُ مَعَ امْرَأَتِهِ هُدِرَ دَمُهُ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَسَعُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ قَتْلُ الرَّجُلِ إِنْ كَانَ ثَيِّبًا وَعَلِمَ أَنَّهُ نَالَ مِنْهَا مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ، وَلَكِنْ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْقَوَدُ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ. وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إِلَى هَانِئِ بْنِ حِزَامٍ: أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُمَا، فَكَتَبَ عُمَرُ كِتَابًا فِي الْعَلَانِيَةِ أَنْ يُقِيدُوهُ بِهِ وَكِتَابًا فِي السِّرِّ أَنْ يُعْطُوهُ الدِّيَةَ.

وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: جَاءَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ عُمَرَ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفَةً، وَعَامَّةُ أَسَانِيدِهَا مُنْقَطِعَةٌ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا وَجَدَهُ مَعَ امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ وَإِلَّا فَلْيُغَطَّ بِرُمَّتِهِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَلَا نَعْلَمُ لِعَلِيٍّ مُخَالِفًا فِي ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُوسَى) هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ وَعَبْدُ الْمَلِكِ هُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ، وَوَرَّادٌ هُوَ كَاتِبُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَثَبَتَ كَذَلِكَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.

قَوْلُهُ: (قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ.

قَوْلُهُ: (لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِالْجَزْمِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا، أُمْهِلُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ الْحَدِيثَ، وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: فَقَالَ سَعْدٌ: كَلَّا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنْ كُنْتُ لِأُعَاجِلُهُ بِالسَّيْفِ قَبْلَ ذَلِكَ.

وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يَجِدُ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا، فَيَقْتُلُهُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: بَلَى وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الرَّجْمِ قَالَ النَّبِيُّ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لَهُنَّ سَبِيلًا الْحَدِيثَ.

وَفِيهِ: فَقَالَ أُنَاسٌ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: يَا أَبَا ثَابِتٍ قَدْ نَزَلَتِ الْحُدُودُ، أَرَأَيْتَ لَوْ وَجَدْتَ مَعَ امْرَأَتِكَ رَجُلًا كَيْفَ كُنْتَ صَانِعًا؟ قَالَ: كُنْتُ ضَارِبَهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَسْكُنَا، فَأَنَا أَذْهَبُ وَأَجْمَعُ أَرْبَعَةً؟ فَإِلَى ذَلِكَ قَدْ قَضَى الْخَائِبُ حَاجَتَهُ فَانطَلق، وَأَقُولُ: رَأَيْتُ فُلَانًا فَيَجْلِدُونِي وَلَا يَقْبَلُونَ لِي شَهَادَةً أَبَدًا، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: كَفَى بِالسَّيْفِ شَاهِدًا. ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَتَابَعَ فِيهَا السَّكْرَانُ وَالْغَيْرَانُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ الْغَيْرَةِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ النِّكَاحِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ: وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ.

وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ لَا تُعَارَضُ بِالرَّأْيِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ القَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ) القاسم بن محمد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (عَنْ عَائِشَةَ) أنَّها (قَالَتْ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ) ، أي: لمَّا فقدتْ قلادتها، وأقامُوا على غير ماءٍ (فَلَكَزَنِي لَكْزَةً شَدِيدَةً) بالزاي فيهما، أي: ضربَني ضربةً شديدةً (وَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ فِي قِلَادَةٍ) بكسر القاف (فَبِي المَوْتُ) أي: فالموت ملتبسٌ (١) بي (لِمَكَانِ رَسُولِ اللهِ ) على فخذي أخافُ انتباههُ من نومهِ (وَقَدْ أَوْجَعَنِي) لكزُ أبي بكر (٢) إيَّاي. وقوله: (نَحْوَهُ) أي: نحو الحديث السَّابق، وزاد أبو ذرٍّ عن المُستملي: «لَكَزَ ووَكَزَ» «بالواو» بدل: «اللام»، «واحدٌ» في المعنى، وهو من كلام أبي عُبيدة، قال: اللَّكز: الضَّرب بالجُمْع على الصَّدر. وقال أبو زيد: في جميع الجسد، والجُمْع -بضم الجيم وسكون الميم- الضَّربُ بجميع الأصابعِ المضمومةِ، يُقال: ضربَه بجُمْع كفِّه.

(٤٠) (باب) حكم (مَنْ رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ).

٦٨٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) بن إسماعيل التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ) بن عمير (عَنْ وَرَّادٍ) بفتح الواو والراء المشددة وبعد الألف دال مهملة، وللمُستملي زيادة: «كاتب المغيرة» (عَنِ المُغِيرَةِ) بن شعبة أنَّه (قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ) الأنصاريُّ : (لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي) أي: غيرَ محرمٍ لها (لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ) بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح الفاء وبعدها حاء مهملة، غير ضاربٍ بعرضِهِ بل بحدِّه للقتلِ والإهلاكِ (فَبَلَغَ ذَلِكَ) الَّذي قاله سعدٌ (النَّبِيَّ) ولأبي ذرٍّ: «رسول الله» ( فَقَالَ: أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ) بفتح الغين المعجمة. قال في «الصِّحاح»: مصدر قولك: غارَ الرَّجل على أهلِهِ يَغارُ غَيْرًا وغَيْرَةً وغَارًا (٣)، ورجلٌ غيورٌ وغَيران، وجمع غَيور: غُيُرٌ، وجمع غَيْران: غَيَارى وغُيَارى،

ورجلُ مِغْيارٌ وقومٌ مَغَايير، وامرأةٌ غَيورٌ، ونِسْوةٌ غُيُرٌ، وامرأةٌ غَيْرى، ونِسوةٌ غَيَارى.

وقال الكِرْمانيُّ: الغَيرة: المنع، أي: تمنع من التَّعلق بأجنبيٍّ بنظرٍ أو غيره. وقال في «النهاية» (١): الغَيرة: الحمية والأنفةُ، يُقال: رجلٌ غيورٌ، وامرأةٌ غيور بلا تاء مبالغة، كشكور؛ لأنَّ فعولًا يستوي (٢) فيه الذَّكر والأنثى.

(لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ) بلام التَّأكيد (وَاللهُ أَغْيَرُ مِنِّي) وغَيرةُ الله تعالى منعُه عن المعاصِي، وقد اختُلف في حكمِ من رأى مع امرأتهِ رجلًا فقتلَهُ، فقال الجمهورُ: عليه القودُ، وقال الإمامُ أحمد: إن (٣) أقام بيِّنةً أنَّه وجده مع امرأتهِ فدمه هدرٌ. وقال إمامنا الشَّافعيُّ: يسعهُ فيما بينَه وبين الله قتلُ الرَّجل إن كان ثيِّبًا، وعَلِم أنَّه نال منها ما يوجبُ الغُسل، ولكن لا يسقطُ عنه القودُ في ظاهر الحكمِ. وقال الدَّاوديُّ: الحديث دالٌّ على وجوب القودِ فيمن قتل رجلًا وجده مع امرأتهِ؛ لأنَّ الله ﷿ وإن كان أَغْيَر من عبادِه، فإنَّه أوجب الشُّهود في الحدود، فلا يجوزُ لأحدٍ أن يتعدَّى حدودَ الله، ولا يسقط دمًا (٤) بدعوى.

وقال ابنُ حبيب: إن كان المقتول محصنًا، فالَّذي ينجِّي قاتله من القتلِ أن يُقيم أربعة شهداء أنَّه فعل بامرأتهِ، وإن كان غيرَ محصنٍ فعلى قاتلهِ القَوَد وإن أتى بأربعة شهداء.

والحديث سبق في أواخر «النِّكاح»، في «باب الغَيرة» [خ¦٦٨/ ١٠٧ - ٧٧٥٨].

(٤١) (باب مَا جَاءَ فِي التَّعْرِيضِ) بالعين المهملة آخره ضاد معجمة، وهو ضدُّ التَّصريح.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ مَرْوَانُ، بَلِ اسْتَفْهَمَهُ عَنِ السَّبَبِ، فَلَمَّا ذَكَرَهُ لَهُ أَقَرَّهُ عَلَى ذَلِكَ.

ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي سَبَبِ نُزُولِ آيَةِ التَّيَمُّمِ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ طَرِيقُ مَالِكٍ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ وَطَرِيقُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَقِبَهَا.

قَوْلُهُ: (لَكَزَ وَوَكَزَ وَاحِدٌ) أَيْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، ثَبَتَ هَذَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَهُوَ مِنْ كَلَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: الْوَكْزُ فِي الصَّدْرِ بِجُمْعِ الْكَفِّ، وَلَهَزَهُ مِثْلُهُ وَهُوَ اللَّكْزُ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ تَأْدِيبِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ وَغَيْرَ أَهْلِهِ بِحَضْرَةِ السُّلْطَانِ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي حَقٍّ، وَفِي مَعْنَى تَأْدِيبِ الْأَهْلِ تَأْدِيبُ الرَّقِيقِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي بَابِ لَا تَثْرِيبَ عَلَى الْأَمَةِ.

٤٠ - بَاب مَنْ رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ

٦٨٤٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ، فَقَالَ: أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي.

[الحديث ٦٨٤٦ - طرفه في: ٧٤١٦]

قَوْلُهُ (بَابُ مَنْ رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ) كَذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يُبَيِّنِ الْحُكْمَ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ: فَقَالَ الْجُمْهُورُ: عَلَيْهِ الْقَوَدُ، وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: إِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ وَجَدَهُ مَعَ امْرَأَتِهِ هُدِرَ دَمُهُ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَسَعُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ قَتْلُ الرَّجُلِ إِنْ كَانَ ثَيِّبًا وَعَلِمَ أَنَّهُ نَالَ مِنْهَا مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ، وَلَكِنْ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْقَوَدُ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ. وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إِلَى هَانِئِ بْنِ حِزَامٍ: أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُمَا، فَكَتَبَ عُمَرُ كِتَابًا فِي الْعَلَانِيَةِ أَنْ يُقِيدُوهُ بِهِ وَكِتَابًا فِي السِّرِّ أَنْ يُعْطُوهُ الدِّيَةَ.

وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: جَاءَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ عُمَرَ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفَةً، وَعَامَّةُ أَسَانِيدِهَا مُنْقَطِعَةٌ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا وَجَدَهُ مَعَ امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ وَإِلَّا فَلْيُغَطَّ بِرُمَّتِهِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَلَا نَعْلَمُ لِعَلِيٍّ مُخَالِفًا فِي ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُوسَى) هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ وَعَبْدُ الْمَلِكِ هُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ، وَوَرَّادٌ هُوَ كَاتِبُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَثَبَتَ كَذَلِكَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.

قَوْلُهُ: (قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ.

قَوْلُهُ: (لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِالْجَزْمِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا، أُمْهِلُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ الْحَدِيثَ، وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: فَقَالَ سَعْدٌ: كَلَّا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنْ كُنْتُ لِأُعَاجِلُهُ بِالسَّيْفِ قَبْلَ ذَلِكَ.

وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يَجِدُ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا، فَيَقْتُلُهُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: بَلَى وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الرَّجْمِ قَالَ النَّبِيُّ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لَهُنَّ سَبِيلًا الْحَدِيثَ.

وَفِيهِ: فَقَالَ أُنَاسٌ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: يَا أَبَا ثَابِتٍ قَدْ نَزَلَتِ الْحُدُودُ، أَرَأَيْتَ لَوْ وَجَدْتَ مَعَ امْرَأَتِكَ رَجُلًا كَيْفَ كُنْتَ صَانِعًا؟ قَالَ: كُنْتُ ضَارِبَهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَسْكُنَا، فَأَنَا أَذْهَبُ وَأَجْمَعُ أَرْبَعَةً؟ فَإِلَى ذَلِكَ قَدْ قَضَى الْخَائِبُ حَاجَتَهُ فَانطَلق، وَأَقُولُ: رَأَيْتُ فُلَانًا فَيَجْلِدُونِي وَلَا يَقْبَلُونَ لِي شَهَادَةً أَبَدًا، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: كَفَى بِالسَّيْفِ شَاهِدًا. ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَتَابَعَ فِيهَا السَّكْرَانُ وَالْغَيْرَانُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ الْغَيْرَةِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ النِّكَاحِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ: وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ.

وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ لَا تُعَارَضُ بِالرَّأْيِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ القَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ) القاسم بن محمد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (عَنْ عَائِشَةَ) أنَّها (قَالَتْ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ) ، أي: لمَّا فقدتْ قلادتها، وأقامُوا على غير ماءٍ (فَلَكَزَنِي لَكْزَةً شَدِيدَةً) بالزاي فيهما، أي: ضربَني ضربةً شديدةً (وَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ فِي قِلَادَةٍ) بكسر القاف (فَبِي المَوْتُ) أي: فالموت ملتبسٌ (١) بي (لِمَكَانِ رَسُولِ اللهِ ) على فخذي أخافُ انتباههُ من نومهِ (وَقَدْ أَوْجَعَنِي) لكزُ أبي بكر (٢) إيَّاي. وقوله: (نَحْوَهُ) أي: نحو الحديث السَّابق، وزاد أبو ذرٍّ عن المُستملي: «لَكَزَ ووَكَزَ» «بالواو» بدل: «اللام»، «واحدٌ» في المعنى، وهو من كلام أبي عُبيدة، قال: اللَّكز: الضَّرب بالجُمْع على الصَّدر. وقال أبو زيد: في جميع الجسد، والجُمْع -بضم الجيم وسكون الميم- الضَّربُ بجميع الأصابعِ المضمومةِ، يُقال: ضربَه بجُمْع كفِّه.

(٤٠) (باب) حكم (مَنْ رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ).

٦٨٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) بن إسماعيل التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ) بن عمير (عَنْ وَرَّادٍ) بفتح الواو والراء المشددة وبعد الألف دال مهملة، وللمُستملي زيادة: «كاتب المغيرة» (عَنِ المُغِيرَةِ) بن شعبة أنَّه (قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ) الأنصاريُّ : (لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي) أي: غيرَ محرمٍ لها (لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ) بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح الفاء وبعدها حاء مهملة، غير ضاربٍ بعرضِهِ بل بحدِّه للقتلِ والإهلاكِ (فَبَلَغَ ذَلِكَ) الَّذي قاله سعدٌ (النَّبِيَّ) ولأبي ذرٍّ: «رسول الله» ( فَقَالَ: أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ) بفتح الغين المعجمة. قال في «الصِّحاح»: مصدر قولك: غارَ الرَّجل على أهلِهِ يَغارُ غَيْرًا وغَيْرَةً وغَارًا (٣)، ورجلٌ غيورٌ وغَيران، وجمع غَيور: غُيُرٌ، وجمع غَيْران: غَيَارى وغُيَارى،

ورجلُ مِغْيارٌ وقومٌ مَغَايير، وامرأةٌ غَيورٌ، ونِسْوةٌ غُيُرٌ، وامرأةٌ غَيْرى، ونِسوةٌ غَيَارى.

وقال الكِرْمانيُّ: الغَيرة: المنع، أي: تمنع من التَّعلق بأجنبيٍّ بنظرٍ أو غيره. وقال في «النهاية» (١): الغَيرة: الحمية والأنفةُ، يُقال: رجلٌ غيورٌ، وامرأةٌ غيور بلا تاء مبالغة، كشكور؛ لأنَّ فعولًا يستوي (٢) فيه الذَّكر والأنثى.

(لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ) بلام التَّأكيد (وَاللهُ أَغْيَرُ مِنِّي) وغَيرةُ الله تعالى منعُه عن المعاصِي، وقد اختُلف في حكمِ من رأى مع امرأتهِ رجلًا فقتلَهُ، فقال الجمهورُ: عليه القودُ، وقال الإمامُ أحمد: إن (٣) أقام بيِّنةً أنَّه وجده مع امرأتهِ فدمه هدرٌ. وقال إمامنا الشَّافعيُّ: يسعهُ فيما بينَه وبين الله قتلُ الرَّجل إن كان ثيِّبًا، وعَلِم أنَّه نال منها ما يوجبُ الغُسل، ولكن لا يسقطُ عنه القودُ في ظاهر الحكمِ. وقال الدَّاوديُّ: الحديث دالٌّ على وجوب القودِ فيمن قتل رجلًا وجده مع امرأتهِ؛ لأنَّ الله ﷿ وإن كان أَغْيَر من عبادِه، فإنَّه أوجب الشُّهود في الحدود، فلا يجوزُ لأحدٍ أن يتعدَّى حدودَ الله، ولا يسقط دمًا (٤) بدعوى.

وقال ابنُ حبيب: إن كان المقتول محصنًا، فالَّذي ينجِّي قاتله من القتلِ أن يُقيم أربعة شهداء أنَّه فعل بامرأتهِ، وإن كان غيرَ محصنٍ فعلى قاتلهِ القَوَد وإن أتى بأربعة شهداء.

والحديث سبق في أواخر «النِّكاح»، في «باب الغَيرة» [خ¦٦٨/ ١٠٧ - ٧٧٥٨].

(٤١) (باب مَا جَاءَ فِي التَّعْرِيضِ) بالعين المهملة آخره ضاد معجمة، وهو ضدُّ التَّصريح.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله