استباحَ ذلك، أو أطلق ذلك اللَّفظ مع احتمال إرادةِ أنَّه ليس على الملَّة للمبالغةِ في الزَّجر والتَّخويف (١)، وقوله: «علينا»، يخرجُ به ما إذا حملَه للحراسةِ؛ لأنَّه يحملُه لهم لا عليهم.
(رَوَاهُ) أي: الحديث المذكور (أَبُو مُوسَى) عبدُ الله بن قيس (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) كما سيأتي إن شاء الله تعالى موصولًا في «كتاب الفتن» بعون الله وقوَّته [خ¦٧٠٧١].
٦٨٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُبَارَكِ) العيشيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أي: ابنُ درهمٍ الأزديُّ الأزرق قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) بنُ أبي تميمةَ، أبو بكرٍ (٢) السَّخْتِيانِيُّ الإمام (وَيُونُسُ) بن عُبيد -بضم العين- أحد أئمَّة البصرة، كلاهما (عَنِ الحَسَنِ) البصريِّ (عَنِ الأَحْنَفِ) بالحاء المهملة بعدها نون ففاء (بْنِ قَيْسٍ) السَّعديِّ البصريِّ، واسمه الضَّحَّاك، والأحنفُ لقبه، أنَّه (قَالَ: ذَهَبْتُ لأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ) أميرَ المؤمنين عليَّ بن أبي طالبٍ ﵁ في وقعةِ الجمل، وكان الأحنفُ تخلَّف عنه (فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ) نفيعُ بن الحارث (فَقَالَ) لي: (أَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ) له: (أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ) عليًّا ﵁ (قَالَ: ارْجِعْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِذَا التَقَى المُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا) بالتَّثنية، فضربَ كلُّ واحدٍ منهما الآخر، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «بسيفهما» بالإفراد (فَالقَاتِلُ) بالفاء جواب «إذا»، ولأبي ذرٍّ: «القاتل» بإسقاطِها نحو: من يفعل الحسنات اللهُ يشكرُها (وَالمَقْتُولُ فِي النَّارِ) إذا كان قتالُهما بلا تأويلٍ بل على عداوةٍ دنيويَّةٍ، أو طلب مُلْكٍ مثلًا، فأمَّا من قاتلَ أهل البغيِ، أو دفعَ الصَّائل فقتل
فلا، أمَّا (١) إذا كانا صحابيَّين فأمرهمَا عن اجتهاد لإصلاح الدِّين، وحمل أبو بكرةَ الحديث على عمومهِ حسمًا للمادَّة. قال أبو بكرةَ: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا القَاتِلُ، فَمَا بَالُ المَقْتُولِ؟ قَالَ) ﷺ (إِنَّهُ) أي: المقتول (كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ) فيه أنَّ من عزمَ على المعصيةِ يأثمُ ولو لم يفعلْها كما استدلَّ به الباقلانيُّ وأتباعه. وأُجيب بأنَّ هذا شرعَ في الفعلِ، والاختلاف إنَّما هو فيمن عزمَ ولم يفعلْ شيئًا.
وهذا الحديث سبق في «كتاب الإيمان» [خ¦٣١].
(٣) (باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ﴾) أي: فُرِض (﴿عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾) جمع: قتيل، والمعنى: فُرض عليكم اعتبارُ المماثلة والمساواة بين القتلى (﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾) مبتدأ وخبر، أي: الحرُّ مأخوذٌ أو مقتولٌ بالحرِّ (﴿وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ﴾) جهة (﴿أَخِيهِ شَيْءٌ﴾) من العفو؛ لأنَّ عفا لازمٌ، وفائدتُه: الإشعارُ بأنَّ بعض العفو كالعفو التَّامِّ في إسقاط القصاص، والأخ وليُّ المقتول، وذكره بلفظ الأخوة بعثًا له على العطفِ لما بينهما من الجنسيَّة والإسلامِ (﴿فَاتِّبَاعٌ﴾) أي (٢): فليكن اتِّباعٌ، أو فالأمر (٣) اتِّباعٌ (﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾) أي: يُطالب العافي القاتلَ بالدِّية (٤) مطالبةً جميلة (﴿وَأَدَاء﴾) وليؤدِّ القاتلُ بدل الدَّم (﴿إِلَيْهِ﴾) إلى العافِي (﴿إِحْسَانٍ﴾) بأنْ لا يمطُلَه ولا يبخسَهُ (﴿ذَلِكَ﴾) الحكم المذكور من العفو وأخذ الدِّية