«ذَهَبْتُ لِأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ، فَقَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٨٧٥

الحديث رقم ٦٨٧٥ من كتاب «كتاب الديات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى ومن أحياها.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «ذهبت لأنصر هذا الرجل، فلقيني أبو بكرة…

«ذَهَبْتُ لِأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ: أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ، قَالَ: ارْجِعْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا الْقَاتِلُ، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ.»

سند حديث: ٦٨٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ…

٦٨٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَيُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «ذهبت لأنصر هذا الرجل، فلقيني أبو بكرة…

يُخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا التقى المسلمان بسيفيهما، قاصدًا كلٌّ منهما إتلافَ صاحبِه؛ فالقاتل في النار بسبب مباشرته قتلَ صاحبه،
واستشكل الصحابةُ المقتولَ: كيف يكون في النار؟ فأخبر النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنه أيضًا في النار لحرصِه على قتلِ صاحبه، ولم يَمنعه من القتلِ إلا مبادرةُ القاتل وسبقِه له.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • استحقاق العقاب على مَن عَزَمَ على المعصية بقلبه وباشَرَ أسبابَها.
  • التحذير الشديد من اقتتال المسلمين والوعيد عليه بالنار.
  • القتال بين المسلمين بحق لا يَدخل في الوعيد، مثل قتال البُغَاة والمُفسدين.
  • مُرتكب الكبيرة لا يَكْفُرُ بمجرَّد فعلها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سمَّى المُتقاتلَينِ مُسلِمَينِ.
  • إذا التقى المسلمان بأيِّ وسيلة يكون بها القتل، فقَتَلَ أحدُهما الآخرَ فالقاتل والمقتول في النار، وذِكْرُ السيفِ في الحديث على سبيل التمثيل.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «ذهبت لأنصر هذا الرجل، فلقيني أبو بكرة…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

استباحَ ذلك، أو أطلق ذلك اللَّفظ مع احتمال إرادةِ أنَّه ليس على الملَّة للمبالغةِ في الزَّجر والتَّخويف (١)، وقوله: «علينا»، يخرجُ به ما إذا حملَه للحراسةِ؛ لأنَّه يحملُه لهم لا عليهم.

(رَوَاهُ) أي: الحديث المذكور (أَبُو مُوسَى) عبدُ الله بن قيس (عَنِ النَّبِيِّ ) كما سيأتي إن شاء الله تعالى موصولًا في «كتاب الفتن» بعون الله وقوَّته [خ¦٧٠٧١].

٦٨٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُبَارَكِ) العيشيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أي: ابنُ درهمٍ الأزديُّ الأزرق قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) بنُ أبي تميمةَ، أبو بكرٍ (٢) السَّخْتِيانِيُّ الإمام (وَيُونُسُ) بن عُبيد -بضم العين- أحد أئمَّة البصرة، كلاهما (عَنِ الحَسَنِ) البصريِّ (عَنِ الأَحْنَفِ) بالحاء المهملة بعدها نون ففاء (بْنِ قَيْسٍ) السَّعديِّ البصريِّ، واسمه الضَّحَّاك، والأحنفُ لقبه، أنَّه (قَالَ: ذَهَبْتُ لأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ) أميرَ المؤمنين عليَّ بن أبي طالبٍ في وقعةِ الجمل، وكان الأحنفُ تخلَّف عنه (فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ) نفيعُ بن الحارث (فَقَالَ) لي: (أَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ) له: (أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ) عليًّا (قَالَ: ارْجِعْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: إِذَا التَقَى المُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا) بالتَّثنية، فضربَ كلُّ واحدٍ منهما الآخر، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «بسيفهما» بالإفراد (فَالقَاتِلُ) بالفاء جواب «إذا»، ولأبي ذرٍّ: «القاتل» بإسقاطِها نحو: من يفعل الحسنات اللهُ يشكرُها (وَالمَقْتُولُ فِي النَّارِ) إذا كان قتالُهما بلا تأويلٍ بل على عداوةٍ دنيويَّةٍ، أو طلب مُلْكٍ مثلًا، فأمَّا من قاتلَ أهل البغيِ، أو دفعَ الصَّائل فقتل

فلا، أمَّا (١) إذا كانا صحابيَّين فأمرهمَا عن اجتهاد لإصلاح الدِّين، وحمل أبو بكرةَ الحديث على عمومهِ حسمًا للمادَّة. قال أبو بكرةَ: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا القَاتِلُ، فَمَا بَالُ المَقْتُولِ؟ قَالَ) (إِنَّهُ) أي: المقتول (كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ) فيه أنَّ من عزمَ على المعصيةِ يأثمُ ولو لم يفعلْها كما استدلَّ به الباقلانيُّ وأتباعه. وأُجيب بأنَّ هذا شرعَ في الفعلِ، والاختلاف إنَّما هو فيمن عزمَ ولم يفعلْ شيئًا.

وهذا الحديث سبق في «كتاب الإيمان» [خ¦٣١].

(٣) (باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ﴾) أي: فُرِض (﴿عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾) جمع: قتيل، والمعنى: فُرض عليكم اعتبارُ المماثلة والمساواة بين القتلى (﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾) مبتدأ وخبر، أي: الحرُّ مأخوذٌ أو مقتولٌ بالحرِّ (﴿وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ﴾) جهة (﴿أَخِيهِ شَيْءٌ﴾) من العفو؛ لأنَّ عفا لازمٌ، وفائدتُه: الإشعارُ بأنَّ بعض العفو كالعفو التَّامِّ في إسقاط القصاص، والأخ وليُّ المقتول، وذكره بلفظ الأخوة بعثًا له على العطفِ لما بينهما من الجنسيَّة والإسلامِ (﴿فَاتِّبَاعٌ﴾) أي (٢): فليكن اتِّباعٌ، أو فالأمر (٣) اتِّباعٌ (﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾) أي: يُطالب العافي القاتلَ بالدِّية (٤) مطالبةً جميلة (﴿وَأَدَاء﴾) وليؤدِّ القاتلُ بدل الدَّم (﴿إِلَيْهِ﴾) إلى العافِي (﴿إِحْسَانٍ﴾) بأنْ لا يمطُلَه ولا يبخسَهُ (﴿ذَلِكَ﴾) الحكم المذكور من العفو وأخذ الدِّية

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

تَأْوِيل، وَإِنَّمَا يتقاتلان على عَدَاوَة أَو طلب دنيا وَنَحْوه، وَأما من قَاتل أهل الْبَغي أَو دفع الصَّائِل فَقتل فَإِنَّهُ لَا يدْخل فِي هَذَا الْوَعيد لِأَنَّهُ مَأْمُور بِالْقِتَالِ للذب عَن نَفسه غير قَاصد بِهِ قتل صَاحبه.

٣ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى {ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالاُْنثَى بِالاُْنْثَى فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذاَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذاَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} الْبَقَرَة: ١٧٨)

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول الله عز وَجل: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا} إِلَى آخِره وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كتب عَلَيْكُم الْقصاص فِي الْقَتْلَى} الْآيَة وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ وَابْن عَسَاكِر (الْحر بِالْحرِّ) إِلَى قَوْله: عَذَاب أَلِيم وسَاق فِي رِوَايَة كَرِيمَة الْآيَة كلهَا وَلم يذكر فِي هَذَا الْبَاب حَدِيثا، وَذكر بعده أبواباً تشْتَمل على مَا فِي الْآيَة الْمَذْكُورَة: من الْأَحْكَام، وَسَيَأْتِي بَيَان سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة. فَقَالَ: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد حَدثنَا سُفْيَان عَن عَمْرو عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ فِي بني إِسْرَائِيل قصاص وَلم تكن فيهم الدِّيَة، فَقَالَ الله لهَذِهِ الْأمة: كتب عَلَيْكُم الْقصاص إِلَى آخر الحَدِيث. قَوْله: ج ح خَ أَي: من ترك لَهُ من أَخِيه شَيْء يَعْنِي بعد اسْتِحْقَاق الدَّم فاتباع أَي: فَذَلِك الْعَفو اتِّبَاع بِالْمَعْرُوفِ، أَي: قتل الطَّالِب اتِّبَاع بِالْمَعْرُوفِ إِذا قبل الدِّيَة. ش ص ض يَعْنِي من الْقَاتِل يَعْنِي: من غير ضَرَر. قَوْله:؟ أَي: أَخذ الدِّيَة فِي الْعمد تَخْفيف من الله عَلَيْكُم وَرَحْمَة. قَوْله: ف أَي: فَمن قتل بعد أَخذ الدِّيَة ف ق أَي: موجع شَدِيد.

٤ - (بابُ سؤالِ القاتِلِ حتَّى يُقِرَّ والإقْرَارِ فِي الحُدُودِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان سُؤال الإِمَام الْقَاتِل يَعْنِي: من اتهمَ بِالْقَتْلِ وَلم تقم عَلَيْهِ الْبَيِّنَة، ويسأله حَتَّى يقر فيقيم عَلَيْهِ الْحَد، هَذِه التَّرْجَمَة هَكَذَا وَقعت فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين وَلم يَقع فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ وكريمة لفظ: بَاب، وَإِنَّمَا وَقع بعد قَوْله: ف ق وَإِذا لم يزل يسْأَل الْقَاتِل حَتَّى أقرّ، وَالْإِقْرَار فِي الْحُدُود.

٦٨٧٦ - ح دّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهالٍ، حدّثنا هَمَّامٌ، عنْ قَتادَةَ، عنْ أنَس بنِ مالِكٍ، رَضِي الله عَنهُ، أنَّ يَهُودِيّاً رضَّ رأْسَ جاريةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا فُلانٌ أَو فُلانٌ؟ حتَّى سُمِّيَ اليَهُودِيُّ، فأُتِي بهِ النَّبيُّ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أقَرَّ، فَرُضَّ رأْسُهُ بالْحِجارَةِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: فَلم يزل بِهِ حَتَّى أقرّ وَهَمَّام هُوَ ابْن يحيى.

والْحَدِيث مضى فِي الْأَشْخَاص عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَفِي الْوَصَايَا عَن حسان بن أبي عباد، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: رض بالضاد الْمُعْجَمَة الْمُشَدّدَة من رض يرض رضَا إِذا رضخ ودق وَفِيه الْقصاص بِالْمثلِ. قَوْله: رَأس جَارِيَة قَالَ بَعضهم: يحْتَمل أَن تكون أمة، وَيحْتَمل أَن تكون حرَّة، لَكِن دون الْبلُوغ. قلت: تقدم فِي الطَّلَاق بِلَفْظ: عدا يَهُودِيّ على جَارِيَة، فَأخذ أَوْضَاحًا كَانَت عَلَيْهَا ورضخ رَأسهَا، وَفِيه: فَأتى أَهلهَا رسولَ الله وَهِي فِي آخر رَمق ... الحَدِيث، وَهَذَا يدل على أَنَّهَا كَانَت حرَّة، وَقَالَ هَذَا الْقَائِل الْمَذْكُور: وَهَذَا لَا يعين كَونهَا حرَّة لاحْتِمَال أَن يُرَاد بِأَهْلِهَا مواليها رقيقَة كَانَت أَو عتيقة. قلت: هَذَا عدُول عَن الظَّاهِر، فَإِن الموَالِي لَا يُطلق عَلَيْهِم: أهل، بِالْحَقِيقَةِ وَالِاحْتِمَال الناشىء عَن غير دَلِيل لَا يثبت الحكم. والأوضاح جمع وضح وَهِي الْحلِيّ من فضَّة، قَالَه أَبُو عُبَيْدَة وَغَيره، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الأوضاح حلي من الدَّرَاهِم الصِّحَاح. قَوْله: فلَان أَو فلَان؟ هَذَا هَكَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر والأصيلي وَابْن عَسَاكِر، وَلأبي ذَر عَن الْكشميهني: أفلان أم فلَان؟ وَفِي رِوَايَة غَيره: أفلان وَفُلَان؟ بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام على سَبِيل الاستخبار، وَتقدم فِي الْأَشْخَاص من وَجه آخر عَن همام: أفلان أفلان؟ بالتكرار بِغَيْر وَاو الْعَطف. قَوْله: حَتَّى سمي الْيَهُودِيّ بِضَم السِّين على بِنَاء الْمَجْهُول. قَوْله: فَأتي بِهِ أَي: باليهودي. قَوْله: حَتَّى أقرّ أَي الْيَهُودِيّ، أَي: حَتَّى أقرّ أَنه فعل بهَا مَا ذكر، وَفِي رِوَايَة الْوَصَايَا: حَتَّى اعْترف. قَالَ أَبُو مَسْعُود: لَا أعلم أحدا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

استباحَ ذلك، أو أطلق ذلك اللَّفظ مع احتمال إرادةِ أنَّه ليس على الملَّة للمبالغةِ في الزَّجر والتَّخويف (١)، وقوله: «علينا»، يخرجُ به ما إذا حملَه للحراسةِ؛ لأنَّه يحملُه لهم لا عليهم.

(رَوَاهُ) أي: الحديث المذكور (أَبُو مُوسَى) عبدُ الله بن قيس (عَنِ النَّبِيِّ ) كما سيأتي إن شاء الله تعالى موصولًا في «كتاب الفتن» بعون الله وقوَّته [خ¦٧٠٧١].

٦٨٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُبَارَكِ) العيشيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أي: ابنُ درهمٍ الأزديُّ الأزرق قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) بنُ أبي تميمةَ، أبو بكرٍ (٢) السَّخْتِيانِيُّ الإمام (وَيُونُسُ) بن عُبيد -بضم العين- أحد أئمَّة البصرة، كلاهما (عَنِ الحَسَنِ) البصريِّ (عَنِ الأَحْنَفِ) بالحاء المهملة بعدها نون ففاء (بْنِ قَيْسٍ) السَّعديِّ البصريِّ، واسمه الضَّحَّاك، والأحنفُ لقبه، أنَّه (قَالَ: ذَهَبْتُ لأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ) أميرَ المؤمنين عليَّ بن أبي طالبٍ في وقعةِ الجمل، وكان الأحنفُ تخلَّف عنه (فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ) نفيعُ بن الحارث (فَقَالَ) لي: (أَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ) له: (أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ) عليًّا (قَالَ: ارْجِعْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: إِذَا التَقَى المُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا) بالتَّثنية، فضربَ كلُّ واحدٍ منهما الآخر، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «بسيفهما» بالإفراد (فَالقَاتِلُ) بالفاء جواب «إذا»، ولأبي ذرٍّ: «القاتل» بإسقاطِها نحو: من يفعل الحسنات اللهُ يشكرُها (وَالمَقْتُولُ فِي النَّارِ) إذا كان قتالُهما بلا تأويلٍ بل على عداوةٍ دنيويَّةٍ، أو طلب مُلْكٍ مثلًا، فأمَّا من قاتلَ أهل البغيِ، أو دفعَ الصَّائل فقتل

فلا، أمَّا (١) إذا كانا صحابيَّين فأمرهمَا عن اجتهاد لإصلاح الدِّين، وحمل أبو بكرةَ الحديث على عمومهِ حسمًا للمادَّة. قال أبو بكرةَ: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا القَاتِلُ، فَمَا بَالُ المَقْتُولِ؟ قَالَ) (إِنَّهُ) أي: المقتول (كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ) فيه أنَّ من عزمَ على المعصيةِ يأثمُ ولو لم يفعلْها كما استدلَّ به الباقلانيُّ وأتباعه. وأُجيب بأنَّ هذا شرعَ في الفعلِ، والاختلاف إنَّما هو فيمن عزمَ ولم يفعلْ شيئًا.

وهذا الحديث سبق في «كتاب الإيمان» [خ¦٣١].

(٣) (باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ﴾) أي: فُرِض (﴿عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾) جمع: قتيل، والمعنى: فُرض عليكم اعتبارُ المماثلة والمساواة بين القتلى (﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾) مبتدأ وخبر، أي: الحرُّ مأخوذٌ أو مقتولٌ بالحرِّ (﴿وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ﴾) جهة (﴿أَخِيهِ شَيْءٌ﴾) من العفو؛ لأنَّ عفا لازمٌ، وفائدتُه: الإشعارُ بأنَّ بعض العفو كالعفو التَّامِّ في إسقاط القصاص، والأخ وليُّ المقتول، وذكره بلفظ الأخوة بعثًا له على العطفِ لما بينهما من الجنسيَّة والإسلامِ (﴿فَاتِّبَاعٌ﴾) أي (٢): فليكن اتِّباعٌ، أو فالأمر (٣) اتِّباعٌ (﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾) أي: يُطالب العافي القاتلَ بالدِّية (٤) مطالبةً جميلة (﴿وَأَدَاء﴾) وليؤدِّ القاتلُ بدل الدَّم (﴿إِلَيْهِ﴾) إلى العافِي (﴿إِحْسَانٍ﴾) بأنْ لا يمطُلَه ولا يبخسَهُ (﴿ذَلِكَ﴾) الحكم المذكور من العفو وأخذ الدِّية

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

تَأْوِيل، وَإِنَّمَا يتقاتلان على عَدَاوَة أَو طلب دنيا وَنَحْوه، وَأما من قَاتل أهل الْبَغي أَو دفع الصَّائِل فَقتل فَإِنَّهُ لَا يدْخل فِي هَذَا الْوَعيد لِأَنَّهُ مَأْمُور بِالْقِتَالِ للذب عَن نَفسه غير قَاصد بِهِ قتل صَاحبه.

٣ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى {ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالاُْنثَى بِالاُْنْثَى فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذاَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذاَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} الْبَقَرَة: ١٧٨)

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول الله عز وَجل: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا} إِلَى آخِره وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كتب عَلَيْكُم الْقصاص فِي الْقَتْلَى} الْآيَة وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ وَابْن عَسَاكِر (الْحر بِالْحرِّ) إِلَى قَوْله: عَذَاب أَلِيم وسَاق فِي رِوَايَة كَرِيمَة الْآيَة كلهَا وَلم يذكر فِي هَذَا الْبَاب حَدِيثا، وَذكر بعده أبواباً تشْتَمل على مَا فِي الْآيَة الْمَذْكُورَة: من الْأَحْكَام، وَسَيَأْتِي بَيَان سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة. فَقَالَ: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد حَدثنَا سُفْيَان عَن عَمْرو عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ فِي بني إِسْرَائِيل قصاص وَلم تكن فيهم الدِّيَة، فَقَالَ الله لهَذِهِ الْأمة: كتب عَلَيْكُم الْقصاص إِلَى آخر الحَدِيث. قَوْله: ج ح خَ أَي: من ترك لَهُ من أَخِيه شَيْء يَعْنِي بعد اسْتِحْقَاق الدَّم فاتباع أَي: فَذَلِك الْعَفو اتِّبَاع بِالْمَعْرُوفِ، أَي: قتل الطَّالِب اتِّبَاع بِالْمَعْرُوفِ إِذا قبل الدِّيَة. ش ص ض يَعْنِي من الْقَاتِل يَعْنِي: من غير ضَرَر. قَوْله:؟ أَي: أَخذ الدِّيَة فِي الْعمد تَخْفيف من الله عَلَيْكُم وَرَحْمَة. قَوْله: ف أَي: فَمن قتل بعد أَخذ الدِّيَة ف ق أَي: موجع شَدِيد.

٤ - (بابُ سؤالِ القاتِلِ حتَّى يُقِرَّ والإقْرَارِ فِي الحُدُودِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان سُؤال الإِمَام الْقَاتِل يَعْنِي: من اتهمَ بِالْقَتْلِ وَلم تقم عَلَيْهِ الْبَيِّنَة، ويسأله حَتَّى يقر فيقيم عَلَيْهِ الْحَد، هَذِه التَّرْجَمَة هَكَذَا وَقعت فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين وَلم يَقع فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ وكريمة لفظ: بَاب، وَإِنَّمَا وَقع بعد قَوْله: ف ق وَإِذا لم يزل يسْأَل الْقَاتِل حَتَّى أقرّ، وَالْإِقْرَار فِي الْحُدُود.

٦٨٧٦ - ح دّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهالٍ، حدّثنا هَمَّامٌ، عنْ قَتادَةَ، عنْ أنَس بنِ مالِكٍ، رَضِي الله عَنهُ، أنَّ يَهُودِيّاً رضَّ رأْسَ جاريةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا فُلانٌ أَو فُلانٌ؟ حتَّى سُمِّيَ اليَهُودِيُّ، فأُتِي بهِ النَّبيُّ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أقَرَّ، فَرُضَّ رأْسُهُ بالْحِجارَةِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: فَلم يزل بِهِ حَتَّى أقرّ وَهَمَّام هُوَ ابْن يحيى.

والْحَدِيث مضى فِي الْأَشْخَاص عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَفِي الْوَصَايَا عَن حسان بن أبي عباد، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: رض بالضاد الْمُعْجَمَة الْمُشَدّدَة من رض يرض رضَا إِذا رضخ ودق وَفِيه الْقصاص بِالْمثلِ. قَوْله: رَأس جَارِيَة قَالَ بَعضهم: يحْتَمل أَن تكون أمة، وَيحْتَمل أَن تكون حرَّة، لَكِن دون الْبلُوغ. قلت: تقدم فِي الطَّلَاق بِلَفْظ: عدا يَهُودِيّ على جَارِيَة، فَأخذ أَوْضَاحًا كَانَت عَلَيْهَا ورضخ رَأسهَا، وَفِيه: فَأتى أَهلهَا رسولَ الله وَهِي فِي آخر رَمق ... الحَدِيث، وَهَذَا يدل على أَنَّهَا كَانَت حرَّة، وَقَالَ هَذَا الْقَائِل الْمَذْكُور: وَهَذَا لَا يعين كَونهَا حرَّة لاحْتِمَال أَن يُرَاد بِأَهْلِهَا مواليها رقيقَة كَانَت أَو عتيقة. قلت: هَذَا عدُول عَن الظَّاهِر، فَإِن الموَالِي لَا يُطلق عَلَيْهِم: أهل، بِالْحَقِيقَةِ وَالِاحْتِمَال الناشىء عَن غير دَلِيل لَا يثبت الحكم. والأوضاح جمع وضح وَهِي الْحلِيّ من فضَّة، قَالَه أَبُو عُبَيْدَة وَغَيره، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الأوضاح حلي من الدَّرَاهِم الصِّحَاح. قَوْله: فلَان أَو فلَان؟ هَذَا هَكَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر والأصيلي وَابْن عَسَاكِر، وَلأبي ذَر عَن الْكشميهني: أفلان أم فلَان؟ وَفِي رِوَايَة غَيره: أفلان وَفُلَان؟ بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام على سَبِيل الاستخبار، وَتقدم فِي الْأَشْخَاص من وَجه آخر عَن همام: أفلان أفلان؟ بالتكرار بِغَيْر وَاو الْعَطف. قَوْله: حَتَّى سمي الْيَهُودِيّ بِضَم السِّين على بِنَاء الْمَجْهُول. قَوْله: فَأتي بِهِ أَي: باليهودي. قَوْله: حَتَّى أقرّ أَي الْيَهُودِيّ، أَي: حَتَّى أقرّ أَنه فعل بهَا مَا ذكر، وَفِي رِوَايَة الْوَصَايَا: حَتَّى اعْترف. قَالَ أَبُو مَسْعُود: لَا أعلم أحدا

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.5 / 29.5
الإضاءة 85%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
لا إله إلا الله