«مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٩١٤

الحديث رقم ٦٩١٤ من كتاب «كتاب الديات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إثم من قتل ذميا بغير جرم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «من قتل نفسا معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن…

«مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا.»

بَابٌ: لَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ

سند حديث: ٦٩١٤ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ…

٦٩١٤ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «من قتل نفسا معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن…

يُبَيِّنُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم الوعيدَ الشديدَ على أنَّ مَن قَتَلَ مُعاهَدًا -وهو مَن دخل من الكفار إلى دار الإسلام بِعَهْدٍ وأمان- بأنه لن يَشمَّ رائحةَ الجنة، وإنَّ ريحَها يكون على بُعدِ مسيرة أربعين عامًا.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تحريم قتل المُعاهَد والذِّمِّي والمُستأمَن من الكفار، وأنه كبيرة من كبائر الذنوب.
  • المعاهد: هو مَن أُخِذَ عليه العهد من الكفار وهو يقيم في بلاده لا يحارب المسلمين ولايحاربونه، والذِّمِّي: هو من استوطن دارَ المسلمين ودفع الجزية، والمستأمَن: هو مَن دخل دار المسلمين بعهد وأمان لوقت محدد.
  • التحذير من خيانة العهود مع غير المسلمين.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «من قتل نفسا معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لَانْعَكَسَ الْحُكْمُ فِي حَقِّهِ مَعَ أَنَّ عِمَادَ الْقَسْمِ اللَّيْلُ، نَعَمْ، لَوِ اضْطَرَبَتِ الْعَادَةُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ فَكَانَ بَعْضُهُمْ يُرْسِلُهَا لَيْلًا وَبَعْضُهُمْ يُرْسِلُهَا نَهَارًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقْضَى بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ.

٣٠ - بَاب إِثْمِ مَنْ قَتَلَ ذِمِّيًّا بِغَيْرِ جُرْمٍ

٦٩١٤ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِثْمِ مَنْ قَتَلَ ذِمِّيًّا بِغَيْرِ جُرْمٍ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَقَدْ بَيَّنْتُ فِي الْجِزْيَةِ حِكْمَةَ هَذَا الْقَيْدِ وَأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْخَبَرِ فَقَدْ عُرِفَ مِنْ قَاعِدَةِ الشَّرْعِ، وَوَقَعَ نَصًّا فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ بِلَفْظِ: حَقٌّ، وَلِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ رِوَايَةِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ ثَلَاثِينَ مِنْ أَبْنَاءِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ بِلَفْظِ: مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَه ذِمَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.

وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ: مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا فِي غَيْرِ كُنْهِهِ، وَالذِّمِّيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى الذِّمَّةِ، وَهِيَ الْعَهْدُ، وَمِنْهُ: ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ.

قَوْلُهُ: (عَبْدُ الْوَاحِدِ) هُوَ ابْنُ زِيَادٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ) هُوَ ابْنُ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيُّ بِفَاءٍ ثُمَّ قَافٍ مُصَغَّرٌ وَقَدْ بَيَّنْتُ حَالَهُ فِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ.

قَوْلُهُ: (مُجَاهِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) هَكَذَا فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ بِالْعَنْعَنَةِ وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَزَادَ فِيهِ رَجُلًا بَيْنَ مُجَاهِدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ مِنْ طَرِيقِهِ، وَجَزَمَ أَبُو بَكْرٍ الْبَرْدَنْجِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي بَيَانِ الْمُرْسَلِ أَنَّ مُجَاهِدًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.

قَوْلُهُ: (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا) كَذَا تَرْجَمَ بِالذِّمِّيِّ، وَأَوْرَدَ الْخَبَرَ فِي الْمُعَاهَدِ وَتَرْجَمَ فِي الْجِزْيَةِ بِلَفْظِ: مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَهُ عَهْدٌ مَعَ الْمُسْلِمِينَ سَوَاءٌ كَانَ بِعَقْدِ جِزْيَةٍ أَوْ هُدْنَةٍ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ أَمَانٍ مِنْ مُسْلِمٍ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ هُنَا إِلَى رِوَايَةِ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّ لَفْظَهُ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ.

وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ الْحَدِيثَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي الْجِزْيَةِ مَنْ تَابَعَ عَبْدَ الْوَاحِدِ عَلَى إِسْقَاطِ جُنَادَةَ، وَنَقَلْتُ تَرْجِيحَ الدَّارَقُطْنِيِّ لِرِوَايَةِ مَرْوَانَ لِأَجْلِ الزِّيَادَةِ وَبَيَّنْتُ أَنَّ مُجَاهِدًا لَيْسَ مُدَلِّسًا وَسَمَاعُهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ثَابِتٌ فَتَرَجَّحَ رِوَايَةُ عَبْدُ الْوَاحِدِ لِأَنَّهُ تُوبِعَ وَانْفَرَدَ مَرْوَانُ بِالزِّيَادَةِ، وَقَوْلُهُ: لَمْ يَرِحْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْجِزْيَةِ، وَالْمُرَادُ بِهَذَا النَّفْيِ وَإِنْ كَانَ عَامًّا التَّخْصِيصُ بِزَمَانٍ مَا لِمَا تَعَاضَدَتِ الْأَدِلَّةُ الْعَقْلِيَّةُ وَالنَّقْلِيَّةُ أَنَّ مَنْ مَاتَ مُسْلِمًا وَلَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ فَهُوَ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِ غَيْرُ مُخَلَّدٍ فِي النَّارِ وَمَآلُهُ إِلَى الْجَنَّةِ وَلَوْ عُذِّبَ قَبْلَ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (لَيُوجَدُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ هُنَا وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِحَذْفِ اللَّامِ.

قَوْلُهُ: (أَرْبَعِينَ عَامًا) كَذَا وَقَعَ لِلْجَمِيعِ وَخَالَفَهُمْ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَقَالَ: سَبْعِينَ عَامًا، وَمِثْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ وَلَفْظُهُ: وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ خَرِيفًا.

وَمِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ الْمُشَارِ إِلَيْهَا، وَنَحْوُهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

صاحبِها. وقال أبو داود: العجماءُ الَّتي (١) تكون مُنْفَلتة ولا يكون معها أحدٌ ويكون بالنَّهار ولا يكون باللَّيل. وعندَ ابن ماجه في آخر حديثِ عُبادة بن الصَّامت: والعجماءُ البهيمةُ من الأنعامِ.

(عَقْلُهَا) أي: ديَّتها (جُبَارٌ) لا ديَة فيما أهلكتْه، وفي رواية الأسودِ بن العلاء -عند مسلم-: «العجمَاءُ جُرْحها جُبَارٌ» (وَالبِئْرُ) حيثُ جازَ حفرها وسقطَ فيها أحدٌ، أو انهدمَتْ على من استؤجرَ فهلكَ (جُبَارٌ) هدَرٌ أيضًا (٢) (وَالمَعْدِنُ) إذا انهارَ على حافرِه فقتله (جُبَارٌ) هدرٌ أيضًا (٣) لا قودَ فيه ولا ديَة (وَفِي الرِّكَازِ) دفينِ الجاهليَّة (الخُمُسُ) زكاةٌ إذا بلغ النِّصاب.

(٣٠) (باب إِثْمِ (٤) مَنْ قَتَلَ ذِمِّيًّا) يهوديًّا أو نصرانيًّا (بِغَيْرِ جُرْمٍ) بضم الجيم وسكون الراء بعدها ميم، أي: بغير حقٍّ.

٦٩١٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ) أبو محمد الدَّارميُّ البصريُّ من أفرادِ المؤلِّف، قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زياد قال: (حَدَّثَنَا الحَسَنُ) بفتح الحاء، ابن عَمرو -بفتح العين- الفُقَيميُّ -بضم الفاء وفتح القاف- التَّميميُّ، وهو أخو فُضيل بن عَمرو، توفِّي في خلافةِ أبي جعفرٍ، وقال خليفةُ: توفِّي سنة اثنتين وأربعين ومئة بالكوفةِ قاله ابنُ طاهر، وقال الحافظُ أبو محمد عبدُ الغني المقدسيُّ: قال ابنُ مَعين: ثقةٌ حجَّةٌ، وقال يحيى بنُ سعيد (٥) القطان -وقد سُئل عنه، وعن الحسنِ بن عبد الله- فقال: هو أثبتهما (٦) قال: (حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ) هو ابنُ جبر

(عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) بفتح العين . قال في «الفتح»: كذا في جميع الطُّرق بالعنعنة، ووقع في رواية مروان بنِ معاوية عن الحسنِ بنِ عمرو عن مجاهدٍ عن جُنادَةَ بنِ أبي أميَّة عن عبدِ الله بنِ عَمرو. فزادَ فيه رجلًا بين مجاهدٍ وعبد الله، أخرجه النَّسائيُّ وابنُ أبي عاصمٍ من طريقهِ، وجزمَ أبو بكرٍ البرديجيُّ (١) في كتابه في بيان المرسل أنَّ مجاهدًا لم يسمعْ من عبدِ الله بن عَمرو. نعم ثبتَ أنَّ مجاهدًا ليس مدلِّسًا، وأنَّه سمعَ من عبد الله بن عَمرو فرجِّحتْ رواية عبد الواحد؛ لأنَّه توبعَ وانفرد مروان (٢) بالزِّيادة (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا) بفتح الهاء، له عهدٌ مع المسلمين بعقد جزيةٍ أو هدنةٍ من سلطانٍ، أو أمانٍ من مسلمٍ، وفي حديثِ أبي هُريرة (٣) عند التِّرمذيِّ: «من قتلَ نفسًا مُعَاهدًا له ذمَّة الله وذمَّة رسولهِ» (لَمْ يَرَِحْ) بفتح التحتية والراء وتكسر، لم يشمَّ (رَائِحَةَ الجَنَّةِ) وعموم هذا النَّفي مخصوصٌ بزمانٍ ما؛ للأدلَّة الدَّالة على أنَّ من مات مسلمًا وكان من أهلِ الكبائرِ غير مخلَّدٍ في النَّار، ومآله إلى الجنَّة (وَإِنَّ رِيحَهَا يُوجَدُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ليوجدُ» بزيادة اللَّام (مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا) وعند الإسماعيليِّ «سبعين عامًا» وفي «الأوسط» للطَّبرانيِّ من طريق محمَّدِ بن سيرين، عن أبي هريرة: «من مسيرةِ مئة عامٍ».

قال في «الفتح»: والَّذي يظهرُ لي (٤) في الجمعِ أنَّ الأربعين أقلُّ زمنٍ يُدْرَك به ريحُ الجنَّة (٥) في الموقف، والسَّبعين فوق ذلك، أو ذُكرتْ للمبالغةِ، والخمس مئة والألف أكثر من ذلك، ويختلفُ ذلك باختلافِ الأشخاصِ والأعمال، فمَن أدركَه من المسافةِ البُعدى، أفضلُ ممَّن أدركَه من المسافةِ القُرْبى، وبَيْنَ ذلك، والحاصلُ: أنَّ ذلك يختلفُ باختلافِ الأشخاصِ بتفاوتِ منازلهم ودرجاتهِم. وقال ابنُ العربيِّ: ريح الجنَّة لا يُدْرك بطبيعةٍ ولا عادةٍ، وإنَّما يُدركُ بما خلقَ اللهُ من إدراكهِ، فتارةً يُدركه من شاء الله من مسيرة سبعين، وتارةً من مَسيرة خمس مئة (٦).

والحديث سبقَ في «الجزية» [خ¦٣١٦٦] والله الموفِّق.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَقَالَ الحَكَمُ وحَمَّادٌ: إذَا ساقَ المُكارِي حِماراً عَلَيْهِ امْرأةٌ فَتَخِرُّ لَا شَيْءَ عَلَيهِ.

الحكم بِفتْحَتَيْنِ هُوَ ابْن عتيبة مصغر عتبَة الدَّار، وَحَمَّاد هُوَ ابْن أبي سُلَيْمَان. قَوْله: فتخر، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة أَي: فَتسقط لَا شَيْء عَلَيْهِ أَي: على المكاري أَي: لَا ضَمَان.

وَقَالَ الشَّعْبيُّ: إذَا ساقَ دابّةً فأتْعَبَها فَهُوَ ضامِنٌ لِما أصابَتْ، وإنْ كانَ خَلْفَها مُترَسلاً لَمْ يَضْمَنْ.

الشّعبِيّ هُوَ عَامر بن شرَاحِيل الْكُوفِي ونسبته إِلَى شعب من هَمدَان أدْرك غير وَاحِد من الصَّحَابَة وَمَات أول سنة سِتّ وَمِائَة، وَهُوَ ابْن سبع وَسبعين سنة. قَوْله: فأتعبها من الإتعاب ويروى: فاتبعها، من الإتباع. قَوْله: خلفهَا أَي: وَرَاءَهَا، ويروى: خلفهَا، بتَشْديد اللَّام بماضي التفعيل. قَوْله: مترسلاً نصب على أَنه خبر: كَانَ، أَي: متسهلاً فِي السّير مَوْقُوفا بهَا لَا يَسُوقهَا وَلَا يبعثها، لم يضمن شَيْئا مِمَّا أَصَابَته، وَوَصله ابْن أبي شيبَة من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن سَالم عَن عَامر الشّعبِيّ، فَذكره.

٦٩١٣ - حدّثنا مُسْلِمٌ، حَدثنَا شُعْبَةُ عنْ مُحَمَّدِ بنِ زِياد عنْ أبي هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: العَجْماءُ عَقْلُها جُبارٌ، والبِئْرُ جُبارٌ، والمعْدِنُ جُبارٌ، وَفِي الرِّكازِ الخُمُسُ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمُسلم هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم الْأَزْدِيّ القصاب الْبَصْرِيّ، وَمُحَمّد بن زِيَاد من الزِّيَادَة بتَخْفِيف الْيَاء الجُمَحِي بِضَم الْجِيم الْبَصْرِيّ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن عبيد الله بن معَاذ عَن أَبِيه وَعَن ابْن بشار عَن شُعْبَة.

قَوْله: عقلهَا أَي: دِيَتهَا قيل جرحها هدر لَا دِيَتهَا، وَأجِيب: بِأَنَّهُمَا متلازمان إِذْ مَعْنَاهُ: لَا دِيَة لَهَا.

٣٠ - (بابُ إثْمِ مَنْ قَتَلَ ذِمِّيّاً بِغَيْرِ جُرْمٍ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إِثْم من قتل ذِمِّيا بِغَيْر مُوجب شَرْعِي لقَتله.

٦٩١٤ - حدّثنا قَيْسُ بنُ حَفْصٍ، حَدثنَا عبْدُ الواحِدِ، حَدثنَا الحَسَنُ، حَدثنَا مُجاهِدٌ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍ وعنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: مَنْ قَتلَ نَفْساً مُعاهَداً لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ وإنَّ رِيحَها يُوجَدُ مِنْ مَسيرَةِ أرْبَعِينَ عَاما.

انْظُر الحَدِيث ٣١٦٦

مطابقته للتَّرْجَمَة غير ظَاهِرَة لِأَن التَّرْجَمَة بالذمي وَهُوَ كتابي عقد مَعَه عقد الْجِزْيَة. وَأجَاب الْكرْمَانِي بِأَن الْمعَاهد أَيْضا ذمِّي بِاعْتِبَار أَن لَهُ ذمَّة الْمُسلمين وَفِي عَهدهم، وَالذِّمِّيّ أَعم من ذَلِك.

وَقيس بن حَفْص أَبُو مُحَمَّد الدَّارمِيّ الْبَصْرِيّ وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ مَاتَ سنة تسع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ، وَعبد الْوَاحِد هُوَ ابْن زِيَاد، وَالْحسن هُوَ ابْن عَمْرو الْفُقيْمِي بِضَم الْفَاء وَفتح الْقَاف.

والْحَدِيث مضى فِي الْجِزْيَة عَن قيس أَيْضا. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الدِّيات عَن أبي كريب.

قَوْله: معاهداً ويروى: معاهدة، وَهُوَ الظَّاهِر لِأَن التَّأْنِيث بِاعْتِبَار النَّفس، وَالْأول بِاعْتِبَار الشَّخْص، وَيجوز فتح الْهَاء وَكسرهَا وَالْمرَاد بِهِ: من لَهُ عهد بِالْمُسْلِمين سَوَاء كَانَ بِعقد جِزْيَة أَو هدنة من سُلْطَان أَو أَمَان من مُسلم. قَوْله: لم يرح بِفَتْح الرَّاء وَكسرهَا أَي: لم يجد رَائِحَة الْجنَّة وَلم يشمها، وَزعم أَبُو عبيد أَنه يُقَال: يرح ويرح أَي: بِالضَّمِّ من أرحت، وَعند الْهَرَوِيّ يرْوى بِثَلَاثَة أوجه: يرح يرح يرح، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: رَاح الشَّيْء يراحه ويريحه، أَي: وجد رِيحه، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْمُؤمن لَا يخلد فِي النَّار. وَأجَاب بِأَنَّهُ لم يجد أول مَا يجدهَا سَائِر الْمُسلمين الَّذين لم يقترفوا الْكَبَائِر، وَهُوَ وَعِيد تَغْلِيظًا، وَيُقَال: لَيْسَ على الحتم والإلزام، وَإِنَّمَا هَذَا لمن أَرَادَ الله عز وَجل إِنْفَاذ الْوَعيد فِيهِ. قَوْله: يُوجد على صِيغَة الْمَجْهُول، ويروى: ليوجد، بِاللَّامِ الْمَفْتُوحَة، وَالْأول رِوَايَة الْكشميهني قَوْله: أَرْبَعِينَ عَاما كَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْجَمِيع وَوَقع فِي رِوَايَة عَمْرو بن عبد الْغفار عَن الْحسن بن عَمْرو سبعين عَاما هَذَا فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ وَمثله فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة عِنْد التِّرْمِذِيّ من طَرِيق مُحَمَّد بن عجلَان عَن أَبِيه عَنهُ، وَلَفظه: وَإِن رِيحهَا ليوجد من مسيرَة سبعين خَرِيفًا وَفِي الْأَوْسَط للطبراني: من طَرِيق مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: من مسيرَة مائَة عَام،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لَانْعَكَسَ الْحُكْمُ فِي حَقِّهِ مَعَ أَنَّ عِمَادَ الْقَسْمِ اللَّيْلُ، نَعَمْ، لَوِ اضْطَرَبَتِ الْعَادَةُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ فَكَانَ بَعْضُهُمْ يُرْسِلُهَا لَيْلًا وَبَعْضُهُمْ يُرْسِلُهَا نَهَارًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقْضَى بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ.

٣٠ - بَاب إِثْمِ مَنْ قَتَلَ ذِمِّيًّا بِغَيْرِ جُرْمٍ

٦٩١٤ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِثْمِ مَنْ قَتَلَ ذِمِّيًّا بِغَيْرِ جُرْمٍ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَقَدْ بَيَّنْتُ فِي الْجِزْيَةِ حِكْمَةَ هَذَا الْقَيْدِ وَأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْخَبَرِ فَقَدْ عُرِفَ مِنْ قَاعِدَةِ الشَّرْعِ، وَوَقَعَ نَصًّا فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ بِلَفْظِ: حَقٌّ، وَلِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ رِوَايَةِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ ثَلَاثِينَ مِنْ أَبْنَاءِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ بِلَفْظِ: مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَه ذِمَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.

وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ: مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا فِي غَيْرِ كُنْهِهِ، وَالذِّمِّيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى الذِّمَّةِ، وَهِيَ الْعَهْدُ، وَمِنْهُ: ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ.

قَوْلُهُ: (عَبْدُ الْوَاحِدِ) هُوَ ابْنُ زِيَادٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ) هُوَ ابْنُ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيُّ بِفَاءٍ ثُمَّ قَافٍ مُصَغَّرٌ وَقَدْ بَيَّنْتُ حَالَهُ فِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ.

قَوْلُهُ: (مُجَاهِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) هَكَذَا فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ بِالْعَنْعَنَةِ وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَزَادَ فِيهِ رَجُلًا بَيْنَ مُجَاهِدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ مِنْ طَرِيقِهِ، وَجَزَمَ أَبُو بَكْرٍ الْبَرْدَنْجِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي بَيَانِ الْمُرْسَلِ أَنَّ مُجَاهِدًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.

قَوْلُهُ: (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا) كَذَا تَرْجَمَ بِالذِّمِّيِّ، وَأَوْرَدَ الْخَبَرَ فِي الْمُعَاهَدِ وَتَرْجَمَ فِي الْجِزْيَةِ بِلَفْظِ: مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَهُ عَهْدٌ مَعَ الْمُسْلِمِينَ سَوَاءٌ كَانَ بِعَقْدِ جِزْيَةٍ أَوْ هُدْنَةٍ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ أَمَانٍ مِنْ مُسْلِمٍ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ هُنَا إِلَى رِوَايَةِ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّ لَفْظَهُ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ.

وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ الْحَدِيثَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي الْجِزْيَةِ مَنْ تَابَعَ عَبْدَ الْوَاحِدِ عَلَى إِسْقَاطِ جُنَادَةَ، وَنَقَلْتُ تَرْجِيحَ الدَّارَقُطْنِيِّ لِرِوَايَةِ مَرْوَانَ لِأَجْلِ الزِّيَادَةِ وَبَيَّنْتُ أَنَّ مُجَاهِدًا لَيْسَ مُدَلِّسًا وَسَمَاعُهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ثَابِتٌ فَتَرَجَّحَ رِوَايَةُ عَبْدُ الْوَاحِدِ لِأَنَّهُ تُوبِعَ وَانْفَرَدَ مَرْوَانُ بِالزِّيَادَةِ، وَقَوْلُهُ: لَمْ يَرِحْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْجِزْيَةِ، وَالْمُرَادُ بِهَذَا النَّفْيِ وَإِنْ كَانَ عَامًّا التَّخْصِيصُ بِزَمَانٍ مَا لِمَا تَعَاضَدَتِ الْأَدِلَّةُ الْعَقْلِيَّةُ وَالنَّقْلِيَّةُ أَنَّ مَنْ مَاتَ مُسْلِمًا وَلَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ فَهُوَ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِ غَيْرُ مُخَلَّدٍ فِي النَّارِ وَمَآلُهُ إِلَى الْجَنَّةِ وَلَوْ عُذِّبَ قَبْلَ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (لَيُوجَدُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ هُنَا وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِحَذْفِ اللَّامِ.

قَوْلُهُ: (أَرْبَعِينَ عَامًا) كَذَا وَقَعَ لِلْجَمِيعِ وَخَالَفَهُمْ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَقَالَ: سَبْعِينَ عَامًا، وَمِثْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ وَلَفْظُهُ: وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ خَرِيفًا.

وَمِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ الْمُشَارِ إِلَيْهَا، وَنَحْوُهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

صاحبِها. وقال أبو داود: العجماءُ الَّتي (١) تكون مُنْفَلتة ولا يكون معها أحدٌ ويكون بالنَّهار ولا يكون باللَّيل. وعندَ ابن ماجه في آخر حديثِ عُبادة بن الصَّامت: والعجماءُ البهيمةُ من الأنعامِ.

(عَقْلُهَا) أي: ديَّتها (جُبَارٌ) لا ديَة فيما أهلكتْه، وفي رواية الأسودِ بن العلاء -عند مسلم-: «العجمَاءُ جُرْحها جُبَارٌ» (وَالبِئْرُ) حيثُ جازَ حفرها وسقطَ فيها أحدٌ، أو انهدمَتْ على من استؤجرَ فهلكَ (جُبَارٌ) هدَرٌ أيضًا (٢) (وَالمَعْدِنُ) إذا انهارَ على حافرِه فقتله (جُبَارٌ) هدرٌ أيضًا (٣) لا قودَ فيه ولا ديَة (وَفِي الرِّكَازِ) دفينِ الجاهليَّة (الخُمُسُ) زكاةٌ إذا بلغ النِّصاب.

(٣٠) (باب إِثْمِ (٤) مَنْ قَتَلَ ذِمِّيًّا) يهوديًّا أو نصرانيًّا (بِغَيْرِ جُرْمٍ) بضم الجيم وسكون الراء بعدها ميم، أي: بغير حقٍّ.

٦٩١٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ) أبو محمد الدَّارميُّ البصريُّ من أفرادِ المؤلِّف، قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زياد قال: (حَدَّثَنَا الحَسَنُ) بفتح الحاء، ابن عَمرو -بفتح العين- الفُقَيميُّ -بضم الفاء وفتح القاف- التَّميميُّ، وهو أخو فُضيل بن عَمرو، توفِّي في خلافةِ أبي جعفرٍ، وقال خليفةُ: توفِّي سنة اثنتين وأربعين ومئة بالكوفةِ قاله ابنُ طاهر، وقال الحافظُ أبو محمد عبدُ الغني المقدسيُّ: قال ابنُ مَعين: ثقةٌ حجَّةٌ، وقال يحيى بنُ سعيد (٥) القطان -وقد سُئل عنه، وعن الحسنِ بن عبد الله- فقال: هو أثبتهما (٦) قال: (حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ) هو ابنُ جبر

(عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) بفتح العين . قال في «الفتح»: كذا في جميع الطُّرق بالعنعنة، ووقع في رواية مروان بنِ معاوية عن الحسنِ بنِ عمرو عن مجاهدٍ عن جُنادَةَ بنِ أبي أميَّة عن عبدِ الله بنِ عَمرو. فزادَ فيه رجلًا بين مجاهدٍ وعبد الله، أخرجه النَّسائيُّ وابنُ أبي عاصمٍ من طريقهِ، وجزمَ أبو بكرٍ البرديجيُّ (١) في كتابه في بيان المرسل أنَّ مجاهدًا لم يسمعْ من عبدِ الله بن عَمرو. نعم ثبتَ أنَّ مجاهدًا ليس مدلِّسًا، وأنَّه سمعَ من عبد الله بن عَمرو فرجِّحتْ رواية عبد الواحد؛ لأنَّه توبعَ وانفرد مروان (٢) بالزِّيادة (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا) بفتح الهاء، له عهدٌ مع المسلمين بعقد جزيةٍ أو هدنةٍ من سلطانٍ، أو أمانٍ من مسلمٍ، وفي حديثِ أبي هُريرة (٣) عند التِّرمذيِّ: «من قتلَ نفسًا مُعَاهدًا له ذمَّة الله وذمَّة رسولهِ» (لَمْ يَرَِحْ) بفتح التحتية والراء وتكسر، لم يشمَّ (رَائِحَةَ الجَنَّةِ) وعموم هذا النَّفي مخصوصٌ بزمانٍ ما؛ للأدلَّة الدَّالة على أنَّ من مات مسلمًا وكان من أهلِ الكبائرِ غير مخلَّدٍ في النَّار، ومآله إلى الجنَّة (وَإِنَّ رِيحَهَا يُوجَدُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ليوجدُ» بزيادة اللَّام (مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا) وعند الإسماعيليِّ «سبعين عامًا» وفي «الأوسط» للطَّبرانيِّ من طريق محمَّدِ بن سيرين، عن أبي هريرة: «من مسيرةِ مئة عامٍ».

قال في «الفتح»: والَّذي يظهرُ لي (٤) في الجمعِ أنَّ الأربعين أقلُّ زمنٍ يُدْرَك به ريحُ الجنَّة (٥) في الموقف، والسَّبعين فوق ذلك، أو ذُكرتْ للمبالغةِ، والخمس مئة والألف أكثر من ذلك، ويختلفُ ذلك باختلافِ الأشخاصِ والأعمال، فمَن أدركَه من المسافةِ البُعدى، أفضلُ ممَّن أدركَه من المسافةِ القُرْبى، وبَيْنَ ذلك، والحاصلُ: أنَّ ذلك يختلفُ باختلافِ الأشخاصِ بتفاوتِ منازلهم ودرجاتهِم. وقال ابنُ العربيِّ: ريح الجنَّة لا يُدْرك بطبيعةٍ ولا عادةٍ، وإنَّما يُدركُ بما خلقَ اللهُ من إدراكهِ، فتارةً يُدركه من شاء الله من مسيرة سبعين، وتارةً من مَسيرة خمس مئة (٦).

والحديث سبقَ في «الجزية» [خ¦٣١٦٦] والله الموفِّق.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَقَالَ الحَكَمُ وحَمَّادٌ: إذَا ساقَ المُكارِي حِماراً عَلَيْهِ امْرأةٌ فَتَخِرُّ لَا شَيْءَ عَلَيهِ.

الحكم بِفتْحَتَيْنِ هُوَ ابْن عتيبة مصغر عتبَة الدَّار، وَحَمَّاد هُوَ ابْن أبي سُلَيْمَان. قَوْله: فتخر، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة أَي: فَتسقط لَا شَيْء عَلَيْهِ أَي: على المكاري أَي: لَا ضَمَان.

وَقَالَ الشَّعْبيُّ: إذَا ساقَ دابّةً فأتْعَبَها فَهُوَ ضامِنٌ لِما أصابَتْ، وإنْ كانَ خَلْفَها مُترَسلاً لَمْ يَضْمَنْ.

الشّعبِيّ هُوَ عَامر بن شرَاحِيل الْكُوفِي ونسبته إِلَى شعب من هَمدَان أدْرك غير وَاحِد من الصَّحَابَة وَمَات أول سنة سِتّ وَمِائَة، وَهُوَ ابْن سبع وَسبعين سنة. قَوْله: فأتعبها من الإتعاب ويروى: فاتبعها، من الإتباع. قَوْله: خلفهَا أَي: وَرَاءَهَا، ويروى: خلفهَا، بتَشْديد اللَّام بماضي التفعيل. قَوْله: مترسلاً نصب على أَنه خبر: كَانَ، أَي: متسهلاً فِي السّير مَوْقُوفا بهَا لَا يَسُوقهَا وَلَا يبعثها، لم يضمن شَيْئا مِمَّا أَصَابَته، وَوَصله ابْن أبي شيبَة من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن سَالم عَن عَامر الشّعبِيّ، فَذكره.

٦٩١٣ - حدّثنا مُسْلِمٌ، حَدثنَا شُعْبَةُ عنْ مُحَمَّدِ بنِ زِياد عنْ أبي هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: العَجْماءُ عَقْلُها جُبارٌ، والبِئْرُ جُبارٌ، والمعْدِنُ جُبارٌ، وَفِي الرِّكازِ الخُمُسُ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمُسلم هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم الْأَزْدِيّ القصاب الْبَصْرِيّ، وَمُحَمّد بن زِيَاد من الزِّيَادَة بتَخْفِيف الْيَاء الجُمَحِي بِضَم الْجِيم الْبَصْرِيّ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن عبيد الله بن معَاذ عَن أَبِيه وَعَن ابْن بشار عَن شُعْبَة.

قَوْله: عقلهَا أَي: دِيَتهَا قيل جرحها هدر لَا دِيَتهَا، وَأجِيب: بِأَنَّهُمَا متلازمان إِذْ مَعْنَاهُ: لَا دِيَة لَهَا.

٣٠ - (بابُ إثْمِ مَنْ قَتَلَ ذِمِّيّاً بِغَيْرِ جُرْمٍ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إِثْم من قتل ذِمِّيا بِغَيْر مُوجب شَرْعِي لقَتله.

٦٩١٤ - حدّثنا قَيْسُ بنُ حَفْصٍ، حَدثنَا عبْدُ الواحِدِ، حَدثنَا الحَسَنُ، حَدثنَا مُجاهِدٌ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍ وعنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: مَنْ قَتلَ نَفْساً مُعاهَداً لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ وإنَّ رِيحَها يُوجَدُ مِنْ مَسيرَةِ أرْبَعِينَ عَاما.

انْظُر الحَدِيث ٣١٦٦

مطابقته للتَّرْجَمَة غير ظَاهِرَة لِأَن التَّرْجَمَة بالذمي وَهُوَ كتابي عقد مَعَه عقد الْجِزْيَة. وَأجَاب الْكرْمَانِي بِأَن الْمعَاهد أَيْضا ذمِّي بِاعْتِبَار أَن لَهُ ذمَّة الْمُسلمين وَفِي عَهدهم، وَالذِّمِّيّ أَعم من ذَلِك.

وَقيس بن حَفْص أَبُو مُحَمَّد الدَّارمِيّ الْبَصْرِيّ وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ مَاتَ سنة تسع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ، وَعبد الْوَاحِد هُوَ ابْن زِيَاد، وَالْحسن هُوَ ابْن عَمْرو الْفُقيْمِي بِضَم الْفَاء وَفتح الْقَاف.

والْحَدِيث مضى فِي الْجِزْيَة عَن قيس أَيْضا. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الدِّيات عَن أبي كريب.

قَوْله: معاهداً ويروى: معاهدة، وَهُوَ الظَّاهِر لِأَن التَّأْنِيث بِاعْتِبَار النَّفس، وَالْأول بِاعْتِبَار الشَّخْص، وَيجوز فتح الْهَاء وَكسرهَا وَالْمرَاد بِهِ: من لَهُ عهد بِالْمُسْلِمين سَوَاء كَانَ بِعقد جِزْيَة أَو هدنة من سُلْطَان أَو أَمَان من مُسلم. قَوْله: لم يرح بِفَتْح الرَّاء وَكسرهَا أَي: لم يجد رَائِحَة الْجنَّة وَلم يشمها، وَزعم أَبُو عبيد أَنه يُقَال: يرح ويرح أَي: بِالضَّمِّ من أرحت، وَعند الْهَرَوِيّ يرْوى بِثَلَاثَة أوجه: يرح يرح يرح، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: رَاح الشَّيْء يراحه ويريحه، أَي: وجد رِيحه، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْمُؤمن لَا يخلد فِي النَّار. وَأجَاب بِأَنَّهُ لم يجد أول مَا يجدهَا سَائِر الْمُسلمين الَّذين لم يقترفوا الْكَبَائِر، وَهُوَ وَعِيد تَغْلِيظًا، وَيُقَال: لَيْسَ على الحتم والإلزام، وَإِنَّمَا هَذَا لمن أَرَادَ الله عز وَجل إِنْفَاذ الْوَعيد فِيهِ. قَوْله: يُوجد على صِيغَة الْمَجْهُول، ويروى: ليوجد، بِاللَّامِ الْمَفْتُوحَة، وَالْأول رِوَايَة الْكشميهني قَوْله: أَرْبَعِينَ عَاما كَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْجَمِيع وَوَقع فِي رِوَايَة عَمْرو بن عبد الْغفار عَن الْحسن بن عَمْرو سبعين عَاما هَذَا فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ وَمثله فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة عِنْد التِّرْمِذِيّ من طَرِيق مُحَمَّد بن عجلَان عَن أَبِيه عَنهُ، وَلَفظه: وَإِن رِيحهَا ليوجد من مسيرَة سبعين خَرِيفًا وَفِي الْأَوْسَط للطبراني: من طَرِيق مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: من مسيرَة مائَة عَام،

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.6 / 29.5
الإضاءة 84%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
لا إله إلا الله