«الْعَجْمَاءُ عَقْلُهَا جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَار�…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٩١٣

الحديث رقم ٦٩١٣ من كتاب «كتاب الديات» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب العجماء جبار.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٩١٣ في صحيح البخاري

«الْعَجْمَاءُ عَقْلُهَا جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ.»

بَابُ إِثْمِ مَنْ قَتَلَ ذِمِّيًّا بِغَيْرِ جُرْمٍ

إسناد حديث البخاري رقم ٦٩١٣

٦٩١٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٩١٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مَا قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: اتِّفَاقُ الْحُفَّاظِ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ذِكْرِ الْبِئْرِ دُونَ النَّارِ، وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ أَنَّ عَلَامَةَ الْمُنْكَرِ فِي حَدِيثِ الْمُحَدِّثِ أَنْ يَعْمِدَ إِلَى مَشْهُورٍ بِكَثْرَةِ الْحَدِيثِ وَالْأَصْحَابِ فَيَأْتِي عَنْهُ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُمْ وَهَذَا مِنْ ذَاكَ، وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا أَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِلَفْظِ: وَالْجُبُّ جُبَارٌ بِجِيمٍ مَضْمُومَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ ثَقِيلَةٍ وَهِيَ الْبِئْرُ، وَقَدِ اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى تَغْلِيطِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ حَيْثُ رَوَى عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي حَدِيثِ الْبَابِ الرِّجْلُ جُبَارٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّ الزُّهْرِيَّ مُكْثِرٌ مِنَ الْحَدِيثِ وَالْأَصْحَابِ فَتَفَرَّدَ سُفْيَانُ عَنْهُ بِهَذَا اللَّفْظِ فَعُدَّ مُنْكَرًا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَصِحُّ هَذَا.

وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:، سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْأَعْرَجُ، وَأَبُو صَالِحٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ فَلَمْ يَذْكُرُوهَا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَصْحَابُ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ: نَعَمِ؛ الْحُكْمُ الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ صَحِيحٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يُتَلَقَّى مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى مِنَ الْإِلْحَاقِ بِالْعَجْمَاءِ وَيَلْتَحِقُ بِهِ كُلُّ جَمَادٍ، فَلَوْ أَنَّ شَخْصًا عَثَرَ فَوَقَعَ رَأْسُهُ فِي جِدَارٍ فَمَاتَ أَوِ انْكَسَرَ لَمْ يَجِبْ عَلَى صَاحِبِ الْجِدَارِ شَيْءٌ.

قَوْلُهُ: (وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْعَلَاءِ عِنْدَ مُسْلِمٍ: وَالْمَعْدِنُ جَرْحُهَا جُبَارٌ وَالْحُكْمُ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْبِئْرِ لَكِنَّ الْبِئْرَ مُؤَنَّثَةٌ وَالْمَعْدِنُ مُذَكَّرٌ فَكَأَنَّهُ ذَكَرَهُ بِالتَّأْنِيثِ لِلْمُؤَاخَاةِ أَوْ لِمُلَاحَظَةِ أَرْضِ الْمَعْدِنِ، فَلَوْ حَفَرَ مَعْدِنًا فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي مَوَاتٍ فَوَقَعَ فِيهِ شَخْصٌ فَمَاتَ فَدَمُهُ هَدَرٌ، وَكَذَا لَوِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا يَعْمَلُ لَهُ فَانْهَارَ عَلَيْهِ فَمَاتَ، وَيَلْتَحِقُ بِالْبِئْرِ وَالْمَعْدِنِ فِي ذَلِكَ كُلُّ أَجِيرٍ عَلَى عَمَلٍ كَمَنِ اسْتُؤْجِرَ عَلَى صُعُودِ نَخْلَةٍ فَسَقَطَ مِنْهَا فَمَاتَ.

قَوْلُهُ: (وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ

٢٩ - بَاب الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: كَانُوا لَا يُضَمِّنُونَ مِنْ النَّفْحَةِ، وَيُضَمِّنُونَ مِنْ رَدِّ الْعِنَانِ. وَقَالَ حَمَّادٌ: لَا تُضْمَنُ النَّفْحَةُ إِلَّا أَنْ يَنْخُسَ إِنْسَانٌ الدَّابَّةَ. وَقَالَ شُرَيْحٌ: لَا تُضْمَنُ مَا عَاقَبَتْ أَنْ يَضْرِبَهَا فَتَضْرِبَ بِرِجْلِهَا. وَقَالَ الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ: إِذَا سَاقَ الْمُكَارِي حِمَارًا عَلَيْهِ امْرَأَةٌ فَتَخِرُّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: إِذَا سَاقَ دَابَّةً فَأَتْعَبَهَا فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَتْ، وَإِنْ كَانَ خَلْفَهَا مُتَرَسِّلًا لَمْ يَضْمَنْ.

٦٩١٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: الْعَجْمَاءُ عَقْلُهَا جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ) أَفْرَدَهَا بِتَرْجَمَةٍ لِمَا فِيهَا مِنَ التَّفَارِيعِ الزَّائِدَةِ عَنِ الْبِئْرِ وَالْمَعْدِنِ، وَتَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ كَانُوا لَا يُضَمِّنُونَ) بِالتَّشْدِيدِ (مِنَ النَّفْحَةِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْفَاءِ ثُمَّ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ، أَيِ: الضَّرْبَةِ بِالرِّجْلِ، يُقَالُ: نَفَحَتِ الدَّابَّةُ إِذَا ضَرَبَتْ بِرِجْلِهَا، وَنَفَحَ بِالْمَالِ رَمَى بِهِ، وَنَفَحَ عَنْ فُلَانٍ، وَنَافَحَ: دَفَعَ وَدَافَعَ.

قَوْلُهُ: (وَيُضَمِّنُونَ مِنْ رَدِّ الْعِنَانِ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ نُونٍ خَفِيفَةٍ هُوَ مَا يُوضَعُ فِي فَمِ الدَّابَّةِ لِيَصْرِفَهَا الرَّاكِبُ كَمَا يَخْتَارُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الدَّابَّةَ إِذَا كَانَتْ مَرْكُوبَةً فَلَفَتَ الرَّاكِبُ عِنَانَهَا فَأَصَابَتْ بِرِجْلِهَا شَيْئًا ضَمِنَهُ الرَّاكِبُ، وَإِذَا ضَرَبَتْ بِرِجْلِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي ذَلِكَ تَسَبُّبٌ لَمْ يَضْمَنْ، وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ، وَأَسْنَدَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ نَحْوَهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ حَمَّادٌ لَا تُضْمَنُ النَّفْحَةُ إِلَّا أَنْ يَنْخُسَ) بِنُونٍ وَمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ أَيْ يَطْعُنَ.

قَوْلُهُ: (إِنْسَانٌ الدَّابَّةَ) هُوَ

أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهَا أَوْ أَجْنَبِيًّا، وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَ بَعْضَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ: سَأَلْتُ الْحَكَمَ عَنْ رَجُلٍ وَاقِفٍ عَلَى دَابَّتِهِ فَضَرَبَتْ بِرِجْلِهَا، فَقَالَ: يَضْمَنُ، وَقَالَ حَمَّادٌ: لَا يَضْمَنُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ شُرَيْحٌ) هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ الْقَاضِي الْمَشْهُورُ.

قَوْلُهُ: (لَا يَضْمَنُ مَا عَاقَبَتْ) أَيِ الدَّابَّةُ (أَنْ يَضْرِبَهَا فَتَضْرِبَ بِرِجْلِهَا) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ: يَضْمَنُ السَّائِقَ وَالرَّاكِبَ وَلَا يَضْمَنُ الدَّابَّةَ إِذَا عَاقَبَتْ، قُلْتُ: وَمَا عَاقَبَتْ قَالَ: إِذَا ضَرَبَهَا رَجُلٌ فَأَصَابَتْهُ، وَأَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَزَادَ: أَوْ رَأْسُهَا إِلَّا أَنْ يَضْرِبَهَا رَجُلٌ فَتُعَاقِبَهُ فَلَا ضَمَانَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَكَمُ) أَيِ ابْنُ عُتَيْبَةَ بِمُثَنَّاةٍ وَمُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرٌ هُوَ الْكُوفِيُّ أَحَدُ فُقَهَائِهِمْ (وَحَمَّادٌ) هُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ أَحَدُ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (إِذَا سَاقَ الْمُكَارِي) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَبِفَتْحِهَا أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (حِمَارًا عَلَيْهِ امْرَأَةٌ فَتَخِرُّ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةٌ أَيْ تَسْقُطُ.

قَوْلُهُ: (لَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ لَا ضَمَانَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الشَّعْبِيُّ إِذَا سَاقَ دَابَّةً فَأَتْعَبَهَا فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَتْ وَإِنْ كَانَ خَلْفَهَا مُتَرَسِّلًا لَمْ يَضْمَنْ) وَصَلَهَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَامِرٍ وَهُوَ الشَّعْبِيُّ قَالَ: إِذَا سَاقَ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ وَأَتْعَبَهَا فَأَصَابَتْ إِنْسَانًا فَهُوَ ضَامِنٌ، فَإِنْ كَانَ خَلْفَهَا مُتَرَسِّلًا أَيْ يَمْشِي عَلَى هِينَتِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ ضَمَانٌ فِيمَا أَصَابَتْ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فَرَّقَ الْحَنَفِيَّةُ فِيمَا أَصَابَتِ الدَّابَّةُ بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا فَقَالُوا: لَا يَضْمَنُ مَا أَصَابَتْ بِرِجْلِهَا وَذَنَبِهَا وَلَوْ كَانَتْ بِسَبَبٍ، وَيَضْمَنُ مَا أَصَابَتْ بِيَدِهَا وَفَمِهَا، فَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى الرَّدِّ بِمَا نَقَلَهُ عَنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ.

وَقَدِ احْتَجَّ لَهُمُ الطَّحَاوِيُّ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَفُّظُ مِنَ الرِّجْلِ وَالذَّنَبِ بِخِلَافِ الْيَدِ وَالْفَمِ وَاحْتَجَّ بِرِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ: الرِّجْلُ جُبَارٌ وَقَدْ غَلَّطَهُ الْحُفَّاظُ، وَلَوْ صَحَّ فَالْيَدُ أَيْضًا جُبَارٌ بِالْقِيَاسِ عَلَى الرِّجْلِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُقَيَّدٌ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لِمَنْ هِيَ مَعَهُ مُبَاشَرَةٌ وَلَا تَسَبُّبٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ حَدِيثُ الرِّجْلُ جُبَارٌ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثِ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ؛ لِأَنَّهَا فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْعَجْمَاءِ، وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِتَخْصِيصِ الْعُمُومِ بِالْمَفْهُومِ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ زِيَادَةٌ وَالرِّجْلُ جُبَارٌ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ آدَمُ، عَنْ شُعْبَةَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ وَهِيَ وَهْمٌ.

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ خِلَافٌ، فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ: لَا يَضْمَنُ الرَّاكِبُ وَالْقَائِدُ فِي الرِّجْلِ وَالذَّنَبِ إِلَّا إِنْ أَوْقَفَهَا فِي الطَّرِيقِ، وَأَمَّا السَّائِقُ فَقِيلَ: ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَتْ بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا لِأَنَّ النَّفْحَةَ بِمَرْأَى عَيْنِهِ فَيُمْكِنُهُ الِاحْتِرَازُ عَنْهَا، وَالرَّاجِحُ عِنْدَهُمْ لَا يَضْمَنُ النَّفْحَةَ وَإِنْ كَانَ يَرَاهَا؛ إِذْ لَيْسَ عَلَى رِجْلِهَا مَا يَمْنَعُهَا بِهِ فَلَا يُمْكِنُهُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ، بِخِلَافِ الْفَمِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُهَا بِاللِّجَامِ، وَكَذَا قَالَ الْحَنَابِلَةُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادَةَ هُوَ الْجُمَحِيُّ، وَالسَّنَدُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادَةَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ.

قَوْلُهُ: (الْعَجْمَاءُ عَقْلُهَا جُبَارٌ) فِي رِوَايَةِ حَامِدٍ الْبَلْخِيِّ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، عَنْ شُعْبَةَ: جَرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ، أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْعَلَاءِ عِنْدَ مُسْلِمٍ: الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ وَكَذَا فِي حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، وَفِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عِنْدَهُ، وَقَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ: وَلَيْسَ ذِكْرُ الْجَرْحِ قَيْدًا وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ إِتْلَافُهَا بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ سَوَاءٌ كَانَ بِجَرْحٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْعَقْلِ الدِّيَةُ أَيْ لَا دِيَةَ فِيمَا تُتْلِفُهُ.

وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْإِطْلَاقِ مَنْ قَالَ: لَا ضَمَانَ فِيمَا أَتْلَفَتِ الْبَهِيمَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ مُنْفَرِدَةً أَوْ مَعَهَا أَحَدٌ سَوَاءٌ كَانَ رَاكِبَهَا أَوْ سَائِقَهَا أَوْ قَائِدَهَا، وَهُوَ قَوْلُ الظَّاهِرِيَّةِ، وَاسْتَثْنَوْا مَا إِذَا كَانَ الْفِعْلُ مَنْسُوبًا إِلَيْهِ بِأَنْ حَمَلَهَا عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ إِذَا كَانَ رَاكِبًا كَأَنْ يَلْوِيَ عِنَانَهَا فَتُتْلِفَ

شَيْئًا بِرِجْلِهَا مَثَلًا أَوْ يَطْعَنَهَا أَوْ يَزْجُرَهَا حِينَ يَسُوقَهَا أَوْ يَقُودَهَا حَتَّى تُتْلِفَ مَا مَرَّتْ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَا لَا يُنْسَبُ إِلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ.

وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا كَانَ مَعَ الْبَهِيمَةِ إِنْسَانٌ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْهُ مِنْ نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ مَالٍ سَوَاءٌ كَانَ سَائِقًا أَوْ رَاكِبًا أَوْ قَائِدًا، سَوَاءٌ كَانَ مَالِكًا أَوْ أَجِيرًا أَوْ مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا أَوْ غَاصِبًا، وَسَوَاءٌ أَتْلَفَتْ بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا أَوْ ذَنَبِهَا أَوْ رَأْسِهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْإِتْلَافَ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ، وَمَنْ هُوَ مَعَ الْبَهِيمَةِ حَاكِمٌ عَلَيْهَا فَهِيَ كَالْآلَةِ بِيَدِهِ فَفِعْلُهَا مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ سَوَاءٌ حَمَلَهَا عَلَيْهِ أَمْ لَا، سَوَاءٌ عَلِمَ بِهِ أَمْ لَا وَعَنْ مَالِكٍ كَذَلِكَ إِلَّا إِنْ رَمَحَتْ بِغَيْرِ أَنْ يَفْعَلَ بِهَا أَحَدٌ شَيْئًا تَرْمَحُ بِسَبَبِهِ، وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنِ الْجُمْهُورِ.

وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ جَابِرٍ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالْبَزَّارِ بِلَفْظِ: السَّائِمَةُ جُبَارٌ وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَجْمَاءِ الْبَهِيمَةُ الَّتِي تَرْعَى لَا كُلُّ بَهِيمَةٍ، لَكِنَّ الْمُرَادَ بِالسَّائِمَةِ هُنَا الَّتِي لَيْسَ مَعَهَا أَحَدٌ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ عَلَى السَّائِمَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا الَّتِي لَا تُعْلَفُ كَمَا فِي الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مَقْصُودًا هُنَا، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي إِتْلَافِ الْبَهِيمَةِ لِلزُّرُوعِ وَغَيْرِهَا فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ وَالظَّاهِرِيَّةِ.

وَقَالَ الْجُمْهُورُ: إِنَّمَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ نَهَارًا، وَأَمَّا بِاللَّيْلِ فَإِنَّ عَلَيْهِ حِفْظَهَا، فَإِذَا أَتْلَفَتْ بِتَقْصِيرٍ مِنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا أَتْلَفَتْ، وَدَلِيلُ هَذَا التَّخْصِيصِ مَا أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ كُلُّهُمْ مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ:: كَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ ضَارِيَةٌ فَدَخَلَتْ حَائِطًا فَأَفْسَدَتْ فِيهِ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ أَنَّ حِفْظَ الْحَوَائِطِ بِالنَّهَارِ عَلَى أَهْلِهَا، وَأَنَّ حِفْظَ الْمَاشِيَةِ بِاللَّيْلِ عَلَى أَهْلِهَا، وَأَنَّ عَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي مَا أَصَابَتْ مَاشِيَتُهُمْ بِاللَّيْلِ.

وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ وَلَمْ يُسَمِّ حَرَامًا، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَزَادَ فِيهِ رَجُلًا قَالَ: عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ عَنْ أَبِيهِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ أَنَّ نَاقَةً.

وَأَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ عَنْهُ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَزَادَ مَعَ حَرَامٍ، سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَا: إِنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الزُّهْرِيِّ عَلَى أَلْوَانٍ وَالْمُسْنَدُ مِنْهَا طَرِيقُ حَرَامٍ، عَنِ الْبَرَاءِ. وَحَرَامٌ بِمُهْمَلَتَيْنِ اخْتُلِفَ هَلْ هُوَ ابْنُ مُحَيِّصَةَ نَفْسُهُ أَوِ ابْنُ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مَجْهُولٌ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا الزُّهْرِيُّ وَلَمْ يُوَثِّقْهُ.

قُلْتُ: وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ حِبَّانَ لَكِنْ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْبَرَاءِ، انْتَهَى.

وَعَلَى هَذَا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ مَنْ قَالَ فِيهِ عَنِ الْبَرَاءِ أَيْ عَنْ قِصَّةِ نَاقَةِ الْبَرَاءِ فَتَجْتَمِعُ الرِّوَايَاتُ، وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ لِلزَّهْرِيِّ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاخٍ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَهُوَ مَشْهُورٌ حَدَّثَ بِهِ الثِّقَاتُ وَتَلَقَّاهُ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ بِالْقَبُولِ، وَأَمَّا إِشَارَةُ الطَّحَاوِيِّ إِلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ الْبَابِ فَقَدْ تَعَقَّبُوهُ بِأَنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ مَعَ الْجَهْلِ بِالتَّارِيخِ.

وَأَقْوَى مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: أَخَذْنَا بِحَدِيثِ الْبَرَاءِ لِثُبُوتِهِ وَمَعْرِفَةِ رِجَالِهِ وَلَا يُخَالِفُهُ حَدِيثُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْعَامِّ الْمُرَادِ بِهِ الْخَاصُّ، فَلَمَّا قَالَ: الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَقَضَى فِيمَا أَفْسَدَتِ الْعَجْمَاءُ بِشَيْءٍ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا أَصَابَتِ الْعَجْمَاءُ مِنْ جَرْحٍ وَغَيْرِهِ فِي حَالٍ جُبَارٌ وَفِي حَالٍ غَيْرُ جُبَارٍ، ثُمَّ نَقَضَ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَمِرُّوا عَلَى الْأَخْذِ بِعُمُومِهِ فِي تَضْمِينِ الرَّاكِبِ مُتَمَسِّكِينَ بِحَدِيثِ الرِّجْلُ جُبَارٌ مَعَ ضَعْفِ رَاوِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَتَعَقَّبَ بَعْضُهُمْ عَلَى الشَّافِعِيَّةِ قَوْلَهُمْ إِنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةُ قَوْمٍ إِرْسَالَ الْمَوَاشِي لَيْلًا وَحَبْسِهَا نَهَارًا انْعَكَسَ الْحُكْمُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَأَجَابُوا بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ، وَنَظِيرُهُ الْقَسْمُ الْوَاجِبُ لِلْمَرْأَةِ لَوْ كَانَ يَكْتَسِبُ لَيْلًا وَيَأْوِي إِلَى أَهْلِهِ نَهَارًا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

القاضي المشهور، ممَّا وصله ابنُ أبي شيبة أيضًا: (لَا تُضْمَنُ) بضم الفوقية أو التحتية مبنيًّا للمفعول (مَا عَاقَبَتْ (١)) أي: الدَّابَّة. وقال في «الكواكب»: بلفظ الغيبة لا يضمنُ ما كان على سبيلِ المكافأةِ منها (أَنْ يَضْرِبَهَا) أي: بأنْ يَضربها فهو مجرورٌ بمقدَّر، أو وهو أنْ يَضربها فمرفوعٌ خبرُ مبتدأ محذوفٍ، وإسناد الضمان إلى الدَّابَّة من بابِ المجاز، أو المراد: ضاربُها، وهذا كالتَّفسير للمُعَاقبة (فَتَضْرِبَ بِرِجْلِهَا) بنصب «فتضربَ» عطفًا على المنصوب السَّابق، ولفظ ابن أبي شيبة: لا يَضْمَن السَّائقُ والرَّاكبُ، ولا يَضْمن الدَّابَّةَ إذا عاقبَتْ. قلت: وما عاقبَتْ؟ قال: إذا ضَرَبها رجلٌ فأصابَتْهُ.

(وَقَالَ الحَكَمُ) بن عُتَيبة -بضم العين وفتح الفوقية- أحدُ فقهاءِ الكوفة (وَحَمَّادٌ) هو: ابنُ أبي سليمان أحدُ فقهاءِ الكوفة أيضًا: (إِذَا سَاقَ المُكَارِي) بكسر الراء في الفرع كأصله (حِمَارًا عَلَيْهِ امْرَأَةٌ فَتَخِرُّ) بكسر الخاء المعجمة، أي: تسقطُ (لَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لا ضمانَ على المُكارِي.

(وَقَالَ الشَّعْبِيُّ) عامرُ بنُ شَرَاحيل الكوفيُّ فيما وصلَه ابنُ أبي شيبة: (إِذَا سَاقَ دَابَّةً فَأَتْعَبَهَا) -من الإتعابِ- (فَهْوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَتْ) أي: الدَّابَّة (وَإِنْ كَانَ خَلْفَهَا) وراءها (مُتَرَسِّلًا) بضم الميم وتشديد السين المهملة، منصوبٌ خبرُ «كان»، متسهِّلًا في السَّير لا يسوقُها ولا يتعِبُها (لَمْ يَضْمَنْ) شيئًا ممَّا أصابتْهُ.

٦٩١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو ابنُ إبراهيم الأزديُّ القصَّاب قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ) الجمحيِّ البصريِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: العَجْمَاءُ) قال الجوهريُّ: سُمِّيت عجماءُ؛ لأنَّها لا تتكلَّم، وكلُّ ما (٢) لا يتكلَّم أصلًا فهو أعجَمُ مُسْتعجَمٌ، والأعجمُ الَّذي لا يُفصِحُ ولا يُبيِّن كلامَه وإن كان من العربِ، ويُقال: أعجمُ وإنْ أفصَحَ، إذا كان في لسانهِ عُجْمة. وقال ابنُ دقيق العيد: العجماءُ: الحيوان البَهِيم. وقال التِّرمذيُّ: فسَّر بعضُ أهلِ العلم، قالوا: العجماءُ: الدَّابَّةُ المُنْفَلِتَة من صاحبِها، فما أصابتْ في انفلاتِها فلا غُرْم على

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مَا قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: اتِّفَاقُ الْحُفَّاظِ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ذِكْرِ الْبِئْرِ دُونَ النَّارِ، وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ أَنَّ عَلَامَةَ الْمُنْكَرِ فِي حَدِيثِ الْمُحَدِّثِ أَنْ يَعْمِدَ إِلَى مَشْهُورٍ بِكَثْرَةِ الْحَدِيثِ وَالْأَصْحَابِ فَيَأْتِي عَنْهُ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُمْ وَهَذَا مِنْ ذَاكَ، وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا أَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِلَفْظِ: وَالْجُبُّ جُبَارٌ بِجِيمٍ مَضْمُومَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ ثَقِيلَةٍ وَهِيَ الْبِئْرُ، وَقَدِ اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى تَغْلِيطِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ حَيْثُ رَوَى عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي حَدِيثِ الْبَابِ الرِّجْلُ جُبَارٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّ الزُّهْرِيَّ مُكْثِرٌ مِنَ الْحَدِيثِ وَالْأَصْحَابِ فَتَفَرَّدَ سُفْيَانُ عَنْهُ بِهَذَا اللَّفْظِ فَعُدَّ مُنْكَرًا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَصِحُّ هَذَا.

وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:، سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْأَعْرَجُ، وَأَبُو صَالِحٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ فَلَمْ يَذْكُرُوهَا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَصْحَابُ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ: نَعَمِ؛ الْحُكْمُ الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ صَحِيحٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يُتَلَقَّى مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى مِنَ الْإِلْحَاقِ بِالْعَجْمَاءِ وَيَلْتَحِقُ بِهِ كُلُّ جَمَادٍ، فَلَوْ أَنَّ شَخْصًا عَثَرَ فَوَقَعَ رَأْسُهُ فِي جِدَارٍ فَمَاتَ أَوِ انْكَسَرَ لَمْ يَجِبْ عَلَى صَاحِبِ الْجِدَارِ شَيْءٌ.

قَوْلُهُ: (وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْعَلَاءِ عِنْدَ مُسْلِمٍ: وَالْمَعْدِنُ جَرْحُهَا جُبَارٌ وَالْحُكْمُ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْبِئْرِ لَكِنَّ الْبِئْرَ مُؤَنَّثَةٌ وَالْمَعْدِنُ مُذَكَّرٌ فَكَأَنَّهُ ذَكَرَهُ بِالتَّأْنِيثِ لِلْمُؤَاخَاةِ أَوْ لِمُلَاحَظَةِ أَرْضِ الْمَعْدِنِ، فَلَوْ حَفَرَ مَعْدِنًا فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي مَوَاتٍ فَوَقَعَ فِيهِ شَخْصٌ فَمَاتَ فَدَمُهُ هَدَرٌ، وَكَذَا لَوِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا يَعْمَلُ لَهُ فَانْهَارَ عَلَيْهِ فَمَاتَ، وَيَلْتَحِقُ بِالْبِئْرِ وَالْمَعْدِنِ فِي ذَلِكَ كُلُّ أَجِيرٍ عَلَى عَمَلٍ كَمَنِ اسْتُؤْجِرَ عَلَى صُعُودِ نَخْلَةٍ فَسَقَطَ مِنْهَا فَمَاتَ.

قَوْلُهُ: (وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ

٢٩ - بَاب الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: كَانُوا لَا يُضَمِّنُونَ مِنْ النَّفْحَةِ، وَيُضَمِّنُونَ مِنْ رَدِّ الْعِنَانِ. وَقَالَ حَمَّادٌ: لَا تُضْمَنُ النَّفْحَةُ إِلَّا أَنْ يَنْخُسَ إِنْسَانٌ الدَّابَّةَ. وَقَالَ شُرَيْحٌ: لَا تُضْمَنُ مَا عَاقَبَتْ أَنْ يَضْرِبَهَا فَتَضْرِبَ بِرِجْلِهَا. وَقَالَ الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ: إِذَا سَاقَ الْمُكَارِي حِمَارًا عَلَيْهِ امْرَأَةٌ فَتَخِرُّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: إِذَا سَاقَ دَابَّةً فَأَتْعَبَهَا فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَتْ، وَإِنْ كَانَ خَلْفَهَا مُتَرَسِّلًا لَمْ يَضْمَنْ.

٦٩١٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: الْعَجْمَاءُ عَقْلُهَا جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ) أَفْرَدَهَا بِتَرْجَمَةٍ لِمَا فِيهَا مِنَ التَّفَارِيعِ الزَّائِدَةِ عَنِ الْبِئْرِ وَالْمَعْدِنِ، وَتَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ كَانُوا لَا يُضَمِّنُونَ) بِالتَّشْدِيدِ (مِنَ النَّفْحَةِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْفَاءِ ثُمَّ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ، أَيِ: الضَّرْبَةِ بِالرِّجْلِ، يُقَالُ: نَفَحَتِ الدَّابَّةُ إِذَا ضَرَبَتْ بِرِجْلِهَا، وَنَفَحَ بِالْمَالِ رَمَى بِهِ، وَنَفَحَ عَنْ فُلَانٍ، وَنَافَحَ: دَفَعَ وَدَافَعَ.

قَوْلُهُ: (وَيُضَمِّنُونَ مِنْ رَدِّ الْعِنَانِ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ نُونٍ خَفِيفَةٍ هُوَ مَا يُوضَعُ فِي فَمِ الدَّابَّةِ لِيَصْرِفَهَا الرَّاكِبُ كَمَا يَخْتَارُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الدَّابَّةَ إِذَا كَانَتْ مَرْكُوبَةً فَلَفَتَ الرَّاكِبُ عِنَانَهَا فَأَصَابَتْ بِرِجْلِهَا شَيْئًا ضَمِنَهُ الرَّاكِبُ، وَإِذَا ضَرَبَتْ بِرِجْلِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي ذَلِكَ تَسَبُّبٌ لَمْ يَضْمَنْ، وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ، وَأَسْنَدَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ نَحْوَهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ حَمَّادٌ لَا تُضْمَنُ النَّفْحَةُ إِلَّا أَنْ يَنْخُسَ) بِنُونٍ وَمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ أَيْ يَطْعُنَ.

قَوْلُهُ: (إِنْسَانٌ الدَّابَّةَ) هُوَ

أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهَا أَوْ أَجْنَبِيًّا، وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَ بَعْضَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ: سَأَلْتُ الْحَكَمَ عَنْ رَجُلٍ وَاقِفٍ عَلَى دَابَّتِهِ فَضَرَبَتْ بِرِجْلِهَا، فَقَالَ: يَضْمَنُ، وَقَالَ حَمَّادٌ: لَا يَضْمَنُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ شُرَيْحٌ) هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ الْقَاضِي الْمَشْهُورُ.

قَوْلُهُ: (لَا يَضْمَنُ مَا عَاقَبَتْ) أَيِ الدَّابَّةُ (أَنْ يَضْرِبَهَا فَتَضْرِبَ بِرِجْلِهَا) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ: يَضْمَنُ السَّائِقَ وَالرَّاكِبَ وَلَا يَضْمَنُ الدَّابَّةَ إِذَا عَاقَبَتْ، قُلْتُ: وَمَا عَاقَبَتْ قَالَ: إِذَا ضَرَبَهَا رَجُلٌ فَأَصَابَتْهُ، وَأَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَزَادَ: أَوْ رَأْسُهَا إِلَّا أَنْ يَضْرِبَهَا رَجُلٌ فَتُعَاقِبَهُ فَلَا ضَمَانَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَكَمُ) أَيِ ابْنُ عُتَيْبَةَ بِمُثَنَّاةٍ وَمُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرٌ هُوَ الْكُوفِيُّ أَحَدُ فُقَهَائِهِمْ (وَحَمَّادٌ) هُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ أَحَدُ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (إِذَا سَاقَ الْمُكَارِي) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَبِفَتْحِهَا أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (حِمَارًا عَلَيْهِ امْرَأَةٌ فَتَخِرُّ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةٌ أَيْ تَسْقُطُ.

قَوْلُهُ: (لَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ لَا ضَمَانَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الشَّعْبِيُّ إِذَا سَاقَ دَابَّةً فَأَتْعَبَهَا فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَتْ وَإِنْ كَانَ خَلْفَهَا مُتَرَسِّلًا لَمْ يَضْمَنْ) وَصَلَهَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَامِرٍ وَهُوَ الشَّعْبِيُّ قَالَ: إِذَا سَاقَ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ وَأَتْعَبَهَا فَأَصَابَتْ إِنْسَانًا فَهُوَ ضَامِنٌ، فَإِنْ كَانَ خَلْفَهَا مُتَرَسِّلًا أَيْ يَمْشِي عَلَى هِينَتِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ ضَمَانٌ فِيمَا أَصَابَتْ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فَرَّقَ الْحَنَفِيَّةُ فِيمَا أَصَابَتِ الدَّابَّةُ بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا فَقَالُوا: لَا يَضْمَنُ مَا أَصَابَتْ بِرِجْلِهَا وَذَنَبِهَا وَلَوْ كَانَتْ بِسَبَبٍ، وَيَضْمَنُ مَا أَصَابَتْ بِيَدِهَا وَفَمِهَا، فَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى الرَّدِّ بِمَا نَقَلَهُ عَنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ.

وَقَدِ احْتَجَّ لَهُمُ الطَّحَاوِيُّ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَفُّظُ مِنَ الرِّجْلِ وَالذَّنَبِ بِخِلَافِ الْيَدِ وَالْفَمِ وَاحْتَجَّ بِرِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ: الرِّجْلُ جُبَارٌ وَقَدْ غَلَّطَهُ الْحُفَّاظُ، وَلَوْ صَحَّ فَالْيَدُ أَيْضًا جُبَارٌ بِالْقِيَاسِ عَلَى الرِّجْلِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُقَيَّدٌ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لِمَنْ هِيَ مَعَهُ مُبَاشَرَةٌ وَلَا تَسَبُّبٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ حَدِيثُ الرِّجْلُ جُبَارٌ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثِ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ؛ لِأَنَّهَا فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْعَجْمَاءِ، وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِتَخْصِيصِ الْعُمُومِ بِالْمَفْهُومِ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ زِيَادَةٌ وَالرِّجْلُ جُبَارٌ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ آدَمُ، عَنْ شُعْبَةَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ وَهِيَ وَهْمٌ.

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ خِلَافٌ، فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ: لَا يَضْمَنُ الرَّاكِبُ وَالْقَائِدُ فِي الرِّجْلِ وَالذَّنَبِ إِلَّا إِنْ أَوْقَفَهَا فِي الطَّرِيقِ، وَأَمَّا السَّائِقُ فَقِيلَ: ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَتْ بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا لِأَنَّ النَّفْحَةَ بِمَرْأَى عَيْنِهِ فَيُمْكِنُهُ الِاحْتِرَازُ عَنْهَا، وَالرَّاجِحُ عِنْدَهُمْ لَا يَضْمَنُ النَّفْحَةَ وَإِنْ كَانَ يَرَاهَا؛ إِذْ لَيْسَ عَلَى رِجْلِهَا مَا يَمْنَعُهَا بِهِ فَلَا يُمْكِنُهُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ، بِخِلَافِ الْفَمِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُهَا بِاللِّجَامِ، وَكَذَا قَالَ الْحَنَابِلَةُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادَةَ هُوَ الْجُمَحِيُّ، وَالسَّنَدُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادَةَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ.

قَوْلُهُ: (الْعَجْمَاءُ عَقْلُهَا جُبَارٌ) فِي رِوَايَةِ حَامِدٍ الْبَلْخِيِّ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، عَنْ شُعْبَةَ: جَرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ، أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْعَلَاءِ عِنْدَ مُسْلِمٍ: الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ وَكَذَا فِي حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، وَفِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عِنْدَهُ، وَقَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ: وَلَيْسَ ذِكْرُ الْجَرْحِ قَيْدًا وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ إِتْلَافُهَا بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ سَوَاءٌ كَانَ بِجَرْحٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْعَقْلِ الدِّيَةُ أَيْ لَا دِيَةَ فِيمَا تُتْلِفُهُ.

وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْإِطْلَاقِ مَنْ قَالَ: لَا ضَمَانَ فِيمَا أَتْلَفَتِ الْبَهِيمَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ مُنْفَرِدَةً أَوْ مَعَهَا أَحَدٌ سَوَاءٌ كَانَ رَاكِبَهَا أَوْ سَائِقَهَا أَوْ قَائِدَهَا، وَهُوَ قَوْلُ الظَّاهِرِيَّةِ، وَاسْتَثْنَوْا مَا إِذَا كَانَ الْفِعْلُ مَنْسُوبًا إِلَيْهِ بِأَنْ حَمَلَهَا عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ إِذَا كَانَ رَاكِبًا كَأَنْ يَلْوِيَ عِنَانَهَا فَتُتْلِفَ

شَيْئًا بِرِجْلِهَا مَثَلًا أَوْ يَطْعَنَهَا أَوْ يَزْجُرَهَا حِينَ يَسُوقَهَا أَوْ يَقُودَهَا حَتَّى تُتْلِفَ مَا مَرَّتْ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَا لَا يُنْسَبُ إِلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ.

وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا كَانَ مَعَ الْبَهِيمَةِ إِنْسَانٌ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْهُ مِنْ نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ مَالٍ سَوَاءٌ كَانَ سَائِقًا أَوْ رَاكِبًا أَوْ قَائِدًا، سَوَاءٌ كَانَ مَالِكًا أَوْ أَجِيرًا أَوْ مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا أَوْ غَاصِبًا، وَسَوَاءٌ أَتْلَفَتْ بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا أَوْ ذَنَبِهَا أَوْ رَأْسِهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْإِتْلَافَ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ، وَمَنْ هُوَ مَعَ الْبَهِيمَةِ حَاكِمٌ عَلَيْهَا فَهِيَ كَالْآلَةِ بِيَدِهِ فَفِعْلُهَا مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ سَوَاءٌ حَمَلَهَا عَلَيْهِ أَمْ لَا، سَوَاءٌ عَلِمَ بِهِ أَمْ لَا وَعَنْ مَالِكٍ كَذَلِكَ إِلَّا إِنْ رَمَحَتْ بِغَيْرِ أَنْ يَفْعَلَ بِهَا أَحَدٌ شَيْئًا تَرْمَحُ بِسَبَبِهِ، وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنِ الْجُمْهُورِ.

وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ جَابِرٍ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالْبَزَّارِ بِلَفْظِ: السَّائِمَةُ جُبَارٌ وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَجْمَاءِ الْبَهِيمَةُ الَّتِي تَرْعَى لَا كُلُّ بَهِيمَةٍ، لَكِنَّ الْمُرَادَ بِالسَّائِمَةِ هُنَا الَّتِي لَيْسَ مَعَهَا أَحَدٌ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ عَلَى السَّائِمَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا الَّتِي لَا تُعْلَفُ كَمَا فِي الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مَقْصُودًا هُنَا، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي إِتْلَافِ الْبَهِيمَةِ لِلزُّرُوعِ وَغَيْرِهَا فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ وَالظَّاهِرِيَّةِ.

وَقَالَ الْجُمْهُورُ: إِنَّمَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ نَهَارًا، وَأَمَّا بِاللَّيْلِ فَإِنَّ عَلَيْهِ حِفْظَهَا، فَإِذَا أَتْلَفَتْ بِتَقْصِيرٍ مِنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا أَتْلَفَتْ، وَدَلِيلُ هَذَا التَّخْصِيصِ مَا أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ كُلُّهُمْ مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ:: كَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ ضَارِيَةٌ فَدَخَلَتْ حَائِطًا فَأَفْسَدَتْ فِيهِ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ أَنَّ حِفْظَ الْحَوَائِطِ بِالنَّهَارِ عَلَى أَهْلِهَا، وَأَنَّ حِفْظَ الْمَاشِيَةِ بِاللَّيْلِ عَلَى أَهْلِهَا، وَأَنَّ عَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي مَا أَصَابَتْ مَاشِيَتُهُمْ بِاللَّيْلِ.

وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ وَلَمْ يُسَمِّ حَرَامًا، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَزَادَ فِيهِ رَجُلًا قَالَ: عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ عَنْ أَبِيهِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ أَنَّ نَاقَةً.

وَأَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ عَنْهُ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَزَادَ مَعَ حَرَامٍ، سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَا: إِنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الزُّهْرِيِّ عَلَى أَلْوَانٍ وَالْمُسْنَدُ مِنْهَا طَرِيقُ حَرَامٍ، عَنِ الْبَرَاءِ. وَحَرَامٌ بِمُهْمَلَتَيْنِ اخْتُلِفَ هَلْ هُوَ ابْنُ مُحَيِّصَةَ نَفْسُهُ أَوِ ابْنُ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مَجْهُولٌ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا الزُّهْرِيُّ وَلَمْ يُوَثِّقْهُ.

قُلْتُ: وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ حِبَّانَ لَكِنْ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْبَرَاءِ، انْتَهَى.

وَعَلَى هَذَا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ مَنْ قَالَ فِيهِ عَنِ الْبَرَاءِ أَيْ عَنْ قِصَّةِ نَاقَةِ الْبَرَاءِ فَتَجْتَمِعُ الرِّوَايَاتُ، وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ لِلزَّهْرِيِّ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاخٍ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَهُوَ مَشْهُورٌ حَدَّثَ بِهِ الثِّقَاتُ وَتَلَقَّاهُ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ بِالْقَبُولِ، وَأَمَّا إِشَارَةُ الطَّحَاوِيِّ إِلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ الْبَابِ فَقَدْ تَعَقَّبُوهُ بِأَنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ مَعَ الْجَهْلِ بِالتَّارِيخِ.

وَأَقْوَى مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: أَخَذْنَا بِحَدِيثِ الْبَرَاءِ لِثُبُوتِهِ وَمَعْرِفَةِ رِجَالِهِ وَلَا يُخَالِفُهُ حَدِيثُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْعَامِّ الْمُرَادِ بِهِ الْخَاصُّ، فَلَمَّا قَالَ: الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَقَضَى فِيمَا أَفْسَدَتِ الْعَجْمَاءُ بِشَيْءٍ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا أَصَابَتِ الْعَجْمَاءُ مِنْ جَرْحٍ وَغَيْرِهِ فِي حَالٍ جُبَارٌ وَفِي حَالٍ غَيْرُ جُبَارٍ، ثُمَّ نَقَضَ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَمِرُّوا عَلَى الْأَخْذِ بِعُمُومِهِ فِي تَضْمِينِ الرَّاكِبِ مُتَمَسِّكِينَ بِحَدِيثِ الرِّجْلُ جُبَارٌ مَعَ ضَعْفِ رَاوِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَتَعَقَّبَ بَعْضُهُمْ عَلَى الشَّافِعِيَّةِ قَوْلَهُمْ إِنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةُ قَوْمٍ إِرْسَالَ الْمَوَاشِي لَيْلًا وَحَبْسِهَا نَهَارًا انْعَكَسَ الْحُكْمُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَأَجَابُوا بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ، وَنَظِيرُهُ الْقَسْمُ الْوَاجِبُ لِلْمَرْأَةِ لَوْ كَانَ يَكْتَسِبُ لَيْلًا وَيَأْوِي إِلَى أَهْلِهِ نَهَارًا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

القاضي المشهور، ممَّا وصله ابنُ أبي شيبة أيضًا: (لَا تُضْمَنُ) بضم الفوقية أو التحتية مبنيًّا للمفعول (مَا عَاقَبَتْ (١)) أي: الدَّابَّة. وقال في «الكواكب»: بلفظ الغيبة لا يضمنُ ما كان على سبيلِ المكافأةِ منها (أَنْ يَضْرِبَهَا) أي: بأنْ يَضربها فهو مجرورٌ بمقدَّر، أو وهو أنْ يَضربها فمرفوعٌ خبرُ مبتدأ محذوفٍ، وإسناد الضمان إلى الدَّابَّة من بابِ المجاز، أو المراد: ضاربُها، وهذا كالتَّفسير للمُعَاقبة (فَتَضْرِبَ بِرِجْلِهَا) بنصب «فتضربَ» عطفًا على المنصوب السَّابق، ولفظ ابن أبي شيبة: لا يَضْمَن السَّائقُ والرَّاكبُ، ولا يَضْمن الدَّابَّةَ إذا عاقبَتْ. قلت: وما عاقبَتْ؟ قال: إذا ضَرَبها رجلٌ فأصابَتْهُ.

(وَقَالَ الحَكَمُ) بن عُتَيبة -بضم العين وفتح الفوقية- أحدُ فقهاءِ الكوفة (وَحَمَّادٌ) هو: ابنُ أبي سليمان أحدُ فقهاءِ الكوفة أيضًا: (إِذَا سَاقَ المُكَارِي) بكسر الراء في الفرع كأصله (حِمَارًا عَلَيْهِ امْرَأَةٌ فَتَخِرُّ) بكسر الخاء المعجمة، أي: تسقطُ (لَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لا ضمانَ على المُكارِي.

(وَقَالَ الشَّعْبِيُّ) عامرُ بنُ شَرَاحيل الكوفيُّ فيما وصلَه ابنُ أبي شيبة: (إِذَا سَاقَ دَابَّةً فَأَتْعَبَهَا) -من الإتعابِ- (فَهْوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَتْ) أي: الدَّابَّة (وَإِنْ كَانَ خَلْفَهَا) وراءها (مُتَرَسِّلًا) بضم الميم وتشديد السين المهملة، منصوبٌ خبرُ «كان»، متسهِّلًا في السَّير لا يسوقُها ولا يتعِبُها (لَمْ يَضْمَنْ) شيئًا ممَّا أصابتْهُ.

٦٩١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو ابنُ إبراهيم الأزديُّ القصَّاب قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ) الجمحيِّ البصريِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: العَجْمَاءُ) قال الجوهريُّ: سُمِّيت عجماءُ؛ لأنَّها لا تتكلَّم، وكلُّ ما (٢) لا يتكلَّم أصلًا فهو أعجَمُ مُسْتعجَمٌ، والأعجمُ الَّذي لا يُفصِحُ ولا يُبيِّن كلامَه وإن كان من العربِ، ويُقال: أعجمُ وإنْ أفصَحَ، إذا كان في لسانهِ عُجْمة. وقال ابنُ دقيق العيد: العجماءُ: الحيوان البَهِيم. وقال التِّرمذيُّ: فسَّر بعضُ أهلِ العلم، قالوا: العجماءُ: الدَّابَّةُ المُنْفَلِتَة من صاحبِها، فما أصابتْ في انفلاتِها فلا غُرْم على

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل